← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

(والأخرى [أنها] (١) لا تطلق حتى تضع [حملها] (٢))، لإمكان أن يكون الحمل ريحا، وقد لا تضعه؛ فهو كقدوم زيد، بخلاف الشهر والسنة. (ولو كانت حاملا باثنين؛ فوضعت واحدا، لم تطلق حتى تضع الآخر)، لأنه علق بوضع الحمل، (وهذا على الرواية الثانية، ويتخرج فيها قول آخر: أنها تطلق؛ [لحنثه] (٣) [بوضع أحد الولدين على أصوله في الحنث] (٤) ببعض المحلوف عليه) (٥). *ت: قال اللخمي: المعروف من قوله: الحنث [بالأول] (٦) (٧). *ص: (ولو قال لها - وهي من ذوات الحيض: أنت طالق إذا حضت؛ طلقت في الحال). قاله مالك وابن القاسم، لأن الغالب حصوله كالمحقق، (وكذلك إن كانت حائضا؛ فقال لها: إن طهرت) (٨)، وقال عبد الملك وأشهب وابن وهب: لا تطلق حتى تحيض أو تطهر؛ كقدوم زيد (٩).

стр. 2382

*ت: قال أبو إسحاق: على قول عبد الملك يصير مطلقا في الحيض، ويجبر على الرجعة؛ إلا أن يكون طلاقا لا رجعة فيه، وعدتها ثلاثة حيض، سوى هذه الحيضة؛ فتحل بالدخول في الرابعة، و [تلغى] (١) الأولى، لوقوع الطلاق فيها. قال اللخمي: قيل في هذا الأصل: لا يقع عليه الحنث؛ إلا أن يرفع إلى الحاكم، للخلاف في الطلاق إلى أجل؛ هل يعجل أم لا؟ (٢). *ص: (ولو قال لها: أنت طالق كلما حضت؛ طلقت عليه في الحال ثلاثا) (٣). *ت: وإن كانت أمة؛ [لزمته] (٤) طلقتان؛ قاله ابن القاسم، [وقال: يلزمه في الحرة ثلاث] (٥)، وقال سحنون: يلزمه في الحرة طلقتان، لأنه علق الأولى بأول حيضة؛ فتعجل الآن وهي طاهر، وتعتد بأول حيضة، وتعجل الثانية، وتسقط الثالثة، لأنها بأول ما ترى الدم تبين (٦). وقال مالك في الموازية: [إذا قال] (٧): أنت طالق كلما حضت حيضة؛ لا شيء عليه حتى تحيض؛ فتقع طلقة ويرتجع؛ فإذا حاضت الثانية؛ وقعت [أخرى] (٨).

стр. 2383

وارتجع، فإذا حاضت الثالثة بانت (١). *ص: (أنت طالق عند الجداد؛ أو العصير؛ أو الحصاد؛ طلقت في الحال، وكذلك إذا قدم الحاج، أو [عند] (٢) قدوم الحاج) (٣). لأنه أجل لا بد منه، ويبلغه عمره، (وأنت طالق إذا دخلت الدار؛ لم تطلق حتى تدخلها، وكذلك سائر الصفات التي قد تكون وقد لا تكون؛ نحو: كلام زيد، و [لباس ثوب] (٤)) (٥)، وهذا مجمع عليه (٦). (وأنت طالق إذا حملت؛ ففيها روايتان: إحداهما أنه إذا وطئها مرة واحدة؛ طلقت عليه عقيب وطئه)، لأنه من حملها في شك؛ فتطلق [عليه] (٧)، (والرواية الأخرى أنه يطأها في [٥٨ ق] كل طهر مرة، ثم يمسك عن وطئها، فإن حملت؛ طلقت [عليه] (٨)، وإن حاضت؛ لم تطلق [عليه] (٩)، وانتظر طهرها فوطئها، ثم كذلك حتى يظهر حملها) (١٠)، لأن الوطء قد لا [تحمل] (١١) منه، فلا تطلق حتى

стр. 2384

[يختبر أمرها] (١). *ت: قال ابن القاسم: [تطلق، و] (٢) إن كان وطئها في ذلك الطهر قبل مقالته؛ طلقت عليه حينئذ، كأنه قال: إن كنت حاملا فأنت طالق (٣). وقاس عبد الملك - و [هي] (٤) الرواية الثانية - على قوله للأمة: إن حملت؛ فأنت حرة، وفرق ابن القاسم أن العتق إلى أجل يجوز، [والطلاق إلى أجل لا يجوز، وهذا مذهب مالك وأصحابه (٥)] (٦). *ص: (إن قال لها: أنت طالق إن لم يكن بك حمل؛ طلقت في الحال، كان بها حمل أم [لا] (٧)) (٨). *ت: إن كانت في طهر لم يمس [فيه] (٩)، أو مس ولم ينزل؛ قال اللخمي (١٠): حملت على البراءة [من الحمل] (١١).

стр. 2385

فإن أنزل ولم يعزل؛ قال مالك: طلقت، لأنه في شك من حملها (١)، وقال أشهب: لا شيء عليه حتى يظهر أمرها، ولا ترفع العصمة بالشك (٢). وهل يتوارثان لأن الأصل بقاء الزوجية، أم لا لأنه ميراث بالشك؟ قولان، هذا إذا كانت يمينه بالطلاق الثلاث، [أو تقدمت له فيها بالسر] (٣) [أما] (٤) بدونها؛ فيتوارثان قولا واحدا، لأنه طلاق رجعي. *ص: (وإن قال لها: [أنت طالق إذا وطئتك] (٥)؛ لم تطلق حتى يطأها، وينوي بالنزع رجعتها) (٦). *ت: اختلف فيما [يباح] (٧) له منها؛ فقيل: [يصيبها] (٨) حتى ينزل، لأنه الوطء المعتاد، وبه يحنث، وقيل: لا [ينزل] (٩)، [وقال ابن الجلاب: تطلق بالإيلاج، وينوي رجعتها، ليكون [الانتزاع] (١٠) في زوجة] (١١).

стр. 2386

*ص: (إن وطئتك؛ فأنت طالق [ثلاثا] (١)؛ لم يجز له وطؤها، لأنها تحرم بالإيلاج، ولا يجوز له ارتجاعها) (٢). *ت: قاله مالك، وقال ابن القاسم: له الوطء حتى ينزل، وقال أصبغ: يطأ ولا ينزل؛ [قال: وأخاف إن أنزل أن يكون الولد ولد زنا] (٣)، واتفقوا أنه إن نزع قبل [تمام] (٤) ذلك؛ لا يعاود (٥). *ص: (أنت طالق كلما وطئتك؛ طلقت عليه بوطئه مرتين تطليقتين، و [يراجعها] (٦) عند الإيلاج في المرتين، ولم يجز له [أن يطأها مرة ثالثة] (٧)، [لأنها تحرم بوطئه تحريما لا يصح معه رجعتها] (٨)) (٩). *ت: يأتي في هذه [المسألة] (١٠): الأقوال [الثلاثة المتقدمة التي قبلها] (١١) لمالك؛ وابن القاسم؛ وأصبغ.

стр. 2387

*ص: (أنت طالق إذا مطرت السماء غدا؛ لم تطلق حتى تمطر) (١)، لأنه مشكوك فيه كقدوم زيد، فإن قال: إذا مطرت السماء؛ أو خسفت الشمس؛ قال عبد الملك وأصبغ: تطلق الآن، لأنه لا بد منه كموت زيد (٢). *ص: (أنت طالق لتمطرن السماء غدا؛ طلقت في الحال عند ابن القاسم)، لأنه من اللعب، (ولم تطلق عند أشهب) (٣). *ت: قال ابن القاسم: بخلاف قوله: إن لم يقدم [فلان] (٤) في وقت كذا، فإنه قد يكون عنده علم [بـ] (٥) قدومه (٦). *ص: (إن حلف بطلاقها على لوزة أن فيها حبتين؛ طلقت في الحال وإن كسرت فوجد فيها حبتان)، لأنه لعب كقوله: (لتمطرن السماء غدا). (وإن حلف بطلاقها أنه من أهل الجنة، أو من أهل النار، أو [أن رجلا] (٧) من الناس كذلك؛ طلقت [عليه] (٨)) (٩).

стр. 2388

*ت: لأنه من باب الحلف على الغيب، وحكى ابن القاسم في الصديق والفاروق أنهما من أهل الجنة، لا [حنث عليه] (١) (٢). *ص: (أنت طالق إن كنت تحبيني أو تبغضيني؛ استحب له أن يلتزم طلاقها، ولا يقبل في ذلك قولها) (٣). *ت: إن وافقته بأن قال: إن كنت تحبيني فقالت: أحبك؛ فارقها، أو خالفته فقالت: أبغضك؛ أمر بالفراق من غير قضاء، وقيل: يجبر على الفراق، لحصول الشك في إباحة الفرج. *ص: (إن حلف بصفة، ثم شك في حنثه؛ قال ابن القاسم: طلقت احتياطا) (٤). *ت: وقيل: يجبر على الفراق للشك في الحنث، والأول المعروف. *ص: (إن شك هل طلق أم لا؟ فلا شيء عليه) (٥). *ت: قال عبد الملك ومطرف: يؤمر بالفراق ولا يجبر (٦).

стр. 2389

قال اللخمي: هذا ينبني على تيقن الطهارة والشك في الحدث؛ فمن أوجب الوضوء؛ حرم هاهنا، ومن [استحب الوضوء] (١)، استحب الفراق هاهنا (٢). * * * (١) في (ق) و (ت): (استحبه). (٢) التبصرة: (٦/ ٢٦٢٣).

стр. 2390

[باب في الطلاق والشهادة] (١) * ص: (إذا شهد رجلان على رجل [بطلاق امرأته] (٢) في زمانين؛ أو مكانين مختلفين؛ ضمت شهادتهما، ولزمه الطلاق إذا اتفقا على عدده، فإن شهد أحدهما بواحدة، والآخر باثنتين؛ ثبت بشهادتهما واحدة، وحلف على نفي الأخرى، وبرئ منها. فإن نكل؛ ففيها روايتان: إحداهما أنه يلزمه [تطليقة] (٣) أخرى، والرواية الأخرى: لا يلزمه إلا واحدة [منهما] (٤)، ويحبس حتى يحلف على الأخرى، فإن طال حبسه؛ [ترك] (٥)) (٦). *ت: جمعت الشهادة، لأنها من باب الإقرار بالقول الثاني إعادة [للأول] (٧)، كالإقرار بالمال في زمانين، فإن انفرد أحدهما بزيادة عدد؛ لم يثبت، لأن الطلاق لا يثبت [بواحد] (٨).

стр. 2391

ووجه لزومه الزائد بالنكول، لأنه سبب مع [الشاهد؛ يصير كالشاهدين] (١). ووجه عدم اللزوم: ضعف النكول، وإنما يقضى به في الأموال، وهذا من أحكام الأبدان، وهذا أقيس، والأول أحوط. قال أبو إسحاق: ولم يذكروا خلافا في لزوم الطلقة الواحدة، وإن كان المجلس واحدا. قلت: يريد أن المجلس [الواحد] (٢) يقتضي تكاذبهما، [لأن] (٣) أحدهما يقول: تلفظ بلفظ طلقة، والآخر يقول: [تطليقتين] (٤). وفي المسألة [إشكال آخر] (٥) كبير، وهو أن الطلاق لا يلزم إلا [بالإنشاء] (٦)، فإن كان [كلاهما يشهد] (٧) بالخبر، فالخبر عن الطلاق لا يلزم [به] (٨)؛ إلا من جهة [الإقرار] (٩)، فإن [كان] (١٠) أحدهما [يشهد] (١١) بالإنشاء، فقد انفرد كل واحد بسبب لم يشركه فيه الآخر [٥٩ ق]، فينبغي عدم الضم، كما لو انفرد كل واحد بعقد بيع أو نكاح.

стр. 2392

وإن شهد أحدهما بالإنشاء، والآخر بالإقرار، فلم يوجد في السبب شاهدان - والإخبار ليس بسبب ـ، فينبغي عدم اللزوم؛ إلا أن يشهدا معا على إنشاء واحد، أو خبر واحد، والأصحاب أطلقوا هذا الموضع، وأجمعوا عليه مع هذا الإشكال. * ص: (إن شهد أحدهما أنه علق [طلاقها] (١) بفعل، وأنه فعله، وشهد الآخر أنه علق طلاقها بفعل آخر، وأنه فعله؛ لم تضم شهادتهما، ولم يلزمه [طلاق] (٢)، لأن الشهادة على الأقوال مضمومة، وعلى الأفعال [متفرقة] (٣) غير مضمومة؛ إلا أن يثبت على فعل واحد شاهدان) (٤). *ت: لانفراد كل سبب بشاهد، فلم يثبت [سببه] (٥) في حقه. قال ابن القاسم: ويحلف؛ فإن نكل سجن، وفي قول مالك الأول: طلقت عليه بنكوله طلقتين (٦). قال صاحب الاستلحاق: الأشبه ضمها في الأفعال؛ كما لو شهد أحدهما بالحرام والآخر بالبتة، فقد اتفقوا في الطلاق (٧).

стр. 2393

* ص: (إن شهد أحدهما أنه طلقها اثنتين، والآخر بالثلاث؛ لزمه اثنتان، فإن حلف على الثالثة برئ منها، وإن نكل لزمته في إحدى الروايتين، وإن شهد أحدهما أنه طلقها واحدة، والآخر أنه طلقها البتة؛ [لزمته] (١) طلقة لاتفاقهما عليها، وحلف على [الاثنتين] (٢)) (٣). * ت: قال مالك في الواضحة: يحلف على تكذيب كل واحد منهما، ولا يلزمه شيء؛ بناء على أن [البتة] (٤) لا تتبعض، والأول على أنها تتبعض (٥). قلت: الثاني أوجه، والأول مشكل كما تقدم، لأن هذه الإنشاءات، وهي أسباب وأحد المشترك بين الأسباب؛ يقتضي [أنه] (٦) إذا شهد أحدهما بالبيع، والآخر [بالإجارة] (٧) أن تثبت الإجارة، لاشتراكهما في ملك المنفعة، ولم أعلم فيه خلافا أنها لا تضم. * ص: (إذا سمع شاهدان رجلا يطلق امرأته؛ أو يعتق عبده أو أمته؛ لزمهما الشهادة بذلك عند الحاكم؛ [وإن لم يشهدهما المطلق أو المعتق على نفسه] (٨))، لأنه حق الله تعالى، (ولو سمعاه يقر بحق [لرجل] (٩)؛ جاز أن

стр. 2394

يشهدا بذلك لخصمه؛ إذا سألهما إقامة الشهادة [عليه] (١) عند إنكاره، وإن لم يكن المقر أشهدهما على نفسه) (٢). *ت: لأن المرأة لو رضيت بترك الطلاق، والعبد بترك العتق؛ لم يكن لهما ذلك، لأنه حق الله تعالى، ولا يشهد في حق الآدمي [حتى] (٣) يستوعبه، لأنه قد يكون قبله كلام أو بعده يبطله. ولا تجوز الشهادة على شهادة الشاهد إن لم [يشهده] (٤) إجماعا. والفرق أن المقر لو رجع عن إقراره؛ لم يقبل منه، فقد تعين، ولو رجع الشاهد قبل الحكم بطلت الشهادة، فلما كان له إبطالها؛ لم تجز الشهادة عليه إلا بإذنه، ليعلم بقاؤه عليها. وقد وافقنا الشافعي في الإقرار بالطلاق والفرية أنه يشهد، وإن لم [يشهده] (٥)، [فنقيس] (٦) عليه (٧). *ص: ([لو] (٨) سمع شاهدان شاهدين يخبران أن [رجلا] (٩) أقر عندهما

стр. 2395

بحق لغيره، وأشهدهما على نفسه بذلك؛ لم يجز لهما أن يشهدا على شهادتهما؛ إلا أن يشهداهما (١)، بخلاف الإقرار بالحقوق (٢)) (٣). وقد تقدم الفرق، ولاحتمال أن يزيدا [تغيرا] (٤)، أو عندهما ريبة في الشهادة؛ إلا أن يقولا: انقلا عنا (٥). *ت: ولو سمعاهما يشهدان عند قاض، ثم أنكر المشهود عليه أن يكونا شهدا [عليه] (٦) عنده وقد عزل؛ جازت الشهادة على أنهما شهدا [عليه] (٧) عنده، قاله ابن القاسم، وقال أشهب: لا ينتفع بها، لأنها شهادة على السماع (٨). *ص: (إذا ادعت المرأة الطلاق على زوجها، لم يحلف بدعواها، فإن أقامت [على ذلك] (٩) شاهدا؛ لم تحلف معه، ويحلف الزوج ويبرأ، فإن نكل فروايتان: إحداهما [أنها تطلق] (١٠) عليه بالشاهد والنكول، لأنهما أقوى من الشاهد واليمين، لكونهما سببين من جهتين مختلفتين، والرواية الأخرى أنه

стр. 2396

يحبس؛ فإن طال حبسه؛ ترك) (١). *ت: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا ادَّعَتِ المَرأَةُ طَلَاقَ زَوجِهَا، فَجَاءَت بِشَاهِدٍ عَدلٍ، استُحلِفَ زَوجُهَا، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَت شَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وَإِنْ نَكَلَ، [فَنُكُولُهُ] (٢) بِمَنزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ، وَجَازَ طَلَاقُهُ) (٣). ولو فتح الباب في تحليفه بدعواها؛ لأضر ذلك بالأزواج لكثرة وقوع المشاجرات معهم، ولم نحكم بالنكول، لأنه أضعف من اليمين، ولا نحكم بيمينها مع شاهدها، فكذلك النكول. وهذا إنما يكون في الأموال، وجراح العمد؛ والخطا، ويحلف هو لقوة [سببها] (٤). وإذا طلق عليه بالنكول؛ فالعدة من يوم الحكم، واختار ابن القاسم عدم الطلاق، بل السجن، فإن طال ترك (٥)، وهو أقيس، والأول أحوط. قال اللخمي: أرى أن يخرج بعد السنة، ولا يمكن منها لحق الله تعالى (٦). قال ابن نافع: إن أبى الحلف؛ دخل عليه الإيلاء، قال أبو عمران: لا يدخل عليه على ما في المدونة، لقوله: يسجن أبدا حتى يحلف، فقوله: (أبدا) يقتضي

стр. 2397

أنه لا يدخل عليه الإيلاء (١). *ص: (على المرأة أن تمتنع منه، ولا تظهر له زينة؛ فلا يصيبها إلا مكرهة) (٢). *ت: لأنها علمت بالطلاق الثلاث، وتحريم ذلك عليه، قال ابن المواز: تقتله إن خفي لها ذلك؛ كالعادي والمحارب، وقال سحنون: لا يحل قتله. والفرق أن الإكراه يرتفع معه التكليف؛ إلا أن تشاء أن تمانعه عن نفسها؛ كما يمانع اللص إذا أراد أخذ المال، فذلك لها، وإن أبت الممانعة على نفسها (٣). [فأما] (٤) في غير وقت [٦٠ ق] الجماع؛ لا يجوز قتله، لأنه لم يفعل ما يوجب القتل. *ص: (إن طلق امرأته في سفر، أو مات عنها؛ فتأخر علمها بموته أو طلاقه حتى مضى [لها] (٥) مقدار العدة؛ فقامت البيئة بذلك؛ لم [تأتنف] (٦) العدة، وإن شهد بعد مضي بعض العدة؛ [بنت] (٧) على ما مضى) (٨).

стр. 2398

*ت: لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وقال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ولأن العدة: مرور وقت يعلم به براءة الرحم، وقد حصل إذا شهدت البينة به، ولا يشترط علم المعتدة، لأن الصغيرة تصح عدتها، وإن لم تعلم أنها عدة؛ [تتربص] (١) أربعة أشهر وعشرا، وكذلك المجنونة (٢). فإن لم يعلم ذلك إلا من قول الزوج؛ لم يصدق، واستأنفت العدة، لأنه يتهم على إسقاط النفقة والسكنى، فإن مات ورثته إن كان الطلاق رجعيا، ولا يرثها. وتسقط رجعته إن حاضت ثلاث حيض من يوم أقر. قال مالك: (٣) وما أنفقت من ماله قبل أن تعلم؛ فلا غرم عليها، لأنه فرط، خلف عندها نفقة؛ أو تسلفت (٤). وإن شهد شاهد؛ فالعدة من يوم أقر، لأن شهادة الواحد غير مقبولة [في الطلاق] (٥).

стр. 2399

*ص: (إذا فقد الرجل عن امرأته، وانقطع خبره، ولم يعرف مكانه، واختارت فراقه؛ ضرب الحاكم له أجل [أربع] (١) سنين؛ بعد أن يفحص عن أخباره، ثم يأمرها [أن تعتد عدة] (٢) الوفاة، ثم تتزوج، ويكون فراقها لزوجها الأول طلاقا؛ تلزمه الفرقة بنكاحها من غير لفظ توقعه هي أو الحاكم عليها. فإن [كان فقدها] (٣) قبل الدخول؛ أعطيت نصف صداقها، فإن ثبتت وفاته؛ [أكمل] (٤) لها صداقها، وكذلك إن مضى من الزمان ما لا يحيى إلى مثله؛ [دفع إليها بقية صداقها] (٥). وقيل: يدفع لها الصداق كله، فإن جاء بعد ذلك رجع [عليها] (٦) بنصفه، لأنه قبل الدخول، وقيل: لا يرجع بشيء)، لأنه حكم نفذ فلا ينقض، ولأنه حكم بوفاته الموجبة لكمال الصداق وتزويج المرأة، فكما لا ينقض التزويج؛ لا ينقض الصداق. (فإن فقدته بعد الدخول [بها] (٧)، ولم تكن قبضته؛ دفع لها الصداق كله) (٨). *ت: روى مالك: قال عمر ﵁: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَت زَوجَهَا، فَلَمْ تَدْرِ أَينَ

стр. 2400

هُوَ؟ فَإِنَّهَا تَنتَظِرُ أَربَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعتَدُّ أَربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشراً، ثُمَّ تَحِلُّ) (١)، وقاله علي بن أبي طالب ت (٢). ولأن ضررها أكثر من ضرر المولى والعنين، [فإنها لا تصل إلى الوطء] (٣)، [ولأنهما] (٤) ينفقان، وهذا قد لا تكون له نفقة، ولم يعلم في ذلك خلاف في الصدر الأول. ويجوز أن تكون حاملا؛ فتتربص أكثر مدة الحمل أربع سنين، ويبدأ بالفحص قبلها، لاحتمال نفي الضرر بمعرفته حيا؛ فلا تحتاج للأربع سنين، أو يعلم مكانه؛ فيكتب إليه بقدوم، أو تحمل إليه امرأته، أو يفارق، واعتدت للوفاة، لأن الغالب بعد الفحص وعدم الوجدان موته. وإنما يقع الطلاق بدخول الثاني؛ لا قبل ذلك؛ احتياطا للزوج. قال ابن نافع: إن قدم بعد عدتها للوفاة لا سبيل له عليها؛ إلا بعقد جديد، لأنها أبيحت للأزواج، وصارت كالمطلقة للإباحة الحاصلة (٥).

стр. 2401

ويكمل لها الصداق إذا مضى ما لا يحيى لمثله، لأنه يكمل بالوفاة إجماعا (١). *ص: (لامرأة المفقود النفقة من مال زوجها في الأربع سنين)، لأنها في العصمة، (ولا نفقة لها في العدة) (٢)، لأن عدة الوفاة لا نفقة فيها. *ت: قال مالك: فإن ثبت موته قبل ذلك؛ غرمت ما أنفقت من يوم مات (٣). *ص: (إذا تزوجت امرأة المفقود بعد (٤) عدتها، ثم قدم قبل الدخول؛ ففيها روايتان إحداهما أن الأول أحق بها، [و (٥) الأخرى أن الثاني أحق بها] (٦)، فإن دخل [بها الثاني] (٧)، فلا سبيل للأول عليها) (٨). *ت: وجه الأولى قياسا على ما قبل العقد، ولأنه أقوى سببا بالعقد والوطء، وقاله ابن القاسم وأشهب، ورجع إليه مالك (٩).

стр. 2402

وجه الثانية: أنها فعلت ما يجوز لها فعله؛ كالحاكم يحكم باجتهاده؛ فيساوي الثاني الأول في أنه زوج. وأما إن دخل؛ فهو أحق، لم يختلف قول مالك فيه لزيادة قوته (١). قلت: [قد] (٢) تقدم في مسألة الوليين التوجيه لهذه المسألة بليغا (٣). *ص: (إن طلقها الثاني، أو مات عنها، ثم نكحها الأول؛ كانت عنده على تطليقتين، ولزمه بنكاحها تطليقة واحدة) (٤). *ت: إن تقدم للمفقود تطليقتان، ثم تزوجت ودخلت، قال مالك: يحلها له من الطلاق [الثلاث] (٥) (٦)، لأن الطلقة [تنعطف] (٧) بالدخول على عقيب العدة، ولو وقعت بعد دخوله لوجب استئناف العقد. وقال أصبغ: لا يحلها، لأن الطلقة الثالثة تقع بدخول الثاني، ولم يحدث بعدها عقدا (٨) قال مالك: عليها الإحداد في العدة، لأنها عدة وفاة (٩).

стр. 2403

*ص: (من أسره [المشركون] (١)؛ لم يجز لامرأته أن تتزوج حتى يثبت موته أو فراقه) (٢). *ت: لأن حياته معلومة، و [عذره معلوم] (٣)، فأشبه المريض، ويوقف ماله، إن مات مسلما كان لورثته، و [كذلك] (٤) إن تنصر مكرها [فلورثته] (٥)، وتنفق زوجته من ماله، وكل من تلزمه نفقته. فإن تنصر طائعا، أو جهل حاله؛ حمل على الطوع، [ويفرق بينه وبين زوجته] (٦)؛ حتى يثبت الإكراه، ويوقف ماله، لأن ظاهر حاله يقتضي أنه صار للمسلمين، فإن مات [أخذوه] (٧). *ص: (من فقد في معركة كان فيها [٦١ ق] قتل، فلم يعرف خبره؛ اجتهد الحاكم في أمره، فإن [غلب على ظنه] (٨) -[فيما تأدى إليه من الأخبار عنه] (٩) أنه هلك؛ أذن لامرأته في النكاح بعد العدة) (١٠). *ت: إن كانت المعركة بين المسلمين والكفار، قال مالك في العتبية: لا

стр. 2404

تتزوج أبدا، وتوقف هي وماله حتى يمضي من الزمان ما لا يحيى لمثله، لأن أمره يحتمل الأسر، والأصل الحياة. وفي الموازية أنه كالمفقود، لأنه أشكل أسره وقتله، فجعل له حكم بين حكمين. قال اللخمي: أرى إن كان القتال في أرض الإسلام؛ أن تكون العدة، وقسم المال من يوم افترق الجيش؛ بعد التربص والكشف عن أمره. وإن كانت المعركة بين المسلمين؛ قال مالك: لا يضرب له أجل، ويتلوم لزوجته بالاجتهاد، ثم تعتد على الاجتهاد، وتتزوج، ويقسم ماله، لأن الغالب قتله؛ بخلاف المفقود لا يعلم موته إلا بطول الزمان. فإن كانت [الفتنة] (١) التي فقد فيها بعيدة عن بلده؛ كإفريقية؛ انتظرت سنة ونحوها، ثم تعتد، ويقسم ماله. قال ابن القاسم: العدة داخلة في السنة، ورجع إلى أنها [تعتد] (٢) بعد السنة (٣). *ص: (إن قال لامرأة أجنبية: أنت طالق إن تزوجتك فتزوجها؛ لزمه طلاقها، فإن عاد فتزوجها مرة ثانية؛ لم تطلق عليه) (٤).

стр. 2405

* ت: قال مالك: تطلق بنفس العقد (١). قال الشافعي (٢) وعبد الملك: لا يلزمه طلاق. وقال ابن القاسم في العتبية: إن دخل بها؛ لم يفرق بينهما، [قال: وبلغني عن سعيد بن المسيب أن رجلا قال: إن تزوجت فلانة؛ فهي طالق، قال: يتزوجها، وإثمه في عنقي (٣)] (٤). *ص: (إن قال: كلما تزوجتك فأنت طالق؛ طلقت كلما تزوجها، فإذا طلقت ثلاثا في [ثلاثة] (٥) أنكحة؛ لم تحل له إلا بعد زوج، [فإن] (٦) تزوجها بعد زوج؛ طلقت عليه، [ويتكرر ذلك] (٧) عليه أبدا قبل زوج أو بعده) (٨)، لأن (كلما) موضوعة للتكرار أبدا. (وإن قال: كل امرأة أتزوجها من بلد كذا طالق، فتزوج من ذلك البلد امرأة؛ طلقت عليه، ثم عاد فتزوجها [ثانية] (٩)؛ طلقت عليه؛ بخلاف المرأة المعينة) (١٠). * ت: وكذلك أبدا بعد زوج أو قبله، لأنها تعود من نساء تك البلدة،

стр. 2406

و [تنحل] (١) يمينه في [المرأة] (٢) المعينة بطلقة؛ إلا أن يقول: كلما؛ أو متى ما. *ص: ([إذا قال:] (٣) كل امرأة أتزوجها من آل فلان، [أو من بلد كذا] (٤)، أو إلى أجل كذا؛ فذكر أجلا يبلغه عمره؛ [فهي] (٥) طالق؛ لزمه الطلاق في ذلك كله) (٦). *ت: لقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وقال الشافعي: لا يلزم [طلاق] (٧) قبل العقد (٨). وإن حلف ألا يتزوج بمصر؛ فتزوج امرأة من مصر مقيمة بغير مصر؛ [لم تطلق؛ إلا أن يقول: مصرية، أو ينوي مصرية. قال أبو إسحاق: إن كان ظاهر يمينه ألا يعقد عليها بمصر] (٩)؛ فلا يعقد [بها] (١٠) على مصرية ولا غيرها.

стр. 2407

*ص: (إن قال: كل امرأة أتزوجها من الناس كلهم [فهي] (١) طالق؛ لم يلزمه شيء) (٢). *ت لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]، ولأن سد باب الزواج يفتح باب الزنا، فإن قال: كل أمة أشتريها حرة؛ فقيل: لا شيء عليه، وقيل: يلزمه، لأنه أبقى [للنكاح] (٣). *ص: (لو قال: كل ثيب أتزوجها؛ [فهي] (٤) طالق؛ لزمه)، [لبقاء] (٥) الأبكار، (أو: كل بكر؛ لزمه)، لبقاء الثيب، (فإن قال: كل بكر أتزوجها طالق، ثم قال: وكل ثيب أتزوجها طالق؛ لزمه في الأبكار دون الثيب)، لأن الحرج إنما وقع [بالثاني] (٦)، (وقيل: [يلزمه اليمينان] (٧) [جميعا] (٨))؛ كما لو عمم ابتداء، (قاله ابن القاسم) (٩). [قال اللخمي: وألا يلزمه شيء في اليمين الثانية أحسن (١٠)] (١١).

стр. 2408

(وإذا خلا الرجل بامرأته في منزله، فادعت أنه وطئها، وأنكر [ذلك] (١) [زوجها] (٢)؛ صدقت مع يمينها، ولها جميع [الصداق] (٣))، لأنه ظاهر [الحال] (٤). (و [إن] (٥) خلا بها في منزلها، ثم اختلفا [في الوطء] (٦)؛ ففيها روايتان: إحداهما أن القول قولها مع يمينها)، [لأنه ظاهر الخلوة] (٧)، (والرواية الأخرى: أن القول قوله مع يمينه)، لأنه يستحيي في منزلها، (فإن تصادقا على عدم الوطء؛ لم يجب جميع الصداق) (٨). * * *

стр. 2409

باب [في] (١) الحضانة (إذا طلق الرجل امرأته، وله منها ولد صغير، فأراد الشخوص به إلى بلد؛ يريد [سكناه] (٢) والانتقال إليه؛ فله أخذ ولده منها، وإن أراد الخروج [للتجارة] (٣)؛ لم يكن له ذلك، وإن كانا مقيمين في بلد [واحد] (٤)؛ فهي أحق [بحضانته منه] (٥)؛ ما لم تتزوج ويدخل بها زوجها، فإذا [تزوجت و] (٦) دخل بها؛ سقطت حضانتها) (٧). *ت: الأم مقدمة على الأب؛ لما في أبي داود أن امرأة قالت: يا رسول الله؛ إن ابني هذا كان بطني له وطاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينزعه مني؛ فقال لها رسول الله ﷺ : (أَنتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَم تَنكِحِي) (٨). وأجمعت عليه الأمة (٩)، ولأنها أقوى على الرفق بالولد وتربيته، وله أخذه إذا أراد الرحلة للإقامة، لأنه يشق عليه معاهدة الولد فيضيع.

стр. 2410

وقال بعض الشيوخ: ليس له أخذه حتى يثبت عند الحاكم أنه استوطن البلد، وقيل: لا يلزمه ذلك، لأنه قد يريد المقام بالعراق؛ فيشق عليه إثبات ذلك هنالك، ثم يرجع (١). وتسقط حضانتها بدخول الزوج، لاشتغالها بخدمة زوجها عنه، ولبغض الزوج له، فتأخذه جدته أو خالته، وإذا كان الزوج أحد الأولياء؛ لم تسقط الحضانة، لأنه مع الأم، والولي أولى لأن غيره زوجته أجنبية، وكذلك الخالة مع العم أولى من الأب، لأن الغالب على زوجة الأب الجفاء عليه. [٦٢ ق] وكذلك إن تزوجت الأم ابن عم الصبية، لأنه يصير محرما بالدخول بالأم، فاجتمعت الولاية والتحريم، فإن كان زوج الخالة ابن عم الصبية؛ انتزعت منها؛ إن كانت الحضانة بعدها لأخت أو خالة غير ذات زوج، أو ولي ذي محرم. وتبقى الحضانة مع الزوج [الأجنبي] (٢) إذا كان لا يقبل غيرها. *ص: (إن طلقها [الزوج] (٣) أو مات عنها؛ لم تعد حضانتها) (٤). *ت: قاله مالك (٥)، لأنها أسقطت حقها، فلا يعود، وقال عبد الوهاب: يرد إليها لأنها زال عذرها (٦).

стр. 2411

*ص: (الحضانة حق للمرأة في ولدها، [وليس] (١) حقا للولد عليها، فإن شاءت أخذته، وإن شاءت تركته) (٢). *ت: لقوله ﵇: ﴿أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي﴾ (٣)، ولضررها بالفراق، وقيل: حق للولد [عليها] (٤)، لأن المقصود حفظ [الولد] (٥) ومصالحه، و [لذلك] (٦) يؤخذ منها إذا تزوجت. *ص: (إذا استحقت [المرأة] (٧) حضانة ولدها، وتركته، ولم [ترد] (٨) أخذه وهي فارغة من زوج، ثم أرادت [بعد ذلك] (٩) أخذه؛ فإن كانت تركته لعذر؛ فلها أخذه، [وإن تركته رفضا ومقتا] (١٠)؛ لم يكن لها أخذه)، [لأنها] (١١) أسقطت حقها، ولأنها بغضته فيضر ذلك به، وينقطع عن رضاع من ألفه. (والجدة أم الأم أحق بالحضانة من الأب؛ إلا أن تكون ذات زوج أجنبي، فإن كان جد الولد زوجها؛ لم تسقط حضانتها)، لأن الجدة أرفق بالولد من

стр. 2412

الأب، وهي أقرب من الخالة، لأنها تدلي بالأم، (والخالة أخت الأم أحق من الأب؛ إذا لم تكن له جدة) (١). *ت: قضى رسول الله ﷺ بالحضانة للخالة، وقال: (الخَالَةُ بِمَنزِلَةِ الأم)؛ أخرجه البخاري (٢). ولأنها كالأم في الشفقة، ولأن الأب إن كان أعزب ضاع الولد، [أو متزوجا زوجة أجنبية تجفو عليه] (٣)، قال ابن المواز: خالة الخالة كالخالة (٤). *ص: (الجدة أم الأب أولى [بالولد] (٥) من الأب)، [لأنها] (٦) أرفق به، (وقيل: الأب أولى)؛ لأنها تدلي به، [(وهو أولى من العمة والأخت، وسائر قرابات الأب)] (٧) (٨). *ت: لأنهن يدلين به، وقيل: هن أولى منه، لأن النساء أرفق في التربية، ولأنه يكل الولد إلى امرأته، وهن أولى من الأجنبية. *ص: (وحضانة الغلام حتى يحتلم، لأن أحكام الصغر باقية، وقيل:

стр. 2413

حتى يثْغَر)، لأنه عرف مصالحه واشتد، (وحضانة الجارية حتى تتزوج ويدخل بها زوجها) (١)، لنقصها وعجزها. *ت: زاد ابن شعبان في الذكر حتى يحتلم، ويكون صحيح العقل والبدن (٢). والإثغار: سقوط بعض أسنان [الولادة] (٣) في سبع أو ثماني سنين، ويقال: أثْغَرَ وأتْغَرَ بمعنى واحد، وقيل: الإثغار أن تنبت الأسنان التي قلعها (٤). وتدوم حضانة الصبية ولو بلغت أربعين سنة، ثم لا ترد إلى الأم؛ إذا مات الزوج أو [طُلِّق] (٥). وقال الشافعي: تنقطع حضانتها [بالبلوغ] (٦)؛ قياسا على الذكر (٧). لنا أنها تحتاج ما لا يحتاجه الذكر، ولأنها للحجر عليها لا تعرف مصالحها، والصبي للخلطة يعرف ذلك. * * *

стр. 2414

[باب النفقات] (١) * ص: (إذا خاصمت المرأة زوجها، ولم ترض بنفقته [عليها] (٢)؛ فرض لها الحاكم نفقتها على قدر حاله [من] (٣) حالها، وقدر لها طعامها؛ وإدامها؛ وكسوتها؛ ونفقة خادمها؛ إذا كانت ممن يخدم مثلها، وأجرة مسكنها، وجميع مؤنتها) (٤). وقد تقدم الكلام عليه في النكاح (٥). (وإذا طلقها طلاقا رجعيا؛ فلها النفقة في العدة؛ والسكنى؛ والخدمة، فإذا انقضت عدتها؛ سقطت نفقتها، وإن طلقها طلاقا بائنا ثلاثا، أو طلاق خلع، فلا نفقة لها في العدة؛ إلا أن تكون حاملا؛ فلها النفقة حتى تضع [حملها] (٦)، ولها السكنى ما دامت في العدة؛ حاملا كانت أو حائلا) (٧). *ت: الرجعية في العدة زوجة في الميراث، وكثير من الأحكام؛ ولحوق الطلاق، وتحريم الخامسة؛ والظهار؛ والإيلاء، ويمكنه وطؤها بنية الرجعة، وامتناع الوطء من قبله كالمحرم. وأما البائن؛ ففي أبي داود أن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها ثلاثا، فأرسل

стр. 2415

إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله مالك علينا نفقة، فجاءت رسول الله ﷺ ؛ فقال: (ليس لك عليه نفقة؛ إلا أن تكوني حاملاً) (١)، وقياسا على المطلقة قبل البناء. وتجب للحامل لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُوْلَاتُ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، والكسوة تدخل في النفقة. قال اللخمي: فإن كان عبدا وهي حرة؛ لم تلزمه نفقة للحمل في الطلاق البائن، وكذلك إن كانت الزوجة أمة والزوج حر، لأن الولد ملك لسيدها، فلا ينفق على ملك [غيره] (٢). فإن أعتق السيد الأمة؛ [لزمه] (٣) النفقة، لأن الحمل يعتق بعتق الأمة، فإن أعتق الحمل وحده؛ فعلى القول بأنه لا يكون عتيقا إلا بالوضع: النفقة على السيد، وعلى أنه حر الآن وفيه الغرة إن طرح: النفقة على الأب (٤). ولها السكنى ما دامت في العدة، لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، وقال الله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، وهذا للحامل وغيرها.

стр. 2416

*ص: (إذا أبانها فادعت الحمل؛ لم تعط نفقتها حتى يظهر حملها بحركته، فتعطى من أوله إلى آخره، لأن الحكم لا يقع بالشك، (وإذا أعطيت نفقة حملها، ثم انفش [الحمل] (١)، ففيها روايتان: إحداهما: أنه لا يرجع عليها بشيء)، لأنه حكم [نفذ] (٢)، [والرواية] (٣) الأخرى: [أنه] (٤) يرجع عليها [بالنفقة] (٥)) (٦)، لتبين بطلان الاستحقاق. *ت: قال الأبهري: وهو أقيس، قال مالك: إن أنفق بغير قضية؛ لم يرجع [٦٣ ق]، لأنه متطوع، أو بقضية رجع، وقال عبد الملك: إن أنفق بغير قضية أو بقضية لم يرجع، لأنه حكم مضى، وقال ابن المواز: يرجع في الوجهين، لأنه لم يكن صلة (٧). *ص: (إذا مات عن امرأته، فلا نفقة لها في ماله؛ حاملا كانت [أو] (٨) حائلا) (٩). *ت: لأنها بانت بالموت، ولانتقال ماله للوارث، واتفق عليه في الحائل.

стр. 2417

وقال طائفة: للحامل النفقة (١). لنا: القياس على [أولاده] (٢) وأقاربه، فإن نفقتهم تسقط بالموت، وعليها أن تنفق من مالها دون مال الحمل، لأنه لا يستقر ملكه حتى يخرج حيا. *ص: (إذا وضعت؛ فرضاع الصبي في ماله، فإن لم يكن له مال؛ [فرضاعه في] (٣) بيت مال المسلمين، وليس على أحد من [ورثة أبيه] (٤) رضاعه، وليس على أمه رضاعه؛ موسرة كانت أو معسرة؛ إلا ألا يقبل الرضاعة من غيرها، فيلزمها رضاعه) (٥). *ت: رضاعه من ماله كنفقته، فإن لم يكن له مال؛ ففي المدونة عليها رضاعه (٦)، قال ابن يونس: يريد: وإن كان يقبل غيرها (٧). وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] معناه: عليه ألا يضار؛ لا النفقة، لأنه لم يتقدم نفقة الولد؛ بل نفقة الزوجة بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].

стр. 2418

والوارث لا يستمتع؛ فلا نفقة عليه، [لأنها في مقابل الاستمتاع] (١). وقال المخالف لنا في هذه المسألة (٢): إذا كان للصبي خال وابن عم؟ فالنفقة على خاله؛ فألزمها غير الوارث، فهو نقض عليه (٣). قال ابن محرز: إذا مات الأب، ولا مال للصبي؛ لم تطرحه، وعليها إرضاعه (٤)، فإن لم يكن لها لبن وهي موسرة، قال القاضي إسماعيل: لا يلزمها الاستئجار له كالنفقة، وقال غيره: يلزمها كلبنها (٥). *ص: (يجب على الرجل نفقة ولده؛ إذا كان فقيرا لا مال له، ينفق على (٦) الغلام حتى يحتلم (٧)، وعلى الجارية حتى [تتزوج و] (٨) [يدخل بها] (٩) زوجها، فتسقط النفقة، فإن مات زوجها أو طلقها؛ لم تعد النفقة على أبيها، وكذلك إن جن الغلام بعد بلوغه. وقال عبد الملك تعود نفقة الغلام إذا جن، وإن بلغ زمنا أو مجنونا؛ لم

стр. 2419

تسقط نفقته ببلوغه (١). *ت: أصل ذلك الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فأوجبها للحمل، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. وفي مسلم قالت هند امرأة أبي سفيان يا رسول الله؛ إن أبا سفيان رجل شحيح؛ ما يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني؛ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي من جناح، فقال رسول الله ﷺ : (خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يكفيك؛ وَ [مَا] (٢) يَكفِي بَنِيكِ) (٣). قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوبها للصغار الذين لا مال لهم (٤). فتجب بثلاثة شروط: [الصغر] (٥)، وقدرة الأب، وعجز الابن، لأنه أولى بماله من الأب، فإذا بلغ؛ قدر [على] (٦) القيام بنفسه، ولا تعود بعد البلوغ بجنون ونحوه على المشهور، لأن العود يحتاج إلى دليل. وقال عبد الملك: تعود؛ لمساواة هذه الحالة لما قبل البلوغ (٧)، قال اللخمي: يلزم عبد الملك إذا زمنت بعد الطلاق أن تعود، أو عجزت عن النفقة (٨).

стр. 2420

قال مالك: إن طلقت قبل البناء؛ فهي على نفقتها (١)، وقال ابن وهب: إذا بلغ مجنونا؛ سقطت نفقته للبلوغ (٢). *ص: (ولا تجب النفقة على الأم مع وجود الأب، ولا مع عدمه؛ موسرا [كان] (٣) أو معسرا)، لأن الآيات السابقة والسنة إنما تناولت الآباء. (ويجب على الرجل نفقة أبويه؛ إذا كانا محتاجين؛ صحيحين كانا أو زمنين؛ مسلمين كانا أو كافرين؛ كان الولد صغيرا أو كبيرا؛ ذكرا أو أنثى، ونفقتهما على [الأبوين] (٤) سواء [لا فضل بينهما] (٥)، وإن كره زوج الابنة) (٦). *ت: أصله قوله تعالى: ﴿وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان: ١٥]. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما ولا مال [لهما] (٧) في مال الولد واجبة (٨). وقال مطرف: النفقة بين الولدين ليس على السواء؛ بل مثل الميراث: على
следующие страницы →