← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

*ت: قال أبو إسحاق: ينبغي أن يضمن فيما يغاب عليه، وإن قامت البينة؛ على أصل أشهب في العارية والرهن (١). *ص: (إن اشترى أمة بالخيار، ثم جنى عليها جناية، واختار إمضاء البيع؛ فالأرش للبائع، وإن ولدت في أيام الخيار؛ فولدها [لمشتريها] (٢) عند ابن القاسم، [وقال غيره] (٣): لبائعها) (٤). *ت: الجناية أربعة: إما من البائع، أو [من] (٥) المشتري، أو أجنبي، أو بغير فعل آدمي. فإن قتلها البائع خطأ، انفسخ البيع، ولا شيء للمشتري وإن كانت القيمة أكثر، أو عمدا؛ فللمشتري ما فضل من القيمة على الثمن للتعدي، أو فيما دون النفس؛ خير المشتري في أخذها معيبة، ولا شيء له من أرش العيب أو يترك، أو عمدا؛ فله أخذها وقيمة العيب، ويدفع الثمن. وإن جنى المشتري جناية يسيرة خطأ؛ خير بين الرد، وما نقصته الجناية، أو يتماسك، وإن أفسدها ضمن الثمن كله؛ قاله ابن القاسم (٦). وقال سحنون: يغرم القيمة، وليس هو كمن استهلك سلعة وقفت على

стр. 2557

ثمن، لأن الثمن في الخيار لم يثبت (١). قال ابن القاسم: جناية [العمد] (٢) رضا، وقال أشهب ليست رضا، [لأنه] (٣) يفعل عند الغضب (٤). قال أبو بكر بن عبد الرحمن: القياس إذا جنى المشتري، والخيار له، ثم رضيها أن يكون عليه ما نقصها [للبائع] (٥)، لأنه جنى وهي في ملك البائع. وجناية الأجنبي عمدا وخطأ سواء؛ إن قتلها انفسخ البيع والقيمة للبائع؛ قلت أو كثرت، وفي دون النفس [أخذها] (٦) البائع، وخير المشتري في قبولها معيبة، ولا شيء له، [أو] (٧) تركها. وكذلك إن كانت بغير فعل آدمي في دون النفس. وجعل ابن القاسم الولد للمشتري، لأنه نمى، ولو زادت في بدنها كان للمشتري، والأرش نقص في أيام الخيار؛ فيضمنه البائع؛ فيكون الأرش له، لأنه مأخوذ عنه (٨). قال ابن أبي زمنين في هذه المسألة نظر، لأن المعروف من قول [مالك] (٩)

стр. 2558

أن الحامل إذا جاوزت ستة أشهر؛ كانت كالمريضة، والمريض المخوف عليه لا يجوز بيعه؛ فينبغي حمل قول ابن القاسم وأشهب على أنه لم يعلم [البائع] (١) أنها حامل [لما باعها] (٢) (٣). واختلف في التفرقة: قال ابن القاسم: يفسخ البيع كما لو باع جارية، وسكتا عن ذكر ولدها، وقيل: لا يفسخ، والولد للبائع؛ فإن اختار المشتري الأخذ جبرا على أن يجمعها، أو يبيعا من واحد، ويقسمان الثمن، ولا يفسخ لأن الأصل كان جائزا (٤). *ص: (لا بأس باشتراط الخيار المطلق، فإن اختلفا؛ ضرب للسلعة خيار مثلها) (٥). *ت: المطلق ألا يذكرا مقدار المدة؛ فيحمل على العادة: فالثوب: اليوم واليومين، والدابة اليوم ونحوه، ويسير عليها البريد ونحوه لينظر سيرها، والدار: الشهر ونحوه، والجارية: خمسة أيام ونحوها. *ص: (لا بأس [أن يشترط] (٦) الخيار أكثر من ثلاثة أيام فيما لا يفسد) (٧).

стр. 2559

*ت: قصره أبو حنيفة والشافعي على ثلاثة أيام (١). لنا قوله ﵇: (المُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا؛ إِلَّا بَيعَ الخِيَارِ) (٢)، ولأنها مدة لحقت بالعقد؛ فجاز أن تزيد على ذلك كالأجل في الثمن، ولأنه [للاختبار] (٣)، وقد [لا تفي الثلاث به] (٤). قال أبو إسحاق: يضرب بقدر الحاجة، فإن زاد فسد البيع. * ص: (إن اشترى سلعة على خيار رجل؛ فليس له فسخ البيع قبل اختياره، فإن مات المشترط خياره؛ رجع [الخيار] (٥) للمشتري) (٦). *ت: قال ﵇: ([اشْتَرِط] (٧) الخِيَارَ [ثَلَاث] (٨)) (٩)، ولم يفرق، ولأن المتعاقدين قد [يجهلان] (١٠) مقصود الخيار؛ فيجعل ذلك لغيرهما. قال ابن يونس: لم يختلف قول مالك أن للبائع أن يخالف من شرط خياره،

стр. 2560

واختلف في المشتري: هل له الإجازة والرد دون من شرط خياره، لأنه فرع عن ثبوته للبائع؟، أو [للمشتري] (١) [فمنع] (٢) أن يثبت للفرع، وينتفي عن الأصل (٣). وقيل بالفرق بينهما: أن المشتري أضعف، لأنه لا يتم ملكه إلا بالقبول. *ص: [٨٦ ق] (ومن اشترى سلعة على أن [يؤامر أو] (٤) يشاور؛ فله الإمضاء [والرد] (٥) قبل المشاورة) (٦). *ت: الفرق أن المشترط خياره قد شرط البائع ذلك عليه، والمفهوم من المشاورة أنه يسمع رأيه، وله مخالفته، وهو كمشاورة نفسه، وله ترك رأي نفسه؛ فليس للبائع هاهنا [حق] (٧). قال ابن نافع: هما سواء؛ لا يأخذ إلا برضى من اشترط، لأنه أسقط [خيار] (٨) نفسه ومشورتها، وتراضيا على ذلك؛ إلا أن يجتمعا على إسقاطه (٩). وقال ابن حبيب: البيع على أن فلانا بالخيار، أو على أن [يستشيره] (١٠)؛

стр. 2561

ذلك سواء، لمشترط ذلك من بائع أو مبتاع الرضا والرد؛ دون رضا من اشترط، وإنما يجوز البيع على مشاورة فلان إذا كان قريبا، ويفسد البيع في البعيد وإن أسقط الشرط؛ لوقوعه فاسدا على القول بأن مخالفة المشتري له لا تجوز، وعلى القول بجوازها، فذلك له (١). *ص: (إن اشترى ثوبين بالخيار من رجلين، ثم اختلطا ولم يتميزا (٢)، [لزم] (٣) البيع، وسقط [الخيار] (٤)) (٥). *ت: لتعذر الرد كما لو تلفا، قال ابن القاسم: إن كان أحدهما بعشرة والآخر بخمسة، وادعى كل واحد أجودهما، و [تبين] (٦) لكل واحد ثوبه؛ حلف وبرئ إليه منه، وإن قال: هذا ثوبه بعشرة لا أدري أيهما ثوبه؛ فقد لزماه، فإن شاء دفع الأجود [إلى من] (٧) شاء، وغرم للآخر ما سمى له من الثمن (٨). *ص: (إن اشترى أحد ثوبين [من رجل على أنه بالخيار في أحدهما] (٩)؛ فتلفا عنده؛ ضمن أحدهما، وهو في الآخر أمين، وسواء عندي قامت له بينة

стр. 2562

على تلفه، أو صدقه البائع عليه أم لا؛ [هذا قول ابن القاسم] (١)) (٢). *ت: قال ابن القاسم: لأنه ضمن أحدهما بالشراء، والآخر هو فيه أمين؛ فلو تلف أحدهما أو تعيب؛ فالهالك والمعيب مع السالم بينهما (٣). وإن قال المبتاع: إنما ضاع أحدهما بعد أن اخترت الباقي؛ صدق مع يمينه، ولا شيء عليه في التالف. وقال بعض القرويين: لا يصدق؛ إلا أن تشهد بينة، [لأنه متهم] (٤). قال أصبغ: إن لم يختر حتى هلك أحدهما فله رد الباقي، ويغرم نصف [ثمن] (٥) التالف، وقال أشهب: [يضمنهما] (٦) جميعا: أحدهما بالقيمة، والآخر بالأقل من القيمة أو الثمن. وقال ابن حبيب إذا ضاعا؛ ضمنهما بالثمن، لأنه [لا] (٧) يؤتمن على شيء منهما، وإنما أخذهما ليختار وينتقل بخياره من هذا إلى هذا. وعن ابن القاسم في الموازية: إن كان البائع هو المتطوع بذلك؛ فقال: خذهما واختر؛ ضمن واحدا، أو المشتري سأل ذلك؛ ضمنهما. [قال ابن المواز: لا يعجبني هذا، ولا يضمن إلا واحدا] (٨)؛ ففيهما ثلاثة

стр. 2563

أقوال، فإن شهدت البينة بضياعهما؛ قال ابن القاسم: يضمن واحدا، والبينة وعدمها سواء، وأصل أشهب يقتضي تضمينه كالرهان والعواري (١). وفي أصل المسألة ثلاثة أقوال: - إذا أخذهما [ليختار] (٢) فضاعا قال ابن القاسم: هو في أحدهما أمين نظرا لمال العقد، لأنه مردود لا محالة. - وقال أشهب: يضمنهما جميعا نظرا [لمبد] (٣) العقد، وقد أخذهما لينتقل بينهما فيهما. - وقول الموازية مبني على أنه تطوع لمنفعة نفسه؛ فغلبت الأمانة في أحدهما، وإذا سأل المشتري غلب حكم البيع. وعلى الأول إن استوى الثمنان؛ غرم ثمن واحد لا بعينه، أو [اختلفا] (٤)؛ ضمن [ثمن] (٥) نصف كل ثوب. فإن ضاع أحدهما، قال ابن القاسم: يضمن نصف ثمن التالف، ويضمنه أشهب الضائع كله، لكونه يضمنهما. وقوله في الموازية: إن الهالك منهما والسالم منهما، وعليه نصف ثمن كل

стр. 2564

ثوب يقتضي أنه شريك في الثوب الباقي؛ لا خيار له في [رده] (١) نصفه (٢). قال عبد الحق: إذا اشترى أحدهما على الإيجاب؛ فالباقي بينهما، ولا خيار له في أخذ بقية الثوب الذي [بقي] (٣) منهما (٤). وقال أصبغ: له رد الباقي، ويغرم نصف ثمن التالف، لأنا لو ألزمناه نصفه؛ لكان شركة، و [هي] (٥) عيب لم يدخل المشتري عليه؛ فله الرد بعيب الشركة، ولأنه كان له رده؛ فلا يبطل هذا الحكم بالضياع (٦). ووجه الأول: أن العقد ألزم أحدهما، وقد جهل فصار شائعا؛ فكانت الشركة لازمة.

стр. 2565

[العيب في البيع] (١) * ص: (من ابتاع سلعة [على السلامة] (٢)؛ فوجد بها عيبا لا يحدث مثله عنده؛ فهو بالخيار في فسخ البيع أو تركه، ولا أرش له؛ فإن كان العيب مما يحدث مثله عند المبتاع؛ صدق البائع مع يمينه؛ فيحلف في الظاهر على البت، وفي الباطن على العلم) (٣). *ت: الغش محرم، لما في مسلم مر رسول الله ﷺ على صبرة طعام؛ فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: (مَا هَذا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ)، فقال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: (أَفَلَا جَعَلَتَهُ فَوقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؛ مَنْ غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا) (٤)، أي: فليس من أهل سنتنا. فله الرد، لأنه لم يرض بالعيب، وهو مجمع عليه (٥)، والبائع لم يدخل إلا على جميع الثمن؛ فليس للمشتري تنقيصه، ولا يلزم المشتري أخذ الأرش إلا برضاه، لأنه إنما بذل في السليم. وإذا كان [مما] (٦) يحدث مثله عند المبتاع؛ قال أشهب: يحلف في الظاهر

стр. 2566

والخفي على العلم (١)، لأنه إن كان بموضع لا يخفى؛ فقد رآه المشتري عند [عقد البيع] (٢)، أو يخفى؛ فاليمين على [العلم] (٣). *ص: (وإذا حدث بها عند المبتاع عيب آخر؛ فهو بالخيار في رده، وما نقصه العيب الحادث عنده، و [يرجع] (٤) بثمنها على البائع، أو امساكه وأخذ الأرش) (٥). *ت: لأن البائع إن كان علم فقد دلس، أو غير عالم فقد قصر؛ فالحجة عليه بخلاف المشتري [ق ٨٧] لم يقصر لأنه لم يكن عنده. وإذا كان العيب الحادث عنده خفيفا؛ لم يرد إن شاء كالصداع والرمد، لأن هذه تزول، ولا تؤثر نقصا. والفرق بين أن يحدث عنده [عيب فيخير، أو لا يحدث فلا يخير: أنه إذا] حدث (٦) عنده عيب ورد؛ احتاج للغرامة فيما حدث عنده (٧)، وإذا لم يحدث عنده لا يحتاج، [فلذلك] (٨) إذا تماسك لا شيء له.

стр. 2567

*ص: (إن وجد بها عيبين؛ أحدهما قديم، والآخر مما يحدث [مثله] (١) [عند المبتاع] (٢)؛ فله ردها بالقديم، ويحلف ما حدث الآخر عنده) (٣). *ت: لأن المبيع تعين رده، وهو يدعي على المبتاع الغرامة، والأصل عدمها؛ فإن نكل المبتاع؛ حلف البائع، ولزم المبتاع هذا العيب، وخير في الرد والأرش، أو يمسكه ويأخذ أرش القديم، فإن نكل البائع أيضا؛ لزمه العيبان، وللمبتاع حبسها بغير شيء، أو يرد ولا شيء له. *ص: (إن أعتقه قبل علمه بعيبه، وظهر على عيبه بعد العتق؛ رجع على البائع بأرشه ونفذ عتقه، وكذلك لو مات عند مبتاعه؛ رجع بأرشه) (٤). *ت: وكذلك الكتابة؛ والتدبير؛ والاستيلاد؛ والصدقة؛ والهبة، وكل ما يتعذر [معه] (٥) الرد؛ إن فعله قبل علمه بالعيب رجع بأرشه لما بقي من المبيع عند [البائع] (٦)، لأنه باعه سليما ولم يوفه. وقال ﵇: (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) (٧)، ولم تطب نفسه [بالمعيب] (٨)، فعلى البائع بذل ما فات وهو الأرش، وإن علم بالعيب لم

стр. 2568

يرجع بشيء، [لأن ذلك] (١) يعد رضا منه. قال ابن القاسم: إذا وهبه لولده الصغير؛ ليس بفوت، لقدرته على الاعتصار والرد للبائع، وقال ابن حبيب: فوت (٢). *ص: (لو باعه ثم ظهر على عيب؛ لم يرجع بشيء)، لأنه إن باع بمثل الثمن؛ فقد عاد إليه ثمنه أو أقل، فالنقص لم يكن لأجل العيب، (وقيل: يرجع كموته وعتقه، وقيل: إن كان ما نقص من ثمنه لأجل عيبه، وظن حدوث العيب عنده، ثم اطلع على قدمه؛ رجع بالأرش) (٣). *ت: الأول لمالك وابن القاسم، وقال أشهب: إن باع بأقل من الثمن؛ رجع بالأقل من الأرش أو نقص الثمن، وإلا لم يرجع (٤). والفرق [للأول] (٥) بينه وبين العتق: أن العود [ممكن] (٦) مع البيع إلى البائع؛ بخلاف العتق يتعذر عوده لمالكه. *ص: (من اشترى أمة معيبة ووطئها بعد علمه بعيبها؛ لزمه عيبها ولم يرجع بأرش، أو قبل علمه ردها ورجع بثمنها، ولا شيء عليه في وطئها إن كانت ثيبا،

стр. 2569

ويرد في البكر ما نقصها الوطء، وإن شاء حبسها وأخذ الأرش)، لأنه حدث عنده عيب يوجب تغريمه الأرش، (وكذلك [كل] (١) من تصرف بعد علمه بالعيب؛ ليس له أرش) (٢)، لأنه رضي بالعيب؛ يريد تصرف اختيار لا [تصرف] (٣) اختيار (٤). *ت: قال ابن نافع وأصبغ: وطؤه فوت في البكر والثيب يمنع الرد. وإن اشتراها بشرط البكارة، فزعم أنه وجدها ثيبا، فإن قالت النساء: بها أثر قريب؛ حلف البائع ولزمت المبتاع، وإن قلن: هذا قديم؛ حلف المبتاع وردها، فإن أبى؛ ردت اليمين على البائع، ولزمت المبتاع، لأنه يقدر على استعلام ذلك بنظر النساء، ويحلف بعد ذلك من قوي سببه؛ فمن اجتمع له قول النساء والنكول؛ حكم له. وترد الجارية بعدم الختان إذا كانت من رقيق العرب، وإن كانت من العجم الذين لا يخفضون؛ ليس ذلك [له] (٥) لدخوله عليه، هذا في العلي، وأما الوخش؛ فلا يرد مطلقا، لأن الغرض الخدمة. *ص: (من اشترى دابة معيبة، وظهر على عيبها في [سفره] (٦)؛ فركبها بعد علمه [بعيبها] (٧) مضطرا إلى ركوبها، ففيها روايتان: إحداهما: أن له ردها)،

стр. 2570

لأنه [كالمكره، والمكره] (١) لا يسقط خياره، (والأخرى ليس له ردها) (٢)، [لتصرفه] (٣) بعد علمه كالحاضر، وهو تصرف لحظ نفسه بخلاف المكره. *ت: الأولى رواية ابن القاسم، والثانية لأشهب، وعلى رواية ابن القاسم: إن وصلت بحالها ردها، وإن عجفت رد ما نقصها معها أو حبسها، وأخذ قيمة أرشها على ما تقدم فيمن حدث عنده عيب (٤). *ص: (ومن ظهر على عيب، ومات قبل الرد؛ فالخيار لورثته) ينتقل إليهم؛ كما انتقلت السلعة، و (من استغل أو استعمل، ثم علم بالعيب؛ فلا شيء عليه في استعماله، ولا في استغلاله) (٥)، لقوله ﵇ في الترمذي: (الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ) (٦)، لأنه استغل على ملكه، [ومن ملكه] (٧). *ت: قال الأبهري: لا خلاف في ذلك؛ إنما الخلاف بين العلماء في البيع الفاسد؛ فعند مالك وأهل العراق الغلة للمشتري بالضمان، و [لأن] (٨) البائع سلطه، وقال الشافعي: للبائع.

стр. 2571

*ص: (من اشترى أمة سمينة؛ فهزلت عنده، ثم علم بالعيب؛ فله ردها، ولا شيء عليه في هزالها، وكذلك إن سمنت [عنده] (١)؛ ليس له حبسها أو أخذ أرشها، وإنما يحبسها بغير شيء، أو يردها ويأخذ ثمنها) (٢). *ت قال ابن حبيب رأيت من أرضاه من العلماء يقول: السمن البين في الجواري بعد الهزال البين فوت، والهزال البين بعد السمن البين فوت (٣). قال اللخمي: أرى أن يرجع في ذلك لأهل المعرفة؛ فإن قالوا: الثمن لا يتغير عن الحال [الأولى] (٤) أو [يتغير يسيرا] (٥)، ليس بفوت، وإلا ففوت، ويمسك لأجل الزيادة، ويرجع بالعيب، ويرد في النقص (٦) ما نقص الثمن (٧). *ص: (وإن اشترى دابة سمينة؛ فعجفت [عنده] (٨)؛ خير في [حبسها] (٩) وأخذ أرشها، وردها وما نقصها العجف عنده، أو [عجفاء] (١٠) فسمنت؛ ففيها روايتان إحداهما: أنه بالخيار في حبسها وأخذ أرشها، والأخرى: أنه إن حبسها لم يكن له أرش، وله ردها وأخذ ثمنها) (١١).

стр. 2572

*ت: الدواب [تراد] (١) للعمل، والهزال يخل [به] (٢)، فهو عيب حدث عنده، كما لو هرم العبد عنده، والرقيق إنما يراد للوطء؛ لا للحمولة والعمل؛ فلا يختلف في السمن والعجف؛ إنما السمن تتمة في الجواري، وفي الدواب مقصود أصله. واختلف في السمن؛ فرآه مرة يخل بالدابة في سرعتها، وكثرة الحمل عليها وإعيائها؛ فهو فوت، ومرة لم يره كذلك، ولأن السمن زيادة في البدن كالصغير إذا كبر، له الإمساك وأرش العيب (٣). *ص: (إن باع ثوبا معيبا يعلم بعيبه؛ فقطعه المشتري قبل علمه بعيبه، ثم ظهر بعد القطع على عيبه، وعلم أن البائع دلسه فله رده، ولا شيء عليه في قطعه إذا قطعه [مثل ما] (٤) يقطع مثله، وإلا فعليه إن رده أرش قطعه) (٥). *ت: إنما لم يرد أرشا؛ لأن المدلس أذن له في ذلك، قال ابن المواز: ولا يكون له أن يحبسه ويأخذ الأرش، لأن له الرد بغير غرم (٦). فإن [قطعه] (٧) غير قطع [مثله] (٨)؛ رد الأرش إن رد، لأنه غير مأذون فيه،

стр. 2573

وأما غير المدلس؛ فيرد له الأرش مطلقا، لعدم إذنه في شيء البتة. * ص: (الذي يرد به من العيوب: ما ينقص الثمن؛ كالجنون؛ والعسر؛ والخصاء؛ والجب؛ والرتق؛ والإفضاء؛ و [الزعر] (١)، وبياض الشعر) (٢). *ت: لقوله ﷺ : (لَا [تُصَرُّوا] (٣) الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَينِ بَعدَ أَنْ يَحلُبَهَا؛ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَها، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعاً من تَمرٍ) (٤)، فجعل له الرد لما وجدها خلاف الصفة. ولأن [البيع] (٥) نقص؛ فله استدراك الظلامة، وإنما يعتبر من ذلك ما فيه نقص؛ أو خوف [عاقبته] (٦) كولد المجذم؛ فإنه لا بد أن يظهر في ولده جذام لا يستحسنه التجار؛ أو يستخفونه. و [لا يرد] (٧) من حمرة ولا جرب وإن انسلخ؛ بخلاف قليل الجذام، ولا من البهق؛ بخلاف البرص. ويرد بالعسر، لأنه يعمل [بيسراه] (٨) ويعتمد عليها دون [يده] (٩) اليمين،

стр. 2574

وقوة اليسار أقل؛ فهو نقص. والزعر في الجارية في عانتها ترد به، لأنه يوجب استرخاء [فرجها] (١)؛ فإن الشعر يشد الفرج، وزعر غير العانة ليس بعيب؛ قاله سحنون، وقال مالك: عيب، وهو مما تتقى عاقبته في الداء السوء (٢). وبياض الشعر الكثير في الرائعة إذا لم تبلغ [سن المشيب] (٣) عيب، ولا ترد بالقليل، وقيل: ترد به. وقليل الحمى عيب؛ حتى تنقطع انقطاعا بينا ويطول الزمان. والاستحاضة مرض يضعف الجسم، ويمنع الوطء في العلي، وإذا بلغت المحيض ولم تحض؛ فهو عيب، لأنه دليل علة، وترد الجارية ببخر الفم. وبشهرتها بالزنا عيب، وكذلك إذا ادعت أنها ولدت من سيدها، وإن أنكر البائع، لأنه ينفر الناس منها. وإن اشتراها يزعم أنها تطبخ أو تخبز، أو بكر بغير شرط؛ فلم توجد كذلك (٤) ردت، لأن سكوت البائع تقرير [كالشرط] (٥). *ص: (إذا زال العيب عنده؛ فلا رد له إلا ألا يؤمن عوده، أو يثبت ضرره) (٦).

стр. 2575

*ت: إن كان الغالب عوده، أو أشكل أمره رد، أو الغالب عدم العود لم يرد. قال ابن القاسم في الجارية والغلام يبولان في الفراش ثم يطول انقطاعه: يردان، لأنه لا يؤمن عوده، وقال أشهب: لا يردان إذا انقطع سنين، [وإن] (١) علم أنه كان به [جنون] (٢)، أو جذام، أو برص، ثم زال رد، لأنه لا [تؤمن عودته] (٣) (٤). *ص: (والعلائق في العبيد والإماء عيب يوجب الرد؛ كالزوج والزوجة والولد، فإن طلقها الزوج قبل ردها؛ لم يسقط خياره)، لبقاء تعلقها بالزوج، وكذلك [إذا] (٥) طلق العبد زوجته، لأنه تعود بالمرأة. (ومن اشترى عبدا أو أمة؛ فعهدته ثلاثة أيام ولياليها؛ فما [أصابه] (٦) من حدث فيها؛ فضمانه من بائعه، والمشتري بالخيار؛ إن شاء أخذه بالعيب [الذي حدث] (٧) [فيه] (٨) بجميع الثمن [وإن شاء] (٩) رده، ثم له بعد ذلك عهدة السنة

стр. 2576

من ثلاثة أدواء [مخصوصة] (١): الجنون؛ والجذام؛ والبرص، فما حدث [به] (٢) من ذلك [في السنة] (٣)؛ خير المشتري بين [إمساكه] (٤) ورده) (٥). *ت: في أبي داود: قال رسول الله ﷺ : (عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَإِنْ وَجَدَ دَاءً فِي [الثَّلَاثِ] (٦) لَيَالٍ؛ رَدَّ بِغَير بَيِّنَة، وَإِنْ وَجَدَ [دَاءً] (٧) بَعدَ الثَّلَاثِ [لَيَالِ] (٨)؛ كُلَّفَ البَيِّنَةَ أَنَّهُ [اشْتَرَاهُ] (٩) وَبِهِ هَذَا الدَّاء) (١٠). وأمر بعهدة الثلاث عمر [بن الخطاب] (١١) ت (١٢)، ولأنها وعهدة السنة بالمدينة معمول بهما بين الناس، وقاله الفقهاء السبعة (١٣)، وهي في الرقيق دون الحيوان. ويلغوا اليوم الذي اشترى فيه؛ إن عقد نهارا، لأن الأيام متعلقة بالليالي،

стр. 2577

ولأن ضبط الوقت يصعب؛ فألغي ذلك النهار. وعهدة الثلاث تدخل في الاستبراء، لأن المبيع على ملك البائع حتى ينقضي [الاستبراء] (١)؛ [فحكمها واحد] (٢) (٣)، وعهدة السنة بعد الثلاث، لأن حكمها مخالف للثلاث، لأن تلف المبيع في السنة من المشتري، وفي الثلاث من البائع. قال مالك: وعهدة [الثلاث] (٤) والسنة بالمدينة في الرقيق، لأنها عادتهم؛ فذلك لهم حتى يشترطوا البراءة، ولا يلزم في غيرها من البلدان؛ إلا [أن تشترط] (٥) (٦). وقال المدنيون من أصحابه: يقضى بها في كل بلد وإن لم يعرفوها، وعلى الإمام أن يجريها ويحكم بها على من جهلها أو عرفها؛ قبل النقد أو بعده (٧)، لعموم قوله ﵇: (عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) (٨) ولم يخصص، و [خصت] (٩) السنة بذلك الأدواء، لأن الرقيق يكتمها؛ فمتى ظهرت قبل السنة؛ علم [بقدمها] (١٠)

стр. 2578

عند البائع. قال الأبهري: روينا عن جماعة من علماء المدينة: إن عهدة الرقيق سنة في هذه. *ص: (يكره النقد بشرط في عهدة الثلاث، لئلا يكون تارة بيعا، وتارة سلفا، ويجوز التطوع به، ولا بأس في عهدة السنة) (١). والفرق أنها طويلة؛ فيتضرر [٨٩ ق] البائع [بتأخير الثمن] (٢)، والذي يتوقع فيها من العيوب قليلة؛ عكسها الثلاث؛ فجاز الشرط في السنة لذلك. *ت: قال مالك: إن تشاحا في النقد في عهدة الثلاث؛ جعل بيد أمين، وضمانه إن تلف ممن تصير له الأمة (٣). *ص: (من وطئ أمة، ثم أراد بيعها؛ استبرأها بحيضة قبل البيع، وعلى المشتري [أن يستبرئها] (٤) بحيضة قبل الوطء) (٥). *ت: أصله قوله ﵇[في] (٦) سبي أوطاس: (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَع، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيض) (٧)، وقال ﵇: (مَنْ كَانَ [يُؤْمِنُ] (٨) بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ؛

стр. 2579

فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرعَ غَيْرِهِ) (١). فمن وطئ تعين عليه الاستبراء لئلا يبيع ولده في بطنها، أو أم ولده. وشروط وجوب الاستبراء أربعة: الملك لا بالتزويج، وألا يعلم براءة رحمها، وأن يكون الوطء له مباحا بعد الملك في المستقبل، وألا يكون الفرج محللا قبل الملك؛ فمتى سقط [أحدها] (٢)؛ لم يجب. وكفت حيضة لقوله ﵇: (حَتَّى تَحِيض)، ولأنها تدل [على] (٣) البراءة غالبا، وليست تعبدا كالعدة، وقاله علي (٤) وابن عمر ﵄ (٥)، ولزم المشتري لقوله ﵇: (لَا يَسْقِيَنَّ مَاءَه زَرعَ غَيْرِه)، ولأن إباحة الفرج غير معلومة. فإن اتفقا على استبراء واحد؛ جاز بأن تجعل على يد امرأة، أو من يثقان به، فإن علم المشتري براءة رحمها؛ فلا استبراء عليه، لحصول البراءة. *ص: (يستحب وضع الجارية المستبرأة [للوطء] (٦) على يد امرأة عدلة من النساء، فإن حاضت؛ تم بيعها، وإن ظهرت حاملا؛ لم يتم) (٧). *ت: لأن المتبايعين لا يثق أحدهما بالآخر، والمشهور الاكتفاء بقول

стр. 2580

امرأة واحدة أنها حاضت، لأنه خبر. وقال ابن مناس (١): لا بد [من] (٢) غيرها معها، [لأنها] (٣) شهادة، ويجوز الوضع على [يد] (٤) رجل مأمون له أهل (٥). *ص: (إن حدث بها عيب في الاستبراء أو ماتت فيه؛ ضمنها بائعها دون مشتريها) (٦). *ت: قضى بذلك عمر بن الخطاب (٧) ﵁، ولأن البيع والملك لا يتمان إلا بالاستبراء؛ فلا ينتقل الضمان إلا بالتمام، فإن حدث عيب ورضيه المشتري؛ فلا مقال للبائع. قال ابن القاسم: تدخل في ضمان المشتري بـ[أول] (٨) الدم، وحل له أن يقبل، وقال ابن وهب: حتى تستمر الحيضة، لاحتمال الانقطاع (٩).

стр. 2581

*ص: (إن أمن البائع المشتري على استبرائها جاز، فإن ماتت بعد مدة يكون فيها استبراء مثلها؛ [كان ضمانها] (١) من مشتريها، أو قبل ذلك فمن بائعها، فإن لم يعلم ذلك؛ فروايتان إحداهما: أن ضمانها من بائعها، والأخرى: [أنه] (٢) من مشتريها) (٣). *ت: قال ابن القاسم: وضعها على يد عدل له أهل [ينظرون] (٤) إليها أحسن من المشتري (٥). وللبائع أن يبدو له إذا وضعها على يد المشتري؛ فيضعها بيد غيره، وإن وضعت عند أجنبي؛ لم يكن لأحدهما نقلها عنه؛ إلا أن يرى لذلك وجها. وإن اختلفا في وضع الثمن؛ وضع بيد عدل، ولا يجوز وضعه بيد البائع، وإن طبع عليه؛ بخلاف الرهن [يشترط] (٦) الطبع عليه؛ إذ ليس الرهن عين حقه، وكذلك الثمن في بيع الخيار؛ لا يجوز انتقاده، والطبع عليه، لأنه حقه. وأجاز في الموازية قبض المثمون الذي لا يعرف؛ بشرط الطبع عليه، وإذا جاز في المثمون؛ جاز في الثمن للسلامة من: (تارة بيعا وتارة سلفا) (٧). واشتراط النقد في المواضعة يفسد البيع، لأنه إن تم البيع كان ثمنا، أو

стр. 2582

ظهرت حاملا كان سلفا، ويجوز [تبرعا] (١)، ويجوز اشتراط مواضعة الثمن، فإن هلك قبل حيضتها؛ فضمانه ممن تصير الأمة له. *ص: (إن وطئها بائعها ومشتريها في طهر واحد؛ فأتت بولد لستة أشهر فصاعدا؛ نظر إليه القافة؛ فبأيهما ألحقوه [لحق] (٢) به، فإن [الحقوه] (٣) بالبائع انفسخ البيع، أو بالمشتري تم البيع) (٤). وقد تقدم الكلام على هذه في اللعان (٥). (ولا يجوز بيع شيء من العروض والسلع بالبراءة من العيوب؛ إلا عيبا معينا، ولا بأس ببيع الرقيق [العبيد] (٦) والإماء بالبراءة من العيوب كلها؛ إلا [ما] (٧) علمه البائع فكتمه؛ لا يبرأ منه إلا بتعيينه للمشتري) (٨). *ت قال ابن حبيب تجوز البراءة في الرقيق والحيوان، وقاله مالك أولا، وقضى به عمر بن الخطاب ﵁، ولأن عيب الحيوان لا يوقف عليه؛

стр. 2583

ففارق السلع (١). ورجع مالك إلى [تخصيصها] (٢) بالرقيق، وأخذ به ابن القاسم (٣)، وهو قضاء عثمان، وعلي، وابن عمر ﵃ (٤)، ومضى [عليه] (٥) العمل، لأن الرقيق يكتم عيبه؛ فلا يقدر البائع على أن يعرفه؛ بخلاف الحيوان؛ إلا ما [يعينه] (٦) ويتبرأ منه. وروى مالك: أن ابن عمر باع غلاما بثمانمائة درهم بالبراءة؛ فقال الذي ابتاعه بالغلام: [ذا] (٧) لم تسمه لي؛ فاختصما لعثمان ﵄؛ فقضى على ابن عمر أن يحلف ما بعته وبه عيب [أعلمه] (٨)؛ [فقال ابن عمر: أحلف لقد بعته بالبراءة، فقال عثمان: تحلف وما به عيب تعلمه؟] (٩)؛ فأبى ابن عمر، واسترجع العبد؛ فلم ير عثمان البراءة مما يعلمه (١٠). قال مالك: لا أحب البراءة في رأس لم تطل إقامته وتختبره (١١).

стр. 2584

قال: ولا يجوز بيع الجارية العلية بالبراءة من الحمل، ولا يجوز في الوخش إذا كان سيدها يطؤها، لأن الحمل ينقص العلية، وهو غرر، وحمل الوخش لا ينقصها، وإذا ظهر حملها؛ جازت البراءة منه؛ علية أو وخشا، لدخول المشتري عليه، وإن كان السيد يطؤها، لم تجز له البراءة، لاحتمال أن تكون له أم ولد (١) (٢). *ص: (من باع عبدا وله مال؛ فماله للبائع؛ إلا أن يشترطه [المبتاع] (٣)، فيقر في يد العبد؛ إلا أن [٩٠ ق] ينتزعه [مشتريه] (٤)؛ كان عينا أو عرضا أو دينا) (٥). *ت: لقوله ﵇: (مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ؛ فَمَالُهُ لِلبَائِعِ؛ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ المُبْتَاعُ) (٦)، فإن استثناه المشتري لنفسه لم [يجز] (٧)، بل للعبد. *ص: (لا تجوز التفرقة بين الأمة وولدها في البيع، ولا بأس أن يفرق بين العبد وولده، فإن فرق بين الأمة وولدها، فالبيع باطل؛ باع الأم أو الولد، وإن أجاب المشتري إلى الجمع بينهما)، لانعقاد البيع على الفساد.

стр. 2585

(واختلف عن مالك في الحد الذي يجوز [فيه] (١) التفرقة؛ فقيل: الإثغار، وقيل: البلوغ، والأول أصح [وأظهر] (٢)، ولا يفرق بين الأمة المسبية وولدها، ويقبل في ذلك قولها) (٣). *ت في الترمذي: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ فَرَّقَ بَينَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا؛ فَرَّقَ اللهُ بَينَهُ وَبَينَ أَحِبَّتِهِ يَومَ القِيَامَةِ) (٤)، ولا خلاف فيه (٥). قيل: لحق الأم في التوله لقوله ﷺ : (لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا) (٦)، وقيل: لحق الولد في الحضانة، ورفق أمه [به] (٧). وفي المدونة خلاف [الجلاب] (٨): إن أجاب المشتري إلى الجمع بينهما صح البيع، لزوال سبب الفساد (٩). فإن رضيت الأم بالتفرقة؛ قال مالك في الموازية: لا يفرق (١٠)، وقال في مختصر ابن عبد الحكم: يجوز (١١)، نظرا لأنه حق لها، أو للولد.

стр. 2586

ووجه الإثغار: [استغناؤه عنها في طعامه وشرابه ومنامه وأحواله؛ ما لم يعجل به الإثغار] (١)؛ كان جارية أو غلاما، وقال ابن وهب (٢): إذا بلغ عشر سنين، لأنه أول مدة الاشتداد والضرب على الصلاة. ووجه الاحتلام كمال القوة. وقال ابن عبد الحكم: لا يفرق بينهما أبدا (٣)، لقوله-﵇: (لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ [عَنْ] (٤) وَلَدِهَا) (٥)، وعن عمر ﵁: (لَا تُفَرِّقُوا بَينَ السَّبَايَا وَأُولَادِهِنَّ) (٦)، ولأن الظاهر صدقهن. ولا يتوارثان، لأنه ضرر على الناس؛ فلا يحصل لمواليهم بحجب النسب، ولا ضرر في بقاء الولد معها، فإن قامت بينة عادلة، أو أمر مستفيض؛ ثبت النسب.

стр. 2587

باب [البيوع الفاسدة] (١) (من اشترى شيئا بيعا فاسدا؛ فسخ بيعه) (٢). *ت: البيع الذي يغلبان على فسخه: البيع يوم الجمعة [بعد الزوال إلى أن تصلى الجمعة] (٣)، وبيع المدبر؛ وأم الولد؛ والأم دون ولدها؛ والولد دون أمه، والبيع بثمن مجهول؛ أو الثمرة قبل بدو صلاحها؛ أو [الجنين في بطن الأمة] (٤)، أو الآبق؛ أو البعير الشارد؛ أو الطير في الهواء؛ أو السمك في الماء. وما لا يغلبان على فسخه: ما وقع بشرط أسقط؛ كالبيع؛ والسلف؛ والجارية على أن تتخذ أم ولد، أو يدبرها، فإن أسقط المشترط شرطه صح البيع، وإلا فلا. *ص: (إن فات في يد المشتري؛ ضمنه ورد مثله إن كان له مثل، وإلا قيمته) (٥).

стр. 2588

*ت: إن فات [في يد البائع] (١)، ولم يمكن المشتري من قبضها؛ فهي من البائع اتفاقا، فإن مكنه ولم يقبضها؛ قال ابن القاسم: ضمنها البائع، وقال أشهب: ضمانها من المشتري، لأنه تركه كالوديعة (٢). *ص: (الفوت: العتق؛ والموت؛ وحوالة الأسواق؛ وحدوث العيب؛ والبيع في [المبيع] (٣) الفاسد فوت) (٤). *ت: المفيت سبعة: حوالة الأسواق بزيادة أو نقص. وتغير المبيع في نفسه بزيادة أو نقص. وخروجه عن المشتري ببيع؛ أو هبة؛ أو صدقة؛ أو عتق، أو ما يؤدي إلى خروجه كالكتابة والتدبير. وتعلق حق الغير [به] (٥)، كالإجارة؛ والرهن؛ والحبس. ونقله إلى بلد آخر. والوطء في الأمة. ويفيت الدور و [الأرضين] (٦): الهدم، والبناء، وشق العيون، وحفر

стр. 2589

الآبار، وخروجها عن اليد بملك، أو هبة؛ أو صدقة، أو حبس. قال مالك: [الغرس] (١) فوت ولم يفصل، وقال [أصبغ] (٢): إذا غرس حولها شجرا حاطت بها، وعظمت فيها المؤنة، وبقي أكثرها بياضا فذلك فوت، وإن غرس ناحية، وبقي جلها؛ رد ما بقي منها، وعليه فيما غرس القيمة، وإن غرس يسيرا لا بال له؛ رد جميعها، وعلى البائع للغارس قيمة غرسه (٣). ولم يجعل ابن القاسم حوالة الأسواق في [الربع] (٤) فوتا، لأنه يشترى في الغالب للقنية؛ بخلاف السلع والحيوان، فإنها تشترى للتجارة؛ فكان التأثير فيها كالتأثير في عينها (٥). والطعام وما يكال أو يوزن؛ لا يفيته تغيره في نفسه، ولا ذهاب عينه، لأنه يقضى فيه بالمثل؛ فيقوم مقام الأول، فإن تغير سوقه، وهو قائم العين أو فات. قال مالك وابن القاسم: ليس ذلك بفوت (٦)، وقال ابن وهب و وغيره: فوت؛ لأن وجود المثل كقيام العين في الثوب (٧). وقد اتفقوا أن حوالة [السوق] (٨) فوت في العرض، وإن قامت عينه، وهو

стр. 2590

أعظم من وجود المثل، قال اللخمي: وهو أحسن (١). *ص: (إن استغل المشتري المبيع بيعا فاسدا، أو استعمله ثم رده؛ لم يكن عليه شيء في استعماله، ولا في استغلاله) (٢). *ت: لقوله ﵇: (الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ) (٣)، [وهو ضامن] (٤). *ص: (ومن ابتاع بيعا مكروها؛ استحببنا له فسخه قبل فوته، وأمضينا [البيع] (٥) بعد فوته) (٦). *ت: مثل أن [يسلفه] (٧) في حائط بعد ما أرطب، أو في زرع بعد ما [أفرك] (٨)، ويشترط أخذ ذلك حنطة أو تمرا. *ص: (لا بأس ببيع البرنامج إذا كانت فيه [الصفات] (٩) التي [تكون] (١٠)

стр. 2591

في [السلعة] (١)، فإن وجد ما اشتراه على صفته لزمه بيعه ولا خيار له، وإن خالفها؛ خير في قبوله ورده) (٢). *ت: منع الشافعي البيع على البرنامج (٣) لنا قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ولأنه باع ما يتعذر رؤيته على صفة [تحصره] (٤)، فلا غرر حينئذ، ولأنه عمل الناس؛ قاله مالك (٥). وقال: يذكر عدد الثياب؛ وأصنافها، وذرعها؛ و [صفاتها] (٦) (٧)، لأن [٩١ ق] في نشرها مشقة على البائع، وضرر [بتمهينها] (٨) مع كل مساوم، ومؤنة شدها؛ [فجاز] (٩) كالغائب على الصفة، وكالسلم، وليس الثوب الواحد المطوي كالأعدال لعدم المشقة فيه.

стр. 2592

[بيع المرابحة] (١) * ص: (ولا بأس بالبيع مساومة ومرابحة، ويحسب في المرابحة أصل الثمن، وكل ماله تأثير في العين؛ [ك] (٢) الخياطة والقصارة والصبغ والطرز، ولا يحسب طيا، ولا شدا، ولا سمسرة، ولا كراء بيت، ويحسب نقل المتاع من بلد إلى بلد، ولا يحسب له [ربحا] (٣)؛ إلا أن يبين ذلك للمشتري؛ فيربحه فيه بعد علمه) (٤). *ت: لا خلاف في جواز المرابحة والمساومة (٥)، ويحسب كل ما له عين قائمة؛ كالخياطة وما تقدم، لأن ما زاد كالأصل في الحصول؛ كأنها سلعة مع سلعة. قال ابن رشد: ويلزمه أن يقول: اشتريت بكذا، وصبغت بكذا، فإن لم يفعل؛ خير المشتري بين أخذها وردها إن كانت قائمة، ويمضي بجميع الثمن إن [فاتت] (٦) (٧). وما ليس له عين قائمة، ولا فيه تنمية للسلعة، ولا ينفق أسواقها؛ لا

стр. 2593

يحسب، ولا يحسب له ربح؛ نحو كراء البيت، ونفقة نفسه، وكذلك كل ما يمكن الناس يفعلونه بأنفسهم بغير أجرة؛ كالطي والشد والسمسرة، لأن المشتري إنما أربح في الثمن الذي عاوض به. وأما ما [جرت] (١) العادة أنه لا ينفق فيه؛ لم يلتزمه، ولأنه استأجر من ينوب عنه فيما العادة أن يتولاه؛ فلا يلزم المشتري. قال ابن رشد: إن اشترى من [المبتاع] (٢) ما جرت العادة أنه لا يشترى إلا بواسطة سمسار؛ حسب في [الأصل] (٣)، ولا يحسب له ربح. (٤) وما ليس بعين قائمة، و [هو] (٥) ينمي السلعة في نفسها أو سوقها؛ حسب في الثمن، ولا يحسب له ربح؛ كنفقة الرقيق والحمولة، لأنه غرم مالية، وعلى البائع بيان ذلك؛ فيقول: اشتريت بكذا، وأكريت بكذا؛ فأبيعها بربح العشرة أحد عشر، فينظر لما سمى: فما لا يتولاه بنفسه حسب، ولا يحسب له ربح. أو يتولاه، ولا يختص بالمبتاع كنفقته وكراء بيته؛ [سقط] (٦) مطلقا، ولا يحسب له ربح؛ إلا أن يشترط البائع الربح على ذلك كله. فإن باع ولم يبين ما لا يحسب له فيه ربح، وما لا يحسب [له فيه] (٧) رأس

стр. 2594

[المال] (١): فإن لم يفت؛ فسخ البيع للجهل بما يحسب له الربح وما يسقط وما لا يسقط؛ فهو ثمن مجهول، فإن فات حسب الكراء، ولم يحسب له ربح، وأخذها ببقية الثمن. وقال سحنون: إذا باع وأدخل في الثمن ما لا يحسب، أو ما [يحسبه] (٢) ولا يحسب له ربح، ولم يبين؛ خير بين إزالة ما لا يحسب وربحه، وإزالة الحمولة ونفقة الرقيق، أورد السلعة؛ إلا أن يتماسك بها المبتاع، فإن فاتت؛ فهي كمسألة الكذب. إن لم يصنع البائع ما ذكرنا؛ فعلى المبتاع القيمة؛ إلا أن تكون أكثر من جميع [الثمن] (٣)؛ فلا يزاد، أو أقل من الثمن بعد طرح ما يحسب ولا يحسب له ربح؛ فلا [ينقص] (٤)، لأنه إما عالم أو جاهل (٥). والخطأ والكذب في الزيادة في الثمن في المرابحة سواء، والفرق بينهما عند ابن القاسم أن هذا [زاد] (٦) ما خرج من ماله؛ بخلاف الكذب (٧). وأجاز ابن المواز أن يقول: قامت علي بمائة بمؤنتها، ولا يذكر التفصيل، ويقول: عشرة منها مؤنة ونفقة، والباقي ثمن، و [يرجع] (٨) الأمر إلى إسقاط ما

стр. 2595

يجب إسقاطه من ذلك، وجاز ذلك لأن مقدار [المؤن] (١) معلوم بالعادة، والغرر اليسير مغتفر في البيع (٢). *ص: (ومن باع سلعة مرابحة، ثم ذكر أن ثمنها أقل مما ذكره أولا، وأنه غلط في ذلك، ولم يرض بالربح الأول؛ فإن تراضيا [هو والمبتاع] (٣) على شيء؛ جاز، وإلا فسخ البيع؛ إلا أن تفوت السلعة في يد مشتريها؛ فيلزمه قيمتها ما لم [ينقص] (٤) عن رأس المال الذي رجع إليه، لأنه رضي به، [(والربح على حسابه، وما لم يزد على الثمن الذي وافقه عليه أولا)، لأنه رضي به] (٥). (وإن ذكر أن ثمنها أكثر مما أخبر به أولا؛ لم يصدق إلا ببينة، فإن قامت له بينة، والسلعة قائمة، وتراضيا على شيء جاز، والا فسخ البيع. فإن [فاتت] (٦) في يد مشتريها؛ ضمن قيمتها ما لم تزد على الثمن الذي أخبر به ثانيا)؛ لرضاه به، والربح بحسابه، وما [لم] (٧) تنقص عن الثمن الذي ذكره أولا، والربح بحسابه) (٨). *ت: قال مالك في الواضحة: إذا ذكر أن ثمنها أقل؛ فسواء زاد عمدا
следующие страницы →