← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

في [السلعة] (١)، فإن وجد ما اشتراه على صفته لزمه بيعه ولا خيار له، وإن خالفها؛ خير في قبوله ورده) (٢). *ت: منع الشافعي البيع على البرنامج (٣) لنا قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ولأنه باع ما يتعذر رؤيته على صفة [تحصره] (٤)، فلا غرر حينئذ، ولأنه عمل الناس؛ قاله مالك (٥). وقال: يذكر عدد الثياب؛ وأصنافها، وذرعها؛ و [صفاتها] (٦) (٧)، لأن [٩١ ق] في نشرها مشقة على البائع، وضرر [بتمهينها] (٨) مع كل مساوم، ومؤنة شدها؛ [فجاز] (٩) كالغائب على الصفة، وكالسلم، وليس الثوب الواحد المطوي كالأعدال لعدم المشقة فيه.

стр. 2592

[بيع المرابحة] (١) * ص: (ولا بأس بالبيع مساومة ومرابحة، ويحسب في المرابحة أصل الثمن، وكل ماله تأثير في العين؛ [ك] (٢) الخياطة والقصارة والصبغ والطرز، ولا يحسب طيا، ولا شدا، ولا سمسرة، ولا كراء بيت، ويحسب نقل المتاع من بلد إلى بلد، ولا يحسب له [ربحا] (٣)؛ إلا أن يبين ذلك للمشتري؛ فيربحه فيه بعد علمه) (٤). *ت: لا خلاف في جواز المرابحة والمساومة (٥)، ويحسب كل ما له عين قائمة؛ كالخياطة وما تقدم، لأن ما زاد كالأصل في الحصول؛ كأنها سلعة مع سلعة. قال ابن رشد: ويلزمه أن يقول: اشتريت بكذا، وصبغت بكذا، فإن لم يفعل؛ خير المشتري بين أخذها وردها إن كانت قائمة، ويمضي بجميع الثمن إن [فاتت] (٦) (٧). وما ليس له عين قائمة، ولا فيه تنمية للسلعة، ولا ينفق أسواقها؛ لا

стр. 2593

يحسب، ولا يحسب له ربح؛ نحو كراء البيت، ونفقة نفسه، وكذلك كل ما يمكن الناس يفعلونه بأنفسهم بغير أجرة؛ كالطي والشد والسمسرة، لأن المشتري إنما أربح في الثمن الذي عاوض به. وأما ما [جرت] (١) العادة أنه لا ينفق فيه؛ لم يلتزمه، ولأنه استأجر من ينوب عنه فيما العادة أن يتولاه؛ فلا يلزم المشتري. قال ابن رشد: إن اشترى من [المبتاع] (٢) ما جرت العادة أنه لا يشترى إلا بواسطة سمسار؛ حسب في [الأصل] (٣)، ولا يحسب له ربح. (٤) وما ليس بعين قائمة، و [هو] (٥) ينمي السلعة في نفسها أو سوقها؛ حسب في الثمن، ولا يحسب له ربح؛ كنفقة الرقيق والحمولة، لأنه غرم مالية، وعلى البائع بيان ذلك؛ فيقول: اشتريت بكذا، وأكريت بكذا؛ فأبيعها بربح العشرة أحد عشر، فينظر لما سمى: فما لا يتولاه بنفسه حسب، ولا يحسب له ربح. أو يتولاه، ولا يختص بالمبتاع كنفقته وكراء بيته؛ [سقط] (٦) مطلقا، ولا يحسب له ربح؛ إلا أن يشترط البائع الربح على ذلك كله. فإن باع ولم يبين ما لا يحسب له فيه ربح، وما لا يحسب [له فيه] (٧) رأس

стр. 2594

[المال] (١): فإن لم يفت؛ فسخ البيع للجهل بما يحسب له الربح وما يسقط وما لا يسقط؛ فهو ثمن مجهول، فإن فات حسب الكراء، ولم يحسب له ربح، وأخذها ببقية الثمن. وقال سحنون: إذا باع وأدخل في الثمن ما لا يحسب، أو ما [يحسبه] (٢) ولا يحسب له ربح، ولم يبين؛ خير بين إزالة ما لا يحسب وربحه، وإزالة الحمولة ونفقة الرقيق، أورد السلعة؛ إلا أن يتماسك بها المبتاع، فإن فاتت؛ فهي كمسألة الكذب. إن لم يصنع البائع ما ذكرنا؛ فعلى المبتاع القيمة؛ إلا أن تكون أكثر من جميع [الثمن] (٣)؛ فلا يزاد، أو أقل من الثمن بعد طرح ما يحسب ولا يحسب له ربح؛ فلا [ينقص] (٤)، لأنه إما عالم أو جاهل (٥). والخطأ والكذب في الزيادة في الثمن في المرابحة سواء، والفرق بينهما عند ابن القاسم أن هذا [زاد] (٦) ما خرج من ماله؛ بخلاف الكذب (٧). وأجاز ابن المواز أن يقول: قامت علي بمائة بمؤنتها، ولا يذكر التفصيل، ويقول: عشرة منها مؤنة ونفقة، والباقي ثمن، و [يرجع] (٨) الأمر إلى إسقاط ما

стр. 2595

يجب إسقاطه من ذلك، وجاز ذلك لأن مقدار [المؤن] (١) معلوم بالعادة، والغرر اليسير مغتفر في البيع (٢). *ص: (ومن باع سلعة مرابحة، ثم ذكر أن ثمنها أقل مما ذكره أولا، وأنه غلط في ذلك، ولم يرض بالربح الأول؛ فإن تراضيا [هو والمبتاع] (٣) على شيء؛ جاز، وإلا فسخ البيع؛ إلا أن تفوت السلعة في يد مشتريها؛ فيلزمه قيمتها ما لم [ينقص] (٤) عن رأس المال الذي رجع إليه، لأنه رضي به، [(والربح على حسابه، وما لم يزد على الثمن الذي وافقه عليه أولا)، لأنه رضي به] (٥). (وإن ذكر أن ثمنها أكثر مما أخبر به أولا؛ لم يصدق إلا ببينة، فإن قامت له بينة، والسلعة قائمة، وتراضيا على شيء جاز، والا فسخ البيع. فإن [فاتت] (٦) في يد مشتريها؛ ضمن قيمتها ما لم تزد على الثمن الذي أخبر به ثانيا)؛ لرضاه به، والربح بحسابه، وما [لم] (٧) تنقص عن الثمن الذي ذكره أولا، والربح بحسابه) (٨). *ت: قال مالك في الواضحة: إذا ذكر أن ثمنها أقل؛ فسواء زاد عمدا

стр. 2596

أو غلطا (١). قال ابن القاسم: إذا حط الكذب وربحه؛ لزم المبتاع البيع لسقوط حجته؛ هذا المشهور (٢)، وقال عبد الملك: له الرد إن كانت قائمة، لأن اعترافه بالكذب يشعر بخبث مكسبه (٣). ونفى أبو بكر بن عبد الرحمن الخلاف، وقال: يلزمه إذا لم يكن البائع معتادا بذلك، وإلا فله الرد، قال ابن المواز: ويؤدب المعتاد بذلك (٤). قال ابن عبدوس: والفرق بين الكذب في الثمن، والعيب إذا رضي البائع [بحطيطة] (٥) ما ينوب العيب لا يلزم أن العيب قائم بعد الحطيطة، ولا يبقى بعد حط الكذب شيء يكرهه المبتاع؛ كالعيب يذهب (٦). و [لم] (٧) يقض بفساد هذا البيع مطلقا، لأن [المنع] (٨) فيه لحق آدمي؛ لا لحق الله تعالى [كالتدليس والتصرية] (٩). فإن [فاتت] (١٠) بحوالة سوق فأعلى؛ خير البائع بين حط الكذب وربحه،

стр. 2597

أو قيمة سلعته يوم [قبضت] (١)؛ ما لم يتجاوز ما باع به، أو ينقص عن رأس ماله الذي رجع إليه وربحه؛ فلا ينقص منه. وعن مالك: إن فاتت بنماء أو نقصان؛ فإن أبى؛ فعليه قيمتها يوم ابتاعها (٢). فقيل: خلاف، لأن الرواية الأولى - وهي لابن القاسم - جعله شبه البيع الفاسد؛ فيفيته حوالة [السوق] (٣) فأعلى، والقيمة يوم القبض. والرواية الأخرى: [لاحظ] (٤) أنهما [لما] (٥) لم يكونا مغلوبين على فسخه؛ لم يكن كبيع فاسد؛ فكانت [٩٢ ق] القيمة يوم البيع. وقال أبو إسحاق: هو خلاف، وقال ابن يونس: وفاق، ويحتمل أن يكون قوله: (القيمة يوم البيع) أي: يوم القبض، وإنما خير البائع في الفوات، لأنه يقول: لو علمت رخصها؛ لم أرض بهذا الربح (٦). فإن هلكت قبل قبض المشتري؛ قال أبو بكر بن عبد الرحمن: ضمانها من البائع لشبهها بالبيع الفاسد [في المدونة (٧). وقال عبد الحق: معنى هذا أنها تشبه البيع الذي فيه [الشرط الفاسد] (٨)] (٩)؛

стр. 2598

كبيع الأمة على أن تتخذ أم ولد، لأن الشرط إذا [سقط] (١) صح البيع. وقال الشيخ أبو عمران: ضمانها من المشتري؛ كالبيع الصحيح (٢). وإذا قال: ثمنها أكثر؛ لم يقبل إلا ببينة، أو يأتي من رقم الثوب بما يدل على الغلط، أو يعلم من رقة الثوب ذلك. وإن كانت السلعة مما يكال أو يوزن؛ فلا فوت فيها، [ويرد المبتاع المثل] (٣) صفة ومقدارا، وله الرضا بجميع الثمن، أو رد مثلها؛ إلا أن يحط عنه الكذب وربحه؛ فيلزمه البيع.

стр. 2599

كتاب الإجارة (لا بأس بإجارة الدور، والأرضين؛ والحوانيت؛ [والدواب] (١)؛ والرقيق؛ و [العروض] (٢)) (٣). *ت: أصلها الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. وفي [مسلم:] (٤) [حجم] (٥) رسول الله ﷺ عبد من بني بياضة؛ فأعطاه رسول الله ﷺ [أجره] (٦) (٧)، وفي البخاري: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذَ أَحَدُكُم عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ) (٨)، ولا خلاف فيها؛ قاله ابن المنذر (٩). ولأن الحاجة تدعو للمعاوضة على المنافع كالأعيان؛ فتجوز إجارة ما يعرف بعينه؛ [إذا] (١٠) سمى المدة والأجرة، لتنتفي الجهالة والغرر.

стр. 2600

*ص: (لا تجوز إجارة الدنانير والدراهم، و [إجارتهما قرْضهما] (١)، والأجرة عن [مستأجرها] (٢) ساقطة) (٣). *ت: ما لا يعرف بعينه؛ إجارته سلف جر منفعة، وقد نهي عنه (٤)؛ وقال الأبهري: يصح إذا كان المالك حاضرا [معه] (٥) (٦). *ص: (تجوز إجارة الدور والأرضين [والحوانيت] (٧) مشاهرة، وإن لم تقدر مدة معلومة، وتجوز مدة معلومة، وله الخروج في المشاهرة متى شاء، وعليه من الكراء بقدر ما مضى من المدة، ولرب الدار أن يخرجه متى شاء، ولا يلزمه كراء الشهر كله. وقال عبد الملك: يلزمه كراء شهر واحد، وإن استأجر مدة معلومة؛ لزمه كراؤها؛ سكن أم لا) (٨). *ت: [الإجارة] (٩) [على] (١٠) ثلاثة أقسام: أحدها: هذه السنة؛ فيلزم

стр. 2601

المتعاقدين، وثانيها: سنة، ولا يعينها؛ فيحمل على الابتداء من العقد، وقال الشافعي: لا تصح لعدم تبيين الابتداء (١). لنا أنه معلوم بالعادة؛ كما لو قال: بدينار إلى شهر؛ فإنه يحمل من حين العقد، وكذلك السلم. الثالث: [أن يعقد عقدا لا] (٢) يتضمن الغاية، ولا [يفهم] (٣) البداية؛ نحو: كل شهر بكذا، قال مالك وابن القاسم: العقد غير لازم لعدم الغاية، وهو أحد قولي الشافعي (٤). وعن مالك: يلزمه أقل ما تقتضيه تلك التسمية: شهرا إن قال: شهرا، أو سنة إن قال: سنة، أو تجوز هذه الإجارة؛ كقوله: بعتك من هذه الصبرة ما شئت؛ كل قفيز بدرهم، لعدم الغرر (٥). ووجه عدم اللزوم: [أن العقد لم يقع على شهر كامل؛ بل على حساب الشهر. ووجه اللزوم:] (٦) أنه لما ذكر الشهر؛ حمل على أقل ما يقتضيه التسمية. *ص: (لا تلزم الأجرة بمجرد العقد حتى تمضي المدة؛ إلا أن تكون لهم سنة؛ فيحملون عليها، أو يشترط [تقديمها] (٧)؛ فيلزم ذلك) (٨).

стр. 2602

*ت: كما لا يلزم تقديم الثمن قبل تسليم المبيع؛ بخلاف الإجارة بثوب بعينه، أو فاكهة رطبة، لأن المعين لا يتأخر قبضه. *ص: (إن استأجر دارا فانهدمت أو احترقت (١)، أو غصبه عليها غاصب؛ لم تلزم أجرتها) (٢). *ت: لأن العوض لا يستحق إلا بعد تسليم المعوض كالبيع، هذا في الإجارة المعينة دون المضمونة. *ص: (إن استأجر أرضا فغرقت؛ سقط [عنه] (٣) كراؤها، وإن زرعها وأمكنه شربها؛ فلم ينبت [زرعها] (٤)؛ لم تسقط عنه أجرتها، وكذلك إن سرق، أو أصابته جائحة من غير جهة الشرب) (٥). *ت: إن غرقت بعد [الإبان] (٦)؛ لزمه الكراء؛ بخلاف لو غرقت في وقت لو زال الماء تمكن من زرعها، [وإنما يسقط عنه الكراء إذا كان امتناع تمامه من قبل الماء،] (٧) لأن الماء مشترى؛ فإذا لم يحصل؛ لم يستحق العوض. ومتى كانت المصيبة من جهة الأرض فكذلك، لأنها من بائعها حتى تقبض.

стр. 2603

على وجه السلامة، ولم تسقط إذا كان هلاكه من برد، أو من غير جهة الشرب، لأن ذلك لا من جهة المكري، ولا من جهة أرضه. *ص: (من استأجر شيئا بعينه بنقد أو نسيئة؛ فلا بأس به، ومن استأجر إجارة مضمونة؛ فليكن نقده مع عقده) (١). *ت: يجوز النقد والنسيئة؛ كما جاز في الثمن والمثمن التعيين، وأن يكون في الذمة، والممنوع في البيع والإجارة أن يكونا معه في الذمة، لأنه الدين بالدين، وهو المنهي عنه. ولا بد أن تكون المنفعة معلومة لنفي الغرر، واشترط النقد في المضمون، لئلا يكون الكالئ بالكالئ، وهو الدين بالدين، كما لا يجوز في السلم تأخير رأس المال. *ص: (من استأجر أجيرا بعينه مدة معلومة؛ فمات قبل تمامها؛ حاسبه بقدر ما عمل) (٢)، لأن الإجارة تنفسخ بذهاب العين المستأجرة، ولا تبطل الإجارة بموت أحد المتعاقدين مع بقاء العين المستأجرة. *ت: وقال أبو حنيفة: تنفسخ (٣). لنا القياس على البيع بجامع إمكان استيفاء المعقود عليه، ويقوم الورثة

стр. 2604

مقامه، لكن إن مات المكري لم يعجل الكراء [٩٣ ق]، وينتقل للوارث مؤجلا، وإن مات [المكتري] (١) عجل لأنه دين، ولا يرثه وارثه مع بقاء الدين، لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. *ص: (من استأجر [دارا] (٢) [جاز] (٣) أن يكريها من غيره بمثل [الأجرة] (٤)، أو أقل، أو أكثر) (٥)، لأنه ملك المنفعة، فله بيعها كالأعيان، وله أن يقيم غيره مقامه؛ إذا كان مثله في الحال والأمانة. *ت: إن فعل ذلك وتلفت الدابة؛ فلا شيء عليه؛ إذا كان من غير صنعه؛ كما لو ركبها هو. *ص: (إذا أكرى دابة ليحمل عليها شيئا بعينه؛ فحمل عليها غيره؛ فعطبت؛ فإن كان أضر مما استأجرها له؛ ضمنها، وإلا فلا. وكذلك إن سار إلى غير الموضع؛ إلا أن يكون أبعد من مسافته، أو أشق؛ فيكون متعديا؛ فيضمن في الأشق قيمة الدابة، وفي الأبعد كراء الزيادة مع كراء الأصل)، لأنه استوفاه بالعقد. (وإن استأجر أرضا ليزرعها شيئا بعينه؛ فزرعها غيره مما هو مثله؛ فلا

стр. 2605

شيء عليه، لأنه لم يتعد، ولم يضر المكري، أو [أضر] (١) بها منه؛ فعليه الكراء الأول وما بين الكراءين) (٢). *ت: قال داود: لا يزرع مثل ما استأجر عليه (٣). لنا أن تعيين المزروع إنما هو [لتقدير المنفعة] (٤)؛ [لا أنه] (٥) شرط؛ بدليل أنه لو تركها بغير زرع؛ لزمته الأجرة. وإذا زرع أضر؛ تناول من المنفعة زيادة على المعقود عليه؛ فيلزمه أجرته. *ص: (إن [استأجر دابة] (٦) ليركبها؛ ففيها روايتان: إحداهما أن له أن [يكريها] (٧) [غيره] (٨) ممن هو مثله في خفته وحذقه [بالمسير بها] (٩)، والأخرى منعه) (١٠). *ت: قال اللخمي: إن كان يحمل عليها، و [صاحبها] (١١) معها في السفر جاز، وإن كره صاحبها، وإن لم يكن معها؛ لم يكن له ذلك؛ إلا بإعلام صاحبها،

стр. 2606

وإن علم [أن] (١) الثاني مثل الأول في الخفة والأمانة، ومضرة الركوب إكراها وإن كره، فإن خالفه، فقال: ليس هو مثلك، أو أخاف على دابتي منه؛ رفع الأمر إلى الحاكم، فإن وجده مثله، أنفذ الكراء، وإلا فلا (٢). *ص: (لا يجوز [أن تكون] (٣) الأجرة مجهولة ولا غررا، وكل ما لا يجوز بيعه [لا يجعل أجرة] (٤)، وما جاز [بيعه] (٥)، [جاز أن يجعل أجرة] (٦))، لما في أبي داود: نهى رسول الله ﷺ عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره (٧)، ونهى-﵇ عن بيع الغرر (٨)، والإجارة مبيعة. (ولا يجوز [أن يستأجر الرجل نساجا ينسج له غزلا] (٩) بنصف الثوب، ولا [بقيمته] (١٠))، لأنه لا يدري كيف [يتخرج] (١١)، فهو غرر ومجهول، (وتجوز على نصف الغزل بالنصف الآخر)، لأنه معلوم. (ولا تجوز إجارة الدابة والغلام بنصف الكسب)، لأنه مجهول، (فإن

стр. 2607

فعل؛ فله أجرة مثله، لاستيفاء المنفعة بعقد فاسد، (وللعامل الكسب كله)، لبقائه على ملكه بغير عقد صحيح ينقله. (وإن قال: اعمل لي على دابتي بنصف ما تكسبه؛ فالكسب كله لرب الدابة)، لأن العامل هاهنا مستأجر بأجرة مجهولة؛ لا مؤجر، (وللعامل أجرة مثله)؛ كالدابة إذا استؤجرت بأجرة فاسدة؛ ففي المسألة الأولى استأجرها، وهاهنا استؤجر هو. (ولا بأس بتعليم القرآن على الحذاق، ومعالجة الطبيب على [البرء] (١)، و [قد] (٢) قيل: لا يجوز؛ إلا [لمدة] (٣) معلومة مشاهدة، أو غيرها) (٤). *ت: جاز الجعل في القرآن على الحذاق؛ كما جاز في الآبق والشارد، لأجل الضرورة، ولا يضرب لذلك أجلا، لأن الأجل لا يجوز في الجعالة، وإنما يجوز في الإجارة، وكذلك مداواة المرضى للضرورة إليها، ولا يضرب أجلا؛ فقد لا يحصل البرء في تلك المدة. قال ابن يونس: والدواء من عند [العليل] (٥) (٦). قال الأبهري: إن مات قبل البرء؛ فلا شيء للطبيب؛ لعدم الصفة المشترطة عليه، وهي [البرء] (٧)؛ كما لو أخذ العبد ثم مات في الطريق؛ لا شيء له.

стр. 2608

قال رسول الله ﷺ في البخاري: (إِنَّ أَحَقَّ شَيْءٍ أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ الله) (١). قال مالك: لم يبلغني عن أحد كراهة تعليم القرآن بأجرة، وجميع علمائنا يجيزونها، ويشترطون السنة و [السنتين] (٢)، وكره بيع كتب الفقه، والإجارة على كتبها، وكره ابن القاسم الإجارة على تعليم الفقه والفرائض (٣). والفرق أن القرآن حق، والمذاهب من الفقه فيها ما هو خطأ، ولأن تعليم القرآن يقطع عن المعيشة؛ بخلاف تعليم الفقه؛ فيجوز في القرآن مشاهرة ومشافهة؛ إذا لم يذكر القدر الذي يتعلمه في تلك المدة، لأن الجمع بين الأجل والمقدار غرر، وقد لا يفي [الأجل] (٤) بالمقدار؛ فيذهب العمل باطلا. فإن وقع، وكان لا يعلم هل يتعلم ذلك المقدار في تلك المدة؟ فقولان: بالإجازة، والمنع. فإن انقضى الأجل، ولم يتعلم ذلك المقدار؛ كان له [أجرة] (٥) مثله؛ ما لم تكن أكثر من المسمى. قال مالك: ولا بأس أن يشترط مع أجرته شيئا معلوما في كل فطر أو أضحى (٦).

стр. 2609

وليس لأب الصبي إخراجه حتى يتم الشرط؛ إلا أن يدفع جميع الأجرة، وإن لم يشترط شيئا مسمى؛ [فمتى شاء أخرجه] (١)، ويؤدي قدر ما عليه. وأجاز مالك تعليم القرآن مشاهرة ومقاطعة، وكل شهر أو سنة بكذا؛ فإن قال: تعلمه سنة؛ فلا ترك لأحدهما، أو: كل سنة بكذا؛ فلكل واحد الترك (٢). قال سحنون: وليس في [الحذقة] (٣) حد معروف؛ إلا على قدر حال الرجل (٤). وإذا بلغ [قدر] (٥) ثلاثة أرباع القرآن؛ فقد وجبت له الختمة، ووقف في الثلثين، وإنما تجب بما يقرب؛ كأم الولد والمدبر للسيد انتزاع مالهما؛ ما لم يقرب العتق بمرض السيد. قال ابن حبيب نحن نوجب الحذقة على حفظ القرآن ظاهرا أو نظرا، ويقضى بها للمعلم على قدر دراية الغلام وحفظه [٩٤ ق]، وقدر معرفته بالهجاء والخط (٦). وحذقة الفطن ليس لها حد معلوم؛ بل بقدر ملاءة الأب وعدمه، [مكارمة] (٧) جرت بين الناس؛ كهدية العروس التي يحكم بها بقدر ملاءة الزوج. ولا يضر في حذقة الظاهر خطأ الصبي في [السور الحروف] (٨)، وليس من

стр. 2610

يخطئ كمن لا يخطئ، فإن كان غير مستمر في القراءة؛ فليس ذلك بحفظ، ولا حذقة له؛ بل [يعنف من] (١) الإمام فيما كان يأخذه. ولا تجب حذقة النظر؛ إلا إذا كان يتهجى حسنا، ويكتب خطا جيدا؛ [مما] (٢) يملى عليه، ويقرأ ما يؤمر بقراءته، فإن لم يحسن ذلك فلا حذقة له، ويعنفه الإمام. وتجوز الإجارة على معالجة المرض؛ إذا ضرب لذلك أجلا، ثم إن برئ قبل تمامه؛ كان له من الأجرة بحسابه، وإن تم الأجل؛ استحق الأجرة [كلها] (٣)، برئ أم لا، ولا يشترط النقد، لإمكان البرء في بعض [الأجل] (٤)، ويجوز اشتراطه فيما الغالب ألا يبرأ قبله. قال مالك: وإن [شرط] (٥) تعليم الصبي سنة أو [سنتين] (٦)؛ لزمه ذلك، وإلا فله الإخراج في أي وقت شاء؛ له بقدر ما تعلم كسائر الإجارات، وتجوز مشارطته على السدس من القرآن؛ أو الربع؛ أو القرآن بكذا، لحاجة الناس إليه كسائر الجعالات (٧).

стр. 2611

*ص: (لا يجوز أن يستأجر الأجير بدينار سنة؛ على أن [يدفع] (١) الأجير كل يوم درهما، لأنه صرف مستأخر، ويجوز أن يكتري الدابة إلى مكان معلوم بأجرة معلومة، فإن وجد حاجته دون ذلك [الموضع] (٢)؛ حاسبه من الأجرة بقدرها) (٣). *ت: لأن معناه: [كل] (٤) بريد من الطريق [بكذا] (٥)، وذكر المسافة لتقدير الأجرة. وفي العتيبة: من اكترى في طلب ضالة؛ لا يجوز حتى يسمي موضعا، فإن وجدها دون ذلك رجع، وعليه بحسابه، ولا ينقده لئلا يكون تارة كراء، وتارة سلفا، وفي الموازية: إن قال: إن تقدمت فبحسابه؛ امتنع حتى يسمي موضعا (٦). *ص: (إن استؤجر على حمل طعام [فهلك] (٧) ضمنه؛ إلا أن تقوم [له] (٨) بينة على هلاكه، ولا يضمن غير الطعام؛ إلا بالتعدي) (٩). *ت: لأن العادة يسرع الأكرياء إلى أكل الطعام؛ بخلاف غيره؛ [فيتهموا

стр. 2612

فيه (١)، وقاله الفقهاء السبعة (٢). ولم يفرق مالك وابن القاسم في الطعام (٣). وضمن ابن حبيب ما يفوت الناس من القمح؛ والشعير؛ والدقيق؛ والذرة؛ والدخن؛ دون الأرز، لأنه متفكه، ويضمنون القطاني؛ إلا الترمس؛ والإدام: الزيت؛ والعسل؛ والسمن؛ والخل؛ إلا المرمي؛ واللبن؛ والجبن، ولا تضمن رطب الفواكه، ولا يابسها؛ إلا التمر؛ والزبيب والزيتون، لأنها لاحقة بالأقوات، ولا تضمن اللحمان؛ ولا الحيتان؛ ولا الفلفل؛ والإبزار؛ والبيض، ويضمن الملح للحاجة إليه (٤). قال اللخمي: الأول أحسن، لأن العادة السرع مطلقا (٥). فإن ادعى الضياع في الطريق: قال ابن حبيب: [يضمنه] (٦) بالموضع الذي اكترى إليه؛ [سواء كان تلفه بذلك الموضع معلوما أو مجهولا، وإن ادعى ضياعه] (٧) بعد الوصول؛ غرمه في الموضع الذي وصل إليه، ويحمل على أنه وصل به، ثم غيبه (٨).

стр. 2613

*ص: (لا ضمان على الراعي فيما هلك من الغنم، والقول قوله مع يمينه في هلاكها) (١). *ت: لأنه [أمين] (٢) كالوكيل، ولا يغيب على ما يرعاه كما يغيب الصانع على ما يعمله، وقد أسقط رسول الله ﷺ الضمان عن الأجراء عموما (٣)، وخص العلماء الصانع، لأن الحاجة [داعية إليه عموما] (٤) دون الراعي، ولو لم يضمن [الصناع] (٥) مع عموم الحاجة إليهم؛ لبادروا لأخذها. قال ابن حبيب: لا يضمن الراعي ما تلف في نومه نهارا أيام النوم، إلا نوما مستكثرا، أو موضع فيه كثرة الوخش العادي (٦). قال اللخمي: النوم غير المعتاد في الشتاء، أو أول النهار، أو آخره في الصيف، بخلاف القائلة لا يضمن إلا أن يطول (٧). قال سحنون: إذا هربت [شاة] (٨)؛ فتبعها ورجع وقال: خفت على

стр. 2614

[الباقي] (١) الضيعة؛ لا يضمنها (٢). قال ابن القاسم: إن شرط على الراعي الضمان؛ فسدت الإجارة لمنافاته العقد (٣)، كما لو شرط الضمان في الوديعة، أو في النكاح عدم الوطء، وله أجرة المثل لفساد العقد. وإن شرط عليه [الرعي] (٤) بموضع؛ فرعى بغيره؛ ضمن قيمتها يوم تعدى، كالتعدي في الدابة، وله الأجرة إلى يوم تعديه. وكل شيء صنعه الراعي مما لا يجوز له فعله فأضر بالغنم؛ ضمن، وأما ما يجوز من الضرب فتعطب؛ فلا. *ص: (إن ذبح شاة من الغنم، وادعى خوف [الموت عليها] (٥)؛ ففيها روايتان إحداهما: [يضمن] (٦) للتهمة، والأخرى: لا يضمن لأنه أمين، فإن أكلها وادعى خوف الموت [عليها] (٧)؛ ضمن قولا واحدا) (٨). *ت: لأنه صرف إليه النظر في مصالحها، ومن مصالحها الذبح إذا خيف عليها.

стр. 2615

قال اللخمي: إن كانت الشاة مريضة؛ [صدق قولا واحدا] (١)، ويصدق في الصحيحة؛ إلا أن يجري بينه وبين صاحب الغنم شنآن، وذكر أن العادة عند قوم فيما ذبح الراعي [سواقطه] (٢)؛ فهو أقرب للضمان، لقوة التهمة (٣). *ص: (إن استؤجر على رعاية غنم بأعيانها مدة معلومة؛ فهلكت قبل تمامها؛ فله الأجرة كلها، و [لربها] (٤) استعماله في رعاية غيرها)، لأن محل استيفاء المنفعة ليس هو المقصود بالعقد؛ بل نفس المنافع، (وقال أشهب: تنفسخ الإجارة) (٥)، كالطير إذا مات. *ت: إن مات بعضها لربها؛ خلف ما مات منها، وإن لم يشترط ذلك عليه، لأنه لزمه إجارة شهر بعينه في ذلك العمل، أو ما قاربه كالبيع؛ إلا أن يتراضيا على فسخها، وليس للراعي الامتناع، لأنه باع منافعه تلك المدة، هذا في غير المعينة. ولا يجوز في المعينة [٩٥ ق]؛ حتى يشترط أنها إن ماتت أو باعها أخلفها، لأن محل استيفاء المنافع ليس مقصودا؛ بل المنافع، فلو لم يشترط لا يفسخ العقد بموتها، فيكون غررا. وقال سحنون: الحكم يوجب ذلك وإن لم يشترط (٦)، لأن المستأجر عليه

стр. 2616

لا يتعين، وإن عين [كحمل] (١) الطعام والمتاع؛ الحكم يوجب خلفه إذا هلك، وإنما يتعين ما يستأجر كالدابة والصانع، ولا يجوز اشتراط خلفه. قال عبد الوهاب: قيل: تتعين الغنم بالتعيين، وينفسخ العقد بتلف المعين قياسا على الدابة المعينة، لأن الجميع متعلق المنفعة (٢). قال ابن [حارث] (٣): اتفقوا على أنه لا ينبغي للراعي أن يعطيها لغيره يرعاها، لأن ربها إنما رضي بأمانته، قال سحنون: إن رضي بذلك امتنع، لأنه فسخ دين في دين (٤). قال ابن القاسم: إن استؤجر على غنم بأعيانها، واشترط ربها إن مات شيئا أخلفه؛ فتوالدت؛ حُمِلا في رعاية الغنم على عرف الناس في الأولاد، فإن لم يكن عادة؛ لم يلزمه رعاية الأولاد، لأنها زيادة (٥). والفرق بينها وبين قوله في كتاب الرواحل من المدونة: (إذا ولدت [المكترية] (٦)؛ حمل [ولدها معها] (٧)) (٨): أن أولاد الماشية تحتاج سقيا وكلفة مثل الأمهات، والكرية تكفل ولدها، ولأن الغالب أنها وقت الكراء كانت حاملا، فقد دخل على ذلك، ولم تزد بالولادة.

стр. 2617

قال أبو إسحاق: وإذا كانت العادة رعاية [أولاد الغنم] (١)، فلا بد من بيان [من] (٢) الذكر عند العقد. قال ابن اللباد: إذا لم تكن [لهم] (٣) عادة؛ استأجر صاحب الغنم من [يرعاها] (٤) مع أمهاتها، لأنه لا يجوز تفرقتها (٥). *ص: (إن استأجر ظئرا لرضاع صبي أو حضانته مدة معلومة؛ فهلك الصبي قبل تمامها؛ انفسخت الإجارة، ولزمه من الأجرة بقدر ما مضى) (٦). *ت: قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَتَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، ولا خلاف فيه (٧)، لأنه تدعو إليه الضرورة، ويجوز بالطعام، ولا يدخله بيع الطعام بالطعام، فإن المراد بالنهي غير الرضاع. و [يشترط] (٨) حضور الصبي، ولا يجوز في الغائب؛ إلا أن يذكر سنه، لأن الرضاع يختلف بالسن، والأحسن أن يجرب رضاعه، لتعلم قوته، فإن لم تفعل؛ جاز لأن الرضاع متقارب.

стр. 2618

وإذا رضي أبوه بخلفه بعد موته؛ ليس له ذلك؛ قاله ابن القاسم (١). قال اللخمي: يجري فيه قول بعدم الفسخ، لأن الفسخ من حق الأب، فإذا تكلف ووجد؛ لزم (٢). *ص: (إن استأجر سفينة على حمل [متاع أو] (٣) طعام؛ فغرقت في بعض المسافة؛ فلا [أجرة] (٤) له، ولا ضمان على صاحب السفينة؛ إذا لم يتعد ولم يفرط، وقيل: له من الأجرة بقدر ما مضى من المسافة) (٥). *ت: سقطت الأجرة لأنها على البلاغ؛ قاله مالك، وقال ابن نافع: بحساب ما مضى (٦). ومنشأ الخلاف: هل هو جعل؛ فلا يلزم شيء ببعض العمل، أو إجارة؟ وقال يحيى بن عمر: إن أكراه لقطع البحر كالتعدية؛ فلا شيء له، وإلا؛ فله من الأجرة بقدر ما ساور (٧). عن يحيى بن عمر: إذا بلغ البلد الذي قصدوه وأرسوا؛ لم يمكنهم التفريغ من أجل [الهول] (٨) حتى عطب المركب وذهب ما فيه؛ سقط [الكراء] (٩)؛ إلا

стр. 2619

أن يشتغلوا بغير التفريغ حتى ركبهم الهَوْل، لأن التفريط من قبلهم؛ فعليهم الكراء (١). وقال أصبغ: إذا [عطبت] (٢) في بعض الطريق، وسلم ما فيها؛ حوسب بما سار من الطريق، لأنه انتفع بذلك، ولا يكون عليه أن يحمله في سفينة أخرى؛ إذا كان مركبا معينا (٣). قال مالك: إن أكرى [الرجل] (٤) دليلا، فأخطأ الطريق؛ فله الكراء إن كان عالما، لأنه اجتهد وأخطأ؛ فهو معذور كالحاكم والطبيب، ولا أجرة للجاهل لتعديه (٥). *ص: (إن استأجر دابة على حمل متاع؛ فهلكت في بعض الطريق؛ فعليه من الأجرة بحساب ما مضى من المسافة، ولو هلك المتاع وبقيت الدابة؛ لم يكن عليه شيء، ويتخرج فيها قول بأن عليه بقدر ما مضى؛ كغرق السفينة، ولو ضلت الدابة بالمتاع؛ لم تكن عليه أجرة ولا على رب الدابة ضمان) (٦). *ت: إن عينت الدابة؛ انفسخت الإجارة بموتها؛ قاله عمر وعلي ﵄ كسائر السلع المعينة (٧).

стр. 2620

*ص: (من أكرى دارا أو أرضا؛ جاز بيعها من مستأجرها قبل تمام المدة، ومن غيره؛ إذا أعلمه بأجرتها، فإن لم يعلمه؛ فهو عيب له الرضا به والرد) (١). *ت: لأنه لا مانع؛ إلا أنه باع ما يتأخر قبضه مدة [لا] (٢) تتغير الدار في مثلها، و [ذلك] (٣) يجوز كما لم تكن [مكتراة] (٤)، واشترط ألا يسلمها إلا بعد مدة لا تتغير في مثلها [الدار] (٥)، ولا تنفسخ الإجارة؛ والأجرة للبائع لأنه استحقها قبل البيع، ولا يجوز أن يشترطها المشتري [لنفسه] (٦)، لأنه ذهب بذهب متفاضلا. قال مالك: يجوز بيع الحائط بعد مساقاته، ولا تنتقض المساقاة؛ لإمكان الجمع (٧). *ص: (إن استؤجر على حمل متاع؛ فسقط منه فانكسر؛ فلا ضمان عليه لعدم تعديه، ولا أجرة [له لأنه] (٨) لم يحصل منفعة الحمل، ولو سقط من يده شيء عليه فكسره ضمنه؛ لأن العمد والخطأ في أموال الناس [على حد] (٩) سواء) (١٠).

стр. 2621

*ت: يضمن إن حمل فوق طاقته، أو [على] (١) غير الصفة التي يحمل عليها، أو كان شأنه العثار. *ص: (إن تكارى إلى الحج؛ فمات المكتري؛ فالكراء واجب في ماله، ولورثته أن يكروا مكانه في خفته وحاله) (٢)؛ كما لا ينفسخ عقد البيع بموت أحدهما، و [انتقلت] (٣) المنفعة للورثة؛ فلهم استيفاؤها بمثل مورثهم. *ت: إن لم يجدوا من يكروا؛ فالكراء في مال الميت كامل، لأن التقصير من قبلهم. *ص: (من تكارى إلى الحج؛ [فأخلفه] (٤) الكري حتى [٩٦ ق] [فاته الوقت] (٥)؛ انفسخ الكراء لفوات المقصود، وإن اكترى إلى غير الحج، واشترط [المسير] (٦) في وقت؛ فأخلفه [الكري] (٧) حتى [فاته] (٨) الوقت؛ [لم] (٩) ينفسخ الكراء، و [له] (١٠) حمولته) (١١).

стр. 2622

*ت: إذا أخلفه الكري في الحج؛ رفع أمره إلى الإمام، ويقيم البينة، ويكتري له من مال الجمال، لأنه قضاء على غائب؛ إذا طلبه صاحب الحق، فإن تعذر حتى فاته الحج؛ انفسخ الكراء. وإن لم يكن له مال؛ لا يتكارى عليه، لأنه لا يحصل [للثاني شيء] (١)، وإن تغيب [المكتري] (٢) أقام الجمال [لنفسه] (٣) البينة، ويكري الإمام مكانه رجلا، أو حمولة إن اكترى لحمولة؛ بسعر الوقت يوم الحكم، وعلى الهارب ضمان نقصان الكراء، وله الفائدة، ويدفع الأجرة للجمال. فإن تعذر إلى فوات الحج؛ [انفسد] (٤) العقد لفوات المقصود. والفرق بينه وبين غيره: أن الحج زمانه معلوم بالعادة، قال ابن المواز: أيام الحج معينة، وكذلك كل مكر [أياما] (٥) بعينها ينفسخ العقد بفواتها، ولا يتمادى وإن رضي (٦)، لأن بذهاب الأيام المعينة يجب [للمكتري أخذ كرائه] (٧)، فلا يأخذ في دينه ركوبا، لأنه دين في دين. *ص: (من غصب سكنى دار؛ فسكنها؛ لزمته أجرتها)، لأن المنفعة نفس المغصوب، والمغصوب مضمون إجماعا، (وإن غصب رقبتها؛ [لم

стр. 2623

تلزمه] (١) أجرتها) (٢). *ت: قال مالك: إن عطلها ولم يسكنها عليه أجرتها؛ على أنها غير مستعملة إذا غصب المنفعة. (٣). *ص: (إن استعان [عبدا] (٤) في عمل بغير إذن سيده؛ فعطب ضمنه، وإن استعان صبيا (٥) في شيء من الخطر فعطب؛ ضمن ديته، وحملتها (٦) عاقلته) (٧). *ت: لا يضمن العبد ولا الصبي فيما لا خطر فيه؛ كمناولة السوط ونحوه، لمسامحة الناس فيه، ولأن التلف - في الغالب - ليس من هذا السبب، ولا أجرة فيه مع السلامة. وما فيه خطر فيه الضمان والأجرة مع السلامة، لأنه استوفى المنفعة، وكانت الدية على العاقلة، لأن التلف بغير قصده؛ [كالقتل خطأ] (٨). *ص: (إن تكارى دابة [إلى موضع] (٩)، فتعدى بها إلى أبعد منه فتلفت؛

стр. 2624

ضمنها، أو سلمت؛ فعليه الأجرة الأولى، وأجرة المثل في التعدي) (١). *ت: له الأجرة الأولى، لأنه استحقها بالعقد، ويخير في التعدي بين كراء المثل أو قيمة الدابة يوم التعدي؛ كانت الزيادة ميلا أو أميالا، لئلا [يجترئ] (٢) الناس على التعدي. قال ابن المواز: قيل: [هو] (٣) ضامن ولو زاد خطوة، قال ابن حبيب: لا يضمن في الزيادة اليسيرة؛ إلا الكراء عن الزيادة، أو [كثيرة] (٤) أو حبسها أياما خير مع الأجرة الأولى بين أجرة الزيادة؛ أو [أجرة] (٥) الحبس؛ أو قيمة الدابة (٦). وإن لم [تتغير] (٧)؛ قال مالك: إن عانك في سفرك أو شغلك؛ وهو ممن شأنه أن يطلب أجرة؛ فله الأجرة، وإن كان عمل ليد [كانت] (٨) لك عليه، [أو نحوه] (٩)، فلا أجرة له، لأن سكوتك في [الأول] (١٠) رضا بالأجرة، ويصدق عليك (١١). وللذي يأتي بالعبد الآبق والبعير الشارد الأجرة؛ إن أراد به أخذه، وإلا فهو

стр. 2625

للذي أتى به، لأنه فعل ما عليك فعله، ولو تركت فعله مع قدرتك عليه؛ كنت سفيها، وإن رأى مال رجل يحترق؛ فأنفق عليه [حتى خلصه] (١)، دفع إليه ما أنفقه، وكذلك إن كفن وليا له؛ أخذ من تركته. * ص: (الصناع الذين [يؤثرون] (٢) في الأعيان [بصنعتهم] (٣)، [ويحتاج إليهم فيها] (٤)؛ ضامنون لما استؤجروا عليه؛ إلا أن تقوم [لهم] (٥) بينة على تلفه من غير صنعهم، وقيل: [قيام البينة لا يسقط الضمان عنهم] (٦)) (٧). *ت: هؤلاء كالقصار و [الصباغ] (٨) والخياط، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يضمنون (٩). لنا قضاء عمر والخلفاء بعده ﵃ بذلك (١٠)، ولأن ترك التضمين ذريعة لتلاف أموال الناس، وتسرع الصناع إلى ادعاء التلف؛ فكان المصلحة التضمين. ويشترط في الضمان أن يسلموه، ويبينوا به، ويغيبوا عليه، فإن علموه عند

стр. 2626

ربه، أو ربه معه؛ لم يضمنوا لعدم التهمة. وأسقط مالك وابن القاسم الضمان مع البينة (١)؛ لانتفاء التهمة، وعند أشهب: يدهم يد ضمان؛ كالغاصب لا تفيد البينة إسقاطا (٢).

стр. 2627

باب في الجعالة (لا بأس [بالجعالة] (١) في العبد الآبق؛ والبعير الشارد؛ والمتاع الضائع) (٢). *ت: أصلها الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]، وساقى رسول الله ﷺ أهل خيبر على شطر ما أخرجت من تمر وحب (٣). قال سحنون المساقاة كالجعالة؛ إن حصل تمر أخذ، وإلا فلا (٤)، ولأن حاجة الناس تدعو لذلك، ولا خلاف فيه (٥). ويشترط أن تكون الأجرة معلومة، ولا تكون المدة معلومة؛ لأنه لا يدري متى يجد الآبق ولا العمل؛ بخلاف الإجارة، والجعالة عقد جائز، والإجارة [عقد لازم] (٦)، ومتى قدر العمل كانت إجارة. *ص: (إن جعل جعلا لرجل بعينه؛ فله الرجوع فيه؛ ما لم يشرع في

стр. 2628

الطلب، [فإن شرع في الطلب؛ لم يكن له الرجوع] (١)) (٢). *ت: وقيل: يلزم من جهة الجاعل دون المجعول له، قال اللخمي: القياس: أن يلزم كالمعاوضات كلها (٣). *ص: (لا يجوز أن يكون الجعل في الجعالة مجهولا، ولا غررا) (٤)، لأن الضرورة دعت لعدم ضبط العمل والمدة؛ تحصيلا لمصلحة الجعالة، ولا مصلحة في غرر الأجرة، وقد نهى عن بيع الغرر (٥). *ت: قال مالك: لا يجوز: بع لي ثوبي، ولك في كل عشرة دراهم درهم، لأنه لا يدري كم [يجعل] (٦) في الثمن من الدراهم، ولا: بعه بدينار، ولك ما زاد (٧). *ص: (لا يجوز من جاءني بعبدي الآبق فله [نصفه] (٨))، لأنه لا يدري كيف يجيء، كما لا يجوز بيع نصفه، (فإن جاء به؛ فله أجرة مثله) (٩)، لفساد العقد.

стр. 2629

*ص: (إن جعل في عبد آبق جعلين مختلفين الرجلين [٩٧ ق]؛ فجاءا به جميعا، [ففيه] (١) روايتان إحداهما: [أن] (٢) عليه أكثر الجعلين يقسمه الرجلان بينهما على قدر جعليهما، لأنه [التزمه] (٣)، والأخرى: أن لكل واحد نصف جعله) (٤)، لأنه [الملتزم له] (٥)، وأتى بنصفه. *ت: الأولى لابن القاسم، والثانية لابن نافع (٦). *ص: (لا بأس بحصاد الزرع وجداد [التمر] (٧) بنصفه، ولا يجوز حصاد يوم، أو جداده بنصف [ما يخرج ذلك اليوم] (٨)) (٩)، لأن ما يحصل في اليوم مجهول، وأما جملته فمعلومة؛ كبيع نصفه. *ت: لأن ذلك معلوم، قال الأبهري: هذا إذا عرف الجاعل والمجعول الزرع بالصفة أو [الرؤية] (١٠)، وإلا فلا؛ كالبيع، ولو قال: أبيعك ما تجد اليوم لم يجز؛ فلا يكون جعلا.

стр. 2630

*ص: (لا يجوز نفض الزيتون بنصف ما تساقط منه، ويجوز نفضه ولقطه كله بنصفه، وغير ذلك من أجزائه)، لأن كله معلوم، وما يسقط منه مجهول. (ولا بأس باستخراج المياه من الآبار على صفة معلومة بأجرة معلومة؛ إذا عرف الأجير والمستأجر بعد الماء وقربه؛ وشدة الأرض ولينها) (١)، لأنه حينئذ معلوم، وإلا فلا. *ت: حفرها ثلاثة: مقاطعة؛ وإجارة؛ وجعالة. والأولان يلزمان بالعقد فيما يملك من الأرض وما لا يملك، ولا تلزم الجعالة [إلا بالعمل] (٢) على المشهور، وتجوز فيما لا يملك من الأرض. واختلف [هل تجوز] (٣) فيما يملك؟ أجازه [فيما يملك] (٤) ابن القاسم (٥). ومتى كانت الأرض معلومة [الصفة] (٦)، ويختلف بعد الماء لم يجز إلا مذارعة، فإن اختلفت صفة الأرض دون الماء؛ جاز ذلك، إذا سموا للشدة أجرة، و [للرخو] (٧) [أجرة] (٨)، فإن اختلف الوجهان؛ [فلا بد] (٩) من الشرطين.
следующие страницы →