← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

لم يرده، فإن أكره على حق آدمي لم يفعل، لأنه ليس حرمته [هو] (١) بأكد من حرمة الآدمي [الذي يجبر على انتهاكها] (٢). والإكراه المثلة؛ أو الضرب؛ أو التقييد؛ أو التهديد بالقتل؛ أو القطع، قال اللخمي: السجن إكراه في ذوي الأقدار دون غيرهم؛ إلا أن [يهدد] (٣) بطوله، فيكون إكراها مطلقا (٤). *ص: (طلاق السكران لازم [له] (٥)، وكذلك [عتاقه] (٦)) (٧). *ت: السكران الذي في عقله؛ يلزمه؛ والذي ليس في عقله: قال مالك وأبو حنيفة: يلزمه أيضا (٨)، قال الأبهري: لأنه يقتل إذا قتل، ويغرم المال إذا [أتلفه] (٩)، ولأن المعاصي لا تكون أسباب الرخص. وقال أبو الفرج: لا [يلزمه] (١٠)، وقاله ربيعة والليث، قال اللخمي: أرى إذا اختلط أنه كالمجنون في أفعاله (١١).

стр. 2347

باب الطلاق الرجعي (ومن طلق امرأته واحدة أو اثنتين بعد الدخول بها؛ فله الرجعة ما دامت في العدة، فإذا انقضت العدة؛ سقطت الرجعة) (١). *ت: أصلها الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]، أي: [بمراجعتهن] (٢). وفي الصحيحين أن ابن عمر طلق امرأته - وهي حائض - بطلقة واحدة؛ فأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها، وحسب التطليقة التي طلقها (٣)، وفي أبي داود: طلق رسول الله ﷺ حفصة وراجعها (٤). ولا خلاف بين العلماء في ذلك (٥)؛ فتكون فيما دون الثلاث بعد الدخول؛ إذا لم يكن خلعا، لأن المطلقة الرجعية زوجة في النفقة والميراث وغيرهما، وإنما الطلاق [ثلم] (٦) في الوطء يرتفع بالرجعة.

стр. 2348

*ص: (إن طلقها ثلاثا حرمت عليه، [فلم تحل له] (١) حتى تنكح زوجا غيره) (٢). *ت: للكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وفي مسلم: طلق رجل امرأته ثلاثا؛ فتزوجها رجل، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؛ فأراد زوجها الأول أن يرتجعها، فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: (لا؛ حتى يذوق [الآخر] (٣) من عسيلتها ما ذاق الأول) (٤). ولا خلاف بين الأمة في ذلك (٥). *ص: (فإن خالعها على عوض؛ [لزمته] (٦) تطليقة بائنة، ولا رجعة له في العدة، وله نكاحها في العدة وبعدها؛ قبل زوج وبعده)، لأنها [إنما] (٧) أعطت العوض لترتفع رجعته وسلطانه عنها، وله زواجها في العدة؛ لأن الماء ماؤه. (وطلاق الخلع بائن، وطلاق المولى [عليه] (٨) رجعي)، لأنه لعذر وقد

стр. 2349

زال؛ كالمعسر بالنفقة، وطلاق العنين بائن؛ لأنه قبل البناء، (وطلاق المعسر بالنفقة رجعي)؛ لأنه إذا أيسر زال الضرر؛ كما لو أيسر قبل الطلاق. (ورجعة المولى لا تصح إلا بالوطء؛ إلا أن يكون له عذر في تركه)؛ لأن الطلاق [كان] (١) لعدم الوطء، فلو جازت بدونه لم يكن في الطلاق فائدة. (ورجعة المعسر بالنفقة لا تصح إلا باليسر)، ولو جعلت له قبل اليسر؛ لم يكن في الطلاق فائدة، (ورجعة غيرهما [من المطلقين] (٢) تصح بمجرد القول)؛ لأن الرجعة حق للمطلق؛ فله أن يرتجع بالقول كالنكاح ابتداء، (والرجعة صحيحة [بغير] (٣) شهادة) (٤). *ت: اختلف في الخلع: قال مالك: طلاق؛ قال لها: طلقتك على كذا؛ أو خالعتك، وقال [أبو] (٥) ثور: خالعتك [على كذا] (٦): فسخ، وطلقتك على كذا: طلاق، وله الرجعة (٧). لنا ما في البخاري: قال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: (خُذِ الحَدِيقَةَ وَطَلَّقَهَا تَطلِيقَةً) (٨)، ولما خالع رسول الله ﷺ بين حبيبة و [بين] (٩) ثابت بن

стр. 2350

قيس؛ قال لها: (اعتدي)، ثم التفت إليه فقال: (هِيَ وَاحِدَةٌ) (١). ولأن الزوج أخذ العوض على ما يملكه، [والذي يملكه] (٢) الطلاق. والمشهور [أن] (٣) الإشهاد في الرجعة مستحب، ليعلم أنها عادت زوجة، وقيل: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، في الرجعة، وقيل: في الطلاق؛ لئلا يقع التنازع كما في البيع. وقال الشافعي: يجب [الإشهاد] (٤) في الرجعة (٥)، وروي [أيضًا] (٦) عن مالك (٧)؛ لظاهر الأمر. جوابه: أنها في البيع مستحبة، ولو جحد لم يثبت البيع، ولو جحدت المرأة؛ ثبتت الرجعة بقول الزوج، [فأولى ألا تجب في الرجعة] (٨)، فلم تحتج الشهادة [إلا للاحتياط] (٩).

стр. 2351

*ص: (تصح بالقول والفعل إذا أراد (١) به الرجعة مثل أن يطأها أو يباشرها وينوي بذلك رجعتها ولو وطئها أو قبلها غير قاصد بذلك رجعتها؛ لم يكن ذلك رجعة، ويعتزلها إن [كان] (٢) وطئها حتى يستبرئها، وله الرجعة في بقية العدة الأولى، ولا رجعة له في هذا الاستبراء) (٣). *ت: قال الشافعي: لا تكون إلا بالقول (٤). لنا أن الفعل يقوم مقام القول؛ كإمضاء بيع الخيار بالفعل، والرجعة اختيار [من الرجل] (٥) للمرأة، وكذلك اختيار الأمة زوجها إذا عتقت [تحت زوجها] (٦) يكون بالقول؛ نحو: اخترت زوجي، وبالفعل بأن تمكنه من نفسها. وقال أشهب: لا تصح بالقول والفعل إلا بنية؛ لأنها قربة (٧)، وفرق في المدونة بين القول والفعل؛ فاشترطها في الفعل، وإن قال في القول: لم أرد رجعة وكنت لاعبا؛ [لزمته] (٨) الرجعة (٩). قال اللخمي: هذا على أحد قولي مالك: إن هزل النكاح كجده، وعلى [٥٣ ق]

стр. 2352

القول الآخر: لا رجعة له، وعدم الرجعة في الوجهين أحسن، ولا عمل إلا بنية (١). وإذا نظر إلى فرجها [بشهوة] (٢)، ونوى بذلك رجعتها؛ فهي رجعة، وقال ابن وهب والليث: نفس الوطء رجعة من غير نية (٣)، ولا رجعة في الاستبراء من الماء المكروه؛ إذا وطئها بغير نية، لأن العدة انقضت. *ص: (نكاح العبد بغير إذن سيده يفسخ بطلاق)، لأنه عقد صحيح؛ للسيد تقريره، ([ونكاح المرأة نفسها] (٤)، ونكاح الشغار، ونكاح المحرم على روايتين: إحداهما أنه فسخ بغير طلاق)، لأنهما مغلوبان على فسخه، (والأخرى أنه فسخ بطلاق)، لأنه مختلف فيه. (وفائدة كونه طلاقا: إذا تزوجها تبقى عنده على تطليقتين، وفائدة كونه بغير طلاق: إذا تزوجها بقيت [عنده] (٥) على ثلاث تطليقات. والفرقة بين المتلاعنين فسخ بغير طلاق)، والتحريم فيه مؤبد، وقد تقدم الكلام عليه في اللعان (٦). (وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح بغير طلاق)، ولأنهما مغلوبان على

стр. 2353

فسخه، ولأن ضابطه: ما لا يمكنه ابتداء النكاح معه، وقيل: [فسخ] (١) بطلاق) (٢)، لأنه فعله كالطلاق. *ت: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وإذا قلنا: طلاق، فطلقة بائنة؛ قاله مالك (٣)، وقال عبد الملك: فسخ (٤). قال اللخمي: أرى الفرق: [أن ارتداده فسخ] (٥)، [لأنه كافر] (٦)، [وارتدادها هي طلاق] (٧)، لأنه حينئذ مسلم (٨). *ص: (اختيار الأمة [نفسها] (٩) إذا [عتقت] (١٠) تطليقة بائنة) (١١). وقد تقدم (١٢). (ومن طلق امرأته واحدة؛ أو اثنتين، ولم يرتجعها حتى انقضت عدتها،

стр. 2354

وتزوجت غيره، [ثم عاد الزوج الأول فتزوجها] (١) بقيت عنده على ما بقي من الطلاق، ونكاح الثاني لا يهدم طلاق الأول) (٢). وقال أبو حنيفة: الزوج الثاني يهدم طلاق الأول (٣). لنا أن الله تعالى قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فجعل الطلاق ثلاثا، والأصل بقاء ملكه.

стр. 2355

باب الطلاق بالنية (ومن اعتقد الطلاق بقلبه، ولم [يلفظ به] (١) بلسانه؛ [فعن] (٢) مالك روايتان: إحداهما أنه يلزمه الطلاق باعتقاده؛ كما يكون كافرا ومؤمنا باعتقاده، والأخرى أنه لا يكون مطلقا إلا بلفظه) (٣). *ت: وجه الثانية: قوله ﵇: (إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ [بِهِ أَنْفُسُهَا] (٤)؛ مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ) (٥)، وقياسا على النكاح، لأنه أحد طرفي العقد، ولأن اللفظ إذا انفرد لا يفيد، بدليل المجنون، والنائم؛ والمكره، فكذلك الاعتقاد إذا انفرد. قلت: المراد بالاعتقاد هاهنا: الكلام النفسي؛ أي: يطلق [به] (٦)، وقوله: (يكون مؤمنا باعتقاده) ليس كذلك، بل الصحيح أنه لا بد من التلفظ مع الإمكان؛ نقله القاضي عياض في الشفا (٧)، ونقله غيره، والمشهور عدم اللزوم في هذا الطلاق.

стр. 2356

* ص: (ومن قال لامرأته: اذهبي؛ أو اخرجي؛ أو ما أشبه ذلك من الألفاظ التي ليست بصريح ولا كناية، وأراد [به] (١) الطلاق؛ ففيه روايتان: إحداهما أنه طلاق، والأخرى أنه ليس بطلاق) (٢). * ت: وكذلك: (تقنعي واجمعي عليك ثيابك)، منشأ الخلاف: هل [مطلق] (٣) بالنية [فقط] (٤)؟ فلا يلزم، أو مطلق باللفظ والنية؟ فيلزم؛ قاله ابن القاسم (٥). قلت: كل ما يمكن أن يكون مجازا في الطلاق؛ لوجود علاقة فهو كناية، وهذه الألفاظ مدلولها يلازم الطلاق، فهي كناية، فلو [جعلناها] (٦) ليست كناية؛ لم يبق للكناية حقيقة، فيكون قوله: (ليست بكناية باطلا، وإنما ذلك في: اسقني الماء)، و (سبحان الله)، لعدم العلاقة؛ فتأمل ذلك. * ص: (إن قال لامرأته: أنت حرة، وأراد بذلك الطلاق؛ كان طلاقا، وإن قال لأمته: أنت طالق، وأراد بذلك [العتاق] (٧)؛ كان عتاقا) (٨)، لأن كليهما كناية، فإن نوى شيئا لزمه، وإلا فلا.

стр. 2357

(وإذا طلق المشرك امرأته، ثم أسلم وهي [عنده] (١)؛ ثبت على نكاحها، ولم يلزمه [طلاقها] (٢)، [وكذلك لو أعتق] (٣) عبده، [ثم] (٤) أسلم وهو عنده؛ لم يلزمه عتقه، ولو حلف بالطلاق؛ أو [العتاق] (٥)؛ أو [غير ذلك] (٦) من الأيمان، ثم أسلم؛ وفعل ما حلف عليه؛ لم يحنث في شيء منه) (٧). *ت: هذا مذهب مالك (٨)، وقال المغيرة يلزمه الطلاق، ويحكم به، وإن أسلم احتسب به (٩). لنا أن أنكحتهم فاسدة، فلا يلزم طلاقهم، لقوله-﵇: (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيض) (١٠)، فجعل حكم أنكحتهم [في فسخ نكاحهم حكم] (١١) الاستبراء؛ إلا العدة. قال ابن القصار: الذمي والحربي سواء. قال اللخمي: إن حازت المرأة نفسها، والعبد نفسه؛ لم يمكن من الرجوع.

стр. 2358

في ذلك؛ إذا منعته الزوجة، أو امتنع العبد، فإن ضربت [عليه] (١) الجزية لا يمكن من الرضا بالرق، ولم تنعقد أيمانهم، لأنهم غير مخاطبين بالفروع، فلا يترتب عليها حنث (٢) *ص: (إن أسلمت امرأته قبله فطلقها، ثم أسلم في عدتها؛ ثبت على نكاحها، ولم يلزمه طلاقها) (٣). *ت لأن أنكحتهم غير صحيحة، لأن [النكاح] (٤) انفسخ بإسلامها؛ فلا [يلزم] (٥) طلاقه. قال بعض الفقهاء: هذا إذا لم تقم الزوجة بالطلاق، [فإن قامت حكم لها به] (٦)، لأنه يتضمن حقا لله تعالى، و [حقا للزوجة لأنه أعطاها] (٧) نفسها؛ فيسقط حق الله تعالى عنه لكفره، ويبقى حقها، [فإذا قامت حكم لها] (٨)، لأنه حكم بين مسلم وذمي (٩).

стр. 2359

*ص: (من نكح امرأة بصداق؛ فليس له الدخول [قبل] (١) نقده إلا برضاها، [ولها أن تمنعه نفسها حتى يعطيها صداقها] (٢)، وإن كان له [مال] (٣) معلوم؛ أخذ [منه] (٤)، ودفع [٥٤ ق] إليها) (٥)، كسائر الديون، وكالبائع له الامتناع من تسليم السلعة، إلا بأخذ الثمن. *ت: قال الأبهري: يستحب له ألا يدخل [بها] (٦) حتى يعطيها ربع دينار، لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، ولقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩]. *ص: (إن أعسر بصداقها؛ أمر بفراقها، فإن امتنع من ذلك؛ فرق الحاكم بينهما، واتبعته بنصف الصداق في ذمته، فإن دخل بها؛ ثم أعسر بصداقها؛ لم يفرق [بينهما] (٧)) (٨)، لأنها أسقطت حقها بتسليمها نفسها، وقال أبو حنيفة: لها الامتناع (٩). *ت: إذا امتنعت؛ أمره الحاكم بالطلاق، فإن امتنع؛ أوقع الحاكم عليه

стр. 2360

الطلاق بعد التلوم، ولها نصف الصداق، لأنه طلاق قبل الدخول وبعد التسمية. وقال أبو حنيفة: ليس لها الامتناع قبل الدخول، ولها الامتناع بعده؛ إذا سلمت نفسها، ولم يعطها صداقها (١). لنا ما تقدم. *ص: (يضرب للمعسر بالصداق أجل على قدر [حاله و] (٢) ما يرجى [من صناعته وتجارته، وأجله غير محدود، وهو إلى اجتهاد الحاكم] (٣) [موكول] (٤)) (٥). *ت: قال مالك: من الناس من يرجى، ومنهم من لا يرجى، ولم يوقت (٦)، قال ابن حبيب: إن اتهم [بإخفاء ماله] (٧)، لم يوسع له في الأجل، وأكثر الأجل: [الستة أشهر] (٨) [والسنة] (٩) (١٠).

стр. 2361

*ص: (إن أعسر بالنفقة؛ أمر بفراقها، فإن امتنع؛ فرق الحاكم بينهما [بتطليقة] (١) رجعية، وله الرجعة إن أيسر في العدة، [وسواء] (٢) أعسر قبل الدخول أو بعده؛ إلا أن يكون فقيرا في الابتداء لا شيء له، و [قد] (٣) علمت [المرأة] (٤) بحاله، ورضيت به، فلا يكون لها فراقه. وفي [مقدار أجله] (٥) روايتان: إحداهما شهر، والأخرى ثلاثة أيام) (٦). *ت: قال أبو حنيفة: [لا يفرق بعدم النفقة] (٧) (٨). لنا قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وعدم النفقة ضيق، وليس بإحسان، ولما كانت إذا [نشزت] (٩) لا نفقة لها؛ كان إذا لم ينفق لها المفارقة، لأن النفقة قبالة الاستمتاع، ولأن لها المفارقة في الإيلاء والعنة، وهما أيسر من ضرر النفقة. وفرقوا [بأنها] (١٠) لا تصل للوطء؛ إلا من جهة الزوج، وتصل للنفقة من

стр. 2362

غير جهته. وجوابه: أن النفقة قد تكون كذلك؛ فتموت جوعا في [المدة] (١) اللطيفة، وله الرجعة لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]؛ فإذا أيسر زال الضرر؛ كما لو أيسر قبل الطلاق، فإن طلق عليه قبل الدخول؛ كان بائنا لعدم العدة. [وصفة الطلاق قبل الدخول:] (٢) أن يدعى للدخول؛ فيمتنع فتجب النفقة؛ فلا [يقدر عليها] (٣)، فتطلق عليه. [وأما قوله: (إلا أن يكون في الابتداء فقيرا) إلى آخر الكلام؛ فقد تقدم الكلام عليه في باب الإعسار بالنفقة (٤).] (٥) *ص: (إن طلقها ولها عليه صداق مؤجل؛ لم يحل صداقها بفراقها، لأنه إنما وجب بصفة التأجيل، وإن طلقها طلاقا رجعيا؛ فإنهما يتوارثان ما دامت في العدة) (٦). *ت: الرجعية زوجة في النفقة؛ والسكنى؛ ولحوق الطلاق؛ والظهار؛ والإيلاء؛ ولحوق عدة الوفاة، وإنما يحرم وطؤها، فإذا انقضت العدة؛ صارت أجنبية.

стр. 2363

*ص: (إن طلقها طلاقا بائنا [ثلاثا] (١)، أو طلاق خلع (٢)؛ لم يتوارثا في العدة، ولا بعدها؛ إلا أن يكون مريضا مرضا مخوفا، فترثه إن مات من مرضه في العدة وبعدها، ولا يرثها هو) (٣). *ت: [البائن] (٤) أجنبية، والتوارث إنما يكون بين الزوجين، وورث عثمان بن عفان زوجة عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه الذي مات فيه (٥)، وورث نساء ابن مكمل وكان طلقهن في مرضه (٦)، ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا. ولأنه لما كان محجورا عليه في ماله لأجل الورثة؛ امتنع أن يحرم وارثا بالطلاق. احتجوا بأن [الزوجية] (٧) الموجبة للإرث ارتفعت، فيرتفع الإرث، ولأنها لو ورثته لورثها، لأن الزوجية لا تختص. قلنا: الجواب عن الأول: أن المريض يؤاخذ بنقيض قصده؛ كقاتل العمد، فلا ترتفع الزوجية التي [رفعها] (٨)، وعن الثاني: أنه لا يرث، لأنه المؤاخذ دونها، وقد يورث من لا يرث؛ كالعمة يرثها ابن أخيها ولا ترثه.

стр. 2364

*ص: (إذا طلق المريض امرأته طلاقا رجعيا، ثم مات؛ ورثته في العدة وبعدها؛ فإن صح من مرضه الذي طلق فيه، ثم مرض مرضا ثانيا؛ فمات منه بعد انقضاء العدة؛ لم ترثه) (١). *ت: اتهم في إسقاط الميراث، ولم يتهم في إسقاط نصف الصداق؛ إذا طلق قبل الدخول. والمرض مظنة تقررهما معا؛ بسبب أنه متمكن من إسقاط نصف الصداق (٢) في الصحة بالطلاق، وليس متمكنا من إسقاط الإرث في غيرها؛ فأجري ميراثها مجرى [غيرها] (٣)، أو لأن الميراث إنما يتحقق بالموت؛ فاتهم في الهروب منه، والصداق تقدم وجوبه بالعقد. وإذا مرض مرضا ثانيا؛ تبين أن المرض الأول كعدمه، و [لزوال] (٤) الحجر بزوال المرض الأول، وكذلك إذا؟ أتبعها طلاقا في [العدة] (٥) من طلاق صحة؛ لم ترثه، لأنه لم يحجر [عليه] (٦) لحقها قبل هذا الطلاق، لأنها [تبني] (٧) على التطليقة الأولى. وقوله: (إذا صح) يريد صحة بينة. [٥٥ ق]

стр. 2365

* ص: (إن طلقها طلاقا يملك فيه الرجعة، فلما انقضت عدتها؛ ادعى أنه كان [راجعها] (١) في العدة؛ لم يقبل قوله؛ إلا ببينة؛ فتكون زوجة له. [وإن أقام بينة] (٢)؛ فإن كانت قد تزوجت [غيره] (٣)، ولم يدخل بها [زوجها] (٤)؛ ففيها روايتان: إحداهما: أن الأول أحق بها، والأخرى: أن الثاني أحق بها، فإن دخل بها الثاني، فلا سبيل للأول عليها) (٥). *ت: وإن صدقته المرأة؛ لا يقبل قوله، لأنه ذريعة للنكاح بغير ولي ولا صداق. وجه الأولى: أنها لم تفت بالدخول، وهو قضاء عمر ﵁، لأن أبا كنف طلق امرأته تطليقة، ثم سافر؛ فكتب إليها برجعتها، وأشهد؛ فضاع الكتاب، وانقضت عدتها، وتزوجت. ثم قدم أبو كنف؛ فأتى عمر بن الخطاب ﵁، فأخبره؛ فكتب عمر: إن كان دخل بها زوجها؛ فقد ذهبت منه، وإن لم يكن دخل بها؛ فهي امرأته، فأتاها أبو كنف والنساء يصنعنها، ويهيئنها لزوجها، فقال: أخرجن؛ فإن لي حاجة؛ فخرجن، فغلق الباب، ووقع بها (٦). وجه الثانية: أنها فعلت ما يجوز لها، والتقصير من قبله؛ حيث لم يعلمها،

стр. 2366

كما إذا حكم الحاكم من غير نص يعارضه، ثم تبين له بعد الحكم أن الحق في غير حكمه، لا ينقض. فإن دخل الثاني استقل، لأن [الأول] (١) فعل ما يجوز له، والثاني فعل ما يجوز، [لكنه يرجح] (٢) بالدخول.

стр. 2367

باب الخلع (الخلع طلاق، وليس بفسخ، وهو تطليقة بائنة؛ إلا أن يسمي أو ينوي أكثر من ذلك؛ فيلزمه [ما سماه أو نواه] (١)، [وسواء قال لامرأته] (٢): (قد طلقتك على [كذا وكذا] (٣) من المال)، [أو: (قد خالعتك)] (٤)) (٥). *ت: أصل الخلع: الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وخرج مالك وأبو داود عن حبيبة بنت سهل الأنصاري أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وإن رسول الله ﷺ خرج إلى الصبح؛ فوجد حبيبة في الغلس عند بابه، فقال: (مَنْ هَذِهِ؟)، فقالت: أنا حبيبة [بنت] (٦) سهل، قال: (مَا شَأْنُكِ؟)، فقالت: لا أنا، ولا ثابت بن قيس - لزوجها ـ؛ فلما جاء ثابت قال له رسول الله ﷺ (٧): (هَذِهِ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ قَدْ ذَكَرَت مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تذكُر)، فقال رسول الله ﷺ : (تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟)، فقالت: نعم، فقال رسول الله ﷺ : (اقبَلِ الحَدِيقَةَ، وَطَلَّقْهَا تَطلِيقَةً)، فأخذ منها الحديقة، وطلقها طلقة،

стр. 2368

وجلست في بيتها (١). وأجمعت الأمة عليه (٢)، ولأن البضع يملك بعوض، فجاز إزالة الملك عنه بعوض كالبيع. قال الشافعي: إن قال: (قد طلقتك) كان طلاقا، أو: (خالعتك) كان فسخا (٣). لنا ما تقدم. والطلقة بائنة، لأنها إنما بدلت العوض ليزول سلطانه عنها، وقال أبو ثور: طلقة رجعية، ويكره له أن يزيد على الواحدة (٤). * ص: (إذا خالعها ثم طلقها في عدتها؛ لم يلزمه، وهو خاطب [من خطابها] (٥) يتزوجها بنكاح جديد إن [شاء] (٦)؛ في العدة وبعدها؛ قبل زوج وبعده، فإن طلقها ثلاثا نسقا متتابعا لزمه) (٧). ت: لا يلحقها [طلاقه] (٨)، لأنها بائن كالمطلقة قبل الدخول، وتلزمه

стр. 2369

الثلاث إذا نسقها، كما إذا نسقها قبل الدخول، لأنها في حكم الكلمة الواحدة، فإن كان [بينها] (١) صمت أو كلام؛ لم يلزمه الثاني. قلت: هذا، وقبل الدخول مشكل جدا، لأنها تبين بالأولى؛ قبل تلفظه بالثانية، لأن كليهما كلام مستقل بنفسه، [وقاله] (٢) الشافعي (٣)؛ وهو الصحيح المقطوع به. *ص: (لا بأس أن يطلقها على صداقها كله؛ أو بعضه؛ أو أكثر منه، وعلى المعلوم؛ والمجهول؛ والمعدوم؛ [والموجود] (٤)؛ والغرر كله؛ [كـ] (٥) العبد الآبق، والبعير الشارد؛ والثمرة قبل بدو صلاحها) (٦). *ت: لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ولأنه بدل ملكه؛ فله ذلك بالقليل والكثير. قال الأبهري: فإن كان مضرا بها؛ لزمه الطلاق، لأنه ألزمه نفسه، ولم يجز له ما أخذ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَءاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩]، ولقوله ﵇: (لَا يَحِلُّ مَالُ

стр. 2370

امرِئٍ مُسلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفسٍ مِنهُ) (١)، ولقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [النساء: ٤]. وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا تجوز المخالعة على الغرر والمجهول، [لأنها معاوضة كالبيع (٢)] (٣)، ورأى مالك أنه كفداء الأسير، والأمر فيه أوسع من النكاح، وقيل: يكره (٤). وإذا أجزناه: قال ابن محرز: طلب العبد والبعير، وسقي الثمرة على الزوج، لأنها صارت ملكه (٥). *ص: (إذا خالعها على غرر [كان ذلك له أن يسلم؛ فإن لم يسلم] (٦)؛ فلا شيء له عليها) (٧). *ت: هذا المشهور، لأنها لم تلتزم [غيره] (٨)، وذكر ابن خويز منداد أن له خلع المثل إذا لم يجده.

стр. 2371

*ص: (إذا خالعها على عبد؛ فاستحق من يده؛ رجع عليها بقيمته، أو على عبد؛ فخرج حرا؛ رجع بقيمته أن لو كان عبدا؛ قاله ابن القاسم)، لأنه إنما أخرج العصمة من يده بعوض، فإذا تعذر؛ قامت قيمته مقامه، (وقال غيره: لا يرجع عليها بشيء في الحر)، لأنها لم تلتزم له غير هذا المعين، وقد سلمته ولم تغره. (ولو خالعها على عبد آبق على أن يعطيها مالا من عنده؛ لم يجز ذلك، فإن وقع ردت عليه المال الذي [أخذته] (١))، لأنها [٥٦ ق] قابلته بالغرر، (وكان لها في العبد بقدر المال الذي ردته، وللزوج باقيه، فإن هلك [العبد] (٢)؛ فتلفه منها، و [ردت] (٣) ما أخذته) (٤)، [لأنه] (٥) بيع فاسد لم يقبض؛ فيرد الثمن. *ت: إن [أعطاها] (٦) عشرة دنانير - وقيمة العبد عشرة فأقل ـ؛ لم يكن للزوج [فيه] (٧) شيء، و [أرجع] (٨) دنانيره، ونفذ الخلع، وبقى العبد لها، لأنه [بيع] (٩) فاسد. وإن كانت قيمته خمسة عشر؛ فللزوج ثلثه، يشاركها فيه [بالثلث] (١٠)،

стр. 2372

وترد له دنانيره (١)، وكذلك البعير والجنين والثمرة. قال ابن المواز: ويعتبر الفضل يوم يخرج الجنين، و [يوجد] (٢) البعير، وتجد الثمرة وقال أصبغ: يوم الصلح في الآبق، والثمرة إن كانت مأبورة؛ وإلا فيوم تؤبر، وفي الجنين يوم يولد (٣). *ص: (إذا أقر [الزوج] (٤) أنه [خالع امرأته] (٥) على مال وأنكرته؛ لزمه الطلاق)، لاعترافه به، ولا مال له، لأن الأصل عدم استحقاقه، (وتصدق مع يمينها)، لأنها مدعى عليها؛ (إلا أن يذكر أنه اشترط عليها إن دفعت المال إليه فهي طالق وأنكرت؛ فيسقط الطلاق والمال) (٦)، لعدم الاتفاق [على وقوع واحد منهما] (٧). *ت: قال عبد الملك في القسم الأول: القول قوله، وتعود زوجة، ويحلف أنه ما خالع إلا على ما ذكر، وتحلف هي أنه كان طلاقا بغير خلع، كالبيع إذا اختلفا فيه؛ فالبائع أحق بسلعته بعد التحالف (٨).

стр. 2373

*ص: (إن قصد إيقاع الخلع على غير عوض؛ كان خلعا، وكان الطلاق بائنا، وقيل: لا يكون بائنا إلا بوجود العوض) (١). *ت: قال ابن القاسم: واحدة بائنة (٢)؛ لأن الخلع طلاق؛ فله إيقاعه بعوض وبغير عوض، أو لأنه [كأنه وهب] (٣) لها ما خالعها به، وقال عبد الملك: واحدة رجعية؛ لأن وضع الخلع أن يأخذ منها شيئا، وقيل: هي البتة؛ لأن البينونة لا تكون إلا بخلع أو ثلاث (٤). *ص: (إن أكرهها على أخذ شيء من مالها؛ فطلقها به؛ لزمه الطلاق، ورد عليها ما أخذه [منها] (٥))، لأنه ألزمه نفسه وغصبها مالها، فيرده، (وإن قال له رجل: طلق امرأتك على ألف درهم أدفعها إليك؛ ففعل؛ لزمه دفع الألف إليه) (٦)، لأنه أوقعه بذلك في زوال العصمة. (وإن خالعها على أن له الرجعة؛ صحت رجعته)، لأن العوض [يجعل قبالته] (٧) ما يسقطه من العدد فقط، (وقيل: لا يكون له رجعة) (٨)، لأنه خلاف وضع الخلع.

стр. 2374

*ت: قول مالك: عدم الرجعة (١). *ص: (لا نفقة للمختلعة؛ إلا أن تكون حاملا؛ فلها النفقة حتى تضع [حملها] (٢)، ولها السكنى في العدة؛ حاملا كانت أو غير حامل) (٣). وقد تقدم توجيهها [في باب الإعسار بالنفقة في كتاب النكاح] (٤) (٥)، ولا يخالع الرجل امرأته [وهي حائض] (٦) كالطلاق [بغير خلع، لأنه طلاق، والطلاق [ممنوع] (٧) في الحيض] (٨).

стр. 2375

باب في النشوز (وإذا تناشز الزوجان؛ فإن علم الإضرار من أحدهما؛ أمر بإزالته، وإن لم تعلم الإساءة من أيهما هي، وقاما على المناشزة، وترافعا إلى الحاكم؛ ندب لهما [الحاكم] (١) حكمين من أهلهما عدلين فقيهين ينظران بينهما، ويجتهدان في صلحهما؛ فإن استطاعا الإصلاح [بينهما] (٢)، فعلاه، وإن لم يستطيعا، ورأيا الفرقة صلاحا، فرقا بينهما، وكان الفراق طلاقا بائنا) (٣). *ت: أصل ذلك قوله تعالى (٤): ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]. وبعث عثمان ابن عباس ومعاوية حكمين بين عقيل وفاطمة بنت عتبة، وقال لهما: (إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجمَعَا جَمَعتُمَا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا) (٥)، فيجب على الإمام بعث رجل من أهله ورجل من أهلها. قال مالك: إنما يبعثها إذا قبح ما بينهما، وجهل أمرهما، فإن لم يكن في

стр. 2376

أهلهما فمن جيرانهما؛ فإن لم يكن فمن غيرهم، وإنما جعلهما الله تعالى من الأهل، لأنهم أعلم بالحال (١). فإن كانا قريبين؛ جاز أن يبعث عميهما، أو خاليهما؛ أو [عما وخالا] (٢)، فإن جهل السلطان، وبعث غير فقيه، وأصاب الحق نفذ؛ وإلا رد، أو الأجنبي مع وجود القريب؛ فيشبه أن ينقض لمخالفة النص. وإن حكم رجل واحد؛ نفذ بخلاف الصيد، والفرق أنهما في جزاء الصيد حق الله تعالى، فيجب اتباع النص، وفي الزوجين حق لهما؛ فلهما الرضا بالواحد، وأن يتفقا بدونه. وينفذ تفريق الحكمين من غير توكيل الزوجين، لأنهما حكام، وقال أبو حنيفة والشافعي: تفريقهما على طريق الوكالة (٣). لنا أن الله تعالى سماهما حكمين؛ فيكون بطريق الحكم، وتمنع أكثر من طلقة، لزوال الضرر بها، فإن زادوا عليها؛ قال عبد الملك: يلزم واحدة، وقال ابن القاسم: يلزم الجميع (٤) *ص: (إن رأيا أن يخالعها بينهما بعوض يأخذانه للرجل من المرأة؛ جاز ذلك، وكان الطلاق بائنا، وتفريقهما جائز؛ وافق حكم قاضي البلد أو خالفه،

стр. 2377

وكلهما الزوج أم لا) (١). *ت: لأن حكم الحاكم يلزم المحكوم عليه وإن كره. قال الأبهري: إن كان الضرر من قبل الزوج؛ لم يحل له أخذ شيء من مالها، ولا يجوز للحكمين أن يدفعا إليه ذلك، لأنه ضرر لا إصلاح، وإن كان من قبل المرأة جاز، وليس لها أن تمتنع من ذلك (٢). فإن حكم أحدهما بالطلاق على مال، والآخر على [٥٧ ق] غير مال؛ لم يلزم الزوج الطلاق، ولا الزوجة المال. قال عبد الملك: إلا أن [تعطي] (٣) له المال، وقد اجتمعا على الفراق؛ فيلزم الزوج (٤)، ولا يشترط موافقة قاضي البلد، لأنه اجتهاد لا تقليد.

стр. 2378

باب الطلاق المؤجل والمعلق بصفة (من طلق امرأته إلى أجل يبلغه عمره، ويجوز إتيانه مع بقاء نكاحه؛ طلقت عليه عند لفظه، ولم ينتظر الأجل الذي ضربه، أو إلى أجل لا يبلغه عمره؛ نحو: ألف سنة؛ فيتخرج فيها روايتان إحداهما [أنها] (١) تطلق [عليه] (٢) في الحال، والأخرى: [أنها] (٣) لا تطلق [عليه] (٤) بحال) (٥). *ت: قال أبو حنيفة والشافعي: لا يعجل عليه الطلاق؛ إلا بمضي الأجل من الشهر والسنة (٦). لنا أنه نكاح [مؤقت] (٧) فلا يحل؛ كنكاح المتعة، ووطء المكاتبة. احتجوا بالقياس على العتق، وقد يجوز أن يموت الزوجان قبل الأجل، ولأنه لا يجوز أن يتزوج إلى قدوم فلان، ويجوز أن يطلق [إلى قدوم فلان] (٨)،

стр. 2379

فالابتداء ليس كالانتهاء، ولأن نكاح المتعة منع لفساد عقده، ووطء المكاتبة امتنع لدخول العوض؛ لا لأجل الأجل. والجواب عن الأول: أنه يجوز ملكه عليها، وإن لم يحل [له] (١) وطؤها ابتداء، فكذلك انتهاء، لأنه يزول الوطء وتبقى الخدمة، ولا يحل له أن يتزوج ابتداء من لا يحل له وطؤها، فلا تبقى معه انتهاء، لأنه ليس فيها إلا الوطء. وعن الثاني: أنه لو صح [ذلك] (٢)؛ لجاز أن يتزوجها إلى أجل. وعن الثالث: أن البداية قد تخالف النهاية، لكنها قد توافقها؛ كما في الردة والرضاع. وعن الرابع: أنه إنما بطل لأجل تأجيل الوطء، وكذلك المكاتبة إنما امتنع لأجل التأجيل، فلو قال لها: إذا أديت لي ألف درهم؛ فأنت حرة؛ جاز وطؤها. وما لا يبلغه عمره: فقال ابن القاسم في العتبية: لا شيء عليه (٣)، وخرج ابن الجلاب قولا على الأجل الذي يبلغه عمره. فإن طلقها إلى أجل يحتمل أن يبلغه [عمره] (٤)، وألا يبلغه - وهو القسم الثالث - نحو خمسين وستين سنة: فإن كان الغالب وصوله [إليه؛ فهو كالقريب، أو عدم وصوله] (٥) [ككونه] (٦) ابن أربعين؛ فيحتمل لزوم الطلاق وعدمه،

стр. 2380

[للاحتمالين] (١) في الوصول إليه. *ص: (إن قال: أنت طالق إذا مت أنا، أو: إذا مت أنت، ففيها روايتان: إحداهما أنها تطلق في الحال؛ رواها ابن وهب)، لأن الطلاق سبق الموت، [وإلا لغي لفظه] (٢)، (والأخرى: لا تطلق في الحال؛ رواها ابن القاسم) (٣)، لأن الميت لا يلزمه طلاق. (وإن قال: أنت طالق يوم أموت، أو يوم تموتين؛ طلقت في الحال) (٤)، لأنه قد يموت [في] (٥) آخر النهار؛ فيقع الطلاق أوله؛ فهو مطلق إلى أجل. *ت: قال أشهب: لا يلزمه شيء في المسألة الأخيرة، لأنه لا يكشفه إلا الموت؛ فلم يتعين التوقيت قبل الموت (٦). *ص: (فإن قال: أنت طالق إذا مات زيد؛ طلقت في الحال)، لأن موته لا بد منه كمجيء الشهر. (وإن قال لها - وهي حامل -: أنت طالق إذا وضعت؛ ففيها روايتان: إحداهما أنها تطلق في الحال)، [لأن الغالب الوضع؛ فهو كالمحقق] (٧)،

стр. 2381

(والأخرى [أنها] (١) لا تطلق حتى تضع [حملها] (٢))، لإمكان أن يكون الحمل ريحا، وقد لا تضعه؛ فهو كقدوم زيد، بخلاف الشهر والسنة. (ولو كانت حاملا باثنين؛ فوضعت واحدا، لم تطلق حتى تضع الآخر)، لأنه علق بوضع الحمل، (وهذا على الرواية الثانية، ويتخرج فيها قول آخر: أنها تطلق؛ [لحنثه] (٣) [بوضع أحد الولدين على أصوله في الحنث] (٤) ببعض المحلوف عليه) (٥). *ت: قال اللخمي: المعروف من قوله: الحنث [بالأول] (٦) (٧). *ص: (ولو قال لها - وهي من ذوات الحيض: أنت طالق إذا حضت؛ طلقت في الحال). قاله مالك وابن القاسم، لأن الغالب حصوله كالمحقق، (وكذلك إن كانت حائضا؛ فقال لها: إن طهرت) (٨)، وقال عبد الملك وأشهب وابن وهب: لا تطلق حتى تحيض أو تطهر؛ كقدوم زيد (٩).

стр. 2382

*ت: قال أبو إسحاق: على قول عبد الملك يصير مطلقا في الحيض، ويجبر على الرجعة؛ إلا أن يكون طلاقا لا رجعة فيه، وعدتها ثلاثة حيض، سوى هذه الحيضة؛ فتحل بالدخول في الرابعة، و [تلغى] (١) الأولى، لوقوع الطلاق فيها. قال اللخمي: قيل في هذا الأصل: لا يقع عليه الحنث؛ إلا أن يرفع إلى الحاكم، للخلاف في الطلاق إلى أجل؛ هل يعجل أم لا؟ (٢). *ص: (ولو قال لها: أنت طالق كلما حضت؛ طلقت عليه في الحال ثلاثا) (٣). *ت: وإن كانت أمة؛ [لزمته] (٤) طلقتان؛ قاله ابن القاسم، [وقال: يلزمه في الحرة ثلاث] (٥)، وقال سحنون: يلزمه في الحرة طلقتان، لأنه علق الأولى بأول حيضة؛ فتعجل الآن وهي طاهر، وتعتد بأول حيضة، وتعجل الثانية، وتسقط الثالثة، لأنها بأول ما ترى الدم تبين (٦). وقال مالك في الموازية: [إذا قال] (٧): أنت طالق كلما حضت حيضة؛ لا شيء عليه حتى تحيض؛ فتقع طلقة ويرتجع؛ فإذا حاضت الثانية؛ وقعت [أخرى] (٨).

стр. 2383

وارتجع، فإذا حاضت الثالثة بانت (١). *ص: (أنت طالق عند الجداد؛ أو العصير؛ أو الحصاد؛ طلقت في الحال، وكذلك إذا قدم الحاج، أو [عند] (٢) قدوم الحاج) (٣). لأنه أجل لا بد منه، ويبلغه عمره، (وأنت طالق إذا دخلت الدار؛ لم تطلق حتى تدخلها، وكذلك سائر الصفات التي قد تكون وقد لا تكون؛ نحو: كلام زيد، و [لباس ثوب] (٤)) (٥)، وهذا مجمع عليه (٦). (وأنت طالق إذا حملت؛ ففيها روايتان: إحداهما أنه إذا وطئها مرة واحدة؛ طلقت عليه عقيب وطئه)، لأنه من حملها في شك؛ فتطلق [عليه] (٧)، (والرواية الأخرى أنه يطأها في [٥٨ ق] كل طهر مرة، ثم يمسك عن وطئها، فإن حملت؛ طلقت [عليه] (٨)، وإن حاضت؛ لم تطلق [عليه] (٩)، وانتظر طهرها فوطئها، ثم كذلك حتى يظهر حملها) (١٠)، لأن الوطء قد لا [تحمل] (١١) منه، فلا تطلق حتى

стр. 2384

[يختبر أمرها] (١). *ت: قال ابن القاسم: [تطلق، و] (٢) إن كان وطئها في ذلك الطهر قبل مقالته؛ طلقت عليه حينئذ، كأنه قال: إن كنت حاملا فأنت طالق (٣). وقاس عبد الملك - و [هي] (٤) الرواية الثانية - على قوله للأمة: إن حملت؛ فأنت حرة، وفرق ابن القاسم أن العتق إلى أجل يجوز، [والطلاق إلى أجل لا يجوز، وهذا مذهب مالك وأصحابه (٥)] (٦). *ص: (إن قال لها: أنت طالق إن لم يكن بك حمل؛ طلقت في الحال، كان بها حمل أم [لا] (٧)) (٨). *ت: إن كانت في طهر لم يمس [فيه] (٩)، أو مس ولم ينزل؛ قال اللخمي (١٠): حملت على البراءة [من الحمل] (١١).

стр. 2385

فإن أنزل ولم يعزل؛ قال مالك: طلقت، لأنه في شك من حملها (١)، وقال أشهب: لا شيء عليه حتى يظهر أمرها، ولا ترفع العصمة بالشك (٢). وهل يتوارثان لأن الأصل بقاء الزوجية، أم لا لأنه ميراث بالشك؟ قولان، هذا إذا كانت يمينه بالطلاق الثلاث، [أو تقدمت له فيها بالسر] (٣) [أما] (٤) بدونها؛ فيتوارثان قولا واحدا، لأنه طلاق رجعي. *ص: (وإن قال لها: [أنت طالق إذا وطئتك] (٥)؛ لم تطلق حتى يطأها، وينوي بالنزع رجعتها) (٦). *ت: اختلف فيما [يباح] (٧) له منها؛ فقيل: [يصيبها] (٨) حتى ينزل، لأنه الوطء المعتاد، وبه يحنث، وقيل: لا [ينزل] (٩)، [وقال ابن الجلاب: تطلق بالإيلاج، وينوي رجعتها، ليكون [الانتزاع] (١٠) في زوجة] (١١).
следующие страницы →