← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

كتاب الرضاع (المصة الواحدة من الرضاع محرمة، وتحريم الرضاع في الحولين وما قاربهما، ولا حرمة له بعد ذلك) (١). * ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع؛ فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. وفي مسلم: قال رسول الله ﷺ : (يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلَادَةِ) (٢)، وأجمعت الأمة عليه (٣). وقال الشافعي: لا تحرم المصة الواحدة (٤) لنا أن النصوص المتقدمة لم تشترط زيادة، بل علقت الحكم بالاسم، وقاله [عمر] (٥)، وابن عباس؛ وعلي؛ وابن مسعود (٦).

стр. 2242

احتجوا بقول عائشة ﵂: «كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ الله تَعَالَى مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ تُحَرِّمنَ، ثُمَّ نُسِحْنَ بِخَمْسٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ مِمَّا يُقرَأُ فِي القُرْآنِ» (١)، وبقوله ﵇: (لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَلَا المَصَّتَانِ) (٢). والجواب عن الأول: أن عائشة ﵂ كانت لا تحده بخمس؛ فلولا أنه منسوخ لأخذت به، وعن الثاني: أنه محمول على ما كان قبل النسخ، ثم نسخ بدليل أن عائشة ﵂ لم تحدد. وأما اعتبار الحولين؛ فللكتاب والسنة؛ فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقال ﵇: (لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا [مَا] (٣) فَتَقَ الأَمْعَاءَ، وَكَانَ قَبلَ القِطَامِ) حديث حسن [في] (٤) الترمذي (٥). و [قال] (٦) ابن عباس وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير: تحرم المصة الواحدة في الحولين، ولا تحرم بعد الحولين (٧)، ولأنه الزمان الذي يحتاج فيه اللبن.

стр. 2243

قال ابن القاسم (١): وما قارب الحولين بالأيام اليسيرة، لأن الشهر ينقص يوما ويسمى شهرا، لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه، وقال ابن القصار: مثل الشهر (٢)، قال في [المدونة] (٣): مثل الشهرين (٤). وفي الصحيحين قالت عائشة ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَعِندِي رَجُلٌ، فَاسْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ؛ فَقَالَ: (انظُرْنَ إِخْوَانَكُنَّ، فَإِنَّ الرَّضَاعَةَ مِنَ [المَجَاعَةِ] (٥)) (٦)، يريد ﵇ أن الذي يحرم؛ ما في زمن الصغر. وأما ما روي أن النبي ﷺ قال السهلة: (أَرْضِعِي سَالِماً خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَدْخُلُ عَلَيْكِ بِهَا) (٧)، وكان كبيرا؛ فمخصوص بسالم، وقد أبى أزواج النبي ﷺ [رضاع] (٨) الكبير غير عائشة، وقلن: ما نرى ذلك إلا رخصة لسالم دون غيره (٩). • ص: (إذا فصل الصبي قبل الحولين، واستغنى بالطعام عن الرضاع، ثم

стр. 2244

[أرضع] (١) بعد ذلك، لم يكن لرضاعه حرمة) (٢)، لأنه صار كالكبير. * ت: قال عبد الملك ومطرف: يحرم إلى تمام الحولين، لأنها مدة الرضاع (٣). قال اللخمي: [أرى] (٤) إن كان الرضاع بالمصة والمصتين لا يحرم، فإن [أعيد إلى الرضاع] (٥)، وأسقط الطعام حرم (٦). • ص: (السعوط باللبن كالرضاع؛ إذا وصل إلى الجوف، والحقنة باللبن لا تحرم، وإذا [ديف] (٧) دواء بلبن؛ أو جعل في طعام؛ فأطعمه صبي؛ فإن كان اللبن غالبا عليه؛ وقعت به الحرمة، وإن كان الدواء أو الطعام غالبا على اللبن؛ لم تقع به [حرمة] (٨)) (٩). * ت: قال عطاء الخراساني: لا يحرم السعوط، ولا الكحل باللبن (١٠)، والأول أحسن، لأنه [يحصل] (١١) الغذاء.

стр. 2245

قال مالك: يحرم الوجور واللدود (١)، قال ابن أبي زمنين: الوجور - بفتح الواو -: ما صب في وسط [الفم] (٢)، واللدود: [ما صب] (٣) في أحد جانبي الفم، [مأخوذ من] (٤) لديد الوادي، وهو جانبه (٥). قال ابن القاسم: إن حقن بلبن ووصل لجوفه حتى يكون غذاء له حرم (٦)، قال ابن المواز: معناه أنه لم يطعم [و لم يسق] (٧) إلا بالحقن (٨). [وأما إذا ديف دواء بلبن؛ فقال ابن القاسم: إن كان الدواء غالبا حرم (٩)]. (١٠). (وقال عبد الملك ومطرف: يحرم وإن لم يكن اللبن غالبا) (١١)، لأنه حكمه [في الغذاء] (١٢) [لا ينتفي باختلاطه] (١٣)، وقاسه ابن القاسم على الحنث؛ أنه لا يحنث [به] (١٤) (١٥).

стр. 2246

فإن فسد اللبن في الضرع، وخرج عن منفعة اللبن، قال ابن القاسم: لا يحرم إلا ما يغني عن الطعام (١). • ص: (إذا ارتضع صبي من ميتة وقعت بذلك الحرمة)، لأنه يغذي، (وإذا ارتضع صبي من امرأة؛ فلا يحل له نكاح أحد من بناتها ممن ولدته معه أو قبله أو بعده، لأنها صارت أمه، ولا بأس أن ينكح أخوه ابنتها، لأنه لا حرمة بينه وبينها) (٢). * ت: قال ابن شعبان: لا يحرم لبن الميتة (٣). وكل من رضعته المرأة أو ولدته أخوات [للصبي الرضيع] (٤)؛ يحرمن عليه، وبناتهن وإن سفلن، وأما أخوه فليس بينه وبين المرضعة تعلق، وكذلك أخت أخيه من الرضاعة أجنبية، وإنما تحرم على أخيه [دونه] (٥). • ص: (من ارتضع [٣٤ ق] من امرأة ذات زوج؛ وقعت الحرمة بينه وبين زوجها، [ولا يحل له نكاح أحد من] (٦) ولد تلك المرأة من ذلك [الزوج] (٧).

стр. 2247

ومن غيره، و [لا يحل له أحد من] (١) ولد [ذلك] (٢) الزوج من تلك المرأة و [لا] (٣) من غيرها) (٤). * ت في مسلم: قال علي بن أبي طالب: يا رسول الله! مالك تَنَوُّق في قريش وتدعنا؟، قال: (وَعَندَكُم شَيْءٌ؟)، قلت: نعم؛ بنت حمزة، فقال رسول الله ﷺ : (إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ) (٥). وروى مالك: عن عائشة ﵂[قالت] (٦): جاء عمي من الرضاعة؛ فاستأذن علي؛ فأبيت أن أذن له حتى أسأل رسول الله ﷺ ، فسألته ﵇، فقال: (إِنَّهُ عَمُّكِ؛ فَأَذَنِي لَهُ)، فقلت: يا رسول الله؛ إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل!؛ فقال رسول الله ﷺ : (إِنَّهُ عَمُّكِ، فَليَلِج عَلَيْكِ) (٧). قال اللخمي: [وإذا كان اللبن للفحل؛ فإنه] (٨) يحرم [من] (٩) ارتضع ذلك اللبن على الرجل، لأنها ابنته وبناتها وإن [سفلن] (١٠)، لأنهن ولد ولده (١١).

стр. 2248

• ص: (إذا كان للرجل امرأتان؛ فأرضعت إحداهما غلاما، وأرضعت الأخرى جارية؛ فلا يجوز أن يتناكحا، لأنهما أخوان لأب) (١)، لأن أصل اللبن واحد، وهو ماء الراجل؛ عنه حدث الحمل واللبن. (وإذا طلق الرجل امرأته وهي ترضع، ثم نكحها رجل بعده؛ فأرضعت بعد النكاح الثاني صبيا، واللبن الأول باق؛ وقعت الحرمة بينه وبين الزوجين؛ ما لم ينقطع اللبن الأول، ويحدث [لبن] (٢) ثان؛ فتكون الحرمة [للثاني دون الأول] (٣)) (٤). * ت: قال ابن وهب: الحرمة للثاني فقط، لأن اللبن [الأول] (٥) قد انقطع بوطء الثاني (٦)، وكذلك لو حملت واللبن قائم؛ فإذا ولدت؛ فالإجماع على انقطاع لبن الأول، قاله ابن المنذر (٧). وحكى ابن المواز أن اللبن للزوجين جميعا، وإن وضعت من الثاني إن كان اللبن الأول باق؛ فإن انقطع؛ [فالحرمة للثاني] (٨) فقط (٩).

стр. 2249

• ص: (إذا أرضعت المرأة التي لم تلد، أو العجوز التي قد قعدت عن الولد صبيا؛ فرضاعها [يحرم] (١)) (٢). * ت: قال الأبهري: كانت ذات زوج أم لا، لاندراجها في قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. • ص: (لا يحرم رضاع الذكور، وإنما يحرم رضاع الإناث) (٣). * ت: لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وهذا ليس بأم، وإنما يحرم رضاع بنات آدم، لا ما سواهن، وقيل: يحرم، لأن الحرمة إذا وقعت باللبن الناشئ عن وطئه، فلبنه أولى، وقوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ﴾ خرج مخرج [الغالب] (٤)، وعن مالك والشافعي: الكراهة (٥). • ص: (إذا حدث للصبية الصغيرة التي لا يوطأ مثلها لبن؛ فأرضعت به صبيا (٦)؛ لم تقع به حرمة) (٧). * ت في المدونة: إذا درَّت بكر لا زوج لها؛ أو آيسة؛ حرم ذلك اللبن، لأنه لبن النساء، خلافا لما نقله ابن الجلاب.

стр. 2250

• ص: (الرضاعة [تجري مجرى الولادة] (١)، [فكل ما] (٢) حرم بالولادة حرم بالرضاعة، ولا يجوز للرجل أن يتزوج امرأة أبيه من الرضاعة، [ولا امرأة ابنه من الرضاعة] (٣)) (٤). لقوله ﵇: (الرَّضَاعَةُ تُحرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الوِلَادَةُ) (٥). (ولا بأس أن تسافر المرأة مع أبيها وابنها؛ أو أخيها؛ أو عمها؛ أو خالها؛ [وسائر] (٦) ذوي محارمها من الرضاعة) (٧). لما في مسلم قال ﵇: (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ أَنْ تُسَافِرُ مَسَافَةَ يَومٍ وَلَيْلَةٍ، إِلَّا مَعَ ذِي مَحرَم) (٨)، وهؤلاء ذووا محرم لما تقدم.

стр. 2251

كتاب الطلاق والتمليك (إذا ملك الرجل امرأته طلاقها؛ فقال لها: أمرك بيدك؛ فلم تجبه حتى افترقا من مجلسهما، ففيها روايتان إحداهما: أن التمليك ساقط، والرواية الأخرى: أن التمليك ثابت. فإن أجابته؛ فقالت: قد قبلت؛ أو رضيت؛ أو اخترت، ثم افترقا قبل أن توقع طلاقا؛ فالتمليك صحيح [ثابت] (١)، فإن قالت: قد قبلت نفسي؛ [أو] (٢) اخترت نفسي؛ لزمه الطلاق بهذا القول. فإن قالت: قد قبلت أمري؛ فإن أرادت الطلاق؛ فذلك لها، وإن لم ترد الطلاق؛ فلا يكون طلاقا. وإن قالت: قد قبلت نفسي ولم أرد طلاقا؛ فقد طلقت، ولا يقبل قولها) (٣). * ت: قال رسول الله ﷺ : ﴿مَنْ مَلَكَ امْرَأَتَهُ أَمَرَهَا، فَلَم تَقبَل نَفْسَهَا، فَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ﴾ (٤)، [وقاله] (٥) علي وابن عمر وأبو هريرة (٦).

стр. 2252

ولأنه توكيل؛ فيصح كالأجنبي؛ فمتى قال لها - وهي حاضرة: أمرك بيدك، [أو طلاقك بيدك] (١)، أو ملكتك أمرك؛ فلها القضاء في المجلس إجماعا (٢). فإن سكتت حتى افترقا؛ سقط التمليك عند ابن القاسم؛ قياسا على البيع والنكاح (٣). وجه عدم السقوط: أنه [أمر يقتضي خيارها] (٤)، فلا يختص [بالمجلس] (٥) كخيار المعتقة، وهو قول مالك الأخير (٦)، وعلى الأول أكثر أهل العلم. والفرق (٧) أن خيار الأمة ليس بتخيير زوجها، فلم يقتض جوابا كالبيع، والتمليك يقتضي جوابا، فقد تركت ما جعله (٨) لها بترك الجواب، فإن قالت: قبلت، أو رضيت؛ لا يضر الافتراق ولا يزول ما بيدها؛ إلا بإيقاف السلطان لها، فتختار نفسها، أو زوجها (٩)، أو تمكينها من نفسها. [٣٥ ق]

стр. 2253

والفرق أن السكوت مطلقا إعراض، والجواب من غير تفصيل ما توقعه لها؛ فيه عذر فيما توقعه، مع حصول الجواب من حيث الجملة؛ فلم يسقط حقها (١). والفرق بين قولها: قبلت نفسي؛ أو أمري؛ أن أمرها يحتمل البقاء على العصمة، فليس بصريح في الفراق، فلها تفسيره، ونفسها لا تملكها إلا بقطع أسباب الزوج عنها، ولا يكون ذلك إلا بالثلاث؛ إذا كانت مدخولا بها. • ص: (وإذا طلقت المملكة نفسها ثلاثا، فناكرها زوجها، [وذكر أنه قصد بالتمليك طلقة واحدة؛ فالقول قوله] (٢) مع يمينه، فإن لم تكن له نية؛ فلها أن توقع ما شاءت من عدد الطلاق، ولا مناكرة له عليها) (٣). * ت: لأن [الطلاق] (٤) بيده، فله أن يُملك منه ما شاء، فإذا لم [يصرح] (٥)؛ قبل قوله، وقاله ابن عمر ﵄، وقال: (يَحْلِفُ، وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا فِي عِدَّتِهَا) (٦)، وإذا لم يناكرها؛ فالظاهر التعميم. ونيته المعتبرة هي ما [ينويه] (٧) عند أول كلامه؛ لا ما يجدده عن سماع كلامها.

стр. 2254

ولا يمين عليه قبل الدخول، [لأنها] (١) بانت منه، [فإذا] (٢) أراد نكاحها [حلف] (٣)، لا قبل ذلك، إذ لعله لا يتزوجها. وله المناكرة [بثلاثة] (٤) شروط: أن يدعي النية عند التلفظ، [وأن يكون التمليك طوعا من غير شرط] (٥)، وأن يناكرها في الحال، لأن الغرض من الشرط ما تزول به العصمة، وتأخير المناكرة دليل بطلانها. • ص: (إذا مُلكَها بشرط فوجد، مُلكت أمرها، وإن قال لها عند عقد النكاح: أمرك بيدك إذا تزوجت عليك؛ فتزوج عليها؛ فطلقت نفسها ثلاثا؛ لم يكن له مناكرتها) (٦). * ت: إن أذنت له في التزويج، قال مالك وابن القاسم: ذلك جائز، وقال أشهب: لا يجوز، وإن تزوج فأمرها بيدها، لأنها أذنت له [فيما لا تملكه من تملك نفسها] (٧)، [و] (٨) كإسقاط الشفعة قبل الشراء (٩). فإذا قضت بالثلاث لا يناكرها؛ بنى بها أم لا، لأن ذلك مقصود الشرط،

стр. 2255

وإن طلقت نفسها واحدة ولم توقف؛ فليس لها الزيادة عليها، لأنها قد تركت ما زاد. وإن تزوج امرأة فلم تقض؛ فلها القضاء إذا تزوج ثانية، وتحلف ما رضيت إلا بالأولى، وما تركت الذي لها، وإن طلق الأولى وراجعها بنكاح [ثان] (١)؛ فلها القضاء كامرأة أخرى. *ص: (فإن ملكها طائعا من غير شرط؛ فله مناكرتها) (٢). لأنه متبرع؛ يصدق فيما تبرع به؛ بخلاف الشرط مقصوده حسم المادة. (وإن ملكها على عوض؛ كان الطلاق بائنا)، لأنه مقصود العوض، (أو على غير عوض؛ كان رجعيا)، كما لو طلقها هو، (وإن ملكها إلى أجل؛ ملكت نفسها في الحال) (٣). *ت: قال مالك: إذا ملكها [إلى أجل] (٤) لا [تترك] (٥) تحته، وأمرها بيدها حتى تقضي؛ أو ترد؛ أو يطأها طائعة (٦)، وقال أصبغ: توقف مكانها؛ فتقضي؛ أو ترد، فإن لم توقف حتى وطئها؛ لم يسقط ما بيدها، لأنه كذلك جعله بيدها؛ حين قال: إلى سنة (٧)

стр. 2256

فإن مضى الأجل؛ ولم تقض شيئا؛ ولم تشهد أن ذلك بيدها (١)، قال عبد الملك وسحنون: ذلك لها بعد الأجل؛ ما لم توقف؛ أو توطأ طائعة؛ قبل الأجل أو بعده، وقال أصبغ: [يسقط] (٢) ما بيدها؛ إذا مضى الأجل ولم تقض (٣). *ص: (إن ملكها بصفة قد توجد، وقد [تفقد] (٤)؛ لم تملك نفسها حتى توجد الصفة) (٥). *ت وله إصابتها قبل الصفة؛ نحو: (إن قدم زيد)، فإن أصابها بعد وقوعها عالمة بوقوعها؛ سقط ما بيدها؛ علم الزوج أم لا، أو غير عالمة؛ لم يسقط، ويعاقب الزوج إن أصابها عالما. *ص: ([إن] (٦) قال لها -[وهي حامل] (٧): إذا وضعت؛ فأمرك بيدك؛ لم يثبت التمليك حتى تضع حملها)، لأن الصفة لم توجد، (وقيل: تملك [نفسها] (٨) في الحال)؛ كما إذا قال لها: أنت طالق إذا وضعت، (وإن قال لها: إن حملت فأمرك بيدك، [فإذا] (٩) حملت ملكت أمرها، ولكنه [يطؤها في كل

стр. 2257

طهر مرة (١)، لأنها قد تحمل؛ فتملك أمرها، ولو ملكها واحدة، فطلقت نفسها ثلاثا؛ لزمته واحدة، ولو ملكها ثلاثا، فطلقت نفسها واحدة؛ لم يلزمه شيء) (٢). *ت: وقال أصبغ في المسألتين: يسقط ما [أوقعته ولا يعتبر] (٣)؛ لأنه غير ما جعل لها. فإن قال لها: طلقي نفسك، أو ملكها واحدة؛ فقضت بالبتة، قال المغيرة: [تلزمه] (٤) واحدة؛ كما لو ملكها واحدة فقضت بالثلاث، لأن البتة كناية عن الثلاث. وقال أصبغ: يبطل ما أوقعته، لأنه غير ما جعل لها؛ كما لو ملكها الثلاث؛ فقضت بالواحدة (٥). *ص: (إذا سقط تمليكها [بعدولها إلى غير] (٦) ما ملكها [زوجها] (٧)؛ لم يكن لها بعد ذلك إيقاع ما جعل لها، ولو ملكها أمرها؛ فشرعت في غير ما ملكها [زوجها] (٨)؛ من حديث؛ أو مشي؛ أو ما أشبه ذلك مما لا يتعلق بالتمليك؛ [سقط] (٩) تمليكها؛ على اختلاف قوله. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2258

[في ذلك] (١)) (٢). *ت: لأن عدولها إعراض عن القبول؛ فيسقط كالبيع. وجه بقائه: كخيار الأمة. فإن قامت من المجلس، ولم تنطق بشيء، وقالت: قمت [٣٦ ق] على الفراق، قال ابن المواز: لا يلزم [طلاق] (٣)؛ كالرجل يطلق بقلبه؛ إلا أن تفعل المرأة فعلا تدعي أنها أرادت به الطلاق؛ كحمل متاعها؛ [و] (٤) تخمير رأسها، فهو طلاق [رجعي] (٥)، لأن الفعل كالقول في الجواب، وإن كان خلعا، فهو بائن. فإن نوت الثلاث؛ فالثلاث؛ إلا أن يناكرها، قال أصبغ: ويحلف يمينين: [إحداهما] (٦) أنه ما علم أن ذلك الفعل [تلزم به] (٧) البتة، ولا رضي أن تكون البتة، والأخرى أنه ما أراد بالتمليك إلا واحدة، وقال ابن المواز: يجمع ذلك في يمين واحدة (٨). *ص: (ولو ملكها أمرها، [و] (٩) أسرع القيام عنها قبل أن تقبل التمليك؛

стр. 2259

لم يسقط تمليكها، وإن جلس [قدر ما يمكنها أن تجيب فيه] (١)، ولم تفعل حتى قامت، أو قام زوجها؛ سقط تمليكها؛ على اختلاف قوله) (٢). *ت: سرعة قيامه رجوع عما جعل لها، وليس له ذلك؛ فإن اختلفا: هل أسرع أم لا؟ صدق الزوج، لأنها مدعية الفراق. قال بعض فقهائنا: وكذلك لو وطئها، فقالت: أكرهني، صدق في عدم الإكراه (٣). *ص: (وإن ملكها، ثم مكنته بعد التمليك من نفسها؛ فوطئها؛ أو باشرها؛ سقط تمليكها، لأن تمكينها رضا بالإسقاط، ولها أن تمنعه من نفسها حتى تنظر في أمرها) (٤). *ت: إن اختلفا في الإصابة؛ [صدقت] (٥) في عدمها؛ إذا لم تكن خلوة، قال أصبغ: إن رضيت بالخلوة، و [غلق] (٦) الباب؛ سقط ما بيدها إذا ادعى الإصابة (٧). *ص: (إذا أبطأت المملكة على زوجها، ومنعته نفسها، ولم توقع

стр. 2260

الطلاق؛ فله مخاصمتها إلى الحاكم؛ فيأمرها أن توقع الطلاق؛ أو تسقط التمليك، فإن أبت الأمرين؛ أسقط الحاكم تمليكها) (١). *ت: الطول ضرر بالزوج، فإن قال حين ملكها: لا أفارقك حتى تبتي فراقك، أو ردك؛ فليس ذلك له؛ إلا [بتوقيف] (٢) من [السلطان] (٣)؛ أو برضاها. *ص: (إذا اختارت المملكة زوجها؛ لم يلزمه الطلاق فيها) (٤). لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِّأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا … فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (٥) [الأحزاب: ٢٨]، فخيرهن رسول الله ﷺ ، فاخترنه، ولم يعد ذلك طلاقا. قالت عائشة ﵂: ([اخترناه] (٦)؛ فلم يعد ذلك علينا شيئا)، خرجه مسلم (٧)، وقال بعض العلماء (٨): [تلزمه] (٩) واحدة رجعية، والله أعلم.

стр. 2261

باب [الخيار] (١) (ومن خير امرأته؛ فاختارت نفسها؛ فقد طلقت (٢) ثلاثا، وليس له مناكرتها، وهو بخلاف تمليكها، هذا؛ إذا خيرها تخييرا مطلقا؛ لم [يقيده] (٣) بعدد مخصوص، فإن خيرها في واحدة أو اثنتين؛ لم [يكن] (٤) لها الزيادة. وإن كانت غير مدخول [بها] (٥)؛ فله مناكرتها في الزيادة على الواحدة، لأنها تبين بها) (٦). *ت وافقنا أبو حنيفة؛ والشافعي؛ وعامة الفقهاء على أنها إذا اختارت نفسها طلاق (٧)، وقال طاووس: ليس بطلاق، لأن الطلاق إنما جعل [للرجال] (٨) (٩). لنا أن رسول الله ﷺ خير أزواجه؛ فاختارت ابنة الضحاك العامري نفسها (١٠)؛

стр. 2262

فكان [ذلك للبتات] (١)، ولم يقع على اللواتي اخترنه طلاق. والفرق بين التخيير والتمليك؛ أن التمليك يصدق بالواحدة، لأنها تملك، والتخيير يقتضي زوال العصمة، ولا تزول (٢) في المدخول بها إلا بالثلاث، وهو المفهوم من قوله: [اختاريني] (٣)، أو اختاري نفسك، أي: البقاء على العصمة؛ أو الخروج منها (٤) وعن أحكامها، فمتى اختارت دون الثلاث؛ فقد اختارت الرجعة. وهذا الفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها (٥)، لأن المقصود زوال العصمة، ومنع الرجعة، وهو يحصل قبل الدخول بالواحدة، وإنما يناكرها قبل الدخول إذا نوى أقل من الثلاث، وإن لم تكن له نية؛ فالقضاء ما قضت (٦). *ص: (لو قال لها: أمرك بيدك غدا؛ ملكت أمرها [في] (٧) ساعتها، وكذلك بعد شهر؛ أو سنة)، لأنه أجل لا بد من وجوده، (وإن قال لها: أمرك

стр. 2263

بيدك [إذا] (١) دخلت الدار؛ فلا يكون أمرها بيدها حتى تدخل الدار. وإن قال لها [وهي من ذوات الحيض] (٢): إذا حضت [فأمرك بيدك] (٣)؛ ملكت في الحال، لأنه أجل لا بد [منه] (٤) في العادة، ولها أن تطلق نفسها) (٥). *ت: التمليك كالطلاق في تعليقه، [يتنجز] (٦) بالتعليق على المقطوع به، والغالب دون المشكوك فيه. فإن وطئها قبل الأجل، قال مالك: [ومن قال لامرأته] (٧): إذا جاء [غد] (٨)؛ فقد خيرتك؛ وقفت الآن؛ فتقضي؛ أو ترد؛ إلا أن يصيبها قبل غد؛ فينقطع ما بيدها (٩). قال اللخمي: هذا إذا كانت تعلم أن لها الخيار الآن، وإلا لم يسقط (١٠). قلت: هذا أصل تسلسل في المذهب؛ فنكاح المتعة لا يجوز، لأنه نكاح مؤقت في ابتدائه كما ورد النص، وقسنا نحن المؤقت في انتهائه؛ كما [إذا] (١١)

стр. 2264

قال: أنت طالق إلى شهر، أو إذا حضت. وفرق الشافعي بأن الخلل [٣٧ ق/ ١٠] في البداية أقوى (١)، وقادح بدليل منع الخيار ابتداء، وجوازه انتهاء [عند] (٢) عيب [أو] (٣) غيره، ونظائره كثيرة، وكالطول بعد نكاح الأمة. وألحقنا نحن بالطلاق التمليك والتخيير إذا علقا على ذلك، لأنهما وسيلتان للطلاق. والفرق أن الوسيلة أضعف رتبة من [المقصد] (٤)، ولأنه لا يختل بهما [الود] (٥) على سبيل القطع كالمتعة، فإن النكاح ينقطع عند الأجل قطعا، وكذلك في تعليق [الطلاق] (٦)، وهاهنا الأمر [مفوض] (٧) للزوجة، فلم [تقطع] (٨) بزوال العصمة، فلم يختل نظام العقد ومقصود التراكن كما في المتعة، ومثل هذه الأقيسة ليست حجة في الشرع لقيام [الفوارق] (٩). * * *

стр. 2265

باب الإيلاء (١) (ولكل زوجة حق في الإيلاء؛ حرة كانت أو أمة؛ مسلمة [كانت] (٢) أو كتابية؛ حرا كان زوجها أو عبدا) (٣). لاشتراك الجميع [في التضرر] (٤) بترك الوطء، لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧]، فعم تعالى النساء والأزواج. (والإيلاء: أن يحلف الرجل بالله تعالى ألا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر) (٥) ت: الإيلاء: اليمين لغة؛ لقوله تعالى [: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ [النور: ٢٢]، ونزلت في الصديق ﵁ لما حلف ألا يطعم] (٦) مسطح بن [أثاثة] (٧) شيئا أبدا، لأنه أذاع على عائشة ﵂ القذف،

стр. 2266

وكان ابن خالته يتيما في حجره (١). و [الإيلاء] (٢) الشرعي: أن يحلف بيمين يلزم بالحنث [فيها] (٣)؛ حكم على ترك [وطء] (٤) زوجته أكثر من أربعة أشهر، كالحلف بالله تعالى؛ [أو صفته] (٥)؛ أو الصدقة؛ أو العتق؛ أو المشي؛ أو الطلاق من غير المولى [منها] (٦). وقال الشافعي: لا يلزم [سوى بالحلف] (٧) بالله وصفاته (٨). لنا القياس على ذلك، وقال ابن عباس: (كُلُّ يَمِينِ مَنَعَت جِمَاعًا فَهِيَ إيلاء) (٩)، [لأن الإيلاء عند العرب الامتناع، يقال: [تألى] (١٠) فلان [عن كذا] (١١)؛ إذا امتنع] (١٢). ص: (إن حلف ألا يطأها أربعة أشهر فما دونها؛ لم يكن لها مطالبته، وإن وطئها قبل الأجل حنث) (١٣).

стр. 2267

لأن الله تعالى جعل الأربعة [الأشهر] (١) للرجال بقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ (٢)، [واللام] (٣) للملك، ولأن الصبر [فيها] (٤) لا يعظم ضرره، يؤيده أن عمر ﵁ طاف بالمدينة ليلا مستخفيا؛ فسمع امرأة تنشد: تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسوَدَّ جَانِبُه … وَأَرَّقَنِي أَلَّا خَلِيلَ أَلَا أُلاعِبه فَوَاللَّهِ لَولا اللهِ [أَخشَى] (٥) عَوَاقِبَه … لَزُلْزِلَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُه وَلَكِنَّ تَقْوَى اللهِ عَنْ ذَلِكَ صَدَّنِي … وَحِفظًا لِبَعْلِي أَنْ تُنَالَ مَرَاكِبُه [قال:] (٦) فلما كان [من الغد] (٧) استدعى عمر ﵁ تلك المرأة، وقال لها: أين بعلك؟، فقالت: بعثت به في الغزو؛ فاستدعى نساء؛ فسألهن عن المرأة كم مقدار ما تصبر عن الرجل، فقلن: تصبر شهرين، ويقل صبرها في الثلاثة، ويفنى صبرها في الأربعة، فجعل عمر ﵁ مدة الغزو أربعة أشهر، ويبعث بقوم آخرين مكانهم (٨). *ص: (وأجل المولي من يوم حلف؛ لا من يوم [تخاصمه زوجته] (٩)) (١٠).

стр. 2268

*ت: لأنه قد ظهر امتناعه من الوطء باليمين، وهذا في صريح الإيلاء، أما من دخل عليه الإيلاء، ولم يحلف على ترك الوطء، نحو: إن لم أفعل كذا فأنت طالق، فإنه يمنع من الوطء، لأنه [على] (١) حنث، فإن رفعته، فأجله من يوم الرفع. *ص: (وإذا [الى من امرأته] (٢) أكثر من أربعة أشهر، فهي بالخيار: إن شاءت خاصمته، وإن شاءت تركته، فإن [رفعته] (٣) للحاكم؛ أجله أربعة أشهر، ثم أمره بالفيئة، فإن فاء حنث في يمينه، وسقطت الخصومة عنه. وإن أبى الفيئة؛ أمره بالطلاق، فإن أبى أن يطلق؛ طلق عليه الحاكم تطليقة [واحدة] (٤)، وله الرجعة [إن فاء في العدة، فإن ارتجعها ولم يفئ] (٥) من إيلائه حتى انقضت عدتها؛ [سقطت] (٦) رجعته، إلا أن يكون له عذر في فيئته؛ فيكفر عن يمينه إن كانت [يمينه] (٧) تكفر، وتصح رجعته، وإن انقضت عدتها قبل وطئه [إياها] (٨). واليمين بالله تعالى، وبالطلاق؛ والعتاق؛ والصيام؛ والصدقة؛ ونحوها في

стр. 2269

الإيلاء بمنزلة واحدة) (١). *ت: قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِّسَآئِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، ولم يفصل بين يمين ويمين، و ولأن الضرر يلحقها في جميع [هذه] (٢) الأيمان. وظاهر كلام ابن الجلاب أنه لا يطالب بالفيئة؛ إلا بعد مضي الأربعة أشهر، لأنها حق للزوج، وعن مالك (٣): يقع الطلاق بـ[مضي] (٤) الأربعة [أشهر] (٥)، والمطالبة [فيها] (٦). ولا يقع الطلاق من غير إيقاف وإن مضت أربعة أشهر، لأن الإصابة حق لها؛ فلا يقضى [به] (٧)؛ إلا بعد قيام صاحبه (٨).

стр. 2270

وفعله [تسعة] (١) عشر (٢) [من أصحاب النبي ﷺ ] (٣) منهم: عثمان (٤)، وعلي (٥)؛ وعائشة (٦)، قال اللخمي: أرى ألا يمهل بعد تمام الأربعة الأشهر، فإن حل الأجل، و [هي] (٧) حائض، وقال: أنا أفيء؛ أمهل حتى [٣٨ ق] تطهر وإن زاد الأجل، لأن الامتناع [بسببها] (٨) (٩). فإن قال: لا أفيء، لا يطلق عليه وهي حائض، للنهي عن الطلاق في الحيض لتطويل العدة، ولأنه لا يقدر على الوطء [لأجل الحيض] (١٠)، فهو كالمريض.

стр. 2271

وقيل: يطلق عليه، لئلا يزيد الأجل الذي جعله الله تعالى، والأول أولى، فإن المعسر بالنفقة لا يطلق عليه في الحيض، وهو أضر من الإيلاء. ويجبر على الرجعة، لأن الطلاق وقع بسببه، فكأنه هو أوقعه، وإنما كان رجعيا؛ لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ولزوال الضرر في العدة؛ كالمعسر بالنفقة إذا أيسر. وإذا كان له عذر؛ فاء بالقول كالمريض والمسجون، فإذا أمكنه الوطء ولم يفعل؛ فرق بينهما، و [استؤنفت] (١) عدة أخرى للخلوة، ولا رجعة له في هذه العدة، لإقراره أنه لم يطأها. وإن [قال: وطئتها] (٢)، وأنكرت؛ صدق مع يمينه، ويكفر عن يمينه إن كانت [يمينا] (٣) تكفر. *ص: (من له امرأتان؛ فحلف بطلاق [إحداهما] (٤) ألا يطأ الأخرى، فماتت المحلوف بطلاقها؛ سقط الإيلاء عنه) (٥). لانحلال يمينه. (وإن طلقها واحدة؛ أو اثنتين، ثم عاد فتزوجها؛ عاد الإيلاء عليه)، لبقاء

стр. 2272

الملك المحلوف [فيه] (١)، (وإن طلقها ثلاثا، ثم نكحها بعد زوج؛ لم يعد الإيلاء [عليه] (٢)) (٣)، [لفناء الملك المحلوف فيه] (٤)، وهو العصمة الأولى. (ولو حلف بعتق عبده ألا يطأ امرأته، [ثم] (٥) مات العبد؛ سقط الإيلاء عنه، وكذلك لو باعه)، لأنه لا يلزمه بالوطء [الآن شيء] (٦)، (ولو عاد فاشتراه؛ عاد الإيلاء عليه)، لأنه يتهم في بيعه، (وإن ورثه لم يعد الإيلاء عليه) (٧)، لأنه لا صنع له في الميراث. *ت: قال أشهب (٨): لا يعود في الشراء، فإن عاد بهبة فقبلها؛ فالمشهور العود، ويتخرج [فيه] (٩) قول كالميراث. *ص: (إن حلف بعتق عبد مطلق؛ فاشترى عبدا فأعتقه؛ لم يسقط الإيلاء عنه في رواية ابن عبد الحكم، وقال ابن القاسم: يسقط [الإيلاء عنه] (١٠)،

стр. 2273

واعتبره بكفارة اليمين بالله تعالى، [وجواز إيقاعها] (١) قبل الحنث) (٢). *ت: الفرق - على القول الأول - أن حقها ثبت بالإيلاء؛ لا يسقط إلا بالفيئة، والعتق ليس بفيئة، وحقها في الوطء لا في العتق، والأصل [ألا] (٣) يجزئ ما لا يجب عن الواجب. *ص: ([إن] (٤) امتنع من وطء امرأته بغير يمين حلفها، وأراد بذلك [الإضرار بها] (٥)؛ أمر بإزالة الضرر [عنها] (٦)؛ مرة بعد أخرى، فإن [أقام على امتناعه] (٧)، فرق بينهما بغير أجل) (٨). لأن الأجل إنما هو للحالف، (وقيل: يضرب له أربعة أشهر) (٩) قياسا على المولي، ولأن الضرر لا يتحقق إلا بالأجل. (ولا يلزم [المولي طلاق] (١٠) بمضي أجله قبل وقف الحاكم له، فإن أجاب الحاكم إلى الفيئة ولم يفعلها، وتكرر ذلك [منه] (١١)، فإذا تبين ضرره؛ فرق

стр. 2274

بينهما الحاكم. وقيل: يؤجل في الابتداء بمقدار أجل العدة؛ فإن فاء في أضعاف ذلك؛ سقط إيلاؤه، وإن لم يفئ حتى مضى ذلك الأجل؛ لزمه الطلاق [البائن] (١) [بمضيه] (٢)، [ولا ينتظر] (٣) فيئته بعده) (٤). *ت عن مالك: يقع الطلاق بمضي الأربعة أشهر، وتكون المطالبة بالفيئة فيها (٥). قال اللخمي: ويلزم إذا كان [أجل] (٦) الإيلاء أربعة أشهر؛ أن يكون على حكم المولي، فإن أصاب في الأربعة [أشهر] (٧)، وإلا وقع الطلاق عليه (٨). وعنه: إذا تم الأجل؛ [أوقفه] (٩) الإمام ساعة [رفعه] (١٠)، ولا يزاد على أجل الله شيء، لأن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧]، يقتضي بعد الأجل، وقاله عمر؛ وعثمان؛ وابن عمر؛ وبضعة عشر من الصحابة رضوان الله عليهم (١١).

стр. 2275

قال علي ﵁: (إِذَا مَضَت الأَربَعَةُ [الأَشْهُرِ] (١) لَا يَقَعُ [طَلَاقُ] (٢) حَتَّى [يُوقِفَهُ] (٣) الإِمَامُ، فَإِمَّا يُطَلِّق، وَإِمَّا يَفِيء) (٤). قال مالك: وذلك الأمر عندنا (٥)، ولأن حق الزوجة إنما يتوجه بعد الأربعة [أشهر] (٦) التي جعلها الله تعالى للزوج حتى تقوم بحقها. [وورد] (٧) على قوله: يضرب له أجل العدة سؤالان: أحدهما: أنه جعل العدة والطلاق مترقبين، إن وطئ فزوجة، وإلا [فمطلقة] (٨) من يوم انقضاء الأجل، وثانيهما: أنه يخلو بها، ولا [تكون] (٩) عليه [لتلك] (١٠) الخلوة عدة، وهو خلاف المعروف من قوله في الخلوة. وقد قال ابن القاسم: إذا طلق [على المولي] (١١)، وارتجع ولم يطأ حتى انقضت العدة؛ [فعليها] (١٢) عدة أخرى (١٣)، وهو خلاف ما [قاله] [١٤] في هذه

стр. 2276

المسألة (١). ووجه قوله [(أنه إذا لم يفئ حتى انقضت عدتها؛ طلقت عليه طلقة بائنة): أنه لما أراد الإضرار بقوله: أنا أفيء، ولم يفعل؛ أوقعنا الطلاق بائنا؛ ليرتفع الضرر، ولا يقدر على الرجعة] (٢). *ص: (ومن امتنع من وطء امرأته [بعذر من] (٣) مرض؛ أو حبس؛ أو سفر؛ أو كبر؛ فلا شيء لها عليه، [ولا مطالبة بينها وبينه] (٤))، لأنها دخلت على ذلك، وليس بقاصد ضررا. (وإذا [أطال] (٥) المسافر الغيبة مختارا لذلك، وكرهت امرأته ذلك؛ أمر بقدومه إليها، [أو نقلها إليه] (٦)؛ فإن امتنع أمر بفراقها، فإن [٣٩ ق] أبى؛ فرق الحاكم [بينه وبينها] (٧). ولا إيلاء [عليه] (٨) فيما ملكت اليمين، ولا حق لهن في ذلك، [وسواء امتنع من وطء إمائه بيمين أو بغير يمين] (٩)).

стр. 2277

لأن أصل الملك للخدمة، بدليل جواز شراء من لا يطؤها، ولا يجوز أن يتزوج من لا يطؤها، لما كان الحق [في الزواج الوطء] (١). (وأجل العبد في الإيلاء شهران، نصف أجل الحر) (٢). *ت: كتب عمر بن عبد العزيز إلى قوم غابوا عن أزواجهم بخراسان: [إما أن يقدموا؛ أو يُرحلوا نساءَهم إليهم] (٣)؛ أو يطلقوا (٤). قال مالك: وإن كان يبعث بالنفقة، إلا أن يثبت أنه ممنوع؛ فلا يطلق عليه (٥). وأجل العبد قيس على حده وطلاقه، ونقل اللخمي أن أجله أجل الحر، [لأنه] (٦) المدة التي يلحق فيها الضرر، وكالنفقة (٧). فإن اختلفا في مضي المدة؛ صدق الزوج، لأن الأصل عدم الانقضاء، ولأنه يصدق في نفي أصل الإيلاء؛ فكذلك في أحكامه، والله أعلم. * * *

стр. 2278

كتاب الظهار (والظهار يمين تكفر، فإن قال [الرجل] (١) لامرأته: أنت علي كظهر أمي؛ أو ابنتي؛ أو أختي؛ أو أحد من [ذوات] (٢) محارمه؛ فهو مظاهر، وعليه الكفارة) (٣). *ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِّسَابِهِم مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا الَّتِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢]. وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِنْ نِّسَابِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاشَا فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٣ - ٤]. وفي أبي داود: قالت خويلة بنت مالك: ظاهر مني زوجي [أوس] (٤) بن الصامت، فجئت رسول الله ﷺ أشكوا إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: ([اتَّقِ] (٥) الله؛ فَإِنَّهُ ابنُ عَمِّكِ)، فما [برحت] (٦) حتى نزل قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٧) [المجادلة: ١].

стр. 2279

فقال: (لِيُعتق رَقَبَةً)، قالت: لا يجد، قال: (يَصُومُ شَهرَينِ مُتَتَابِعَينِ)، قالت: يا رسول الله؛ [إنه] (١) شيخ كبير ما به (٢) من صيام، قال: (فَليُطعِم سِتِّينَ مسكيناً)، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال: (فَإِنِّي سَأُعْنِيهِ بِفَرقٍ مِنْ تمر)، [قالت] (٣): يا رسول الله؛ وأنا [سأعينه] (٤) بفرق آخر، قال: (قد أَحْسَنتِ؛ فَاذْهَبِي فَأَطْعِمِي [بِهَا] (٥) عَنهُ سِتِّينَ مِسكِيناً، وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ)، والفرق: ستون صاعا (٦). وأجمعت الأمة على ثبوته في الشرع (٧). والظهار قسمان: مطلق غير معلق؛ تحله الكفارة بعد العود. والمقيد أربعة أقسام: أحدها: أنت علي كظهر أمي اليوم، فهو مظاهر وإن مضى ذلك اليوم، قاله في المدونة، وقال في مختصر ما ليس في المختصر: لا شيء عليه إذا خرج الأجل قبل أن يعود (٨). الثاني: إذا مضى شهر فأنت علي كظهر أمي، فهو مظاهر من الآن، وعلى

стр. 2280

القول الآخر؛ لا يكون مظاهرا حتى يمضي الأجل. الثالث: أن يعلقه بشرط مشكوك في وجوده [كقوله] (١): أنت علي كظهر أمي إلى قدوم فلان، لم يلزمه طلاق ولا ظهار حتى يقدم فلان، وإن قال: من الساعة إلى قدوم فلان؛ لزمه الطلاق والظهار مكانه. والرابع: أن يجعله يمينا نحو: إن دخلتُ الدار؛ فأنت علي كظهر أمي، فلا يلزمه حتى يدخل. و [أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم (٢) أن] (٣) صريح الظهار: أنت علي كظهر أمي (٤)، و [الظهر] (٥) كناية عن الوطء، لأن الظهر موضع الركوب، والمرأة مركوبة. وحقيقة الظهار: تشبيه المرأة المحللة بالمرأة المحرمة، فمن ظاهر بمحرمة عليه على التأبيد [من رضاع] (٦)، أو نسب؛ أو [صهارة] (٧)؛ فهو مظاهر. *ص: (إن قال: أنت علي كظهر امرأة أجنبية، فهو مظاهر عند مالك)، لأنه شبه بمحرمة، (وقال عبد الملك هو مطلق)، لأن الظهار [إنما] (٨) [يقع
следующие страницы →