стр. 2626
← Фикх малики следующие страницы →
Фикх малики · id 30159
شرح التفريع
القرافي
Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2627
باب في الجعالة
(لا بأس [بالجعالة] (١) في العبد الآبق؛ والبعير الشارد؛ والمتاع الضائع) (٢).
*ت: أصلها الكتاب والسنة والإجماع: فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]، وساقى رسول الله ﷺ أهل خيبر على شطر ما أخرجت من تمر وحب (٣).
قال سحنون المساقاة كالجعالة؛ إن حصل تمر أخذ، وإلا فلا (٤)، ولأن حاجة الناس تدعو لذلك، ولا خلاف فيه (٥).
ويشترط أن تكون الأجرة معلومة، ولا تكون المدة معلومة؛ لأنه لا يدري متى يجد الآبق ولا العمل؛ بخلاف الإجارة، والجعالة عقد جائز، والإجارة [عقد لازم] (٦)، ومتى قدر العمل كانت إجارة.
*ص: (إن جعل جعلا لرجل بعينه؛ فله الرجوع فيه؛ ما لم يشرع في
стр. 2628
الطلب، [فإن شرع في الطلب؛ لم يكن له الرجوع] (١)) (٢).
*ت: وقيل: يلزم من جهة الجاعل دون المجعول له، قال اللخمي: القياس: أن يلزم كالمعاوضات كلها (٣).
*ص: (لا يجوز أن يكون الجعل في الجعالة مجهولا، ولا غررا) (٤)، لأن الضرورة دعت لعدم ضبط العمل والمدة؛ تحصيلا لمصلحة الجعالة، ولا مصلحة في غرر الأجرة، وقد نهى عن بيع الغرر (٥).
*ت: قال مالك: لا يجوز: بع لي ثوبي، ولك في كل عشرة دراهم درهم، لأنه لا يدري كم [يجعل] (٦) في الثمن من الدراهم، ولا: بعه بدينار، ولك ما زاد (٧).
*ص: (لا يجوز من جاءني بعبدي الآبق فله [نصفه] (٨))، لأنه لا يدري كيف يجيء، كما لا يجوز بيع نصفه، (فإن جاء به؛ فله أجرة مثله) (٩)، لفساد العقد.
стр. 2629
*ص: (إن جعل في عبد آبق جعلين مختلفين الرجلين [٩٧ ق]؛ فجاءا به جميعا، [ففيه] (١) روايتان إحداهما: [أن] (٢) عليه أكثر الجعلين يقسمه الرجلان بينهما على قدر جعليهما، لأنه [التزمه] (٣)، والأخرى: أن لكل واحد نصف جعله) (٤)، لأنه [الملتزم له] (٥)، وأتى بنصفه.
*ت: الأولى لابن القاسم، والثانية لابن نافع (٦).
*ص: (لا بأس بحصاد الزرع وجداد [التمر] (٧) بنصفه، ولا يجوز حصاد يوم، أو جداده بنصف [ما يخرج ذلك اليوم] (٨)) (٩)، لأن ما يحصل في اليوم مجهول، وأما جملته فمعلومة؛ كبيع نصفه.
*ت: لأن ذلك معلوم، قال الأبهري: هذا إذا عرف الجاعل والمجعول الزرع بالصفة أو [الرؤية] (١٠)، وإلا فلا؛ كالبيع، ولو قال: أبيعك ما تجد اليوم لم يجز؛ فلا يكون جعلا.
стр. 2630
*ص: (لا يجوز نفض الزيتون بنصف ما تساقط منه، ويجوز نفضه ولقطه كله بنصفه، وغير ذلك من أجزائه)، لأن كله معلوم، وما يسقط منه مجهول.
(ولا بأس باستخراج المياه من الآبار على صفة معلومة بأجرة معلومة؛ إذا عرف الأجير والمستأجر بعد الماء وقربه؛ وشدة الأرض ولينها) (١)، لأنه حينئذ معلوم، وإلا فلا.
*ت: حفرها ثلاثة: مقاطعة؛ وإجارة؛ وجعالة.
والأولان يلزمان بالعقد فيما يملك من الأرض وما لا يملك، ولا تلزم الجعالة [إلا بالعمل] (٢) على المشهور، وتجوز فيما لا يملك من الأرض.
واختلف [هل تجوز] (٣) فيما يملك؟ أجازه [فيما يملك] (٤) ابن القاسم (٥).
ومتى كانت الأرض معلومة [الصفة] (٦)، ويختلف بعد الماء لم يجز إلا مذارعة، فإن اختلفت صفة الأرض دون الماء؛ جاز ذلك، إذا سموا للشدة أجرة، و [للرخو] (٧) [أجرة] (٨)، فإن اختلف الوجهان؛ [فلا بد] (٩) من الشرطين.
стр. 2631
كتاب الشركة
(ولا بأس بالشركة في الأموال كلها: الذهب؛ والورق؛ والعروض) (١).
*ت: أصلها الكتاب والسنة والإجماع فالكتاب قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمُ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩]، فقد اشتركوا في الطعام والورق، وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، فأربعة [أخماسه للغانمين] (٢) شركة.
وقال ﵇: (الشَّفَعَةُ فِيمَا لَم يُقسم) (٣)، و [قوله] (٤) ﵇: (مَنْ أَعتَقَ شركاً لَهُ فِي عَبْدٍ) (٥)، ولا خلاف فيها (٦)، فتجوز في [جميع ما] (٧) يتمول [في] (٨) نوع واحد، والربح على قدر المال؛ والوضيعة؛ والعمل كذلك.
*ص: (لا تجوز الشركة [بالطعام] (٩)، وقال ابن القاسم: إذا كان
стр. 2632
[الطعام] (١) نوعا واحدا متساويا في الجودة والمكيلة [جاز] (٢) (٣).
*ت: لأن كل واحد منهما باع نصف ما في يده بنصف ما في يد صاحبه، ويد كل واحد على ما باع، فإذا باعه بعد ذلك؛ دخله بيع الطعام قبل قبضه، و [قاس] (٤) ابن القاسم المتفقين على الذهبين، وقاس المختلفين في الصفة على الذهب والفضة، فإنه لا يجوز.
وعن سحنون تجويزها بطعامين مختلفين [كشعير] (٥) وقمح؛ كالشركة بدنانير ودراهم على مذهبه (٦).
وإذا وقعت بالطعام [فاسدة] (٧)؛ فرأس مال كل واحد ما بيع به طعامه، لأنه في [ضمانه] (٨) حتى يباع، ولو خلطاه قبل البيع؛ كان رأس مال [كل] (٩) [واحد فيه] (١٠) [قيمة] (١١) طعامه يوم خلطاه، وفي الموازية: يقسم الثمن بينهما نصفين (١٢).
стр. 2633
قال أبو إسحاق: فعلى قول ابن القاسم يقوم القمح منفردا، والشعير منفردا؛ فيقسم ثمن ذلك على قيمة ما لكل واحد منهما؛ كاختلاطه بأمر من الله تعالى، ولم يجعل الخلط تفويتا يوجب القيمة في ذمة الآخر؛ بل لا يتعين إلا بتعين الطعام؛ حتى لو هلك؛ لم يلزم واحدا منهما شيء، لأن خلطهما (١) بإذنهما؛ لا تعديا (٢).
قال أبو إسحاق: وقد تكون قيمة الشعير عشرة، والقمح عشرون، فإذا اختلطا صار القفيز بخمسة عشر؛ فكيف يصح أن يقسماه نصفين، وقد علم أن صاحب الشعير له أقل (٣).
ووجه القول الآخر: أن الخلط لما كان [بإذنهما] (٤)؛ كانت الشركة بعد الخلط فيقسمان نصفين.
قال بعض القرويين: يجوز على مذهب ابن القاسم اشتراكهما بطعامين مختلفين اختلافا يسيرا، كما جوزها يزيدية ومحمدية مختلفة النفاق اختلافا يسيرا (٥).
والقياس المنع، لأن صاحب الفضل تركه لمكان الشركة والتجر في المستقبل، وإن لم يقصد التجر بأثمانها؛ جاز.
قال ابن رشد وعن مالك: الشركة بالطعامين من صنف واحد جائزة؛ إذا
стр. 2634
اتفق الكيل، وإن اختلفت القيم، وذلك عندي في الاختلاف اليسير؛ كالدنانير الدمشقية والهاشمية؛ إذا كان الذي بينهما في الصرف يسيرا (١).
قال ابن يونس: وإن اختلفت القيم كثيرا امتنع، لأنه تفاضل بين الطعامين (٢).
* ص: (لا يجوز أن يكون مال الشريكين متفاضلا، والربح متماثلا، ولا بالعكس، وإنما الربح والعمل على قدر المال، فإن اختلف [المالان] (٣)، ودخلا على أن العمل والربح نصفان، وعملا على ذلك؛ فالربح والخسران على قدر المال، [ورجع صاحب المال الناقص] (٤) بأجرة المثل في نصف الزائد) (٥).
*ت: لأن الربح ثمرة المال؛ فوجب أن يكون بقدره؛ كأجرة العقار، و [كذلك] (٦) العمل، لأن اشتراط زيادته استئجار من مشترطها [للآخر] (٧) بفضل ربح ماله، وهو غرر، لأن كل واحد ترك العمل المستحق عليه بحق الشركة بفضل الربح، كما لو شرط العمل على صاحب الأكثر من رأس المال والربح سواء، أو [اشترط] (٨) أكثر الربح للذي لا يعمل.
قال أبو إسحاق: تكون أجرة نصف [زيادة] (٩) المال - على مذهب ابن
стр. 2635
القاسم - في ذمة صاحب المال؛ لا متعلقة بعين رأس المال [٩٨ ق]، لأن الإجارة لا تتعلق بعين متى ذهبت بطلت الأجرة.
وعلى مذهب من علق الإجارة الفاسدة بما شرط من الفساد: ينبغي لو ذهب المال لا يكون له شيء؛ كالقراض الفاسد إذا رد إلى قراض المثل.
قال الأبهري: إن تبرع أحدهما على صاحبه بزيادة ربح، أو عمل من غير شرط جاز؛ إلا أن يخاف أنه إنما شاركه ليزيده من أجل الشركة، لأنه يصير قرضا جر منفعة، ومن زاد عملا، له أجرة عمله الزائد.
* ص: (لا يجوز عند مالك ﵀ أن يخرج أحدهما ذهبا والآخر ورقا، وجوزه أشهب) (١).
*ت: لأنه صرف مستأخر؛ فباع بعض ذهبه ببعض دراهم صاحبه، ولم يتقابضا، لأنهما يتفاضلان [بعد] (٢) العقد بمدة تتأخر عنه، فإن عملا، فلكل واحد مثل رأس ماله، والربح لكل عشرة دنانير دينار، ولكل عشرة دراهم درهم، وكذلك الوضيعة.
وعن مالك في الموازية جوازها إذا أخذ مخرج الدنانير [الدراهم، ومخرج الدراهم الدنانير] (٣) بالحضرة، لأنها مصارفة صحيحة، ثم تعقد الشركة بعده (٤).
قال ابن القاسم: لو باع أحدهما نصف ذهبه بنصف فضة [صاحبه] (٥) لم
стр. 2636
يجز، لأنه صرف وشركة فيمنع، لأن مقتضى الصرف التناجز، ومقتضى الشركة التأخير، فبينهما تناف (١).
وجوز أشهب الشركة بالدنانير والدراهم وسحنون، وجعلاه قبضا، وإنما يمتنع الصرف والشركة إذا خرج الصرف عن الشركة، وأما فيها فيجوز (٢).
والفرق بين هذا وبين إذا تبايعا هكذا؛ فإنه يفسد لربا التوزيع: أن المقصود هاهنا الاشتراك، وفي [المبايعة] (٣) لا مقصود إلا ما [يد] (٤) صاحبه تأخذه، وذلك دليل الزيادة الناشئة [من] (٥) التوزيع.
* ص: (لا بأس أن يخرج كل واحد [منهما] (٦) ذهبا وورقا)، لأن كل واحد أخرج مثل الآخر، (ولا يجوز اشتراكهما بمالين مفترقين، ويجوز إذا [جمعا] (٧) المالين في خرج واحد أو كيس، وإن لم يخلطاه) (٨).
*ت: مع الافتراق لم تحصل حقيقة الشركة، أما في كيس واحد؛ فأيديهما عليه [معا] (٩)؛ كما لو خلطاه، ومنعه سحنون (١٠)، لأنه باع نصف دنانيره بنصف
стр. 2637
دنانير الآخر، وتأخر القبض لوقت الخلط، والأول أصوب، لأنه ليس مقصودهما المبايعة والمصارفة.
*ص: (يجوز ذهب أحدهما أجود من ذهب (١) الآخر؛ إذا استوى الوزنان) (٢).
*ت: يجوز التفاضل اليسير، ويمتنع الكثير كتفاضل المالين، وليس كالتبادل يدا بيد، لبقاء يد كل واحد منهما على ماله.
قال اللخمي: القياس المنع مطلقا (٣)، لأن الترك إنما كان لموضع الشركة؛ فأشبه بدل الدنانير بمثلها؛ على أن يبيعه الآخر سلعة.
قال ابن القاسم: إن اختلف الوزن و [النفاق] (٤)؛ [اقتسما] (٥) الربح بقدر وزنيهما، لا على النفاق؛ بعد أن يأخذ كل واحد مثل رأس ماله وزنا وعينا (٦).
قال أبو إسحاق: لعله أراد أن السكك لا تختلف أسواقها، لأنها لو اختلفت؛ لأضر ذلك بأحدهما متى أعطي مثل سكته، فأما لو اختلفت من يوم الشركة إلى يوم القسمة؛ فيظلم الذي زاد سوق سكته صاحبه؛ إذا [أعطي] (٧) مثل رأس ماله، وقيمته أفضل مما دفع.
стр. 2638
فإن اتفق السكتان يوم الصرف جاز، ولا يضر التفاوت بعد ذلك، لوقوع العقد على التسوية والبناء على الصحة.
فإن اختلفت السكة والقيمة؛ امتنعت الشركة على قدر قيمتهما، لأنه ربا، وعلى المساواة إذا كان كثيرا، لأنه زيادة من أحدهما.
*ص: (الشركة في العروض على القيمة جائزة) (١).
*ت: قال الشافعي: إن [عقداها] (٢) على الأثمان جاز، وإن سكتا - وهي مما تعرف بأعيانها كالثياب - لم يصح، أو لا تتميز كالزيت؛ صح (٣).
لنا قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وكما لو قال: بعتك نصف ثوبي بنصف ثوبك؛ فإنه يجوز، وهذا هو الشركة.
وإذا قوما وأشهدا على الشركة جاز، وإن لم يذكرا بيعا ورأس مال كل واحد [تلك] (٤) القيمة، ولا ينظر إلى ما بيع به بعد ذلك، لانعقاد الشركة عند التقويم، والضمان منهما من حينئذ.
ووجه المنع: أن كل واحد باع بعض سلعته، واشترى بعض سلعة أخرى؛ بشرط ألا يتميز ما باعه، ولا ما اشتراه، وهو تحجير، ولولا أنه يجوز لهما الانفصال متى شاءا، وإلا أثر هذا [في] (٥) التحريم، وأشار ابن المواز إلى الكراهة (٦).
стр. 2639
وإذا وقعت بالعروض فاسدة؛ فرأس مال كل واحد ما بيع به عرضه؛ لا ما قوم به، ويقسمان الربح على قدر ذلك.
وفي الشركة الصحيحة على ما قوما به أولا، لحصول ملك كل واحد منهما في سلعة صاحبه، وفي الفاسدة لم يقع له [ملك] (١) ولا ضمان.
قال ابن يونس: فإن جهل الثمن في الفاسدة؛ رجع إلى القيمة يوم البيع، لأنها في ضمانه حتى أفاتها البيع، وليس كالبيع الفاسد [إذا قبض] (٢)، لأن أيديهما على السلعتين (٣).
*ص: (تجوز شركة الأبدان؛ مثل الخياطين؛ والحدادين؛ والقصارين؛ وغير ذلك من الصناع) (٤).
*ت: شركة الأبدان جائزة، لقوله تعالى: ﴿*وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، ولأن ضرورة الناس تدعو إليها، وقياسا على الأموال، لأن المال يتبع البدن، و [البدن] (٥) يتبع المال، و [البدن] (٦) الأصل، لأنه العمل.
ويشترط فيها: اتحاد الصنعة، وأن يكونوا في السرعة والبطء واحدا؛ أو
стр. 2640
[فضل يسير] (١)، واتحاد الموضع؛ والآلة التي يعملان بها بينهما.
وإذا كان العمل جنسا واحدا، وفضل أحدهما بالعمل جاز، وكانت الأجرة [٩٩ ق] على قدر العمل؛ كزيادة المال في شركة الأموال.
قال أبو إسحاق: يصح في شركة الأموال أن يكون أحدهما عطارا، والآخر بزازا؛ بخلاف شركة الأبدان، لعدم [الرفق] (٢) عند اختلاف الصنعة واختلاف الموضع، ولا تحصل المعاونة إلا مع اتحادهما.
قال أبو إسحاق: وأجاز في العتبية أن يكونا في حانوتين في صنعة واحدة، ولعله أراد أن أيديهما تجول في الحانوتين، لأنه متى افترق المكان؛ [انتفى] (٣) أصل الشركة، بخلاف الأموال تبقى الشركة حاصلة بالمال، وإن اختلف [الإقليم] (٤) (٥).
ولو احتاج [الصانعان] (٦) إلى مال؛ أخرجاه بقدر أعمالهما، ولا يفترقان، لأن المقصود الصنعة، فإن كانت الصنعة لا قدر لها، والمقصود [إنما هو] (٧) التجر؛ جاز افتراقهما.
стр. 2641
*ص: (تجوز شركة المعلمين؛ والصيادين، والخياطين؛ ونحوهم) (١).
*ت: يشترط في المعلمين اتحاد [المعلم] (٢)؛ كالقرآن؛ أو النحو؛ أو الحساب؛ أو الكتابة، فإن اختلفا لم يجز، فإن علما القرآن، وزاد أحدهما الحساب والخط؛ فالزائد تبع لا أجرة [له] (٣)، أو أجرة يسيرة؛ جازت الشركة، وإلا امتنعت؛ إلا أن يختص صاحب الزائد بأجرته.
ويشترط اتحاد المكتب؛ قاله مالك (٤).
وقال عبد الملك ومطرف: إن تراضيا أن يجلس هذا شهرا، وهذا شهرا يعلم الصبيان؛ لم يجز في العقد، وإن رضياه بعد صحة العقد جاز، ويمتنع في الصانعين مطلقا؛ إذ قد يكتسب هذا في شهر أكثر مما يكتسب [الآخر] (٥)، وأمر الصبيان لا يختلف، [لأنهما إذا جلسا على صبيان عرفا [ما] (٦) يؤخذ منهما في كل شهر] (٧)؛ كراعيين على غنم؛ [يرعى] (٨) كل واحد شهرا (٩).
ويجوز في المعلمين أن يكون أحدهما أفضل تعليما؛ إذا كان [لا فضل] (١٠)
стр. 2642
له من الأجرة لفضل علمه.
قال مالك: ويجوز بين الأطباء؛ إذا كان ما يشترون به الدواء بينهما (١)، وطبهما واحد؛ لا أحدهما طبائعي، والآخر كحال، لأنه يصير بيع كسب بكسب.
وتجوز بين الصيادين؛ إذا كانت البزاة والكلاب شركة بينهما، وإن افترقا في الاصطياد، لأن الذي يصطاد به كالمال، والجوارح معظم عمل الصيد، فإن لم يشتركا في البزاة؛ جاز إذا كان موضع الصيد واحدا، لأن التعاون [يحصل] (٢).
قال اللخمي: إن اشتركا بالنبل لم يجز؛ إلا أن يجتمعا فيرسلا سهميهما معا (٣).
قال أبو إسحاق: ويجوز في الاحتطاب، لأنه عمل مباح، وقد يحتاج فيه للمعاونة، وإذا كانا يحشان بأنفسهما، اشترط اتحاد الموضع، ولو حش هذا في ناحية، [وهذا في ناحية] (٤)، وإن كان الموضع واحدا؛ إلا أنهما غير متعاونين؛ امتنع لأنه كسب بكسب (٥).
وإن اشتركا في رقاب الدواب على أن يحشا، جاز افتراقهما؛ قاله ابن حبيب (٦)، ولعله يريد أن الغالب من رؤوس الأموال الدواب.
ولا تجوز شركة [الحمالين] (٧) على رؤوسهم ودوابهم، لافتراقهم في
стр. 2643
العمل؛ إلا أن يجتمعا في حمل شيء بعينه إلى غاية واحدة.
قال اللخمي: لا يجوز في [الحمل] (١) بأبدانهما؛ إلا في معين، وغير المعين غرر، فقد يتيسر الحمل لأحدهما دون الآخر؛ فيأكل الآخر المال بالباطل (٢).
وإن اشتركا في الدواب؛ جاز افتراقهما في البلدان، وإن كان لكل واحد دابة؛ لم يجز الافتراق، وجاز الاجتماع على التعاون؛ قاله في الواضحة (٣).
قال اللخمي: إن [لم] (٤) يشتركا في الدواب؛ امتنع لإمكان تيسر الحمل لبعض الدواب، وكل واحد يريد دابته مستريحة؛ إلا أن يجتمعا على حمل شيء بعينه (٥).
* * *
стр. 2644
كتاب القراض
(القراض جائز، [وهو المضاربة] (١) وهو: أن يدفع الرجل المال [إلى غيره] (٢)؛ يشتري به ويبيع، ويبتغي من فضل الله تعالى، و [يكون] (٣) الربح بينهما على جزء يتفقان عليه) (٤).
ت: كان في الجاهلية فأقره الإسلام، وأجمعت الأمة عليه (٥)، وعمل به عمر؛ وعثمان؛ وصدر الأمة (٦)، ولأنه ليس كل أحد يقدر على تنمية ماله، فتدعوه ضرورته إلى الاستعانة بغيره.
ص: (إذا [تعاقد الرجلان] (٧) القراض؛ فلكل واحد فسخه؛ [ما] (٨) لم يشرع العامل [في العمل] (٩)، [فيمنع] (١٠) إلا برضا صاحبه) (١١).
стр. 2645
*ت: [لأنه] (١) جعالة يجوز فسخه قبل الشروع، لأنه لا ضرر حينئذ في فسخه.
وبعد الشروع ليس لأحدهما تركه حتى ينض [المال] (٢)، لأن [على] (٣) العامل رده كما أخذه، وعلى رب المال تمكينه من تحصيل الربح ليأخذ نصيبه، وكذلك إن سافر به إلى بلد، لأنه قد عمل فيه، وإن شغل بعض المال؛ فله التمادي فيه كما لو أشغل جميعه.
قال اللخمي: يجري فيه قول آخر: أنه لازم بالقول؛ على القول بذلك في الجعالة (٤).
*ص: (يجوز بكل ما [اتفقا] (٥) عليه من الأجزاء؛ من نصف؛ [أو ثلث] (٦)؛ [أو ربع] (٧)؛ [أو غير ذلك من الأجزاء] (٨)، لأنه جعالة) (٩).
*ت: إن قال: لك جزء ولم يعينه؛ امتنع للجهالة.
стр. 2646
*ص: (إن قارضه على أن الربح كله للعامل؛ أو لرب المال؛ لم يكن به بأس) (١) (٢).
خلافا للشافعي في قوله: إن العقد فاسد (٣)، وخلافا لأبي حنيفة في قوله: إن كان كله للعامل؛ كان قرضا لا قراضا (٤).
لنا أن الربح حقه؛ فله إسقاطه، ولا يصير العامل ضامنا بإسقاط رب المال حقه.
(ولا يجوز إلا بالدنانير والدراهم، وفي النقار والحلي روايتان: الجواز، والمنع) (٥).
*ت: النقدان أصول [الأثمان] (٦)، وقيم المتلفات؛ [١٠٠ ق] لا تقوم العروض مقامها، ولأنهما بعيدان عن حوالة الأسواق؛ بخلاف العروض؛ فلا يختلف الحال عند الانفصال.
وفي الفلوس ثلاثة أقوال:
_ المنع؛ لأن النقدية فيهما عارضة كالعروض.
_ولا بن القاسم في العتبية الكراهة؛ لحصول [الشبه] (٧) بالنقد و [العروض] (٨)،
стр. 2647
فإن وقع صح (١).
- الثالث: الجواز لأشهب، نظرا لأنها صارت نقدا كالدراهم (٢).
ووجه الجواز في النقار قياسا على الزكاة فيها كالنقدين، وعدم السكة لا يخل بالأحكام كالربا والزكاة، وهو أقيس.
ووجه المنع أنها لا تعطى في القيم؛ فأشبهت العروض، ولاحتياج العامل لبيعها بالنقد؛ فأشبهت العروض.
قال اللخمي: لا خلاف فيها في البلد الذي يتبايعون بها فيه، وفي [البلد] (٣) الذي لا يتعاملون بها فيه ثلاثة أقوال: الجواز: رواية ابن القاسم، [وابن وهب عن مالك] (٤)، والمنع: [رواية ابن القاسم] (٥) أيضا، والكراهة لابن القاسم [في المستخرجة] (٦) (٧).
وإذا قلنا بالمنع في الحلي؛ فهو أجير في بيعه، وعلى قراض مثله في الثمن، لأن [الصياغة] (٨) غيرت حكمه؛ [فيبقى كالعرض] (٩).
стр. 2648
*ص: (لا يجوز [بشيء] (١) من العروض كلها، [فإن وقع] (٢) [فسخ] (٣) قبل فوته، فإن فات بالعمل؛ فله أجرة مثله في بيع العروض، وقبض [ثمنها] (٤)، [ثم له] (٥) قراض مثله فيما ربحه [بعد ذلك] (٦) في [ثمنها] (٧)) (٨).
*ت: يمنع [بالعروض] (٩)، لأنه إن أخذه ليرد مثله كان غررا، لأن قيمته يوم رده قد تزيد؛ فيضيع الربح فيها؛ [فيروح] (١٠) عمله مجانا، وقد تنقص؛ فيربح فيما لم يعمل.
وإن جعلا رأس المال قيمته يوم العقد؛ دخله الفساد من هذين الوجهين، فقد يزيد سوقه قبل البيع أو يرخص.
وإن جعلا رأس المال الثمن الذي يباع به؛ كان [زيادة] (١١) من العامل، وهي أجرة البيع؛ إلا أن تكون الأجرة محتقرة، أو يعلم أنه كان يبيع له ذلك لو لم يقارضه؛ فيكون قراضا جائزا.
стр. 2649
*ص: (الضمان في القراض على رب المال؛ إلا أن يتعدى [العامل] (١)؛ فيضمن تعديه، لأنه أمين كالوديعة، ولو شرط رب المال [على العامل] (٢) الضمان؛ فسد العقد، ورد بعد الفوت إلى قراض المثل؛ دون ما شرطاه) (٣).
*ت: قال أبو حنيفة: الشرط باطل، والقراض صحيح (٤).
لنا أنه على خلاف العقد؛ [فيفسد] (٥) قياسا على ما إذا شرط في الصرف عدم القبض، وله قراض المثل كالإجارة الفاسدة فيها أجرة المثل، هذا إذا فسد العقد بوقوع الفساد فيه؛ كاشتراط الضمان أو الأجل؛ أو [لا تشتري] (٦) إلا من فلان.
فإن [كان] (٧) فساده من جهة يشترطها أحدهما دون الآخر؛ كزيادة شيء يعطيه من عنده، أو له جزء من الربح خالص؛ ولو درهم، فإنه يرد إلى أجرة المثل؛ دون قراض المثل، لدخول الأجرة فيه، وهي الزيادة للعامل على رب المال، هذه رواية ابن القاسم عن مالك (٨).
وروى عبد الملك: يرد الفاسد مطلقا إلى قراض المثل، لأنه إنما دخل على جزء الربح [إن] (٩) حصل، وإلا فلا شيء له؛ فلا يرد للإجارة (١٠).
стр. 2650
*ص: (لا يجوز القراض إلى أجل) (١).
*ت: لأنه إن أتى الأجل والمال في [السلع] (٢) ورده؛ يكون القراض على الشراء دون البيع.
[أو] (٣) باع وصيره في سلع [أخرى] (٤) [نفذت] (٥)؛ فيكون الربح على البيعة الأولى، فالشراء الثاني زيادة من العامل لرب المال، وإن أخذ على البيعتين؛ فقد أخذ، وغيره يتولى البيع، وذلك زيادة من العامل على رب المال، وهذا كله فاسد.
ولأن القراض عقد جائز، وإنما يدخل الأجل في العقود اللازمة؛ كالبيع والإجارة، ويكون له قراض المثل، لأن العقد الفاسد يرد إلى صحيح [أصله] (٦).
*ص: (لا نفقة للعامل إذا كان حاضرا؛ إلا أن يكون غريبا أقام في الحضر لأجل المال؛ فتكون له النفقة [منه] (٧)، وله النفقة إذا خرج بالمال مسافرا، و [النفقة ملغاة] (٨) من الربح، ثم يقتسمان ما بقي بعد ذلك على شرطهما، فإن
стр. 2651
لم يكن في المال ربح؛ لم يغرمها العامل لرب المال (١)، لأنه أنفق [بمستند] (٢) شرعي.
*ت: إذا أخذ المال [ليسافر] (٣) به؛ فسفره لأجل المال فكانت نفقته كأجرة الصناع، ولا كسوة له [إلا] (٤) إذا كان السفر بعيدا، لأن ثياب العامل لا [تتخرق] (٥) في القريب.
والمقيم الغريب لأجل المال كالمسافر، لأن المال شغله عن الرجوع، والمقيم في بلده لا نفقة ولا كسوة له، لأن مقامه ليس بسبب المال، ولو لم يكن معه قراض؛ أنفق على نفسه وعياله.
قال التونسي: لعل هذه عادة كانت لهم، وإلا فلا فرق بين بلده وغيرها في الاشتغال بالمال (٦).
قال اللخمي: محمل قول مالك في سقوط نفقة المقيم؛ على أن القراض لم يقطعه عن الوجوه التي كانت منها نفقته، وإلا فله النفقة كالمسافر، وتعزل النفقة أولا، ثم رأس المال، ثم يقتسمان الفضل، لأنه سنة القراض (٧).
стр. 2652
ص: (لا يجوز أن يضم إلى عقد القراض عقد غيره؛ [من بيع؛ ولا إجارة؛ ولا شيء من العقود غير ذلك)] (١)، لأنه أجيز للضرورة مع الغرر؛ فمتى ضم إليه عقد انتشر الغرر، وكما لا يجوز أن يضم للصرف أو المساقاة [عقد] (٢)؛ لما فيه من الخصوصية؛ لم يجز ذلك في القراض.
(ولا يجوز أن يشترط أحدهما على الآخر سلفا [يسلفه إياه] (٣)، فإن فعل فسد القراض، وربح السلف لمن أخذه) (٤).
ت: لما كان على خلاف الأصول؛ امتنع أن يشترط أحدهما زيادة لنفسه؛ ولا منفعة، لأنه زيادة في الغرر؛ إلا زيادة جزء، ويرد في اشتراط السلف إلى [١٠١ ق] أجرة مثله، لدخول حكم الأجرة فيه، وهي الزيادة، والسلف دين عليه؛ فله ربحه، وقيل: له قراض المثل.
فرع: قال مالك: يستأجر العامل في المال؛ إذا كان كثيرا لا يقوى عليه (٥)، لأنه مصلحة للمال من غير أن يخرج المال عن يده؛ قياسا على أجرة الصناع.
ص: (للعامل أن يسافر بالمال، لأنه شأن المتجر؛ [إلا أن] (٦) يشترط عليه ترك السفر) (٧)؛ فيوفي بالشرط.
стр. 2653
ت: قال اللخمي: البزاز وذو الصنعة ليس له أن يسافر؛ إلا أن يشترط عليه ذلك، ولو أخذ القراض وليس عادته التجر في الإقامة وعادته السفر؛ كان متعديا، وإن أخذ بزاز صاحب دكان القراض، فاشترى غير ما يتجر فيه؛ كان متعديا (١).
ص: (لا يجوز له أن يبيع بدين؛ إلا بإذن رب المال)، لأن إطلاق العقد يقتضي [أن] (٢) يخرج عن يده؛ فإن فعل ضمن، لأن النسيئة نادرة، (وله أن يشتري ما شاء؛ ما لم يمنع رب المال من شيء؛ فلا يجوز له شراؤه، فإن فعل؛ خير رب المال بين إجازة شرائه، وتضمينه الثمن) (٣)، لتعديه عليه.
ت: جاز له كل شيء، لأنه أعون على مقصود القراض، ويجوز منعه من اليسير، لأن له في غيره سعة.
فإن اشترى الممنوع [منه] (٤)؛ قال ابن القاسم في الأسدية: ينظر فيها إن كان [فيها فضل] (٥)، فعلى القراض، أو خسارة؛ فعلى العامل لتعديه، وقال أشهب: إن شاء ضمنه، وله نماؤها، وعليه نقصها، وله أن يقرها قراضا (٦).
ص: (إن شرط عليه ألا يشتري إلا سلعة بعينها امتنع)، لأنه مخل بمقصود القراض؛ (إلا أن تكون مأمونة؛ لا تخلف في شتاء ولا صيف) (٧)؛ فلا
стр. 2654
تختل أسباب الربح.
ت: إن اشترى غير ما أمر به ضمن، وإن ربح كان على القراض.
ص: (لا يجوز للعامل أن [يشارك] (١) في المال أحدا، فإن فعل، وتلف المال في يد الشريك؛ ضمنه العامل) لتعديه، لأن رب المال لم يأمن غيره، (أو سلم؛ فهو على شرطهما) (٢)، لأنه لا يتمكن من أن يفعل شيئا؛ يبطل به غرض رب المال من الفائدة.
ت: لا يجوز له أن يشارك عاملا آخر لرب المال؛ كما لا يستودع المودع الوديعة عند مودع آخر لرب المال، لعدم الإذن، فإن أذن وما بأيديهما ناض جميعه جاز وإلا فلا، كما لو اشترى بالمال سلعا؛ فدفع [إليه] (٣) مال آخر، واشترط أن يخلطه، لأنه ربما كان في الأول وضيعة؛ فهو زيادة في القراض، لأنه مجبر للأول بالثاني.
ص: (لا بأس أن يأخذ مالين من رجلين؛ على جزء أو جزئين مختلفين، وله الجمع والتفريق) (٤).
ت: إذا كان قادرا على التجر بهما جميعا، وإلا منع من الثاني، فإن فعل ضمن ما كان من وضيعة، لأنه لو أجره [ركوبه على دابته] (٥)، [كان له] (٦) أن
стр. 2655
يحمل تحته ما لا يمنع من ركوبها؛ [بخلاف [اكترائه] (١) ظهر الدابة كلها] (٢)، ولأن العامل لم يملك [رب] (٣) المال جميع منافعه؛ فله التصرف في بقيتها.
وإذا لم يقدر إلا على الأول؛ فقد استحق جميع منافعه؛ فيضمن ما في الأول من وضيعة، وإن استقل بالثاني وعطل الأول؛ لم يكن عليه في الأول سوى رأس المال، على المشهور من المذهب، وعلى الشاذ: قدر ما حرمه من الربح.
وإن عطل الثاني؛ ضمن قدر ما عطله من الربح؛ على القولين، وإن ضاع ضمنه لتعديه في أخذه، هذا إذا لم يعلمه أن في يده قراضا لغيره، أو أعلمه ولم يعلمه أنه عاجز عن المالين.
فإن شرط أحدهما على العامل الخلط؛ قال مالك في المدونة: لا خير فيه (٤)، وقال في الموازية: لا بأس به (٥).
وعلى القول بالمنع إذا فات بالعمل فقيل: له [أجرة] (٦) مثله، لأن المقصود تقوية المال؛ فهي زيادة صحبت المال، وقيل: قراض مثله، لأنها زيادة لم تخرج عن المال، بخلاف السلف.
стр. 2656
* ص: (يجوز أن يخلط القراض بماله، وله ربح ماله، وهو في المال الآخر على شرطهما) (١).
ت: قال مالك: النفقة بينهما على قدر المالين والوضيعة، لأنهما شريكان بالخلط (٢).
قال مالك: إذا خاف العامل إن قدم ماله على القراض أو أخره؛ وقع الرخص في ماله؛ فالصواب خلطهما، لأنه يزيد اجتهاده لأجل حق نفسه، ولا يجوز اشتراط الخلط، لأنها منفعة لرب المال (٣).
قال ابن المواز: ولا على العامل إن شاء خلطه (٤).
قال أصبغ: ليس بحرام، وإن وقع لم أفسخه، وخفف أشهب أن يشترط رب المال عليه الخلط، على أنه له نصف ربحهما، لأنه يرجع لجزء معلوم.
وقال أصبغ: لا يعجبني؛ إلا أن يقل مال العامل نحو الخمسة دنانير والعشرة؛ مما لا يقصد به كثرة البيع والشراء، وإن نزل والمال كثير؛ لم أفسخه (٥).
قال اللخمي: له خلط القراض بماله؛ إذا كان قادرا على التجر بهما، وإلا فلا، فإن فعل وتجر في الثاني، وعطل الأول؛ لم يكن عليه إلا رأس المال على المشهور، وعلى القول الآخر: عليه [قدر] (٦) ما فوته من الربح.
стр. 2657
وإن تجر في الأول، [و] (١) اشتغل بالثاني عن بيع الأول حتى نزل سوقه؛ فيختلف هل يضمن ما حط السوق؟ وإن فسد لأجل شغله عنه؛ ضمنه (٢).
ص: (لا يأخذ من [رجل] (٣) واحد مالين؛ على جزئين مختلفين في عقد واحد ولا عقدين؛ إلا أن [يكون قد عمل] (٤) في المال الأول قبل أخذ الثاني) (٥).
ت: لأن رب المال ينقصه من أحدهما ليأخذ الآخر [١٠٢ ق]، ولا يدري [أيربح] (٦) في الناقص أم لا؟ فهو غرر.
فإن اشترط [خلطهما جاز] (٧)، لأنه يرجع إلى جزء واحد؛ كمائة بالنصف، وآخر بالثلث، و [أقل] (٨) عدد له نصف وثلث: [الستة] (٩)؛ للعامل خمسة أجزاء، ولرب المال سبعة أجزاء؛ تجمع مع الخمسة فتكون اثنا عشر؛ فيقسم الربح على [اثني] (١٠) عشر.
فإن أخذهما على جزء متفق على عدم الخلط؛ منعه ابن القاسم (١١) خشية
стр. 2658
أن يخسر من أحدهما؛ فلا يجبره من الآخر، وحكم ما دفع في مرة أن يجبر خسارته بالآخر، وهذا يستوي فيه المستوي والمختلف، وله أجرة المثل إن وقع.
قال ابن يونس: القياس قراض المثل، لأنه ليس في منع الخلط زيادة استبد بها أحدهما (١).
وأجازه ابن القاسم، لأنه لا غرر في التفرقة، لأن عمله فيهما واحد (٢).
أما إذا عمل في الأول؛ فقد استقر حكمه، وجر وضيعته؛ فالثاني قراض مستأنف.
قال ابن القاسم: إن أخذ الأول على النصف فابتاع به، ثم أخذ الثاني بمثل الأول؛ أو أقل أو أكثر على أن يخلطه؛ لم يعجبني، فقد يخسر في الثاني؛ فيجبره بربح الأول، ويجوز على عدم الخلط، لأنه [مستقل] (٣) بنفسه (٤).
قال اللخمي: وهو محمول على عدم الخلط حتى [يشترطه] (٥) (٦).
قال أبو إسحاق: إذا دخلا على الخلط؛ فسخ الثاني، فإن اختلط فضت الأرباح؛ فما قابل الأول فعلى شرطه، و [هو] (٧) في الثاني أجير، وروى أشهب:
стр. 2659
إذا أشغل الأول وهو على النصف، ثم أعطاه الثاني على الثلث كره (١).
فرع: قال مالك: إذا مر بالعامل السائل؛ لا بأس أن يعطيه الكسرة، لأنه خفيف عادة (٢).
ص: (إذا مات أحد المتقارضين؛ قام ورثته مقامه، فإن لم يكونوا أمناء، [ولم يأتوا] (٣) بأمين؛ فلا شيء لهم) (٤).
ت: إن مات رب المال قبل العمل؛ فلورثته انتزاع المال كمورثه، ويحرم على العامل الشروع إلا بعد إذنهم، فإن فعل ضمن.
وهل يضمن إذا تجر بعد الموت وقبل العلم؛ لتعديه بخطئه في مال غيره، أو لا يضمن للشبهة، وهو المشهور، أو بعد العمل أو السفر؛ استمر على الإذن الأول، أو مات العامل قبل العمل؛ فلرب المال أخذه؛ كما قبل الموت.
أو بعد العمل، والوارث قادر على العمل أمين؛ فله ما لمورثه؛ كالرد بالعيب والشفعة، أو يأتوا بأمين قادر؛ فإن تعذر ذلك؛ سقط حقهم؛ كالعامل في الجعالة إذا عجز، ولئلا يضيع المال، ولرب المال منعهم حتى يثبتوا أمانتهم وأهليتهم أمانة مثل ذلك المال وأهليته؟
قال بعض القرويين: إذا عجزوا، ولم يأتوا بأمين؛ كان يجب إذا أتم المالك
стр. 2660
بقية العمل أن يكون لورثة العامل؛ بقدر ما تقدم من العمل، لانتفاع رب المال به، وظاهر النقل أنهم كالعامل في الجعل: لا شيء لهم (١).
ص: (من خسر في قراض، ثم ربح فيه؛ جبر الوضيعة [فيه] (٢) بالربح، ولم يجعل رأس المال ما بقي بعد الوضيعة؛ إلا أن يحاسبه ويفاصله، ويستأنف العقد معه)، لأن حق العامل ألا يستحق إلا بعد حصول رأس المال؛ فيتعين الجبر، ومع المفاصلة يصير عقدا جديدا، ويبطل حكم الأول.
(وإن أخذ مالين قراضا؛ لم يجبر الوضيعة في أحدهما بالربح في الآخر)، لأن لكل واحد رأس مال يخصه.
(وكل قراض فاسد مردود بعد الفوت إلى قراض المثل؛ دون أجرة المثل؛ رواه ابن عبد الحكم عن مالك، وذكر ابن القاسم أن بعضه يرد لأجرة المثل، وهو ما شرط فيه رب المال على العامل [أمرا قصره] (٣) به على نظره، وما عداه يرد لقراض المثل؛ فيتعلق بالربح لا بالذمة، فإذا لم يكن ربح؛ فلا شيء له، وأجرة المثل متعلقة بالذمة؛ كان في المال ربح أم لا) (٤).
ت: وجه الأول: أن فاسد كل باب يرد إلى صحيحه؛ كالبيع؛ والإجارة؛ والنكاح، لا لصحيح غيره، وقيل: أجرة المثل مطلقا، لأن الإجارة أصل القراض؛ فرد فاسده لأصله، ولأنه استئجار على عمل.
стр. 2661
ولاحظ ابن القاسم أن سبب الفساد إن ضُعِّف؛ لم يخرج عن القراض؛ فأوجب قراض المثل، وإن قوي بطلت حقيقة القراض، ورجعنا للإجارة.
قال ابن المواز: وحيث الأجرة؛ فهو أسوة الغرماء في الموت والفلس، وقاله أبو محمد، والقاضي عبد الوهاب (١).
وقيل: هو أحق إذا كان المال في يده؛ كما لو استأجره على خياطة ثوب إجارة فاسدة؛ فهو أحق بالثوب؛ حتى يستوفي أجرته، وما يرد إلى قراض المثل؛ فهو أولى به من الغرماء في الموت والفلس، لأن حقه في عين المال، ولو تلف لم يكن له شيء.
قال أبو محمد: رأيت لسحنون فيما يكون له [فيه] (٢) أجرة مثله، وفيما عمل بعد ذلك قراض مثله: هو أحق بما في يده في الموت والفلس؛ حتى يأخذ أجرته، ولم أروه (٣).
قال عبد الحق: يريد ما قابل أجرة مثله مما في يده؛ هو الذي يكون أحق به (٤).
ص: (لا يتفاصل المتقارضان على الربح؛ إلا بحضرة المال)، لأنه إذا غاب أو بعضه دخله الذهب بالذهب؛ ليس يدا بيد، (فإن تفاصلا [عليه] (٥) بغير
стр. 2662
حضوره؛ [ثم حصلت] (١) فيه وضيعة؛ [ردا ما أخذاه] (٢) إليه؛ [فجبرا ما نقصهما] (٣)) (٤)، لأن الربح لا يكون إلا بعد رأس المال.
ت: إن اقتسما الحاضر وهلك الغائب؛ رد العامل ما أخذه، لأنه لا يدري هل هو له؛ أم لا؟، ولأنه ذهب بذهب؛ لا يدا بيد.
فإن حضر المال وحاسبه، ولم يدفعه له؛ فخسر بعد ذلك؛ قال ابن القاسم: جبر الخسارة بما اقتسماه، لأن رب المال لما كان له أخذه ودفعه؛ كان كأنه قراض ثان، ولا يزال قراضا حتى يقبض منه (٥).
قال [١٠٣ ق] مالك: إن جاءه بالربح وقال: رأس المال عندي؛ لا أحب ذلك حتى يحضر المال، لئلا يكون خسر، ودفع ذلك ليتمادى (٦).
ص: (إذا عمل المقارض [في المال] (٧) عاما؛ وجبت الزكاة فيه كله؛ وإن لم يكن في حصة العامل نصاب [كامل] (٨)، فإن اقتسما قبل حلول الحول؛ بنى رب المال على حوله، واستقبل العامل بحصته حولا بعد قبضه) (٩).
стр. 2663
ت: لا يزكي العامل وإن أقام المال بيده أحوالا؛ حتى يقبض ويقتسمانه، لأن رب المال قد يكون مات؛ أو عليه دين.
وهل يزكي لعام واحد؛ أو لجميع الأعوام؟ - وهو الصحيح ـ؛ قولان لمالك (١)، لأن المال في يد وكيل التنمية، ويزكي في كل عام ما يساوي المتاع في ذلك العام؛ إلا حصة الزكاة.
وهل يزكي العامل لعام واحد، أو للأعوام كلها؟؛ قولان أيضا: روى أشهب عن مالك: يزكي على حول رب المال، فإن عمل به شهرا، وهو تمام حول رب المال، زكاه (٢).
وقال ابن القاسم: حتى يعمل حولا، وإن تفاصلا في ذلك الحول قبل حول؛ استأنف حولا، لأنها فائدة (٣).
ص: (لا يجوز اشتراط رب المال زكاة المال [على العامل] (٤) في حصته)، لأنها قد تذهب بحصته؛ فهو غرر، (ولا بأس أن يشترط كل واحد زكاة الربح على الآخر في حصته منه، لأنه جزء معلوم، فإن وجبت [في المال] (٥) الزكاة؛ أخرجت [منه] (٦)، وإلا فجزء الزكاة لمن اشترطه) (٧).
стр. 2664
ت: لا يجوز أن يشترط العامل زكاة ما يخصه على رب المال، لأنها زيادة على رب المال، وقد تحصل وقد لا تحصل؛ فهو غرر.
وروى أشهب: لا يجوز أن يشترط على العامل زكاة الربح (١)؛ خلاف رواية ابن القاسم [عن مالك (٢). ويجوز أن يشترط كل واحد منها زكاة الربح على الآخر في حصته منه] (٣).
ص: (إن كان العامل عبدا أو مدينا؛ فلا زكاة عليه في حصته من الربح عند ابن القاسم)، لأن العبد والمديان لا زكاة عليهما، وأوجبها عبد الملك تبعا للمالك (٤).
(وإذا كان رب المال عبدا أو مديانا؛ فلا زكاة في المال [كله] (٥)، وإن كان العامل حرا غير [مديان] (٦))، لأنه تبع للمالك.
(وإن كان المال نصابا، وحصة ربه دون النصاب؛ فلا زكاة عند ابن القاسم) (٧)؛ كمال بين شريكين، وأوجبها سحنون، لأن العامل غير معتبر، و [المال إنما] (٨) يزكى على ملك المالك، لأن العامل أجير (٩).
стр. 2665
ت: يؤيد الأول أنه لو اشترى من يعتق عليه عتق، وغرم لرب المال حصته، فعند ابن القاسم متى وجبت في المال [زكاة] (١)؛ وجبت على العامل، ومتى سقطت؛ سقطت عنه.
قال ابن يونس: القياس: أن يكون حكم الربح حكم المال؛ متى وجبت في المال والربح زكاة؛ زكى الربح، وهو قول أكثر أصحاب مالك.
وتجب على [رأي] (٢) ابن القاسم بخمسة أوجه: أن يكونا حرين؛ مسلمين؛ لا دين عليهما، وفي حصة رب المال ما فيه الزكاة، وأن يعمل العامل فيه حولا؛ فمتى سقط شرط لم يزك العامل (٣).
ص: (من كان له دين على رجل؛ فلا يجوز أن يجعله قراضا بينه وبينه، وكذلك لو أمر غيره [بقبضه] (٤)، وجعله قراضا بينهما؛ [لم يجز] (٥)) (٦).
ت: لأنه قد يؤخره بالدين ليزيده؛ فيكون سلفا [جر منفعة] (٧)، فإن أقبضه إياه، وزال من ضمانه جاز.
فإن عمل به قبل أن يشهد على براءته منه، وأتى بربح أو خسران؛ قال ابن