← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح وجهك وكفيك» (١). ومن طريق آخر: «إنما كان يكفيك أن تعمل هكذا» وضرب بيده الأرض، فنفض يديه، فمسح وجهه وكفيه (٢). وفي «الترمذي»: قال ﵊: «الصعيد الطيب وضوء المؤمن وإن لم يجد الماء عشر سنين». وقال: حديث حسن (٣). وانعقد الاجماع على مشروعيته؛ من حيث الجملة. ويتيمم المسافر عند عدم الماء، ووجوده وهو يخشى مرضاً، أو موتاً، أو سباعاً، أو لصوصاً، تحول بينه وبين الماء، أو يخاف أن رفيقه يذهب بماله، أو رحاله، أو يخاف العطش على نفسه إن استعمل الماء. وأما المقيم العادم للماء فثلاثة أقوال: قال مالك في «المدونة»: يتيمم في الحضر من لم يجد الماء، وكذلك المسجون. وقال في المغافر وأطراف الفسطاط يخاف إن ذهب إلى النيل طلعت الشمس: يتيمم. وهو أحد قولي ابن القاسم. والثاني: أنه يتيمم، ويعيد الصلاة إذا توضأ بعد الوقت، رواه ابن حبيب

стр. 247

واختاره؛ لأن الله تعالى إنما ذكر التيمم في المريض والمسافر، وكذلك المسجون إذا حبس عنه الماء إلى آخر الوقت؛ يصلي بالتيمم ويعيد إذا وجد الماء بعد الوقت؛ لأنه لما تعارضت المدارك أخذنا بالاحتياط؛ فيصلي ليدرك فضيلة الوقت، ويعيد خوف عدم الأجزاء. الثالث: يطلب الماء في الحضر، ولا يتيمم وإن ذهب الوقت؛ إلا أن يكون له عذر؛ قاله مالك في «الموازية» (١)؛ لأن التيمم إنما شرع للمريض، والعاجز عن استعمال الماء، والمسافر العادم، لقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية، فلم يتعداهما الحكم عملاً بظاهر النص، ويتأكد المشهور: أنه لا يعيد بعد الصلاة، فقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، ومعنى الوجود: القدرة؛ بدليل التيمم مع رؤية الماء إذا خاف السباع أو العطش، وهذا قائم للصلاة فيتيمم. وفي «مسلم»: أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلَّم عليه، فلم يرد رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه [ويديه] (٢)، ثم ردَّ ﵊ (٣). زاد «أبو داود»: ثم اعتذر إليه؛ وقال: «إني كرهت أن أذكر الله تعالى على غير طهر» (٤). وهذا في الحضر.

стр. 248

وتيمم ابن عمر وهو بالمربد وهو بطرف المدينة (١). ولأن التيمم إنما شرع للمسافر لإدراك فضيلة الوقت، فوجب تحصيلها من الحاضر كالمسافر، وإنما خصت الآية المريض والمسافر لأن الماء يكثر تعذره عندهما ويغلب، والوصف إذا خرج مخرج الغالب لا يكون له مخرج إجماعاً. فإن قيل: جعل الله القصر والفطر للمسافر والمريض فلم يتعد ذلك إلى غيرهما؛ قيل: جعل ذلك للمشقة ولم يساوهما غيرهما فيها، وهاهنا لإدراك فضيلة الوقت، وقد وقعت المساواة فيها، فيقع الاستواء في الحكم، كما يجب افتراق الأولين في الحكم كما وقع الاستواء في الجمع بين الصلاتين لحدوث الاستواء في العذر، وكذلك الرهن إنما نص على المسافر ويجوز في الحضر [لدافع] (٢) الحاجة إليه، مع أن الحاضر يقدر على الإشهاد أكثر. قال القاضي عبد الوهاب: ولا إعادة عليه خلافاً (ش)؛ لأنها صلاة لزم أداؤها بالتيمم؛ فلا تنتقض كصلاة المسافر (٣). والمريض له ثلاثة أحوال يجوز له فيها التيمم: وهو أن يعدم الماء. أو يعدم من يناوله إياه. أو يخاف من استعماله موتاً، أو زيادة مرض، أو تأخير برء (٤).

стр. 249

* ص: (فإن وجده غالياً غلاء متفاحشاً؛ تيمم، ولا قدر لذلك ولا حد له، ويحتمل أن يحد بالثلث). * ت: المال له حرمة، والصلاة لها حرمة، والمال لا بدل له، والطهارة لها بدل، فكان التحامل عليها أولى، ولأن في الغلاء مسألة؛ وهو لو كان الماء منه على نصف مثل، عليه فيه مشقة؛ فالمال أولى، والله تعالى يقول: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. قال الأبهري: وليس عليه شراؤه بما لا يعرفه من الثمن؛ لئلا يشتري بالدينار ما يساوي درهماً، وقد نهى رسول الله ﷺ عن إضاعة المال (١). فإذا وجده بثمن مثله، أو ما يقاربه؛ لزمه شراؤه إذا قدر عليه، لأن القدرة على الثمن قدرة على الماء، أصله: الرقبة في الكفارة. واختلف في الحد الذي يبيح التيمم: فعن مالك: لا يشتريه بأضعاف ثمنه، فقربه بعشرة دراهم ودراهمه كثيرة؛ قال: ما هذا على الناس، إنما عليه أن يشتري بالثمن المعروف في ذلك الموضع (٢). قال اللخمي: يريد ابن الجلاب: إذا بلغت الزيادة الثلث جاز له التيمم. ويحتمل ما قاله اللخمي إذا زاد على الثلث تيمم. قال اللخمي: ينظر إلى ثمنه بذلك الموضع، فإن كان رخيصاً اشتراه، وإن زاد مثليه مثل أن يكون ثمنه درهماً فلا مضرة أن يشتريه بثلاثة دراهم أو أربعة؛

стр. 250

لأن مجموع ذلك حقير، والصلاة أولى بالاحتياط، وإن كان غالياً؛ كانت الزيادة مع الثمن مضرة به (١). فرع: فإن بذل له الماء بثمن في الذمة، ولا ثمن معه: قال ابن العربي: يلزمه شراؤه؛ لأنه قادر على ذلك، فأشبه ما لو كان معه ثمنه، وقد جرت العادة بالبيع معجلاً ومؤجلاً فلا يحصر في أحدهما (٢). فرع: يلزمه قبول هبة الماء لأنه مبتذل؛ فلا [منة] (٣) فيه في قبوله؛ بخلاف هبة ثمنه؛ لوجود المنة في قبوله (٤). قلت: قول ابن الجلاب: يحد بالثلث باطل قطعاً، فإن الراوية العظيمة إذا كانت بدرهم تصير بدرهم ونصف؛ لا نجد في قواعد الشريعة ما يبيح التيمم في هذه الحالة، بل يعتمد على ما هو مضر عادة. *** * ص: (إن كان معه ماء وهو يخاف العطش على نفسه، وعلى غيره؛ تيمم، وأعده لشربه). لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].

стр. 251

وقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. فالنفوس مقدمة على العبادات في الشرع، بل ألمها بالركوع، أو السجود، أو الصوم، أو غير ذلك؛ فكيف نتلفها. ولأنه إذا وجده غالياً، أو خاف المرض؛ تيمم، وحفظ النفس أولى من حفظ المال، لأن عمرو بن العاص تيمم لما خاف على نفسه التلف، كما تقدم نقله (١). ولأن التيمم شرع لرفع الحرج؛ لقوله تعالى في آية التيمم: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]، فمتى كان فيه حرج سقط استعماله. * ت: لا فرق بين خوفه العطش في الحال، أو في المال، كان يغلب على ظنه عدم قدرته على ثمنه في المستقبل. فرع: إن كان ماؤه لا يكفيه إلا لزوال نجاسته أو لوضوئه قال: لا أحفظ فيه شيئاً؛ إلا قول ابن حبيب عن بعض أصحابنا في من مسح خفيه، ثم لحقته نجاسة، ولا ماء معه: ينزع خفه ويتيمم. ومقتضاه: أن الصلاة بالتيمم مع عدم النجاسة أولى من طهارة الماء مع حصول النجاسة، فعلى هذا يغسل النجاسة ويتيمم، ويحتمل تخريجها على وجوب إزالة النجاسة؛ فيزيل لأن الوضوء له بدل، والإزالة لا بدل لها؛ وهي سنة، فيقدم الوضوء على إزالة النجاسة؛ لأن الفرض يقدم على السنة. وقد قال ابن القاسم في «العتبية»: إن استسقاه رجل يخاف عليه [سقاه

стр. 252

وتيمّم] (١)، وإن لم يخف عليه توضأ؛ وهو أولى من سقي الماء، لتقدم الفرض على المندوب (٢). *** * ص: (ومن كان مريضاً فخاف من استعمال الماء التلف، أو زيادة المرض، أو تأخر البرء؛ فله أن يتيمم). لقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]، وهذا حرج؛ فوجب نفيه. ولقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]، فجعل مطلقاً مبيحاً. * ت: وفي «أبي داود»: عن عمرو بن العاص قال: احتلمت ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت هلكت، فتيممت وصليت بأصحابي صلاة الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟»، فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فضحك النبي ﷺ ولم يقل شيئاً (٣). وفي هذا الخبر فوائد: أحدها: جواز التيمم للجنب.

стр. 253

وثانيها: جواز التيمم لمن يخاف على نفسه من استعمال الماء الهلاك من البرد. وثالثها: أن التيمم لا يرفع الحدث؛ لقوله ﷺ : «صليت بأصحابك وأنت جنب؟» (١). ورابعها: أن المتيمم يصلي بالمتوضئين (٢). وروى ابن وهب (٣): أن رجلاً في غزوة خيبر أصابته جنابة وبه جدري، فغسله أصحابه، فتهرأ لحمه، فمات، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «قتلوه قتلهم الله، أما كان يكفيهم أن ييمموه بالصعيد» (٤). وذلك يدل على إباحة التيمم لمن يخاف على نفسه. قال ابن القصار: إذا خاف الهلاك تيمم إجماعاً، وأما زيادة المرض، أو تأخير البرء؛ فعندنا [يجوز] (٥)، خلافاً (ش) لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى﴾ [المائدة: ٦]، ولقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، واستعمال الماء في هذه الصور الثلاثة حرج، فيكون منفياً من الدين؛ وهو المطلوب، لأن حرمة النفس أعظم من حرمة المال، وهو يتيمم لفرض الغلاء، ولأنها طهارة لرفع الضرر، فلم يفترق فيها التلف وزيادة المرض؛ أصله: المسح على الجبيرة (٦).

стр. 254

فَرْعٌ: قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ في المريض إذا قدر أن يتوضأ ويصلي قائماً وهو في عرقه؛ إن فعل انقطع عرقه، ودامت علته؛ تيمم ويصلي إيماءً إلى القبلة، وإن خرج الوقت قبل زوال عرقه لم يعد (١). قال سند: وقولهم موافق للمذهب، فإن دوام المرض في معنى زيادة المرة؛ هذه في الكمية، وهذه في الكيفية (٢). قال ابن وهب: المبطون والمائد في البحر يتيمم (٣). قال سند: يريد [عظمت] (٤) بطنه حتى لا يتمكن من تناول الماء، ورفعه من الآبار، والمائد لا يقدر أن يتماسك حتى يرفع الماء، والعجز يسقط التكليف (٥). قلت: قوله فيما تقدم: إن من فوائد الحديث: أن التيمم لا يرفع الحدث؛ مُشكل، لأن الحدث: هو المنع من الصلاة، والإباحة ثابتة إجماعاً، فمن المحال ثبوت المنع مع الإباحة، بل القطع حاصل لرفعه للحدث، مع أن الجمهور على خلافه. وقد تقدم أنه يرفعه إلى غايات ثلاثة؛ أحدها: وجود الماء، أو الحدث، أو انقضاء الصلاة، وهذا أمر يعقل؛ بخلاف اجتماع الإباحة والمنع؛ لا يعقل البتة (٦).

стр. 255

* ص: (ومن أجنب وهو صحيح، فخاف التلف أو ما دونه من شدة مرض من استعمال الماء؛ فلا بأس أن يتيمم). لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]. وفي «أبي داود»: عن جابر: خرجنا في سفر، فأصاب رجل جرحاً فشجه في رأسه، فاحتلم [فسأل لأصحابه] (١): هل تجدون لي من رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك من رخصة وأنت [تقدر على الماء] (٢) [٢٣/ ب] فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خرقة، ويغسل سائر جسده» (٣). وحديث عمرو المتقدم (٤). وروي: أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً معتزلاً لم يصل، فقال ﵊: «ما منعك أن تصلي مع الناس؟»، فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة، ولا ماء معي، فقال ﵇: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك» (٥).

стр. 256

ولأن إباحة التيمم للمريض إنما كان للضرر؛ فوجب أن يباح للصحيح إذا كان يتضرر بالماء، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، والآية المتقدمة (١). * ت: لم يختلف المذهب إذا خاف التلف أو ما دونه؛ فعلى المشهور: التيمم لما تقدم، والشاذ: عدمه؛ لأن الآية إنما دلت على المرض والسفر، وهذا خارج عنها، وقاله عمر بن مسعود. قال ابن المنذر: أجمعوا على عدم الإعادة إذا وجد الماء بعد الوقت، وقاله فقهاء الأمصار إذا وجده في الوقت. وعن جماعة من التابعين إعادة المتيممين صلاتهم إذا وجدوه في الوقت، ويدل على أنه يتيمم قوله تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، فعم كل ملامس، ويدخل الجنب في العموم، وقياساً على الحدث الأصغر. قال الشيخ أبو محمد القابسي: إذا وجد الجنب الماء أعاد الصلاة؛ إذا لم يكن في يده أذى. قال أبو بكر بن اللباد: ولو لم يكن في يده أذى إلا أن جنابته من وطئ في الفرج؛ فإنه يعيد الصلاة في الوقت لنجاسة الفرج، وفي كون [ .. ] (٢) نجاسة قولان، بناء على أنها كالبول أو العرق. واختلف في قوله في المدونة: وكان ابن مسعود يقول غير هذا؛ ثم رجع

стр. 257

إلى أنه [ .. ] (١). قال القاضي إسماعيل في كتاب «الأحكام»: كان يقول: لا يتيمم الجنب، ولا يصلي، ولو مكث شهراً؛ حتى يجد الماء، لأن التيمم إنما ذكر في القرآن فيما فيه الوضوء، ولم يذكر في موطن الجنابة. وتأول [ابن مسلمة] (٢) أن تيمم الجنب في القرآن؛ فإن آية الوضوء فيها تقديم وتأخير، تقديره: ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا، والتقديم والتأخير جائز في القرآن، وكثير، وإنما [ .. ] (٣) وغيره لأن الآية تقتضي الوضوء والتيمم على المسافر والمريض كان طاهراً أم لا، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦]، فجعل المرض والسفر والمجيء من الغائط يوجب الوضوء والتيمم، ولما بطل هذا بالإجماع ثبت أنها مقدمة ومؤخرة، ومن التقديم قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا﴾ [الكهف: ١]، تقديره: قيماً ولم يجعل له عوجاً، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [التوبة: ٥٥]، التقدير: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة.

стр. 258

وقال ابن أبي زمنين: ليس عليه أن يغتسل؛ لأن جنابته قد ارتفعت بالتيمم. وقال أبو بكر الثعالبي: يغتسل ويعيد الصلاة، ثم رجع فقال: يعيد الغسل فقط. قال أبو عمر في الاستذكار: غلط الناس في هذا المعنى عن ابن مسلمة؛ فزعموا أنه لا غسل عليه ولا وضوء حتى يحدث، ولا يقوله أحد من علماء المسلمين، ولا خلاف فيما علمت عن ابن مسلمة بن عبد الرحمن؛ ولا يصح عنه. وقال القاضي عبد الوهاب: وينوي الجنب والمحدث استباحة الصلاة دون رفع الحدث. واختلف إن نوى الجنب استباحة الصلاة من الحدث الأصغر: قال مالك: لا يجزيه (١)؛ لأن نيته إنما كانت للوضوء لا للغسل، ولا ينوب الأصغر عن الأكبر، لقوله ﵇: «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» (٢)، لأنهما عبادتان مختلفتان؛ كالصلاة والكفارة (٣). وروي عنه الإجزاء (٤). وقاله [ابن مسلمة] (٥) (٦)؛ لأن التيمم جعل بدل الوضوء والغسل، ولأنهما حدثان؛ فأشبها البول والمذي ينوي أحدهما فلا يجزئ.

стр. 259

وقال ابن القصار: إن كان ذاكراً للجنابة ونوى الأصغر لم يجزه اتفاقاً (١)؛ لكونه لو اغتسل ينوي الأصغر لم يجزه اتفاقاً، وإن نوى استباحة الصلاة بتيممه ولم يحضر غائطاً ولا جنابة أجزأه اتفاقاً، وإن قصد استباحة الصلاة لأجل الغائط ذاكراً الجنابة هو الذي ينبغي أن يختلف فيه. واختلف إذا توضأ لجنابة ثم أحدث: فهل ينوي بالتيمم ثانية الأصغر والجنابة، وهو ظاهر المذهب؛ لقوله: ولا يطأ المسافر زوجة إلا ومعه من الماء ما يكفيهما، ولا يدخلان على أنفسهما أكثر من حدث الوضوء؛ إذا لم يكن معهما ماء؟ وعلى قول ابن شعبان: ينوي بالثاني الحدث الأصغر؛ لقوله في الحائض: (إذا طهرت وتيممت يجوز لزوجها وطؤها) (٢). *** * ص: (ومن كان مريضاً ولم يجد من يناوله الماء؛ فلا بأس أن يتيمم). * ت: لأنه غير قادر على استعمال الماء؛ فهو كالعادم. والمراد بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾: عدم القدرة، بدليل من منعه سبع أو لص، والمريض، فلا فرق بين المجدور والمحصوب مع الضرر لدخولهم في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى﴾. قال عبد الوهاب: يستحب لمن لم يجد من يناوله الإعادة في الوقت، وكذلك الخائف من لصوص أو سباع؛ بخلاف المريض.

стр. 260

والفرق: أن عذر هؤلاء ضعيف؛ لإمكان أن يكون الأمر بخلاف ما يظنه الخائف، ولتفريط المريض في عدم إعداد من يناوله (١). *** * ص: (ومن كانت به شجاج، أو جراح، أو قروح في أكثر جسده وهو جنب، أو في أكثر أعضاء وضوئه وهو محدث؛ فلا بأس أن يتيمم، ويترك استعمال الماء، وإن كان ذلك في اليسير من جسده، أو أعضاء وضوئه؛ غسل ما صح من جسده، ومسح على العصائب والجبائر). لما في «أبي داود»: عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حجر فشجّه في رأسه، فاحتلم، فقال لأصحابه: هل تجدون لي من رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعرفوا، وإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على جرحه خرقة، ويغسل سائر جسده» (٢). فأخبر ﵇ أن أحد هذين يجزئه على حسب حاله. * ت: الذي قاله ابن الجلاب يحتمل الجراح في أكثر جسده، إلا أنها متفرقة فيه، فلا يقدر على غسل السالم إلا [من ضرورة] (٣) تصل إلى [الجريح] (٤)؛ فيتيمم الجريح مجتمعاً وهو أكثر جسده، فهاهنا هو الذي خالف فيه ابن القاسم؛

стр. 261

فقال: إذا غمرت الجراح أكثر جسده فلم يبق له إلا يد، أو رجل؛ يتيمم. واختلف إذا غسل اليد والرجل، ومسح على الجروح: قال أبو بكر بن عبد الرحمن: لا يجزئه؛ كمن وجد من الماء دون كفايته، فإن استعماله لا يجزئه، لأن كليهما عادم لكفايته. وقال أبو الفرج: إذا كثرت الجراح في جسده؛ تيمم. ووجه ما في الجلاب على تقدير أن يكون خلافاً لابن القاسم: أن الأقل تبع للأكثر؛ سلامة وجرحاً، ففي الجروح كلها يتيمم كالجرح كله، وفي السالم كلها طهارة ماء بحسب الإمكان [في] (١) السالم كله. *** * ص: (ومن وجد الماء لبعض طهارته؛ فليس عليه استعماله، ولا بأس أن يتيمم، ولا يلزمه أن يجمع بين الماء والتيمم). لأن الله تعالى أوجب الوضوء على المحدث، والغسل على الجنب، ثم نقلهما عند تعذر الطهارة إلى التيمم، فمن أوجب الجمع - وهو (ش) ــ فقد عمل شرعاً ثالثاً، [ … ] (٢) التيمم وجب في هذه الضرورة، والله تعالى إنما أوجبه في غير صورة النزاع عند عدم طهارة الماء، فوجب أن تكون هاهنا معدومة، ولأن غسل البعض لا يحصل الطهارة، فوجوده كعدمه؛ كماء الورد، لأن العجز عن بعض كالعجز عن جميعه، أصله: الهدي والعتق في الظهار والقتل. ومنشأ الخلاف: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، بلفظ التنكير، فإن حمل

стр. 262

على مطلق الماء؛ فهذا واجد له، أو الماء الكافي؛ فهذا عادم له، ولو يتقدم في صدر الآية تصريح بمقدار ينصرف هذا النفي له، بخلاف آية الكفارة؛ تقدم ذكر الإعتاق للرقبة فانصرف النفي له، ولذلك اتفق عليه. * ت: احتجوا بأن واجد يسير الطعام الذي لا يكفيه يأكله قبل [أكل] (١) الميتة؛ فكذلك هذا. جوابهم: أن يسير الطعام يسد بعض [الرمق] (٢)، وبعض الماء يبقى الحدث معه بحاله، إن قلنا: إن الحدث لا يرتفع عن كل عضو إلا بالجميع. وإن قلنا: يرتفع عن العضو وحده؛ فجوابه: أن يسير الطعام يخفف بعض مفسدة الميتة، وبعض الأعضاء لا يخفف شيئا من التيمم؛ بل هو مع هذا كهو مع عدمه، قالوا: واجد بعض يشتريه يجب عليه استعماله، لأنه لو تركه تركه لبدل. *** * ص: (والإختيار في التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، فإن اقتصر على ضربة واحدة من ضربتين للوجه واليدين، واقتصر على مسحهما إلى الكوعين؛ أجزأه، والإختيار ما ذكرناه). لأن قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾، وظاهره: افعلوا به ما كنتم تفعلون بالماء. وعن رسول الله ﷺ قال: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين» (٣).

стр. 263

أو نقول: طهارة للحدث الأصغر؛ فتكون للمرفقين كالوضوء. * ت: قال ابن الجهم: يتيمم بضربة واحدة لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ وهو مطلق؛ فيكفي فيه المرة، ولحديث عمار بن ياسر المتقدم في «الصحيحين» قال له النبي ﷺ : «إنما كان يكفيك هكذا»، وضرب النبي ﷺ الأرض فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه (١). واختلف أصحابنا في تعليل هذه المسألة: فقال بعضهم: على القول بجواز التيمم على الصفا يتيمم بضربة واحدة، إذ لا معنى للثانية، وعلى القول بأنه بالتراب خاصة يجزيه ضربة واحدة في اليدين بعد الوجه [ليعمم] (٢) اليدين؛ وإلا استأنف الضرب. وخالف غيره؛ وقال: ذلك غير معلل. ولا يخرج على هذا الخلاف، بل هو اختلاف اعتبار حكم الضرب وعدمه. واختلف بعد القول بضربتين إذا اقتصر على ضربة واحدة للوجه واليدين: قال مالك في الموازية: يجزيه. وقال ابن حبيب: يعيد ما لم يخرج الوقت. وقال ابن نافع: يعيد بعد الوقت بناء على أن الثانية فرض، والأولى رأى أنها مستحبة؛ كتكرار الوضوء. وقيل: يمكن ملاحظة قول من يقول: تارك السنن متعمداً يعيد أبداً.

стр. 264

وعن ابن القصار: من [لم] (١) يجد إلا ما يكفيه لضربة واحدة لا يتيمم به؛ لأنه لا ينتفع بتيممه. وهذا نص في وجوب الثانية لا يقبل التأويل بترك السنة متعمداً. وفي محله ثلاثة أقوال: فقيل: للكوعين (٢)؛ قياساً على القطع في السرقة، بجامع الإطلاق بالنص، فيتعلق الحكم بأعظم اليد منفعة. وفي حديث عمار بن ياسر: فمسح بهما وجهه وكفيه. وقيل: إلى المرفقين قياساً على الوضوء (٣)، وهو أولى من القياس الأول؛ لأنه قياس الشيء على جنسه، أو آية الوضوء، مقيدة والتيمم مطلق، فيحمل المطلق على المقيد لاتحاد نسبتهما؛ وهو الحدث، ولا يتأتى ذلك في السرقة؛ لتباين المباينين يحمل المطلق على المقيد لا سيما والسارق عاص والمتيمم متقرب، يؤكده ذكر التيمم والوضوء في آية واحدة. وقيل: للمنكبين؛ لأنه مسمى اليد حقيقة. وفي بعض روايات الحديث: فتيممنا إلى الآباط. وفي أخرى إلى المناكب. والمشهور أن المتيمم إلى الكوعين إذا صلى يعيد في الوقت؛ قاله ابن القاسم.

стр. 265

قال أصبغ: ووقته الصلاة [المفروضة] (١). واختلفت الآثار في الكوعين والمرفقين: فلذلك رأى مالك الإعادة في الوقت. ولابن القاسم في «العتبية»: لا يعيد في الوقت ولا بعده، تغليباً لرواية الكوعين. وقال ابن نافع: يعيد أبداً ترجيحاً لوجوب مسح الذراعين. فرع واختلف في تخليل الأصابع في التيمم وما تحت الخاتم: قال ابن القرطي: عليه تخليل أصابعه (٢). قال أبو محمد: وما رأيته لغيره. قال المازري: قال ابن شعبان: لا يخلل المتيمم أصابع يديه بناء على أن المسح مبني على التخفيف، والماء في الوضوء له قوة السراية والسيلان بخلاف التراب؛ فلذلك يخلل في التيمم دون الوضوء. وقال ابن عبد الحكم ينزع الخاتم ويتيمم؛ لأن التراب لا يسيل. ومقتضى المذهب: أنه لا ينزعه، وهو أخف من الوضوء؛ لأن مقصوده ضبط العادة لا الوضاءة. ***

стр. 266

* ص: (وعليه تعميم وجهه في مسحه، ولا يجزئه الاقتصار بالمسح على بعضه). لقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾، كما قال في الوضوء يستويان في التعميم، وقياساً على الوضوء. قال سند: وعليه أن يبلغ بيديه ما يبلغه في الوضوء، ويمرهما على شعر لحيته الطويلة (١). *** * ص: (والتيمم على سائر أنواع الأرض جائز؛ ترابها، وحجرها، ورملها، ومدرها). لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]. قال ابن القصار: الصعيد عند مالك: وجه الأرض؛ كان عليها تراب أم لا. (٢). وقاله أئمة اللغة: أبو عبيدة، وأبو إسحاق الزجاج، والأصمعي (٣). وقال ابن حبيب و (ش): الصعيد التراب، والطيب الطاهر (٤). وقال غيره: الصعيد: الأرض نفسها (٥)، لقوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠]، أي: حجراً أملس (٦).

стр. 267

وقال ﵇: «يجمع الله الخلائق على صعيد واحد» (١)، أي: على أرض واحدة (٢). وفي «الصحيحين»: [قال]﵇ (٣) لعمار بن ياسر: «إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض» (٤)، فأحاله على ما يسمى أرضاً. وفي «الصحيحين»: قال ﷺ : «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» (٥). وفي [بعض] (٦) الأحاديث: «أينما أدركتني تيممت [وصليت]» (٧)، وهو أن جميع [الأرض] [يتيمم] (٨) عليها (٩). وفي الصحيح: تيمم رسول الله ﷺ على الحائط حين رد على المسلم عليه (١٠).

стр. 268

احتجوا بقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾، ولفظه يقتضي التبعيض؛ وهو متعذر في الحجر، فتعين التراب (١). ولقوله تعالى: ﴿طَيِّبًا﴾، والطيب: هو المنبت، لقوله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨]. ولقوله ﵇: «وترابها طهوراً»، في بعض الطرق. ومفهومه: أن غير التراب لا يتيمم به، ولا يكون طهوراً (٢). * والجواب عن الأول: أن «من» لابتداء غاية المسح؛ لا للتبعيض، فلم قلتم إنها للتبعيض؟ * وعن الثاني: أن الطيب: الطاهر، فلم قلتم إنه المنبت؟ * وعن الثالث: أن مفهوم اللقب لا حجة فيه، سلمنا أنه [ … ] (٣) مفهوم لقب، لكنه خرج مخرج الغالب، لأن غالب الأرض التراب، والغالب لا مفهوم له، لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وإن كن في غير الحجور يحرمن (٤). ويتأكد ما قلناه بأن التيمم إنما شرع للتمكين من إدراك فضيلة الوقت، حيث أدركته الصلاة يتيمم مطلقاً، ولأنه أحد الطهورين؛ [فيشمل] (٥) جميع أنواعه

стр. 269

كالماء؛ مالحه، وعذبه، وجميع أنواعه، ولا يختلف المذهب أن البداية بالتراب أولى. فرع: قال ابن القاسم في الموازية: يجوز للمريض التيمم بالتراب المنقول (١)، لقوله ﵇: «وترابها طهوراً» (٢). ولأنه ﵇ تيمم على الحائط. وضعفه ابن بكير (٣) لقوله ﵇: «جعلت لي الأرض»، وهذا ليس بأرض. ولقوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، وهذا ليس صاعداً على وجه الأرض. واتفق المذهب على جواز التيمم بما لا تراب عليه عند عدم التراب (٤). واختلف في التيمم عليه عند وجود التراب: فعن مالك في «المبسوط»: يتيمم على الحجارة، والثلج، والماء الجامد؛ إذا لم يجد الصعيد، فإن وجد الصعيد فيتيمم به أحب إلي (٥). وقال ابن شعبان: لا يتيمم على رمل لا تراب عليه، ولا حجر قد سقط ترابه (٦). واختلف في التيمم على الملح (٧):

стр. 270

بالجواز. والمنع. والفرق بين المعدني: فيجوز، وغيره: لا يجوز (١). بناء على أنه ليس بصعيد؛ بل هو طعام، أو هو صعيد؛ لأنه أجزاء التراب افترقت بحر الشمس. والتفرقة لأن [المصنوع] (٢) [ .. ] (٣) ورجح الطعام فيه بتحريم الربا فيه، ومنع بيعه قبل قبضه، وأن حكمه في الاستجمار حكم الطعام. ويجوز التيمم بتراب السباخ إذا لم يصر ملحاً اتفاقاً (٤). وأجاز ابن القصار التيمم على الحشيش (٥). وأجاز في مختصر الوقار التيمم على الخشب (٦). قال سند: ما ينبت من الأرض وليس من شجر؛ كالنخيل والحلفاء والحشيش فإن لم يقدر على قلعه (٧). وقال الأبهري وابن القصار: يتيمم؛ لأنه معد [عليها] (٨).

стр. 271

وأجازه الوقار في الخشب إذا [غشي] (١) وجه الأرض؛ كالغابات الواسعة؛ لأنه إما يصلى بغير طهارة أو يترك الصلاة، فهي ضرورة، ولو حلف راكباً لا ينزل على الأرض فنزل هنالك؛ حنث، ولو نزل على جذع نخل وشبهه؛ لم يحنث (٢). قال الأبهري: يتيمم على الحشيش والثلج؛ لعدم الأرض. قال ابن حبيب: ويعيد في الوقت، وإن فعله [واجداً] (٣) الصعيد؛ أعاد أبداً. قال اللخمي في جميع ذلك: وإن ذهب الوقت، فإن لم يجد غيره صلى به، [وذلك] (٤) أولى من [ترك] (٥) الصلاة؛ لأن الصلاة المختلف فيها أحوط (٦). قال ابن حبيب: إن تيمم بالحصى أو الجبل واجداً للتراب؛ أعاد في الوقت، وغير الواجد لا يعيد. وأجاز سحنون في كتاب ابنه الحجر، وتوقف في الثلج؛ لأنه ينزل من السماء. قال ابن القصار: لا يتيمم على الكحل [منفرداً] (٧) عن الأرض، وكذلك الجص، والزرنيخ؛ لأنها معادن، وأما الذهب والفضة والنحاس والحديد ونحوها: لا يتيمم بها؛ لأنها جواهر مودعة في الأرض (٨).

стр. 272

قال اللخمي: المتيمم به ثلاثة: جائز؛ وهو: التراب الطاهر إذا لم ينقل، كانت تلك الأرض معهودة غالباً أم لا، [كالكبريت] (١)، والزرنيخ، ومعدن الرصاص، والنحاس، والحديد. ممنوع؛ وهو: التراب النجس، وما لا يقع التواضع به الله تعالى؛ كالزبرجد، والياقوت، و [نقار] (٢) الذهب والفضة، لا يتيمم بها؛ إلا أن تدركه الصلاة في أرضها، ولم يجد سواها، فيتيمم بتلك الأرض. ومختلف فيه؛ وهو: التراب إذا لم يكن على الأرض، أو إذا كانت صفا لا تراب عليها؛ كالجبل والصخور والرمل الغليظ، وذو الحرمة؛ كالطعام والملح، والجليد والماء الجامد، وما يكون على الأرض وليس من جنسها، كالحشيش والخشب (٣). قلت (٤): قال (ش): الطيب في الآية: المنبت، لقوله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨]. ولا حجة فيه؛ لأن الطيب يحمل في كل موطن على ما يقتضيه السياق. ولقوله تعالى: ﴿الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦]، [بمعنى] (٥): المؤمنون للمؤمنات؛ لأنه سياق النكاح.

стр. 273

وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥]، المراد: المستلذات؛ لأنه سياق الأكل. و [لقوله] (١) ﵇: من تصدق بكسب طيب ولا يقبل الله إلا [طيباً، المراد:] (٢) الحلال؛ لأنه سياقه. والبلد [الطيب] (٣) في سياق الزراعة؛ فيحمل على المنبت. والصعيد في سياق الطهارات؛ [فيحمل على الطيب] (٤) الطاهر كما قلناه، وهو المتعين كما ترى (٥). والصعيد من الصعود؛ وهو العلو، فكل ما علا [على وجه الأرض فهو صعيد] (٦)، غير أنه انعقد الإجماع على الحيوانات ونحوها؛ لأنه لانفصالها عن الأرض بالحس و [الصوت] (٧). *** * ص: (ولا بأس بالتيمم على الجص والنورة إذا كانا غير مطبوخين). * ت: لأنهما غير مطبوخين من جنس الأرض، وصاعدان عليها، وتغيرهما في لونهما ونحوهما لا يخرجهما عن الحكم؛ كانوا كالمياه المغيرة بالمرورة مثل

стр. 274

الكبريت ونحوه؛ فإنه يتطهر بها، فإذا طبخا خرجا عن كونهما صعيداً؛ كالآجر. قال اللخمي: [فإن تيمم] (١) عليهما مع القدرة على غير المصنوع؛ أعاد أبداً، أو مع عدم غيرهما أجزأه؛ لأنه كان له أن يصلي على أحد القولين بغير تيمم (٢). *** * ص: (اختلف قوله في التيمم على الثلج، فذكر عنه في ذلك روايتان، إحداهما: جوازه، والأخرى: منعه). * ت: عن مالك من لم يجد تراباً جاز له التيمم على الثلج (٣). قال اللخمي: إن لم يجد تراباً فهو عنده كالعدم (٤). قال ابن حبيب: إن قدر على غيره أعاد الصلاة أبداً، ولا إعادة في الوقت (٥). لأنه حال بينه وبين الأرض؛ فصار كالزرنيخ والرمل، بخلاف البسط فإنها [لا تمتد] (٦) على الأرض؛ كالثلج، وإن كانت حائلة بينها وبين الأرض فيخاف فوات منع الثلج دون البسط، ويمنع [ما ليس] (٧) من جنس الأرض؛ كالتوابل والأطعمة (٨)، والعين الواحدة لا يكون منها [طهارتان] (٩).

стр. 275

قال سند والجواز أحسن؛ لأنه يعد متصلاً بالأرض، فيقال: مررنا بأرض رمل، وأرض ملح، ولتعذر نزعه؛ فأشبه السباخ. *** * ص: (ولا يجوز التيمم على بساط، ولا على لبد، ولا على ثياب، ولا على حصير، وإن كان فيها غبار). لأنها ليست بصعيد. * ت: قال ابن حبيب: إن فعل؛ أعاد أبداً، مضطراً أو غير مضطر (١). وقال أصبغ: إذا لم يجد المريض ما يتيمم به تمم على فراشه (٢). فرع: وفيمن لم يجد ما يتيمم به أربعة أقوال (٣): يصلي ويقضي (٤)؛ إذا وجد ماءً أو تراباً، وإن خرج الوقت، [قاله] (٥) ابن القاسم ومطرف وعبد الملك (٦)، لما في «الصحيحين»: أن قلادة عائشة ﵂ هلكت، فأرسل رسول الله ﷺ أناساً في طلبها، فأدركتهم الصلاة، فصلوا بغير وضوء، ولم يكن حينئذ تيمم، فشكوا ذلك لرسول الله ﷺ فنزلت آية التيمم (٧).

стр. 276

ولم ينكر عليهم الصلاة بغير طهارة لأجل العجز، ولأنه مكلف بالصلاة لدخول وقتها؛ فيصليها على حسب حاله؛ كالعريان، والمتلطخ بالنجاسة يقضي؛ لقوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» (١). ولأن الأصل وجوب الصلاة بصفة الكمال، ولم يأت بما يستدركها كالصلاة نفسها، وهذا كالمريض الذي لا يجد من يناوله الماء ولا تراباً، والخائف من النزول عن دابته. وقال أصبغ: لا يصلي ويقضي (٢)، لقوله ﵇ في «الصحيحين»: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» (٣). ولأن المشروط لا يصح بدون شرطه، فلا يؤمر بما لا يصح؛ كالمريض، ولقوله ﵇: «مفتاح الصلاة الطهور، ولا طهور»؛ فلا [يصلي] (٤). ويقضي؛ لأن تعذر الأداء لا يمنع القضاء، فيجب عملاً بالأدلة الدالة؛ ومنها القياس على الحائض في الصوم، والنائم في الصلاة، وهو أولى بالقضاء؛ لأن تحصيل الماء والتراب قبل الحاجة لوقتها يمكن؛ بخلاف الحيض ونحوه [رجعة] (٥) تتعذر، ولأنه مما يندر. وقال أشهب: يصلي ولا يقضي (٦)، لأن رسول الله ﷺ لم يأمر من طلب

стр. 277

القلادة بالقضاء، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. وقال ابن نافع: إذا لم يصل لا إعادة عليه (١)؛ لأنه لم يخاطب حالة الأداء، فلم يخاطب بالقضاء، كالحائض والمغمى عليه، وروي عن مالك ذلك في أسارى ربطهم العدو ليالي؛ قال: لا يصلون ما مضى (٢). قال الشيخ أبو الحسن (٣) في «الممهد»: في المربوط أنه ينوي التيمم إلى الأرض بوجهه ثم بيديه على حسب طاقته، كما ينوي السجود إلى الأرض، لأنه المقدور له (٤). وأما قوله: وإن كان فيها غبار؛ فليحتمل أن الغبار من نفس الحصير واللبد، فلا يتيمم به؛ لأنه ليس بصعيد، أو يريد: أنه يجوز من الأرض، فهذا إن كان لا يكفي ولا يعم فلا يتيمم به، أو يكفي؛ فينبغي الجواز، لأنه تراب منقول بالريح كالنقل باليد، فلا معنى للمنع؛ إلا على الشاذ من [قول ابن بكير] (٥) في معنى المنقول (٦). قلت: غيره من الشراح يحكي في هذه المسألة أربعة أقوال متقابلة: يصلي ويقضي. لا يصلي ولا يقضي.

стр. 278

يصلي ولا يقضي. يقضي ولا يصلي. وهو لم يسردها كلها. *** * ص: (ومن تيمم ثم وجد الماء بعد تيممه وقبل صلاته؛ وجب عليه استعمال الماء، وبطل تيممه). * ت: إن وجد الماء وقد ضاق الوقت وخاف فوات الصلاة: قال القاضي في الإشراف: لا يبطل تيممه (١). زاد اللخمي: ولا يجب عليه استعماله (٢). فإذا خاف برفع الماء من البئر [فوات] (٣) الوقت؛ تيمم، وكذلك هذا وإن لم يخف. [وإن كان الوقت واسعاً] (٤) اتفق العلماء على بطلان تيممه؛ إلا أبا سلمة بن عبد الرحمن، حكاه في «الإشراف» (٥). لنا: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَّاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]، وهذا واجد الماء، وقياساً على المكفر يشتري [الطعام] (٦) ليكفر به؛ فيجد الرقبة

стр. 279

قبل الإطعام. [ومن السنة] (١): قال ﵇: «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته» (٢)، وهذا وجده، فوجب عليه ذلك. ولأن كل ما كان عدمه شرطاً في وجود غيره بطل حكم غيره [بوجود] (٣) شهود الأصل؛ توجد قبل الحكم بشهود الفرع، والمكفر يشتري الطعام (٤). *** * ص: (ومن تيمم ودخل في صلاته، ثم وجد الماء في أضعافها؛ مضى في صلاته حتى يتمها). * ت: لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]. وهذا شُرِعَ في الصلاة عند الشرط فلا يعتبر وجدانه بعد ذلك، كالمتمتع بعدم الهدي يصوم ثلاثة أيام ثم يجده قبل تمام العشرة لا يلزمه الهدي، [و] (٥) كحكم الحاكم بشهود الفرع ثم يظهر شهود الأصل قبل تسليم الحق لا يعتبر الحكم، وكذلك إذا تزوج الأمة لعدم الطول ثم وجده فلا يشترط في دوام نكاحه دوام العدم. ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣].

стр. 280

ولقوله ﵇: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (١)، فوجب ألا [يخرج] (٢) منها بوجدان الماء؛ بل بالتسليم. ولقوله ﵇: «فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً» (٣). ولأنه سقط بالدخول في الصلاة كطلب الماء، فلا يؤثر وجوده في الصلاة كما بعد الصلاة، وكالصلاة على الجنائز أو العيدين. ولو طلع عليه ركب في الصلاة لم يجز له الخروج منها (٤)، ولو كان قبل الشروع لوجب عليه أن يسألهم؛ إن أعطوه توضأ، وإن منعوه أعاد التيمم، فدل على مخالفة الشروع؛ فمنع بطلانها. وقياساً على الأمة تعتق في الصلاة بعد ركعة ورأسها مكشوف (٥)، ولو عتقت قبل الصلاة [وهي] (٦) في الصلاة، فهذه تعيد، كمن نسي الماء في رحله؛ قاله أصبغ (٧). وقال ابن القاسم في «العتبية»: إذا عتقت بعد ركعة، فقدرت على اتخاذ السترة فلم تأخذها، أو أعطتها فلم تقبلها؛ أعادت في الوقت، وكذلك العريان (٨).

стр. 281

والفرق بينهما وبين المتيمم أنه لا تبطل صلاته بطريان الماء؛ بخلافهما [في] (١) السترة (٢). وقال اللخمي: يتخرج فيها قول بالقطع؛ كالقول في الأمة تعتق في الصلاة مكشوفة الرأس، والعريان يجد ثوباً، والمسافر ينوي الإقامة في أثناء الصلاة، والوالي يقدم على آخر يعزله وهو في أثناء الجمعة، ومن ذكر صلاة في صلاة، وفي الكل خلاف (٣). وفي التخريج نظر؛ بمباينة هذه المسألة لهذه المسائل، [فإن] (٤) التيمم بدل ببدل؛ بخلاف الأمة والعريان والمسافر جاء المنافي من قبله؛ بخلاف المتيمم. ولأن موضوع صلاة المسافر بخلاف صلاة المقيم؛ لأن ركعة نصف صلاته، وهو وإن أضاف إليها ثلاثة فهو في حكم [المصلي خمس] (٥) ركعات، لأن ركعته نصف صلاة الركعتين؛ غير أنا لا نعتد بها نصف صلاة، فلما تناقضت أمر بالقطع، [ولأن] (٦) طريان الماء لا ينافي الصلاة بدليل طريانه في صلاة الجنازة والعيدين، بخلاف الإقامة تنافي القصر إجماعاً. وأما الوالي يقدم؛ فأمر مبني على تقرير العزل قبل العلم أم لا، كالوكيل يعزل ولا يعلم؛ قولان، والتيمم نائب عن الوضوء في القيام إلى الصلاة، وقد

стр. 282

قام لها فاتصل به حكمه، وهو كقدوم الوالي بعد الجمعة. وأما الذاكر للمنسية؛ فلأن النسيان جاء من قبله بخلاف ضرر الماء، ولأن الوقت استخفته المنسية؛ فصارت هذه كصلاة قبل وقتها فلا تجزئ، لقوله ﵇: «فإن ذلك وقتها». وكذلك الناسي للماء في رحله، أو بدت قدمه [من] (١) الخف في الصلاة؛ فإنهما يقطعان، لأن الناسي [مفرط] (٢)، وهذا واجد للماء عند القيام للصلاة، والذي بدت قدمه بقيت رجله بغير طهارة؛ لا غسل ولا مسح، ولا [بدل فيها] (٣)، وهذا له بدل على طهارته. فرع: وإذا قلنا: لا يقطع المتيمم: قال ابن العربي: يحرم عليه [القطع] (٤)؛ لأنه مبطل [لعمل] (٥) صحيح. وقد قال مالك: ليس الذي وجد الماء بأطهر منه، ولا أتم في صلاته (٦). قال سند: [ … ] (٧) الماء، أما من تيمم وهو مرتجي الماء فلا يبعد أن يقال: يقطع؛ لأن صلاته بنيت على ما تبين فساده.

стр. 283

فإن قيل: فقد قال ﵇: إذا وجد الماء فليمسه بشره، قيل: هو محمول على ما [إذا] (١) كان متمكناً من ذلك؛ وهو في الصلاة، كالمريض يجد الماء ولا يجد من يناوله إياه، [وعجز] (٢) عن استعماله، وليس طروء الماء عندنا يبطل الصلاة، ولا يجوز له الخصم أن يبني معه؛ لأن من سبقه الحدث … يتوضأ ويبني. والفرق بينه وبين المعتدة ترى الحيض في أثناء الشهور: أن الشهور تبطل [ … ] (٣) للعدة بالحيض، أن التيمم يبطل ما تقدم في صلاته وهذا تعبد بما تقدم من الأشهر. والفرق بين [ .. ] (٤) قبل الصلاة وبين أثنائها: أن التيمم إنما يراد للدخول في الصلاة، فإذا دخلها فقد تم مقصوده؛ بخلاف قبلها لم يحصل مقصوده، فأمكن إبطاله؛ كالوضوء يبطل قبل الصلاة، وتعاد، وبعدها؛ فلا تعاد، لحصول مقصوده منه. وكالتفرقة بين متزوج الأمة بعد الطول قبل زواج الأمة أو بعده. قلت: الموانع الشرعية ثلاثة أقسام (٥): منها: ما يمنع ابتداء الحكم، ولا يمنع استمراره؛ كالاستبراء يمنع العقد ابتداءً، وإذا طرأ عليه النكاح، فإن غصبت لا يبطل النكاح. والثالث: مختلف فيه: هل يلحق بالأول أو بالثاني؟ كالطول يطرأ على

стр. 284

النكاح، والماء يطرأ على التيمم، والإحرام مانع من وضع اليد على [الصيد] (١)؛ هل يزيل يده علة؛ خلاف؟ *** * ص: (ولو فرغ من صلاته، ثم وجد الماء بعد فراغه؛ لم تكن عليه إعادة صلاته). * ت: كالحاكم يحكم بشهود الفرع ثم يجد الأصل، وكالمريض يصلي قاعداً ثم يصح، والمسافر يقصر ثم يقدم أو يصلي راكباً أو لغير القبلة. قال اللخمي: إن طرأ الماء أو كان بموضع لا يعلمه لم يعد، أو يعلمه ورأى أنه لا يصل إليه إلا بعد الوقت فتبين خطأه ووصل إليه قبل الوقت، أو المريض لا يجد من يناوله الماء فإنهم يعيدون في الوقت استحباباً (٢). وقال مالك في «العتبية»: إن تيمم وهو في صحراء ثم وجد بئراً قريباً لم يعلم به؛ أعاد في الوقت (٣). *** * ص: (ولا يجوز أن يصلي فريضتين، بتيمم واحد). * ت: هذا مبني على أن التيمم هل يرفع الحدث أم لا؟ فقال مالك، و (ش) (٤)، وجماعة، وأحمد، وابن عمر، وابن عباس ﵃: لا يرفع (٥).

стр. 285

وقال (ح) (١)، وابن المسيب، والزهري (٢)، والحسن البصري (٣): أنه يرفع ويصلي به ما لم يحدث. وجوز أصبغ لبس الخفين على المتيمم، فالمسح إذا أحدث كالمتوضئ (٤). وقال ابن القرطي: إذا طهرت الحائض بالتيمم حلت (٥). وقال ابن مسلمة: يؤم المتيمم المتوضئ؛ لأنه يطهر كالمتوضئ كما أمره الله تعالى (٦). قال اللخمي: وهذا هو الصحيح، لقوله ﵇: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا» (٧)، فوصف [التراب] (٨) بما وصف الله تعالى به الماء في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، ولا معنى لكونه مبيح للصلاة، ولا يرفع الحدث، وهو كلام متناقض؛ لأن [حكم] (٩) الحدث: المنع من الصلاة، فإذا أبيحت لم يمنع، ولا يقدح في ذلك أنَّه إنَّما تؤدى به صلاة واحدة، لأن علياً ﵁ كان يرى في الوضوء كذلك، وهو يرفع الحدث إجماعاً. وقيل: أن الفرض كان كذلك قبل فتح مكة (١٠).
следующие страницы →