← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

يتهمهما في البيع والسلف (١). *ص: (لا بأس بالسلم فيما ليس عند البائع)، أصله: لنهيه ﵇[عن] (٢) بيع ما ليس عندك، وأرخص في السلم (٣)، (ولا بأس [بالسلم] (٤) فيما ينقطع في أضعاف أجله؛ إذا كان مأمون الوجود عند أجله)، لحصول المقصود من العقد عند الأجل، (ولا يجوز السلم الحال) (٥). *ت: جوزه الشافعي (٦). لنا أن السلم فيه جهالة وغرر؛ اغتفر لحصول الرفق للبائع، لقدرته على شراء ما باعه عند أجله بأرخص ما باعه، وللمشتري، لأنه يقدر أن يغلو ما أسلم فيه وقت الحلول. ولذلك قال مالك: لا يجوز؛ إلا إلى أجل تتغير فيه الأسواق (٧)، وعنه: لا بأس بالسلم في العروض إلى اليوم واليومين، لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وبعد الأجل أحب إلينا، والمشهور الأول (٨).

стр. 2487

ووجه منع الحال: أنه أخذ الثمن ليشتري له به، فإن فضل [شيء] (١) [فله] (٢)، أو نقص فعليه، وهو وكيل، وهذا غرر، وإن كانت السلعة عنده؛ فالعدول إلى الصفة غرر لغير ضرورة. *ص: (لا يجوز السلم المعلق بثمرة نخل، أو شجر بأعيانها، أو زرع أرض بعينها) (٣). *ت: لأنه قد لا يحصل، ولا يثمر؛ قال مالك: إن شرط أخذه بسرا؛ أو رطبا؛ فأتمر قبل أن يأخذ جميعه؛ لم يأخذ ما بقي تمرا، لأنه بيع رطب بتمر (٤) *ص: (لا بأس بالسلم في حنطة قرية معينة، إذا كانت كثيرة الزرع؛ لا تختلف عن القدر الذي أسلم فيه) (٥). للسلامة عن الغرر غالبا. *ص: (ولا بأس بقرض الذهب؛ والورق؛ والعروض؛ والحيوان كله؛ سوى الإماء، فإنه لا يجوز قرضهن) (٦). *ت: [القرض] (٧) معروف وإحسان، واستلف رسول الله ﷺ بكرا، فقضى

стр. 2488

[خيارا] (١) رباعيا، وقال: (إِنَّ أَحسَنَ النَّاسِ أَحْسَنُهُم [قَضَاء] (٢)) (٣). ويمتنع في [أربعة] (٤): - ما لا تحصره الصفة؛ كتراب المعدن والصواغين. - وما لا يقدر على الوفاء به؛ كالدار والأرض والبستان، لأنه لا بد من اشتراط موضع القضاء، وقد لا يتيسر بذلك الموضع. - والجزاف؛ إلا ما قل. كما يجوز السلم في اللحم بالتحري، وهو أخف في القرض والجواري، لأنه عارية فرج؛ إلا أن تكون في سن [من لا توطأ] (٥)، أو المقترض ممن [لم] (٦) يبلغ اللذة؛ إذا اقترضها له وليه؛ أو لامرأة؛ أو ذي محرم. ويجوز في بقية الحيوان، لإمكان ضبطه بالصفة، وحاجة الناس إليه، ولورود الحديث في القرض (٧)، وهو في الذمة كالسلم. *ص: (من اقترض أمة؛ فليردها [ما لم] (٨) يطأها، فإن وطئها لم يجز له ردها) (٩).

стр. 2489

لأنه وطء بشبهة؛ فتقوم لتكمل الشبهة في درء الحد عنه، وكوطء الأمة المشتركة، وردها بعد الوطء إباحة بغير ملك ولا عقد. (ولا يجوز أن يقترض شيئا له حمل ومؤنة في بلد؛ على أن يقضي ذلك (١) ببلد آخر. فأما السفاتيج بالدنانير والدراهم؛ فقد كره مالك العمل بها، وأجازه غيره من أصحابه، لأنه ليس لها في حملها (٢) مؤنة) (٣). *ت: نهى رسول الله ﷺ عن سلف جر منفعة، وفي أبي داود: قال رسول الله ﷺ : (كُلُّ سَلَفٍ جَرَّ إِلَى مَنفَعَةٍ فَهُوَ رِبًا) (٤). فإذا كان للعين المقترضة مؤنة؛ كان نفعها حملها لذلك البلد؛ كما لو اشترط [عليه] (٥) أن يعطيه [أكثر] (٦). فإن لم يشترط عليه زيادة، ولا حملا لبلد آخر؛ فزاده أو حمله جاز؛ إلا أن يكون ذلك عادة، كما قضى رسول الله (٧) ﷺ رباعيا. .

стр. 2490

[من] (١) بكر (٢). قال ابن حارث: اتفقوا على جواز أخذ الأفضل بغير شرط ولا عادة (٣). قال مالك: لا يجوز الزيادة في العدد؛ بل في الجودة (٤)، وقال ابن حبيب: يجوز في العدد [كالجودة] (٥) (٦). وكره مالك السفاتج (٧)، لأنه يدفع بها غرر الطريق عن نفسه، وسهل أن يكون آخذ المال هو الطالب لذلك، لأن المنفعة للمعطى؛ لا للمعطي (٨). *ص: (من اقترض قرضا، ولم يشترط للقضاء موضعا؛ لزمه في الموضع الذي اقترض فيه، ولو لقيه في غير البلد الذي اقترض فيه، وطالبه بالقضاء؛ لم يلزمه ذلك، ولزمه أن يوكل من يقضي عنه في البلد الذي اقترض فيه) (٩). لأن اختلاف البلدان؛ كاختلاف الآجال في اختلاف الأغراض، والحمل، والمؤنة، والأسعار.

стр. 2491

(فلو اصطلحا على القضاء في البلد الآخر؛ جاز بعد حلول الأجل، ولا يجوز قبله) (١)، للتهمة في إسقاط الضمان عنه؛ إن زاده فوق شرطه، وإن أعطاه دون شرطه؛ فقد حط عنه الضمان؛ لتعجله له. (ومن [أقرض] (٢) رجلا شيئا إلى أجل [٧٥ ق]، فليس له [المطالبة] (٣) به قبل الأجل) (٤)، لأن الأجل حق له يرتفق به. وقال الشافعي: له المطالبة [به] (٥) قبل الأجل (٦). لنا قوله ﵇: (كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ) (٧)، و ([العَائِدُ] (٨) فِي هِبَتِهِ كَالكَلبِ يَعُودُ فِي قَيئِهِ) (٩). [(وإن رده إليه قبل أجله؛ لزمه قبوله؛ عرضا كان أو عينا؛ إذا رده إليه في المكان الذي أخذه منه فيه، لأنه أسقط حقه من الأجل، كما لو رده قبل التصرف فيه، وإن رده في غيره؛ لم يلزمه قبوله) (١٠)، لأنه قد يحتاج لكلفة ومؤنة] (١١).

стр. 2492

(ولا يلزم المسلم قبول المسلم فيه قبل أجله؛ كان في موضع السلم أو في غيره)، لأن الأجل في السلم حق لهما معا، فإذا أسقط أحدهما حقه؛ بقي حق الآخر، (ومن كان له على رجل ذهب أو ورق إلى أجل من قرض أو بيع؛ فأتاه بها قبل أجلها؛ لزمه قبولها) (١)، لأنه لا غرض في بقائها عنده. *ص: (ولا يجوز بيع الثمار على التبقية قبل بدو صلاحها) (٢). *ت في مسلم: نهى [رسول الله] ﷺ (٣) عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وفيه أيضا: ([لَا تَبتَاعُوا] (٤) الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَتَذْهَبَ عَنهُ الآفة) (٥)، وبدو صلاحه: حمرته وصفرته، والغرر في ذلك إذا بيعت على التبقية، ويجوز على القطع، لعدم الغرر. فإن اشتراها على التبقية، وبقاها حتى طابت؛ فضمانها من البائع؛ ما دامت في رؤوس النخل، وإن كان البائع قد مكن المشتري من قبضها عند ابن القاسم (٦). قال ابن يونس: ينبغي على مذهب أشهب أن يضمنها المشتري، وإذا فسخت وردت للبائع؛ فعليه أجر ما سقى المشتري وعالج، وأجر الجداد، لأنه لا يصل البائع إليها إلا بذلك (٧).

стр. 2493

*ص: (لا بأس ببيعها على القطع قبل بدو صلاحها، ولا بأس ببيعها على التبقية بعد بدو صلاحها) (١). *ت: لانتفاء الغرر في الحالين؛ بسبب القطع وبدو الصلاح. قال اللخمي: يجوز على القطع بثلاث شروط: - أن يكون مما ينتفع بها. - وأن تكون حاجة لبيعها. - وألا يتمالأ على ذلك [أكثر] (٢) أهل الموضع، لأن ذلك من [الفساد] (٣). وقد منع مالك بيع القصيل على الجداد؛ إذا لم يبلغ أن يرعى، وقد يمر بالبلح وقت لا ينتفع به لأكل ولا علف (٤). وبعد بدو الصلاح فيجوز، لأنه ينتفع به الآن، وأمن الجوائح، فإن أطلق بعد بدو الصلاح، ولم يشترط القطع ولا التبقية؛ فالمعروف من المذهب أنه على البقاء؛ حتى ييبس. وجعله ابن حبيب على الجداد، وليس له أن يقرها حتى [تيبس] (٥)؛ إن لم يكن [اشترط] (٦) ذلك على البائع، [وذلك لأجل السقي] (٧)، لأن السقي على

стр. 2494

البائع، وإن اشترط التأخير؛ لم يلزم المشتري دفع الثمن حتى يقبض المثمن (١). * ص: (ومن باع ثمرة قبل بدو صلاحها، ولم يشترط قطعها؛ [ولا بقاءها] (٢)؛ فالبيع باطل، وكذلك إن اشترط قطعها؛ [فبقاها مشتريها] (٣)؛ [بطل] (٤)، و [ترد] (٥) الثمرة على بائعها، والثمن على مشتريها. فإن فاتت في يد مشتريها؛ ضمن مكيلتها؛ إن كانت [المكيلة] (٦) معلومة، أو قيمتها إن كانت مجهولة المكيلة، وله ما أنفق [عليها] (٧) في [سقيها وجدادها وكنازها] (٨)) (٩). *ت: إذا سكت؛ حمله ابن القاسم على الجداد؛ حتى [تشترط] (١٠) التبقية، وإن جد مكانه صح (١١) وقال ابن القصار والأبهري: البيع فاسد؛ حتى يشترط الجداد، لنهيه ﵇

стр. 2495

عن بيع [الثمر] (١) حتى يبدو صلاحها (٢). قال اللخمي: قول ابن القاسم أحسن عند عدم العادة، لأن البيع على قبض الثمن والمثمن (٣). وإن اشترط القطع فبقى؛ اتهما على الدخول على التبقية، والنظر إلى فعلهما دون قولهما، وإذا جدها رطبا؛ فعليه قيمتها يوم جدها؛ قاله ابن القاسم، وإن جدها تمرا، فعليه مكيلتها إذا فاتت، لأن من أتلف مكيلا عليه كيله، وإن كان قائما رده، وإن فات بعضه رد بقيته، وقيمة الرطب، أو مكيلة التمر (٤). قال اللخمي: قول ابن القاسم: (إذا جدها رطبا عليه قيمتها) محمول على أن جدها رطبا فساد؛ فعليه قيمتها على ما [تباع] (٥) به على البقاء لتيبس، ولا يلزم البائع أخذها مجدودة جملة واحدة وإن كانت قائمة (٦). وإن جدها تمرا، ولم [تعلم] (٧) المكيلة؛ غرم قيمتها ثمرا، وإن علمت المكيلة فعليه مثلها، وعلى البائع المؤنة، لأنه لا يصل إليها إلا بذلك. قال القاضي عبد الوهاب: بدو الصلاح في النخل: أن تحمر، أو تصفر ما

стр. 2496

شأنه ذلك، وفي الزرع أن يبيض، ويأمن من العاهة، وفي الزيتون: أن يسود، والتين والبطيخ وغيرهما: إذا أن أكله، والعنب أن يسود؛ أو تدور الحلاوة فيه، والبقول: أن يتم نباتها، وينتفع بها إذا قطعت (١). *ص: (إذا كان في الحائط نخل قد طاب بعضه؛ جاز [بيع] (٢) كله؛ إذا كان طيبه متلاحقا متتابعا، فإن طاب منه مبكره؛ لم يبع معه متأخره، وبيع المبكر وحده) (٣). *ت: قال مالك: إذا كان في العنقود من العنب الحبات؛ جاز إذا تلاحق (٤)، ولو اشترط الطيب في الجميع؛ لفسد الأول عند طيب الآخر، وذلك ضرر؛ بخلاف المبكر؛ لا يعطى له حكم المتأخر، لتوقع الجائحة في المتأخر، فيكون بيعه غررا. *ص: (إذا كان في الحائط نوعان من النخل صيفي وشتوي؛ لم يبع أحدهما بطيب الآخر) (٥). *ت: لنهيه ﵇ عن بيع [الثمرة] (٦) قبل بدو صلاحها (٧)، وقياسا على

стр. 2497

بيع السنة الثانية مع الأولى. وإذا لم [يزه] (١) الحائط، وأزهى ما حوله من الحوائط؛ قال مالك: يجوز بيعه، لأن الزمان الذي فيه العاهات زال غالبا. قال ابن القاسم: أحب إلي ألا يبيعه حتى يزهي (٢). *ص: (إذا كان فيه أنواع من الثمار؛ مثل التفاح؛ والنخل؛ والرمان؛ والخوخ؛ والتين؛ فطاب منها صنف؛ بيع وحده) (٣). لأنها متقاربة في الطيب؛ فيؤدي إلى بيع [الثمار] (٤) قبل بدو صلاحها؛ بخلاف الصنف الواحد الغالب تلاحقه؛ إذا [٧٦ ق] طاب بعضه. (ولا بأس ببيع المقاثئ والمباطخ (٥) إذا بدا صلاحها، وأمكن الانتفاع بها وإن لم يظهر جميع [ثمرتها] (٦)، ولمشتريها [جميع] (٧) بطونها إلى آخر إبانها) (٨). *ت: لأنه لو منع البطن الأول حتى يطيب الآخر؛ فسد الأول، ولا ينفصل بطن منها عن الآخر؛ بخلاف القرط [تنفصل] (٩) بطونه، وقياسا على اللبن في

стр. 2498

الضّرع يباع قبل خلقه، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وهو بيع اللبن قبل وجوده [ورؤيته] (١) للحاجة إليه؛ فكذلك هاهنا. قال عبد الوهاب: يجوز بيع الأصول [المغيبة] (٢) في الأرض [وهي] (٣) [مغيبة] (٤)، كالجزر والفجل (٥). قال اللخمي: إذا استقل ورقه وتم؛ وانتفع به؛ ونظر إلى شيء منه، فإن وجد شيئا [منه] (٦) مخالفا لما رأى؛ رد بحسابه (٧). *ص: (لا بأس ببيع البقول إذا أمكن جزازها) (٨). *ت: لأنه وقت المنفعة بها، ولو قطعها وباعها؛ أضر ذلك به وبالناس، لأنها إنما تؤكل أولا فأولا طرية، فتباع في أماكنها، وتباع على التبقية إذا بدا صلاحها وطابت للأكل، وإلا فلا، لأنه حشيش لا ينتفع [به] (٩). *ص: (لا يجوز بيع القرط والقضب حتى يفنى)، لأنه غرر، (ولا بأس

стр. 2499

ببيعه جزات معلومات)، لانتفاء الجهالة. والفرق بينه وبين المقاثئ انفصال [بطونه] (١)، والمقاثئ متصلة، ووقتها منضبط، وأوقات القرط مختلفة. (ولا يجوز بيع الموز حتى يبدو صلاحه، ويضرب له أجل ينتهي إليه)، ليعلم مقدار المبيع، لأن مدته تطول، [ويخرج] (٢) أولا فأولا. (ولا بأس ببيع الورد والياسمين؛ إذا أمكن قطافه، ثم يكون بعد ذلك للمشتري إلى آخر إبانه)، كالمقاثئ، ولو منع الأول حتى يخرج [الأخير] (٣)؛ [أضر] (٤) ذلك بالناس، (ولا يجوز [بيعه] (٥) سنين [عدة] (٦))، لأنه لا يدر كيف يحصل في باقي السنين. (ولا بأس ببيع الزرع إذا يبس واشتد، وبعد جزازه إذا كان [حزما] (٧)) (٨)، لأنها معلومة. *ت: إذا اشتد واستغنى عن الماء؛ جوزه مالك، ومنعه الشافعي (٩).

стр. 2500

لنا نهيه ﵇ (عَنْ بَيعِ السُّنبُلِ؛ حَتَّى يَبيَضُ، وَيَأْمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائِعَ وَالمُشتَرِي)، خرجه مسلم (١). وأما بيع الحنطة في سنبلها مفردة عن السنبل؛ فغير جائز إجماعا (٢). *ص: (لا يجوز بيعه إذا درس واحتك، واختلط بتبنه)، لأنه يخفى في التبن، (ولا بأس ببيعه قصيلا على القطع قبل يبسه واشتداده)، لانتفاء الغرر منه. (ومن اشترى قصيلا على القطع؛ فأخر قطعه حتى بدا صلاحه؛ بطل بيعه، فإن فات عند مشتريه، ولم يكن رده؛ ضمن المشتري مكيلته؛ أو قيمته، وردها على البائع، ورجع عليه بالثمن. فإن جز بعضه، وأخر بعضه حتى بدا صلاحه؛ لزمه ثمن ما جزه بحساب ما [اشتراه] (٣)، وانفسخ البيع في باقيه، ورده على بائعه، فإن فات عنده؛ فقد [ذكرنا] (٤) حكمه) (٥). *ت: إذا أخر؛ اتهما في القصد إلى ذلك عند العقد؛ فيفسد، وإذا كان في بعضه، ولم يشترط الخلفة؛ عدل بالفدادين، ويقاس ما جزه فيحسب عليه، وليس ذلك بالقيمة؛ بل بقدر القياس. فإن كان بعضه أجود؛ قدرت جودته، قال ابن يونس: قال بعض فقهائنا:

стр. 2501

إذا غلب الحب في الرأس؛ أو في بعضه؛ ليس في ذلك تقويم، لأنه إن غلب في الجميع؛ انتقض البيع ورجع بالثمن، أو في بعضه؛ سقط من الثمن بقدره (١). *ص: (إن اشترى قصيلا على القطع، ثم اشترى الأرض التي هو فيها [من ربها] (٢)؛ جاز [له] (٣) [أن يبقى] (٤) الزرع (٥) فيها)، لأنه في ملكه، كما إذا اشترى الأصول؛ جاز بقاء الثمرة؛ بخلاف لو اشترط البقاء؛ [وقع] (٦) فاسدا، فلا يصح بشراء [الأرض و] (٧) الأصول. (ومن اشترى نخلا وفيها تمر لم يؤبر؛ [فثمرتها] (٨) [للمبتاع] (٩) بغير شرط)، لقوله ﵇: (مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبَرَت؛ فَثَمَرَتُهَا لِلبَائِعِ؛ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا المُبتَاعُ) (١٠)، فدل على أنها قبل التأبير ليست له، وقياسا على الحمل في البطن، واللبن في الضرع. (فإن أبرت فهي للبائع؛ إلا أن يشترطها المبتاع) (١١).

стр. 2502

*ت: قال مالك: لا يجوز للبائع استثناؤها قبل الإبار، لأنها كامنة كالجنين في بطن أمه لا يجوز استثناؤه (١). *ص: (إن أبر بعضها، ولم يؤبر البعض، وما أبر مثل ما لم يؤبر؛ فالمؤبر للبائع، وغير المؤبر للمبتاع)، لأنه ليس أحدهما تبعا للآخر، (فإن كان أحدهما أكثر من الآخر؛ ففيها روايتان: أحدهما: أن الأقل تبع للأكثر)، لأنه قاعدة الشرع؛ كما يجوز القصر والفطر بناء على المشقة غالبا، (والرواية الأخرى: أن ما أبر للبائع، وما لم يؤبر للمبتاع)، لظاهر الحديث المتقدم. (ومن اشترى أرضا فيها زرع [صغير] (٢) لم يبد صلاحه، ولم يذكره في عقد البيع؛ ففيها روايتان إحداهما: أنه للبائع، لأنه عين وضعت في الأرض كالمال المدفون، والأخرى: أنه للمبتاع) (٣). *ت: قال الأبهري: كالنخل إذا أبرت فللبائع، وقبل أن تؤبر للمبتاع، وهو مروي عنه ﵇. وقال ابن القاسم عن مالك: الزرع كله للبائع؛ صغيرا أو كبيرا؛ إلا أن يشترطه المبتاع (٤)، والفرق: أن الزرع شيء وضعه البائع كالمال، والثمرة لم يضعها.

стр. 2503

*ص: (من اشترى أرضا [فيها] (١) شجر مثمر؛ فما كان من ثمرها [قد] (٢) عقد؛ فهو للبائع، وما كان قد ورد؛ [فهو] (٣) [للمبتاع] (٤)) (٥). *ت: قال مالك: ذلك كالإبار، وروى أشهب عن مالك: إذا طلع الزرع من الأرض؛ فهو للبائع، وسقيه على من يكون له، وما كان [حرثا وبذرا] (٦)؛ فهو للمبتاع (٧). فإن [أبرت] (٨) النخل، وألقحت الشجر؛ أو أكثرها، ولم يشترطها المبتاع؛ فروى ابن القاسم [٧٧ ق] عن مالك: يجوز شراؤها بعد الصفقة، وكل ما لك استثناؤه عند العقد لك شراؤه بعده، وروى أشهب عنه [منع شرائها] (٩) بعد العقد (١٠). *ص: (لا بأس ببيع الثمار في رؤوس النخل والشجر جزافا)، لأنها مشاهدة، ولا يجوز بيعها خرصا، لأنه غرر من غير ضرورة، (ولا بأس ببيع جزء

стр. 2504

منها؛ مثل نصفها؛ أو ثلثها؛ [أو غير ذلك] (١))، لأن المبيع معلوم، [(ولا بأس أن يستثني البائع جزءا يسيرا أو كثيرا)، لأن المبيع معلوم، (ولا بأس] (٢) ببيعها جزافا، ويستثني كيلا منها معلوما يسيرا؛ قدر الثلث؛ فأدنى منه) (٣). *ت: لأنه عمل المدينة (٤)، وقياسا على استثناء الجزء، وفوق الثلث كثير لا ضرورة فيه. *ص: (لا بأس أن يستثني منها نخلات يختارها ويعينها؛ إذا كان [قدر] (٥) [ثمرتها] (٦) ثلث جميع الثمرة؛ أو أدنى [منه] (٧)) (٨). *ت: إن عين النخلات جاز، لأن [المبيع] (٩) معلوم، وإن لم يعين واشترط الخيار له؛ جاز إذا كان قدر ثلث الثمرة، لأنه [يعلم] (١٠) حائطه؛ فهو [يختار] (١١) ما [يعلم أنه جيد] (١٢).

стр. 2505

أو الخيار للمشتري امتنع، لأنه لا يعلم الحائط، فقد يختار شيئا ثم ينتقل عنه إلى غيره، فيصير بيع الطعام [بالطعام] (١) متفاضلا، والبائع لا ينتقل، لأنه يعلم حائطه قبل العقد. *ص: (من باع حائطا جزافا، واستثنى منه كيلا معلوما، فأراد بيعه قبل أن يستوفيه [من] (٢) المشتري؛ ففيها روايتان: إحداهما: جواز بيعه، والأخرى: منعه) (٣). *ت: منشأ الخلاف: هل المستثنى مبقى فيجوز، أو مشترى فلا، لأنه بيع الطعام قبل قبضه؟، قال الأبهري: الصحيح الأول. فإن أجيحت الثمرة بدون الثلث؛ لم يوضع عن المشتري شيء، أو الثلث؛ وضع عن المشتري مما استثنى البائع؛ بقدر ما يوضع عنه من ثمن الثمرة؛ قاله ابن القاسم (٤). وروى ابن وهب: لا يوضع من العدد المستثنى شيء؛ أجيح الأقل أو الأكثر (٥). قال الباجي: هذا عندي مبني على اختلاف قول مالك في المستثنى كيلا، فعلى ما يقتضيه قوله أنه [مشترى] (٦) لا جائحة فيه، لأن البائع إذا ابتاع من

стр. 2506

المشتري ما استثناه من عدد الأوسق؛ فيجب أن يكون استثناؤه مقدما في ثمرة الحائط، ولو لم يبق غيره من الثمرة، وعلى أن المستثنى مبقى؛ فقد صار به البائع شريكا؛ فتكون الجائحة بينهما على قدر [ملكيهما] (١) (٢). قال مالك: إذا استثنى أصعا معلومة؛ فأصيب ربع الحائط؛ فلا وضيعة من الثمن، ولا من الثنيا، والمصيبة من المشتري، لأن الجائحة لا توضع في أقل من الثلث. وأما قوله: (ولا من الثنيا)، فلأن البائع إنما باع ما زاد على الثنيا، واشترط على المشتري أن يبدئه. قال مالك: فإن أصيب الثلث؛ فأحب [إلينا] (٣) أن تكون الأوسق [المسماة] (٤) فيما [بقي] (٥) من الحائط، وتوضع عنه الجائحة، لأن البائع إنما باع ما عدا الأوسق، وتركها على ملكه، وقيل: الجائحة في الأوسق والثمرة على قدرهما، لأنه شريك (٦).

стр. 2507

*ص: (لا بأس أن يشتري الرجل تمرا مكيلا من حائط بعينه؛ إذا بدا صلاحه بثمن معجل أو مؤجل، فإن قبض [بعض] (١) ما اشتراه، ثم فني تمر الحائط، أخذ بقية رأس ماله، أو بدلا منه؛ على ما [يتراضيان] (٢) [هو والبائع عليه] (٣)، ويجوز أن يؤخر بقية رأس ماله) (٤)، لأنه معروف، ولا يفسخه في شيء يؤخره، لأنه دين [في دين] (٥). *ت: عن ابن القاسم: [لا يفسخه في شيء يؤخره] (٦)؛ إلا صنفا من الثمرة التي أسلم فيها، ولا يأخذ إلا مثل ما بقي من الكيل، لئلا يؤخره ليأخذ أكثر (٧). وقال بعض أصحابنا: إن [ذهبت ثمرة] (٨) الحائط بجائحة؛ بعدت التهمة (٩). *ص: (لا بأس بالعرية، وهي هبة [تمر] (١٠) النخل والشجر) (١١).

стр. 2508

*ت: لنهيه عن المزابنة (١)، وأرخص في [العرية] (٢) بخرصها تمرا ما دون خمسة أوسق؛ أو خمسة أوسق؛ شك [الراوي] (٣) داود بن الحصين (٤). ولأنها فعل خير، وكان رسول الله ﷺ يأمر مصدقيه أن يخففوا، وقال: (إِنَّ فِي المَالِ العَرِيَّةَ وَالهِبَةَ وَالوَصِيَّةَ) (٥)، وسميت عرية لتخلي الإنسان عن ملكه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَبَذْنَهُ بِالْعَرَاءِ﴾ [الصافات: ١٤٥]، أي: موضع فارغ. قال مالك: وهي في الثمار المدخرة وغيرها؛ كانت في وقت العرية موجودة أم لا، وتجوز في قليل الشجر وكثيره؛ السنتان وأكثر (٦). قال اللخمي: إلا أن [يكون] (٧) الشجر لم يبلغ الإطعام؛ لخروجها [إلى] (٨) المكايسة بتكليف المعطى [خدمتها] (٩)، فإن وقع؛ فللعامل [أجر] (١٠) مثله، والثمرة للمعطي (١١).

стр. 2509

*ص: (من ملك عرية؛ فلا يبيعها حتى يبدو صلاحها، فإذا بدا صلاحها؛ جاز بيعها من المعري وغيره بالدنانير والدراهم والعروض، ولا يجوز بيعها بالتمر من غير معريها، ويجوز من المعري خاصة بخرصها تمرا يعطيه إياه عند جدادها، ولا يعجله قبله، ولا يؤخره بعده إذا كان قدرها خمسة أوسق؛ فما دونها) (١). *ت: لقوله ﵇ في الحديث المتقدم: (وَأَرْخَصَ فِي العَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا) (٢)، وهو دليل أنه لا يكون إلا بعد الطيب، لأن الخرص لا يكون قبل ذلك. وفي جوازه لمعريها ثلاثة أقوال: - أجازه مرة بالدنانير؛ والدراهم؛ والعروض؛ والطعام. - ومنعه مرة بالدنانير؛ والدراهم؛ والعروض. - وأجازه بالخرص للحديث. وقيل: يجوز؛ إلا بالخرص والطعام. ومنع مالك وابن القاسم بيعها بخرصها نقدا، لأنه بيع تمر برطب نقدا، وأمضاه ابن المواز بالقبض وقال: لو أجيز ذلك في العرية ابتداء من غير كراهة لكان قريبا، لأنه إذا جاز أن يأخذ رطبا، ويدفع تمرا على وجه المعروف للمعري؛ فالنقد معروف آخر (٣). وقوله: (لا [يؤخره] (٤) بعده) [٧٨ ق]، لئلا يخرج عن الرخصة إلى المزابنة،

стр. 2510

وإنما أجيز الشراء لينقطع الداخل إلى الحائط من جهة المعرى. [هذا] (١) واقتصر مالك [على] (٢) الخمسة أوسق، لأنها أصل في الزكاة. وعن مالك: لا يشترى بخرصها إلا أقل من خمسة أوسق، لشك الراوي في الخمسة (٣). *ص: (من أعرى نفرا شتى عرايا عدة، فلا بأس أن يشتري من كل واحد منهم عريته؛ إذا بدا صلاحها بخرصها تمرا؛ إذا كان قدر خمسة أوسق فما دونها) (٤). *ت: لأن الحديث إنما ورد في خمسة أوسق فما دونها، وله الشراء من أحدهم إذا أراد المعروف، أو رفع الضرر عنه بمنع الداخل، لأنه قد يتأذى بواحد دون غيره. فإن أعرى جماعة رجلا واحدا بعض حائط، وعرية كل واحد خمسة أوسق؛ جاز لجميعهم شراء تلك العرية، وأجازه ابن القاسم لبعضهم دون بعض، لأنه معروف [للمعرى] (٥) (٦)، ومنعه عبد الملك، لأن دخول المعرى باق؛ فلم يرتفع الضرر (٧).

стр. 2511

باب [وضع] (١) الجوائح في الثمار (ومن اشترى ثمرة قد بدا صلاحها، فأصابتها جائحة؛ فأتلفت ثلث مكيلتها فصاعدا؛ سقط عنه من ثمنها بقدر ما تلف منها، فإن تلف أقل من الثلث؛ فمصيبة ذلك من مشتريها) (٢). *ت في مسلم: أمر رسول الله ﷺ أن توضع الجوائح (٣)، وقال: (لو بعتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنهُ شَيْئًا، [بِمَ] (٤) تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ [بغيرِ حَقٍّ] (٥)) (٦). وروى ابن حبيب: (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَضِعِ الجَوَائِحِ؛ إِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ فَصَاعِدًا) (٧). واسم الجائحة لا يقع على اليسير لغة، فمن أصيب بدرهم؛ لا يقال:

стр. 2512

أجيح، فلذلك لا جائحة في اليسير، ولأن المشتري دخل على ذهاب اليسير بـ[أكل] (١) الطير وغيره. وأول [حد] (٢) الكثير الثلث؛ لقوله ﵇: ﴿الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ﴾ في حديث سعد (٣)، والمعاقلة والعاقلة. وتوضع الجائحة احتاجت الثمرة إلى سقي أم لا. قال ابن رشد: الثلث عند مالك في حيز القليل؛ إلا في ثلاثة مواضع: الجائحة، ومعاقلة المرأة الرجل، وما تحمله العاقلة، لأن هذه ليس فيها قصد يراعى، وما عداها يراعى فيه القصد، فلا يظن بأحد أنه يدخل في المحظور الكثير من أجل القليل (٤). قال ابن القاسم: يعتبر ثلث النبات، وقال أشهب: ثلث القيمة، [لأن المقصود القيمة] (٥) وبها يزيد الضرر وينقص، وقد يكون اليسير [من الثمرة] (٦) له معظم الثمن، وراعى ابن القاسم [تمييز] (٧) النقص الذي يكون جائحة من النقص المعتاد (٨).

стр. 2513

* ص: (والجائحة الموضوعة عن المشتري: [كل] (١) ما كان من آفات السماء؛ مثل البرد؛ والريح؛ والثلج؛ والجراد؛ والعفن؛ والتتريب؛ ونحوه، وكذلك الجيش إذا أتلف ثلثها) (٢). *ت: قال اللخمي: وكذلك الطير؛ والدود؛ والمطر؛ والغرق؛ والسموم؛ والغبار (٣). قال ابن شعبان: قلة الريح ليست بجائحة، قال اللخمي: أرى إذا عابها ذلك أن ترد بالعيب، أو يمسك ولا شيء له (٤). قال ابن شعبان: إذا أسقطها الريح، ولم تتلف هو جائحة، وقال عبد الملك: ليس بجائحة (٥). واختلف في الجيش واللص؛ قال ابن القاسم: جائحة لتعذر الاحتراز منه، وقال ابن نافع: اللص ليس بجائحة؛ بخلاف الجيش، لتعذر دفع الجيش (٦). وقال سحنون وعبد الملك: ليس اللص والجيش [بجائحة] (٧)، لأن السلطان يكف الجيش ويمنعه، والسارق يتحفظ منه (٨).

стр. 2514

*ص: (ونقص الشرب يوضع قليله وكثيره) (١). *ت: لأن السقي على البائع إلى الجداد، فإذا انقطع الماء؛ فهو من قبله؛ كعيب قديم يرد بقليله وكثيره، ولا خلاف فيه. واختلف في الماء يشتريه ليسقي به [شهرا] (٢)؛ فينقص بعضه؛ قيل: يوضع قليله وكثيره، وقيل: إن كان أقل من الثلث؛ لم يحط منه شيء. قال اللخمي: الأول أحسن، وليس هو كالثمار [التي] (٣) دخل المشتري على ذهاب بعضها (٤). ولاحظ [القائل الآخر] (٥) أن الماء يزيد وينقص؛ فأشبه الثمرة في أنه [يؤخذ] (٦) أولا فأولا، والعادة في نقصانه واختلافه. *ص: (المقاتئ والمباطخ كالثمار في وضع الجوائح) (٧). *ت: لأن في بقائها زيادة ونموا، قال ابن القاسم: يوضع الثلث فما فوقه كالثمار، وقال أشهب: القليل والكثير كالبقول (٨).

стр. 2515

*ص: (في جائحة البقول ثلاث روايات: إحداهن أنها كالثمار)، لأنها جائحة في نبات، (والثانية: يوضع قليله وكثيره)، لأمره ﵇-بوضع الجوائح (١)، وهو عام، والعادة في الثمار ذهاب بعضها بخلاف البقول؛ فسلم الخبر [فيها] (٢) عن معارضة العادة. (والثالثة: لا يوضع منها شيء)، لأنها غير محتاجة إلى البقاء في موضعها، ولا لتناهيها وقت يتوقع، [ويقدر على قطعها في الحال؛ فالتأخير تفريط منه، والثمرة لها وقت يتوقع] (٣). (ولا جائحة في تمر عند جداده، ولا زرع عند حصاده) (٤). *ت: لانتفاء الضرورة في البقاء، والتأخير تفريط من المشتري؛ بخلاف قبل اليبس؛ دخل البائع على البقاء للضرورة لذلك، ليحصل الغرض من المبيع باليبس، ولا غرض هاهنا. فرع: إن اشترى ثمرة بدا صلاحها على القطع؛ فأجيحت قبل القطع؛ قال مالك: توضع الجائحة إذا بلغت الثلث (٥). قال سحنون: معناه أنه دخل على أن يأخذ شيئا بعد شيء، لأن العنب إذا طاب؛ فيه الجائحة، وإن كان لا ينتظر طيب شيء منه، لأنه يؤخذ بقدر الحاجة، ولو قطعه كله؛ فسد [عليه] (٦) (٧).

стр. 2516

باب الصرف (لا يجوز بيع الذهب بالذهب، ولا الورق [٧٩ ق] بالورق؛ تبرها أو مضروبها؛ حليها ونقارها، جيدها ورديئها؛ إلا مثلا بمثل؛ وزنا بوزن؛ [يدا بيد] (١)، ولا يجوز في ذلك؛ [ولا في] (٢) بيع الذهب بالورق حوالة ولا حمالة ولا نظرة) (٣). *ت: بيع الذهب بمثله يسمى مراطلة، وبالورق يسمى مصارفة، و [بالعرض] (٤): يسمى العين ثمنا، والعرض مثمونا، وإن أخرا جميعا؛ فهو الدين بالدين، وهو منهي عنه، وإن تأخر العين؛ سمي بيعا إلى أجل، أو [العرض] (٥)؛ سمي سلما. والربا [محرم] (٦) لقوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، و (لَعَنَ النَّبِيُّ ﵇-آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ) (٧)، ولا خلاف بين الأمة في تحريمه (٨). واختلف في الربا في الآية؛ قيل: ما كانت الجاهلية تفعله [من] (٩) فسخ

стр. 2517

الدين في الدين، وقيل: ما حرم التفاضل فيه، لأن الربا: الزيادة؛ لقوله ﵇: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالبُرّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلحُ بِالمِلحِ سَوَاء؛ مثلاً بِمِثْلٍ؛ يَدًا بِيَدٍ؛ فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَد أَربَى؛ فَإِذَا اختلفت الأجنَاسُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدِ) أخرجه مسلم (١). [وقال: ﵇] (٢) (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ؛ إِلَّا مِثلاً بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعضَهُ عَلَى بَعضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلَّا مِثلاً بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهُ عَلَى بَعضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهُ غَائِبًا بِنَاجِزِ) (٣)، والشف في اللغة: الزيادة والنقص؛ فهو موضوع للضدين (٤) *ص: (لا بأس باقتضاء الذهب من الورق، والورق من الذهب إذا حلت، ولا يجوز [ذلك قبل حلولها] (٥))، لأنه صرف [مستأخر] (٦). وقال ابن عمر ﵄: كنا نبيع الإبل بالبقيع بالذهب والفضة؛ فنأخذ مكان الذهب الفضة، ومكان الفضة الذهب؛ فسألنا عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: (لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ بسعر يومه) (٧)، ولأن الحال في حكم الحاضر. (ومن ابتاع ذهبا بورق، ثم وجدها ناقصة؛ فإن طلب التمام؛ انتقض

стр. 2518

صرفه)؛ لتأخر القبض عن العقد، (وإن رضي [بالنقصان] (١)؛ صح صرفه) (٢)، لأنه لم يتأخر قبض عن [عقد] (٣)، ويقدر الثمن ما حصل معه. *ت: إن وجد أحدهما زائدا؛ رد الزائد لأنه لم يعقد عليه، ومضى الصرف. وإن نسي المبتاع بعض الدراهم عنده؛ قال مالك: أحب إلي أن يناقضه، لأنه لم يتعمد التأخير (٤). *ص: (لو وجد [فيها] (٥) رديئا فأراد رده؛ انتقض صرفه)، لتأخر القبض، (وإن رضي به؛ تم صرفه) (٦)، لأنه لم يتأخر قبض عن العقد. *ت: إن أعطاه البائع ما يرضيه على أن يتمسك بالرديء؛ أجازه أشهب، ومنعه ابن شعبان، وأجاز [أشهب] (٧) أخذ البدل من غير شرط، ومنعه مالك؛ لتأخر القبض (٨). فإن كانت دنانير؛ انتقض صرف دينار واحد، لأن كل دينار (٩) منفرد

стр. 2519

بنفسه، وهو لا يجوز كسره، ولا [تجوز] (١) الشركة فيه بقدر ما رده من الدراهم، لأنه لا يجوز أن يفترقا، وبينهما علقة، وإن أنفق الدراهم رد مثلها. *ص: (لو صرف دنانير عدة، وسمى لكل دينار [منها] (٢) [ثمنا] (٣)؛ فوجد في الدراهم رديئا؛ فأراد رده؛ انتقض صرف دينار واحد إذا كان قدر المردود من الدراهم، أو أكثر؛ انتقض صرف دينارين، وعلى هذا الحساب [يكون حكم المردود] (٤)، وإن لم يسم لكل دينار ثمنا؛ انتقض الصرف كله) (٥). *ت: لأن كل دينار منفرد بنفسه، ولا يمكن كسره؛ فينتقض صرفه، و [تمتنع] (٦) الشركة لبقاء العلقة بينهما قبل الفرقة. هذا إذا كانت السكة واحدة، وإلا قال أصبغ: ينتقض صرف أجود الدنانير، وقال سحنون: ينتقض الصرف كله، لأن الدرهم له حصة في كل دينار (٧). وفرق ابن الجلاب وعبد الوهاب بين أن يسمي لكل دينار دراهم؛ فينتقض دينار، أو لا يسمي؛ فينتقض الصرف كله (٨). قال ابن يونس: وليس ذلك بشيء، لأن الدنانير لا تختلف إذا كانت سكة

стр. 2520

واحدة، وإنما يقع لكل دينار حصة على العدد: إن كانت خمسة فلكل دينار خمس الدرهم، أو ستة فسدسه، فالحكم يوجب الترتيب وإن لم يرتباه، ولأن [الترتيب] (١) لا حكم له في طريان الاستحقاق والرد بالعيب (٢). قال ابن رشد: إذا تأخر بعض ما وقع عليه الصرف بنسيان؛ أو غلط؛ أو سرقة من الصراف؛ مضى الصرف فيما وقع فيه التناجز اتفاقا (٣). واختلف إن ترك النقصان؛ قال ابن القاسم: ينتقض صرف دينار؛ إلا أن يكون النقصان أكثر؛ فينتقض ديناران، وقال أشهب: لا ينتقض [شيء] (٤)؛ كالزائف إذا رضي به، وروي ذلك عن ابن القاسم في النقص اليسير كالدانقين، لأن الموازين تختلف فيه (٥). قال ابن رشد: ما تختلف فيه الموازين لا خلاف في تجاوزه، وما وروي عن [ابن القاسم] (٦) ليس [اختلافا] (٧) من قوله؛ بل رأى مرة أن الموازين لا تختلف فيه، ومرة رأى أنها تختلف. فإن قيل: التأخير على وجه الغلبة يبطل عند مالك، ولا يجوز أن يتجاوز النقصان؛ فكيف جاز أن يتجاوز الزائف وهو كالناقص، لأنه لم يصارفه إلا على

стр. 2521

جياد؛ فقبض الزائف كلا قبض!؟. [قيل] (١): الدراهم والدنانير في الصرف - عند مالك وجمهور أصحابه - تتعين وإن لم تتعين؛ فلذلك جاز [الرضا] (٢) بالزائف، لوقوع الصرف عليه، وعليه اختلافهم في استحقاق الدراهم ساعة [صارفه] (٣)؛ هل يلزمه أن يعطيه صرفه مما بقي في يده لم يستحق؛ أم لا؟ فمن رأى بالتعين بالقبض؛ لم يلزمه ذلك إلا أن يشاء، فيكون صرفا مستقبلا، ومن قال بعدم التعين إلا بالمفارقة ألزمه ذلك؛ بخلاف البيوع التي لا يتعين فيها النقدان على الخلاف (٤). *ص: (لا بأس ببدل الدنانير والدراهم الناقصة بالوازنة؛ على وجه المعروف يدا بيد) (٥). *ت: على [٨٠ ق] المكايسة يمنع؛ للأحاديث المتقدمة، ويمتنع على وجه المعروف بميزان: هذا في كفة وهذا في كفة. واختلف في بدل دينار [بدينارين] (٦) من سكة واحدة؛ منعه أشهب، وأجازه المخزومي وإن [كان] (٧) أحدهما نسيئة (٨).

стр. 2522

ويجوز بدل الناقص بالوازن بثلاث شروط: اتحاد السكة، وذهبهما سواء، والأوزن أجود. وإنما يجوز [فيما قل من] (١) ثلاثة دنانير، ويجوز في المعروف ما يمتنع في المكايسة؛ كالقرض يجوز فيه الذهب بالذهب إلى أجل، وكذلك الطعام. *ص: (لا بأس ببيع الحلي المكسور والمصوغ؛ محشوا وفارغا؛ جزافا بغير جنسه، ولا يجوز بجنسه إلا وزنا بوزن، ولا يجوز بيع الدراهم [بالدنانير] (٢) جزافا) (٣). [لأن] (٤) شأنها الوزن والعدد؛ فالعدول عنه مخاطرة، وقيل: [لأنها] (٥) يدخل بعضها تحت بعض؛ فلا يحاط بها؛ بخلاف الحلي. *ت: ويشترط في الحلي [المحشو] (٦) ألا يكون معلوم الوزن للبائع كالطعام. قال اللخمي: ويكون هناك دليل عليه؛ كما لو قطعوا [منه] (٧) طرفا، استدل به على غلظه ورقته، وإلا فلا للغرر، وقد يستخف ذلك في الخاتم الذهب؛ أو الفضة تبعا للفص، لأن الغرر فيه يخف، وأما بجنسه فمزابنة، ولعدم تحقق التماثل (٨).

стр. 2523

*ص: (لا بأس ببيع بعضها ببعض؛ عددا، أو بالعروض)؛ لعدم الربا حينئذ، (ومن اقترض دنانير أو دراهم أو فلوسا، أو باع بها وهي بسكة معروفة، ثم غير السلطان [تلك] (١) السكة [وأبدلها] (٢)، فإنما عليه مثل التي قبض يوم العقد) (٣). لأنها التي تناولها العقد، وغايتها أن تكون رخصت وتغير الأسواق، لا يخل بالعقد ولا بالقرض. *ت: لو انقطع ذلك النقد حتى لا يوجد؛ لكان له قيمتها يوم انقطعت؛ إن كان الدين حالا، وإلا يوم يحل الأجل؛ لعدم استحقاق المطالبة قبل ذلك. *ص: (يكره صرف الفلوس إلى أجل، وبيع بعضها ببعض متفاضلا حين [كان] (٤) يتعامل بها، [فأما في وقتنا هذا؛ [فإنها] (٥) كالعروض] (٦)) (٧). *ت: عن مالك إجازة التفاضل فيها (٨)، قال اللخمي من رأى أن الربا معلل في النقدين بأنهما أثمان المتلفات؛ حرمه في الفلوس، ومن لم يعلل؛ لم يلحق بها غيرها، ومن تردد في ذلك كرهه (٩)

стр. 2524

*ص: (ومن اقترض من صيرفي [بقدر نصف] (١) دينار دراهم، ثم رخصت أوغلت؛ فإنما عليه مثل [الذي] (٢) أخذ [منه ذلك] (٣)، وكذلك إن اقترض دينارا عينا، ثم رخصت أو غلت)؛ لأن [المترتب] (٤) في [الذمة] (٥) لا يتغير إلا بإسقاط أو [دفع] (٦)؛ إلا أن يتطوع بأفضل منه. (ولا بأس بشراء تراب المعادن من الذهب والورق بغير جنسه دون جنسه) (٧). *ت: له ثلاثة شروط: - بغير الجنس؛ لئلا يدخله التفاضل. - وأن يكون حاضرا مرئيا؛ ليمكن حزره. - وأن يكون يدا بيد؛ لينتفي ربا النسيئة. فيجوز حينئذ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ولا يضر عدم العلم بما فيه كسائر بياعات الجزاف. ولا يجوز شراء تراب الصواغين، لأنه قد لا يكون فيه [شيء] (٨)؛ بخلاف

стр. 2525

تراب المعدن، فإن بيع تراب معدن ذهب بذهب، أو تراب معدن فضة بفضة، بطل. فإن فات واستخرج ما فيه؛ فهو للمبتاع، وعليه قيمة ما يخرج منه للبائع بما يحل بيعه؛ إن كان ذهبا قوم بالفضة، أو فضة قومت بالذهب؛ كالبيع الفاسد في القيمة. وإن استخرج ما في تراب الصاغة؛ رد ما استخرج منه للبائع، وأخذ المبتاع أجرته؛ إذا كان فيما يخرج منه فضل على أجرة مثله. والفرق أن البيع الفاسد إذا فات؛ [رد] (١) مثله في [المثلي] (٢)، أو قيمته فيما له قيمة، وتراب الصاغة لا مثل له ولا قيمة، وتراب المعدن له قيمة، ويباع [بخلافه؛ فجرى] (٣) مجرى البيع الفاسد في القيمة؛ إذا فات بيد المشتري. وروى ابن القاسم [عن مالك] (٤) جواز قسمة تراب المعدن، وعنه [منعها] (٥) للغرر؛ فقد يكون أحد [النصيبين] (٦) لا شيء فيه، ولو جازت [قسمته] (٧)، لجاز سلفه (٨).
следующие страницы →