← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

بيعه، وأخذ الثمن، أو تماسك بغير شيء يرجع به على البائع، لأن البيع إنما وقع [على] (١) استثناء العدة المعروفة، ولو وقع شرط زوال الريبة كان فاسدا (٢). *ص: (لا بأس على المعتدة أن تخرج نهارا في حوائجها، وكذلك خروجها في طرفي [الليل] (٣)؛ أوله وآخره عند انتشار الناس في [آخره] (٤)، وإلى قدر هدوئهم في [أوله] (٥)، ولا تخرج في وسط الليل، ولا تبيت في غير بيتها) (٦). *ت: قد لا تجد من يقضي حوائجها، فتحتاج إلى الخروج في هذين الوقتين، ولا ضرورة في المبيت، قال مالك: لا أحب أن تكون عند أمها النهار كله (٧). *ص: (إن خرجت أول ليلة [من عدتها] (٨) [وباتت في غير منزلها؛ فقد أثمت] (٩) [في فعلها] (١٠)، ولا يجوز

стр. 2452

[لها أن تفعل] (١) ذلك في [باقي] (٢) عدتها) (٣). لقوله ﷺ للمعتدات المتجاورات في دار: (تَحَدَّثَنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ، فَإِنْ [أَرَدتُنَّ] (٤) النَّومَ فَلَتَرجع كُلُّ امْرَأَةٍ إِلَى بَيْتِهَا) (٥). (وإذا توفي [٦٩ ق] البدوي عن امرأته، وهي في البادية؛ اعتدت [بها] (٦) في بيتها، وإن انتقل أهلها؛ انتقلت معهم)، لئلا تتضرر ببقائها وحدها أو دونهم. [وكذلك لو بقيت مع غير أهلها، وانتقل أهلها؛ انتقلت معهم] (٧)، (ولا تنتقل مع أهل زوجها)، لأنها تبقى مع أهلها، وقد انقطعت وصلتها من أهل زوجها. (فإن كانت في حضر وقرار؛ لم تنتقل [مع أهلها، ولا مع أهل زوجها] (٨)) (٩)، لأن البقاء في الحضر دون الأهل لا يضر. *ت: لا تنتقل مع أهل زوجها؛ إذا كانت مع أهلها [في البادية] (١٠)، وإلا انتقلت معهم.

стр. 2453

*ص: (من اشترى أمة يوطأ مثلها، فلا يطأها حتى يستبرئها، فإن كانت ممن تحيض؛ فحيضة واحدة [تبرئها] (١)، أو آيسة أو صغيرة؛ فثلاثة أشهر، أو ممن تحيض؛ فارتفعت حيضتها لغير إياس؛ فتسعة أشهر، أو حاملا؛ فوضع حملها) (٢). *ت: قال رسول الله ﷺ يوم سبي أوطاس: (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ) (٣)، قال ابن عباس: كانت المرأة من أهل الحرب إذا هاجرت؛ لم تخطب حتى تحيض وتطهر (٤)، فإذا طهرت حلت للأزواج. وقال علي وعمر وابن عمر وعثمان ﵃: استبراء الأمة حيضة (٥)] (٦)، لأن الحيض ينافي الحمل. وقال رسول الله ﷺ : (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرعَ غَيْرِه) (٧). قال اللخمي: وليس في الحامل مواضعة؛ كانت من الوخش أو العلي، ولا تحل بوضع أحد الولدين حتى تضع الباقي، وإن وضعت علقة أو مضغة؛ حلت (٨)

стр. 2454

قال مالك: والدم المجتمع (١)، وقال أشهب: لا تحل به (٢). ويعلم أن الدم ولد [بأن] (٣) يصب عليه الماء؛ فيبقى [مجتمعا] (٤) على حاله لا ينحل. والثلاثة الأشهر بدل الحيض، لأنها أول زمن يظهر فيه عدم الحمل، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّتِي يَبِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، فجعلها بدل الحيض، فإن استرابت؛ فحتى تزول ريبتها، لأنه لا يقدم على [الفرج] (٥) بالشك. قال اللخمي: لا [استبراء] (٦) في بنت سبع سنين (٧)، وقاله عمر ﵁، لأنها لا تحمل، ولا مواضعة على بائعها (٨). قال مالك: بخلاف بنت التسع، لتوقع حملها؛ رواه ابن القاسم (٩)، وروى ابن عبد الحكم نفيه (١٠)، لأن الحمل منها نادر؛ إلا في البلدان التي يكثر ذلك فيها كاليمن والحجاز.

стр. 2455

وتستبرأ من قاربت الحيض، وبنت الخمسين، لأن زمن تعذر الحمل غير محدود، وكذلك الآيسة من الحيض في رواية ابن القاسم (١) سدا للذريعة، لئلا يطأ الناس من غير استبراء، وروى ابن عبد الحكم عدمه (٢)، لأنها لا تحمل. والمرتابة بتأخير الحيض: تسعة أشهر، [لأنه أمد] (٣) الحمل [غالبا] (٤)؛ رواه ابن القاسم، وروى أشهب: ثلاثة أشهر، ثم يدعى لها القوابل، فإن قلن: لا حمل بها؛ حلت، وإن ارتابت بحس في بطنها؛ انتظرت تسعة أشهر؛ إلا أن تذهب الريبة قبلها (٥). ص: (لا يجوز لسيد الأمة المستبرأة أن يطأها في براءتها، ولا يقبلها، ولا يباشرها، ولا يلتذ بشيء منها؛ حتى ينقضي استبراؤها)، لأنها كالمعتدة، وسدا لذريعة الوطء. (وإن زنت الحرة، أو غصبت على نفسها، وجب عليها الاستبراء بثلاث حيض، ولا تتزوج قبلها إن لم يكن لها زوج، ويمتنع زوجها [من وطئها] (٦) إن كانت ذات زوج؛ حتى [تستبرئ] (٧). وإن كانت أمة [استبرأت نفسها] (٨) بحيضة؛ كانت ذات زوج أم لا) (٩)،

стр. 2456

لدلالتها على البراءة، وخسة الأمة في نفسها، والاستبراء لئلا يدخل ماء صحيح على ماء فاسد. *ت: قيل: تستبرئ الحرة بحيضة، لأن الزائد في العدة تعبد، والاستبراء معقول المعنى. *ص: (إن حملت من الزنا؛ لم تنكح حتى تضع حملها، ولا يطؤها زوجها إن كانت ذات زوج حتى تضع، للأحاديث المتقدمة، ولا يطأها سيدها؛ إذا لم تكن ذات زوج حتى تضع) (١)؛ أو تستبرئ، لأنها في معنى [المعتدة] (٢). *ت: اختلف فيمن وطئ أمة حاملا، فعن مالك: يعتق عليه ذلك الولد بغير حكم، وقال الليث: يعتق عليه بالحكم، ولم يزل الخلفاء يقضون بذلك؛ قاله ابن لهيعة (٣) *ص: (من اشترى أمة معتدة من طلاق أو وفاة، فلا يطؤها، ولا يباشرها؛ حتى تنقضي عدتها) (٤)، لئلا تختلط الأنساب، ولا يقدم إلا على [فرج] (٥) معلوم البراءة. * * *

стр. 2457

كتاب البيوع (ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد من المأكولات المدخرة المقتاتة [كلها] (١)، ولا بأس بالتفاضل في الجنسين منها يدا بيد) (٢). * ت: قال رسول الله ﷺ : (البُرُّ بِالبُرّ؛ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ؛ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ؛ والملح بالملح؛ مِثلاً بِمِثْلٍ؛ سَوَاءً بِسَوَاءِ؛ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اختَلَفَت [هَذِهِ] (٣) الأصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم؛ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدِ)، خرجه مسلم (٤). والتحريم يتعلق بمعاني هذه [المسميات] (٥) دون أسمائها، خلافا لداود ونفاة القياس (٦). لنا [قول الله تعالى] (٧): ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، والربا: الزيادة، ونهيه ﵇ عن بيع الطعام بالطعام؛ إلا مثلا بمثل (٨)، وقوله ﵇: (فَإِذَا اختَلَفَتِ الأَجْنَاسَانِ؛ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم؛ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدِ) (٩).

стр. 2458

والعلة عندنا كونه مقتاتا مدخرا للعيش غالبا، [لنصه] (١) ﵇ على البر الذي هو أعلى المقتاتات، والشعير لمشاركته [له] (٢) في القوت عند الاضطرار، والسلت والأرز والذرة في [معناها] (٣). ونص على التمر تنبيها على الحلاوة [المدخرة] (٤) غالبا؛ كالعسل والزبيب والسكر. ونص على الملح لأنه مصلح للقوت، والأبازير في معناه. وهذه العلة أولى من جعل العلة الجنس، [فإنه] (٥) يلزم منه إلغاء الأوصاف المناسبة التي ذكرناها، والأصل اعتبار [المناسب] (٦). [٧٠ ق] والتعليل بالكيل فاسد لوجوه: أحدها أنه يلزم منه جواز التمرة بالتمرتين لعدم الكيل، وظاهر النص يأباه، لتعميمه التمر. وثانيها أنه يقتضي [أنه] (٧) علة التحليل، فإن الجزاف بالجزاف لا يجوز من الصنف الواحد من الطعام، فإذا كيل أو وزن جاز، فيكون علة التحريم والتحليل،

стр. 2459

وهو جمع بين النقيضين، وليس كالوطء للمطلقة (١) ثلاثا يحللها للمطلق، ويحرمها على ابن الواطئ، لأن [هذا] (٢) بالنسبة إلى شخصين كالميتة حلال للمضطر؛ حرام [على الواجد] (٣) للطعام، وهاهنا على الشخص الواحد؛ فامتنع. وثالثها أنه طردي، وما ذكرناه مناسب، فإذا اختلفت الأجناس اختلفت الأغراض، فجاز بذل الكثير في القليل، ومع الجنس الواحد يتحد الغرض؛ فيضيع الزائد في أحدهما. * ص: (لا يجوز النساء في المأكولات كلها: المقتات منها، وغير المقتات) (٤). *ت: لقوله ﵇: ﴿إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ﴾ (٥)، وقوله ﵇: (البر بالبر رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، [وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا؛ إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ] (٦)، والمِلحُ بِالملحِ رِبًا؛ إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ) (٧)، [ولا خلاف فيه] (٨) (٩).

стр. 2460

وكل شيئين لا يجوز أن يسلم أحدهما في الآخر؛ لا يجوز بيعه به؛ إلا يدا بيد. *ص: (الحنطة والشعير والسلت صنف واحد؛ لا يجوز بيعها؛ إلا مثلا بمثل؛ يدا بيد، والتمر كله [وألوانه] (١) صنف واحد، والزبيب أحمره وأسوده، والقشمش صنف واحد) (٢). *ت: لأن الأغراض متقاربة في [هذه] (٣)، فالتفاضل [فيها] (٤) أكل المال بالباطل، وجعلها في الخبز جنسين. وتعدد أسمائهما لا [يلزم] (٥) أنهما في الحكم [سواء] (٦)؛ كالضأن والمعز جنس واحد في الزكاة؛ مع تعدد الاسم لتقارب الأغراض، و [كذلك] (٧) السلت والعلس مع الحنطة والشعير. قال مالك: العلس؛ والذرة؛ والدخن؛ والأرز أصناف يجوز التفاضل فيها، وعنه: العلس والحنطة صنف، وقال ابن وهب: الذرة، [والدخن] (٨)، والأرز؛ والسلت؛ والقمح؛ والشعير صنف (٩).

стр. 2461

*ص: (القطنية أصناف مختلفة؛ إلا الحمص واللوبيا، فإنهما صنف [واحد] (١)، والجلبان والبسيلة صنف واحد) (٢). *ت: لأن القطاني مختلفة المنافع، والحمص واللوبيا متقاربان في المنفعة والخلقة، وكذلك الجلبان والبسيلة. واختلف في أخباز القطنية على أنها أجناس: قال ابن القاسم: أجناس، وقال أشهب: جنس، وعن ابن القاسم: أكره بيع خبز الحنطة بخبز الأرز متفاضلا، لأن الصنعة صيرتهما جنسا (٣). *ص: (لحوم الأنعام والوحش صنف واحد، ولحم الطير بحريه وبريه صنف واحد، والسمك كله صنف واحد، والجراد صنف رابع، والنعام من جملة الطير، وهي والطير صنف واحد) (٤). *ت: أصل ذلك: ما تقاربت منافعه صنف [واحد] (٥)، وما اختلفت منافعه صنفان. *ص: (ولا يجوز بيع تمر برطب متماثلا، ولا متفاضلا، ولا [يجوز] (٦) بيع زبيب بعنب) (٧).

стр. 2462

*ت: سئل رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر، فقال: (أَيَنقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟)، قالوا: نعم، قال: (فَلَا إِذًا)، أخرجه أبو داود (١). وروى مالك نهيه ﵇ عن المزابنة (٢)، والمزابنة: بيع الرطب بالتمر كيلا، وبيع العنب بالزبيب كيلا، لتوقع التفاضل عند الجفاف، بخلاف بيع الرطب بالرطب متماثلا، لأنهما متماثلان في الحال، والزمان الذي يأتي عليهما لو تركا واحد، فيؤثر فيهما سواء. والمزابنة: بيع المعلوم بالمجهول من جنس واحد، أو مجهول بمجهول من جنس واحد. فإن حزر [نقص] (٣) الرطب؛ فهل يجوز التماثل في الحزر؛ أو [يمتنع] (٤)؛ لأن الحزر [مقرب] (٥)، والتفاضل حرام وإن قل؟ قولان. *ص: (لا يجوز بيع مالح الحيتان بطريها، ولا طري اللحم بقديده) (٦). *ت في الدار قطني: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب باليابس (٧).

стр. 2463

*ص: (لا يجوز بيع زبد بسمن، ولا لبن بسمن، ولا زبد بجبن)، لأن في الزبد سمن مجهول، وفي اللبن والجبن كذلك، فهو مزابنة، (والألبان كلها صنف واحد: [لبن] (١) الإبل والبقر والغنم) (٢). *ت: لأن منفعة الألبان [كلها] (٣) متقاربة، وأجاز مالك مرة بيع الحليب بالحليب؛ [لوجود] (٤) المماثلة (٥)، ومنعه مرة، لما فيهما من الزبد المجهول (٦). *ص: (لا بأس ببيع لبن الإبل بالزبد، لأنه لا زبد فيه) (٧). *ت: كذلك الحليب بلبن قد أخرج زبده مثلا بمثل؛ كدقيق قمح بقمح مثلا بمثل، وللقمح ريع بعد طحنه، ويجوز سمن بلبن أخرج زبده. *ص: (لا بأس باللحم الطري بالمطبوخ متماثلا ومتفاضلا، والخبز بالدقيق متماثلا ومتفاضلا) (٨). *ت: لأن الصنعة صيرتهما صنفين، قال ابن القاسم: [لا يجوز] (٩) عجين

стр. 2464

بحنطة أو بدقيق، لأن الصنعة لم تغيره (١). *ص: (لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق متفاضلا، وعنه في بيعها متماثلا روايتان: إحداهما جوازه، والأخرى منعه) (٢). *ت لتقارب منفعة الدقيق والحنطة، والتماثل حاصل في الحال، ولا عبرة بما يحدث بعد ذلك، كالحنطة بالحنطة، وإن تفاضل ريعهما بعد الطحن. ومنع في الرواية الأخرى، لتوقع التفاضل بعد الطحن. قال [اللخمي] (٣): والأول الصحيح، لحصول التماثل في الحال؛ كالحنطة بالحنطة، وكالرطب بالرطب. وعن مالك: الجواز إذا قل [دون ما كثر] (٤)، [للرفق] (٥) بين الجيران والرفقاء؛ كزيادة ريع القمح إذا طحن (٦). قال ابن القصار: يجوز موازنة لا كيلا، فلا يظهر للريع أثر. وأما الدقيق بالسميد، فيجوز على من أجاز القمح [بالدقيق] (٧)، ويمنع على القول [٧١ ق] الآخر، لأن السميد إذا طحن زاد ريعه (٨).

стр. 2465

*ص: (لا يجوز بيع الدقيق بالعجين بحال، ويجوز العجين بالخبز متماثلا ومتفاضلا، ولا يجوز [بيع] (١) حنطة مبلولة بيابسة على حال) (٢). *ت: منع ابن القاسم العجين بالدقيق ولو تحرى، لتوقع التفاضل مع التحري، ثم أجازه تحريا، والخبز غيرته الصنعة؛ [فيجوز] (٣) (٤). ولا يجوز التفاضل بين الخبز والكعك (٥)؛ إلا أن يكون فيه [أبزار (٦)] (٧)، ويجوز [بين] (٨) الإسفنجة (٩) والخبز والكعك، لأن الزيت نقل طعمها، ويجوز بين الخبز والسويق (١٠)، لاختلاف المنفعة والطعم. وأما المبلولة باليابسة؛ فلتعذر العلم بالمماثلة، ويجوز مبلول الحنطة أو الشعير بجميع يابس القطاني، والأرز والدخن (١١) والسمسم (١٢) متماثلا ومتفاضلا؛

стр. 2466

لاختلاف الأجناس. *ص: (لا تجوز الحنطة المبلولة بعضها ببعض، لعدم تحقق التماثل، إلا أن يكون البلل واحدا، ولا بأس ببيع الحنطة المقلوة بالحنطة النية) (١)، لأن القلي أخرجها عن النية؛ كالخبز مع الدقيق والعجين. *ت غمزها مالك؛ حتى يطحن المقلو. *ص: (لا بأس ببيع الرطب بالرطب متماثلا، ومنعه عبد الملك مطلقا) (٢). *ت ومنعه الشافعي لقوله ﵇: (أَيَنقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟) الحديث (٣)، وقياسا على الرطب بالتمر إذا تساوى في الحال (٤). والجواب عن الأول: قوله ﵇: (لَا تَبِيعُوا التَّمَرَ بِالتَّمْرِ حَتَّى يَبْدُو [صَلَاحُهَا] (٥)) (٦). وعن الثاني: أن زمان تجفيف الرطب لو بقي غير زمان [تجفيف التمر] (٧)، فلعل حره يكون أشد؛ فيقع التفاضل، وزمان تجفيف الرطب بالرطب لو بقيا واحد؛ فيكون الجفاف واحدا.

стр. 2467

ولنا القياس على بيع التمر بالتمر؛ إذا وقع التساوي في الحال. * ص: (لا بأس ببيع الفواكه كلها رطبها ويابسها، متفاضلا ومتماثلا؛ جنسا واحدا كانت أو جنسين؛ يدا بيد) (١). * ت: كالتفاح والرمان واللوز والجوز وإن ادخر، وكذلك الخضر والبقول. وعن ابن نافع: الرمان والخوخ وعين البقر (٢) والإجاص (٣) والموز؛ مما ييبس ويدخر؛ [يحرم] (٤) التفاضل فيه (٥). قال اللخمي: لا يجوز التفاضل في الرمان، لأنه يدخر الشهور، ويجوز في عين البقر [والزفيزف (٦)] (٧)، لأنهما [بعد اليبس للعلاج] (٨)؛ دون التفكه (٩). ولا يجوز التفاضل في العنب؛ وإن كان أحدهما لا [يتزبب] (١٠)، وكذلك

стр. 2468

التين [واحدهما] (١) لا ييبس، ويحكم فيه بالأغلب من أمره. وعلة منع التفاضل: القوت والادخار للعيش غالبا، والفواكه ليست كذلك، ولم يقع في الحديث إلا ما تضمنته هذه العلة؛ أما كونه مأكولا فلم يشر إليه الحديث، وقد تقدم الكلام فيه أول الكتاب. ولما لم تلحق الفواكه بالأقوات في الزكاة، وفي زكاة الفطر؛ فكذلك الربا. قال مالك: الثوم والبصل بخلاف البقول، لأن الغالب عليهما أنهما ييبسان ويدخران، فلا يقع التفاضل في [رطبهما] (٢)، ولا في يابسهما (٣). والحلبة (٤) الخضراء طعام، فإذا يبست كانت علاجا، والترمس (٥) طعام، لأنه يراد للأكل. ولا يجوز التفاضل في التوابل، لأنها مصلحة للقوت كالملح، وقيل: يجوز. ولا يجوز النسأ في شيء مما [ذكرنا] (٦)، متفاضلا أم لا، كان فيه ربا أم لا.

стр. 2469

*ص: (لا يجوز بيع الحيوان المأكول لحمه بلحم من جنسه، ولا بأس ببيعه بلحم من غير جنسه) (١). *ت: (نَهَى [رَسُولُ اللهِ] (٢) ﷺ عَنْ بَيعِ الحَيَوَانِ بِاللَّحم)؛ خرجه مالك وأبو داود (٣)، وعلته عندنا التفاضل والمزابنة؛ كالمعلوف الذي لا يراد إلا للذبح، والمكسور الظهر أو العنق، فيصير لحما بلحم متفاضلا. أما ما يصلح لغير الذبح فيجوز؛ أُكل لحمه أم لا؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ (٤) [البقرة: ٢٧٥]. ويجوز بيع اللحم باللحم من جنسين؛ كلحم ذوات الأربع بلحم الطير، واختلف قول ابن القاسم في الكبش الخصي بالطعام إلى أجل؛ فكرهه مرة، وقال: لا يقتنى، ثم قال: إن كانت [فيه] (٥) منافع غير ذلك كالصوف جاز (٦). *ص: (لا بأس بالحيوان الذي لا يجوز [أكل لحمه] (٧) باللحم) (٨). *ت: كالحمر والخيل نقدا ومؤجلا، [للأمن] (٩) من المزابنة، وهو بيع

стр. 2470

لحم معلوم بلحم مجهول، لأنها لا تؤكل. *ص: (لا بأس ببيع الطعام جزافا في الغرائر، وصبرا على الأرض، ولا يباع الحيوان، ولا الثياب؛ ولا شيء له بال جزافا) (١). *ت: [وكذلك] (٢) يجوز في العروض المكيلة، والمعدودة التي لا خطر [لها] (٣)، وإنما الغرض جملتها كالنورة (٤) والقطن؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ولأن الكيل قد يشق، إلا أن يعدل عن الكيل والوزن لطلب الغرر. قال مالك: لا يباع جزافا الدنانير؛ والدراهم؛ وكبار الحيتان؛ بخلاف الجوز؛ والبيض؛ والرمان والفرسك (٥)، والقثاء (٦)، والتين؛ وصغار [الحمام] (٧)، وذلك فيما كثر وشق عدده (٨). قال ابن حبيب: يجوز الجزاف في الطير المذبوح إذا كثر، ولا يجوز في

стр. 2471

الحي في القفص؛ وإن كثر (١). وضابطه في الجواز: ما يقصد مقداره دون آحاده، فإذا علم بالحزر عند مشاهدته؛ جاز، ويجوز [بيع] (٢) برج الحمام جزافا بعد أن يحاط بحمامه، فقد يكثر ويقل حمامه، وما يقصد أحاده كالعبيد والثياب؛ [يمتنع] (٣). *ص: (ما علم صاحبه كيله؛ فلا يبيعه جزافا حتى يعلم مبتاعه بكيله، فإن لم [يعلمه] (٤)؛ واطلع المشتري على ذلك؛ خير في الإمضاء والفسخ) (٥). *ت: لقوله ﵇: (مَنْ غَشَّنَا؛ فَلَيْسَ مِنَّا) (٦)، وعنه ﵇: (مَنْ عَلِمَ كَيلَ طَعَامِهِ؛ فَلَا يَبِيعُه جُزَافًا؛ حَتَّى يَبِينَ مَا فِيهِ) (٧)، ولأن المشتري دخل على أن البائع مساو له في الجهل وعدم التدليس، فإذا لم يكن كذلك؛ فهو [كعيب] (٨) كتمه، فللمشتري [٧٢ ق] الخيار. *ص: ([إن] (٩) ذكر البائع [للمبتاع] (١٠) أنه يعلم كيله، ولم يعلمه

стр. 2472

بقدره؛ فرضي المشتري مع جهله [بقدره] (١)، لم يجز) لأنه دخل على المخاطرة. (ومن ابتاع طعاما [مكيلا] (٢) واستوفاه [لنفسه] (٣)؛ فأراد بيعه، وأخبر مشتريه بكيله وصدقه؛ جاز إذا كان الثمن نقدا)، لأنه لا يغتفر نقص الثمن، (ولا يجوز إذا كان الثمن نسيئة) (٤)؛ للتهمة أنه لو كان نقدا ما صدقه، ولم يرض البائع بالنسيئة إلا لذلك، وغرضه أن ينتفع بالنقص لتأخير الثمن، أو لأن المشتري لا يرجع بالنقص؛ لأجل التأخير؛ فيكون أكل المال بالباطل، وسلف جر نفعا. فإن صدقه؛ فزاد أو نقص، [وقامت بينة بذلك؛ فاليسير (٥) للمشتري] (٦) وعليه، والكثير للبائع وعليه، لأن المشتري دخل على اليسير؛ كالتراب والتبن، والكثير لم يدخل عليه، ولا يصدق المشتري؛ لأنه مدع. *ص: (ومن ابتاع طعاما، أو إداما؛ أو شيئا مما فيه ربا؛ [أولا ربا فيه] (٧)، كيلا، أو وزنا، أو عددا، فلا يجوز بيعه قبل قبضه) (٨). *ت في الصحاح: قال رسول الله ﷺ : (مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا [يَبِيعُهُ] (٩)

стр. 2473

حَتَّى يَستَوفِيَهُ) (١)، ويروى: (مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا [كَيلاً] (٢)) (٣). قال مالك: لا يجوز بيع الطعام المضمون؛ مكيلا كان أو موزونا؛ أو عددا؛ يدخر أم لا، فلا يجوز بيعه من بائعه، ولا من غيره، ويجوز فيما عدا الطعام والشراب (٤). ومنع أبو حنيفة في كل شيء؛ إلا العقار وما لا ينقل (٥)، و [منعه] (٦) الشافعي مطلقا في كل شيء (٧). لنا قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ولأن تخصيص الطعام في الحديث يدل على أن غيره بخلافه، ولأنه أحد المبيعات كالمنافع في الإجارة. ولأن النهي إنما ورد بسبب العينة بالمدينة: كان أحدهم يأتي لصاحبه يقول: اشتر لي طعاما، وأشتريه منك، فيبيعه له قبل قبضه، وإنما مقصوده السلف بزيادة، ولم تكن عادتهم بذلك في غير الطعام. احتجوا بأن النهي إنما كان [لأنه] (٨) ليس في ضمان المشتري، وهذا عام

стр. 2474

في الطعام وغيره، ولنهيه ﵇ عن بيع ما لم يضمن (١)، وهو عام. والجواب عن الأول: أنه ينتقض ببيع المقرض، والمغصوب إذا باعه ربه من غاصبه، ولأن الشافعي جوز عتق العبد قبل قبضه (٢)، وهو تصرف في المبيع كالبيع، [ولا] (٣) هو قبض، لأنه ينافي الملك، والقبض لا ينافيه. وعن الثاني: أن معناه بيع الإنسان سلعة غيره، ويشترط خلاصها. *ص: (إن ابتاع شيئا من ذلك جزافا؛ فلا بأس أن يبيعه قبل أن ينقله من مكانه، والاختيار ألا يبيعه حتى ينقله من مكانه إلى مكان غيره) (٤). *ت: لأن الحديث المتقدم صرح فيه بالكيل، فيكون الجزاف بخلافه، لأنه ليس فيه حق توفية إذا خلا بين المشتري وبينه، فهو مقبوض، لأنه يضمن بالعقد. فإن كان الجزاف من ضمان البائع، فلمالك في بيعه قبل قبضه قولان، ورجع إلى الجواز، والأحسن النقل، لقول ابن عمر ﵁: (رَأَيْتُ النَّاسَ عَلَى … عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا ابْتَاعُوا طَعَامًا يَتَوَرَّعُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ؛ حَتَّى يَنقُلُوهُ إِلَى رِحَالِهِم) خرجه البخاري (٥)، ولأن ظاهر الحديث يشمله.

стр. 2475

*ص: (من استؤجر بطعام مكيل؛ فلا يبيعه حتى يستوفيه، ومن تزوج امرأة بطعام مكيل؛ [لم يجز للمرأة بيعه حتى تقبضه] (١)، ومن صالح من أرش جناية له على طعام مكيل؛ فلا يبيعه حتى يقبضه) (٢). *ت: لأنه طعام مبيع بمنافع، فيندرج في الحديث، وكذلك إذا أخذه قضاء عن دين. *ص: (من اقترض طعاما؛ فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه) (٣). *ت: لقوله ﵇: ﴿مَنْ ابتَاعَ طَعَامًا﴾ (٤)، وهذا لم يبتعه، وكذلك من وهب له أو تصدق به عليه. *ص: (من ابتاع طعاما بكيل، ثم أقرضه غيره؛ أو وهبه له؛ أو قضاه رجلا من قرض كان له عليه، فلا يبعه أحد ممن صار ذلك الطعام إليه؛ حتى يقبضه)، لأن الثاني قام مقام الأول الممنوع من بيعه قبل قبضه. (ولا بأس بالشركة؛ والإقالة؛ والتولية في الطعام قبل قبضه؛ بمثل رأس المال؛ لا زيادة ولا نقصان) (٥). *ت: لقوله ﷺ : (مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا [يَبِيعُهُ] (٦) حَتَّى يَستَوفِيَهُ؛ إِلَّا مَا

стр. 2476

كَانَ مِنْ إِقَالَةٍ؛ أَوْ شَرِكَةٍ؛ أَوْ تَولِيَةِ) (١)، ولأن مقصود هذه المعروف دون المغابنة. هذا إذا وقع العقد الثاني على الوجه الذي وقع عليه الأول؛ برأس المال؛ لا زيادة ولا نقصان، ولا مخالفة في تعجيل ولا تأجيل، و [ألا] (٢) يخرج عن المعروف لقصد المغابنة. *ص: (لا بأس ببيع العروض كلها قبل قبضها من بائعها وغيره بمثل رأس [المال] (٣)، ولا يجوز بيعها قبل قبضها من بائعها بأكثر من ثمنها، ويجوز بيعها من غيره بأكثر من ثمنها؛ أو أقل منه) (٤). *ت: من [بائعها] (٥) بأكثر من ثمنها؛ إلى [أجل] (٦) سلف بزيادة، ولا تهمة في غير ذلك، ولا يجوز تأخير الثمن، لأنه دين بدين.

стр. 2477

باب السلم في الطعام (لا بأس بالسلم في الطعام والعروض والحيوان) (١). *ت: أصله الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، قال ابن عباس ذلك في السلم (٢). وفي الصحيحين: قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث، فقال رسول الله ﷺ : (مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ؛ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ؛ [وَوَزَنِ مَعْلُومٍ] (٣)؛ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) (٤). [ولا خلاف فيه (٥)] (٦)، وهو ثلاثة: طعام؛ وعروض؛ وحيوان: - فهذا الحديث في الطعام.

стр. 2478

- ولم يرد [٧٣ ق] في العروض حديث؛ [وأجمع عليها] (١). - ولم يأت في الحيوان حديث صحيح، وأجازه مالك والشافعي، ومنعه أبو حنيفة (٢). لنا ما في مسلم أن رسول الله ﷺ استلف من رجل بكرا؛ فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يعطي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع؛ فقال: لم [أجد] (٣) إلا خيارا رباعيا، فقال: (أَعطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ [أَحْسَنُهُم] (٤) قَضَاء) (٥). وجوز السلم فيه علي بن أبي طالب؛ وابن عباس؛ وابن عمر ﵃. *ص: (من أسلم في طعام؛ فليذكر قدره وصفته [وأجله] (٦)، ويقدم نقده مع عقده) (٧). *ت: تقدم الحديث في المقدار والأجل، فيضبط بالصفة والقدر؛ ليزول الغرر. ونهى ﷺ عن بيع الكالئ بالكالئ (٨)، وهو الدين بالدين، ويجوز تأخير

стр. 2479

الثمن [اليوم و] (١) اليومين بغير شرط، وأجاز ابن القاسم ذلك مع الشرط (٢)، وحكى ابن سحنون المنع؛ لأنه دين بدين (٣)، هذا إذا كان رأس المال مضمونا. أما العين فيجوز تأخيره؛ لأنه ليس دينا، وكره مالك في الثوب والطعام؛ لأنهما يغاب عليهما، ولو ادعى ضياعها؛ لم يصدق، والطعام أشد؛ لأنه لا يعرف عينه بعد الغيبة (٤). *ص: (من أسلم في طعام موصوف إلى أجل؛ فحل [الأجل] (٥)؛ فأراد أن يأخذ من بائعه بمكيلته شعيرا أو سلتا؛ فلا بأس به، ولا يجوز أن يأخذ أدنى من مكيلته، ولا أكثر منها) (٦). *ت: لأن هذه الأشياء صنف واحد؛ فهو حسن اقتضاء، ويجوز أجود وأكثر كيلا، أو أدنى وأقل كيلا، لأنه معروف. هذا إذا حل الأجل، وقبله لا يجوز؛ إلا مثل [الصفة] (٧) والكيل، لئلا يكون: (حط [عني] (٨) الضمان وأزيدك)، ولا أدنى وأقل، لأنه: (ضع وتعجل)،

стр. 2480

وبيع الطعام قبل قبضه بطعام متأخر. وقوله: (لا يأخذ أدنى من مكيلته ولا أكثر)؛ لئلا يخرجا إلى المكايسة؛ فيكون بيع الطعام قبل قبضه. *ص: (لا يجوز أن يأخذ بدلا منه شيئا من غير صنفه من الطعام، ولا شيئا من العروض كلها) (١)، لأنه بيع الطعام قبل قبضه. *ص: (من أسلم في نوع من تمر؛ فلا بأس أن يأخذ نوعا سواه من جنسه، ولا يأخذ حنطة ولا شعيرا عوضا منه) (٢). *ت: لا بأس بعد الأجل بأخذ نوع (٣) سواه [من صنفه] (٤) مثل كيله وإن [اختلفت] (٥) الجودة؛ لأنه حسن قضاء، أو حسن اقتضاء، وقبل الأجل يمنع ذلك؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، ولا يأخذ حنطة ولا شعيرا؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه. *ص: (من أسلم في نوع من الزبيب؛ فلا بأس أن يأخذ نوعا منه، ولا يأخذ تمرا (٦) عن زبيب، ولا زبيبا عن تمر) (٧).

стр. 2481

لأنه بيع الطعام قبل قبضه؛ لا يدا بيد؛ [إن كان قبل الأجل] (١). *ص: (ومن أسلم في طعام أو [عرض] (٢)؛ [فحل الأجل] (٣)؛ فلا يجوز أن يقيل من [بعض ذلك] (٤)، ويأخذ [بعضا] (٥)) (٦). لأنه بيع وسلف، وبيع الطعام قبل قبضه، لأن ما رده من رأس المال -[من] (٧) بعد انتفاعه - به سلف، والباقي بيع، ونهى ﵇ عن بيع وسلف (٨)؛ بخلاف الإقالة في الجميع: [تجوز] (٩) اتفاقا. *ص: (ومن باع شيئا من الطعام كله؛ مما فيه [ربا] (١٠) أو لا ربا فيه؛ بثمن إلى أجل؛ فلا يجوز أن يأخذ بثمنه عند أجله، ولا بعد أجله، ولا قبله شيئا من الطعام من جنس ما باعه، أو من غير جنسه؛ إلا أن يكون من النوع الذي

стр. 2482

باعه بعينه، وفي (١) مكيلته [وجودته] (٢) وصفته) (٣). *ت: لأن أخذ الطعام في الثمن ذريعة لبيع الطعام بالطعام إلى أجل، وتسمية الثمن لغوا؛ فإذا اتحدت الصفة والكيل؛ حملا على الإقالة والقرض؛ لبعد التهمة. قال اللخمي: إن كان الثاني أكثر كيلا أو أفضل؛ دخله سلف بزيادة، أو أدنى صفة وأكثر كيلا؛ [منع] (٤)، لأنه ترك [فضل الأول] (٥) [لكثرة الآخر] (٦)، وإن أخذ محمولة [من] (٧) سمراء؛ لم يجز، وكذلك التمر والقطنية، وإن اقتضى بعض الثمن، ثم أخذ عن البقية طعاما منع، كان الثاني سمراء أو محمولة، لأنه بيع وسلف (٨). *ص: (لا بأس بالسلم في اللحم والخبز؛ والفواكه كلها؛ رطبها ويابسها) (٩). *ت: يشترط تسمية الجنس: ضأنا أو معزا، أو السن: جذعا أو ثنيا، وذكرا أو أنثى، فحلا أو خصيا، والرابع: معرفة [الوزن] (١٠)، ومتى سقط واحد

стр. 2483

منها؛ دخله الغرر. قال مالك: إن لم يجد ما أسلم فيه من لحم الضأن؛ جاز [أن يأخذ] (١) غيره، [أو يأخذ] (٢) بالباقي لحما، أو غيره من صنفه، أو غير صنفه؛ إذا كان ذلك كله قبل أن يفارقه (٣)، لأنه [لحم] (٤) بلحم مثله، أو [يشتري] (٥) بما بقي سلعة أخرى، فإن لم يقبضه صار دينا بدين. قال ابن القاسم: لا يحتاج أن يسمي الناحية التي يأخذ منها من فخذ أو جنب أو يد، وقال ابن حبيب: هو حسن، قيل لابن القاسم: إن قضاه مع ذلك بطونا؟ فأبى، قال: فيكون لحما بلا بطون (٦). قال اللخمي: يحمل على أن تلك عادتهم، وأما اليوم؛ فلا يقضي بذلك (٧). قال ابن المواز: إن لم يذكر موضع القضاء؛ لم يفسد، ويقضيه البائع بموضع في سوق تلك السلعة (٨). قال مالك: يجوز السلم في الرمان [عددا] (٩)، ويذكر الصفة وقدر الرمانة. قال ابن القاسم: وكذلك التفاح، وقد يكون ذلك عادة عندهم، فإن كان

стр. 2484

شأنهم الكيل والوزن؛ لم يجز عددا (١). والكيل لم يسلم فيه وزنا، أو الوزن لم يسلم فيه كيلا، وإذا كانت العادة الكيل أو الوزن؛ فلا بد من ذكر الصفة والصغر والكبر؛ وإن كان محصورا بالكيل، لأنه يختلف ثمنه لذلك. *ص: (لا بأس أن يؤخر نقد ثمنه؛ إذا شرع في أخذ [مثمنه] (٢)، ولا يؤخرهما معا) (٣). *ت: إذا شرع في القبض؛ فلا يكون دينا بدين، لأن أحد الجانبين شرع فيه. *ص: (لا بأس أن يقدم نقده، ويؤخر أخذه) (٤). لأن بالتقديم لم يبق [٧٤ ق] دينا بدين، (ومن أسلم في نوع من الثمار له إبان محصور، فأخره البائع عن وقته؛ خير المشتري في فسخ البيع، وأخذ الثمن، وانتظار إبانه الثاني) (٥). *ت: إن كان المسلم في حائط بعينه فأجيح؛ انفسخ السلم قولا واحدا كالسلعة المعينة تتلف، وإن كان مضمونا في رطب قرية مأمونة؛ فأصيب

стр. 2485

[ثمرها] (١)؛ قال مالك: يتأخر إلى السنة القابلة (٢). قال ابن القاسم: من طلب التأخير منهما؛ فذلك له (٣)؛ إلا أن يجتمعا على المحاسبة، لأن الصبر إلى قابل ضرر كالعيب؛ بخلاف [حائط] (٤) بعينه؛ تجب المحاسبة. ورأى مالك أن ذكر السنة عبارة عن التعجيل، والمقصود إنما هو الثمرة؛ فهو كمن مطل؛ فليس له إلا ذلك. وقال أشهب: يتعجل بقية رأس ماله، ولا يجوز أن يحول ذلك في ثمرة قابل، لأن العقد إنما ورد على ثمرة تخلق في هذه السنة. وقال سحنون: ليس ذلك لواحد منهما، و [يبقى] (٥) لقابل، لأن أخذ بقية الثمن يصير بيعا وسلفا، ويتهمان في قصد التأخير، ليتم لهما ما دخلا عليه من البيع والسلف. وعلى هذا لو لم يقبض شيئا، وأخره إلى قابل؛ جاز لانتفاء البيع والسلف. وقال أصبغ: من شاء المحاسبة؛ فذلك له؛ إلا [أن يجتمعا] (٦) على التأخير، لأن الواجب المحاسبة؛ لفوت المعقود عليه، وجوز التأخير، ولم

стр. 2486

يتهمهما في البيع والسلف (١). *ص: (لا بأس بالسلم فيما ليس عند البائع)، أصله: لنهيه ﵇[عن] (٢) بيع ما ليس عندك، وأرخص في السلم (٣)، (ولا بأس [بالسلم] (٤) فيما ينقطع في أضعاف أجله؛ إذا كان مأمون الوجود عند أجله)، لحصول المقصود من العقد عند الأجل، (ولا يجوز السلم الحال) (٥). *ت: جوزه الشافعي (٦). لنا أن السلم فيه جهالة وغرر؛ اغتفر لحصول الرفق للبائع، لقدرته على شراء ما باعه عند أجله بأرخص ما باعه، وللمشتري، لأنه يقدر أن يغلو ما أسلم فيه وقت الحلول. ولذلك قال مالك: لا يجوز؛ إلا إلى أجل تتغير فيه الأسواق (٧)، وعنه: لا بأس بالسلم في العروض إلى اليوم واليومين، لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وبعد الأجل أحب إلينا، والمشهور الأول (٨).

стр. 2487

ووجه منع الحال: أنه أخذ الثمن ليشتري له به، فإن فضل [شيء] (١) [فله] (٢)، أو نقص فعليه، وهو وكيل، وهذا غرر، وإن كانت السلعة عنده؛ فالعدول إلى الصفة غرر لغير ضرورة. *ص: (لا يجوز السلم المعلق بثمرة نخل، أو شجر بأعيانها، أو زرع أرض بعينها) (٣). *ت: لأنه قد لا يحصل، ولا يثمر؛ قال مالك: إن شرط أخذه بسرا؛ أو رطبا؛ فأتمر قبل أن يأخذ جميعه؛ لم يأخذ ما بقي تمرا، لأنه بيع رطب بتمر (٤) *ص: (لا بأس بالسلم في حنطة قرية معينة، إذا كانت كثيرة الزرع؛ لا تختلف عن القدر الذي أسلم فيه) (٥). للسلامة عن الغرر غالبا. *ص: (ولا بأس بقرض الذهب؛ والورق؛ والعروض؛ والحيوان كله؛ سوى الإماء، فإنه لا يجوز قرضهن) (٦). *ت: [القرض] (٧) معروف وإحسان، واستلف رسول الله ﷺ بكرا، فقضى

стр. 2488

[خيارا] (١) رباعيا، وقال: (إِنَّ أَحسَنَ النَّاسِ أَحْسَنُهُم [قَضَاء] (٢)) (٣). ويمتنع في [أربعة] (٤): - ما لا تحصره الصفة؛ كتراب المعدن والصواغين. - وما لا يقدر على الوفاء به؛ كالدار والأرض والبستان، لأنه لا بد من اشتراط موضع القضاء، وقد لا يتيسر بذلك الموضع. - والجزاف؛ إلا ما قل. كما يجوز السلم في اللحم بالتحري، وهو أخف في القرض والجواري، لأنه عارية فرج؛ إلا أن تكون في سن [من لا توطأ] (٥)، أو المقترض ممن [لم] (٦) يبلغ اللذة؛ إذا اقترضها له وليه؛ أو لامرأة؛ أو ذي محرم. ويجوز في بقية الحيوان، لإمكان ضبطه بالصفة، وحاجة الناس إليه، ولورود الحديث في القرض (٧)، وهو في الذمة كالسلم. *ص: (من اقترض أمة؛ فليردها [ما لم] (٨) يطأها، فإن وطئها لم يجز له ردها) (٩).

стр. 2489

لأنه وطء بشبهة؛ فتقوم لتكمل الشبهة في درء الحد عنه، وكوطء الأمة المشتركة، وردها بعد الوطء إباحة بغير ملك ولا عقد. (ولا يجوز أن يقترض شيئا له حمل ومؤنة في بلد؛ على أن يقضي ذلك (١) ببلد آخر. فأما السفاتيج بالدنانير والدراهم؛ فقد كره مالك العمل بها، وأجازه غيره من أصحابه، لأنه ليس لها في حملها (٢) مؤنة) (٣). *ت: نهى رسول الله ﷺ عن سلف جر منفعة، وفي أبي داود: قال رسول الله ﷺ : (كُلُّ سَلَفٍ جَرَّ إِلَى مَنفَعَةٍ فَهُوَ رِبًا) (٤). فإذا كان للعين المقترضة مؤنة؛ كان نفعها حملها لذلك البلد؛ كما لو اشترط [عليه] (٥) أن يعطيه [أكثر] (٦). فإن لم يشترط عليه زيادة، ولا حملا لبلد آخر؛ فزاده أو حمله جاز؛ إلا أن يكون ذلك عادة، كما قضى رسول الله (٧) ﷺ رباعيا. .

стр. 2490

[من] (١) بكر (٢). قال ابن حارث: اتفقوا على جواز أخذ الأفضل بغير شرط ولا عادة (٣). قال مالك: لا يجوز الزيادة في العدد؛ بل في الجودة (٤)، وقال ابن حبيب: يجوز في العدد [كالجودة] (٥) (٦). وكره مالك السفاتج (٧)، لأنه يدفع بها غرر الطريق عن نفسه، وسهل أن يكون آخذ المال هو الطالب لذلك، لأن المنفعة للمعطى؛ لا للمعطي (٨). *ص: (من اقترض قرضا، ولم يشترط للقضاء موضعا؛ لزمه في الموضع الذي اقترض فيه، ولو لقيه في غير البلد الذي اقترض فيه، وطالبه بالقضاء؛ لم يلزمه ذلك، ولزمه أن يوكل من يقضي عنه في البلد الذي اقترض فيه) (٩). لأن اختلاف البلدان؛ كاختلاف الآجال في اختلاف الأغراض، والحمل، والمؤنة، والأسعار.
следующие страницы →