← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

جياد؛ فقبض الزائف كلا قبض!؟. [قيل] (١): الدراهم والدنانير في الصرف - عند مالك وجمهور أصحابه - تتعين وإن لم تتعين؛ فلذلك جاز [الرضا] (٢) بالزائف، لوقوع الصرف عليه، وعليه اختلافهم في استحقاق الدراهم ساعة [صارفه] (٣)؛ هل يلزمه أن يعطيه صرفه مما بقي في يده لم يستحق؛ أم لا؟ فمن رأى بالتعين بالقبض؛ لم يلزمه ذلك إلا أن يشاء، فيكون صرفا مستقبلا، ومن قال بعدم التعين إلا بالمفارقة ألزمه ذلك؛ بخلاف البيوع التي لا يتعين فيها النقدان على الخلاف (٤). *ص: (لا بأس ببدل الدنانير والدراهم الناقصة بالوازنة؛ على وجه المعروف يدا بيد) (٥). *ت: على [٨٠ ق] المكايسة يمنع؛ للأحاديث المتقدمة، ويمتنع على وجه المعروف بميزان: هذا في كفة وهذا في كفة. واختلف في بدل دينار [بدينارين] (٦) من سكة واحدة؛ منعه أشهب، وأجازه المخزومي وإن [كان] (٧) أحدهما نسيئة (٨).

стр. 2522

ويجوز بدل الناقص بالوازن بثلاث شروط: اتحاد السكة، وذهبهما سواء، والأوزن أجود. وإنما يجوز [فيما قل من] (١) ثلاثة دنانير، ويجوز في المعروف ما يمتنع في المكايسة؛ كالقرض يجوز فيه الذهب بالذهب إلى أجل، وكذلك الطعام. *ص: (لا بأس ببيع الحلي المكسور والمصوغ؛ محشوا وفارغا؛ جزافا بغير جنسه، ولا يجوز بجنسه إلا وزنا بوزن، ولا يجوز بيع الدراهم [بالدنانير] (٢) جزافا) (٣). [لأن] (٤) شأنها الوزن والعدد؛ فالعدول عنه مخاطرة، وقيل: [لأنها] (٥) يدخل بعضها تحت بعض؛ فلا يحاط بها؛ بخلاف الحلي. *ت: ويشترط في الحلي [المحشو] (٦) ألا يكون معلوم الوزن للبائع كالطعام. قال اللخمي: ويكون هناك دليل عليه؛ كما لو قطعوا [منه] (٧) طرفا، استدل به على غلظه ورقته، وإلا فلا للغرر، وقد يستخف ذلك في الخاتم الذهب؛ أو الفضة تبعا للفص، لأن الغرر فيه يخف، وأما بجنسه فمزابنة، ولعدم تحقق التماثل (٨).

стр. 2523

*ص: (لا بأس ببيع بعضها ببعض؛ عددا، أو بالعروض)؛ لعدم الربا حينئذ، (ومن اقترض دنانير أو دراهم أو فلوسا، أو باع بها وهي بسكة معروفة، ثم غير السلطان [تلك] (١) السكة [وأبدلها] (٢)، فإنما عليه مثل التي قبض يوم العقد) (٣). لأنها التي تناولها العقد، وغايتها أن تكون رخصت وتغير الأسواق، لا يخل بالعقد ولا بالقرض. *ت: لو انقطع ذلك النقد حتى لا يوجد؛ لكان له قيمتها يوم انقطعت؛ إن كان الدين حالا، وإلا يوم يحل الأجل؛ لعدم استحقاق المطالبة قبل ذلك. *ص: (يكره صرف الفلوس إلى أجل، وبيع بعضها ببعض متفاضلا حين [كان] (٤) يتعامل بها، [فأما في وقتنا هذا؛ [فإنها] (٥) كالعروض] (٦)) (٧). *ت: عن مالك إجازة التفاضل فيها (٨)، قال اللخمي من رأى أن الربا معلل في النقدين بأنهما أثمان المتلفات؛ حرمه في الفلوس، ومن لم يعلل؛ لم يلحق بها غيرها، ومن تردد في ذلك كرهه (٩)

стр. 2524

*ص: (ومن اقترض من صيرفي [بقدر نصف] (١) دينار دراهم، ثم رخصت أوغلت؛ فإنما عليه مثل [الذي] (٢) أخذ [منه ذلك] (٣)، وكذلك إن اقترض دينارا عينا، ثم رخصت أو غلت)؛ لأن [المترتب] (٤) في [الذمة] (٥) لا يتغير إلا بإسقاط أو [دفع] (٦)؛ إلا أن يتطوع بأفضل منه. (ولا بأس بشراء تراب المعادن من الذهب والورق بغير جنسه دون جنسه) (٧). *ت: له ثلاثة شروط: - بغير الجنس؛ لئلا يدخله التفاضل. - وأن يكون حاضرا مرئيا؛ ليمكن حزره. - وأن يكون يدا بيد؛ لينتفي ربا النسيئة. فيجوز حينئذ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ولا يضر عدم العلم بما فيه كسائر بياعات الجزاف. ولا يجوز شراء تراب الصواغين، لأنه قد لا يكون فيه [شيء] (٨)؛ بخلاف

стр. 2525

تراب المعدن، فإن بيع تراب معدن ذهب بذهب، أو تراب معدن فضة بفضة، بطل. فإن فات واستخرج ما فيه؛ فهو للمبتاع، وعليه قيمة ما يخرج منه للبائع بما يحل بيعه؛ إن كان ذهبا قوم بالفضة، أو فضة قومت بالذهب؛ كالبيع الفاسد في القيمة. وإن استخرج ما في تراب الصاغة؛ رد ما استخرج منه للبائع، وأخذ المبتاع أجرته؛ إذا كان فيما يخرج منه فضل على أجرة مثله. والفرق أن البيع الفاسد إذا فات؛ [رد] (١) مثله في [المثلي] (٢)، أو قيمته فيما له قيمة، وتراب الصاغة لا مثل له ولا قيمة، وتراب المعدن له قيمة، ويباع [بخلافه؛ فجرى] (٣) مجرى البيع الفاسد في القيمة؛ إذا فات بيد المشتري. وروى ابن القاسم [عن مالك] (٤) جواز قسمة تراب المعدن، وعنه [منعها] (٥) للغرر؛ فقد يكون أحد [النصيبين] (٦) لا شيء فيه، ولو جازت [قسمته] (٧)، لجاز سلفه (٨).

стр. 2526

*ص: (من اقترض دنانير عددا فقضى وزنا، أو وزنا فقضى عددا؛ جاز [ذلك] (١)؛ إذا لم يكن [شرط] (٢) ولا عادة) (٣). *ت: لأن رسول الله ﷺ اقترض بكرا، فقضى خيارا رباعيا؛ خرجه مسلم (٤)، وهو [حسن] (٥) قضاء إن أعطى أجود، أو حسن اقتضاء إن أعطى أدنى. وأجاز عبد الوهاب أن يعطي أكثر صفة، وأكثر عددا (٦)، ومنع مالك العدد، لأنه ذريعة الربا (٧). *ص: (لا بأس ببيع العروض والحيوان بعضها ببعض؛ متفاضلا ومتمائلا؛ جنسا أو جنسين؛ يدا بيد وإلى أجل متفاضلا؛ إذا كانت جنسين)، لأن الربا إنما يحرم في الأطعمة والنقدين، ويجوز في غيرهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. (ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد إلى أجل)، لأنه سلف بزيادة، أو ضمان بجعل؛ إن دفع الأكثر. (والاختلاف في الحيوان في سرعته [ونجابته] (٨)، وإن اتفقت أجناسه،

стр. 2527

والاختلاف في العبيد في الصنائع والمنافع؛ وإن اتفقت أجناسهم) (١)، فتصير أجناسا باختلاف المقاصد. ولو امتنع التفاضل في العروض والحيوان مطلقا؛ لم يخصص رسول الله ﷺ الأشياء الستة، بل قال: التفاضل حرام عليكم مطلقا. * * *

стр. 2528

[بيوع الآجال] (١) (ومن أسلم في عرض ثمنا معلوما؛ فلا بأس ببيعه من بائعه قبل قبضه بمثل ثمنه أو أقل منه، ولا يجوز أن يبيعه منه بأكثر من الثمن الذي أسلمه إليه فيه)، لئلا يكون الثمن المتقدم سلفا بزيادة، ولا بأس أن يبيعه من غير بائعه؛ بمثل [ثمنه] (٢)، أو أقل [منه] (٣) أو أكثر منه يدا بيد (٤)، لئلا يكون دينا بدين. *ت: منع الشافعي بيع المبيع قبل قبضه في كل شيء (٥)، و [منعه] (٦) أبو حنيفة في كل شيء؛ إلا العقار وما لا ينقل (٧) [٨١ ق]، ومنعه مالك في الطعام المكيل والموزون (٨). لنا قوله ﵇: (مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا؛ فَلَا [يَبِيعُه] (٩) حَتَّى يَستَوفِيَهُ) (١٠)، فتخصيصه الطعام دليل الجواز في غيره، وقد تقدم استيفاء البحث في هذه المسألة في بيع الطعام قبل قبضه (١١).

стр. 2529

*ص: (من باع سلعة بثمن إلى أجل؛ فلا يجوز أن يشتريها نقدا، ولا إلى أجل أدنى من أجلها بأقل من ثمنها)، لأنه عجل أقل، [ويأخذ] (١) بعده أكثر؛ فهو سلف بزيادة. (ولا يجوز أن يشتريها إلى أبعد من أجلها [بأكثر من ثمنها)، لأنه يأخذ أقل عند الأجل، ويعطي بعده أكثر؛ فهو سلف بزيادة. (ولا بأس أن يشتريها إلى أبعد من أجلها] (٢) بمثل ثمنها وأقل منه) (٣)؛ لانتفاء التهمة. *ت: شراؤها إما [نقدا] (٤)، أو إلى أجل، والأجل إما مثل أجلها، أو أبعد منه، والثمن إما مثل؛ أو أقل أو أكثر؛ فهذه ستة أقسام [يمنع منها الصورتان المتقدمتان. فمتى استوى الثمن فلا عبرة بالأجل، أو استوى الأجل فلا عبرة بالثمن، لانتفاء التهمة في السلف بزيادة] (٥)، ومتى أخرج أكثر وأخذ أقل؛ فلا تهمة. واختلف إذا ابتاعها بأقل نقدا؛ هل تنفسخ البيعتان؟ قاله [عبد الملك] (٦)، أو [الأخيرة] (٧)؟ قاله ابن القاسم، وترد السلعة لمشتريها الأول، فإن فاتت؛

стр. 2530

فسخ البيعتان، وقال ابن مسلمة: تفسخ الأخيرة إن كان قائما؛ فإن فات مضى (١). *ص: (لا خير في العينة وهو: أن يطلب الرجل من الرجل (٢) سلعة [ليست عنده] (٣)؛ فيقول له: [اشتريها] (٤) [لي] (٥) من مالك بعشرة [نقدا] (٦)، وهي [لي] (٧) باثني عشر إلى أجل، [هذا وما أشبهه لا يجوز] (٨))، لأنه سلف بزيادة؛ أسلفه عشرة [ليأخذ اثني] (٩) عشر، (ويجوز: اشترها [لي] (١٠) بعشرة، [ولك دينار] (١١)، لأن ضمانها من [المشترى له] (١٢)) (١٣). *ت: [قال] [١٤] أبو عمر: العينة معناها: بيع ما ليس عندك طعاما [كان] [١٥].

стр. 2531

أو غيره (١)، وهي ربح ما لم يضمن، لأنه ربح فيما ضمانه من السائل [له] (٢)، وقد نهي عن بيع ما لم يضمن (٣). فإن وقع البيع وأعطى السلعة [بما] (٤) اشتراها له؛ جاز لأنه أسلفه الثمن الذي اشترى به، فإن باعه بأكثر فسخ، فإن فات؛ فلبائعها قيمتها يوم باعها نقدا. وعن مالك: لا يفسخ البيع، لأن المأمور ضامن للسلعة لو هلكت، قال ابن القاسم: أحب إلي أن يتورع عن أخذ ما زاده عليه (٥). ومن العينة أن تقول: أسلفني؛ فيقول: لا أسلفك، ولكن أبيعك هذه السلعة إلى أجل، ثم أبتاعها منك نقدا بأقل، أو يشتري منه بثمن نقدا، ويبيعها منه إلى أجل بأكثر. وأما: ([اشترها] (٦) بعشرة، ولك دينار)، ووقع النقد من عند الآمر أو المأمور بغير شرط جاز. وإن وقع من المأمور بشرط؛ فهي إجارة فاسدة، لأنه استأجره وأعطاه الدينار لينقد؛ فهو سلف وإجارة، ويكون للمأمور أجرة مثله؛ إلا أن تزيد على الدينار؛ فيسقط الزائد على مذهب ابن القاسم في البيع والسلف؛ إذا فاتت

стр. 2532

السّلعة؛ أن للبائع الأقل من الثّمن أو القيمة؛ إن قبض السلف. وعلى قول ابن حبيب في البيع والسلف: القيمة ما بلغت، يكون للمأمور أجرة [مثله] (١) ما بلغت، والأصح ألا يكون له أجرة، لئلا تكون ثمنا للسلف؛ فيتم الربا (٢). *ص: (من باع سلعة بثمن نقدا، ثم اشتراها بأكثر منه؛ فلا بأس به؛ إلا أن يكون من أهل العينة) (٣). *ت: لأن بيع المرابحة جائز، وإنما [منع] (٤) من أهل العينة، ويجوز إذا اشترى بثمن إلى أجل أن [يبيعها] (٥) بأكثر منه نقدا؛ أو إلى أجل دون أجله، وأهل العينة قصدهم القرض لا البيع؛ فيعطي أقل ويأخذ أكثر. قال ابن رشد: إذا باع نقدا واشترى بدين، أو بدين واشترى نقدا، أو [باع] (٦) بدين واشترى بدين، أو باع بنقد [واشترى بنقد] (٧)، وقد غاب على النقد؛ [ينظر] (٨) إلى المخرج أولا: إن رجع إليه مثلها أو أقل جاز، أو أكثر وهما من أهل العينة أو أحدهما لم

стр. 2533

يجز؛ باع أولا بنقد أو نسيئة (١)، وإلا جاز؛ إن كانت الأولى بالنقد، ويمنع [بالنسيئة] (٢). وأهل العينة [يتهمون] (٣) دون غيرهم لعلمهم بالمكروه، ومن ذلك بيع [الرجل] (٤) من أهل العينة طعاما أو غيره بخمسة نقدا، أو خمسة إلى أجل؛ فيجوز لغير أهل العينة (٥). والعينة جائزة؛ ومكروهة؛ ومحرمة: فالجائزة: أن تقول لرجل (٦) من أهل العينة: [عندك] (٧) سلعة كذا؟ فيقول: لا، ثم [تشتريها وتأتيه] (٨) بها من غير موعد؛ فيجوز بيعها له نقدا [ونسيئة] (٩). والمكروهة: أن تقول لرجل من أهل العينة (١٠): [اشتر لي سلعة كذا] (١١)، وأنا أربحك فيها من غير [تقدير] (١٢) ربح. والمحرمة: أن يقدر الربح ويعينه، لأنه سلف بزيادة.

стр. 2534

*ص: (ولا يجوز بيع الملامسة وهو: أن يلمس الرجل الثوب، ولا ينشره، ولا يقف على صفته؛ فيبتاعه كذلك، ولا بيع المنابذة وهو: أن يطرح الثوب، ولا يلمسه، ولا ينشره، ولا يوصف [له] (١)؛ فيبتاعه كذلك) (٢). لما في مسلم: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ) (٣)، ولأنهما غرر، وقد نهى ﵇ عن الغرر (٤). (ولا يجوز بيع الساج المدرج في جرابه، ولا القبطي في طيه حتى ينشر) (٥). *ت: قال الأبهري: الساج: الكساء؛ [إذ] (٦) لا مشقة عليه في نشره (٧). وقال عياض في التنبيهات: الساج المدرج: الطيلسان المطوي، والجراب - بكسر الجيم -: وعاء من جلد، والثوب القبطي - بضم القاف وسكون الباء -: ثياب تتخذ بمصر، وقال بعضهم: هي منسوبة إلى القبط، ولو كانت كذلك؛ لكانت بكسر القاف؛ [واحدها] (٨) قبطية، والجمع القباطي (٩).

стр. 2535

* ص: (لا يجوز [٨٢ ق] بيع المزابنة وهو: بيع المعلوم بالمجهول من جنسه، والمنع فيما فيه الربا لأجل التفاضل، [وما] (١) لا ربا فيه لأجل التخاطر [والتقامر] (٢)، وذلك إذا لم يعلم أن أحدهما أكثر من الآخر، فإن علم أن أحدهما أكثر [من الآخر] (٣)؛ لا محالة جاز في غير [الربوي] (٤)) (٥). *في مسلم: «نَهَى ﵇ عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ» (٦)، و [هي] (٧) بيع [معلوم] (٨) بمجهول من جنس واحد، أو مجهول بمجهول من جنس واحد. والزبن: الدفع، ومنه: الزبانية، لأنهم يدفعون الكفار للنار، والحرب الزبون، لأنها تدفع بنيها للموت، وكل [واحد من] (٩) المتبايعين يدفع صاحبه للغبن؛ مع اتحاد الجنس (١٠). * ص: (لا يجوز بيع الغرر: كالعبد الآبق؛ والضالة؛ و [الطائر] (١١) في الهواء؛ والسمك في الماء؛ والثمار قبل بدو صلاحها على البقاء؛ والأجنة في

стр. 2536

بطون أمهاتها؛ ونحوه) (١). *ت: لنهيه ﵇ عن بيع الغرر (٢)، ونهى ﵇ عن بيع الأجنة في بطون أمهاتها (٣)، وعن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٤)، لأنه لا يدري [يحصل] (٥) ذلك أم لا، [وهو من] (٦) أكل المال بالباطل، وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]. وكل ما لا يعلم المشتري أنه يحصل له؛ فهو غرر، ويجوز الغرر اليسير؛ كالثمرة بعد بدو صلاحها، فإنها يجوز [ألا تحصل] (٧)، ولو منع الغرر اليسير؛ أضر ذلك بالناس. *ص: (لا تجوز بيعتان في بيعة وهو: أن يبيع مثمنا واحدا بأحد ثمنين مختلفين، أو [يبيع أحد] (٨) مثمنين مختلفين بثمن واحد، ويجوز بيع أحد مثمنين متفقين بثمن واحد) (٩).

стр. 2537

*ت: (نَهَى ﷺ عَنْ بَيعَتَيْنِ فِي بَيعَةِ (١))؛ خرجه الترمذي وقال: صحيح (٢). ومنها: بعشرة نقدا أو بعشرين إلى أجل، أو يختلف الجنس والقدر، وجميع ذلك فاسد إذا كان على الإلزام في [أحدهما] (٣). وأما إيقاف اللزوم على الرضا؛ فيجوز لانتفاء الغرر، ويدخل مع الإلزام؛ إذا كان الذهب مختلف السكة، الربا والتفاضل ما بين الذهبين، والصرف المستأخر إذا كانا ذهبا وورقا. وبين الطعامين: بيع الطعام قبل قبضه، والطعام بالطعام [لا] (٤) يدا بيد، والتفاضل بين الطعامين إذا اتحد الجنس واختلف الكيل؛ لإمكان أن يكون اختار الأخذ بأحد الثمنين، ثم انتقل إلى الآخر، وفسخ الأول في الثاني. ومع اتفاق الثمن والمثمنين لا غرر لحصول التماثل؛ فتذهب تلك العلل كلها. *ص: (لا يجوز بيع الرجل على بيع أخيه، وذلك: أن يوقف [الرجل] (٥) سلعته [للبيع] (٦)، ويركن إلى مبايعة شخص؛ فيعرض عليه آخر [سلعة] (٧) مثلها

стр. 2538

[بأدنى] (١) من ثمنها، ليفسد على البائع [ما شرع فيه] (٢). ولا يجوز سوم الرجل على سوم أخيه؛ وهو أن يدفع ثمنا، ويركن [البائع] (٣) إليه؛ فيأتي [إليه] (٤) آخر؛ فيزيد البائع [في ثمنها] (٥) [بذلك] (٦) ليفسد على مشتريها. ولا يجوز النجش [في البيع] (٧) وهو: أن يبذل [الرجل] (٨) في السلعة [ثمنا] (٩) [ليغر بذلك غيره، ولا رغبة] (١٠) له في شرائها. ولا يقر الغش في أسواق المسلمين) (١١). *ت: في مسلم: قال رسول الله ﷺ : (لَا [تبع] (١٢) بَعْضُكُم عَلَى [بَيعِ] (١٣) بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا) (١٤)، و (نَهَى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَومٍ أَخِيهِ) (١٥)، ولأنه فساد، وإنما يمنع مع التراكن، ويجوز قبله، لقوله ﵇: (وَلَا يَخطُبُ عَلَى خِطْبَةِ

стр. 2539

أَخِيهِ) (١)، وقد أخبرت فاطمة بنت قيس [النبي ﷺ ] (٢) أنها خطبها ثلاثة؛ فلم ينكر دخول بعضهم على بعض في الخطبة (٣). وإذا كان البائع أمره بالنجش؛ فسخ البيع؛ خلافا لأبي حنيفة والشافعي (٤). لنا أن النهي يقتضي الفساد، فإن أراد المبتاع أن يتمسك بذلك الثمن؛ فذلك له، فإن فاتت رد القيمة، وإن لم يأمره البائع، ولا من هو من جهته لم يفسخ، وأثم الفاعل لذلك. والنجش: مدح الشيء [وإطراؤه] (٥)؛ فمعناه: ولا تمدح السلعة وتزيد في ثمنها للغرور، وقال رسول الله ﷺ : (مَنْ [غَشِ] (٦) فَلَيسَ مِنَّا) (٧)، والمنكر لا يقر بين المسلمين. *ص: (لا يجوز [تلقي] (٨) السلع قبل أن ترد الأسواق، [وذلك أن يستقبل] (٩) أهل القوة السلع؛ فتحصل لهم دون غيرهم؛ فيخير غيره من أهل

стр. 2540

السوق في مشاركته) (١). *ت في مسلم: قال رسول الله ﷺ : (لَا تَتَلَقَّوا الجَلَبَ) (٢)، فلا تتلقى في [أفواه الطرق] (٣)، ولا يبتاعها من مرت بباب داره في البلد الذي جلبت إليه؛ إذا كان لها سوق. وفي الواضحة: لا تتلقى من مسيرة يومين، وما ليس له سوق؛ إذا دخل بيوت الحاضرة، جاز شراؤه، لأنه لا يتضرر أهل سوق بذلك (٤). واختلف إذا لم يقصد التلقي، بل مر على بابه؛ فقيل بالمنع لعموم الحديث، وقيل: يجوز لعدم القصد. ولا يفسخ البيع في التلقي، لأن النهي لحق [آدمي] (٥)؛ لا لحق الله تعالى، وقيل: يفسد للنهي، وعن مالك: ينهى المتلقي فإن عاد أدب، ولا ينزع منه شيء؛ رواه ابن القاسم. وروى ابن وهب عنه: ينزع ويباع لأهل السوق، والربح بينهم، والوضيعة على المتلقي، لئلا يستبد أهل القوة على الضعفاء (٦).

стр. 2541

*ص: (يكره بيع حاضر لباد، والحاضرون أهل القرى، [والبادون] (١): أهل البادية، ولا يباع لهم، ولا يشار عليهم، ولا بأس بالشراء لهم) (٢). *ت في مسلم: قال رسول الله ﷺ : (لَا [تبع] (٣) حَاضِرٌ لِبَادٍ) (٤)، [ومحمله] (٥) على أهل العمود، ومن لا يعرف الأسعار؛ دون من [يقرب] (٦) من المدينة ويعرف، لأنهم لا يضر بهم بيع ما يحملونه برخص، لأن أموالهم غلات لا أثمان لها عليهم، فإذا باع لهم [السماسرة] (٧)؛ باعوا بغلاء [للحاضرة] (٨)، وأموالهم عليهم بكلفة. قال ابن المواز: [ويفسخ] (٩) للنهي؛ حضر البدوي أو بعث إليه بالسلعة، وقال ابن عبد الحكم: لا يفسخ [٨٣ ق]، لأنه لا ينتفع به أهل [السوق] (١٠)، لأن البادي قد علم سعر سلعته (١١). وقيل: لا يمنع الشراء لهم، لأن الثمن إذا صار لهم؛ شابهوا الحاضرة في أنه عن أصل، وقيل: يمتنع لأنهم لا يعرفون الأسعار؛ فيبذلون أكثر؛ فيرتفق بهم الحاضرة.

стр. 2542

*ص: (ولا يجوز التسعير على أهل الأسواق، ومن حط سعرا؛ أمر بإلحاقه [بسعر] (١) السوق؛ فإن أبى أخرج منها) (٢). *ت في أبي داود: قال الناس: يا رسول الله غلا السعر؛ فسعر لنا، قال: (إِنَّ اللَّهَ [هُوَ] (٣) المُسَعِّرُ؛ [القَابِضُ] (٤)؛ البَاسِطُ؛ [الرَّازِقُ] (٥)، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالِ) (٦)، ولأن الناس مالكون لأموالهم؛ فلهم التصرف فيها بما أحبوا، (وَلَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنهُ) (٧). ونهى القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله عن التسعير، وأرخص فيه ابن المسيب، قال ابن حبيب والذي أجازه [إنما] (٨) أجازه في غير القمح والشعير، ولم يجزه فيهما أحد، لأنهما مورد النهي (٩). وإن اختلف بيع [أهل] (١٠) السوق في الصنف الواحد؛ و [الصفة] (١١).

стр. 2543

الواحدة، والفريقان متقاربان [في الكثرة] (١)؛ لم [يتعرض] (٢) للمرخصين، وإن باع المغلي بما [يقرب] (٣) مما [سعر] (٤) عليه به؛ لم يعرض [له] (٥)، [أو فوقه] (٦)؛ فعلى القولين: - فعلى منع التسعير: لا يعرض لهم. - وعلى القول الآخر: يردون لمن أرخص. فإن أرخص الأكثر، وأغلى نحو الثلاثة؛ رد المغلي للمرخص، أو يقوموا لأنهم يغرون؛ فيظن أن ذلك سعر السوق، وإن أرخص اليسير، وباع الآخرون على ما اشتروا؛ لم يعرض الواحد منهم. وقوله: (من حط سعرا؛ أمر بإلحاقه بسعر السوق)؛ فلأن عم ﵁ مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زيتا له في السوق؛ فقال له: (إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تَرفَعَ مِنْ سُوقِنَا) (٧). *ص: (لا يجوز احتكار ما يضر بالمسلمين في أسواقهم من الطعام وغيره) (٨).

стр. 2544

*ت في مسلم: قال ﷺ : (مَنْ احتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئ) (١)، فكل ما يضر بالناس احتكاره من طعام؛ أو صوف؛ أو عصفر؛ أو [غيرها] (٢) منع، وإن لم يضر بالأسواق؛ لم يمنع؛ طعاما أو غيره. وقال عبد الملك ومطرف: لا يكون احتكار الطعام في وقت إلا مضرا بالناس، وقالا: كرهه مالك، وقال أبو محمد: لعله في الحجاز لضيقهم، قال مالك: إذا اشترى الطحانون فأغلوا السعر؛ منعوا إذا [ضر] (٣) بالناس (٤). قال اللخمي: أرى أن لا يمنعوا، لأنهم لا يشترون للادخار، وإنما يشترونه للناس، وكذلك ما يعملونه خبزا؛ لا يمنعون منه، وإن أضر (٥). *ص: (من جلب طعاما أو غيره إلى بلد؛ خلي بينه وبين حكرته وبيعه) (٦). *ت: قال عمر ﵁: (لَا حَكَرَةَ فِي سُوقِنَا، لَا يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِم فُضُولُ أَمْوَالٍ إِلَى رِزْقٍ مِنْ رِزقِ اللهِ؛ فَيَحْتَكِرُونَهُ، وَلَكِن أَيُّمَا رَجُلٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودِ ظَهرِهِ فِي الشَّتَاءِ وَالصَّيفِ، فَذَلِكَ ضَيفُ عُمَرَ؛ يَبِيعُ كَيْفَ شَاءَ، أَوْ يُمْسِكُ كَيفَ شَاءَ، وَيَذْهَبُ حَيثُ شَاءَ) (٧).

стр. 2545

ولأنه لم يغل للناس سعرا، ولا استبد بشيء كان يجب أن يساويهم فيه، بل منعه مضرته خاصة [به] (١)؛ إلا في الجهد والشدة؛ فلا [يمكن] (٢) من ذلك. *ص: (لا يجبر الناس على إخراج الطعام في الغلاء، وقيل: يجبرون على إخراجه) (٣). *ت: وجه الأول: أنه ملكهم؛ فلا يحجر عليهم فيه، وإنما الممنوع أن يشتروا؛ فيضيقوا على الناس. وجه الثاني: نفي الضرر عن الناس. *ص: (لا يخرج [الطعام من] (٤) سوق بلد إلى بلد آخر إذا أضر بهم) (٥). نفيا للضرر، وإلا جاز إخراجه، كما لا يمنعون من الاحتكار [إذا لم يضر بهم] (٦). *ص: (ولا يجوز بيع العربان وهو: أن يشتري الرجل [السلعة] (٧) بثمن، ويقدم بعضه على أنه إن اختار تمام البيع نقد تمام الثمن، وإن كره البيع رده،

стр. 2546

ولم يرجع [عليه] (١) بما [نقده] (٢)، وكذلك الكراء). لما في أبي داود من نهيه ﵇ عن بيع العربان (٣)، ولأنه [من] (٤) أكل المال بالباطل، (ولا يجوز بيع وسلف؛ فمن فعل ذلك، وترك الشرط - ما لم [يقبض] (٥) السلف - فالبيع جائز، فإن قبض السلف؛ فسخ البيع، وردت السلعة إلى القيمة يوم الفوت؛ لا يوم القبض؛ ولا يوم الحكم) (٦). *ت: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيعِ وَسَلَفٍ) (٧)، ولأنه يؤدي إلى الجهل بالثمن؛ إن أسلف المشتري، لأن منفعة السلف مجهولة، وهي جزء الثمن. وإن أسلف البائع؛ فهو سلف جر [نفعا] (٨): [أسلف] (٩) المشتري ليبيعه، فإذا ترك القرض جاز؛ لأن منفعة العقد لم تحصل. قال مالك في المدونة: إن لم يعلم بفساد البيع؛ حتى فاتت السلعة [بتغير] (١٠) سوق أو بدن، والمسلف البائع: فله الأقل من الثمن، أو القيمة يوم

стр. 2547

القبض، ويرد السلف، أو المسلف المبتاع: فعليه الأكثر منهما (١). قال سحنون: هذا إذا لم يقبض السلف، ويغاب عليه؛ فإن غاب عليه؛ فقد تم الربا بينهما، فإن كانت السلعة قائمة ردت، أو فاتت بيد المشتري؛ فالقيمة ما بلغت، وقاله ابن القاسم. وقال أصبغ: إذا غاب عليه والسلعة قائمة، وقال: [أنا] (٢) أرد السلف، وأثبت على البيع؛ ذلك له، وإن فاتت؛ فله الأقل أو الأكثر كما تقدم، وهو خلاف ما تقدم لسحنون، وهو ظاهر المدونة كما قال ابن القاسم في الأمة تباع على أن تتخذ أم ولد؛ فتفوت بإيلاد: أن فيها الأكثر من الثمن أو القيمة. وقال ابن عبد الحكم: يفسخ البيع، وإن أسقط السلف مشترطه؛ كقول أشهب في الأمة تباع على أن تتخذ أم ولد: أن البيع فاسد، ويفسخ وإن أسقط شرط الإيلاد، وهو القياس (٣). *ص: (لا يجوز بيع الدين بالدين؛ كالسلم بثمن إلى أجل)، لنهيه ﵇ عن بيع الكالئ بالكالئ (٤)، (ولا يجوز فسخ الدين في شيء يتأخر قبضه؛ كثمرة يجنيها، أو دار يسكنها [٨٤ ق]، أو دابة يركبها، وجوزه أشهب وابن مسلمة) (٥).

стр. 2548

*ت: وجه قول مالك وابن القاسم (١): أن هذه المنافع لا تقبض في الحال؛ فأشبه الدين. قال الأبهري: يشبه أن تكون كراهة مالك ليس بتحريم (٢). وقد أجاز بيع ثمرة بدا صلاحها بثمن إلى أجل (٣)، وهي لا تقبض في الحال، ولأن هذه المنافع ليست في الذمة؛ فليست دينا، وهو وجه رواية أشهب عن مالك (٤). وعن مالك في الموازية: إذا استعمل المدين في عمل قبل محل الأجل؛ لا خير فيه؛ لئلا يغيب، أو يمرض؛ فلا يعمل (٥). قال اللخمي: إن حل الأجل فالمنع أصوب، لأن ما يتأخر قبضه يؤخذ بأقل من ثمن ما يقبض جميعه؛ فيدخله: (إما أن تقضي، أو تربي)، وكذلك إذا لم يحل الأجل، وكان انقضاء (٦) هذه المنافع لأبعد من أجل الدين، وإلا جاز، ولا يكون دينا بدين (٧). *ص: (من كان له دين على رجل [إلى أجل] (٨)؛ فلا يجوز أن يضع عنه

стр. 2549

قبل الأجل بعضه، و [يتعجل] (١) بعضه)، لأنه أكل المال بالباطل، وقرض جر منفعة، وبيع الذهب بالذهب متفاضلا، وغير يد بيد، وفي العروض بيع الشيء بجنسه أكثر منه أو أقل إلى أجل، وهو سلف جر منفعة. (ولا يأخذ قبل الأجل بعضه عينا، وبعضه عرضا)، لأنه (ضع وتعجل)، لأن قيمة السلعة قد تكون أقل مما أخذت فيه؛ فقد أسقط [النقص] (٢) للتعجيل، (ولا يجوز أن يتعجل قبل الأجل بعضه، ويؤخر بعضه إلى أجل آخر)، لأنه سلف جر [منفعة] (٣)، (ويجوز إذا حل الأجل أن يأخذ بعضه، ويسقط بعضه، أو يؤخره إلى أجل [آخر] (٤)) (٥)، لأن التأخير معروف. *ت: يجوز قبل الأجل أخذ عرض من غير جنس الدين، لأن بيع الشيء [بغير] (٦) جنسه جائز بأقل أو أكثر، قال مالك: ويأخذ بذلك كله عرضا، وإن كان لا يساوي حقه من الدين (٧). *ص: (لا بأس ببيع الأعيان الغائبة على الصفة، فإن وافقت الصفة لزم البيع فيها، ولم يكن للمشتري خيار الرؤية، وإلا فله الخيار في رد البيع وإمضائه) (٨). *ت: المبيع ثلاثة: [حاضر] (٩) مرئي، وغائب موصوف، وسلم في الذمة،

стр. 2550

ومنع الشافعي الثاني (١). لنا قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقياسا على السلم بجامع الصفة في العرض والحيوان؛ إن كانت [غيبة] (٢) قريبة، ويجوز في الدار والأرض وإن بعدت، لأنه مأمون. وقد تبايع عثمان وعبد الرحمن بن عوف فرسا غائبا (٣)، وأجاز عمر وابنه ببيع الحيوان على الصفة، ولم يعلم لهما مخالف (٤). ويجب ذكر الصفات التي تختلف [الأغراض] (٥) باختلافها، ولا [يكتفى] (٦) بالجنس والعين، لأن بيع الملامسة [كذلك] (٧) مع تحريمه. وإذا وافقت الصفة فلا خيار؛ إلا أن يشترطه في العقد؛ كالسلم إذا وافق الصفة. *ص: (إذا [تلفت السلعة المبيعة] (٨) على الصفة، بعد العقد وقبل القبض؛ ففيها روايتان إحداهما: أنها من البائع؛ إلا أن يشترط ضمانها [من

стр. 2551

المبتاع)، لأن على البائع التوفية في [المبيع] (١)، والغائب لا يتمكن من قبضه حتى يحضر، (والأخرى: [أنها] (٢) من المبتاع؛ إلا أن يشترط ضمانها (٣) قبل القبض من بائعها، لأن الأصل السلامة، وهو معين لا يتعلق به حق توفية) (٤). *ت: إنما يكون ضمانه من المشتري؛ إذا علم أن [الصفقة] (٥) صادفته سليما حيا، وذكر عبد الوهاب رواية ثالثة: الحيوان والمأكول وما ليس بمأمون من البائع لسرعة [التغير] (٦) والتهمة، والدور والعقار من المشتري (٧). *ص: (إذا كان المبيع على الصفة مأمونا؛ [جاز نقد ثمنه، وإن كان غير مأمون] (٨)، فلا ينقد ثمنه قبل قبضه، لأنه يصير تارة بيعا، وتارة سلفا) (٩). *ت: القريب نحو اليوم واليومين؛ يجوز النقد [فيه] (١٠) بشرط، لأن الغالب السلامة في المدة القريبة؛ كان عرضا أو حيوانا، فإن تطوع بالنقد من غير شرط؛ جاز إذا كان الثمن عينا، أو مكيلا، أو نحوه مما يجوز قرضه. ويمنع إذا كان دارا؛ أو منافع، لأنه لا يستطيع حصوله في تلك المحلة،

стр. 2552

ويلزم في الجواري عارية الفروج، وفي الجزاف الجهل [بالأول] (١)؛ [فيكون] (٢) مزابنة. *ص: (خيار المجلس باطل، والعقد بالقول لازم) (٣). *ت: احتج الشافعي بقوله ﵇: ([المُتَبَايِعَان] (٤) [كُلُّ] (٥) وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالخِيَارِ مَا لَم يَفْتَرِقَا؛ إِلَّا بَيعَ خِيَارِ) (٦)، وهو معارض بعمل المدينة (٧)، وقال أشهب منسوخ بقوله ﵇: (إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ؛ فَالقَولُ مَا قَالَهُ البَائِعُ، وَيَتَرَادَّانِ) (٨)، ولم يفرق بين المجلس وغيره، ولو ثبت الخيار؛ لم يحتاجا إلى التحالف (٩). [أو يحمل] (١٠) قوله ﵇: (مَا لَم يَفْتَرِقَا) على التفرقة في الأقوال، والمراد: المتساومان، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلَّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠]، والمراد: قول الطلاق، لا [تفرقة الأبدان] (١١).

стр. 2553

*ص: (ولا بأس بالبيع بالخيار للبائع والمبتاع أو لهما جميعا، وأيهما [اشترط الخيار] (١) لنفسه؛ انتظر خياره في الإمضاء والفسخ) (٢). *ت في أبي داود أن حبان بن منقذ شكى إلى رسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع؛ فقال له ﵇: (إِذَا [بعتَ] (٣) فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ، وَأَنْتَ فِي [كُلِّ سِلعَة] (٤) ابتَعتَهَا بِالخِيَارِ ثَلَاثَ (٥)) (٦). قيل: هو مستثنى من بيع الغرر، وهو ظاهر المذهب؛ لقوله في المدونة: وما بعد من أجل الخيار لا خير فيه، لأنه غرر لا يدرى ما تصير السلعة إليه بعد الأجل (٧). وقال أشهب: [هو من باب] (٨): (ضمان بجعل)، لأنه يزيده المبتاع ليكون [من] (٩) ضمانه (١٠)، ويكون بيعها في الباطن على البت. وقيل: ليس مستثنى، لأن المعاوضة لتحصيل الفوائد، وذلك لا يحصل إلا بالتمكن من الرد.

стр. 2554

ويشترط لأحد ثلاثة أغراض: اختبار المبيع والتروي في الثمن، وهل البيع مصلحة أم لا؟ *ص: (لا يسقط خياره إلا بإمضاء البيع؛ أو بنفوذ مدة الخيار؛ أو بتصرفه [٨٥ ق] في السلعة تصرف اختيار لا تصرف اختبار) (١). *ت: قال ابن القاسم: [له] (٢) الخيار بعد المدة فيما قرب (٣)، لأنه دخل [عليه] (٤) عادة، وقال أشهب: إذا غربت الشمس من آخر أيام الخيار؛ فلا رد له (٥). وأما التصرف؛ [فما] (٦) شأن المالك أن يفعله في ملكه؛ كالقبلة، والنظر إلى الفرج دون التجريد من الثياب، لأنه قد يكون للاختبار، ويحلف أنه لم يكن ذلك منه رضا. فإن اعترف أنه أراد اللذة؛ فهو رضا، وإن قرصها، أو مس بطنها، أو بدنها؛ فهو رضا، وإن ركب الدابة للموضع القريب، أو اختدم العبد فيما يقصد في مثله الاختبار، وقال: أردته صدق.

стр. 2555

*ص: ([إن] (١) اشترط البائع والمبتاع الخيار [لهما] (٢) جميعا، واختار أحدهما الإمضاء، والآخر الفسخ؛ فالقول قول من اختار الفسخ منهما)، لتعلق الحق لهما، فلا يثبت [العقد] (٣) إلا باجتماعهما، ومختار الإمضاء أسقط حقه [من الفسخ] (٤)، وبقي حق الآخر لا يسقط بإسقاط غيره حقه. (فمن مات قبل نفوذ مدة الخيار؛ قام ورثته مقامه في الإمضاء والفسخ)، [وقاله الشافعي (٥)، وقال أبو حنيفة] (٦): لا خيار للورثة (٧). لنا القياس على الشفعة. (وإذا تلف المبيع في أيام الخيار فضمانه من بائعه إن كان في يده [يعني: يد البائع] (٨) [أو لم يكن] (٩) في يد واحد منهما)، لأنه على ملكه، ولأن المشتري إنما ملك بوصف الإمضاء ولم يوجد، (فإن قبضه المشتري، وهو مما يغاب عليه ضمنه؛ إلا أن تقوم له بينة على تلفه، لأنه قبضه لحق نفسه؛ كالعارية والرهن، أو لا يغاب عليه؛ فضمانه من بائعه) (١٠)، لأن الظاهر أن هلاكه بغير صنعه وتعديه.

стр. 2556

*ت: قال أبو إسحاق: ينبغي أن يضمن فيما يغاب عليه، وإن قامت البينة؛ على أصل أشهب في العارية والرهن (١). *ص: (إن اشترى أمة بالخيار، ثم جنى عليها جناية، واختار إمضاء البيع؛ فالأرش للبائع، وإن ولدت في أيام الخيار؛ فولدها [لمشتريها] (٢) عند ابن القاسم، [وقال غيره] (٣): لبائعها) (٤). *ت: الجناية أربعة: إما من البائع، أو [من] (٥) المشتري، أو أجنبي، أو بغير فعل آدمي. فإن قتلها البائع خطأ، انفسخ البيع، ولا شيء للمشتري وإن كانت القيمة أكثر، أو عمدا؛ فللمشتري ما فضل من القيمة على الثمن للتعدي، أو فيما دون النفس؛ خير المشتري في أخذها معيبة، ولا شيء له من أرش العيب أو يترك، أو عمدا؛ فله أخذها وقيمة العيب، ويدفع الثمن. وإن جنى المشتري جناية يسيرة خطأ؛ خير بين الرد، وما نقصته الجناية، أو يتماسك، وإن أفسدها ضمن الثمن كله؛ قاله ابن القاسم (٦). وقال سحنون: يغرم القيمة، وليس هو كمن استهلك سلعة وقفت على

стр. 2557

ثمن، لأن الثمن في الخيار لم يثبت (١). قال ابن القاسم: جناية [العمد] (٢) رضا، وقال أشهب ليست رضا، [لأنه] (٣) يفعل عند الغضب (٤). قال أبو بكر بن عبد الرحمن: القياس إذا جنى المشتري، والخيار له، ثم رضيها أن يكون عليه ما نقصها [للبائع] (٥)، لأنه جنى وهي في ملك البائع. وجناية الأجنبي عمدا وخطأ سواء؛ إن قتلها انفسخ البيع والقيمة للبائع؛ قلت أو كثرت، وفي دون النفس [أخذها] (٦) البائع، وخير المشتري في قبولها معيبة، ولا شيء له، [أو] (٧) تركها. وكذلك إن كانت بغير فعل آدمي في دون النفس. وجعل ابن القاسم الولد للمشتري، لأنه نمى، ولو زادت في بدنها كان للمشتري، والأرش نقص في أيام الخيار؛ فيضمنه البائع؛ فيكون الأرش له، لأنه مأخوذ عنه (٨). قال ابن أبي زمنين في هذه المسألة نظر، لأن المعروف من قول [مالك] (٩)

стр. 2558

أن الحامل إذا جاوزت ستة أشهر؛ كانت كالمريضة، والمريض المخوف عليه لا يجوز بيعه؛ فينبغي حمل قول ابن القاسم وأشهب على أنه لم يعلم [البائع] (١) أنها حامل [لما باعها] (٢) (٣). واختلف في التفرقة: قال ابن القاسم: يفسخ البيع كما لو باع جارية، وسكتا عن ذكر ولدها، وقيل: لا يفسخ، والولد للبائع؛ فإن اختار المشتري الأخذ جبرا على أن يجمعها، أو يبيعا من واحد، ويقسمان الثمن، ولا يفسخ لأن الأصل كان جائزا (٤). *ص: (لا بأس باشتراط الخيار المطلق، فإن اختلفا؛ ضرب للسلعة خيار مثلها) (٥). *ت: المطلق ألا يذكرا مقدار المدة؛ فيحمل على العادة: فالثوب: اليوم واليومين، والدابة اليوم ونحوه، ويسير عليها البريد ونحوه لينظر سيرها، والدار: الشهر ونحوه، والجارية: خمسة أيام ونحوها. *ص: (لا بأس [أن يشترط] (٦) الخيار أكثر من ثلاثة أيام فيما لا يفسد) (٧).

стр. 2559

*ت: قصره أبو حنيفة والشافعي على ثلاثة أيام (١). لنا قوله ﵇: (المُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا؛ إِلَّا بَيعَ الخِيَارِ) (٢)، ولأنها مدة لحقت بالعقد؛ فجاز أن تزيد على ذلك كالأجل في الثمن، ولأنه [للاختبار] (٣)، وقد [لا تفي الثلاث به] (٤). قال أبو إسحاق: يضرب بقدر الحاجة، فإن زاد فسد البيع. * ص: (إن اشترى سلعة على خيار رجل؛ فليس له فسخ البيع قبل اختياره، فإن مات المشترط خياره؛ رجع [الخيار] (٥) للمشتري) (٦). *ت: قال ﵇: ([اشْتَرِط] (٧) الخِيَارَ [ثَلَاث] (٨)) (٩)، ولم يفرق، ولأن المتعاقدين قد [يجهلان] (١٠) مقصود الخيار؛ فيجعل ذلك لغيرهما. قال ابن يونس: لم يختلف قول مالك أن للبائع أن يخالف من شرط خياره،

стр. 2560

واختلف في المشتري: هل له الإجازة والرد دون من شرط خياره، لأنه فرع عن ثبوته للبائع؟، أو [للمشتري] (١) [فمنع] (٢) أن يثبت للفرع، وينتفي عن الأصل (٣). وقيل بالفرق بينهما: أن المشتري أضعف، لأنه لا يتم ملكه إلا بالقبول. *ص: [٨٦ ق] (ومن اشترى سلعة على أن [يؤامر أو] (٤) يشاور؛ فله الإمضاء [والرد] (٥) قبل المشاورة) (٦). *ت: الفرق أن المشترط خياره قد شرط البائع ذلك عليه، والمفهوم من المشاورة أنه يسمع رأيه، وله مخالفته، وهو كمشاورة نفسه، وله ترك رأي نفسه؛ فليس للبائع هاهنا [حق] (٧). قال ابن نافع: هما سواء؛ لا يأخذ إلا برضى من اشترط، لأنه أسقط [خيار] (٨) نفسه ومشورتها، وتراضيا على ذلك؛ إلا أن يجتمعا على إسقاطه (٩). وقال ابن حبيب: البيع على أن فلانا بالخيار، أو على أن [يستشيره] (١٠)؛
следующие страницы →