← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

المسألة (١). ووجه قوله [(أنه إذا لم يفئ حتى انقضت عدتها؛ طلقت عليه طلقة بائنة): أنه لما أراد الإضرار بقوله: أنا أفيء، ولم يفعل؛ أوقعنا الطلاق بائنا؛ ليرتفع الضرر، ولا يقدر على الرجعة] (٢). *ص: (ومن امتنع من وطء امرأته [بعذر من] (٣) مرض؛ أو حبس؛ أو سفر؛ أو كبر؛ فلا شيء لها عليه، [ولا مطالبة بينها وبينه] (٤))، لأنها دخلت على ذلك، وليس بقاصد ضررا. (وإذا [أطال] (٥) المسافر الغيبة مختارا لذلك، وكرهت امرأته ذلك؛ أمر بقدومه إليها، [أو نقلها إليه] (٦)؛ فإن امتنع أمر بفراقها، فإن [٣٩ ق] أبى؛ فرق الحاكم [بينه وبينها] (٧). ولا إيلاء [عليه] (٨) فيما ملكت اليمين، ولا حق لهن في ذلك، [وسواء امتنع من وطء إمائه بيمين أو بغير يمين] (٩)).

стр. 2277

لأن أصل الملك للخدمة، بدليل جواز شراء من لا يطؤها، ولا يجوز أن يتزوج من لا يطؤها، لما كان الحق [في الزواج الوطء] (١). (وأجل العبد في الإيلاء شهران، نصف أجل الحر) (٢). *ت: كتب عمر بن عبد العزيز إلى قوم غابوا عن أزواجهم بخراسان: [إما أن يقدموا؛ أو يُرحلوا نساءَهم إليهم] (٣)؛ أو يطلقوا (٤). قال مالك: وإن كان يبعث بالنفقة، إلا أن يثبت أنه ممنوع؛ فلا يطلق عليه (٥). وأجل العبد قيس على حده وطلاقه، ونقل اللخمي أن أجله أجل الحر، [لأنه] (٦) المدة التي يلحق فيها الضرر، وكالنفقة (٧). فإن اختلفا في مضي المدة؛ صدق الزوج، لأن الأصل عدم الانقضاء، ولأنه يصدق في نفي أصل الإيلاء؛ فكذلك في أحكامه، والله أعلم. * * *

стр. 2278

كتاب الظهار (والظهار يمين تكفر، فإن قال [الرجل] (١) لامرأته: أنت علي كظهر أمي؛ أو ابنتي؛ أو أختي؛ أو أحد من [ذوات] (٢) محارمه؛ فهو مظاهر، وعليه الكفارة) (٣). *ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِّسَابِهِم مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا الَّتِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢]. وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِنْ نِّسَابِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاشَا فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٣ - ٤]. وفي أبي داود: قالت خويلة بنت مالك: ظاهر مني زوجي [أوس] (٤) بن الصامت، فجئت رسول الله ﷺ أشكوا إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: ([اتَّقِ] (٥) الله؛ فَإِنَّهُ ابنُ عَمِّكِ)، فما [برحت] (٦) حتى نزل قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٧) [المجادلة: ١].

стр. 2279

فقال: (لِيُعتق رَقَبَةً)، قالت: لا يجد، قال: (يَصُومُ شَهرَينِ مُتَتَابِعَينِ)، قالت: يا رسول الله؛ [إنه] (١) شيخ كبير ما به (٢) من صيام، قال: (فَليُطعِم سِتِّينَ مسكيناً)، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال: (فَإِنِّي سَأُعْنِيهِ بِفَرقٍ مِنْ تمر)، [قالت] (٣): يا رسول الله؛ وأنا [سأعينه] (٤) بفرق آخر، قال: (قد أَحْسَنتِ؛ فَاذْهَبِي فَأَطْعِمِي [بِهَا] (٥) عَنهُ سِتِّينَ مِسكِيناً، وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ)، والفرق: ستون صاعا (٦). وأجمعت الأمة على ثبوته في الشرع (٧). والظهار قسمان: مطلق غير معلق؛ تحله الكفارة بعد العود. والمقيد أربعة أقسام: أحدها: أنت علي كظهر أمي اليوم، فهو مظاهر وإن مضى ذلك اليوم، قاله في المدونة، وقال في مختصر ما ليس في المختصر: لا شيء عليه إذا خرج الأجل قبل أن يعود (٨). الثاني: إذا مضى شهر فأنت علي كظهر أمي، فهو مظاهر من الآن، وعلى

стр. 2280

القول الآخر؛ لا يكون مظاهرا حتى يمضي الأجل. الثالث: أن يعلقه بشرط مشكوك في وجوده [كقوله] (١): أنت علي كظهر أمي إلى قدوم فلان، لم يلزمه طلاق ولا ظهار حتى يقدم فلان، وإن قال: من الساعة إلى قدوم فلان؛ لزمه الطلاق والظهار مكانه. والرابع: أن يجعله يمينا نحو: إن دخلتُ الدار؛ فأنت علي كظهر أمي، فلا يلزمه حتى يدخل. و [أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم (٢) أن] (٣) صريح الظهار: أنت علي كظهر أمي (٤)، و [الظهر] (٥) كناية عن الوطء، لأن الظهر موضع الركوب، والمرأة مركوبة. وحقيقة الظهار: تشبيه المرأة المحللة بالمرأة المحرمة، فمن ظاهر بمحرمة عليه على التأبيد [من رضاع] (٦)، أو نسب؛ أو [صهارة] (٧)؛ فهو مظاهر. *ص: (إن قال: أنت علي كظهر امرأة أجنبية، فهو مظاهر عند مالك)، لأنه شبه بمحرمة، (وقال عبد الملك هو مطلق)، لأن الظهار [إنما] (٨) [يقع

стр. 2281

بالتشبيه بمحرم مؤبد (١)، وفي [غير المؤبد] (٢) إنما [تحرم] (٣) بالطلاق، (وإن قال لها: أنت علي كظهر أبي، أو كظهر زيد، أو كظهر الدابة؛ كان مظاهرا) (٤) [لذكر الظهر] (٥). *ت: قال مطرف وابن حبيب: لا يكون [ظهارا] (٦) ولا طلاقا، لأنه لم ينوه، [وإذا قال: كظهر زيد أو الدابة؛ لم يكن مظاهرا على قول عبد الملك] (٧) (٨). *ص: (إن قال لها: أنت علي كأمي؛ أو مثل أمي، [و] (٩) أراد بذلك الظهار؛ كان مظاهرا، وإن لم ينو ظهارا ولا طلاقا؛ فهو مظاهر. وإن أراد الطلاق كان مطلقا البتة، ولا ينصرف صريح الظهار بالنية إلى الطلاق، و [كذلك] (١٠) لا ينصرف صريح الطلاق وكنايته بالنية إلى الظهار، وينصرف كناية الظهار [خاصة] (١١) بالنية إلى الطلاق) (١٢).

стр. 2282

*ت: [الظهار الصريح] (١): أنت علي كظهر أمي، وكنايته: كأمي؛ أو مثل أمي، وصريح الطلاق: [٤٠ ق] أنت طالق، وكنايته: أنت خلية أو برية ونحوهما، فلا ينصرف صريح باب بالنية إلى [باب] (٢) آخر، لأنه أصل في بابه، فيكون ذلك إبطالا للأصول، فيكون البيع طلاقا، والطلاق نكاحا، ولا خلاف في بطلان ذلك. وتنصرف كناية الظهار إلى الطلاق، لأنه قد اعتبر في الطلاق أضعف من ذلك، ويكون مطلقا الثلاث، لأن المدخول بها لا تحرم إلا [بذلك] (٣)، و [هو] (٤) قد شبهها بالأم المحرمة، ولا تكون واحدة وإن نواه، [كما لو نوى] (٥) بالثلاث واحدة. ولا تنصرف كنايات الطلاق، لأنه [قوي] (٦) بحل العقد، ولا ينحل بالكفارة، فلا ينصرف [للظهار] (٧)، لأنه تبقى معه العصمة، وتحله [الكفارة] (٨)، وكنايات الظهار ضعيفة؛ فإذا صرفت إلى الأقوى انصرفت [لحصول] (٩) معناها [وزيادة] (١٠)، ولا [يشكل] (١١) بصريح الظهار، لأنه أصل، والأصالة مانعة.

стр. 2283

*ص: (إذا قال: كل امرأة أتزوجها علي كظهر أمي؛ لزمته الكفارة في ذلك بخلاف الطلاق، [لأن تحريم الظهار] (١) ينحل بالكفارة، [وتحريم الطلاق لا ينحل بالكفارة] (٢)) (٣). *ت: قال ابن القاسم: كفارة واحدة تجزئه عن جميع من يتزوج، كما لو حلف بالله تعالى، لأن الظهار يمين (٤)، وقال ابن نافع (٥): لكل امرأة يتزوجها كفارة، [لأن كفارة] (٦) الظهار إنما تصح بعد لزوم الظهار بالتزويج؛ فلا تجزئ الكفارة المتقدمة (٧). ولو قال: من تزوجت من النساء؛ فهي علي كظهر أمي؛ لزمه في كل واحدة يتزوجها كفارة. والفرق أنه إذا قال: من النساء؛ فقد قصد إلى كل واحدة؛ بخلاف كل امرأة؛ لم يخصص كل واحدة، قال أبو إسحاق (٨):.

стр. 2284

وفيه نظر (١). * [ص: (و [من] (٢) قال: كلما تزوجت؛ فالمرأة التي أتزوجها علي كظهر أمي، لزمه كلما تزوج كفارة؛ بخلاف قوله: كل امرأة أتزوجها علي كظهر أمي) (٣). *ت: الفرق بينهما أنه لما [قال: (كلما)] (٤) قصد تخصيص الظهار بكل امرأة، وتعدده، فلزمه كفارة عن كل واحدة، بخلاف قوله: كل امرأة؛ فإنه لم يقصد تخصيص الظهار بكل امرأة، ولا تعدده. قال الأبهري: لأنه جمعهن في كلمة واحدة، فتجزئه كفارة واحدة، كما لو قال: والله لا تزوجت امرأة أبدا؛ تجزئه كفارة واحدة] (٥).

стр. 2285

*ص: (إن قال لأربع نسوة له: أنتن علي كظهر أمي؛ لزمه في جميعهن كفارة واحدة، ولا يجوز له وطء واحدة منهن حتى يكفر) (١). *ت: قال الشافعي: لكل واحدة كفارة (٢). لنا ما رواه ابن وهب أن عمر رضي الله أفتى بذلك (٣)، ولم يخالفه أحد؛ فكان إجماعا (٤)، وكما لو قال: والله لا وطئتهن، والظهار يمين تكفر. احتج بالقياس على الطلاق، وأنه يرتفع بالرجعة كما يرتفع الظهار بالكفارة. جوابه: أن الطلاق يزيل عقد النكاح، والرجعة لا تزيل [ثلم] (٥) العصمة، بل تجدد حلا ويبقى الطلاق ناقصا، وكفارة الظهار لا تبقي أثرا. *ص: (إن قال لإحدى نسائه: أنت علي كظهر أمي، ثم قال: [و] (٦) فلانة أيضا لامرأة [غيرها] (٧) من نسائه [أيضا كذلك] (٨)، وجب عليه كفارتان) (٩).

стр. 2286

لأنه ظاهر منهما بكلمتين، كمن حلف على شيئين [يمينين] (١)، وإن قال: كلما تزوجت؛ فالمرأة التي أتزوجها علي كظهر أمي؛ لزمه كلما تزوج كفارة بعد كفارة؛ بخلاف قوله: كل امرأة أتزوجها [علي كظهر أمي] (٢). قلت: التعليق أربعة: مطلق على مطلق: إن دخلتُ الدار؛ فأنت طالق، علق مطلق الطلاق على مطلق الدخول. وعام على عام: كلما دخلت [الدار] (٣)؛ فأنت طالق، علق الطلاق بوصف العموم؛ على الدخول بوصف [العموم] (٤)، لأنه [موضوع] (٥) كلما لغة. ومطلق على عام: متى دخلت [الدار] (٦)؛ فأنت طالق، علق مطلق الطلاق على أي زمان كان. وعام على مطلق: إن دخلت الدار؛ فأنت طالق الطلاق كله، وبهذه القاعدة يظهر الفرق، وهي مبسوطة في كتاب القواعد (٧). *ص: (ولو قال لامرأة تحته: أنت طالق البتة، وأنت علي كظهر أمي؛ لزمه الطلاق دون الظهار)، لأنه أوقعه على غير زوجة، (ولو قال: أنت علي كظهر

стр. 2287

أمي، وأنت طالق البتة؛ لزمه الطلاق والظهار) (١)، لوقوعه على زوجة. فإن قال: إن تزوجتك فأنت طالق البتة، وأنت علي كظهر أمي؛ لزمه الطلاق والظهار؛ لأنهما يقعان عقيب الشرط، والمشروط لا ترتيب في أجزائه، كما لو قال: امرأته طالق، و [عليه] (٢) صدقة دينار إن دخلت الدار، لا يقال: وقع الطلاق قبل الصدقة. ولا يكفر حتى ينكحها بعد زوج، لأن طلاق البتة ثلاث، وكفارة الظهار لا تلزم بمجرد القول؛ حتى ينضاف إليها العود. واختلف قوله [في العود] (٣)؛ [فعنه في ذلك روايتان] (٤) (٥): [إحداهما: أنه العزم على إمساكها بعد المظاهرة منها. والرواية الأخرى: أنه العزم على وطئها، ومن أصحابنا (٦) من قال: العود في إحدى الروايتين عن مالك هو الوطء نفسه، والصحيح عندي ما قدمته أولا؛ والله أعلم] (٧)

стр. 2288

*ت: اشترط العود لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣]؛ [فرتب] (١) الكفارة بعد العود. وقال داود: العود إعادة اللفظ الأول (٢)، ويرد عليه أن الله تعالى وصفه بأنه منكر، والمنكر لا يؤمر بإعادته. وعن مالك في العود ثلاث روايات (٣): [إحداها] (٤): العزم على الإمساك والوطء جميعا، والأخرى: العزم على الوطء فقط، والثالثة: الوطء نفسه (٥). وجه الرواية الأولى (٦) - وهي العزم على إمساكها ووطئها جميعا؛ فإن عزم على أحدهما لا يكون عائدا _: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، [و (ما)] (٧) بمعنى [٤١ ق] [الذي] (٨)، تقديره: ثم يعودون للذي قالوا، وهي الزوجة في إمساكها ووطئها. وجه الرواية الثانية: أن الله تعالى أوجب الكفارة قبل المسيس؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]، فيكون العود قبل المسيس، فيكون

стр. 2289

العزم [على المسيس] (١)، وهو الصحيح من قول مالك (٢). والرواية الضعيفة: أن العود الوطء نفسه، ووجهها أن الظهار [حرمه، فالعود] (٣) استباحته. *ص: (لا يجوز للمظاهر أن يطأ؛ ولا يباشر حتى يكفر، ولا بأس أن ينظر إلى الوجه والرأس واليدين وسائر الأطراف قبل أن يكفر) (٤)، لأنه ينظر إلى ذلك من ذوات [المحارم] (٥)، وقد حرم الله المسيس قبل الكفارة، لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. (والظهار من الأمة كالظهار من الزوجة، وتلزم الكفارة فيها كلزومها في [المدبرة] (٦)، وكذلك أم الولد والمدبرة، ولا يلزم الظهار في المعتقة إلى أجل، ولا في المكاتبة) (٧). *ت: يلزم في الأمة؛ والكافرة؛ والحائض؛ والصغيرة، لأن الاستمتاع يصح فيهن، ولا يلزم في الأمة المشركة، و [لا] (٨) المعتق بعضها، ولا المعتقة إلى أجل، ولا المكاتبة، لتحريم المباشرة فيهن، والظهار تشبيه محللة بمحرمة.

стр. 2290

وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا ظهار في ملك اليمين (١) (٢). لنا قوله تعالى: ﴿مِنْ نِّسَآئِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣]، وهن من النساء، وقاله علي ﵁ (٣)، والفقهاء السبعة (٤)، وقياسا على الزوجة. *ص: (كفارة الظهار مرتبة، [و] (٥) على المكفر [بها] (٦) أن يعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب الفاحشة، فإن لم يجدها؛ صام شهرين متتابعين) (٧). (فإن لم يقو على الصيام لكبر [مفند] (٨)، أو مرض [متطاول] (٩) لا يرجى برؤه؛ جاز أن يطعم ستين مسكينا؛ مدا مدا بمد هشام، وقدره مد وثلثان بمد النبي ﷺ ، وقيل [يطعم] (١٠) مدين مدين بمد النبي ﷺ ، وهو أحب.

стр. 2291

[إلينا] (١)) (٢). *ت: الترتيب لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ﴾، ﴿فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾ [المجادلة: ٤]، فاشترط العدم فيما بعده، والإجماع عليه (٣). ويشترط في الرقبة ألا يكون فيها عقد شركة؛ ولا كتابة؛ ولا تدبير؛ ولا استيلاد؛ ولا اشتريت بشرط العتق، ولا [ممن تعتق] (٤) بالملك، وتقدم الكلام عليه في [كتاب] (٥) العتق، وتقدم أول هذا الكتاب حديث خويلة بنت مالك في الكفارة. وتشترط النية في الصوم، واختلف في نية التتابع، قاله في الاستلحاق، قال: وهو الصحيح، [يعني: ينوي التتابع مع نية الصوم، لأن الصوم منه متتابع، [وغير متتابع] (٦) فينوي التتابع ليميز بينهما] (٧) (٨). وقال بعض الناس: لا يجب؛ كما لا يجب في الصلاة [أن ينوي ترتيبها، لأن التتابع وصف من صفاته، وشرط من [شرائطه] (٩)؛ فلا يجب أن ينويه] (١٠).

стр. 2292

*ص: (ولا يطأ من ظاهر منها (١) ليلا ولا نهارا حتى يكفر، فإن فعل [في أضعاف كفارة] (٢) بطلت، ووجب عليه ابتداؤها) (٣). لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]، وهذا إذا تعمده، وكذلك الناسي عند مالك، وقال أشهب: يتمادى الناسي، و [له أن] (٤) يطأ غيرها من نسائه في ليالي صوم الكفارة، لأنها مباحة له (٥). قال مالك: يطعم من عيش البلد، إن كان قمحا أخرجه؛ وإن كان عيشه [هو] (٦) الشعير، أو شعيرا أخرجه؛ وإن كان عيشه [هو] (٧) القمح (٨)، وفي الموازية: من عيش المكفر؛ وإن خالفه [عيش] (٩) البلد (١٠)، قال ابن حبيب: إلا أن يأكل الشعير من غير ضيق؛ فلا يجزئه (١١). ومنشأ الخلاف قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، هل الأهل أهل المكفر، أو أهل البلد؟

стр. 2293

ولا يجزئ السويق ولا الدقيق في شيء من الكفارات، ولا [في] (١) زكاة الفطر، يريد: إذا أخرج الدقيق (٢) [بغير] (٣) ريعه، فإن أخرجه بريعه أجزأه، وأحسن بكفاية مؤنة [طحنه] (٤)، وإن أخرج عرضا أو قيمة لم يجزئه، لأنا أجمعنا على أنه لا يخرج عن الرقبة قيمة؛ فكذلك [الإطعام] (٥). [قال مالك: يطعم مدا بمد هشام (٦)، وهو المشهور، وعنه مدين بمد النبي ﷺ ، و] (٧) قال ابن القصار: يطعم [مدا] (٨) بمد النبي ﷺ ، وقال ابن حبيب: [مد] (٩) هشام: مد وثلث (١٠). قال اللخمي: الكفارات ثلاث: كفارة اليمين مقيدة بقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وفدية الأداء مقيدة بحديث كعب بن عجرة (١١).

стр. 2294

وكفارة الظهار مطلقة؛ فردها مرة إلى فدية الأداء لتحريم الزوجة بالظهار؛ فلا تباح إلا بما لا شك فيه، وهو الإعلاء، [وهو فدية الأداء، ومرة لكفارة اليمين؛ لأن الأصل براءة الذمة؛ فلا [تشغل] (١) إلا [بما لا شك فيه] (٢) (٣).] (٤) أو [نلاحظ] (٥) أن [الظهار محرم] (٦) فيغلظ فيه، ولم يراع في القول الثالث هاتين الكفارتين، وراعي إعلاء الشبع. *ص: (لا يجوز أن يطأ في أضعاف إطعامه، فإن وطئ في [أضعاف إطعامه] (٧)، لزمه ابتداؤه، وبطل ما مضى) (٨). لأن الآية صرحت في أول الكفارة باشتراط عدم المسيس؛ فيكون الإطعام كذلك بالقياس على العتق والصيام. وإذا وطئ قبلها لا [يظهر] (٩) له أثر، لأنه لا يقدر على كفارة لا وطء قبلها حينئذ، ويمكنه أن يأتي بها لا وطء في خلالها، فهذا هو الفرق بينما إذا وطئ في أضعاف الكفارة، [وبينما إذا وطئ [٤٢ ق] قبل الكفارة] (١٠) (١١).

стр. 2295

وفي الترمذي: أن رجلا ظاهر من امرأته فوقع عليها، فقال: يا رسول الله؛ إني ظاهرت من امرأتي؛ فوقعت عليها قبل أن أكفر، فقال: (وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟)، فقال: رأيت ضوء خلخالها في القمر؛ فأعجبني، قال: (فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا [أَمَرَكَ اللهُ تَعَالَى] (١))، وقال: حديث صحيح (٢). *ص: (لا يجوز أن يعتق رقبة واحدة عن كفارتين، ولا أن يعتق رقبتين عن كفارتين؛ إذا أشرك بينهما في كل واحدة من الرقبتين)، لأن ظاهر الآية يقتضي رقبة كاملة. (فإن أفرد كل واحدة من الرقبتين عن كفارة واحدة؛ عينها أو أطلقها؛ أجزأت عنه، فإن عين الكفارة عن واحدة من المرأتين؛ جاز له أن يطأها قبل أن يكفر عن الأخرى، لأنه كفر عنها، وإن أطلق الكفارة [عن] (٣) إحداهما بغير عينها؛ لم يطأ واحدة منهما؛ حتى يكفر [الكفارة] (٤) الأخرى) (٥)؛ لعدم تحقق الإباحة فيمن يطأها. *ت: إذا أعتق رقبتين عن كفارتين ولم يعين، قال ابن القاسم: يجزئه (٦)، واختلف في ذلك قول أشهب (٧)، وإذا ماتت إحداهما.

стр. 2296

[أو طلقها] (١)، ولم يكن [عين] (٢) الكفارة؛ [لم] (٣) يطأ الأخرى حتى يكفر. *ص: (إذا مرض المظاهر مرضا يرجى برؤه، ولم يقدر على الصيام، وبه حاجة [لوطء] (٤) امرأته؛ فالاختيار أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام، ولو كفر [بالإطعام] (٥) ولم ينتظر [القدرة على الصيام] (٦)، أجزأه) (٧). *ت: إذا احتاج لوطئها، وكان برؤه [يرجى] (٨) عن قرب؛ لم يجزئه الإطعام، أو عن بعد، قال ابن القاسم: لا يجزئه الإطعام، وقال أشهب: يجزئه، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾ [المجادلة: ٤]، وهذا غير مستطيع (٩). وأما قليل المرض؛ ففي حكم العدم، وقال ابن الجلاب: (الاختيار الانتظار). *ص: (وظهار العبد كظهار الحر، وكفارته مثل كفارته، لأن خطاب الآية يشمله، ولا يكفر بالعتق؛ أذن في ذلك سيده أم لا)، لأن الولاء للسيد، ولا يصح

стр. 2297

العتق إلا لمن يكون له الولاء، فكأن السيد هو المكفر لا العبد. (ويكفر بالصيام، فإن عجز عنه؛ كفر بالإطعام إن أذن له سيده فيه)، لأنه لا يجوز له التصرف في إتلاف ماله؛ إلا بإذن سيده؛ لحقه فيه، (فإن منعه منه؛ انتظر القدرة على الصيام) (١). *ت: إن أضر به الصوم، قال ابن القاسم: للسيد منعه، لأنه ليس له أن يضر بسيده في نفسه، كما لا يحج إلا بإذن سيده، ولا يتزوج، وقال عبد الملك وأصبغ: ليس له منعه، لأنه يصل به إلى وطء امرأته، وليس للسيد منعه من امرأته. وقال عبد الملك: لا يكفر بالإطعام، وإن أذن له، لأن ملكه غير مستقر عليه، ففرضه الصيام، وابن القاسم يقول: بالإذن حصل الاستقرار، وإذا منعه سيده من الإطعام والصيام؛ فللزوجة القيام بالطلاق؛ لحقها في الإصابة (٢).

стр. 2298

كِتَابُ اللِّعَانِ (واللعان بين كل زوجين عدلين كانا أو فاسقين، ويلاعن الحر الأمة، والعبد الحرة، والمسلم النصرانية واليهودية) (١). *ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ﴾ الآية [النور: ٦]. [وفي الصحيحين] (٢) أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال: يا عاصم؛ أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله [فتقتلونه] (٣)؛ أم كيف يفعل؟، سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ ؛ فسأل عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ ؛ فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ . فلما رجع عاصم إلى أهله؛ جاءه عويمر، فقال: يا عاصم؛ ماذا قال [لك] (٤) رسول الله ﷺ ؛ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها. فأقبل حتى أتى رسول الله ﷺ وهو في وسط الناس، فقال: يا رسول الله؛ أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله [فتقتلونه] (٥)، أم كيف يفعل؟؛ فقال

стр. 2299

رسول الله ﷺ : (قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ، وَفِي صَاحِبَتِكَ (١)، فَاذْهَب فَأْتِ بِهَا)، قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ ، فلما فرغا؛ قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها؛ فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ، قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين (٢). وكراهيته ﵇ المسائل، لأن [عاصما] (٣) سأل لغيره، ولعل الأمر لم يقع؛ بخلاف إذا سأل من له ضرورة. واحتج الشافعي بقوله: (فطلقها ثلاثا) على جواز الجمع في الطلاق الثلاث (٤). وجوابه: أنها بانت منه باللعان، فلم يكن للطلاق تأثير. ولا خلاف بين الأمة في اللعان (٥). ولأن الولد لاحق بالفراش؛ ويتعذر إقامة البينة على نفيه، فأقيم اللعان [مقام البينة] (٦)، لضرورة نفي ما ليس من نسب الإنسان عنه، ولأجل ذلك لم يشرع بين الأجنبيين؛ بل [البينة] (٧) أو الحد، لعدم الضرورة لقذف الأجنبي، ثم شرع للزنا وإن لم يتعرض لنفي نسب، بسبب أنه قد يموت؛ فيظهر حمل.

стр. 2300

قال ابن القاسم: لا يلاعن المسلم النصرانية واليهودية؛ إلا في نفي الحمل، لأنه لو قذفها؛ لم يحد، وكذلك الزوجة الأمة، وإذا (١) ادعى رؤيةً؛ لاعنها لنفي الولد، ويلاعن لنفي حملها بعد استبرائها، وكذلك النصرانية واليهودية (٢). ويلاعن زوجته الأمة، فإن نكلت؛ حدت خمسين؛ دخل بها أم لا، وإن نكل هو؛ لحق به الولد، ولم يحد، ولا يلزم اليهودية والنصرانية [لعان] (٣) معه إذا لاعنها، وتبقى زوجة، قال ابن المواز: فإن التعنت وقعت الفرقة بينهما (٤). *ص: (لا لعان فيما ملكت اليمين) (٥). لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، فخص الأزواج، ولأن الأمة ليست فراشا حتى يعترف بوطئها، فلا يلحق به نسب منها، فلا ضرورة فيها، بخلاف الزوجة، (ولا لعان على خصي ولا مجبوب) (٦). *ت: إذا كانا لا ينزلان؛ لم يلحق بهما ولد كالصغير لتعذره؛ إلا أن يدعي رؤية؛ [فيلاعن] (٧) للقذف، وإن كانا يولد لهما؛ لاعنا كغيرهما. وقال ابن حبيب: مقطوع الذكر لا يلحق به ولد، ولا يلاعن، وتعتد زوجته

стр. 2301

في الموت دون الطلاق (١)، قال ابن المواز: يلاعن الشيخ الكبير والعنين في الرؤية ونفي الحمل، لأن له آلة يصيب بها (٢). * ص: (إذا قذف [الرجل] (٣) امرأته، وادعى أنه رآها تزني، ووصف ذلك وصف الشهود للزنا؛ كان له أن يلاعنها، وإن اقتصر على مجرد قذفها من غير [وصف] (٤) لرؤية الزنا، فعنه في ذلك روايتان: [إحداهما] (٥) أنه يلاعنها، والأخرى أنه يحد، ولا يلاعنها) (٦). *ت: إذا وصف الزنا؛ يلاعن إذا حملت؛ أو خشي ذلك من ذلك الزنا قولا واحدا، فإن أمن ذلك بأن رآها تزني وهي حامل، أو آيسة؛ أو هو خصي؛ أو مجبوب؛ ففي الموازية: لا يلاعن، وتحد، لأن أصل اللعان لنفي الولد (٧). [وجه الرواية بأنه يلاعن إذا لم يصف: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، ولم يفصل] (٨). وجه الرواية الأخرى: أن الأيمان [بمقام] (٩) الشهادة في نفي الحد،

стр. 2302

فيشترط فيها ما يشترط في الشهادة. *ص: (إذا ظهر بها حمل فنفاه، وادعى [استبراءها] (١) بعد وطئه إياها، ثم لم يطأها بعد استبرائه حتى ظهر حملها؛ كان له أن يلاعنها، والاستبراء في ذلك حيضة) (٢)، لأنها تحصل براءة الرحم، كأم الولد والأمة المسبية. *ت: لأن تقدم الاستبراء يحقق أن الحمل ليس من مائه، قال عبد الملك: الاستبراء ثلاث حيض (٣)، لأن كل موضع اعتبر فيه استبراء الحرة؛ لا يكون أقل من ثلاث حيض، أصله: ما عدا اللعان. *ص: (فإن اقتصر على نفي [ذكر] (٤) [حملها] (٥) من غير ذكر استبرائها؛ فعنه في ذلك روايتان: إحداهما أنه يلاعنها) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآية: [النور: ٦]، (والرواية الأخرى أنه يحد، ويلحق به حملها، ولا يلاعنها) (٦). *ت: لأن الحرة لا تكون أحفظ رتبة من الأمة، والأمة لا يكفي فيها النفي من غير استبراء، وعليه أكثر الرواة.

стр. 2303

*ص: (إذا لاعنها برؤية الزنا منها، ثم أتت بولد؛ فقال مرة: يلحق به، ولا يسقط إلا بلعان آخر)، لأن اللعان الأول [إنما] (١) كان لغير الحمل، (وقال مرة: لا يلحق به) (٢)، لأن أصل اللعان لنفي الحمل، فقد تضمن نفيه اللعان الأول. *ت: قال ابن القاسم: لا يلزمه [للولد لعان] (٣)؛ إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية (٤). *ص: (إذا ظهر بها حمل؛ فأقر به، ثم ادعى أنه رآها تزني؛ فعنه [في ذلك] (٥) ثلاث روايات: إحداهن أنه يحد، ويلحق به الولد، ولا يلاعن)، لأن أصل اللعان لنفي [النسب] (٦)، وقد اعترف به، ويحد [للقذف] (٧). (والثانية أنه يلاعن، وينتفي عنه الولد، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، وإذا التعن سقط النسب، لأن اللعان يفسد اعترافه، وهو سبب لسقوط النسب شرعا. والرواية الثالثة أنه يلحق به الولد)، لاعترافه به، فإن اعترافه به بعد اللعان يُلحقه؛ فأولى قبله، (ويلا عن لنفي الحد عنه) (٨).

стр. 2304

*ت: لأن اللعان لسقوط الحد، ولنفي (١) النسب، ويجوز أن يلاعن لأحدهما فقط، كما يلتعن لنفي النسب من غير قذف، [كقوله] (٢): غُصبت، أو ينفي [حملا] (٣) يدعي قبله استبراء، فينتفي، وليس بقاذف، فكذلك يلتعن لسقوط الحد، ويلحق به الولد، وكما لو كانت لا يحمل مثلها، وهذا هو الصحيح من قوله. [٤٤ ق] *ص: (إذا ادعى عليها الزنا؛ فأقرت به، وقد أتت بولد؛ فعنه روايتان: إحداهما: سقوط الولد عنه بغير لعان، و [الرواية] (٤) الأخرى: لا يسقط عنه إلا باللعان) (٥). *ت: [اللعان] (٦) لأجل حق الولد في نسبه، ولا ينفذ إقرارها في إسقاطه؛ بل [تؤاخذ] (٧) به في الحد عليها خاصة، كإقرار العبد بسرقة مال في يده، يقبل [قوله] (٨) في قطع [يده] (٩) دون المال، [لأن المال] (١٠) حق لسيده. وبالأولى أخذ ابن القاسم وأشهب، لأن أحدا لا يتهم في قتل نفسه أو جلده،

стр. 2305

كإقرار العبد بالحدود، فإنها تلزمه، وإن أضرت بالسيد، ولا يتهم فيها، هذا إذا ثبتت حتى حدت، ثم لا يقبل منها إذا رجعت، فإن رجعت (١) قبل الحد تلاعنا، فإن نكل الزوج لحق به، ولا يحد (٢). * ص: (إذا ولدت اثنين؛ فأقر الزوج [بأحدهما] (٣)، ونفى الآخر؛ لحقا به جميعا، وسقط قوله)، [لأنهما] (٤) من ماء واحد، ولا يصح أن يعترف ببعض مائه دون بعض، وإن نفاهما جميعا؛ لاعن لعانا واحدا، وسقطا [عنه] (٥) جميعا) (٦)، لأن الماء واحد. * ت: وكذلك لو وضعت ولدا، ثم وضعت بعده آخر لخمسة أشهر، فهو حمل واحد، فإن أقر بأحدهما لحقا به. * ص: (يبدأ الزوج باللعان؛ فيحلف أربعة أيمان في المسجد الأعظم؛ بمشهد جماعة من [الناس] (٧) بعد صلاة العصر، واللفظ في إحدى الروايتين عنه: أشهد بالله لقد زنت، وفي الرواية الأخرى: أشهد بالله لقد رأيتها تزني؛ يلج فرج الرجل في [فرج المرأة] (٨)، كما يلج المرود في المكحلة، [ثم] (٩) يردد

стр. 2306

إحدى اللفظين أربع مرات، ثم يقول في الخامسة: لعنة الله عليه؛ إن كان من الكاذبين. فإذا التعن انتفى عنه الولد، وسقط عنه الحد، ولم تقع الفرقة بينهما بمجرد لعانه. ثم يعرض اللعان على المرأة، فإن لم تلتعن؛ حدت حد الزنا؛ فجلدت إن كانت بكرا وكانت على [نكاحه] (١)؛ إلا أن يطلقها، وإن كانت ثيبا؛ رجمت واستحق الميراث منها. وإن التعنت سقط الحد عنها، ووقعت الفرقة بينهما، وحرمت عليه أبدا. وإن مات [هو] (٢) بعد لعانه، وقبل لعانها، فإن التعنت بعده لم ترثه، وإن لم تلتعن بعده حدت، [وورثته] (٣). ولفظ لعان المرأة: أشهد بالله ما زنيت، وإن قالت: أشهد بالله لقد كذب علي فيما رماني به أجزأها، تكرر ذلك أربع مرات، ثم تقول في الخامسة: غضب الله عليها إن كان من الصادقين) (٤). *ت: أصل ذلك الآية المتقدمة، بدأ الله تعالى بالزوج و [ثنى] (٥) بها، ولأنه القاذف؛ فيحتاج [إلى خلاصه] (٦) من الحد باللعان.

стр. 2307

واختير الزمان والمكان ترهيبا، والتعن عويمر في المسجد بمحضر النبي ﷺ ، بعد العصر عند المنبر (١)، لقوله ﵇: (مَنْ حَلَفَ [عِنْدَ] (٢) مِنبَرِي [هَذَا] (٣) عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ؛ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)، قيل: يا رسول الله؛ وإن كان شيئا يسيرا؟، قال: (وَإِنْ كَانَ قَضِيباً مِنْ أَرَاكِ) (٤). ولا حرمة لبقية المنابر كهذه الحرمة، فلا يحلف عندها. قال مالك: أي ساعة شاء الإمام لاعن، وبعد العصر أحب إلي، لأنه حكم من الأحكام؛ يجوز في جميع الأوقات (٥). فإن مرض أحدهما وعجز عن الوصول للمسجد، لاعن في موضعه، وتؤخر الحائض والنفساء حتى تطهر؛ لحرمة المسجد، ولأن اللعان طلاق [في] (٦) أحد القولين، فيمتنع في الحيض، فإن أحب الزوج أن يلتعن وتؤخر هي جاز.

стр. 2308

وإن قال بعد [التعانه] (١): تلتعن في غير المسجد؛ لم يكن له ذلك، لتعلق حق الله تعالى بالتعانها، وهو الحد إن نكلت، فليس له إسقاط الترهيب فيه، وليس لها هي أيضا الرضا بغير المسجد؛ إذا كان التعانه لنفي ولد؛ لحق الولد. ووجه الرواية الأولى [إذا قال: أشهد بالله لقد زنت:] (٢) ظاهر الآية؛ فإنه لم يشترط وصفا. وجه الرواية [الأخرى] (٣): أن [التعانه] (٤) تحصل به المعرة على الزوجة، ويلزمها الحد، وينتفي الولد، فغلظ فيه بالصفة؛ كما غلظ في الشهادة، ولأن الله تعالى سماه شهادة، وجعله أربعا كالشهادة، ولأن لعانه يسقط الحد عنه كالشهادة. وفي الموازية: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو (٥)، قال اللخمي (٦): العمل على ذلك في الأموال، واللعان أعظم منها، فإن لم يفعل أجزأه عند مالك دون أشهب (٧)، قال القاضي عبد الوهاب: النظر يقتضي ألا يجزئ: [أقسم بالله؛ أو أشهد] (٨) بالرحمن، لأنه خلاف القرآن (٩). قال اللخمي (١٠): وأجازه مالك لقوله ﵇: ﴿مَنْ كَانَ حَالِفًا؛ فَلْيَحْلِف﴾.

стр. 2309

بِاللهِ) (١)، والرحمن هو الله. وفي الموازية: إن جعلت مكان: (إن كان من الصادقين) (إنه لمن الكاذبين) أجزأها (٢)، قال عبد الوهاب: النظر يقتضي ألا يبدل الغضب باللعنة، ولا اللعنة بالغضب، لأنه خلاف القرآن (٣). وينتفي [٤٥ ق] الولد بلعانه، لأنه لذلك شرع، والتعانها لإكذابه، وإسقاط الحد عنها. قال الشافعي: تقع الفرقة [بلعانها] (٤) (٥). لنا أنه ﵇ لما لا عن بين هلال بن أمية وامرأته؛ فلما التعنت فرق بينهما، وقال: (حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا) (٦). فإن بدأت المرأة؛ قال ابن القاسم: لا تعيد، وقال أشهب: تعيد (٧)، لأنه لا يتجه عليها إلا بلعانه، ليدرأ الحد عنها، ولذلك تحد إذا لم تلتعن، ولقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ﴾ [النور: ٨]. وتحرم عليه بعد لعانها أبدا، لما في أبي داود: قال سهل: (مَضَتِ السُّنَّةُ في

стр. 2310

المتلاعنين أن يفرق بَيْنَهُمَا، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أبداً) (١)، وإذا التعنت بعد موته صارت كأنها لم تكن زوجة، وإلا حدت لامتناعها، [وترثه لبقاء الزوجية] (٢). ولعان الزوج كالبينة عليها، فإذا التعنت؛ قابل [لعانها] (٣) كما تقابل بينتها ببينته، وإن ماتت قبل اللعان ورثها لبقاء الزوجية، فإن التعنت قبله، ثم ماتت؛ قيل له: التعن، ولا ترث ولا تحد، فإن نكل ورثها وحد. *ص: (إذا غاب الرجل عن امرأته، فأتت بولد، ثم ماتت، وقدم الزوج من غيبته؛ فأنكر الولد؛ كان له أن يلتعن، وينتفي الولد عنه، وله الميراث منها؛ لموتها قبل الفرقة) (٤). *ت: لأن الزوج محتاج لنفي الولد عن نسبه، وكذلك لو طلقها، ولأنه لا يحتاج في نفيه للعانها، لأن إتيانه له دون أمه، فنفيه له دون أمه، فلو استلحقه [لحق به وإن أكذبته هي] (٥). *ص: (إذا وقعت الفرقة بينهما؛ فأكذب الرجل نفسه؛ لحق به الولد، ووجب عليه الحد) لاعترافه بالقذف، (ولا تحل له أبدا)، لقول عمر ﵁ في المتلاعنين: ﴿لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَداً﴾ (٦)، ([وفراقهما] (٧) فسخ بغير طلاق،

стр. 2311

[والفرقة] (١) [واقعة] (٢) بالتعان الزوجين، ولا تفتقر للحاكم) (٣). *ت: قال عبد الملك: هي طلاق (٤)، وقال [أبو حنيفة] (٥): لا تقع إلا بقضاء القاضي بها (٦)، [لقوله] (٧) في الحديث: (فَفَرَّقَ [بَينَهُمَا] (٨)) (٩). [لنا] (١٠) ما ورد في بعض طرقه: ففارقها عند النبي ﷺ ، فقال ﵇: (ذَلِكَ التَّفْرِيقُ بَينَ كُلِّ مُتَلَاعِنَينِ) (١١)، وقول عمر المتقدم [: (لَا يَجْتَمِعَانِ)] (١٢). *ص: (إذا أقر بوطء أمته، ثم أتت بولد لحق به، [وكانت] (١٣) فراشا له، وإن لم يقر بوطئها لم يلحق به ولدها) (١٤). *ت: لقوله ﵇: (الوَلَدُ للفِرَاشِ، وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ) (١٥)، وقال عمر ﵁:

стр. 2312

(مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُم، ثُمَّ [يَدَعُوهُنَّ] (١) يَخرُجنَ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعتَرِفُ سَيِّدُها بوطئها؛ إِلَّا أَلحَقتُ بِهِ وَلَدَهَا) (٢). قال اللخمي: لا يختلف المذهب أنه يصدق في عدم الوطء في الرائعة و [الوخش] (٣) بغير يمين، كمن تدعي العتق عليه (٤). قال اللخمي: أرى أن يحلف في العلي، لأن العادة تصدقها، والعتق نادر (٥). *ص: (إن أقر بوطئها؛ فأتت بولد؛ فنفاه وادعى أنه استبرأها بحيضة بعد وطئه، انتفى [الولد] (٦) بغير يمين). لأنه سبب العتق كالعتق، (وقيل: لا بد من يمين)، لأنها كاللعان في الحرائر، (واليمين في ذلك [واحدة] (٧) بخلاف اللعان) (٨). *ت: الاستبراء في الإماء كاللعان [في الحرائر] (٩)، وقال محمد بن مسلمة: هو مصدق؛ إلا أن يتهم فيحلف لقد استبرأ، فإن نكل؛ لحق الولد، ولم

стр. 2313

ترد اليمين (١). قال اللخمي: النفي بالاستبراء ضعيف، لأن [الحامل] (٢) تحيض؛ إلا أن يظن بالأمة الفساد، وإلا لم ينتف عنه (٣). *ص: (إن أقر بوطئها، وأنكر أن تكون ولدته؛ لم يلحق به؛ إلا أن يشهد امرأتان [ثقتان] (٤) أنها ولدته) (٥). *ت: قال عبد الملك: إذا أقر بالوطء قبل قولها، كان الولد حيا، أو ميتا (٦). قال اللخمي: أرى أن تراعى العوائد في الولادة من اللبن في الثدي؛ ودم النفاس؛ وتغيير اللون، فوجود ذلك دليل الصدق، وعدمه دليل الكذب، وكذلك إذا كان الولد كبيرا لا يشبه أن يولد له في مثل تلك الأيام، فإن كان اختلافهما بعد [ذهاب] (٧) هذه الدلائل، [وبعد الفطام، لأنه كان غائبا] (٨)، روعي [الخلاف] (٩) المتقدم (١٠).

стр. 2314

*ص: (إن أقر بوطئها وبولادتها، ونفي ولدها؛ لم ينتف عنه، ولحق به؛ إلا أن يدعي أنه [استبرأها] (١) بعد وطئه) (٢). *ت: إن أتت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم [أصابها] (٣)، أو لأكثر مما لا يتأخر الحمل له؛ لم يلحق به، ولا يمين عليه، فإن اختلفا في [وقت] (٤) الإصابة؛ حلف السيد، وبرئ منه. *ص: (إذا عقد النكاح على امرأة، وأمكنه وطؤها بوجه من الوجوه، ثم أتت بولد لستة أشهر فصاعدا بعد العقد؛ لحق به ولدها؛ أقر بوطئها أم لا، ولا ينتفي [عنه] (٥) إلا باللعان) (٦). *ت: لقوله ﵇: (الوَلَدُ للفِرَاشِ، وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ) (٧)، ولها إذا لاعن نصف الصداق، ولا سكنى لها، ولا متعة، فإن نكل عن اللعان حد، ولحق به، وغرم الصداق. *ص: (إذا أتت الزوجة [٤٦ ق] بولد؛ فأنكر الزوج أن تكون ولدته، وادعى أنها التقطته؛ صدقت [بغير يمين ولا بينة] (٨) على ولادتها؛ بخلاف الأمة

стр. 2315

المملوكة) (١). وقد تقدم توجيهها في [باب] (٢) العزل. (وإذا وطئ [الرجل] (٣) أمته، ثم باعها في الطهر الذي وطئها فيه؛ فوطئها المشتري قبل استبرائها؛ فأتت بولد لما [يشبه أن يكون من كل] (٤) واحد منهما؛ دعي له القافة، فبأيهما ألحقوه لحق به، فإن ألحقوه بالمشتري؛ كانت له أم ولد، أو بالبائع؛ كانت أم ولد له، وانفسخ [بيعها] (٥)) (٦). *ت في مسلم: قالت عائشة ﵂: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم مسروراً، فقال: (يَا عَائِشَةُ؛ أَلَمْ تَرَيْ إِلَى مُجَزِّزِ المُدْلِجِيِّ؟ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْداً، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) (٧). قال أبو داود: (وكان أسامة شديد السواد، وزيد شديد البياض) (٨)، وإنما سر رسول الله ﷺ لأن الجاهلية قدحت في نسب أسامة لمخالفة اللون، وكانت تصغي لقول القافة، [فينكفون] (٩) بقوله عن الطعن.
следующие страницы →