← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

على الأحكام المشطرة بينهما. وقيل: هما [في الأجل] (١) سواء؛ لأن الأمراض لا تختلف فيهما. (وإذا فرق بين العنين [وبين] (٢) امرأته بحدثان نكاحه؛ [فعنه] (٣) في الصداق روايتان: [إحداهما] (٤) أن لها الصداق كاملا، والرواية الأخرى أن لها نصف الصداق. فإن طال مكثه [معها] (٥) واستمتاعه بها؛ فلها الصداق [كاملا] (٦) رواية واحدة. و [أما] (٧) المجبوب والخصي؛ إذا خلا [أحدهما] (٨) بالمرأة، ثم طلقها؛ فعليه الصداق [كاملا] (٩) وإن قصرت المدة؛ بخلاف العنين) (١٠). * ت: وجه تكميله أنه قضاء عمر وعلي م (١١)، ولأنها لا يلزمها إلا تسليم

стр. 2207

نفسها؛ وقد فعلت، ولأنه فعل ما يقدر عليه كالخصي، وعلى ذلك (١) دخل وجه التشطير: أنه طلاق قبل الوطء؛ كما لو طلق قبل الدخول. والفرق بينه وبين الخصي والمجبوب: أنه كان يتوقع زوال المانع [أولا] (٢)؛ بخلافهما، فمقصوده لم يحصل، وحصل مقصودهما، وأما إذا طال الاستمتاع؛ فقد أضر بها [بطول إقامتها] (٣)، واستمتع ما يقوم مقام الوطء [بالطول] (٤)؛ فأشبه ما لو مات عنها (٥). قال مالك: لا [يفارق] (٦) في المجبوب والخصي إلا بواحدة، ويتوارثان قبل الفراق (٧). * * *

стр. 2208

[باب النكاح في العدة] (١) • ص: (ولا تجوز الخطبة للمعتدة في عدتها تصريحا، ولا بأس بالتعريض [لها] (٢)، كقوله: إني فيك لراغب، وعليك لحريص، والنساء من شأني، [وما أشبه ذلك] (٣)) (٤). لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ [البقرة: ٢٣٥]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، فتضمنت الآية إباحة وجهين: التعريض؛ وما [يكتمه] (٥) الإنسان في نفسه، ومنعت وجهين: المواعدة؛ والعقد. قال ابن عباس وعكرمة وغيرهما: مواعدة السر: أن يأخذ ميثاقها في العدة ألا تتزوج غيره (٦).

стр. 2209

• ص: (ولا يجوز النكاح في العدة، فمن نكح امرأة في عدتها من طلاق أو وفاة، وهو يعلم بتحريمها، ودخل بها؛ ففيها روايتان: إحداهما أنه زان وعليه الحد، ولا يلحق به الولد، وله أن يتزوج بها؛ إذا انقضت عدتها. والرواية الأخرى أن الحد عنه [٢٧ ق] ساقط، والمهر لازم، والولد به لاحق، ويفرق بينهما، ولا يتزوجها أبدا، فإن تزوجها، ولم يدخل بها؛ فرق بينه وبينها. وفي تأبيد تحريمها عليه روايتان: إحداهما أنه يتأبد عليه تحريمها، والرواية الأخرى أنه لا يتأبد عليه تحريمها، [ويتزوجان] (١) إن شاء إذا انقضت عدتها) (٢). * ت: لما تقدم من التحريم في الآية، ولأنه إذا منع المواعدة؛ فالعقد أولى، وقضى عمر وعلي ﵄ في الناكح في العدة بالفراق، وألا يتناكحا أبدا، وحدهما عمر ﵁، وأعطى المرأة مهرها (٣) قال الأبهري: إن لم يعلم بالتحريم ولم يدخل لم تحرم عليه، أو عالما ودخل حرمت أبدا، لأنه استعجل الوطء قبل حينه؛ فعوقب بالمنع مطلقا، كقاتل العمد، ولأنه أدخل الشبهة في نسبه ونسب غيره؛ فأشبه الملاعن (٤)

стр. 2210

قال مالك: وحرمت على آبائه وأبنائه؛ لشبهة النكاح (١). وإذا تزوج المحرم؛ قال مالك: تحرم أبدا، وعنه أنه يتزوجها، والفرق أن الناكح في العدة أدخل الشبهة في النسب، [بخلاف المحرم] (٢) (٣). وكذلك الفرق [بين النكاح في العدة] (٤)؛ وبين الزاني المستعجل للوطء؛ أن الزاني لم يدخل شبهة في النسب، ولأن الزاني عقوبته الحد، وهذا عقوبته تأبيد التحريم. فإن عقد في [العدة] (٥) وبنى بعدها، قال مالك: هو كالمصيب في العدة، ويفسخ، وروى عنه ابن القاسم: يفسخ وما هو بالحرام البين (٦). و [إن] (٧) تزوج عالما بالتحريم ولم يدخل؛ ففي تأبيد التحريم عليه روايتان. وفيما إذا دخل ثلاثة أقوال: تحرم؛ دخل في العدة أو بعدها؛ لقضاء عمر وعلي ﵄، ولا تحرم؛ دخل في العدة أو بعدها؛ قياسا على المحرم والزاني، والفرق: إن دخل في العدة حرمت لتحقق الاستعجال، أو بعدها لم تحرم؛ لأنه

стр. 2211

لا [مفسد] (١) في العقد [وحده] (٢) (٣). • ص: ([إن] (٤) فرق بينهما بعد الدخول، وقد مضت حيضة من عدتها؛ ففيها روايتان: إحداهما أنها تعتد بثلاث حيض؛ من يوم فرق بينها وبين الزوج الثاني، ويجزئها ذلك للواطئين جميعا، لأن المقصود براءة الرحم، وقد حصلت. والرواية الأخرى أنها تعتد بقية العدة الأولى، ثم تعتد بعد ذلك للزوج الثاني عدة أخرى، لأن الوطء الثاني له حرمة؛ فله عدة، ولأنه قضاء عمر ﵁. وإذا خطبها في عدتها تصريحا، ثم نكحها بعد انقضاء عدتها؛ فرق بينها وبينه استحبابا، وفي الحكم أن نكاحها جائز) (٥). * ت: لأن الخطبة أصل هذا العقد، وقد وقعت محرمة؛ فيستحب الفراق بطلقة، لأنه يجوز عند أكثر أهل العلم، والبقاء جائز كخطبة المحرمة في الإحرام. وقال أشهب: يفرق إيجابا، لقوله تعالى: ﴿وَلَكِن لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥]، والنهي يقتضي الفساد (٦).

стр. 2212

• ص: (المستبرأة والحامل من [الزنا] (١)؛ بمنزلة المعتدة من النكاح [سواء] (٢)، [لا يجوز العقد عليها حتى يبرأ رحمها] (٣)) (٤). لما يؤدي إليه من اختلاط الأنساب. • ص: (وإذا أتت المنكوحة في عدتها بولد لأقل من ستة أشهر من النكاح الثاني؛ فهو لاحق بالزوج الأول. وإن أتت به لستة أشهر وقبل حيضة؛ [لحق بالزوج الأول أيضا] (٥)؛ إلا أن ينفيه باللعان؛ فيلحق [بالزوج الثاني] (٦). [وإن أتت به] (٧) لستة أشهر وبعد حيضة؛ فهو لاحق بالزوج الثاني؛ إلا أن ينفيه باللعان؛ فيلحق بالزوج الأول. فإن نفاه الأول انتفى عنهما جميعا، فإن استلحقه أحدهما بعد ذلك لحق به) (٨). ت: إذا أتت به لأقل من ستة أشهر من دخول الثاني؛ لحق بالأول؛

стр. 2213

تزوج الثاني قبل حيضة أو بعدها، وإنما اعتبر دخول الثاني دون عقده، - وإن كانت المرأة [تصير] (١) بالعقد فراشا - لقوة فراش الأول، وضعف الثاني. وإن دخل الثاني؛ غلب وطء الأول، [لأن] (٢) فراشه صحيح، ووطء الثاني شبهة، و [لحوق] (٣) الولد بالصحيح أولى، ويغلب الثاني إذا وطئ بعد حيضة، لأن الحيضة تقتضي براءة الرحم من الأول غالبا. ولا تلاعن أم الولد مع الثاني، لأنها تقول: هنا فراش آخر؛ إن لم يكن من الثاني كان من الأول، وإنما تلاعن إذا نفاه إلى زنا، ولا تحرم إلا على من تلاعنه؛ قاله سحنون (٤). وقال أصبغ: تحرم عليهما؛ فإن استلحقه أحدهما بعد ذلك لحقه، فإن كان الثاني لم يحد، لأنه لم ينفه إلى زنا، أو الأول لزمه الحد، لأنه نفاه إلى زنا. فإن استلحقاه جميعا؛ كان للثاني إن كان الدخول بعد حيضة، وإن كان قبل حيضة واستلحقه الأول؛ لم يحد، لأنه لم ينفه إلى زنا، وإن استلحقه الثاني حد. ص: (الفرقة الواقعة في [نكاح] (٥) العدة فسخ بغير طلاق، [ويجب عليه] (٦) بعد الدخول جميع الصداق، وإن مات أحدهما بعد الفسخ لم يتوارثا،

стр. 2214

وكذلك [الحكم] (١) في كل نكاح فاسد باتفاق [أنه] (٢) يفسخ بغير طلاق، ويجب [فيه] (٣) بعد الدخول جميع الصداق، و [تنتفي] (٤) فيه الموارثة) (٥). * ت بغير طلاق؛ للإجماع على فساده، ويجب الصداق لاستيفاء المنفعة، ولقوله ﵇: ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ [نَكَحَت] (٦) نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا؛ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، [فَإِنْ مَسَّهَا] (٧)، فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرجِهَا﴾ (٨). والميراث إنما يكون في نكاح صحيح، والمختلف فيه يفسخ بطلاق؛ كالنكاح بلا ولي؛ والشغار؛ والمحرم. وإن مات أحدهما [قبل] (٩) الفسخ؛ [لم يتوارثا] (١٠)؛ إن كان فساده في عقده؛ باتفاق. فإن اختلف فيه، قال ابن القاسم وأكثر الرواة: [إن] (١١) كل ما كان للولي

стр. 2215

أو لأحد الزوجين إمضاؤه وفسخه؛ [ففسخه] (١) بطلاق، والميراث فيه قبل الفسخ، وإن غلبوا على فسخه كالشغار؛ والمحرم؛ والمريض؛ وما صادفه فاسد؛ أو [عقد] (٢) على ألا صداق فيه؛ [فلا طلاق] (٣) ولا ميراث (٤). وكذلك ما عقدته المرأة على نفسها، أو على غيرها، أو العبد على غيره، ثم قال ابن القاسم: كل ما اختلف فيه الناس؛ فسخ بطلاق وفيه الميراث (٥). فرع: إذا تزوجت امرأة المفقود قبل أربع سنين؛ فرق بينهما؛ فإن انقضت عدتها؛ [جاز أن يتزوجها] (٦)، بخلاف المتوفى عنها زوجها، وتعاقب لزواجها قبل الأجل؛ لأنها ليست في عدة حين تزوج بها، وهي كامرأة لها زوج غائب أو حاضر؛ فتزوجت [بمن] (٧) لا يعلم ذلك، إلا أن تتزوج في الأربعة أشهر وعشرا التي جعلت عدتها، فتحرم على الثاني؛ لأنها متزوجة في عدة. * * *

стр. 2216

[باب نكاح المحلل وما يحل المبثوثة لزوجها] (١) • ص: (من طلق امرأته ثلاثا؛ حرمت عليه؛ [فلم تحل له] (٢) حتى تنكح زوجا غيره، فإن تزوجت غيره وطلقها قبل الدخول [بها] (٣)؛ لم تحل للأول حتى يطأها الثاني، ثم يطلقها [الثاني] (٤)، أو يموت عنها. فإن عقد عليها الثاني عقدا فاسدا ووطئها، ثم فارقها أو مات عنها؛ لم تحل للأول، وإن نكحها الثاني نكاحا صحيحا ووطئها وطئا حراما، مثل أن يطأها (٥) حائضا؛ أو صائمة؛ أو محرمة؛ أو معتكفة، ثم [يطلقها] (٦)، أو يموت عنها؛ لم تحل بذلك لزوجها الأول. وإن نكحها بشرط الإحلال للأول؛ فسد النكاح، وفسخ قبل الدخول وبعده، و [لم] (٧) تحل للأول وإن تزوجها، [وهو] (٨) لا يريد إحلالها، وهي تريد ذلك؛ حلت [للزوج الأول] (٩)، والمراعاة في ذلك قصد الزوج دون المرأة.

стр. 2217

وإن ظن الأول أن الثاني أراد [بنكاحه] (١) التحليل له، [وليس] (٢) هناك شرط ظاهر؛ فالاختيار ألا يتزوجها، والحكم أنها مباحة له) (٣). * ت: أصل ذلك الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وفي مسلم أن رفاعة القرظي طلق امرأته؛ فبت طلاقها؛ فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله؛ إنها كانت تحت رفاعة، فطلقها [ثلاثا] (٤)، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنه والله ما معه إلا مثل الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها، فتبسم رسول الله ﷺ : وقال: (لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟؛ لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيلَتَهُ) (٥). وانفرد ابن المسيب بحلها بالعقد (٦)، وجعل الآية كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]. فإذا وطئ في عقد فاسد لا يحلها، لأن [الوطء] (٧) بالملك أقوى؛ وهو لا يحلها.

стр. 2218

واختلف هل تحل بالوطء الفاسد في العقد الصحيح؟، فقال عبد الملك: تحل لوجود العسيلة، وقال ابن القاسم: لا تحل، لأن لفظ [الشارع] (١) يحمل على المشروع، وقياسا للوطء المنهي [عنه] (٢) على العقد المنهي عنه (٣). ويفسد العقد إذا شرط الإحلال؛ لقوله ﵇: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» خرجه أبو داود (٤)، ويفسخ قبل الدخول وبعده؛ لأن فساده في عقده، وفيه المسمى بعد البناء، ولا تحل للأول كالوطء الحرام. والفرق بين قصده التحليل وقصدها، أنه بيده الطلاق ورفع العقد؛ فلم يتزوج لرغبته في النكاح، وهي ليس بيدها حل العقد، وتحل للأول إذا لم يثبت شرط التحليل. إذا ثبت النكاح بشاهدين، والوطء بامرأتين، أو بتصادق الزوجين، ولا تصدق المرأة في الأمد القريب، وتصدق المأمونة في [الأمد] (٥) البعيد، وإن علم النكاح؛ [ولم يعلم] (٦) الدخول حتى [طلق] (٧) لم تصدق في البناء؛ لأنه مما لا يخفى؛ فقد أتت بما لا يشبه.

стр. 2219

• ص: ([إن] (١) تزوج أمة لغيره، ثم طلقها ثلاثا؛ حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره، ولا تحل له بملك يمين، [ولا [٢٩ ق] بعقد نكاح] (٢)، فإن اشتراها؛ فهي حرام عليه حتى تنكح زوجا غيره؛ ويطأها زوجها، ثم يطلقها أو يموت عنها، وإن باعها من غيره؛ فوطئها مشتريها، ثم اشتراها [سيدها] (٣)؛ لم تحل له حتى توطأ [بعد طلاقه] (٤) بعقد نكاح) (٥). لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. (ومن تزوج أمة لغيره، ثم اشتراها؛ انفسخ نكاحه عنها، وصارت أمة له؛ يطأها بملك [يمينه] (٦)) (٧). * ت: انعقد الإجماع (٨) [على] (٩) أنه لا يتزوج [أمته] (١٠)، وأنه لا [يعقد نكاحها] (١١)، لأن المنافع مباحة بالملك؛ فالعقد لا يفيد شيئا، ولأن عقد النكاح يحرم البيع، وهو مباح له.

стр. 2220

قال مالك: يفسخ بغير طلاق؛ لتعذر البقاء عليه (١)، وقال الليث: بطلاق (٢). • ص: (إن أعتقها وأراد أن يتزوجها قبل أن يطأها بعد الشراء؛ ففيها روايتان إحداهما أن استبراءها حيضة، والأخرى حيضتان، فإن وطئها بعد أن اشتراها، ثم أعتقها، وأراد أن [يتزوجها] (٣)، فاستبراؤها حيضة واحدة) (٤). وجه الرواية الأولى أن انفساخ النكاح بالشراء يصيرها أمة، واستبراء الأمة حيضة. وجه الأخرى أنه [استبراء] (٥) من وطء نكاح؛ فأشبه العدة، وبعد الوطء استبراء عن وطء ملك؛ [فيكون بحيضة] (٦). • ص: (من تزوج أمة، ثم اشتراها، فليس عليه استبراؤها) (٧). لأن الماء ماؤه، وفي بعض النسخ: (إن أعتقها؛ لا يجوز أن يجعل عتقها صداقها)، لأنه ليس بمال، بل رفع ملك، والصداق مال. [وما] (٨) ورد: ﴿أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَعَلَ عِتْقَ صَفِيَّةَ صَدَاقَهَا﴾ (٩)، فلأنه ﵇

стр. 2221

يجوز له إسقاط الصداق، لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. • ص: (من تزوج امرأة؛ فلا يحل له أن يتزوج أمها؛ دخل بالابنة أو لم يدخل بها، ولا بأس أن يتزوج بالابنة إذا لم يدخل بأمها، [فإذا] (١) دخل بالأم؛ [لم تحل له] (٢) ابنتها؛ كانت الابنة في حجره؛ أو لم تكن في حجره) (٣). * ت: قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِّسَآئِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِنْ لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. وروى ابن وهب قال رسول الله ﷺ : (أَيَّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً؛ فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمَّهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا؛ فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، فَإِنْ لَم يَدخُل بِهَا، فَلْيَنكِحَهَا) (٤). والجدات كالأمهات، وبنات البنات وبنات الأبناء كالبنات، ووطء الأمة يحرم أمها وابنتها؛ كان ذلك من رضاع؛ أو نسب، لأن وطء الملك كوطء النكاح، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [النساء: ٢٢]، ووطء

стр. 2222

الأمة في [ذلك] (١) كوطء النكاح [في ذلك] (٢) قلت: الفرق بين الأم وابنتها؛ أن الأم [أعظم] (٣) برا بابنتها من البنت بأمها؛ فلا تغار من ابنتها بمجرد العقد؛ فلا تقع القطيعة بينهما، وضعف بر البنت يوجب ذلك بمجرد العقد. • ص: (من تزوج امرأة وابنتها في [عقد واحد] (٤)؛ بطل [نكاحه لهما] (٥)، وفسخ قبل الدخول وبعده. فإن فسخ قبل الدخول؛ فله أن يتزوج أيتهما شاء، وقال عبد الملك: [يحل له نكاح البنت، ويحرم عليه نكاح الأم] (٦). وإن فسخ بعد الدخول؛ حرمتا [عليه] (٧) جميعا. فإن دخل بإحداهما، ولم يدخل بالأخرى؛ فسخ نكاحه لهما جميعا، وحلت [له] (٨) المدخول بها منهما، وحرمت الأخرى أبدا) (٩) (١٠).

стр. 2223

* ت: يفسخ لأنه عقد جمع حلالا وحراما، [ويسقط] (١) الصداق قبل الدخول؛ لعدم استيفاء المنفعة، ولا تحرم البنت إلا بالدخول [بالأم] (٢)، أو ما يقوم مقامه من المباشرة؛ فتحل البنت اتفاقا. واختلف في الأم؛ قال ابن القاسم: لا تحرم؛ لأنه ليس فيها إلا العقد، وحرمها عبد الملك للشبهة في البنت (٣). وإن فسخ بعد الدخول؛ حرمتا، أما الأم فللدخول بالبنت، فصارت من أمهات نسائه، والعقد الفاسد إذا قارنه الوطء حرم، والبنت لأنها صارت [ربيبة] (٤). • ص: (إذا أسلم مجوسي و [تحته] (٥) امرأة وابنتها؛ فإن دخل بهما؛ فرق بينه وبينهما، وحرمتا عليه أبدا، وإن لم يدخل بهما؛ أمسك أيتهما شاء، وفارق الأخرى، وإن دخل بواحدة منهما، أمسكها، وفارق الأخرى) (٦). * ت: يحرمان عليه بالدخول أبدا؛ لتعذر إنشاء العقد عليهما في الإسلام، ولا يتماسك الكافر إذا أسلم إلا بمن يجوز إنشاء العقد عليها، وكذلك إذا أسلم وتحته مجوسية. ويجوز له التماسك إذا كانت كتابية، قال ابن القاسم: [إذا لم يبن بهما

стр. 2224

فـ] (١) له أن يختار واحدة منهما؛ كما لو أسلم على أختين؛ أو أكثر من أربع، ولاحظ غيره أن عقده يصح بالإسلام؛ فصار كأنه عقد عليهما بعد الإسلام؛ فيفارقهما، ويتزوج الابنة (٢). • ص: (لا يجوز الجمع بين المرأة وابنتها؛ و [لا] (٣) عمتها؛ ولا خالتها؛ ولا عمة أبيها؛ ولا خالته؛ ولا عمة [٣٠ ق] أمها؛ ولا خالتها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى؛ ولا الصغرى على الكبرى) (٤). * ت: أصل ذلك السنة والإجماع في الترمذي: أن رسول الله ﷺ (نَهَى أَنْ تُنكَحَ المَرأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ المَرأَةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، أَوْ المَرأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوْ الخَالَةُ عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا، وَلَا تُنكَحُ الكُبَرَى عَلَى الصُّعْرَى، وَلَا الصُّعْرَى عَلَى الكُبرى)؛ حديث صحيح (٥) وأجمعت الأمة على ذلك (٦)، وكل امرأتين بينهما من النسب أو الرضاع ما يمنع أن لو كان أحدهما رجلا أن يتزوج بالأخرى؛ [امتنع] (٧) الجمع بينهما،

стр. 2225

وقولنا: (بينهما من النسب أو الرضاع) احتراز من المرأة وابنة زوجها؛ فإنه يجوز الجمع بينهما. • ص: (لا يجوز الجمع بين الأختين في النكاح) (١). * ت: لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، قال ابن حبيب: أي في الجاهلية؛ فإنه مغفور لكم (٢). فإن جمع بينهما في عقد فسخ، أو في عقدين فسخ الثاني لفساده، قال الأبهري: بغير طلاق؛ لأنه لا يقر عليه، ولها مهرها بالدخول. فإن فارق الأولى؛ فله زواج الثانية بعد استبرائها من مائه الفاسد. وإن فارقهما؛ فله تزويج الأخيرة؛ بعد عدة الأولى؛ إلا أن يبت [طلاقها، أعني طلاق الأولى -] (٣) فيتزوج الثانية بعد [استبرائها] (٤) [من مائه الفاسد] (٥)، وإن كانت الأولى في عدتها؛ لأنها أجنبية. فإن دخل بهما ومات ولم تعلم الأولى، وادعت كل واحدة أنها الأولى، قال أشهب: يحلفان، ولكل واحدة صداقها المسمى، والميراث بينهما نصفان، وعلى كل واحدة [منهما] (٦) عدة الوفاة مع الإحداد.

стр. 2226

قال ابن المواز: ومع ثلاث حيض؛ فإن حاضت في الأربعة أشهر حيضة [واحدة] (١) أجزأها. قال ابن حبيب: وإن لم يبن بهما؛ فالميراث بينهما، ولكل واحدة نصف صداقها، فإن بنى بواحدة معروفة؛ فلها الصداق ونصف الميراث، وللأخرى نصف الصداق ونصف الميراث، وإن كانا في عقد؛ فلا ميراث [لهما] (٢)، ولمن بنى بها الصداق. قال أشهب: إن تزوج أختا بعد أخت، ولم تعرف البينة [أيهما] (٣) الأولى؛ صدق الزوج في الأولى، ويفارق الأخرى بغير طلاق ولا صداق (٤). ص: (لا يجوز الجمع بين أحد ممن [ذكرناه] (٥) بملك اليمين، [وملك اليمين في ذلك بمنزلة النكاح] (٦)) (٧)، لأن النصوص المتقدمة لم تخصص، ولأن القطيعة متوقعة في القسمين، ولأن الوطء بملك اليمين [في] (٨) التحريم على الآباء والأبناء كعقد النكاح.

стр. 2227

(وكل [من حرم] (١) من النسب؛ [حرم] (٢) من الرضاع) (٣)، لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، وقوله: (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) (٤)، وأجمعت الأمة على ذلك (٥). (ومن نكح امرأة، ثم نكح بعدها أخرى ممن لا يجوز [له] (٦) الجمع بينهما؛ فنكاح الأولى صحيح، و [نكاح الثانية] (٧) باطل، يفسخ قبل الدخول وبعده؛ دخل بالأولى أم لا) (٨). * ت: للمدخول بها المسمى أو صداق المثل إن لم يسم؛ بخلاف الأم والبنت، [فإن] (٩) دخول الثانية يفسد نكاح الأولى؛ كانت الأم أو البنت؛ دخل أم لا، لأن فساده في عقده. فإن لم تعلم الأولى - فيما عدا الأم والبنت - فسخ النكاحان، ولكل واحدة نصف صداقها إن لم يدخل بها.

стр. 2228

• ص: (من وطئ أمة بملك اليمين، ثم أراد أن يطأ [بعدها] (١) أختها؛ أو عمتها؛ أو خالتها؛ فإنه يحرم فرج الأولى ببيع؛ أو عتاقة؛ أو كتابة؛ أو [ما أشبه ذلك مما يحرم عليه وطء الأولى] (٢)، ثم يطأ الأخرى إن شاء، فإن أراد بعد ذلك وطء الأولى؛ فعل بالثانية مثل [ما فعل بالأولى] (٣)؛ [ثم حلت له الأولى] (٤)) (٥). * ت: الأصل: النصوص المتقدمة. قال الأبهري: التحريم باليمين لا يبيح، لأنه يمكنه التكفير (٦)، فإن وطئ الثانية قبل تحريم الأولى وقف عنهما حتى يحرم إحداهما، فإن حرم الثانية بقي على وطء الأولى، أو الأولى لم يطأ الثانية؛ إلا بعد الاستبراء، لأن وطأه فاسد (٧). فإن باعها، ثم اطلع المشتري على عيب، [فقيل: ذلك] (٨) تحريم، لأن الرد للمشتري، وفي الموازية: ليس بتحريم، قال ابن القاسم: إن باعها؛ أو [وهبها] (٩) لولده الصغير؛ أو ليتيمه؛ أو لعبده؛ فليس بتحريم، لأنه يردها متى ما أراد (١٠).

стр. 2229

قال اللخمي (١): هذا سد ذريعة، ولا شيء عليه عند الله تعالى، لأن الملك لغيره؛ فإن ظاهر منها لم يكن تحريما؛ لقدرته على حله بالكفارة؛ بخلاف التزويج. وإن أخدمها شهرا أو سنة؛ لم يكن تحريما؛ بخلاف ما طال من السنين؛ أو عمر المخدم؛ فهو تحريم. والأسر لها تحريم، وليس الإباق تحريما، إلا أن ييأس منها، والعتق إلى أجل تحريم، وعتق بعضها، وقيل: الكتابة ليست تحريما، لأنه إن ظهر بها حمل أو عجزت حلت. [٣١ ق]

стр. 2230

باب نكاح المحرم (ولا يجوز لمُحرم بحج أو عمرة أن يتزوج، ولا يزوج غيره من الأَحِلَّة؛ حتى يفيض الحاج من حجه، ويفرغ المُعتمر من سعيه، فإن نكح أحدهما قبل ذلك، أو أَنكح غيره؛ فسخ النكاح بطلاق قبل الدخول وبعده، وقيل: بغير طلاق، فإن لم يفسخ حتى حل من إحرامه؛ لم يثبت نكاحه، وفي تأبيد تحريمها [عليه] (١) رواتان) (٢). * ت: في مسلم: قال رسول الله ﷺ : (لَا يَنْكِحُ المُحرِمُ، وَلَا يُنكِح) (٣)، أي: لا يعقد على نفسه ولا على غيره، ولأنه مُنع من الطيب والزينة؛ لأنهما من دواعي الوطء؛ [فيمنع] (٤) من العقد؛ لأنه من دواعيه، ولأن المُعتدة مُنعت من الطيب والزينة [والعقد] (٥)؛ فيمنع كذلك. والفرق بينه وبين شراء الإماء [وشراء الطيب] (٦) - وإن كانا من دواعي النكاح - أن عقد النكاح مقصوده الوطء، وشراء الإماء مقصوده الخدمة، لأنه

стр. 2231

يجوز له شراء من لا يجوز له وطؤها، ولا يجوز أن يتزوج من لا يجوز وطؤها، وشراء الطيب قد يكون للتجارة؛ فلم يتعين الاستعمال. وأما ما روي أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم (١)؛ فمعارض بأنه ﵇[روى عنه أبو رافع] (٢) أنه تزوجها وهو حلال (٣)؛ فيبقى حديثنا سالما عن المعارض. وجه الطلاق في الفسخ: أنه مختلف فيه. وجه عدم الطلاق: أنهما مغلوبان [على الفسخ] (٤)؛ فلا يمكنهما القرار عليه. والفرق بينه لا يصح إذا حل، والمريض يصح نكاحه إذا صح: أن الفسخ هاهنا لعلة في نفسه وهو الإحرام، وفي المريض؛ لأمر خارج وهو حق الورثة [في منع] (٥) إدخال وارث. وجه تأبيد التحريم: أنه تعجل ما أخره الله؛ كقاتل العمد. وجه عدم التأبيد: قياسا على الزاني.

стр. 2232

• ص: (لا بأس أن يراجع المحرم [امرأته التي] (١) طلقها قبل إحرامه؛ إذا أحرم في عدتها، ولا يطأها حتى يحل) (٢)، لأن الرجعية زوجة؛ فليس ابتداء نكاح. (ويشتري الجواري، ولا يطأهن حتى يحل) (٣)، لأن مقصود الشراء غير الوطء؛ (بخلاف عقد النكاح) (٤). وقد تقدم الفرق [بينه وبين النكاح] (٥). • ص: (ومن تزوج بكرا، وله نساء سواها؛ فله أن يقيم عندها سبعا، ثم يستأنف القسم بينها وبين نسائه، [وإن تزوج] (٦) ثيبا؛ أقام عندها ثلاثا، ثم استأنف القسم [بينها وبين نسائه] (٧). فإن لم يكن له نساء [سواها] (٨)؛ لم يلزمه إقامة مدة معلومة عند هذه؛ بكرا كانت أو ثيبا، وحيث أقام؛ فهل ذلك حق المرأة على الرجل، أو [حق] (٩) للرجل على نسائه البواقي؛ إن شاء أقام أو ترك؛ روايتان.

стр. 2233

وعلى الرجل [العدل] (١) بين نسائه في القسم؛ فيقيم عند كل واحدة [منهن] (٢) يوما وليلة، ولا يزيد على ذلك إلا برضاهن، ويأتيهن في منازلهن، ولا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن، ولا يسقط حق إحداهن بحيضتها أو نفاسها، ويقيم عندها في يومها وليلتها، ويعدل بينهن في مرضه؛ كما [يعدل] (٣) في صحته، فإن عجز عن الانتقال [إليهن] (٤)؛ جاز له المقام عند من مرض عندها منهن، فإذا صح استأنف القسم بينهن، ولم يلزمه أن يقضيهن ما أقامه في مرضه عند إحداهن (٥)) (٦). * ت: القسم واجب بالكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]، وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣]، فأباح تعالى الأربع مع العدل، وحرم الزائد على الواحدة؛ إذا خاف الميل. وفي الترمذي: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ؛ فَلَم يَعدِل بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَشِقَّهُ سَاقِطٌ) (٧)، وكان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: (اللَّهُمَّ هَذِهِ [قَسَمِي] (٨) فِيمَا أَمْلِكُ؛ فَلَا تَلُمنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا

стр. 2234

أملك)، خرجه أبو داود (١)، يعني: القلب. قال المازري (٢): وعندي أنه المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٩]. ولا خلاف بين الأمة في وجوب القسم (٣). وقال رسول الله ﷺ : (للبكرِ [سَبعُ] (٤)، وَلِلطَّيِّبِ [ثَلَاثُ] (٥)) (٦)، وقال أبو حنيفة: تحاسب بهذه الأيام (٧) لنا: أن اللام للتمليك، ومن ملك شيئا لا يحاسب به، ولأنه - حينئذ - لا معنى للتفرقة بين البكر والثيب، ولا معنى للاقتصار على هذا العدد. وجه [أنه حق للمرأة] (٨): أن اللام للتمليك، ولأنها محتاجة إلى التأنيس، ولهذا كانت البكر أكثر عددا. وجه أنه حق للرجل: أنه محتاج للتلذذ بالجديدة.

стр. 2235

وفائدة الخلاف جواز تركه لذلك بغير إذنها، وإذا قلنا: حق لها - وهو الأصح - قال أشهب: لا يقضى به كالمتعة، وقال ابن عبد الحكم: يقضى كسائر الحقوق (١). وقال ابن القاسم: لم يبلغني عن رسول الله ﷺ : ولا عن أحد من أصحابه [٣٢ ق] أنه قسم إلا يوما [بيوم] (٢) (٣). قال الأبهري: كما وجب القسم [وجبت] (٤) [كيفيته] (٥) [بألا يزيد على ذلك] (٦) إلا براضهن. وله أن يبتدئ القسم بالليل أو النهار، ولا يأتي إحداهما في يوم الأخرى ليقيم عندها. وأجاز مالك أن يدخل عائدا، أو لحاجة على غير ميل ولا ضرر (٧)، وليس عليه المساواة في الجماع، [وله أن ينشط] (٨) في يوم [إحداهما] (٩) دون الأخرى؛ إلا أن يفعل ذلك [ضرارا] (١٠)، أو يكف عن هذه لوجود لذته في الأخرى؛

стр. 2236

[فيمنع] (١) (٢). قال عبد الملك: لا بأس أن يطأ أمته في يوم أحد زوجاته، ولا يجمع بينهما في فراش؛ وإن رضيا من غير وطء؛ لئلا يطلع بعضهن على عورة بعض، ولا يصيب إحداهما بحضرة الأخرى، ولا أمة بحضرة أمة (٣). [ويكره أن يطأ زوجته أو أمته] (٤) ومعه في البيت من يسمع حسه؛ نائم أو غير نائم؛ صغيرا أو كبيرا، وكان ابن عمر يخرج الصبي في المهد (٥)؛ لأن إظهار الوطء مكروه في الدين والمروءة. وكان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه في الحيض وغيره، وينتقل عند نسائه في مرضه (٦)، فإذا عجز؛ [سقط] (٧) القسم، وإذا صح لا يلزمه أن يقضيهن، لأنه عذر كالسفر، بل أشد، لأنه لا يمكنه رفعه.

стр. 2237

• ص: (لا بأس أن يزيد إحداهن على الأخرى في نفقتها؛ وكسوتها؛ وحليها؛ وغير ذلك، إذا كان [أميل] (١) إليها، ما لم ينقص غيرها من حقها) (٢). * ت: لأنه إحسان له تركه عن الكل، فله تركه عن البعض، قال مالك: والمساواة أحب إلينا، قال مالك: ولا بأس أن تكون ثيابه عند إحداهن؛ إلا أن يقصد الضرر (٣). • ص: (إن أراد سفرا [إلى حج] (٤) أو غزو أقرع بينهن؛ فسافر بمن خرج سهمها منهن، ثم إذا حضر استأنف القسم [بينهن] (٥)، ولم يقضهن عن السفر. وإن أراد السفر للتجارة؛ [ففيها روايتان] (٦): إحداهما: يقرع بينهن كالحج [والغزو] (٧)، والأخرى: [أنه] (٨) يخرج بمن اختار منهن، وقيل: يخرج في الأسفار [كلها] (٩) بمن شاء منهن، [ولا يقرع بينهن] (١٠). والقسم بين المسلمات والكتابيات سواء؛ لاستوائهن في الضرر) (١١).

стр. 2238

* ت: الفرق بين الحج والغزو؛ والتجارة؛ أنهما قربة [يقع التشاحح] (١) فيهما، وفي مسلم: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ) (٢). قال عبد الوهاب: هذا إذا تقاربن، أما إحداهن تصلح للسفر، أو أوثق [بماله] (٣) دون الأخرى؛ فذلك عذر في خروجه بها (٤). قال اللخمي: ليس له أن يترك القائمة بماله؛ إذا [كرهت] (٥) المقام، وليس عليها أن [تقيم لتخدمه] (٦)؛ إلا ألا تصلح للسفر، أو ذات عيال، وإذا أراد السفر بواحدة أجبرت على الخروج؛ إلا أن يكون سفرا يضر بها (٧). وجه التسوية بين الأسفار [كلها] (٨) في القرعة: تساويهن في حقوق الزوجية؛ [فتزول] (٩) التهمة بالقرعة. وجه التسوية بين الأسفار كلها في عدم القرعة: أن المنفعة للرجل، وهو أعلم بمصالحه، ولم يرو أن رسول الله ﷺ قضى لنسائه لما قدم من سفره.

стр. 2239

• ص: (إذا كان له زوجتان حرة وأمة، فقد اختلف قوله؛ فعنه روايتان: إحداهما أن القسم بينهما سواء، و [الرواية] (١) الأخرى أن للأمة يوما، وللحرة يومين) (٢). * ت: رجع مالك [للرواية الثانية] (٣) (٤)، قياسا على أحكامها في الحدود و [العدة] (٥)، ولنقصانها عنها في الحرمة. وجه الأولى: قوله ﵇: (إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ؛ فَلَمْ يَعْدِل بَيْنَهُمَا؛ جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ)؛ خرجه الترمذي (٦)، ولأنهما يستويان في أن لكل واحدة صداق مثلها في التفويض وغيره. وليس للأمة أن تسقط حقها إلا بإذن سيدها؛ لحقه في الولد؛ إلا أن تكون غير بالغة؛ أو آيسة؛ أو حاملا؛ فلها ما دامت كذلك. • ص: (لا قسم بين الزوجات والسراري، وله أن يقيم عند الزوجة دون السرية، وعند السرية دون الزوجة ما شاء، ما لم يقصد بذلك [ضرر الزوجة] (٧)، وليس بين السراري قسم، وليس عليه في ترك وطئهن إثم) (٨).

стр. 2240

* ت: قال الأبهري: لا قسم لعدم المساواة في الزوجية، ولا ينبغي أن يضر بزوجته بترك وطئها والعدول [عنها إلى الجواري] (١)، كما لا يبخسها نفقتها، والسراري لا حق لهن في الوطء؛ فلا حق لهن في القسم. قال مالك: لا أحب للمرأة أن تشتري من صاحبتها سنة أو شهرا، وأرجو أن تكون الليلة خفيفة؛ لأنه غرر، لا تدري أيبقى الزوج تلك المدة أم لا (٢). ولا بأس أن تأذن له في وطء ضرتها في يومها، وقد وهبت سودة يومها من النبي ﷺ لعائشة ﵂ (٣) قال مالك: إن أتاها؛ فغلقت الباب دونه وطردته؛ فله الذهاب إلى الأخرى إن غلب، وإن قدر على المبيت بات وإن كان مغاضبا؛ لأنها لم تترك حقها؛ بل منعته حقه (٤). وكان عمر بن عبد العزيز تغاضبه امرأته؛ فيبيت في حجرتها (٥)، والله أعلم. [٣٣ ق]

стр. 2241

كتاب الرضاع (المصة الواحدة من الرضاع محرمة، وتحريم الرضاع في الحولين وما قاربهما، ولا حرمة له بعد ذلك) (١). * ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع؛ فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. وفي مسلم: قال رسول الله ﷺ : (يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ) (٢)، وأجمعت الأمة عليه (٣). وقال الشافعي: لا تحرم المصة الواحدة (٤) لنا أن النصوص المتقدمة لم تشترط زيادة، بل علقت الحكم بالاسم، وقاله [عمر] (٥)، وابن عباس؛ وعلي؛ وابن مسعود (٦).

стр. 2242

احتجوا بقول عائشة ﵂: «كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ الله تَعَالَى مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ تُحَرِّمنَ، ثُمَّ نُسِحْنَ بِخَمْسٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ مِمَّا يُقرَأُ فِي القُرْآنِ» (١)، وبقوله ﵇: (لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلَا المَصَّتَانِ) (٢). والجواب عن الأول: أن عائشة ﵂ كانت لا تحده بخمس؛ فلولا أنه منسوخ لأخذت به، وعن الثاني: أنه محمول على ما كان قبل النسخ، ثم نسخ بدليل أن عائشة ﵂ لم تحدد. وأما اعتبار الحولين؛ فللكتاب والسنة؛ فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقال ﵇: (لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا [مَا] (٣) فَتَقَ الأَمْعَاءَ، وَكَانَ قَبلَ القِطَامِ) حديث حسن [في] (٤) الترمذي (٥). و [قال] (٦) ابن عباس وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير: تحرم المصة الواحدة في الحولين، ولا تحرم بعد الحولين (٧)، ولأنه الزمان الذي يحتاج فيه اللبن.

стр. 2243

قال ابن القاسم (١): وما قارب الحولين بالأيام اليسيرة، لأن الشهر ينقص يوما ويسمى شهرا، لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه، وقال ابن القصار: مثل الشهر (٢)، قال في [المدونة] (٣): مثل الشهرين (٤). وفي الصحيحين قالت عائشة ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَعِندِي رَجُلٌ، فَاسْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ؛ فَقَالَ: (انظُرْنَ إِخْوَانَكُنَّ، فَإِنَّ الرَّضَاعَةَ مِنَ [المَجَاعَةِ] (٥)) (٦)، يريد ﵇ أن الذي يحرم؛ ما في زمن الصغر. وأما ما روي أن النبي ﷺ قال السهلة: (أَرْضِعِي سَالِماً خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَدْخُلُ عَلَيْكِ بِهَا) (٧)، وكان كبيرا؛ فمخصوص بسالم، وقد أبى أزواج النبي ﷺ [رضاع] (٨) الكبير غير عائشة، وقلن: ما نرى ذلك إلا رخصة لسالم دون غيره (٩). • ص: (إذا فصل الصبي قبل الحولين، واستغنى بالطعام عن الرضاع، ثم

стр. 2244

[أرضع] (١) بعد ذلك، لم يكن لرضاعه حرمة) (٢)، لأنه صار كالكبير. * ت: قال عبد الملك ومطرف: يحرم إلى تمام الحولين، لأنها مدة الرضاع (٣). قال اللخمي: [أرى] (٤) إن كان الرضاع بالمصة والمصتين لا يحرم، فإن [أعيد إلى الرضاع] (٥)، وأسقط الطعام حرم (٦). • ص: (السعوط باللبن كالرضاع؛ إذا وصل إلى الجوف، والحقنة باللبن لا تحرم، وإذا [ديف] (٧) دواء بلبن؛ أو جعل في طعام؛ فأطعمه صبي؛ فإن كان اللبن غالبا عليه؛ وقعت به الحرمة، وإن كان الدواء أو الطعام غالبا على اللبن؛ لم تقع به [حرمة] (٨)) (٩). * ت: قال عطاء الخراساني: لا يحرم السعوط، ولا الكحل باللبن (١٠)، والأول أحسن، لأنه [يحصل] (١١) الغذاء.

стр. 2245

قال مالك: يحرم الوجور واللدود (١)، قال ابن أبي زمنين: الوجور - بفتح الواو -: ما صب في وسط [الفم] (٢)، واللدود: [ما صب] (٣) في أحد جانبي الفم، [مأخوذ من] (٤) لديد الوادي، وهو جانبه (٥). قال ابن القاسم: إن حقن بلبن ووصل لجوفه حتى يكون غذاء له حرم (٦)، قال ابن المواز: معناه أنه لم يطعم [و لم يسق] (٧) إلا بالحقن (٨). [وأما إذا ديف دواء بلبن؛ فقال ابن القاسم: إن كان الدواء غالبا حرم (٩)]. (١٠). (وقال عبد الملك ومطرف: يحرم وإن لم يكن اللبن غالبا) (١١)، لأنه حكمه [في الغذاء] (١٢) [لا ينتفي باختلاطه] (١٣)، وقاسه ابن القاسم على الحنث؛ أنه لا يحنث [به] (١٤) (١٥).
следующие страницы →