← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

[والفرقة] (١) [واقعة] (٢) بالتعان الزوجين، ولا تفتقر للحاكم) (٣). *ت: قال عبد الملك: هي طلاق (٤)، وقال [أبو حنيفة] (٥): لا تقع إلا بقضاء القاضي بها (٦)، [لقوله] (٧) في الحديث: (فَفَرَّقَ [بَينَهُمَا] (٨)) (٩). [لنا] (١٠) ما ورد في بعض طرقه: ففارقها عند النبي ﷺ ، فقال ﵇: (ذَلِكَ التَّفْرِيقُ بَينَ كُلِّ مُتَلَاعِنَينِ) (١١)، وقول عمر المتقدم [: (لَا يَجْتَمِعَانِ)] (١٢). *ص: (إذا أقر بوطء أمته، ثم أتت بولد لحق به، [وكانت] (١٣) فراشا له، وإن لم يقر بوطئها لم يلحق به ولدها) (١٤). *ت: لقوله ﵇: (الوَلَدُ للفِرَاشِ، وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ) (١٥)، وقال عمر ﵁:

стр. 2312

(مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُم، ثُمَّ [يَدَعُوهُنَّ] (١) يَخرُجنَ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعتَرِفُ سَيِّدُها بوطئها؛ إِلَّا أَلحَقتُ بِهِ وَلَدَهَا) (٢). قال اللخمي: لا يختلف المذهب أنه يصدق في عدم الوطء في الرائعة و [الوخش] (٣) بغير يمين، كمن تدعي العتق عليه (٤). قال اللخمي: أرى أن يحلف في العلي، لأن العادة تصدقها، والعتق نادر (٥). *ص: (إن أقر بوطئها؛ فأتت بولد؛ فنفاه وادعى أنه استبرأها بحيضة بعد وطئه، انتفى [الولد] (٦) بغير يمين). لأنه سبب العتق كالعتق، (وقيل: لا بد من يمين)، لأنها كاللعان في الحرائر، (واليمين في ذلك [واحدة] (٧) بخلاف اللعان) (٨). *ت: الاستبراء في الإماء كاللعان [في الحرائر] (٩)، وقال محمد بن مسلمة: هو مصدق؛ إلا أن يتهم فيحلف لقد استبرأ، فإن نكل؛ لحق الولد، ولم

стр. 2313

ترد اليمين (١). قال اللخمي: النفي بالاستبراء ضعيف، لأن [الحامل] (٢) تحيض؛ إلا أن يظن بالأمة الفساد، وإلا لم ينتف عنه (٣). *ص: (إن أقر بوطئها، وأنكر أن تكون ولدته؛ لم يلحق به؛ إلا أن يشهد امرأتان [ثقتان] (٤) أنها ولدته) (٥). *ت: قال عبد الملك: إذا أقر بالوطء قبل قولها، كان الولد حيا، أو ميتا (٦). قال اللخمي: أرى أن تراعى العوائد في الولادة من اللبن في الثدي؛ ودم النفاس؛ وتغيير اللون، فوجود ذلك دليل الصدق، وعدمه دليل الكذب، وكذلك إذا كان الولد كبيرا لا يشبه أن يولد له في مثل تلك الأيام، فإن كان اختلافهما بعد [ذهاب] (٧) هذه الدلائل، [وبعد الفطام، لأنه كان غائبا] (٨)، روعي [الخلاف] (٩) المتقدم (١٠).

стр. 2314

*ص: (إن أقر بوطئها وبولادتها، ونفي ولدها؛ لم ينتف عنه، ولحق به؛ إلا أن يدعي أنه [استبرأها] (١) بعد وطئه) (٢). *ت: إن أتت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم [أصابها] (٣)، أو لأكثر مما لا يتأخر الحمل له؛ لم يلحق به، ولا يمين عليه، فإن اختلفا في [وقت] (٤) الإصابة؛ حلف السيد، وبرئ منه. *ص: (إذا عقد النكاح على امرأة، وأمكنه وطؤها بوجه من الوجوه، ثم أتت بولد لستة أشهر فصاعدا بعد العقد؛ لحق به ولدها؛ أقر بوطئها أم لا، ولا ينتفي [عنه] (٥) إلا باللعان) (٦). *ت: لقوله ﵇: (الوَلَدُ للفِرَاشِ، وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ) (٧)، ولها إذا لاعن نصف الصداق، ولا سكنى لها، ولا متعة، فإن نكل عن اللعان حد، ولحق به، وغرم الصداق. *ص: (إذا أتت الزوجة [٤٦ ق] بولد؛ فأنكر الزوج أن تكون ولدته، وادعى أنها التقطته؛ صدقت [بغير يمين ولا بينة] (٨) على ولادتها؛ بخلاف الأمة

стр. 2315

المملوكة) (١). وقد تقدم توجيهها في [باب] (٢) العزل. (وإذا وطئ [الرجل] (٣) أمته، ثم باعها في الطهر الذي وطئها فيه؛ فوطئها المشتري قبل استبرائها؛ فأتت بولد لما [يشبه أن يكون من كل] (٤) واحد منهما؛ دعي له القافة، فبأيهما ألحقوه لحق به، فإن ألحقوه بالمشتري؛ كانت له أم ولد، أو بالبائع؛ كانت أم ولد له، وانفسخ [بيعها] (٥)) (٦). *ت في مسلم: قالت عائشة ﵂: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم مسروراً، فقال: (يَا عَائِشَةُ؛ أَلَمْ تَرَيْ إِلَى مُجَزِّزِ المُدْلِجِيِّ؟ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْداً، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُؤُوسَهُمَا، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) (٧). قال أبو داود: (وكان أسامة شديد السواد، وزيد شديد البياض) (٨)، وإنما سر رسول الله ﷺ لأن الجاهلية قدحت في نسب أسامة لمخالفة اللون، وكانت تصغي لقول القافة، [فينكفون] (٩) بقوله عن الطعن.

стр. 2316

ووافقنا الشافعي في القافة، ونفاه أبو حنيفة، ونفاه مالك في مشهوره في الحرائر، وأثبته في الإماء (١). لنا أن رسول الله ﷺ [سر به، و] (٢) لا يسر بالباطل، ورواه الأبهري عن مالك في الحرائر (٣)، قال ابن القاسم: يكتفى بقائف، لأنه كالرواية، وقيل: لا بد من اثنين كالشهادة (٤). والفرق بين الحرائر والإماء؛ أن الفراش الثاني في الحرائر فاسد، والولد للأول، فلو تزوجت الحرة قبل حيضة، ووطئها الثاني في ذلك الطهر؛ لحق بالأول، لأنه فراش صحيح، والثاني فاسد. * * *

стр. 2317

باب إسلام أحد الزوجين (إذا أسلم الرجل قبل زوجته وهي كتابية؛ ثبت بإسلامه على نكاحها، أو غير كتابية وأسلمت عقيب إسلامه؛ ثبت على نكاحها، وإلا وقعت الفرقة بينهما فسخا بغير طلاق، وللمدخول بها المهر، ولا شيء لغير المدخول بها للفسخ) (١). *ت: نكاح الشرك فاسد، والإسلام يصححه إذا كان بحيث لو ابتدئ في الإسلام صح، وما لا يشرع ابتداؤه [في الإسلام] (٢) لا يصح؛ كذوات المحارم، وقال أبو حنيفة والشافعي: عقودهم صحيحة في الشرك (٣). لنا أن النكاح يحتاج الولي؛ والشهود؛ وعدم العدة؛ والصداق المتمول، وذلك مفقود عندهم. والفسخ [عندهم] (٤) بغير طلاق، لأنهما مجبوران على الفرقة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ [الممتحنة: ١٠]. [والفرق] (٥) بين الكافر يسلم [يكون فسخ بغير طلاق] (٥)، والمسلم يرتد

стр. 2318

يكون فسخ (١) بطلاق؛ أن المسلم يلزمه طلاقه، فكذلك ما حدث بالردة يلزم به الطلاق، والكافر لا يلزمه طلاق، فلا يلزمه لما أحدث طلاق. قال ابن المواز وأشهب: لا يفرق بينهما في المدخول بها حتى تنقضي العدة، وقال ابن القاسم: يعرض عليها الإسلام اليومين والثلاثة، فإن أبت استبرأت نفسها بحيضة اعتبارا بالمرتد (٢). وجه الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ [الممتحنة: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وعقدة النكاح عصمة، وقياسا على الابتداء بجامع التمسك بعصمة المجوس. وجه قول أشهب: أن أبا سفيان أسلم؛ وزوجته هند كافرة أسلمت بعده بقرب ذلك بيومين، فأقرها النبي ﷺ [على نكاحهما] (٣)، وكانت على دين قريش. فإن فسخ قبل الدخول؛ سقط المهر، لأنه شأن الفسخ، ولأنه جاء من قبلها، [فقد منعت الزوج من الوطء، فيسقط الصداق] (٤)، وإن فات بيدها غرمته؛ إلا أن يفوت بأمر سماوي. قال ابن حبيب: لا شيء عليها فيما قبضته من خمر أو خنزير، لأنها غير متعدية عليه في ذلك، وقيل: عليها قيمة ما قبضته وإن كان قائما، ويراق عليها.

стр. 2319

الخمر، و [يقتل الخنزير] (١)، لأنها منعته من ذلك؛ كالمسلم يستهلك ذلك لنصراني، وقاله ابن القاسم (٢). قال ابن يونس (٣): لو تبايعا سلعة بخمر، ثم أسلما وقد قبض الخمر، ولم تقبض السلعة؛ فالبيع تام، ولا يدخله اختلافهم في مسألة النكاح، لأن البضع لا يستباح في الإسلام إلا بعوض، وملك السلعة يجوز بغير عوض. وبعد الدخول لها المسمى إن كان يصح تملكه، وإن كان لا يصح تملكه وهو قائم؛ انتزع منها، وكسر الخمر، وقتلت الخنازير، وإن فات لم تغرمه؛ إذ لا فائدة إلا كسره، وهذا إذا كانت المرأة المسلمة. فأما إن أسلم الزوج، وكانت قبضت [الخمر] (٤)، فإن كانت قائمة؛ انتزعها وكسرها، وإن فاتت لم تغرمها؛ إذ لا فائدة إلا كسرها، وبعد البناء لا يؤخذ منها شيء. قلت: قول الأصحاب: إن [عقود] (٥) الكفار فاسدة مشكل، فإن ولاية الكافر للكافر صحيحة [٤، ٧ ق] والشهادة عندنا لا تشترط في العقد، بل في الدخول، فقد لا يدخلوا، أو أشهدوا مسلمين، والمهر قد يكون صحيحا. فينبغي أن يقال: ما صادف اجتماع الشروط صحيح، وإلا فلا، ويكشف

стр. 2320

عن [كل عقد] (١) في نفسه؛ كما يصنع في بلد كثر فيه الخلل في العقود؛ لا يقضى على الجميع بالفساد، بل إن ثبت صحة عقد؛ قلنا: صحيح، أو فساده؛ قلنا: فاسد، أو مجهول؛ كشفنا عنه، ولا أعرف لقولهم وجها. *ص: (إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر كتابي؛ [أو غير كتابي] (٢)، فإن [كانت] (٣) مدخولا بها فأسلم في عدتها، فهو أحق بها بمجرد إسلامه؛ من غير رجعة يحدثها، وإسلامه في عدتها؛ كرجعة المطلق [امرأته] (٤)، فإن كانت غير مدخول [بها] (٥)؛ وقعت الفرقة [حينها؛ وكانت] (٦) فسخا بغير طلاق، ولا صداق لها) (٧). *ت: الفرقة إذا أسلمت قبل الدخول اتفاقا؛ إلا أن يسلما معا، لأن رسول الله ﷺ جعل الإسلام كالرجعة (٨)، وهذا لا رجعة له؛ لعدم العدة. وهو فسخ لأنهما مجبوران عليه، ولأن كل فرقة من أجل معنى حدث في النكاح، أو يمنع ابتداء العقد؛ فهو فسخ بغير طلاق؛ كشراء الزوجة؛ أو النكاح في العدة؛ والردة؛ والمحرم؛ فهؤلاء لا يقدرون على ابتداء العقد، فهذا ضابط

стр. 2321

الفسخ بغير طلاق. وإن كان بعد الدخول؛ لا يعرض عليه الإسلام، لكن إن أسلم في العدة؛ كان أحق بها، لأن رسول الله ﷺ أقر جماعة على أنكحتهم، وكان إسلامهم قبل خروج العدة، منهم: أبو العاصي بن الربيع زوج زينب [ابنة] (١) رسول الله ﷺ ، وهاجرت، وأسلم زوجها في عدتها؛ فردها رسول الله ﷺ بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئا (٢). ومنهم صفوان بن أمية مع بنت الوليد بن المغيرة (٣)، وأم حكيم مع عكرمة بن أبي جهل (٤)، وجعل إسلامهم في العدة كرجعة المطلق [امرأته] (٥). قال ابن شهاب: هي سنة لا خلاف فيها (٦)، قال ابن القاسم: ولا نفقة لها في العدة، لأن الفسخ من قبلها؛ إلا أن تكون حاملا، وقال أيضا: أحب إلي أن تكون عليه النفقة، وكذلك [إذا] (٧) أسلم وهي مجوسية؛ لا نفقة لها، لأن المنع منها (٨).

стр. 2322

*ص: (إذا أسلمت؛ فانقضت عدتها، ثم ادعى أنه أسلم في عدتها؛ لم يصدق إلا ببينة) (١)، [فيثبت] (٢) على نكاحها، لأنه يتهم، ولأن قبول قوله داعية إلى إجازة نكاح (٣) بغير صداق ولا [ولي] (٤). (فإن [أقام بينة، و] (٥) كانت نكحت [غيره] (٦)، ولم يدخل بها، ففيها روايتان: إحداهما: أن الأول أحق بها؛ كما لو [لم] (٧) تتزوج، والرواية الأخرى: أن الثاني أحق بها) (٨). لأن الأول قصر، ولأنها فعلت ما يباح [لها] (٩)، و [قد] (١٠) فرط حيث لم يعلمها، (فإن دخل الثاني بها؛ فهو أحق [بها] (١١)) (١٢). (وإذا أسلم المشرك وعنده أكثر من أربع نسوة (١٣) كتابيات؛ فله أن يمسك أربعا منهن، ويفارق البواقي؛ أوائل كن أو أواخر؛ عقد [النكاح] [١٤]

стр. 2323

عليهن [في عقد واحد أو عقود] (١) مفترقة، وإن أسلم وعنده أختان؛ أمسك إحداهما وفارق الأخرى؛ عقد عليهما عقدا واحدا أو عقدين) (٢). *ت في أبي داود أسلم الحارث بن قيس، وعنده ثماني نسوة، فقال له رسول الله ﷺ : (اختَر مِنْهُنَّ أَربَعاً) (٣)، وأسلم غيلان وعنده عشرة نسوة، فأسلمن معه؛ فأمره النبي ﷺ أن يختار أربعا منهن (٤). في أبي داود وفي الترمذي عن فيروز الديلمي: قلت: يا رسول الله؛ أسلمت وتحتي أختان، قال: (اختَر أَيْتَهُمَا شِئتَ) (٥)، وهذا يقتضي أن يختار من الأوائل والأواخر، ولو اختص الاختيار [بأحدهما] (٦) لبينه ﵇، لأنه وقت الحاجة لذلك، ولو كان الأمر [على الترتيب لزال التخيير] (٧). قال ابن المواز: إذا أسلم المجوسي على عشر؛ فأسلمن معه؛ اختار أربعا منهن (٨). قال ابن القاسم: لا صداق لمن [فارقها] (٩) قبل البناء، لأنه مغلوب على

стр. 2324

الفراق، وهذا يقتضي أن ابن القاسم يعتقده ليس طلاقا، وقال ابن حبيب: عليه لكل واحدة نصف [الصداق] (١)؛ كمن طلق [قبل الدخول] (٢) طوعا، لأنه كان له أن يمسكها (٣). وقال ابن المواز: عليه لكل واحدة خمس صداقها، لأنه لو فارق جميعهن قبل البناء؛ كان عليه صداقان، لأن الحلال منهن أربع، لكل واحدة منهن نصف صداقها، وعلى هذا يكون مطلقا لمن اختاره قبل البناء (٤). قال أبو إسحاق: إن مات عنهن؛ كان لهن على قول ابن حبيب سبع صدقات: لست منهن ثلاث صدقات، ولأربع منهن أربع صدقات؛ [يقتسمنها] (٥) أعشارا، وعلى قول ابن المواز: أربع [يقتسمنها] (٦) أعشارا (٧). *ص: (إذا أعتقت الأمة تحت العبد؛ فهي بالخيار: إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت تحته، والفراق في ذلك طلاق) (٨). *ت في مسلم: عتقت بريرة؛ فخيرها رسول الله [٤٨ ق] ﷺ ؛ فاختارت نفسها (٩).

стр. 2325

قال [البخاري] (١): كان [زوجها] (٢) عبدا يقال له مغيث؛ جعل يطوف خلفها ودموعه تسيل على لحيته، فقال لها النبي ﷺ : (لَو رَاجَعتِيهِ)، فقالت: يا رسول الله؛ تأمرني؟ قال: [(إِنَّمَا أَشفَعُ)] (٣)، قالت: فلا حاجة لي فيه (٤). قال مالك والشافعي: لا خيار لها إذا [عتقت] (٥) تحت حر، وقال أبو حنيفة: لها الخيار (٦). لنا أن العبد يوجب معرة عليها إذا صارت حرة، بخلاف الحر. والفرقة طلاق، لأنه صار بيدها ما كان بيد الزوج؛ كما لو ملكها فاختارت، ولأنها غير مجبورة على الفراق، والمشهور أنها طلقة بائنة [لترفع] (٧) سلطانه عنها، وعن مالك أنها رجعية، وله الرجعة إذا عتق في العدة (٨). قال ابن يونس: لا تختار في الحيض، لأنه طلاق، فإن عتق زوجها قبل الطهر لا يبطل خيارها؛ قاله ابن القاسم، لأنه حكم ثبت لها كالتمليك. قال ابن يونس: لو قيل لا خيار لها؛ لرأيته صوابا، لحصول المساواة بينهما (٩).

стр. 2326

*ص: (روي عنه أنها بالخيار فيما توقعه من عدد الطلاق)، لأنها ملكت ما كان له، (وعنه: لا تطلق إلا واحدة بائنة [ليس بعدها رجعة] (١))، لحصول المقصود بها، والزيادة ضرر، (فإن عتق في عدتها؛ فلا رجعة له [عليها] (٢))، لأن طلاقها باختيارها كالخلع. (وإن وطئها بعد عتقها، وقبل علمها؛ لم يسقط خيارها، أو بعد علمها بعتقها سقط خيارها، وكذلك إذا قبلها؛ أو باشرها إذا كانت مطاوعة له)، لما في أبي داود: قال لها ﵇: (إِنْ قَرَبَكِ؛ فَلَا خِيَارَ لَكِ) (٣)، ولأنه دليل رضاها [به] (٤). (فإن أكرهها على الوطء أو المباشرة؛ لم يسقط خيارها؛ علمت حكم الخيار أو جهلته) (٥). *ت: إذا قالت: علمت العتق، وجهلت الخيار، قال مالك مرة: لا تصدق، لأنه حكم اشتهر، وقال مرة: تصدق (٦). قال اللخمي: هو أحسن، فإن حديث بريرة إنما اشتهر في وقته بالمدينة، ولا يعرفه العوام اليوم؛ فكيف النساء (٧).

стр. 2327

فإن اختلفا في المسيس بعد العتق، واعترفت بالخلوة؛ صدق مع يمينه، أو أنكرتها؛ صدقت مع يمينها. وإن تصادقا على [الوطء] (١)، واختلفا في العلم بالعتق، قال ابن المواز: صدقت بغير يمين، وإن اختلفا هل كانت طائعة في الوطء أو مكرهة؟ صدق مع يمينه (٢). *ص: (لا خيار لها إذا [عتقت] (٣) تحت الحر)، لأنه لا معرة عليها، لحصول المساواة؛ (فإن [عتق] (٤) زوجها قبل اختيارها؛ سقط خيارها)، لحصول المساواة؛ (فإن اختارت نفسها قبل الدخول؛ فلا صداق لها)، لأن الفرقة من قبلها، (أو بعد الدخول؛ فلها الصداق) (٥)، لأنها استحقته بالمسيس. *ت: قال مالك: إذا طلقها، ثم عتقت؛ فلها الخيار ما دامت في العدة، لأن الرجعية زوجة؛ فإذا اختارت بانت، لأن طلاقه اثنتان، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (٦). *ص: (إذا زوج الرجل عبده [من] (٧) أمته؛ فليس له [أن] (٨) يفسخ

стр. 2328

نكاحه)، لأنه ملكه بالعقد، وأسقط السيد حقه بالإذن. (والطلاق للعبد دون السيد، [وإذا طلق العبد زوجته فله الرجعة] (١)، وليس للسيد منعه من الرجعة، ولا إجباره عليها)، لأنها من أحكام النكاح الذي أسقط السيد حقه منه بالإذن. (وإذا باعهما جميعا، أو أحدهما؛ فالنكاح والبيع صحيحان)، لاجتماع شروطهما؛ (فإن كان المشتري [عالما] (٢) بالنكاح؛ فهو عيب رضي به، والا فله الرد، ولا يفسخ النكاح بحال) (٣)، [وقد تقدم الكلام على هذه المسألة (٤)، والله أعلم] (٥).

стр. 2329

باب السنة في عدد الطلاق (وطلاق السنة تطليقة واحدة في طهر من غير جماع، ولا يطلق في كل طهر [تطليقة] (١)، فإن فعل؛ فالأولى للسنة، والأخرتان للبدعة، وهما واقعتان، ومن طلق امرأته ثلاثا؛ طاهرا كانت أو حائضا؛ لزمه ذلك، وكان مطلقا لغير السنة) (٢). *ت: أصل الطلاق الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب: قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فبين الطلاق وحصره، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، أي: لقُبل عدتهن، وهي قراءة ابن عمر (٣)، فبين وقت الطلاق. وفي أبي داود أن رسول الله ﷺ طلق حفصة، ثم راجعها (٤). وأجمعت الأمة [عليه] (٥) (٦)، وإنما قلنا: السنة أن يطلق في طهر لم يمس

стр. 2330

فيه، لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، ولأنه إذا مس في الطهر؛ ألبس عليها العدة، [لأنها] (١) لا تدري أتعتد بالشهور؛ أو [بوضع الحمل إن حملت] (٢). ومتى أتبعها [طلاقا] (٣)، أو جمع الثلاث؛ سد باب الرجعة، والله تعالى يقول: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، [معناه: قد يخطر له زواجها بعد ذلك] (٤). وفي الحديث: يا رسول الله؛ إن طلقتها ثلاثا؟، قال: (بَانَتْ مِنْكِ، وَعَصَيْتَ [٤٩ ق] رَبَّكِ) (٥). ومعنى [أنها] (٦) سنة: أنه على الوجه المشروع، وبدعة: أنه على الوجه المنهي عنه، وطلق ابن عمر امرأته وهي حائض؛ فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ ؛ فقال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضُ، ثُمَّ تَطْهُرُ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ؛ فَتِلْكَ العِدَّةُ [الَّتِي] (٧) أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ [لَهَا] (٨) النِّسَاءُ) (٩)، فيكون الطلاق في الحيض منهيا عنه، وهو محرم بالإجماع (١٠).

стр. 2331

فالسنة والبدعة يرجعان للوقت والعدد، فالوقت في السنة: في طهر لم يمس فيه، والعدد: واحدة، ويتركها حتى تنقضي عدتها، وما عدا ذلك بدعة. وأجاز أشهب (١) أن يطلق في كل طهر مرة؛ ما لم يرتجع، وهو يريد أن يطلق، لأنه يطول العدة، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١]؛ [نزلت] (٢) في ذلك. وأشهب يرى أنه ليس تطويل عدة، [وكرهه مالك، ذلك لأنه يرى] (٣) أنه كجمع الثلاث في كلمة [واحدة] (٤) (٥). ولا خلاف في لزوم الثلاث في كلمات متعددات، فإن أوقعها في كلمة؛ فالمشهور لزومها، وفي النوادر أنها تكون واحدة (٦). وجه الأول: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، أي: الرغبة في الرجعة، فلولا لزومها؛ لكانت الرجعة باقي. وفي الدارقطني (٧) أن حفص بن المغيرة طلق امرأته فاطمة بنت قيس على

стр. 2332

عهد رسول الله ﷺ ثلاثا في كلمة واحدة، فأبانها منه ﷺ ، ولأنه ضيق على نفسه، وقد يحدث له ندم. ويكره طلقتان [بكلمة واحدة] (١) أيضا، لأنه أبطل رجعة؛ كما أبطل رجعتين بالثلاث، وقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، معناه: [الطلاق] (٢) الرجعي، ولذلك ذكر الثالثة بعد ذلك بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾، وهو يدل على منع اثنتين في كلمة، لأنه خبر معناه الأمر. وغير المدخول بها - وإن كانت لا رجعة فيها -؛ فلا تطلق إلا واحدة، لئلا تحرم عليه؛ إلا بعد زوج؛ [فنهي] (٣) عنه لهذا الوجه، وفي المدخول بها لوجهين: الرجعة، والاحتياج لزوج. *ص: (من طلق امرأته؛ نفساء [كانت] (٤) أو حائضا [طلقة واحدة] (٥)؛ لزمه ذلك، وكان للبدعة، وأمر فيها بالرجعة حتى تطهر؛ ثم تحيض؛ ثم تطهر [الطهر الثاني] (٦)، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق قبل أن يمس) (٧). *ت: قال الله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، أي: في وقت يعتد به، والحيض والنفاس لا يعتد به، وقد تقدم قوله ﵇: (فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ)

стр. 2333

أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ) (١)، فبين معنى الآية. ولا خلاف بين الأمة في تحريمه إذا كانت مدخولا بها (٢)، وأجاز ابن القاسم طلاق غير المدخول بها في الحيض، لأنها لا تعتد، وكرهه أشهب (٣). ومما يدل على لزوم الطلاق في الحيض - وإن كان منهيا عنه - قوله ﵇ في حديث ابن عمر المتقدم: (مُرهُ فَلَيُرَاجِعها)، والرجعة فرع لزوم الطلاق، فإذا ارتجعها منع من الطلاق في الطهر [الذي يليه] (٤)، لئلا تكون رجعته لأجل الطلاق، أو عقوبة له؛ كالمريض إذا طلق في وقت المرض؛ أخذ بنقيض قصده؛ [وترثه] (٥). * ص: (تطلق الحامل؛ والآيسة؛ والصغيرة متى شاء طلقة واحدة، ولا يتبعها طلاقا في العدة، وله الرجعة ما دامت فيها) (٦). *ت: ذكر اللخمي (٧) في الحامل التي ترى الدم في حملها قولين؛ يتخرجان على القولين في غير المدخول بها، وهؤلاء عدتهن بالوضع؛ أو بالشهور؛ فلا تطويل للعدة بذلك، ولا يتبعها طلاقا، [لما تقدم من أنه] (٨) ضرر بلا فائدة،

стр. 2334

ولأنها لا تستقبل بعده عدة، والله تعالى يقول: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وله الرجعة لقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. *ص: (الطلاق صريح وكناية؛ فصريحه: أنت طالق؛ أو الطلاق لازم [لي] (١)، أو علي الطلاق؛ أو أنا طالق منك، [هذا صريح] (٢). وكنايته: أنت علي حرام؛ أو خلية؛ أو برية؛ أو بائن؛ أو بتة؛ أو حبلك على غاربك؛ أو اعتدي؛ أو [قد] (٣) خليتك؛ [أو تركتك] (٤)؛ وبعضها أشد تحريما من بعض) (٥). *ت: الصريح: ما تضمن لفظ الطلاق، على أي وجه كان؛ نحو: أنت مطلقة، ويقع به من العدد ما نواه: اثنتين أو ثلاث، وإن لم ينو؛ فواحدة. والكناية الظاهرة ما جرى العرف [بها] (٦)، نحو: أنت خلية، أو برية؛ أو بائن، أو بتة؛ أو حبلك على غاربك، أو أنت حرام؛ أو أنت علي كالميتة والدم ولحم الخنزير؛ والفراق؛ والسراح؛ واعتدي، فهذه في المدخول بها ابتداء [منه] (٧)، أو عند سؤالها الطلاق الثلاث.

стр. 2335

ولم يقبل منه أنه لم يرد طلاقا، و [لا] (١) أراد دون الثلاث؛ [إلا في قوله: اعتدي، [إلا أن يكون على وجه] (٢) الخلع؛ [فإنه] (٣) يقبل منه ما يدعيه؛ فيقبل أنه لم يرد طلاقا، أو أراد دون الثلاث] (٤)، وقد تكلم [بما يصلح] (٥) جوابا على ما ادعاه، مثل أن يكون حبسها في دين له عليها، فسألته التخلية من حبسها، فيقول: أنت مخلاة، أو خليتك، وكذلك إذا دفع لها دنانير وقال لها: اعتدي، [٥٠ ق] وأراد الدنانير؛ فيقبل [منه] (٦). وأما غير المدخول بها؛ فإن لم تكن له [نية] (٧)؛ فالثلاث، وإلا قبل منه، وفي [البتة] (٨) خلاف، وكذلك الخلية في المدخول بها. والكناية المحتملة: اذهبي؛ وانصرفي؛ واخرجي، فيقبل ما ادعاه في نيته من طلاق وغيره، من كثير العدد وقليله. وقسم ثالث ليس بصريح ولا كناية؛ نحو: اسقني ماء؛ فإن نوى الطلاق فطلاق، وقيل: لا يكون طلاقا، وأما العمل بالجارحة، فـ[هو] (٩) [أن تسأله] (١٠).

стр. 2336

الطلاق؛ فيشير [لها] (١) بما يفهم منه إجابتها، فيقبل منه أنه أراد الطلاق. قلت: هذا الموضع مشكل عويص [جدا] (٢) على الفقهاء، وغوره بعيد، وقولهم: إن الصريح ما فيه الطاء واللام والقاف باطل بقولنا: أنت منطلقة، اتفقوا على أنه لا يلزم به شيء؛ إلا بالنية. ثم عند [التحرير] (٣) لا تجد لفظا في اللغة يقتضي طلاق المرأة من العصمة؛ فأعظمها: أنت [طالق] (٤) ثلاثا، وهو خبر، والخبر لا يلزم به طلاق اتفاقا، وإنما يلزم الطلاق بالإنشاء، و [كذلك] (٥) صيغ العقود كلها من البيع والهبة وغيرهما. والإنشاء بالنقل العرفي، فمهما لم يحدث عرف ناقل لا يحصل صريح مستغن عن النية، وهو الفرق بين طالق ومنطلقة: أن منطلقة بقي خبرا على أصل اللغة، فلم تطلق به المرأة بغير نية. وأما القول في الحرام و [البتة] (٦)، وما [ذكره] (٧) معهما إنما يفيد الثلاث إذا انتقل في العرف [للثلاث] (٨)، فحيث لا عرف لا توجب شيئا، وعلى هذا تختلف هذه الألفاظ باختلاف الأعصار والأمصار؛ كالسكة وغيرها مما مستنده العرف.

стр. 2337

ونحن لا نجد أحدا اليوم يطلق امرأته بلفظ الخلية ونحوه، فإلزام الثلاث بها خلاف الإجماع؛ لعدم المدرك الذي هو العرف، كما أن القضاء بسكة بعد ذهاب عرفها خلاف الإجماع، فلا صريح إلا ما اشتهر في العرف في الطلاق أو العدد. والكناية: ما يحتمله اللفظ مجازا للعلاقة (١) بينهما، وما ليس بكناية: هو ما لا علاقة فيه؛ نحو: سبحان الله، واسقني الماء، وهذا الموضع يحتاج بسطا كثيرا مذكورا في كتاب القواعد (٢). ص: (فأما الحرام؛ والخلية؛ والبرية؛ والبائن؛ والبتة؛ فهن كنايات عن الثلاث في المدخول بها، وينوى فيما أراد بذلك من العدد في غير المدخول بها (٣)، وقيل: البتة خاصة [من بين سائر الكنايات] (٤) لا ينوى فيها؛ [قبل الدخول ولا بعده] (٥). وأما قوله: اعتدي؛ أو خليتك؛ [أو تركتك] (٦)؛ فإنه ينوى فيها؛ مدخولا [بها] (٧) أو غير مدخول بها (٨)، واختلف قوله في الفراق؛ هل صريح أو

стр. 2338

كناية؟ فإن جعلناه صريحا؛ فهو كقوله: أنت طالق، أو كناية؛ لزم الطلاق، ويرجع لنيته في ما أراد من (١) العدد؛ في المدخول بها وغير المدخول بها (٢) وكذلك التسريح إذا قال لها: قد سرحتك (٣) (٤). *ت: إن أراد بالحرام الطلاق، قال ابن القاسم ومالك: هو ثلاث، ويقبل قوله: إنه نوى واحدة قبل الدخول لا بعده (٥)، وقال عبد الملك: لا ينوى [قبل الدخول ولا بعده] (٦)، وقال ابن عبد الحكم: هو في غير المدخول واحدة، وفي المدخول ثلاث، وعن مالك: واحدة بائنة وإن دخل بها. فمن حمل على الواحدة؛ قال: الأصل براءة الذمة، أو على أكثر للاحتياط للفروج، ومن فرق في الدخول؛ حمله على البينونة، وهي تحصل بالواحدة قبل الدخول. وأما (الخلية): فقال مالك: الثلاث، وينوي في غير المدخول لا في المدخول بها، وقال ابن عبد الحكم: هو واحدة في غير المدخول، وفي المدخول [بها] (٧) ثلاث، وعن أشهب: ينوى في المدخول [بها] (٨). وأما [(البرية)] (٩): فقيل: [يلزمه] (١٠) الثلاث، وينوى في غير المدخول،

стр. 2339

وقيل: هو في غير المدخول [واحدة؛ قاله ابن عبد الحكم، وعن أشهب: ينوى في المدخول بها. وأما (البائن): فقيل: الثلاث، وينوى في غير المدخول؛ دون المدخول (١)، قال اللخمي: وهو المشهور من قول مالك وأصحابه، وقال ابن عبد الحكم: هو واحدة في غير المدخول. وأما (البتة): فالثلاث، وقال مالك مرة: ينوى في غير المدخول، لأن المقصود بت العصمة، وقال مرة: لا ينوى؛ [لأنها] (٢) كالطلاق الثلاث. وأما (حَبْلُكِ على غارِبِكِ): فهو الثلاث في المدخول، ويحلف في غير المدخول ما أراد إلا واحدة، وتكون واحدة، لأنه شبه زوجته [بالبائنة] (٣) المخلاة المسيبة، ولا يصدق ذلك؛ إلا بالثلاث في المدخول. وأما (اعتدي): فواحدة، [لأنه] (٤) [صيرها] (٥) في الحالة التي تعتد فيها، وأقله تطليقة؛ فإن اتهم حلف، ولا يقبل قوله: إنه لم يرد طلاقاً؛ إلا أن يكون جواباً لكلام قبله. و (أنت طالق اعتدي): طلقتان؛ إلا أن ينوي واحدة، وقال ابن عبد الحكم: واحدة، لأنه أمرها بالعدة بعد الطلقة، قال ابن القاسم في العتيبة: (أنت طالق

стр. 2340

[٥١ ق] فاعتدي) طلقتان؛ إلا أن ينوي واحدة، و [قال] (١): (أنت طالق واعتدي) طلقتان، ولا ينوي. وأما (خليتك): فثلاثة أقوال: الثلاث قبل الدخول وبعده، وينوى في غير المدخول، ينوى قبل البناء وبعده، واحدة قبل البناء وبعده. وأما (قد تركتك): فـ[هو] (٢) مثل خليتك، وعن مالك في (فارقتك) الثلاث قبل البناء وبعده؛ إلا أن ينوى في غير المدخول [بها] (٣)، [وقيل: واحدة وإن دخل؛ إلا أن ينوى للثلاث] (٤). وقال أشهب: الثلاث، ولا ينوى، وقال ابن حبيب في (سرحتك): الثلاث في المدخول، وواحدة في غير المدخول (٥). قلت: قد تقدم التنبيه على الإشكال في هذا كله، وأن المعتبر في ذلك النقل العرفي، فإن نقل الطلاق فواحدة رجعية، أو الطلاق مع البينونة فواحدة بائنة، أو الطلاق مع الثلاث فالثلاث، وما لا فلا؛ [إلا] (٦) أن ينوي شيئا فيلزمه. واستدلال الفقهاء بأن السراح والفراق في القرآن فيكون صريحا لا يصح، فإن الإطلاق مائة مرة لا يوجب نقلا ولا [وضعا] (٧)، فكيف دون ذلك، وإنما

стр. 2341

يحصل النقل بكونه يفهم عند الإطلاق بغير قرينة، وهذا مبسوط في [كتاب] (١) القواعد (٢). * ص: ([إذا قال:] (٣) أنت طالق؛ [فهي] (٤) واحدة؛ إلا أن ينوي أكثر [من ذلك فيلزمه] (٥)، فإن قال: أردت من وثاق أو طلق [الولد] (٦)؛ لم يقبل قوله؛ إلا أن يكون هناك حال يدل على صدقه، و [إن قال:] (٧) أنت طالق طلاقا لا رجعة لي معه؛ طلقت ثلاثا، وأنت طالق طلقة لا رجعة لي [معها] (٨)؛ فهي واحدة، وله الرجعة) (٩). *ت: إذا قال: أردت [بطالق] (١٠) واحدة: قال ابن القاسم: لا يحلف؛ لأنه ليس هنا ظاهر يمنع صدقه، وقال مالك في كتب المدنيين: يحلف احتياطا؛ لقبول اللفظ للزيادة (١١). وإن قال: أردت الثلاث لزمته، قال مالك: [وهو مطلق باللفظ والنية] (١٢)،

стр. 2342

وقال بعض العلماء: هو مطلق بالنية (١). لنا أنه أراد باللفظ ما يصلح له، فيكون باللفظ؛ كالعام في الخاص، والمطلق في المقيد، والطلاق يقبل الثلاث، فإذا قال: لا رجعة لي معه؛ لزمه الثلاث، فإن الرجعة لا تنتفي بعد الدخول وعدم الخلع إلا بالثلاث، وإذا قال: طلقة، فقد عين الطلاق للواحدة، وحكمها الرجعة في الشرع، وليس له تغيير الأوضاع الشرعية، بخلاف الطلاق لقبوله، وكذلك كل مصدر إذا لم يحدد بالتاء يقبل [الكثير] (٢)، وإذا حدد لا يقبله. قال اللخمي: أنت طالق طلقة لا رجعة لي فيها؛ فهي بائنة؛ لأنها صفة للطلقة، فهو كقوله: أنت طالق طلقة بائنة، وأما أنت طالق طلقة لا رجعة لي عليك؛ فليس بصفة للطلقة، وإنما أسقط حقه من الرجعة، وظاهر المدونة أنه له الرجعة (٣). *ص: (لو قال: أنت طالق طلقة بائنة؛ أو خلية؛ أو برية؛ [أو بتة] (٤)، لزمه الطلاق الثلاث)، لأن البينونة لا تصح بالواحدة عند عدم الفداء، (وأنت طالق طلاق الخلع؛ يلزمه الثلاث) (٥). *ت في طلاق الخلع ثلاثة أقوال:

стр. 2343

الثلاث لتصريحه بالبينونة من غير عوض، ولا تقع بعد الدخول إلا بالثلاث [أو بالعوض، ولا عوض؛ فتكون ثلاث] (١). وواحدة رجعية، لأنه لم يصرح بعدد، والرجعة لا تسقط إلا بالفداء. وواحدة بائنة، لأن الرجعة حقه، وقد أسقطه. *ص: (عدد الطلاق معتبر بالرجال، فيكمل بالحرية في الأحرار، وينقص بالرق في العبيد؛ فطلاق الحر [ثلاثة] (٢)؛ كانت زوجته حرة أو أمة، وطلاق العبد اثنتان؛ كانت زوجته حرة أو أمة) (٣). *ت: أصل ذلك قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، و [قوله] (٤) تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، هذا في الحر. وفي أبي داود: (طَلَاقُ الأَمَةِ طَلْقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ) (٥)، وفي بعض طرقه: (طَلَاقُ العَبْدِ طَلْقَتَانِ، [وَعِدَّةُ الأَمَةِ] (٦) حَيْضَتَانِ) (٧).

стр. 2344

ولأن أحكام الرقيق على النصف من الأحرار، والطلقة الواحدة لا تتجزأ كالحيضة، فجعلت طلقتان؛ كما جعلت العدة حيضتين، ولأن الطلاق فعل الزوج لا فعل [الزوجة] (١)؛ فاعتبر به دونها كالزنا، فكما لا يعتبر حال المزني بها في الحد؛ لا يعتبر حال المطلقة، وقالته عائشة وعثمان ﵄، وغيرهما (٢). *ص: (لا طلاق على صبي في صغره، ولا مجنون في حال جنونه، ولا مغمى عليه في مرضه) (٣). *ت: لقوله-﵇: (رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِم، وَعَنِ المَجنُونِ حَتَّى يَفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ) (٤). قال الأبهري أجمعت الأمة على ذلك (٥)، وكذلك الموسوس أنه قد طلق (٦) [أنه] (٧) لا [يضره] (٨) ذلك، والمشهور في المراهق عدم [لزوم

стр. 2345

الطلاق] (١)؛ للحديث المتقدم. [وأما من قال باللزوم] (٢)؛ فلأن ما قارب الشيء [أعطي] (٣) حكمه، وإذا طلق المجنون حال إفاقته؛ لزمه لأنه صحيح. *ص: (لا طلاق على مكره) (٤). *ت: في الصحيحين: قال رسول الله ﷺ : (رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ، وَالنِّسيَانُ، وَمَا اسْتُكرِهُوا عَلَيْهِ) (٥)، وقال-﵇ في أبي داود: (لَا طَلَاقَ فِي إغلاق) (٦)، قيل: معناه: في إكراه، ولأنه لا إرادة له كالمجنون؛ [والمبرسم؛ والنائم؛ والصبي كل هؤلاء لا يلزمهم طلاق؛ لعدم إرادتهم، فكذلك هذا] (٧). وأجمعت الأمة على [بطلان] (٨) بيعه (٩)، فطلاقه [٥٢ ق] كذلك إذا أخبر أنه

стр. 2346

لم يرده، فإن أكره على حق آدمي لم يفعل، لأنه ليس حرمته [هو] (١) بأكد من حرمة الآدمي [الذي يجبر على انتهاكها] (٢). والإكراه المثلة؛ أو الضرب؛ أو التقييد؛ أو التهديد بالقتل؛ أو القطع، قال اللخمي: السجن إكراه في ذوي الأقدار دون غيرهم؛ إلا أن [يهدد] (٣) بطوله، فيكون إكراها مطلقا (٤). *ص: (طلاق السكران لازم [له] (٥)، وكذلك [عتاقه] (٦)) (٧). *ت: السكران الذي في عقله؛ يلزمه؛ والذي ليس في عقله: قال مالك وأبو حنيفة: يلزمه أيضا (٨)، قال الأبهري: لأنه يقتل إذا قتل، ويغرم المال إذا [أتلفه] (٩)، ولأن المعاصي لا تكون أسباب الرخص. وقال أبو الفرج: لا [يلزمه] (١٠)، وقاله ربيعة والليث، قال اللخمي: أرى إذا اختلط أنه كالمجنون في أفعاله (١١).

стр. 2347

باب الطلاق الرجعي (ومن طلق امرأته واحدة أو اثنتين بعد الدخول بها؛ فله الرجعة ما دامت في العدة، فإذا انقضت العدة؛ سقطت الرجعة) (١). *ت: أصلها الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]، أي: [بمراجعتهن] (٢). وفي الصحيحين أن ابن عمر طلق امرأته - وهي حائض - بطلقة واحدة؛ فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها، وحسب التطليقة التي طلقها (٣)، وفي أبي داود: طلق رسول الله ﷺ حفصة وراجعها (٤). ولا خلاف بين العلماء في ذلك (٥)؛ فتكون فيما دون الثلاث بعد الدخول؛ إذا لم يكن خلعا، لأن المطلقة الرجعية زوجة في النفقة والميراث وغيرهما، وإنما الطلاق [ثلم] (٦) في الوطء يرتفع بالرجعة.

стр. 2348

*ص: (إن طلقها ثلاثا حرمت عليه، [فلم تحل له] (١) حتى تنكح زوجا غيره) (٢). *ت: للكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وفي مسلم: طلق رجل امرأته ثلاثا؛ فتزوجها رجل، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؛ فأراد زوجها الأول أن يرتجعها، فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: (لا؛ حتى يذوق [الآخر] (٣) من عسيلتها ما ذاق الأول) (٤). ولا خلاف بين الأمة في ذلك (٥). *ص: (فإن خالعها على عوض؛ [لزمته] (٦) تطليقة بائنة، ولا رجعة له في العدة، وله نكاحها في العدة وبعدها؛ قبل زوج وبعده)، لأنها [إنما] (٧) أعطت العوض لترتفع رجعته وسلطانه عنها، وله زواجها في العدة؛ لأن الماء ماؤه. (وطلاق الخلع بائن، وطلاق المولى [عليه] (٨) رجعي)، لأنه لعذر وقد

стр. 2349

زال؛ كالمعسر بالنفقة، وطلاق العنين بائن؛ لأنه قبل البناء، (وطلاق المعسر بالنفقة رجعي)؛ لأنه إذا أيسر زال الضرر؛ كما لو أيسر قبل الطلاق. (ورجعة المولى لا تصح إلا بالوطء؛ إلا أن يكون له عذر في تركه)؛ لأن الطلاق [كان] (١) لعدم الوطء، فلو جازت بدونه لم يكن في الطلاق فائدة. (ورجعة المعسر بالنفقة لا تصح إلا باليسر)، ولو جعلت له قبل اليسر؛ لم يكن في الطلاق فائدة، (ورجعة غيرهما [من المطلقين] (٢) تصح بمجرد القول)؛ لأن الرجعة حق للمطلق؛ فله أن يرتجع بالقول كالنكاح ابتداء، (والرجعة صحيحة [بغير] (٣) شهادة) (٤). *ت: اختلف في الخلع: قال مالك: طلاق؛ قال لها: طلقتك على كذا؛ أو خالعتك، وقال [أبو] (٥) ثور: خالعتك [على كذا] (٦): فسخ، وطلقتك على كذا: طلاق، وله الرجعة (٧). لنا ما في البخاري: قال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: (خُذِ الحَدِيقَةَ وَطَلَّقَهَا تَطلِيقَةً) (٨)، ولما خالع رسول الله ﷺ بين حبيبة و [بين] (٩) ثابت بن

стр. 2350

قيس؛ قال لها: (اعتدي)، ثم التفت إليه فقال: (هِيَ وَاحِدَةٌ) (١). ولأن الزوج أخذ العوض على ما يملكه، [والذي يملكه] (٢) الطلاق. والمشهور [أن] (٣) الإشهاد في الرجعة مستحب، ليعلم أنها عادت زوجة، وقيل: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، في الرجعة، وقيل: في الطلاق؛ لئلا يقع التنازع كما في البيع. وقال الشافعي: يجب [الإشهاد] (٤) في الرجعة (٥)، وروي [أيضًا] (٦) عن مالك (٧)؛ لظاهر الأمر. جوابه: أنها في البيع مستحبة، ولو جحد لم يثبت البيع، ولو جحدت المرأة؛ ثبتت الرجعة بقول الزوج، [فأولى ألا تجب في الرجعة] (٨)، فلم تحتج الشهادة [إلا للاحتياط] (٩).
следующие страницы →