← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

ولاحظ ابن القاسم أن سبب الفساد إن ضُعِّف؛ لم يخرج عن القراض؛ فأوجب قراض المثل، وإن قوي بطلت حقيقة القراض، ورجعنا للإجارة. قال ابن المواز: وحيث الأجرة؛ فهو أسوة الغرماء في الموت والفلس، وقاله أبو محمد، والقاضي عبد الوهاب (١). وقيل: هو أحق إذا كان المال في يده؛ كما لو استأجره على خياطة ثوب إجارة فاسدة؛ فهو أحق بالثوب؛ حتى يستوفي أجرته، وما يرد إلى قراض المثل؛ فهو أولى به من الغرماء في الموت والفلس، لأن حقه في عين المال، ولو تلف لم يكن له شيء. قال أبو محمد: رأيت لسحنون فيما يكون له [فيه] (٢) أجرة مثله، وفيما عمل بعد ذلك قراض مثله: هو أحق بما في يده في الموت والفلس؛ حتى يأخذ أجرته، ولم أروه (٣). قال عبد الحق: يريد ما قابل أجرة مثله مما في يده؛ هو الذي يكون أحق به (٤). ص: (لا يتفاصل المتقارضان على الربح؛ إلا بحضرة المال)، لأنه إذا غاب أو بعضه دخله الذهب بالذهب؛ ليس يدا بيد، (فإن تفاصلا [عليه] (٥) بغير

стр. 2662

حضوره؛ [ثم حصلت] (١) فيه وضيعة؛ [ردا ما أخذاه] (٢) إليه؛ [فجبرا ما نقصهما] (٣)) (٤)، لأن الربح لا يكون إلا بعد رأس المال. ت: إن اقتسما الحاضر وهلك الغائب؛ رد العامل ما أخذه، لأنه لا يدري هل هو له؛ أم لا؟، ولأنه ذهب بذهب؛ لا يدا بيد. فإن حضر المال وحاسبه، ولم يدفعه له؛ فخسر بعد ذلك؛ قال ابن القاسم: جبر الخسارة بما اقتسماه، لأن رب المال لما كان له أخذه ودفعه؛ كان كأنه قراض ثان، ولا يزال قراضا حتى يقبض منه (٥). قال [١٠٣ ق] مالك: إن جاءه بالربح وقال: رأس المال عندي؛ لا أحب ذلك حتى يحضر المال، لئلا يكون خسر، ودفع ذلك ليتمادى (٦). ص: (إذا عمل المقارض [في المال] (٧) عاما؛ وجبت الزكاة فيه كله؛ وإن لم يكن في حصة العامل نصاب [كامل] (٨)، فإن اقتسما قبل حلول الحول؛ بنى رب المال على حوله، واستقبل العامل بحصته حولا بعد قبضه) (٩).

стр. 2663

ت: لا يزكي العامل وإن أقام المال بيده أحوالا؛ حتى يقبض ويقتسمانه، لأن رب المال قد يكون مات؛ أو عليه دين. وهل يزكي لعام واحد؛ أو لجميع الأعوام؟ - وهو الصحيح ـ؛ قولان لمالك (١)، لأن المال في يد وكيل التنمية، ويزكي في كل عام ما يساوي المتاع في ذلك العام؛ إلا حصة الزكاة. وهل يزكي العامل لعام واحد، أو للأعوام كلها؟؛ قولان أيضا: روى أشهب عن مالك: يزكي على حول رب المال، فإن عمل به شهرا، وهو تمام حول رب المال، زكاه (٢). وقال ابن القاسم: حتى يعمل حولا، وإن تفاصلا في ذلك الحول قبل حول؛ استأنف حولا، لأنها فائدة (٣). ص: (لا يجوز اشتراط رب المال زكاة المال [على العامل] (٤) في حصته)، لأنها قد تذهب بحصته؛ فهو غرر، (ولا بأس أن يشترط كل واحد زكاة الربح على الآخر في حصته منه، لأنه جزء معلوم، فإن وجبت [في المال] (٥) الزكاة؛ أخرجت [منه] (٦)، وإلا فجزء الزكاة لمن اشترطه) (٧).

стр. 2664

ت: لا يجوز أن يشترط العامل زكاة ما يخصه على رب المال، لأنها زيادة على رب المال، وقد تحصل وقد لا تحصل؛ فهو غرر. وروى أشهب: لا يجوز أن يشترط على العامل زكاة الربح (١)؛ خلاف رواية ابن القاسم [عن مالك (٢). ويجوز أن يشترط كل واحد منها زكاة الربح على الآخر في حصته منه] (٣). ص: (إن كان العامل عبدا أو مدينا؛ فلا زكاة عليه في حصته من الربح عند ابن القاسم)، لأن العبد والمديان لا زكاة عليهما، وأوجبها عبد الملك تبعا للمالك (٤). (وإذا كان رب المال عبدا أو مديانا؛ فلا زكاة في المال [كله] (٥)، وإن كان العامل حرا غير [مديان] (٦))، لأنه تبع للمالك. (وإن كان المال نصابا، وحصة ربه دون النصاب؛ فلا زكاة عند ابن القاسم) (٧)؛ كمال بين شريكين، وأوجبها سحنون، لأن العامل غير معتبر، و [المال إنما] (٨) يزكى على ملك المالك، لأن العامل أجير (٩).

стр. 2665

ت: يؤيد الأول أنه لو اشترى من يعتق عليه عتق، وغرم لرب المال حصته، فعند ابن القاسم متى وجبت في المال [زكاة] (١)؛ وجبت على العامل، ومتى سقطت؛ سقطت عنه. قال ابن يونس: القياس: أن يكون حكم الربح حكم المال؛ متى وجبت في المال والربح زكاة؛ زكى الربح، وهو قول أكثر أصحاب مالك. وتجب على [رأي] (٢) ابن القاسم بخمسة أوجه: أن يكونا حرين؛ مسلمين؛ لا دين عليهما، وفي حصة رب المال ما فيه الزكاة، وأن يعمل العامل فيه حولا؛ فمتى سقط شرط لم يزك العامل (٣). ص: (من كان له دين على رجل؛ فلا يجوز أن يجعله قراضا بينه وبينه، وكذلك لو أمر غيره [بقبضه] (٤)، وجعله قراضا بينهما؛ [لم يجز] (٥)) (٦). ت: لأنه قد يؤخره بالدين ليزيده؛ فيكون سلفا [جر منفعة] (٧)، فإن أقبضه إياه، وزال من ضمانه جاز. فإن عمل به قبل أن يشهد على براءته منه، وأتى بربح أو خسران؛ قال ابن

стр. 2666

المواز عن مالك: الربح والخسارة للعامل، وعليه استصحابا للدين، وقال أشهب: الربح بينهما، لأنه مال قد أحضرت عينه، وعلمت براءة من هو عليه، فإذا رده إليه، كان قراضا صحيحا (١). قال اللخمي: وعلى هذا تكون الخسارة من [المالك] (٢) (٣). وقوله: (وكذلك إذا أمر غيره بقبضه)؛ فذلك إذا كان الذي عليه الدين غائبا؛ فخرج في طلبه، أو حاضرا ملدا؛ فيكون أجيرا في تقاضيه، وله قراض مثله فيما بعد ذلك، وإلا جاز عند مالك لعدم المؤنة. فرع: إذا اختلف المتقارضان في مقدار الربح؛ فالقول ما قال العامل فيما يشبه، وإلا رد إلى عمل مثله، والقول قول رب المال إذا لم يعمل، [لأن رب المال لو شاء أخذ ماله الآن] (٤)، والعامل أقوى سببا [إذا عمل؛ لأنه] (٥) أمين، ولأن عمله سبب الربح. فإن أتيا جميعا بما لا يشبه؛ أعطي قراض مثله، لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر، فإن اختلفا قبل [العمل] (٦)، فالقول قول رب المال، فإن شاء العامل عمل، وإن شاء ترك، لأن لرب المال أخذه حينئذ.

стр. 2667

ص: (إذا اشترى العامل [من المال] (١) جارية؛ فوطئها فلم تحمل؛ فهي على القراض، ولا حد عليه [في وطئها] (٢))، للشبهة من جهة الربح (٣). (وإن حملت؛ فروايتان إحداهما أنها تكون أم ولد، ويغرم [قيمتها] (٤))؛ كأحد الشريكين [إذا وطئ] (٥)، (والرواية الأخرى أن ولدها حر، وهي رقيق تباع في القراض، ولا تكون أم ولد لواطئها) (٦)، لضعف الشبهة. ت: إذا حملت وهو موسر؛ فعليه قيمتها إن اشتراها للقراض؛ يجبر به [رأس المال] (٧)، [وتعدى بالإصابة] (٨)، وإن اشتراها لنفسه؛ فعليه الأكثر من الثمن أو القيمة يوم الإصابة، لأنه تعدى على الثمن، وتعدى بالإصابة، ولو أدركت قبل الإصابة؛ ردت للقراض. وقال ابن المواز: الأكثر يوم الوطء؛ أو يوم الحمل؛ أو الثمن، لأن الكل أسباب من جهته؛ فيتخير المالك فيها (٩). وقال ابن القاسم في الموازية: إنما يغرم الثمن الذي اشتراها به (١٠)، لأنه

стр. 2668

تعدى عليه [فيضمنه] (١)، ولا يبعد أن يخرج الخلاف فيها على الخلاف فيمن وكل على شراء شيء بعينه؛ فاشتراه لنفسه. فعلى القول أنه له وعليه الثمن؛ يكون هاهنا الثمن بطريق الأولى، للتعيين في سلعة الوكالة. وعلى القول أنه تعدى على السلعة على العامل [١٠٤ ق] القيمة، وقد يفرق بأن تعدى الوكيل على السلعة، وهاهنا على الثمن، وله شبهة في أصل [الذي يشتريه] (٢)، بخلاف الوكيل. فإن كان العامل معسرا؛ قال ابن القاسم: يتبع بقيمتها [دينا] (٣) يوم وطئها (٤)، ولا يقبل قوله [في عدمه] (٥) أنه إنما ابتاعها للقراض، لأنه يتهم أن يقر بذلك ليبيع أم ولده، ويسقط الدين عنه، فإن أتى بشاهدين بشرائها للقراض؛ بيعت في عدمه، واتبع بقيمة الولد دينا. وعن مالك: تباع في عدمه، وإن حملت بعد الوضع؛ إذا لم يكن في المال ربح، ويتبع بقيمة الولد يوم تضعه (٦). قال سحنون: إلا أن يكون فيها فضل؛ فيباع منها [بقدر] (٧) رأس المال،

стр. 2669

وحصة [ربه] (١) من الربح، وما بقي فبحساب أم الولد، لأنه لا يملك إلا حصته من الربح، وأحد الشريكين حصته مملوكة له؛ فلا تباع حصته عليه؛ بل يتبع (٢) الشريك الذي لم يطأ (٣). ومن قال من العلماء: إنها تصير أم ولد، وهو معدم (٤)؛ فقاسها على الشريك، والفرق ما تقدم، وهو أن الشريك مالك للعين؛ بخلاف العامل إذا لم يكن في المال ربح لا يملك شيئا (٥). ص: (إذا اشترى العامل غنما، فزكاها؛ ففيها روايتان: إحداهما أن الزكاة على رب المال من رأس ماله، والأخرى أنها ملغاة من الربح) (٦). ت: لا يجوز أن يدفع رب المال شاة الزكاة من ماله، لأنه كقراض ثان بعد إشغال الأول، فإن فعل ونض المال؛ فللعامل في قيمة الشاة وما ينوبها من الربح قراض المثل. وتكون الزكاة من رأس المال: رواية ابن القاسم (٧)، لأنها وجبت في أعيان الغنم؛ [بخلاف] (٨) العروض؛ إنما تجب الزكاة فيها إذا كانت للتجارة، وهي

стр. 2670

في الغنم؛ كانت للتجارة أم لا، [وهي ليست] (١) [بسبب] (٢) القراض. والرواية الأخرى قاسها على مؤن القراض ونفقاته؛ [فيلغيها من الربح] (٣). ص: (إن اشترى عبدا ممن يعتق على رب المال جاهلا بذلك؛ عتق [على] (٤) رب المال، وللعامل حصته من الربح، أو عالما؛ فهو حر على العامل، و [هو] (٥) ضامن لثمنه، وولاؤه لرب المال) (٦). ت: إن علم بذلك وهو مليء؛ فقد رضي بعتقه من ماله عن رب المال، ويغرم الثمن لتعمده تلفه؛ كان أكثر من القيمة أو أقل، وهو حر [بعقد] (٧) الشراء. قال التونسي: لو أجاز رب المال صنيعه، لعتق عليه. قال ابن رشد: يؤخذ منه رأس المال، وحصة رب المال من الربح يوم الشراء، فإن لم يكن فيه ربح؛ فالثمن الذي اشترى به (٨). قال عبد الحق: لا ينظر إلى قيمته الآن إن كان فيه فضل؛ بخلاف شراء

стр. 2671

العامل أب نفسه، لأن رب المال يملك أبا العامل؛ فله الحجة في الفضل، ولا يملك أبا نفسه (١). قال ابن رشد: هذا إذا اشترى العامل أبا رب المال عالما، وليس في المال ربح، فإن كان فيه ربح، واشترى من الربح؛ فلا يؤخذ منه جميع الثمن؛ بل رأس مال رب المال، وحصته من الربح الكائن وقت الشراء (٢). ونقل اللخمي عن أشهب (٣): إن كان فيه ربح عتق منه قدر الربح، وبيع الباقي، ولا يعتق عليه لأنه وكيل، ويعتق الفضل، لأن العامل مقر بأنه لم يشتره لنفسه؛ فيعتق ذلك القدر من باب (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) (٤). وأما إن كان العامل معسرا، بيع بقدر رأس مال رب المال وحصته من الربح، وعتق على العامل ما بقي له. قال عبد الحق: إن كان في الثمن الذي اشترى [به] (٥) فضل يوم الشراء (٦)، لأنه الذي تعدى عليه، ولا يأخذ رب المال مما زاد بعد ذلك في القيمة، لأنه لا يصح له ملكه. فإن ساوى العبد [رأس المال وحصة رب المال من الربح] (٧)؛ بيع كله

стр. 2672

للتعدي فيه، وإن ساوى أقل؛ بيع واتبع العامل ببقية ما تعدى عليه. وان كان العامل جاهلا؛ [فأنه] (١) يعتق على رب المال، وليس لرب المال مال؛ [بقي] (٢) نصيب العامل رقيقا؛ كعبد بين شريكين يعتق أحدهما نصيبه. * ص: (إن اشترى عبدا ممن يعتق عليه هو، وفيه فضل، وهو موسر؛ عتق عليه، وغرم لرب المال نصيبه، لتقويته عليه، وإن لم يكن فيه فضل، وهو موسر؛ فأظن فيها خلافا؛ هل يعتق عليه [ويغرم ثمنه، أولا يعتق عليه] (٣)؟ وإن كان معسرا، وفي العبد فضل؛ عتق عليه نصيبه من الفضل دون باقيه، فإن لم يكن فيه فضل؛ لم يعتق [منه] (٤) شيء) (٥). ت: إن كان فيه فضل وهو مليء؛ عتق عليه؛ علم أم لا، وغرم لرب المال رأس ماله وحصته والربح يوم الحكم؛ إلا أن يكون الثمن أكثر؛ فحصته يوم الشراء، لرضاه بذلك يوم الشراء، لعلمه أنه يعتق عليه. وإن لم يعلم؛ عتق عليه نصيبه، وقوم باقيه كأحد الشريكين يعتق نصيبه. قال اللخمي: والقيمة يوم الحكم، ولا يعتبر نصيب العامل يوم اشتراه، لأنه يؤدي إلى تبدئة العامل قبل وصول رأس المال، وقد يهلك العبد قبل

стр. 2673

التقويم؛ فلا يحصل لرب المال شيء (١). وكذلك إن تغير السوق بنقص؛ فقد يكون الباقي هو رأس المال فقط، وعليه في العلم الأكثر من الثمن أو القيمة يوم [يقام] (٢) عليه، لتعديه على الثمن أولا، وعلى القيمة أخرى؛ بإبطال التنمية بالعتق. وإن علم أنه يعتق عليه، وجهل الحكم [يظن] (٣) أنه يتملكه؛ أعتق بالقيمة، وضمانه من رب المال قبل الحكم؛ إلا حصة العامل من الربح. وإن كان فيه فضل، والعامل معسر؛ بيع لرب المال بقدر رأس ماله وربحه يوم الحكم، وعتق ما بقي على العامل؛ إن كان الثمن مثل القيمة يوم الحكم فأقل. فإن كان أكثر [من قيمة يوم الحكم] (٤)؛ بيع لرب المال برأس ماله وربحه يوم الحكم، وعتق بقيته على العامل، ويتبعه رب المال بما يجب له من الزيادة في ذمته؛ نحو رأس المال مائة، ويشتريه بمائتين، وقيمته يوم الحكم مائة وخمسون؛ يباع منه لرب المال برأس ماله وحصته من الربح يوم الحكم، وهو مائة وخمسة وعشرون، ويعتق الباقي؛ فيتبع بخمسة وعشرين. ولرب [١٠٠ ق] المال أن يأخذ من العبد بقدر رأس ماله وحصته من [الربح] (٥)؛ يأخذ ذلك من العبد على ما تساوى جملته يوم الحكم، لأنه أوفر

стр. 2674

لِنَصِيبِ العامِلِ؛ لأنه إذا بيع دخله ضرر الشَّرِكَةِ. وإن لم يكن فيه فضل لم يعتق، وبيع لرب المال؛ إذا كان معسرا، فإن كان موسرا وهو عالم؛ عتق عليه [وعليه] (١) الأكثر من قيمته يوم الحكم، أو الثمن الذي اشتراه به، لأنه لما علم رضي بالثمن. وقال المغيرة: لا يعتق [منه] (٢) شيء إذا لم يكن فيه فضل، ويباع [ويدفع] (٣) ثمنه لرب المال لأنه وكيل، ويحلف أنه لم يرض بعتق (٤). أو غير عالم ولا ربح فيه؛ فنقل أبو محمد قولين: أحدهما: يعتق عليه للتهمة أنه علم، ولأنه لو أعتق عبدا من القراض وهو موسر، ولا ربح في القراض؛ عتق عليه [للشبهة] (٥) في المال. والثاني: لا يعتق عليه، لأنه [لم] (٦) يملك منه شيئا، والله أعلم.

стр. 2675

كتاب المساقاة (ولا بأس بمساقاة النخل؛ و [الكرم؛ وسائر] (١) الشجر الذي [يتكرر] (٢) فيه الثمر) (٣). ت: ما لم يحل بيع ثمره، ومنعها أبو حنيفة (٤). لنا ما في مسلم: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَفَعَ لِيَهُودِ نَحْلَ خَيْبَرَ وَأَرضَهَا؛ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِم، وَعَلَيْهِم شَطْرُ ثَمرِهَا وَحَبَّهَا) (٥)، وعمل عثمان والخلفاء بعده المساقاة، ولم يعلم مخالف؛ فكان إجماعا، ولأن ضرورة الناس داعية لذلك كالقراض (٦). احتجوا بأنها غرر، وبأن أهل خيبر كانوا عبيد النبي ﷺ . وجواب الأول: أنه مستثنى، لما تقدم [أن رسول الله ﷺ فعلها والخلفاء بعده، فمن عدل عنها من الفقهاء لأنها غرر؛ خالف فعل النبي ﷺ وأصحابه] (٧) وعن الثاني: لو كانوا عبيدا؛ لما [أجلاهم] (٨) عمر إلى الشام ولباعهم،

стр. 2676

وهي مستثناة من المخابرة؛ وهي: كراء الأرض بما يخرج منها، ومن بيع الثمرة والإجارة بها قبل طيبها [ووجودها] (١)، ومن الإجارة بالأجرة المجهولة. ولا تنعقد إلا بلفظ المساقاة عند ابن القاسم؛ فلو قال: استأجرك؛ لم تنعقد (٢). [ولها] (٣) شروط ثمانية: - أولها: أن تكون في أصل ثمر؛ أوما في معناه من ذوات الأزهار والأوراق؛ كالورد ونحوه. - الثاني: أن يكون قبل طيب الثمرة، وقبل جواز بيعها. - الثالث: مدة معلومة؛ ما لم تطل جدا. - الرابع: لفظ المساقاة. - الخامس: بجزء مشاع مقدر. - السادس: أن يكون العمل كله على العامل. - السابع: ألا يشترط أحدهما من الثمرة ولا من غيرها خالصا لنفسه. - الثامن: ألا يشترط على العامل خارجا عن منفعة الثمرة، أو شيء [يبقى] (٤) بعد جدادها؛ مما له بال.

стр. 2677

ص: (تجوز مساقاة الزرع إذا استقل وعجز عنه ربه، والمباطخ والمقاثئ إذا استقلت، وعجز عنها [أربابها] (١)) (٢). ت: اشترط مالك بروز الزرع من الأرض، ولم يبد صلاحه، ولم يشترط ابن نافع عجز ربه عنه، ولا بروزه من الأرض؛ قياسا على الثمار (٣). وقال ابن عبدوس: القياس منع مساقاة الزرع، لأن السنة إنما وردت في الثمار بخيبر، وكان الزرع تبعا لا حكم له؛ فلا تتعدى [الرخص] (٤) [محلها] (٥) (٦). ورأى مالك أنه أخفض رتبة من الثمار؛ فلم يجز إلا عند العجز عنه، ويصير أصلا يشبه الشجر، فإن اشتد [امتنع] (٧)، لإمكان بيعه وأكله، وكذلك المقاثئ إذا حل بيعها (٨). ص: (لا بأس بالمساقاة بالثمر كله، أو بجزء معلوم [منه] (٩)؛ [قليلا كان أو كثيرا] (١٠)) (١١).

стр. 2678

ت: لأنها مبايعة، وتختلف الحوائط في الكلفة، ويجوز ترك الثمر كله له عند مالك؛ كأنه [ساقه بالبعض] (١)، ووهبه البعض (٢). ص: (على العامل [في المساقاة] (٣) السقي؛ والإبار؛ والحفاظ؛ والجداد؛ وعلوفة الدواب؛ ونفقة [الغلمان] (٤) في المال) (٥). ت: يشترط معرفة ما يتكلفه من العمل، والثاني: معرفة ما يأخذه عوض [عمله] (٦)، فيذكر له ما فيه من الدواب والرقيق، أو ليس فيه شيء. و [هل] (٧) يشرب بالعيون أو الغرب أو بعلا؟، وصلابة الأرض إن كان يقلبها؟، وبعد ما بين الشجر، وأجناس الثمر، وعدد الشجر، وكم العادة يخرج؟ وإن كان الحائط حاضرا؛ مشى فيه وسأل عما يخفى عليه من حمل النخل وغيره. واختلف إذا كان صاحب الحائط عالما بما يخرج؛ هل يجوز إذا لم يعلمه أم لا؟ قياسا على البائع [يعلم] (٨) [كيل] (٩) الصبرة، ولا يبين للمشتري.

стр. 2679

وعليه السقي في الأوقات المعتادة، فإن عطل بعض الأوقات؛ لم يستحق الجزء كله، وخير رب [الحائط] (١) [بين] (٢) إسقاط ما يخص المتروك، أو يضمنه قيمة تلك المنافع التي تعطلت. والإبار: التذكير، وهل هو على العامل أو رب الحائط؟ قولان لمالك (٣). وعلى العامل سرو الشرب وهو: [تنقية] (٤) ما حول النخل من منافع الماء، وخم العين وهو كنسها، وقطع الجريد، والجداد، والحصاد، والدراس، لأنه لا يقسم إلا بعده. قال ابن القاسم: عصر الزيتون على ما شرطا (٥)، وقال ابن حبيب: على العامل (٦)، فإن شرطه على صاحب الحائط وله قدر لم يجز، [ورد] (٧) العامل إلى أجرة [مثله] (٨). وسواقط [النخل وليفه] (٩)، وما يزال من جرائده؛ وينزع من عراجينه، وتبن الزرع؛ بينهما. وهل علوفة الدواب ونفقة [الغلمان] (١٠) على العامل؛ أو رب الحائط؟

стр. 2680

قولان لمالك (١)، لأن رسول الله ﷺ دفع خيبر وأرضها ليهود على أن [يعتملوها] (٢) من أموالهم، وأن الرسول الله ﷺ شطر ثمرها، ولم ينقل [عنه] (٣) ﵇ أنه أعانهم بشيء (٤). قال ابن حبيب: السنة أن على العامل ذلك مع الحبال والدلاء؛ إلا أن يكون في الحائط شيء من ذلك [يوم العقد] (٥)؛ فيستعين به (٦). قال عبد الوهاب: عليه [كل] (٧) ما يتعلق بمصلحة الثمرة؛ مما لا يبقى بعد انصراف العامل (٨). وكذلك كسوة الرقيق؛ إذا كانت نفقتهم على الذي استأجرهم؛ قاله اللخمي (٩). وأجرتهم على رب الحائط، ولا يجوز اشتراطها [يعني: الأجرة] (١٠) على العامل؛ بخلاف نفقتهم وكسوتهم، لأن الأجرة لزمت رب الحائط قبل عقد المساقاة كأثمانهم، والنفقة تطرأ بعده، وبها يتم العمل، ولا يجوز اشتراطها على رب الحائط.

стр. 2681

والقول الآخر مبني على [١٠٦ ق] القياس، لأن دوابه ملكه؛ [تعمل في ملكه] (١)، ويدخله (الطعام بالطعام متأخرا)، لأن بعض الثمرة عوض منه. ص: (ما هلك من الدواب والرقيق، وانكسر من الدواليب والزرانيق؛ فعلى رب المال خلفه وإصلاحه) (٢). ت: أحوال الحائط أربعة: إما ألا يكون فيه شيء من الدواب والرقيق، أو فيه كفايته، أو فيه بعضها، أو فيه أجزاء. فإن كان فيه كفايته، أو لا شيء فيه؛ جازت مساقاته على ما هو عليه، ولا يشترط على رب المال ما ليس فيه؛ إلا ما قل كغلام أو دابة في حائط كبير، أما الصغير فلا، لأنه يؤدي لاشتراط العمل على رب الحائط، وساقى رسول الله ﷺ ، ولم يعط أحدا شيئا، ولم ينزع منه شيئا (٣)، ومعلوم أنها ليست صفة واحدة. قال ابن يونس: روى الليث أن أهل المدينة يساقون على أن الرقيق الذي في النخل والآلات للعامل يستعين بها (٤). وقال ابن نافع: لا يدخلون إلا بالاشتراط، لأن لفظ المساقاة لا يتناولهم؛ بل الإجارة على سقي الثمرة (٥). قال مالك: لا ينبغي أن يساقيه على انتزاع ما فيه من دواب وغلمان، لئلا

стр. 2682

يكون ذلك كزيادة اشترطها؛ إلا أن يكون انتزعها قبل ذلك، وإلا فللعامل أجرة مثله، والثمرة لربها (١). قال اللخمي: وعلى قول ابن نافع له اشتراط إخراجهم، وهو الأقيس كما يساقيه، ولا شيء فيه [فيما] (٢) شرط؛ إلا ما يجوز الدخول عليه ابتداء (٣). وإذا كان فيه رقيق؛ فخلفه إذا هلك على رب المال، لأن عليهم عمل العامل، ولو دخلا على عدم الخلف؛ كان غررا؛ بخلاف العبد المستأجر بعينه؛ يموت فتبطل الإجارة. والفرق من وجهين: أحدهما أن منافع الحائط من الرقيق والدواب في ذمة رب الحائط؛ كما إذا استأجر مضمونا وتسلم راحلة؛ فتهلك؛ [فإنه] (٤) يبدلها. وثانيهما أن أصل [بقائهم] (٥) في الحائط لئلا تفسد المساقاة؛ لا لاستئجارهم؛ فهم تبع للمساقاة؛ فلا تنفسخ بما هو تبع. والعبد المستأجر هو المقصود، وإن شرط خلفهم على العامل؛ لم يجز، ويرد العامل إلى أجرة مثله، لأنها زيادة لمشترطها، فإن كان فيه أجراء وتنقضي المساقاة قبل انقضاء مدة الإجارة؛ [فهم] (٦) كرقيق الحائط، أو تنقضي المساقاة

стр. 2683

قبلها؛ فما بعد الإجارة على المساقاة. وإن مات أحد منهم؛ فخلفه على رب الحائط إلى انقضاء الإجارة، وما هلك من الدلاء والحبال؛ فعلى العامل. والفرق أن موت الدابة كما لو سرقت الحبال والدلاء، فإنها على رب الحائط، لأن الدلاء والحبال شأنها الانتفاع بها حتى تستهلك، وليس شأن الحيوان أن تستهلك عينه، ولأن للحبال وقتا معلوما تقتل فيه؛ بخلاف سرقتها وموت الدابة. قال الباجي: الخلف على رب الحائط في الوجهين (١). ص: (عقد المساقاة لازم للمتعاقدين، وليس لأحدهما فسخه [بعد عقده] (٢)، إلا برضا صاحبه)، قياسا على الإجارة. والفرق بينها وبين القراض؛ أنه مستثنى من الجعالة، وهي [لا تلزم] (٣) بالقول، والمساقاة مستثناة من الإجارة. ولا بأس بمساقاة الحائط سنين عدة (٤). ت: ما لم يكثر جدا، قيل لمالك: أعشر سنين؟ قال: لا أحد عشرة، ولا [خمسين] (٥) (٦).

стр. 2684

قال اللخمي: هي [للسنتين] (١) والثلاث على وجهين: إن أريد انقضاء المساقاة بانقضاء الثمرة التي تكون في تلك المدة [جاز] (٢)، أو التمادي إلى آخر المدة - وان جدت الثمرة ــ لم يجز. وللعامل في السنتين [الأولتين] (٣) مساقاة مثله، وفي الثالثة من حين جده الثمرة إلى آخر العام أجرة مثله، لأن الثمرة التي تطيب بعد المدة؛ لم يمنعها منه، فلو أعطى مساقاة مثله، أعطى ما لم يشتره، وبيع على الآخر ما لم يبعه (٤). قال مالك: الشأن في المساقاة الجداد (٥). قال مالك: والشأن عندنا في النخل الثلاث سنين؛ والأربع؛ وأقل وأكثر، لأنها إجارة (٦). قال ابن رشد: وتكره فيما طال (٧). * ص: (إذا مات أحد المتعاقدين؛ قام ورثته مقامه) (٨). * ت: إن مات رب الحائط؛ بقي العامل على مساقاة مثله؛ كان قبل العمل

стр. 2685

أو بعده، لأنه عقد لازم، أو مات العامل؛ قام ورثته مقامه؛ إن قووا على العمل، وإلا استؤجر من مال الميت من يتم العمل؛ رضي الورثة أو كرهوا، لأن العمل مضمون في الذمة؛ كالإجارة تلزم في ماله؛ إذا كانت مضمونة. فإن لم يترك مالا؛ كان للورثة القيام، لانتقال الحق إليهم، فإن عجزوا؛ أسلم الحائط لربه ولا شيء للورثة، لأن الثمرة لا تستحق إلا بالتمام. قال اللخمي: القياس أن يكون لهم إذا أتم العمل صاحب المال وسلمت الثمرة قيمة ما انتفع به من العمل؛ كالجعالة يأخذون ذلك عينا (١). ص: (لا بأس بمساقاة الذمي اليهودي والنصراني، ويكره للمسلم أن يعمل للذمي مساقاة أو غيرها من الإجارات) (٢). ت: تجوز مساقاته إذا لم يعصر حصته خمرا، وإلا امتنعت، وقد ساقى رسول الله ﷺ يهود خيبر (٣)، وقياسا على [استئجاره] (٤)، وكره للمسلم لما فيه من ذلة الخدمة بالأمر والنهي. ص: (تجوز مساقاة الرجل حوائط مختلفة الثمر، أو [مؤتلفة] (٥) على جزء واحد في صفقة واحدة، ولا يجوز في صفقة واحدة على أجزاء مختلفة؛

стр. 2686

اتفقت [الحوائط] (١) أو اختلفت، ولا بأس بذلك (٢) في صفقات عدة) (٣). ت: كما ساقى رسول الله ﷺ خبر (٤)، وهي مختلفة على شطر ما يخرج من ثمر أو حب. أما مع اختلاف الأجزاء؛ فيتهم أن يزيده في جزء أحدهما؛ على أن يحطه في [الجزء] (٥) الآخر، وهو مخاطرة، وقد يثمر أحدهما دون الآخر، فإن تعددت الصفقات؛ جاز لانفراد كل عقد كالقراض. ص: (إن كان في الحائط بياض ونخل وشجر، وسكتا عن ذكر البياض؛ فهو لربه يزرعه أو يؤجره أو يتركه، [وإن اشترطه العامل لنفسه جاز] (٦)؛ إن كان يسيرا: [أجرة البياض] (٧): الثلث؛ [١٠٧ ق] و [ثمن] (٨) الثمرة: الثلثان، ويكون [البياض] (٩) تبعا للنخل والشجر، وإلا امتنع، لأنه مقصود. وإن اشترط على العامل بعض ما يخرج من البياض جاز؛ إن كان مثل الجزء الذي ساقاه عليه، وإلا امتنع) (١٠).

стр. 2687

ت: قال الباجي: إن قصر عن الثلث؛ فهو تبع [قولا واحدا] (١)، أو زاد عليه امتنع قولا واحدا (٢). وفي الثلث قولان: الجواز لقلته [كالوصية] (٣)، والمنع لقوله ﵇: (الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) (٤)، وامتنع في الزائد على الثلث لأنها زيادة مقصودة يشترطها العامل لنفسه، ولأنه كراء أرض ومساقاة في عقد واحد، ولأنه إن ألغى للعامل؛ كان زيادة له، أو ألغى لرب المال حتى تكون مؤنته مشترطة على العامل؛ كانت زيادة اشترطها رب الحائط. وإن شرطا أن ما يخرج بينهما؛ فهي مخابرة، فاشترط أن يكون يسيرا حتى يكون تبعا للأصل كالغرر اليسير، وضابطه أن يكون الثلث، وثمن الثمرة الثلثين؛ على ما عرفت بعد إلغاء قيمة مؤنتها. فإن سكتا عنه وزرعه العامل بغير علم صاحب الحائط؛ فعليه كراء المثل، لأنه لرب الحائط؛ [قاله] (٥) مالك إذا سكتا عنه، وقال ابن المواز: هو للعامل؛ صلى الله (٦) بسنة رسول الله ﷺ قال اللخمي والأول أحسن؛ لأنهما لم يتعرضا له، واستحب مالك إلغاء البياض [للعامل] (٧) ليسلما من كراء الأرض بما يخرج منها (٨).

стр. 2688

وفي بعض طرق الحديث أن رسول الله ﷺ ألغى البياض (١). وإذا أدخلاه في المساقاة؛ فالبذر من عند العامل، ولا يجوز من رب الحائط، لأنها زيادة اشترطها على رب الحائط. فإن [نزل] (٢) [وكان البذر من عند أحدهما على أن الزرع له] (٣)؛ فالزرع لمخرج البذر كائنا من كان عند ابن حبيب (٤). فإن كان للعامل فعليه كراء الأرض، وإن كان زرعه صاحب الأرض كان بينهما، وإن أخرجه صاحب الحائط؛ فالزرع له، وعليه للعامل أجرة مثله. قال اللخمي: أرى أن يكون الزرع لمن زرع له؛ إذا زرع على ألا [يشركه] (٥) فيه. فإن كان البذر من عند العامل وزرعه لرب الحائط؛ فعليه للعامل مثل البذر وأجرة مثله، لأن رب الحائط اشترى من العامل بذرا شراء فاسدا، وأمره بجعله في أرضه. وإن كان البذر من صاحب الحائط ليزرعه العامل لنفسه؛ فهو للعامل، وعليه

стр. 2689

مثل البذر وكراء الأرض، لأنه اشتراه شراء فاسدا، وقبضه وزرعه على ملكه، وذلك فوت. وإن [بذرا] (١) [بالسواء] (٢) على أن الزرع بينهما؛ فعلى ما شرطاه، وللعامل أجرة [المثل] (٣) في عمله، و [للآخر] (٤) أجرة المثل في نصف أرضه (٥). وإذا فسدت المساقاة في هذه الوجوه؛ قال أصبغ: له مساقاة المثل، وقال ابن المواز: أجرة المثل (٦). فإن اشترط العامل ثلاثة أرباع البياض؛ امتنع؛ بل يلغى كله للعامل، أو تكون مساقاة واحدة، وجوزه أصبغ؛ لأنه إذا جاز كله للعامل؛ جاز ثلاثة أرباعه (٧). ص: ([إن] (٨) أصاب الثمرة جائحة في أقل من ثلثها؛ فالمساقاة [صحيحة] (٩) لازمة)، لقلتها، أو الثلث فصاعدا، فروايتان: إحداهما أنها لازمة، والأخرى أن العامل يخير في الإقامة عليها وتركها؛ إلا أن تكون [الجائحة] (١٠)

стр. 2690

أتت على طائفة من النخل والشجر بعينها؛ [فتنفسخ] (١) المساقاة فيها وحدها، وتلزم فيما سواها) (٢)] (٣). ت: إن كانت أقل من الثلث لم تؤثر؛ كانت شائعة أو منفردة، أو الثلث فأكثر وهي [منفردة] (٤)؛ سقط عنه المجاح خاصة، لأن الجائحة في البيع لا توجب رد ما بقي. وإن ذهب الأكثر بخلاف الاستحقاق أو شائعة؛ خير في سقي الجميع أو تركه، لأنه إن حط عنه من السقي مقدار الجائحة أضر برب الحائط في شجره، ولا يلزمه أن يسقي ما لا ينتفع به فخير. وروى أشهب اللزوم كالشريكين، وإنما تكون الجائحة في البيع؛ حتى يستحق [الثمن] (٥) بتسليم المبيع (٦). وروى ابن القاسم أن العقد ينفسخ في الثلث فأكثر (٧)، لأنه باع الثمرة بالعمل كالأجير مدة بثمره؛ فتلف [الثمر: أنه] (٨) يوضع عن المشتري، وهو المستأجر. ص: (لا يجوز أن يشترط رب المال على العامل بئرا يحفرها، أو عينا

стр. 2691

يرفعها، أو ضفيرة يبنيها، ولا شيئا تبقى منفعته لرب الحائط بعد انقضاء (١) المساقاة) (٢). ت: ما لا يتعلق بالثمرة لا يجوز اشتراطه، ولا يلزم نحو ما تقدم. والضفيرة: محبس الماء كالصهريج. ولا نقل تراب السيل وإن رآه وعرفه، لأن عقد المساقاة [مستثنى] (٣) من [الأصول؛ فشاركها] (٤) غيرها في عقدها [بتكثير] (٥) المخالفة [لغير] (٦) ضرورة. ويجوز ما تقل مؤنته كسد الحظار، وهو تحصين الجدر وتزريبها، فما [انثلم] (٧) منه جاز أن يشترط عليه لئلا تدخله المواشي، ويروى بالشين المعجمة؛ قاله ابن حبيب (٨). وقال [يحيى] (٩) ابن يحيى: ما حظر بجدار فبالمهملة، أو بزرب فبالشين المعجمة (١٠). قال الباجي: معنى ذلك أن يسترخي رباطه؛ فيشترط عليه [شده] (١١)،

стр. 2692

واليسير من إصلاح الضفيرة، ورم القف، والقف: الحوض الذي يفرغ [فيه] (١) الدلو، ويجري منه إلى الضفيرة (٢). وأما ما يتعلق بالثمرة فقسمان: ما ينقطع بانقطاعها أو يبقى اليسير؛ فيجوز؛ كالتذكير؛ والتلقيح؛ والسقي وإصلاح مواضعه؛ وجلب [الماء] (٣)؛ والجداد؛ فيلزمه، وعليه أخذ العوض. وما يتشعث من آلات الحائط؛ فعلى رب الحائط إصلاحه؛ كالدولاب ينكسر؛ أو [تغور] (٤) العين؛ أو تنهار البئر؛ ليتمكن العامل من العمل. ص: (ولا يجوز أن يشترط عليه كيلا من الثمر يختص به، وما بقي بينهما) (٥). ت: ويكون للعامل أجرة مثله. قال ابن القاسم: إن شرط أن لرب الحائط البرنيّ، والباقي للعامل؛ امتنع لأنه خطر (٦). قال ابن حبيب: وله أجرة مثله، وإن شرط أن البرني بينهما، وغيره لرب الحائط؛ فله في البرني مساقاة مثله، وفي الباقي أجرة مثله (٧).

стр. 2693

ص: (إذا كان ثمر الحائط خمسة أوسق؛ فالزكاة فيها واجبة، وإن لم يكن في حصة كل واحد نصاب) (١). ت: [لأن عين] (٢) الثمرة لرب الحائط، فتزكى على ملكه، والذي للعامل أجرة، ولأنها تجب ببدو الصلاح، والقسمة بعد ذلك، والملك ثابت لرب الحائط قبل القسمة في الجميع؛ بخلاف الشريكين ملكهما متأصل. فإن [شرط] (٣) الزكاة على العامل في [١٠٨ ق] حصته؛ جاز [لأنه] (٤) نصف الثمرة؛ إلا العشر أو نصفه؛ فهو جزء معلوم. وكذلك إن شرط على رب الحائط؛ بخلاف زكاة ربح القراض؛ لأنه غير معلوم؛ مع أن ابن القاسم قد [أجازه] (٥) قياسا على زكاة الثمرة (٦)، وجوز ابن المواز اشتراطه على رب المال (٧). ص: (ولا بأس أن يشترط كل واحد منهما الزكاة على صاحبه في حصته؛ أخرج الحائط نصابا أو دونه) (٨). ت: وقيل: يكره اشتراطها على العامل، لأنها زيادة اشترطها، كما لو

стр. 2694

اشترط أن بعض نصيبه لزيد، أو في دين على رب المال، فإنه لا يجوز، وقيل: لا يجوز اشتراطه على رب المال. فإن سكت عنها أخرجت، أو لا، ويقتسمان ما بقي. فإن شرطها على العامل؛ فكان الحائط دون النصاب؛ قيل: [يقتسمان] (١) الثمرة على عشرة أجزاء: ستة لصاحب الحائط، وأربعة للعامل. وقيل: أتساعا. وتجب الزكاة وإن كان العامل عبدا أو نصرانيا، وقيل: يأخذ أحدهما خمسة، والآخر أربعة، ويقتسمان الجزء الباقي نصفين. قال أبو إسحاق: والقول بتسعة: خمسة لمشترطها، وأربعة للآخر لا يستقيم، لأن الجزء الذي كان يجب؛ صار كالمال الطارئ لهما؛ فيقتسمانه، ففي يد أحدهما خمسة، وفي يد الآخر أربعة؛ [فيقتسمانه] (٢) على تسعة؛ فصار جملة ما وجدوه مقسوما على تسعة. ومن قال: نصفان؛ فلأنه يقول: [اشترطت] (٣) عليه إخراجه إذا وجب، فإذا لم يجب أخذته، ويقول الآخر: ليس لك إلا أربعة، وهذا كان يجب إخراجه، و [أنا شرطته] (٤) عليك فأخذه [أنا] (٥)؛ [فيتنازعان] (٦) فيه؛ فيقسم بينهما. * * * *

стр. 2695

كتاب المزارعة (لا بأس بكراء الأرض بالذهب والورق والعروض والحيوان، ولا يجوز [كراؤها] (١) بشيء مما تنبته؛ طعاما كان أو غيره؛ كالقطن والكتان والزعفران والعصفر) (٢). ت: لا يجوز بالطعام وإن لم تنبته؛ كاللبن والعسل، وقال الحسن وعطاء: لا تكرى مطلقا (٣). لنا ما في مسلم: (نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الأَرضِ)؛ فقلت: [أبالذهب والورق] (٤)؟ فقال رافع: (أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالوَرِقِ فَلَا بَأْسَ) (٥)، ولأنها منافع [كالسكن] (٦). ونهى ﵇ عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها (٧)، ونهى ﵇ عن المحاقلة (٨)، وهو شراء الزرع بالحنطة، وكراء الأرض بالحنطة لئلا يكون [من] (٩) بيع طعام بطعام إلى أجل، [وبما تنبته غير الطعام، لأنه قد يزرع ذلك

стр. 2696

فيها فيصير كراء الأرض بما تنبت، وكذلك [الطعام] (١) إذا لم تنبته يدخله النسأ في الطعام] (٢). ص: (ولا بأس بكرائها بالقصب والخشب والعود والصندل) (٣). ت: لأن هذه الأشياء يطول مقامها في الأرض. ص: (لا بأس بالشركة في الزرع؛ إذا تكافئا في العمل والمؤنة والبذر، ولا يجوز [أن تكون] (٤) الأرض من عند أحدهما والبذر من عند الآخر)، لمقابلة الأرض بالبذر، فيكون كراؤها [بما] (٥) تنبته، (ويجوز الأرض بينهما بكراء أو بشراء، والبذر من عند أحدهما، والمؤنة من عند الآخر) (٦)، لسلامة الأرض عن المقابلة بالبذر. ت: جازت الشركة فيها كسائر الأموال، قال سحنون: إن أخرج أحدهما الأرض والبذر، والآخر العمل، وقيمته مثل كراء الأرض والبذر [جاز] (٧)، للسلامة عن كراء الأرض بالطعام (٨).

стр. 2697

وقال [الداودي] (١): إن أخرج أحدهما الأرض، والآخر البذر والعمل والأرض والبقر، أو الأرض والعمل، والآخر البذر وما يحتاج إليه جاز، لأن كل واحد اشترى نصف ما أخرجه صاحبه بنصف ما أخرجه هو (٢). وقال ابن دينار: إذا كانت الأرض بينهما، ومن عند أحدهما البذر، و [من] (٣) الآخر العمل؛ امتنع؛ كذهب بذهب وعرض (٤). قال مالك: إن كانت الأرض من أحدهما، والبذر منهما جاز، لانتفاء كراء الأرض بالطعام (٥). قال مالك: ولا [تصح] (٦) الشركة حتى يستويا فيما يخرجاه بقدر الأنصباء، ليكون الربح والوضيعة على قدر الكلف، ومتى فضل أحدهما الآخر بشرط؛ بطلت الشركة، وإن تبرع بزيادة [عمل] (٧) [أو ربح] (٨) جاز (٩). ص: (إذا كانت الأرض من [عند] (١٠) أحدهما، والبذر من [عند] (١١)

стр. 2698

الآخر، وتكافئا فيما سوى ذلك؛ فالزرع بينهما [نصفان] (١)، وعلى صاحب الأرض نصف مكيلة البذر، وعلى صاحب البذر نصف كراء الأرض) (٢)، لفساد الشركة [بمقابلة] (٣) الأرض بالبذر، [لأنه] (٤) أكرى نصف أرضه بنصف البذر، والزرع نشأ بعلمهما؛ فيقسم بينهما. ت: قال ابن القاسم: الزرع لصاحب الأرض، وعليه مثل جميع البذر (٥)، لما في (٦) أبي داود: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَومٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِم؛ فَلَيسَ لَهُ فِي الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُه) (٧). وعن مالك: الزرع لصاحب البذر، وعليه قيمة كراء الأرض والعمل (٨)، لما روي عنه ﵇: (الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الزَّرِيعَةِ) (٩)، وقياسا على القراض الفاسد. قال ابن المواز: ومن قول مالك وابن القاسم [في الشركة الفاسدة] (١٠): أنه [لمن] (١١) يلي القيام به؛ كان مخرج البذر صاحب الأرض أو غيره، وإن

стр. 2699

[وليا] (١) العمل جميعا؛ غرم هذا لهذا نصف بذره، و [للآخر] (٢) [كراء] (٣) نصف أرضه، والزرع بينهما (٤). قال اللخمي: يبعد أنه لصاحب الأرض، وهو كمن أكرى أرضه بثمن فاسد، والعمل على المكتري؛ فلا خلاف أن الزرع للباذر، وللآخر أجرة أرضه وعمله، و [هو] (٥) إكراء نصف أرضه [بنصف البذر] (٦)، ونصف البذر باق على ملك ربه (٧). ويختلف فيه: هل هو لمن زرعه، لأنه بيع بيعا فاسدا وقبضه مشتريه وآفاته بعمله في أرضه، أو لبائعه، لأنه بيع فيه تحجير؛ [لأنه] (٨) يزرعه معه ولا يبين [به] (٩)؟ ص: (إن دفع له بذرا يبذره في أرضه؛ على أن الزرع بينهما؛ فالزرع لصاحب الأرض، وعليه مكيلة البذر [لربه] (١٠))، لأنه تولى ذلك بنفسه، وصاحب البذر اكترى الأرض بما يعطيه من الزرع، وهو ممنوع.

стр. 2700

(وإن دفع له أرضه يزرعها ببذره، على أن الزرع بينهما؛ فالزرع لزارعه)، لمقابلة الأرض بالبذر، فهو كراء الأرض بما يخرج منها، (ولصاحب الأرض كراء المثل) (١). ت: جوز هذا الأخير ابن عبدوس، لأنه معروف صنعه معه. قال سحنون: وإن قال [له] (٢): أبذره في أرضك لنفسك، وما خرج فهو لي؛ [فهو] (٣) فاسد أيضا، والزرع لصاحب الأرض، وكأنه وهبه البذر، واستثنى الواهب ما خرج، وهو جائز على قول ابن عبدوس، لأنه تطوع بزرعه في أرضه (٤). وأصل هذا الباب عند مالك سلامة الأرض من كرائها بالطعام، وحصول [التكافئ] (٥) في العمل والمؤنة؛ فمتى عدم أحدهما؛ فالزرع لمن [تولى] (٦) زرعه بنفسه، أو أعوانه؛ كان رب الأرض أو رب البذر، لأنه نشأ عن عمله؛ كالولد للواطئ بالشبهة. فإن عملا جميعا؛ فالزرع بينهما، ويتراجعان المؤنة، فإن أعطاه أرضه وبذره؛ على أن يزرع والزرع بينهما [نصفان] (٧)؛ لم يجز، وهو أجير.
следующие страницы →