← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

*ص: (إذا أبانها فادعت الحمل؛ لم تعط نفقتها حتى يظهر حملها بحركته، فتعطى من أوله إلى آخره، لأن الحكم لا يقع بالشك، (وإذا أعطيت نفقة حملها، ثم انفش [الحمل] (١)، ففيها روايتان: إحداهما: أنه لا يرجع عليها بشيء)، لأنه حكم [نفذ] (٢)، [والرواية] (٣) الأخرى: [أنه] (٤) يرجع عليها [بالنفقة] (٥)) (٦)، لتبين بطلان الاستحقاق. *ت: قال الأبهري: وهو أقيس، قال مالك: إن أنفق بغير قضية؛ لم يرجع [٦٣ ق]، لأنه متطوع، أو بقضية رجع، وقال عبد الملك: إن أنفق بغير قضية أو بقضية لم يرجع، لأنه حكم مضى، وقال ابن المواز: يرجع في الوجهين، لأنه لم يكن صلة (٧). *ص: (إذا مات عن امرأته، فلا نفقة لها في ماله؛ حاملا كانت [أو] (٨) حائلا) (٩). *ت: لأنها بانت بالموت، ولانتقال ماله للوارث، واتفق عليه في الحائل.

стр. 2417

وقال طائفة: للحامل النفقة (١). لنا: القياس على [أولاده] (٢) وأقاربه، فإن نفقتهم تسقط بالموت، وعليها أن تنفق من مالها دون مال الحمل، لأنه لا يستقر ملكه حتى يخرج حيا. *ص: (إذا وضعت؛ فرضاع الصبي في ماله، فإن لم يكن له مال؛ [فرضاعه في] (٣) بيت مال المسلمين، وليس على أحد من [ورثة أبيه] (٤) رضاعه، وليس على أمه رضاعه؛ موسرة كانت أو معسرة؛ إلا ألا يقبل الرضاعة من غيرها، فيلزمها رضاعه) (٥). *ت: رضاعه من ماله كنفقته، فإن لم يكن له مال؛ ففي المدونة عليها رضاعه (٦)، قال ابن يونس: يريد: وإن كان يقبل غيرها (٧). وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] معناه: عليه ألا يضار؛ لا النفقة، لأنه لم يتقدم نفقة الولد؛ بل نفقة الزوجة بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].

стр. 2418

والوارث لا يستمتع؛ فلا نفقة عليه، [لأنها في مقابل الاستمتاع] (١). وقال المخالف لنا في هذه المسألة (٢): إذا كان للصبي خال وابن عم؟ فالنفقة على خاله؛ فألزمها غير الوارث، فهو نقض عليه (٣). قال ابن محرز: إذا مات الأب، ولا مال للصبي؛ لم تطرحه، وعليها إرضاعه (٤)، فإن لم يكن لها لبن وهي موسرة، قال القاضي إسماعيل: لا يلزمها الاستئجار له كالنفقة، وقال غيره: يلزمها كلبنها (٥). *ص: (يجب على الرجل نفقة ولده؛ إذا كان فقيرا لا مال له، ينفق على (٦) الغلام حتى يحتلم (٧)، وعلى الجارية حتى [تتزوج و] (٨) [يدخل بها] (٩) زوجها، فتسقط النفقة، فإن مات زوجها أو طلقها؛ لم تعد النفقة على أبيها، وكذلك إن جن الغلام بعد بلوغه. وقال عبد الملك تعود نفقة الغلام إذا جن، وإن بلغ زمنا أو مجنونا؛ لم

стр. 2419

تسقط نفقته ببلوغه (١). *ت: أصل ذلك الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فأوجبها للحمل، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. وفي مسلم قالت هند امرأة أبي سفيان يا رسول الله؛ إن أبا سفيان رجل شحيح؛ ما يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني؛ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي من جناح، فقال رسول الله ﷺ : (خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يكفيك؛ وَ [مَا] (٢) يَكفِي بَنِيكِ) (٣). قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوبها للصغار الذين لا مال لهم (٤). فتجب بثلاثة شروط: [الصغر] (٥)، وقدرة الأب، وعجز الابن، لأنه أولى بماله من الأب، فإذا بلغ؛ قدر [على] (٦) القيام بنفسه، ولا تعود بعد البلوغ بجنون ونحوه على المشهور، لأن العود يحتاج إلى دليل. وقال عبد الملك: تعود؛ لمساواة هذه الحالة لما قبل البلوغ (٧)، قال اللخمي: يلزم عبد الملك إذا زمنت بعد الطلاق أن تعود، أو عجزت عن النفقة (٨).

стр. 2420

قال مالك: إن طلقت قبل البناء؛ فهي على نفقتها (١)، وقال ابن وهب: إذا بلغ مجنونا؛ سقطت نفقته للبلوغ (٢). *ص: (ولا تجب النفقة على الأم مع وجود الأب، ولا مع عدمه؛ موسرا [كان] (٣) أو معسرا)، لأن الآيات السابقة والسنة إنما تناولت الآباء. (ويجب على الرجل نفقة أبويه؛ إذا كانا محتاجين؛ صحيحين كانا أو زمنين؛ مسلمين كانا أو كافرين؛ كان الولد صغيرا أو كبيرا؛ ذكرا أو أنثى، ونفقتهما على [الأبوين] (٤) سواء [لا فضل بينهما] (٥)، وإن كره زوج الابنة) (٦). *ت: أصله قوله تعالى: ﴿وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان: ١٥]. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما ولا مال [لهما] (٧) في مال الولد واجبة (٨). وقال مطرف: النفقة بين الولدين ليس على السواء؛ بل مثل الميراث: على

стр. 2421

الذكر مثل [حظ] (١) الأنثيين (٢). * ص: (تجب عليه نفقة أمه، وإن كانت ذات زوج؛ إذا كان زوجها محتاجا) (٣). *ت: لأن زوجها لا يغنيها، وليس له أن يقول: لا أنفق حتى تطلقها، لأنه ضرر بغير فائدة، كما ليس له إجبارها على الزواج حتى تستغني. ولا [تلزمه] (٤) النفقة على زوجها، فإن قدر الزوج على البعض؛ أنفق الولد الباقي، فإن قدر على الإنفاق وقال: لا أنفق، ورضيت بالمقام معه، فلا يلزم الولد، لأنهما يتهمان على المواطأة على ذلك. * ص: (لا تجب عليه نفقة جده، ولا على الجد نفقة ولد ولده، ولا نفقة أخ، ولا أخت، [ولا عمة ولا خالة] (٥)، [ولا أحد من الأقارب] (٦)؛ سوى من ذكرناه (٧)) (٨). *ت: لأن نفقة الجد في الأصل على ابنه، فلا تنتقل لابن الابن، ولأن قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، أي: في نفي المضارة؛ لا في

стр. 2422

النفقة، لأنها المتقدمة في الذكر، ولقصور [نفقة] (١) القرابات على الآباء والأبناء في البر. *ص: (نفقة الأقارب واجبة مع اليسر، وساقطة [مع العسر] (٢)، ولا تجب في الذمة دينا، ولا يحاص بها غرماء المفلس) (٣). *ت: لأنها صلة؛ فتختص بالقدرة، فلا تثبت دينا في الذمة، فإن أنفقت المرأة على نفسها؛ و [على] (٤) صغار ولدها، وأبكار بناتها من مالها، أو تسلفت، والزوج غائب، فلها اتباعه بذلك؛ إن كان في [٦٤ ق] وقت نفقتها موسرا، وتضرب بما أنفقت على نفسها مع الغرماء، لأنها معاوضة عن الاستمتاع، دون نفقة الولد، لأنه معروف. وقال أشهب: تضرب للولد مع الغرماء (٥)، وقاله أصبغ في نفقة الأبوين، لأنه قيام بواجب؛ فصار دينا (٦). *ص: (المتعة مستحبة غير مستحقة، وهي لكل مطلقة؛ [بائنة] (٧) كانت أو رجعية؛ مدخولا بها أم لا؛ حرة أو أمة مسلمة أو كتابية؛ حرا كان الزوج أو عبدا.

стр. 2423

ولا متعة لمختلعة؛ ولا ملاعنة؛ ولا [مطلقة] (١) قبل الدخول قد فرض لها، وليس لها حد محصور، وهي إلى المطلق موكولة؛ يعطي في ذلك ما طابت به نفسه من غير حكم) (٢). وقد تقدم الكلام عليها (٣)، وليس لسيد العبد منعه منها، لأن الإذن في النكاح إذن في حقوق [الزوجية] (٤) كالرجعة، ولا يحاص بها الغرماء لعدم لزومها.

стр. 2424

باب العدة والاستبراء (عدة المطلقة التي تحيض ثلاثة قروء، والأقراء: الأطهار، فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة؛ فقد انقضت عدتها، وحل نكاحها) (١). *ت: [أصل] (٢) العدة الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وفي مسلم أن زوج فاطمة بنت قيس طلقها البتة، وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله [شعيرا] (٣)؛ فسخطته؛ فقال: والله مالك علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ ، فذكرت له ذلك فقال: (لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ)، وأمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم (٤). ولا خلاف في ذلك (٥). ووافقنا الشافعي في الأقراء (٦)، وقال أبو حنيفة: هي الحيض (٧). (١) التفريع: ط الغرب: (٢/ ١١٤)، ط العلمية: (٢/ ٦٤)، وتذكرة أولي الألباب: (٧/ ٣٥٦).

стр. 2425

لنا قوله ﵇ لعمر في حق ابنه عبد الله لما طلق في الحيض: (مُرهُ فَلْيُرَاجِعها حَتَّى تَطَهُرَ، ثُمَّ تَحِيضُ، ثُمَّ تَطهُرُ، فَيُطَلِّقُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكُ؛ فَتِلكَ العِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ) (١)، فبين أن الاعتداد إنما يقع بالطهر، وبين مراد الله تعالى بالآية. وقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، لأنها لا تعتد بالحيض إذا طلقت فيه. واحتجوا بقوله ﵇: ([دعي] (٢) الصَّلَاةَ أَيَّامَ أقرَائِكِ) (٣)، والصلاة لا تترك في الطهر. قلنا: لفظ القرء مشترك، فإذا أطلق في موطنين لا يتعين أن يكون أحدهما [الآخر] (٤)؛ إلا أن يقول: إنه تفسير له. ولها الزواج [بالدخول] (٥) في الحيضة الثالثة عند ابن القاسم، وقال أشهب: أحب إلي التأخير، لأنها ربما رأت الدم يوما، ثم ينقطع، فيكون ليس حيضا، وحمل ابن القاسم ذلك على [الغالب] (٦) (٧). وروى مالك أن ابن عمر قال: (إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَدَخَلَتْ فِي دَمِ

стр. 2426

الحَيْضَةُ الثَّالِثَةُ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ، وَبَرِئَ مِنْهَا، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا) (١). وروى أن عائشة ﵂ نقلت حفصة بنت أبي بكر حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، وقالت: (الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ) (٢). وروى أن معاوية كتب إلى زيد يسأله عن ذلك، فكتب إليه زيد؛ أنها (إِذَا دَخَلَتْ في الدَّمِ مِنَ الحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ؛ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا، وَلَا يَرِثُهَا وَلَا تَرِثُهُ) (٣). *ص: (إِنْ كانت لا تحيض لإياس أو صغر؛ فعدتها ثلاثة أشهر) (٤). *ت: لقوله تعالى: ﴿وَالَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، قال مالك: حرة أو أمة لعموم الآية، والاستوائهما في ظهور الحمل والبراءة (٥). قال مالك: لا عدة على بنت خمس سنين، وإن دخل بها [زوجها] (٦)، وكذلك الأمة تشترى، لأنها في معنى المطلقة قبل الدخول (٧). وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ

стр. 2427

عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ولحصول البراءة، ووطؤها حرج بخلاف الآيسة، فإن حد انقطاع حملها [غير محدود] (١)، والمراهقة لإمكان حملها. *ص: (تبتدئ العدة من يوم [طلقها زوجها] (٢)، وفي بعض اليوم روايتان: إحداهما: أنها تلغيه وتبتدئ [العدة] (٣) بعده، والأخرى: أنها تحتسب بما مضى منه، وتجلس إلى مثل الساعة التي طلقت فيها) (٤)، لأنه حقيقة ثلاثة أشهر، ورأى في الأولى الاحتياط، وضبط ذلك الحد لتبني عليه شاق عليها؛ وغير منضبط. (وإذا طلقت وهي من ذوات الحيض؛ فإن ارتفعت حيضتها لا تدري ماذا رفعها؛ انتظرت سنة من يوم طلقها [زوجها] (٥)؛ تسعة أشهر [منها] (٦) استبراء، وثلاثة عدة، لأن الإياس سبب للعدة بالأشهر، والآن كما تحقق؛ فإن حاضت حيضة؛ أو حيضتين، وارتفعت لغير إياس؛ استأنفت سنة من [يوم] (٧) طهرها من [حيضتها] (٨)) (٩). *ت: إن ارتفع لعارض من مرض أو غيره؛ لم تعتد إلا بالإقرار ولو طال، لأن حبان بن منقذ طلق امرأته وهي ترضع، فمكثت نحو سنة لا تحيض لأجل

стр. 2428

الرضاع؛ فمرض [حبان] (١)؛ فخاف أن ترثه؛ فخاصمها إلى عثمان وعنده علي وزيد بن ثابت، فقال لهما: (ما ترَيان؟)؛ فقالا: ترثه؛ لأنها ليست من القواعد اللائي أيسن من المحيض، ولا من الأبكار التي لم يحضن، فانتزع حبان ابنه، فلما حاضت حيضتين مات حبان؛ فورثته؛ واعتدت عدة الوفاة (٢). ولأن العادة أن الرضاع يرفع الحيض؛ فينتظر. وأما المريضة إذا ارتفع حيضها، قال مالك: تعتد سنة، لأن العادة فيه بارتفاع الحيض غير [٩٥ ق] [منضبط] (٣)، وهو يختلف؛ فصارت مرتابة، والمرتابة تنتظر تسعة أشهر [استبراء] (٤)، وثلاثة عدة (٥). وقال أشهب: تعتد بثلاثة أقراء وإن تباعدت (٦)، لأن سبب انقطاع الحيض معروف وهو المرض كالرضاع، ولأن كليهما يقلل الدم ويحبسه، فإن ارتفع لغير عارض؛ [فتقعد] (٧) تسعة [أشهر] (٨) استبراء وثلاثة عدة؛ [فالتسعة] (٩) لجواز الحمل، والثلاثة لتعين الإياس. والجلوس أبدا يضرها، لأنها لا ذات زوج، ولا معتدة منه، لأنها لو أتت بولد بعد طول الزمان؛ لم يلحق به، ولا يستفيد الزوج بقعودها شيئا، لأن الولد

стр. 2429

لا يلحق به، فكان الجمع بين المصالح ما قاله مالك و [قاله] (١) عمر ﵁ (٢). فإذا حاضت قبل تمامها، ولو بساعة واحدة؛ حسبت ما مضى من وقت الطلاق إلى وقت حيضتها قرءا، ثم استأنفت تربص تسعة أشهر استبراء، وثلاثة عدة، ولا تبالي [بحيضتها] (٣) بعد السنة بقليل أو كثير. وقال الشافعي: تمكث أبدا؛ حتى يعلم براءة رحمها ببلوغها سن من لا تحيض (٤). *ص: (عدة المستحاضة إذا طلقها زوجها سنة تسعة استبراء، وثلاثة عدة؛ مثل التي ارتفعت حيضتها لغير إياس منها. وإن حاضت حيضة، ولم تأتها الثانية؛ انتظرت سنة من يوم طهرت، فإن أتت الثانية قبل انقضاء السنة؛ انتظرت الثالثة، فإن أتت؛ انقضت عدتها، وإلا انتظرت سنة من يوم طهرت من الثانية، فإن انقضت؛ حلت بانقضائها، وإن حاضت قبل تمامها، حلت بحيضتها) (٥). *ت: قال الشافعي: عدة المستحاضة ثلاثة أشهر (٦).

стр. 2430

لنا أن الاستحاضة ريبة؛ فيؤخذ بالأحوط، فتعتد سنة كالتي لا تميز؛ فتجلس التسعة، لأن الغالب الحمل، ثم تعتد لحصول الإياس ثلاثة أشهر. وقال عمر ﵁: (عِدَّةُ المُستَحَاضَةِ سَنَةٌ) (١)؛ هذا [إذا لم تميز] (٢) بين الدمين، فإن ميزت ولها قرء معلوم؛ اعتدت [به] (٣) لأنها من ذوات الحيض. فإن لم تعلم [لونه هل] (٤) حيض أو استحاضة؟ قيل: [يجعل] (٥) استحاضة، وتكون السنة من يوم الطلاق، لأن تماديه استحاضة؛ فيكون أوله كذلك. وقال ابن المواز: القياس: إذا شكت أن تكون العدة بعد [قدر] (٦) حيضها والاستظهار، وهو أحوط؛ فلا بد من ثلاث حيض (٧). *ص: (عدة الحامل وضع حملها، وتنتظره أبدا، وأكثر الحمل عند مالك أربع سنين في أظهر الروايات عنه، وقيل: خمس سنين، وقيل: سبع (٨)، والأول أصح وأظهر، وإذا وضعت علقة، أو مضغة؛ أو ميتا لم يتبين خلقه أو تبين؛

стр. 2431

حلت بوضعه) (١). *ت: أصل ذلك قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]؛ كانت مسلمة أو كتابية؛ حرة أو أمة، للعموم. وجه الأربع: أن عمر تضربه لامرأة المفقود، لأنه أكثر مدة الحمل (٢). وجه الخمس: أن ابن عجلان أقام في بطن أمه خمس سنين، وقال مالك: حدثني ابن عجلان أن امرأته وضعت له بطونا لخمس سنين (٣). وجه السبع: أنه وجد [من] (٤) بعض النساء. وقال ابن عبد الحكم: أقصى مدة الحمل تسعة أشهر؛ لأنه الغالب، وغيره نادر ولا يلزم (٥) وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] يشمل ما هو حمل على اختلاف أطواره؛ مما يعلم أنه حمل.

стр. 2432

*ص: (عدة الأمة ذات الحيض حيضتان في الطلاق، [أو وضع] (١) الحمل إن كانت حاملا، فإن كانت آيسة أو صغيرة يوطأ مثلها؛ فثلاثة أشهر، أو مرتابة؛ [فسنة] (٢) مثل الحرة) (٣). *ت: لأن الأدلة عامة فيهما على السواء، وإلا الأقراء لنقص حرمتها، وكان القياس قرءا ونصفا، فلما لم تنتصف؛ كمل، وقياسا على الحد في التنقيص، لأنها حبس، فهي عذاب، وعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب. وطلاق العبد طلقتان [لذلك] (٤). وأمكن تنصيف عدة الوفاة، فنصفت، وقاله عمر بن الخطاب وجماعة في الحيضتين. وتعتد بثلاثة أشهر، لأن الحمل لا يتبين إلا فيها، وقيل: شهر [ونصف] (٥) كالأقراء. والفرق أن الحيضة وحدها تدل على البراءة، والشهر والشهران لا يدلان. *ص: (عدة الحرة من وفاة زوجها؛ مدخولا بها أم لا؛ كبيرة أو صغيرة: أربعة أشهر وعشرا، والأمة شهران وخمس ليال) (٦).

стр. 2433

*ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. وفي الصحاح: قال رسول الله ﷺ : (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوجِ أَربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) (١). قال ابن المنذر: أجمعوا على أن عدة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرا، صغيرة أو كبيرة (٢). فإن [كانت حاملا] (٣) فوضعت بعد هذه المدة؛ حلت. [وإن] (٤) تعجل حملها؛ قال مالك وأبو حنيفة والشافعي: حلت (٥)، وقاله عمر وابن عمر (٦). [قال] (٧) ابن عباس: تعتد بأقصى الأجلين (٨). لنا ما في مسلم أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها [بليال] (٩)؛

стр. 2434

فذكرت ذلك لرسول الله [٦٦ ق] ﷺ ؛ فأمرها أن تتزوج (١)، ولأنه ظاهر الآية، وتبعضت [في] (٢) الأمة [لأنها] (٣) عذاب. قال مالك [في الموازية] (٤): فإن كانت الأمة مرتابة؛ أو مستحاضة تعتد بثلاثة أشهر، [ولو ردت إلى النصف مدة لا يتبين فيها الحمل] (٥) (٦)، كما أن الحرة المرتابة تعتد أربعة [أشهر] (٧) وعشرا. وقال ابن القاسم: إن كانت ترضع؛ اعتدت [بشهرين] (٨) وخمس ليال وإن لم تحض؛ إلا أن تستريب - يريد بحس في بطنها - (٩). قال اللخمي: فجعل عدتها على النصف، وإن كانت ممن يخشى منها [الحمل] (١٠) (١١). *ص: (إذا لم تحض المعتدة في الوفاة حيضة في عدتها، ولم ترتب [نفسها] (١٢)؛ انتظرت تمام تسعة أشهر من يوم توفي عنها زوجها، فإن ارتابت

стр. 2435

[نفسها] (١)، أو أحست [ما تنكره] (٢) في جوفها؛ [انتظرت] (٣) حتى تزول ريبتها) (٤). *ت: هذا على القول باشتراط الحيضة في الأربعة أشهر وعشرا، لأن تأخير الحيض يجوز أن يكون لحمل، فتنتظر أقصى مدة الحمل: تسعة أشهر، فإن لم يظهر حمل؛ تزوجت حينئذ. وعلى القول بعدم اشتراط حيضة فيها؛ فتحل بمضيها، لظاهر [الآية] (٥) قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. قال ابن الحارث (٦): أجمعوا إذا كان أمد حيضها أقل من أربعة أشهر وعشرا، ولم يأتها فيها؛ [لا] (٧) تتزوج حتى تذهب الريبة (٨). والمرتابة بتأخير الحيض عدتها سنة [في] (٩) الطلاق، ومن الوفاة أربعة

стр. 2436

أشهر وعشرا. والمرتابة بحس في بطنها تقيم لأقصى مدة الحمل في الطلاق والوفاة؛ إلا أن تذهب الريبة قبل ذلك؛ فترجع لحكم المرتابة بتأخير الحيض، فإن ذهبت قبل تمام السنة في عدة الطلاق؛ تربصت تمام السنة، وإن كان ذلك في عدة الوفاة، وكان بعد تمام أربعة أشهر وعشرا؛ حلت مكانها. فإن جاوزت خمس سنين، ولم تحض؛ قال مالك: تبقى أبدا حتى ترى الدم، وقال أصبغ: إذا جاوزتها فقد احتيط بها (١). *ص: (إن [كانت] (٢) عادتها أن تحيض في كل ستة أشهر مرة، أو في كل سنة مرة، ففيها روايتان إحداهما أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا، ولا تنتظر الحيضة، والرواية [الأخرى] (٣) أنها تنتظر حيضتها) (٤). *ت: الأولى: رواية ابن القاسم، لأن الحيض إنما يراد لبراءة الرحم، والمدة كافية (٥). وجه الرواية الأخرى أن تأخيرها قد يكون للعادة، وقد يكون للحمل؛ فوجب الاحتياط.

стр. 2437

*ص: (إذا توفي المسلم عن الكتابية [بعد الدخول بها] (١)؛ [فـ] (٢) روايتان: إحداهما أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا، كالحرة المسلمة)، وقياسا على استوائهما في وضع الحمل، (والأخرى أنها تستبرئ بثلاث حيض) (٣). *ت: لأن العدة عبادة؛ فلا تلزمها كالصلاة، ولأن النسب يكفي فيه الاستبراء، والزائد عبادة، ولأن الله تعالى إنما خاطب المؤمنين، والغالب في أزواجهم المؤمنات، و [العدة] (٤) تجب على الصغيرة؛ فهي عبادة؛ فلا تلزم الكفار. قال الأبهري: والأول أظهر. *ص: (إن توفي عنها [قبل الدخول بها] (٥)، تخرجت على روايتين: إحداهما [أنها] (٦) لا شيء عليها، لأنها بريئة الرحم)؛ فلا حاجة للاستبراء، (والرواية الأخرى أنها تعتد أربعة أشهر وعشرا) (٧)، لعموم قوله تعالى: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، ولأن بزواجها المسلم دخلت على أحكامه. (وفي وجوب الإحداد عليها في عدتها تتخرج على روايتين: إحداهما وجوبه)، لأنها زوجة كالمسلمة، (والأخرى سقوطه)، لقوله ﵇: (لَا يَحِلُّ

стр. 2438

لامرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوقَ [ثَلَاثِ] (١) لَيَالٍ) (٢)، فاشترط الإيمان، ولأن الاستبراء لا [إحداد] (٣) فيه. (وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة؛ إذا كانت ممن تحيض، والآيسة ثلاثة أشهر، والمرتابة والمستحاضة تسعة أشهر [عدتها] (٤)) (٥). *ت: عدة أم الولد من وفاة سيدها، أو عتقه حيضة واحدة؛ قاله ابن عمر (٦)، وزيد بن ثابت (٧)، وعائشة ﵃ (٨)، ولأنها تدل على براءة الرحم. وقال سعيد بن المسيب: تعتد من الوفاة أربعة أشهر وعشرا كالحرة (٩)، وقال أبو حنيفة: ثلاثة أقراء كالحرة المطلقة (١٠). لنا على ابن المسيب قوله تعالى ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وهذه ليست بزوجة، و [قياسا] (١١) على الأمة الموطوءة، وعلى [أبي] (١٢) حنيفة قوله

стр. 2439

تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وهذه ليست مطلقة، ولأنه ملك زال كالأمة المبيعة. احتجوا بأنها تستبرئ وهي حرة بعد الوفاة؛ فأشبهت استبراء الحرة. جوابه أنه استبراء لوطء بملك؛ فهو ناقص الحرمة؛ فلحقت بالأمة، قال عبد الوهاب: هذه الحيضة في الحقيقة [هي] (١) استبراء لا [عدة] (٢)، لأنه وطء بملك (٣). قال الأبهري: اتفقوا على أنها تمنع التزويج، واستبراء الأمة لا يمنع تزويجها، فهي عدة، فإن ارتابت؛ أو استحيضت؛ فتسعة أشهر عدتها، [لأنه] (٤) غالب مدة الحمل؛ أو آيسة؛ فثلاثة أشهر، لأنها التي يظهر فيها الحمل. *ص: (وعدتها من وفاة زوجها عدة الأمة شهران وخمس ليال) (٥). لأن حكمها في حياة سيدها حكم الأمة. (فإن زوجها سيدها، ومات السيد والزوج، ولم يعلم أيهما مات قبل صاحبه؛ فعدتها أقصى الأجلين: أربعة أشهر وعشرا، ولا حيضة فيها؛ [إلا أن] (٦) يكون بين [موتيهما] (٧) أكثر من شهرين وخمس ليال، ولا يعلم أيهما

стр. 2440

[مات] (١) قبل صاحبه، فتكون فيها حيضة، فإن انقضت [٦٧ ق] قبل الحيضة انتظرت حيضتها) (٢). *ت: إن علم تقدم السيد؛ فأربعة أشهر وعشرا، لأنها حرة، أو الزوج؛ اعتدت منه شهرين وخمس ليال، ثم إن كان موت السيد قبل أن تحل؛ لم تعتد له، أو بعد أن حلت؛ اعتدت منه بحيضة. فإن أشكل أمرها؛ فأربعة أشهر وعشرا؛ لإمكان تقدم السيد. فإن كان بين موتيهما أقل من شهرين وخمس ليال، فلا حيضة عليها، لأن المتقدم إن كان الزوج؛ فلم تحل للسيد بعد وفاة الزوج، فلم تحتج لعدة من السيد بحيضة. فإن كان بين موتيهما أكثر من ذلك؛ فعدة الحرة، لاحتمال تقدم السيد، والحيضة لإمكان تقدم موت الزوج، وقد حلت للسيد؛ فتعتد منه احتياطا، والشهور لما كانت من جنس واحد؛ ناب الأكثر منها عن الأقل، ولما كانت الحيضة ليست من جنس الشهور؛ لم تندرج فيها، فإن حاضت فيها، وإلا طلبتها بعدها. قال بعض القرويين: هذا قول مالك في التي يرتفع دمها من الإماء: أن عليها تسعة أشهر؛ إذا بيعت (٣). وأما على رواية ابن القاسم عنه: أن يبرئها ثلاثة أشهر (٤)، فلا حيضة

стр. 2441

[عليها] (١)؛ إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال، لأنه إن تقدم الزوج؛ فالحيضة عليها بعد موت السيد، لأن موته بعد الشهرين وخمس ليال؛ فهي من أحدث الموتين؛ تستقبل أربعة أشهر وعشرا. فإذا زادت على ثلاثة أشهر التي تبرئها عند ابن القاسم، فتستغني عن الحيضة. قال ابن يونس: هذا غير صحيح، لأن الحيضة في أم الولد في وفاة سيدها أو عتقه عدة، لقوة الاختلاف فيها، بخلاف الأمة المبيعة (٢). فإذا اجتمع عدة زوجها، وعدة سيدها؛ اعتدت أقصى الأجلين كالمتزوجة في عدة الوفاة، ويدخل بها زوجها، فيفرق بينهما، فتعتد عدة الوفاة من يوم موت زوجها؛ مع [ثلاث] (٣) حيض؛ تطلب أقصى الأجلين، فكذلك أم الولد؛ فتعتد من اثنين. *ص: (من طلق امرأته طلاقا رجعيا، ثم مات عنها وهي في عدتها؛ انتقلت إلى عدة الوفاة، وإن طلقها بائنا؛ ثم مات [عنها] (٤) في عدتها؛ [أكملت] (٥) عدة الطلاق، ولا يلزمها عدة الوفاة) (٦). *ت: لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ

стр. 2442

أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، والرجعية زوجة في الميراث وغيره؛ فتعتد، والبائن أجنبية. قال مالك وابن القاسم: تسقط عدة الرجعية، وتعتد [عدة الوفاة] (١) (٢)، وقال سحنون: تعتد أقصى الأجلين (٣). *ص: ([إذا] (٤) طلقت الأمة، ثم عتقت وهي في العدة؛ ثبتت على عدة الأمة، ولم تنتقل لعدة الحرة) (٥). *ت: لأن العتق لا يوجب عدة، وقال أبو حنيفة: تنتقل لعدة الحرة؛ إن كانت رجعية؛ قياسا على الموت (٦). والفرق: أن الوفاة سبب شرعي للعدة؛ بخلاف العتق، كما لو زنت أمة، ثم عتقت؛ حدت حد الأمة. *ص: (إذا طلقت الأمة [طلاقا] (٧) رجعيا، ثم عتقت في العدة، ثم مات عنها زوجها بعد عتقها في عدتها؛ اعتدت من يوم الوفاة عدة الحرة:

стр. 2443

أربعة أشهر وعشرا) (١). لأنها زوجة حرة، [وإن [كان] (٢) بائنا؛ ثبتت على عدة الأمة] (٣). *ص: (ومن طلق امرأته طلاقا رجعيا، ثم راجعها في العدة، ثم طلقها بعد الرجعة وقبل الوطء أو بعده؛ استأنفت العدة من الطلاق الثاني بعد الرجعة) (٤). لأن الرجعة [هدمت] (٥) العدة الأولى، ولا [يعتبر] (٦) عدم الوطء؛ لتقدمه قبل الطلاق الأول. وإن طلقها في عدتها قبل أن يرتجعها؛ لزمه الطلاق فيها، لأنها زوجة، و [ثبتت] (٧) على عدتها، ولم تستأنف للطلاق الثاني عدة، لأن العدة [الأولى] (٨) لم يوجد ما يهدمها من الرجعة، والطلاق يقرر ولا يهدم. فإن أبانها ثم نكحها في عدتها؛ أو بعدها، ثم طلقها قبل أن يطأها؛ فلا عدة عليها، لأنها أجنبية طلقت قبل الدخول، و [كذلك] (٩) يجب لها نصف الصداق. فإن وطئها بعد أن نكحها، ثم طلقها؛ استأنفت العدة، لأنه طلاق بعد الدخول.

стр. 2444

باب في الإحداد (ولا إحداد على [كل] (١) مطلقة؛ رجعية كانت أو بائنة، وإنما الإحداد على المتوفى عنها زوجها حتى تنقضي عدتها بالشهور، أو وضع الحمل) (٢). *ت في الصحيحين: قال رسول الله ﷺ : (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوقَ ثَلَاثِ، إِلَّا عَلَى زَوجِ أَربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) (٣)، [فخصصه] (٤) بالموت، وذكر أربعة أشهر وعشرا، وهما دليلان على أن الطلاق ليس كذلك. وقال أبو حنيفة: الإحداد على المطلقة البائن (٥). لنا ما تقدم، وقاله [ابن] (٦) عمر، وجماعة (٧)، وإنما منع الطيب والزينة في الوفاة، لأن الزوج المحافظ على النسب معدوم، فاحتيط له بمنع ما يدعو للوطء، والمطلق حاضر يدفع عن نفسه، فاستغنى عن الزاجر.

стр. 2445

قال مالك: على المرتابة الإحداد حتى تخرج من [ريبتها] (١) (٢). *ص: (الإحداد: الامتناع من الطيب كله؛ مذكره ومؤنثه، ومن الحلي كله؛ الخاتم فما فوقه، ومن لباس المصبغات: الحمر؛ والصفر؛ والخضر) (٣). *ت: أصل هذه اللفظة: المنع، ومنه [يسمى] (٤) البواب حدادًا؛ لمنعه الداخل، ومنعت من هذه الأمور، لأنها داعية للنكاح. وفي أبي داود: قال رسول الله ﷺ : (المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ المُعَصْفَرَ مِنَ الثَّيَابِ، وَلَا المُمَشَّقَةَ، وَلَا الحُلِيّ، وَلَا تَحْتَضِبُ، وَلَا تَكْتَحِلُ) (٥) قال مالك: لا بأس بالإثمد إذا احتاجت إليه؛ تكتحل به بالليل، وتمسحه بالنهار، ولا يكون فيه مسك، وبالليل [٦٨ ق] لا يرى (٦). ولا تدخل الحمام، ولا بأس أن تستحد؛ أي: تزيل الشعر عن عانتها. *ص: (لا بأس بلباس البياض؛ والسواد؛ والدكن؛ والكحليات) (٧)، لقوله ﵇ (٨).

стр. 2446

لا بأس أن تلبس الحاد البياض من كل شيء، ولأنه [لا] (١) يقصد للزينة، وغيره من السواد [لباس] (٢) الحزن. *ت: قال بعض شيوخنا: تمنع [الجيد] (٣) من البياض (٤). وتحقيق هذا أن تجتنب ما هو زينة، وتجتنب كل امرأة أفخر لباسها، وليس هن سواء في الفقر والغنى. *ص: (تمتنع من الكحل؛ إلا أن تضطر إليه، فتكتحل ليلا، وتمسحه نهارا) (٥). *ت: قال مالك: لا تكتحل بإثمد فيه طيب؛ وإن اشتكت عينها، لأن الطيب زينة، ولا تجعل الصبر على عينها؛ إلا أن تضطر إليه؛ فتجعله ليلا، وتمسحه نهارا (٦)، وقد أمر رسول الله ﷺ أم سلمة أن تكتحل بالصبر [بالليل] (٧)، وتمسحه بالنهار [لحاجتها] (٨) لذلك (٩).

стр. 2447

*ص: (يجوز لها أن تحشو رأسها بالسدر، وبكل ما لا يختمر في الرأس)، لأنه ليس بزينة، والاختمار طيب، ولا تختضب [بالحناء؛ ولا زعفران] (١)، ولا خلوق، [لأنه] (٢) طيب. (ولا تقرب شيئا من الأدهان المطيبة؛ مثل البان؛ والخيري؛ ودهن الورد؛ والبنفسج)، لأنها ممنوعة من الطيب، (ولا بأس بالزيت؛ و [الشيرج] (٣)؛ والسمن) (٤)، لأنها ليست طيبا. *ت: قال مالك: لا تدهن بزنبق (٥)، وهو: دهن الياسمين، والخيري هو: الثامر. *ص: (لا يجوز لمعتدة من طلاق أو وفاة أن تنتقل من بيتها [الذي] (٦) كانت فيه الوفاة أو الطلاق؛ حتى تنقضي عدتها؛ إلا أن تخاف عورة منزلها، أو ما أشبه ذلك؛ مما لا يمكنها المقام معه، فتنتقل من منزلها إلى [غيره] (٧)، وتقيم في الموضع الذي انتقلت إليه حتى تنقضي عدتها) (٨). *ت: لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ

стр. 2448

مُبَيِّنَةِ﴾ [الطلاق: ١]، ولأن القريعة قالت: يا رسول الله؛ إن زوجي خرج في طلب أعبد له ضلوا، فلما أدركهم قتلوه أفأعتد في بيت أهلي؟ فقال لها رسول الله ﷺ : (امكثي في بيتك حتى يَبْلُغَ الكِتابُ [أجله] (١)) (٢). ولأنها إذا أقامت فيه؛ علم أنها في العدة، فمنعت التزويج، وينكر عليها، فإذا بعدت [من] (٣) الجيران؛ لم يعلم ما تصنع. وتجوز النقلة خوف سقوط البيت، أو [لص؛ أو جار] (٤) تخافه على نفسها، والضرورة تبيح المحظور، ويصير الموضع الثاني كالأول؛ فتقيم فيه. * ص: (إن كان منزلها مستأجرا، فأخرجها أربابه منه؛ جاز أن تسكن غيره، ويستحب لأرباب المنزل أن لا يخرجوها منه، فإن كان ملكا للمتوفى؛ لم يجز للورثة إخراجها منه؛ حتى تنقضي العدة. وكذلك إذا كان مستأجرا، وأدى أجرته؛ فهي أحق به من الورثة، فإن لم يؤد [أجرته] (٥)، فلربه إخراجها، وليس على [الورثة] (٦) استئجاره لها، [كان] (٧) للميت مال أم لا، وعليها استئجاره من مالها، وتقيم في الموضع الذي

стр. 2449

كان زوجها يسكن فيه، فإن [أخرجت] (١) منه، ولم يؤاجر منها؛ انتقلت إلى غيره، وأقامت فيه حتى تنقضي عدتها) (٢). *ت: وهي أحق من الغرماء بالمنزل المملوك له، والذي دفع أجرته، لأن سببها آكد، و [هو] (٣) حفظ النسب الذي هو [متعلق] (٤) بالميت، وحفظه أولى من الورثة والغرماء. وليس على الورثة استئجار [لها] (٥)، لئلا تختص بشيء من [ملكه] (٦) دون سائر الورثة، فإن كان عليه دين، ولم يخلف غير [السكنى] (٧)؛ فهي أحق لحرمة النسب، لأنه لو وطئ أمته وهو مريض فحملت؛ لم تبع [في الدين] (٨) لحرمة النسب، فكذلك هاهنا. فإن استأجره ولم ينقد أجرته، والعدة للطلاق وهو موسر؛ كان عليه أن ينقد وتسكن، أو للوفاة؛ فلا سكنى لها، وإن كان للميت مال، وتكري من مالها؛ إلا أن يطلب [منها] (٩) ما لا يشبه من الكراء. قال بعض القرويين: معناه أنه اكترى كل سنة بكذا، لقوله: (تؤدي الكراء

стр. 2450

من مالها؛ إلا أن يخرجها رب [المنزل] (١)، أو يطلب ما لا يشبه) (٢). ولو كانت سنة معينة؛ لم يصح هذا، ووجب الكراء في مال الميت، وإذا أكرى كل سنة بكذا [ونقد] (٣)، صارت [مدة] (٤) ما [نقد] (٥) كالسنة المعينة، وإذا لم ينقد؛ [فالكراء غير منعقد] (٦)، لأن [لمن] (٧) شاء [منهما] (٨) أن يفسخ (٩). وفي [الموازية] (١٠) خلاف هذا، وهو أنه إذا أكرى سنة بعينها؛ لا تكون أولى بالدار؛ إلا أن ينقد الكراء، وإن نقد بعض الكراء؛ [سكنت في حصة] (١١) ما نقد (١٢). قال مالك: إذا بيعت الدار للغرماء؛ اشترط سكناها على المشتري، فإن ارتابت؛ فحتى تنقضي الريبة (١٣). قال ابن المواز: أحب إلي أن يرجع المشتري على البائع، فإن شاء فسخ

стр. 2451

بيعه، وأخذ الثمن، أو تماسك بغير شيء يرجع به على البائع، لأن البيع إنما وقع [على] (١) استثناء العدة المعروفة، ولو وقع شرط زوال الريبة كان فاسدا (٢). *ص: (لا بأس على المعتدة أن تخرج نهارا في حوائجها، وكذلك خروجها في طرفي [الليل] (٣)؛ أوله وآخره عند انتشار الناس في [آخره] (٤)، وإلى قدر هدوئهم في [أوله] (٥)، ولا تخرج في وسط الليل، ولا تبيت في غير بيتها) (٦). *ت: قد لا تجد من يقضي حوائجها، فتحتاج إلى الخروج في هذين الوقتين، ولا ضرورة في المبيت، قال مالك: لا أحب أن تكون عند أمها النهار كله (٧). *ص: (إن خرجت أول ليلة [من عدتها] (٨) [وباتت في غير منزلها؛ فقد أثمت] (٩) [في فعلها] (١٠)، ولا يجوز

стр. 2452

[لها أن تفعل] (١) ذلك في [باقي] (٢) عدتها) (٣). لقوله ﷺ للمعتدات المتجاورات في دار: (تَحَدَّثَنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ، فَإِنْ [أَرَدتُنَّ] (٤) النَّومَ فَلَتَرجع كُلُّ امْرَأَةٍ إِلَى بَيْتِهَا) (٥). (وإذا توفي [٦٩ ق] البدوي عن امرأته، وهي في البادية؛ اعتدت [بها] (٦) في بيتها، وإن انتقل أهلها؛ انتقلت معهم)، لئلا تتضرر ببقائها وحدها أو دونهم. [وكذلك لو بقيت مع غير أهلها، وانتقل أهلها؛ انتقلت معهم] (٧)، (ولا تنتقل مع أهل زوجها)، لأنها تبقى مع أهلها، وقد انقطعت وصلتها من أهل زوجها. (فإن كانت في حضر وقرار؛ لم تنتقل [مع أهلها، ولا مع أهل زوجها] (٨)) (٩)، لأن البقاء في الحضر دون الأهل لا يضر. *ت: لا تنتقل مع أهل زوجها؛ إذا كانت مع أهلها [في البادية] (١٠)، وإلا انتقلت معهم.

стр. 2453

*ص: (من اشترى أمة يوطأ مثلها، فلا يطأها حتى يستبرئها، فإن كانت ممن تحيض؛ فحيضة واحدة [تبرئها] (١)، أو آيسة أو صغيرة؛ فثلاثة أشهر، أو ممن تحيض؛ فارتفعت حيضتها لغير إياس؛ فتسعة أشهر، أو حاملا؛ فوضع حملها) (٢). *ت: قال رسول الله ﷺ يوم سبي أوطاس: (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ) (٣)، قال ابن عباس: كانت المرأة من أهل الحرب إذا هاجرت؛ لم تخطب حتى تحيض وتطهر (٤)، فإذا طهرت حلت للأزواج. وقال علي وعمر وابن عمر وعثمان ﵃: استبراء الأمة حيضة (٥)] (٦)، لأن الحيض ينافي الحمل. وقال رسول الله ﷺ : (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرعَ غَيْرِه) (٧). قال اللخمي: وليس في الحامل مواضعة؛ كانت من الوخش أو العلي، ولا تحل بوضع أحد الولدين حتى تضع الباقي، وإن وضعت علقة أو مضغة؛ حلت (٨)

стр. 2454

قال مالك: والدم المجتمع (١)، وقال أشهب: لا تحل به (٢). ويعلم أن الدم ولد [بأن] (٣) يصب عليه الماء؛ فيبقى [مجتمعا] (٤) على حاله لا ينحل. والثلاثة الأشهر بدل الحيض، لأنها أول زمن يظهر فيه عدم الحمل، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّتِي يَبِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، فجعلها بدل الحيض، فإن استرابت؛ فحتى تزول ريبتها، لأنه لا يقدم على [الفرج] (٥) بالشك. قال اللخمي: لا [استبراء] (٦) في بنت سبع سنين (٧)، وقاله عمر ﵁، لأنها لا تحمل، ولا مواضعة على بائعها (٨). قال مالك: بخلاف بنت التسع، لتوقع حملها؛ رواه ابن القاسم (٩)، وروى ابن عبد الحكم نفيه (١٠)، لأن الحمل منها نادر؛ إلا في البلدان التي يكثر ذلك فيها كاليمن والحجاز.

стр. 2455

وتستبرأ من قاربت الحيض، وبنت الخمسين، لأن زمن تعذر الحمل غير محدود، وكذلك الآيسة من الحيض في رواية ابن القاسم (١) سدا للذريعة، لئلا يطأ الناس من غير استبراء، وروى ابن عبد الحكم عدمه (٢)، لأنها لا تحمل. والمرتابة بتأخير الحيض: تسعة أشهر، [لأنه أمد] (٣) الحمل [غالبا] (٤)؛ رواه ابن القاسم، وروى أشهب: ثلاثة أشهر، ثم يدعى لها القوابل، فإن قلن: لا حمل بها؛ حلت، وإن ارتابت بحس في بطنها؛ انتظرت تسعة أشهر؛ إلا أن تذهب الريبة قبلها (٥). ص: (لا يجوز لسيد الأمة المستبرأة أن يطأها في براءتها، ولا يقبلها، ولا يباشرها، ولا يلتذ بشيء منها؛ حتى ينقضي استبراؤها)، لأنها كالمعتدة، وسدا لذريعة الوطء. (وإن زنت الحرة، أو غصبت على نفسها، وجب عليها الاستبراء بثلاث حيض، ولا تتزوج قبلها إن لم يكن لها زوج، ويمتنع زوجها [من وطئها] (٦) إن كانت ذات زوج؛ حتى [تستبرئ] (٧). وإن كانت أمة [استبرأت نفسها] (٨) بحيضة؛ كانت ذات زوج أم لا) (٩)،
следующие страницы →