← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

فيها فيصير كراء الأرض بما تنبت، وكذلك [الطعام] (١) إذا لم تنبته يدخله النسأ في الطعام] (٢). ص: (ولا بأس بكرائها بالقصب والخشب والعود والصندل) (٣). ت: لأن هذه الأشياء يطول مقامها في الأرض. ص: (لا بأس بالشركة في الزرع؛ إذا تكافئا في العمل والمؤنة والبذر، ولا يجوز [أن تكون] (٤) الأرض من عند أحدهما والبذر من عند الآخر)، لمقابلة الأرض بالبذر، فيكون كراؤها [بما] (٥) تنبته، (ويجوز الأرض بينهما بكراء أو بشراء، والبذر من عند أحدهما، والمؤنة من عند الآخر) (٦)، لسلامة الأرض عن المقابلة بالبذر. ت: جازت الشركة فيها كسائر الأموال، قال سحنون: إن أخرج أحدهما الأرض والبذر، والآخر العمل، وقيمته مثل كراء الأرض والبذر [جاز] (٧)، للسلامة عن كراء الأرض بالطعام (٨).

стр. 2697

وقال [الداودي] (١): إن أخرج أحدهما الأرض، والآخر البذر والعمل والأرض والبقر، أو الأرض والعمل، والآخر البذر وما يحتاج إليه جاز، لأن كل واحد اشترى نصف ما أخرجه صاحبه بنصف ما أخرجه هو (٢). وقال ابن دينار: إذا كانت الأرض بينهما، ومن عند أحدهما البذر، و [من] (٣) الآخر العمل؛ امتنع؛ كذهب بذهب وعرض (٤). قال مالك: إن كانت الأرض من أحدهما، والبذر منهما جاز، لانتفاء كراء الأرض بالطعام (٥). قال مالك: ولا [تصح] (٦) الشركة حتى يستويا فيما يخرجاه بقدر الأنصباء، ليكون الربح والوضيعة على قدر الكلف، ومتى فضل أحدهما الآخر بشرط؛ بطلت الشركة، وإن تبرع بزيادة [عمل] (٧) [أو ربح] (٨) جاز (٩). ص: (إذا كانت الأرض من [عند] (١٠) أحدهما، والبذر من [عند] (١١)

стр. 2698

الآخر، وتكافئا فيما سوى ذلك؛ فالزرع بينهما [نصفان] (١)، وعلى صاحب الأرض نصف مكيلة البذر، وعلى صاحب البذر نصف كراء الأرض) (٢)، لفساد الشركة [بمقابلة] (٣) الأرض بالبذر، [لأنه] (٤) أكرى نصف أرضه بنصف البذر، والزرع نشأ بعلمهما؛ فيقسم بينهما. ت: قال ابن القاسم: الزرع لصاحب الأرض، وعليه مثل جميع البذر (٥)، لما في (٦) أبي داود: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَومٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِم؛ فَلَيسَ لَهُ فِي الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُه) (٧). وعن مالك: الزرع لصاحب البذر، وعليه قيمة كراء الأرض والعمل (٨)، لما روي عنه ﵇: (الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الزَّرِيعَةِ) (٩)، وقياسا على القراض الفاسد. قال ابن المواز: ومن قول مالك وابن القاسم [في الشركة الفاسدة] (١٠): أنه [لمن] (١١) يلي القيام به؛ كان مخرج البذر صاحب الأرض أو غيره، وإن

стр. 2699

[وليا] (١) العمل جميعا؛ غرم هذا لهذا نصف بذره، و [للآخر] (٢) [كراء] (٣) نصف أرضه، والزرع بينهما (٤). قال اللخمي: يبعد أنه لصاحب الأرض، وهو كمن أكرى أرضه بثمن فاسد، والعمل على المكتري؛ فلا خلاف أن الزرع للباذر، وللآخر أجرة أرضه وعمله، و [هو] (٥) إكراء نصف أرضه [بنصف البذر] (٦)، ونصف البذر باق على ملك ربه (٧). ويختلف فيه: هل هو لمن زرعه، لأنه بيع بيعا فاسدا وقبضه مشتريه وآفاته بعمله في أرضه، أو لبائعه، لأنه بيع فيه تحجير؛ [لأنه] (٨) يزرعه معه ولا يبين [به] (٩)؟ ص: (إن دفع له بذرا يبذره في أرضه؛ على أن الزرع بينهما؛ فالزرع لصاحب الأرض، وعليه مكيلة البذر [لربه] (١٠))، لأنه تولى ذلك بنفسه، وصاحب البذر اكترى الأرض بما يعطيه من الزرع، وهو ممنوع.

стр. 2700

(وإن دفع له أرضه يزرعها ببذره، على أن الزرع بينهما؛ فالزرع لزارعه)، لمقابلة الأرض بالبذر، فهو كراء الأرض بما يخرج منها، (ولصاحب الأرض كراء المثل) (١). ت: جوز هذا الأخير ابن عبدوس، لأنه معروف صنعه معه. قال سحنون: وإن قال [له] (٢): أبذره في أرضك لنفسك، وما خرج فهو لي؛ [فهو] (٣) فاسد أيضا، والزرع لصاحب الأرض، وكأنه وهبه البذر، واستثنى الواهب ما خرج، وهو جائز على قول ابن عبدوس، لأنه تطوع بزرعه في أرضه (٤). وأصل هذا الباب عند مالك سلامة الأرض من كرائها بالطعام، وحصول [التكافئ] (٥) في العمل والمؤنة؛ فمتى عدم أحدهما؛ فالزرع لمن [تولى] (٦) زرعه بنفسه، أو أعوانه؛ كان رب الأرض أو رب البذر، لأنه نشأ عن عمله؛ كالولد للواطئ بالشبهة. فإن عملا جميعا؛ فالزرع بينهما، ويتراجعان المؤنة، فإن أعطاه أرضه وبذره؛ على أن يزرع والزرع بينهما [نصفان] (٧)؛ لم يجز، وهو أجير.

стр. 2701

ص: (إذا حمل السيل بذرك؛ فنبت في أرض غيرك؛ فهو له، ولا شيء عليه في بذرك)، لأنه بالاحتمال لا قيمة له؛ كما لو سقط من فم الطير، أو نبت من الأرض، (وقيل: الزرع لصاحب البذر)؛ كأنه هو الزارع، ولا صنع لصاحب الأرض، (وعليه أجرة الأرض) (١). ت: الأول لمالك (٢)، والثاني لأشهب، وقال سحنون: إن جره السيل قبل أن ينبت؛ فهو للثاني، أو بعد؛ فهو للأول، وعليه كراء الأرض ما لم يجاوز كراؤها الزرع؛ فلا يتعداه (٣). وعن سحنون أيضا أنه للثاني، وعليه قيمته مقلوعا، وقيل: هو للأول، وعليه كراء الأرض (٤). قال اللخمي: وهو أحسن، لأن ذلك ملكه نبت في ملك الغير بوجه شبهة من غير تعمد؛ فوجب أن يكون لمالكه (٥). واختلف في كراء الأرض الأولى؛ فعن مالك في كتاب ابن المواز: عليه كراء الأرض، قال محمد: يريد إذا جره السيل بعد ذهاب الإبان، وإن أذهب السيل وجه الأرض قبل الإبان أو بعده؛ فلا كراء [عليه] (٦) (٧).

стр. 2702

* ص: (يجوز كراء أرض مصر التي تروى بالنيل قبل ريها، ويكره النقد فيها بشرط قبل ريها (١)، ويجوز تطوعا)، للأمن من كونه تارة سلفا وتارة أجرة، (وإن كانت مأمونة لا تخلف جاز النقد فيها، ويجوز كراء أرض المطر والنقد فيها إذا كانت مأمونة الري) (٢). * ت: أجاز مالك وابن القاسم كراء الأرض سنين كثيرة قبل [الحرث] (٣)، فإن كانت مأمونة جاز العقد والنقد، أو غير مأمونة جاز العقد دون النقد (٤)، لنهيه ﵇ عن بيع وسلف (٥). وذكر سحنون أنها لا تكرى إلا سنة واحدة؛ مأمونة (٦) أو غير مأمونة؛ [قرب] (٧) [الحرث] (٨) أو [بعد] (٩) (١٠). والأراضي أربعة: ذات نيل؛ وبئر؛ ونهر؛ ومطر، والنيل ثلاثة: منخفضة يجوز النقد فيها بشرط.

стр. 2703

ومرتفعة تروى مرة بعد [مرة] (١) لا يجوز اشتراط النقد فيها. ومتوسطة فيجوز اشتراط النقد فيها، ومنعه عمر بن عبد العزيز (٢). وأرض المطر إن [كان] (٣) عدم ريها نادرا جاز اشتراط النقد فيها، أو يكثر عدم ريها لم يجر. وكذلك أرض النهر؛ وهي أقرب للأمن من أرض النيل، لأنه موجود عند العقد، والنيل معدوم، وذات البئر إن شرط إصلاحه وهو يوفي إذا أصلح جاز النقد، وإلا لم يجز النقد. ص: (إن أكترى أرضا وزرعها؛ فانقطع ماؤها وتلف زرعها؛ سقط عنه كراؤها) (٤)، لأن منفعة الأرض لم تحصل؛ وهي المقابلة بالأجرة. ت: إن جاء من الماء ما [يكفي] (٥) بعضه وهلك بعضه، فإن [حصل] (٦) [ما] (٧) له بال؛ فعليه من الكراء بقدره، وإلا فلا كراء عليه. قال في الموازية: مثل خمسة فدادين أو ستة من المائة، لأن المكتري ما انتفع بشيء، ولعل هذا هو قدر بذرها؛ كالدار تتعذر سكناها بهدم (٨).

стр. 2704

ص: (إن أصاب الزرع جائحة فأتلفته؛ لم يسقط الكراء عنه) (١). لأنها ليست من قبل الأرض ولا ربها؛ كالسلعة تتلف بعد القبض؛ بخلاف جائحة الثمرة دخل المشتري والبائع على بقائها حتى تكمل؛ فلم يستوف المشتري ما اشتراه، والأرض لم يبق فيها [حق توفية] (٢)، ولا انتقال [إلى حال] (٣). فإن هارت البئر قبل الزرع؛ انفسخ الكراء، لتعذر منفعة الأرض وهي المبيعة فلم تسلم؛ فإن أصلحها ربها، وأمكن زرعها؛ لزم كراؤها، لحصول منفعة الأرض. (وإن زرعها؛ ثم هارت بئرها بعد زرعها؛ خير المكتري في فسخ كرائها)، لحصول الضرر، (أو ينفق عليها أجرة سنتها؛ إن لم يكن نقد كراءها، أو يرد من [المكري] (٤) كراء [سنة] (٥) إن نقده؛ فينفقه على بئرها)، لأنه يجب عليه توفية المنفعة؛ فقام عنه بواجب. (فإن [جاء] (٦) من الماء ما يكفيه؛ لزمه الكراء، وإلا لم يلزمه شيء، ولم يكن على رب الأرض غرم نفقته)، لأنه أنفق لنفسه. (وقال عبد الملك: إن اكتراها سنين؛ فهارت بعد الزرع؛ فله إنفاق كراء السنين إن احتاجت لذلك) (٧).

стр. 2705

ت: وغور العين كهدم البئر؛ فإن لم يكن عمل في الأرض شيئا (١)؛ خير ربها بين الإصلاح، أو يأذن له فيه، فإن أبى؛ فللمكتري الفسخ. وكذلك إذا قلب الأرض ولم يزرع؛ إلا أنه متى [ردت] (٢) الأرض؛ كان كراؤها بينهما، هذا بقيمة الأرض غير محروثة، وهذا بقيمة حرثه. قال أشهب: إن أنفق المكتري من عنده؛ فلرب الأرض كراؤها كاملا، ولا شيء عليه للمكتري فيما أنفق؛ إلا في نقض قائم من حجر أو آجر؛ فعليه أن يعطيه قيمته منقوضا، وإلا أمره بقلعه (٣). وإن كان بعد أن زرعها فهارت، وزاد على نفقة [سنة] (٤)؛ فهو متطوع في الزائد، لأنه مضطر في أول سنة دون غيرها، لأجل بذره، ويجوز أن تنهدم البئر في السنة الثانية؛ فيحتاج [أن ينفق عليها كراء كل سنة تنهدم فيها] (٥). ولو تلف الزرع؛ لم يكن لرب الزرع أن يرجع على رب الأرض بأكثر من كراء تلك السنة؛ [فلذلك] (٦) لا ينفق غيره، فإن امتنع المكتري من ذلك لزمه الكراء، لأن التلف من قبله.

стр. 2706

كتاب الشهادات ([لا] (١) تجوز شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده (٢)، ولا الرجل لامرأته، ولا المرأة لزوجها، ولا خصم على خصمه، ولا ظنين يتهم [بمحبة من استشهده] (٣)، ولا عدو على عدوه). * ت: قال رسول الله ﷺ : «لا تجوز شهادة خصم، ولا ظنين، ولا جارٌ لنفسه» (٤). [ويُمنع] (٥) الأجداد والجدات كالآباء والأمهات (٦). كان المشهود له حُرًّا أو عبداً، لأنَّ الطِّباع لا تختلف في الشفقة بالرق والحرية. والتعليل بأن الابن جزؤه لا يصح، وإلا لجازت شهادته لأبيه؛ لأنه ليس بعضه، ولجاز إقراره على ابنه كإقراره على نفسه، وأولاد الأولاد كالأولاد. فإن شهد لأحد ابنيه على الآخر، وجهلت منزلتهما عنده؛ فأجيزت ومُنعت؛ نظرًا للتساوي، أو يحتمل أن يكون المشهود له أقرب إليه منزلةً وهو يُخفيه خوف

стр. 2707

الشحناء وهو الفرق بين الولدين [والأجنبيين] (١)، وإن اشتركا في التساوي. ولا تجوز شهادته لصغير على كبير، ولا لسفيه في ولايته على رشيد بمال؛ لأنه يتهم في بقائه تحت يده، ولا لبار على عاق، وتجوز للكبير على الصغير، وللعاق على البار. قال مُطَرِّف وعبد الملك: تجوز شهادة الابن مع أبيه، ولا يُتَّهم في [إكمال] (٢) النصاب (٣). وجوز الشافعي شهادة أحد الزوجين للآخر. لنا: الحديث المتقدم، والعادة شاهدة بالتهمة والميل. ولأنه يَجُرُّ لنفسه بانتفاعه بمال امرأته، وهي تنتفع بمال زوجها، [ويدفع] (٤) الغرم عنه. ولقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]. قال ابن القاسم: [تمتنع] (٥) شهادته لزوج ابنته وزوجة ابنه (٦)؛ للتهمة. وقال ابن كنانة: لا تجوز لابن امرأته، إلا في الشيء اليسير (٧).

стр. 2708

وجوزها سحنون لزوج ابنته ولا بن امرأته (١). وأما العداوة: قال ابن كنانة: [إن كانت] (٢) خفيفة؛ جاز (٣). وقال سحنون: إن كانت لأجل الدنيا؛ رُدَّت الشهادة، أو غضبا الله؛ جازت (٤). قال الأبهري: أجمعت الأمة على جوازها مع عداوة الدين؛ لشهادتنا على الكفار وأهل البدع (٥). * * * * ص: ([لا] (٦) تجوز شهادة عبد في حق ولا حَدّ). لأنَّ عِظَم منصب الشهادة يمنع الرّق. (ولا تجوز شهادة الابن لأبيه على أمه، ولا لأمه على أبيه). كما مُنعت لأحد الابنين على الآخر. (وقيل: تجوز شهادته لأمه على أبيه في الشيء اليسير، ولا تجوز شهادته لأبيه على أمه بحال).

стр. 2709

لأنَّ العادةَ الميلُ مع الأب واحترامه والخوفُ منه. * ت: قال مالك في «المجموعة»: لا تجوز لأحد الأبوين، إلا أن يكون الابن مبرزاً، أو في اليسير (١)، لانتفاء التهمة. وأما لأحدهما على أجنبي فتمتنع في الكثير والقليل. قال الأبهري: والقياس أن لا تجوز لأحد الأبوين على الآخر في اليسير، وهو الصحيح. وقاله مالك في غير كتاب. وقال ابن نافع: [شهادته لأحدهما] (٢) على الآخر جائزة، إلا أن يكون الابنُّ في ولاية الأب، أو تزوج على أمه [وأغاظها] (٣)، [فيتّهم] (٤) (٥). قال سحنون: لا تجوز شهادة [الولدين لأبيهما] (٦) الكافر الذي مات وله ولد كافر على فلان بمال (٧). قال ابن يونس: وفيه نظر (٨)، لأنهما إنما يشهدان لأخيهما.

стр. 2710

ولو شهدا أنَّ أباهما العبد جنى؛ لم تَجُز؛ لاتهامهما] (١) في إخراج الأب من ملك سيده. قال ابن القاسم: إن شهِدُوا على أبيهم بالزنا؛ رُدَّت، [ولا يُرجَم؛ لأنهم] (٢) [يتهمون] (٣) في الميراث، ويُحدُّون (٤). قال أشهب: إن كان الأب عديما، جازت (٥). قال سحنون: وكذلك إن كان بكرا (٦). [وقال] (٧) ابن اللباد: لا تجوز في المُعدِم؛ لأن نفقته تلزمهم، فيتهمون في إسقاطها (٨). * ص: (إن شهدا على أبيهما بطلاق أمهما، وهي مدعيةٌ؛ لم تجز، أو منكرة [له] (٩)، جازت؛ لأنها شهادة عليهما لا لأحدهما على الآخر). * ت: إذا أقرت بالطلاق:

стр. 2711

أجازها ابن القاسم (١). ومنعها أشهب (٢). وإن شهدا بطلاق غير أمهما؛ امتنعت إن كانت أمهما [في العصمة] (٣)، وإلا جازت إن [كانت] (٤) ماتت (٥). [فإن كانت حيةً مطلقةً] (٦): منعها ابن القاسم (٧). وأجازها أصبغ (٨). قال اللخمي: وكلُّ هذا إذا كانت الأجنبية منكِرةً (٩). والقياس المنع في العصمة، أو حيَّةً، أو ميتةً؛ لأن العادة معاداة الربيب. * * * * ص: ([لا] (١٠) تجوز شهادة الوصي لمن يلي عليه). لأنه كولده.

стр. 2712

وعن مالك روايتان [إذا شهدِ] (١) عليه: جوازها، ومنعها. بناءً على أنه يستريح من الولاية بخروج المال عن يده، فيتهم، أو هذه تهمة ضعيفة. وكلُّ مَنْ لا تجوز شهادته لغيره فشهادته عليه جائزة، وكلُّ مَنْ لا تجوز شهادته عليه فشهادته له جائزة. لانتفاء التهمة في الصورتين. * ت: قال ابن القاسم: لا تجوز شهادة الوصي لمن يلي عليه، إلا أن يكونوا كبارًا يلون [أنفسهم] (٢)؛ لأنه لا يتهم في جلب التصرف فيما [يقبضه] (٣) له (٤). * * * * ص: ([لا] (٥) تجوز شهادة الصديق الملاطف لصديقه إذا كانت تناله صلته ومعروفه) (٦). خلافًا للشافعي، وأبي حنيفة. لنا: أنَّ ذلك قد يزيد على تهمة الولد والزوج (٧).

стр. 2713

(ولا تجوز شهادة السؤال الذين يطلبون صلاتِ الناس ومعروفهم). لأنهم يتهمون في ذلك. * ت: قيل: تجوز في اليسير دون الكثير. قال ابن أبي حازم: لا تجوز شهادة [الذي يُكثرُ] (١) المسألة، وأما من تصيبه الحاجة فيسأل إخوانه، ولا يُشهر بالمسألة؛ فتجوز شهادته (٢). قال اللخمي: إذا كان لا يسأل، وإذا أُعطِي أَخَذَ؛ أرى جوازها (٣)؛ لقوله ﵇: «ما أتاك من غير مسألة [فخُذْ] (٤)» (٥)، فهو خارج عن السؤال. * ص: (تجوز شهادة الأخ لأخيه، إلا في النسب ودفع المعرة عنه). * ت: لا تجوز شهادته له في ثلاث: فيما [يدرك] (٦) في مثله الحمية، وفيما يكتسب [به] (٧) جاهاً، وما يدفع به معرَّةً (٨). وبقيت [أربعة] (٩):

стр. 2714

أحدها: الأموال، جوزها مالك (١)، وعمر بن عبد العزيز (٢). وقيل: تمتنع. وجوزها أشهب إن كان مبرزاً (٣). وردها اللخمي في الكثير الذي يؤدّي إلى شرفه، وتُقبل في الوسط من المبرز، وفي اليسير من غير المبرز، إلا أن يجري بين المشهود له وخصمه مقابَحَةٌ [تثير] (٤) الحمية (٥). وجوزها عبد الملك؛ إلا أن يكون في عياله (٦). وثانيها: إذا شهد بتزويج امرأةٍ [يَشرُفُ] (٧) بمثلها، أو عُلِمَ تعلُّق نفسه [بها] (٨)؛ امتنع (٩). وثالثها: جراح العمد: المعروف المنع؛ لأنَّ فيه حمِيَّةً، كالشهادة بالقذف. وجوزها أشهب (١٠).

стр. 2715

وكلُّ موضع [تمتنع فيه تمتنع] (١) من تعديل مَنْ شَهِدَ به، ولا تجريحه من جَرحَ شاهِدَه، ولا تجريح من شهد عليه بما [يقضي] (٢) [لعقوبة] (٣) الأخ؛ لأنَّ فيه معرَّةً، بخلاف أخذ المال منه؛ لعدم المعرة. الرابع: تعديله له؛ لأنه يزيده شرفًا (٤). قال الأبهري: إنما لم تجز لأخيه في النسب؛ لأنه وحده. فإن كانا أخوين؛ جازت شهادتهما لثالث أنه أخوهما، قاله مالك. * * * * ص: (شهادة ابن العم لابن عمه جائزة). * ت: ما لم يكن في نفقته، [وتمتنع] (٥) فيما تجمعهم فيه الحمية، أو [دفع] (٦) معرَّةً، أو يجلب شرفًا، كالأخ. قال ابن المواز: لا يجرح من جرح ابن أخيه أو ابن عمه (٧)؛ لأنَّ رَدَّ الشهادة معرَّة تثير الحمية (٨). * * *

стр. 2716

* ص: ([لا] (١) تجوز الشهادة بمال له بعضه). لقوله ﵇: «ولا جَارًّا لنفسه نفعاً» (٢). * ت: قال مالك: تمضي في حقّ الأجنبي (٣)؛ لعدم التهمة فيه. وعنه: تبطل كلُّها؛ لأنَّ أحدهما [لا] (٤) يأخذ شيئًا إلا إذا أخذ صاحبه، ولو اقتسما قبل الشهادة؛ جازت شهادته (٥). * * * * ص: (إذا شهد بوصيَّةٍ أُوصِيَ له [فيها] (٦)، فثلاث روايات: إحداهن: [باطلة] (٧) كلُّها؛ لاشتمالها على الجر لنفسه، وتجوز كلُّها إذا كانت حصته يسيرةً؛ لضعف التهمة باليسارة، وتجوز لغيره؛ لعدم التهمة، وتبطل في حقه؛ للتهمة). * ت: قال الأبهري: اليسير كعشرة من ألف، فتجوز استحسانًا، والقياس المنع. وظاهر قول مالك التفرقة بين الوصية وغيرها؛ لأنها ضرورة [تلحق] (٨)

стр. 2717

الناس، كشهادة الصبيان. * * * * ص: (شهادة الأعمى على الأقوال جائزة). * ت: كلُّ ما [يعلمه] (١) تجوز الشهادة به، وتمتنع فيما لا يُدرك إلا بالرؤية، فتقبل في الحرارة، والبرودة، والحلاوة، والطعوم، والروائح، [والمسموع] (٢). وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يروون عن أزواج النبي ﷺ ، ولا يرونهنَّ من وراء حجاب، ويميزون بين عائشة وحفصة وغيرهما. وقال ﵇: «فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» (٣)، ولم يفرّقوا بينهما [إلا] (٤) بالصوت. ولأنا نعلم الشخص بصوته كما نعلمه بشخصه، [وكما] (٥) جازت بالشخص مع وقوع اللبس؛ جازت مع وقوع اللبس في الصوت. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢)﴾ [الروم: ٢٢]، فجعل الأصوات كالألوان. ولو حلف بالطلاق: لا شَرِبَ حلوا أو حامضا، [فشهد] (٦) عليه بذلك؛

стр. 2718

حكم عليه بالطلاق، والشهود لا يدركون ذلك إلا بالذوق، وكذلك ما طريقه الرائحة، [وكذلك] (١) ما طريقه السماع. ويجوز له وطء امرأته وأمته، ولا يفرّق بينهما وبين ابنته وأمه إلا بالصوت. * ص: (شهادة الأخرس فيما [فهمت] (٢) إشارته [فيه] (٣) جائزة). خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي. لنا: أن الحاكم قد يقطع بمقصودِهِ من إشارته فيحكم، كالنطق، فإن لم يفهم؛ لم يحكم. (وشهادة ولد الزنا جائزة، إلا في الزنا ونحوه من الحدود). * ت جوزها أبو حنيفة، والشافعي في الزنا. لنا: أنه يتهم [بمشاركة] (٤) غيره له في المعرة؛ لأنها طباع البشر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: ٣٩]، إشارة إلى [نفع] (٥) التآسي. وقال عثمان ﵁: ودت الزانية أنَّ النساء كلهن زنين. فإن قيل: يلزم ذلك في السارق والقاذف وغيرهما أن لا [تقبل] (٦) في ذلك.

стр. 2719

قال الأبهري: قال عبد الله بن منتاب: لا تُقبل. والفرق عند مالك: أنَّ معرَّة هذه الأشياء تزول بالتوبة، كالكافر إذا أسلم، وكونه ابن زنا لا يزول؛ لأنه ولادة، كالأبوة (١). قال مالك في القاذف إذا تاب: إنَّ شهادته تُقبل، ولم يخُص قبولها في غير القذف، بل في القذف وغيره (٢). * * * * ص: (إذا شهد المملوك في حال رِقِّه، والصبي في صِغَرِه، والكافر في كفره، فرُدَّت شهادتهم، ثم شهدوا بها بعد [تغيّر] (٣) أحوالهم؛ لم تُقبل شهادتهم، وإن لم يشهدوا فيما تقدم؛ قُبلت). لأنهم لا يتهمون على تنفيذها لأجل الرد، وكذلك الفاسق. * ت: قال أشهب: لو قال الطالب للشهادة للقاضي: شهد لي فلان العبد، أو الصبي، أو الكافر، فقال القاضي: [لا نُجِيزُ] (٤) شهادته؛ قُبلت إذا تغيرت أحوالهم؛ لأنه [لم يحصل لهم رَدُّ يتهمون] (٥) في رفعه؛ لأنه أفتى ولم يرد (٦). ولو شهدوا فلم يحكم بردّها حتى كبر الصبي، وأسلم الكافر، وعتق العبد؛ جازت (٧)

стр. 2720

قال ابن محرز: ويؤمر بإعادة شهادة الصبي والكافر، ولا يُعتَدُّ بما تقدَّم؛ لعدم العدالة فيما تقدَّم، ولا يعيد العبد؛ لأنه عدل تقبل فتواه وروايته. * * * * ص: ([لا] (١) تجوز شهادة اليهود والنصارى على أنفسهم، ولا على المسلمين، [ولا لهم] (٢)). * ت: لقوله تعالى: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، والكفر يمنع العدالة. * وقوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]. قال ابن القاسم: منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾. [الطلاق: ٢] (٣). وقيل: من غير قبيلتكم (٤). ولأنَّ الفاسق لا يشهد على الفاسق، فالكافر أولى. * ص: ([تجوز] (٥) شهادة الصبيان بعضهم على بعض في القتل والجراح خاصةً، إذا شهدوا قبل أن يفترقوا أو يخبّبوا. فإن افترقوا وأمكن تخبيبهم؛ لم تُقبل، إلا أن يكون الكبار قد شهدوا على

стр. 2721

شهادتهم قبل افتراقهم، ولا يعتبر [الآخر من أقوالهم] (١)، ولا تجوز شهادتهم على كبير أنه قتل صغيرًا، ولا على صغير أنه قتل كبيرًا). * ت: قال: بشهادة الصبيان على هذه الصفة: علي بن أبي طالب، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن الزبير، ومعاوية (٢). قال أبو الزناد: وهي السنة (٣). قال مالك: وهو الأمر المجتمع عليه عندنا (٤). ولأن القتل والجراح يكون في الغالب حيث [لا يحضره] (٥) الشهود، ويتعذر التوثق فيه، ولذلك جازت القسامة فيه دون الأموال، فكذلك شهادة الصبيان. وللحاجة لاجتماعهم [لتعلم] (٦) القتال، والتهيؤ للأعداء، فلو أُهملت جراحهم وقتلهم [انتشر] (٧) الفساد، فيُضبطوا بحسب الإمكان، ويُحتاط لدمائهم، ولا ضرورة تدعو لشهادتهم على كبير؛ لعدم الحاجة لحضوره. وجوزها أشهب في الجراح دون القتل (٨)؛ لضعفها وعِظَمِ القتل كما جازت (٩).

стр. 2722

ومنعها ابن عبد الحكم مطلقا؛ لأنهم ليسوا من أهل العدالة والثقة، والله تعالى يقول: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (١). وإذا حضر معهم الكبار: قال مالك: إن شهد كبير وصبيان على صبي أنه قتله؛ سقطت شهادة الصغار (٢)؛ لأنَّ الكبير يعلمهم، ويُكلّف رجلًا آخَرَ (٣). واشترطنا عدم التفرق؛ لأنَّ الغالب صدقهم قبل ذلك، فإن شهد الكبار عليهم لا يُعتبر قولهم بعد ذلك الانضباط السالم عن التهمة. فرع قال مالك: ستة صبية في البحر، غرِق واحد، فشهد ثلاثة على اثنين، واثنان على ثلاثة أنهم غرقوه؛ فالعقل عليهم كلهم (٤)؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ يدرأ عن نفسه، وليس البعض أولى من البعض، فلزمت الدية عواقلهم. فرع قال مالك: لا تجوز شهادة الصبيان المماليك بعضهم على بعض (٥)؛ لأنهم ليسوا من جنس من يشهد، والصغر لا يوجب قوَّةً.

стр. 2723

وإذا تعارض بينتان من الصبيان في شجَّةٍ هل شَجَّها فلان أو فلان؛ سقطتا؛ لأنَّ كلَّ طريق تنفي ما تُثبته الأخرى، وأرش الشجَّة على جماعة الصبيان. ويُشترط في شهادة الصبيان اثنان (١) فصاعدا، كالكبار (٢). * * * * ص: ((لا) (٣) تجوز شهادة النساء في دم، ولا نسب، ولا عَتَاقِ، ولا طلاق، ولا نكاح، ولا رجعة، ولا حد، ونحوه من أحكام الأبدان). * ت: ولا تجريح ولا تعديل. قال سحنون: ولا في الإحصان (٤)؛ لأنَّ الله تعالى إنما ذكر شهادتهنَّ في الديون. وقال ﵇: «هن ناقصات عقل ودين» (٥)، فيُقتصر بهنَّ على الأموال؛ لخفة أمرها. قال ابن محرز: تجوز شهادتهنَّ عند ابن القاسم في ثلاثة [مواضع] (٦): [الأول] (٧): الأموال. [وثانيها] (٨): الوصايا والوكالة على الأموال والموت، إذا لم يكن في

стр. 2724

التركة إلا مال (١). والثالث: ما لا يحضره الرجال، فيكفي فيه المرأتان، ولا يلزم الطالب يمين، كالاستهلال، والرضاع، وعيوب النساء، والسقط، والحمل (٢)؛ لأنه موضع ضرورة فاقتصر عليهن، كالصبيان في الجراح. * * * * ص: (تجوز شهادة امرأتين مع رجل في حقوق الأموال كلّها). * ت لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِّجَالِكُمْ فَإِنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ولا خلاف فيه في الأموال. قال الأبهري: فالمرأتان كالرجل في المال، فكما يَحلِفُ فيه مع الرجل يحلف مع المرأتين في المال. قال سحنون [وعبد الملك] (٣): لا تجوز شهادتهنَّ إلا فيما يُقبل فيه الشاهد واليمين (٤). [ويخالفهما] (٥) ابن القاسم في الوصايا والوكالة في المال، فابن القاسم يجيزها؛ لأنها إنما توجِبُ مالاً، وعبد الملك وسحنون يمنعانها، قاله ابن محرز؛ لأنها لا تثبت بالشاهد واليمين (٦). * * *

стр. 2725

* ص: (تجوز شهادة امرأتين مع يمين في الأموال). لأنهما أقيما مقام الرجل، والرجلُ يَحلِفُ معه. (وتجوز شهادة امرأتين منفردتين في الولادة والاستهلال وعيوب [الإماء] (١)، ولا تجوز [في ذلك] (٢) [شهادة] (٣) امرأة واحدة). * ت: كذلك السقط والحمل والحيض والرضاع (٤)؛ لأنه محل ضرورة؛ لعدم الرجال، فجازت كشهادة الصبيان في الجراح. فإن قيل: يلزم أن لا تجوز إلا أربع؛ لأنَّ المرأتين برجل؛ قيل: يلزم لو صح هذا لجازت أربع في الأموال، فلا معنى للزيادة عليهما؛ لأنهما المذكورتان في القرآن، كما لا معنى للزيادة على رجلين إلا التوكيد، وكذلك أربعة في الزنا. وتجوز على الولادة إذا كان الولد موجودًا (٥). فإن عُدِمَ: أجازها ابن القاسم (٦). ومنعها سحنون (٧).

стр. 2726

قال اللخمي: أرى إن كانت المناكرةُ بقُربِ الولادة لا تُقبل؛ للقدرة على إظهار الولد وإن كان مقبورًا، وإلا جازت (١). فإن شهدتا أنه ذكر: قال ابن القاسم: يَحلِفُ المشهود له معهما، فجعلهما كالرجل (٢)؛ لأن كونه ذكرًا مما يطلع عليه الرجال، [فهي] (٣) شهادة على ما ليس بمال يُستحق به مال. وقال أصبغ: لا تجوز؛ نظرا لكونه ليس مالا بل نسبًا (٤). وأما عيوب الفرج: إن كان في الحرائر يدَّعيه الزوج؛ قُبِلْنَ. أو في الإماء، وهو مما لا يعلمه الرجال، وماتت الأمة أو غابت، وطلب شهادتهنَّ القائم بالعيب؛ فلا بد من امرأتين بغير يمين. أو الحاكم يبعث في كشف ذلك، فهل [يكفي] (٥) واحدة لكونه من باب [الخبر] (٦)؟ أو لا بد من اثنتين لكونه شهادة؟ قولان. أو مما يعلمه الرجال كالبكارة، يقول: وجدتها ثيبا، فيكذبه البائع؛ لم يبعث

стр. 2727

الحاكم في ذلك أقل من امرأتين. وفي اليمين خلاف. قال مطرف: إن شهدت امرأة مع رجل على استهلال صبي؛ لم تجز شهادتهما (١)؛ لارتفاع الضرورة بحضور الرجل، فتسقط المرأة، وبقي الرجل وحده. وقال ابن حبيب: تجوز؛ لأنها أقوى من شهادة امرأتين (٢). * * * * ص: (لا تجوز شهادة النساء في تعديل النساء، ولا الرجال، ولا [في] (٣) تجريحهما). * ت: لأن ذلك ليس مما يثبت بالشاهد واليمين، وهو حكم بدني لا يؤدي إلى مال، وهو يَطَّلِعُ عليه الرجال، وكذلك تعديلهنَّ للرجال في شهادة مال؛ لعدم الضرورة. * * * * ص: (يُحكم بالشاهد واليمين في الأموال دون أحكام الأبدان). * ت: لأنَّ رسول الله ﷺ قضى بالشاهد واليمين (٤). قال مالك: ذلك في الأموال.

стр. 2728

وقاله الفقهاء السبعة. ولا تثبت أحكام الأبدان بذلك إجماعاً؛ لأنه أضعف من الشاهد والمرأتين ولا يُحكم به في الأبدان، فكذلك الشاهد واليمين. * * * * ص: (يُحكم بالشاهد والنكول فيما يُحكم فيه بالشاهد واليمين). * ت: لأنَّ النكول مؤثر في الحكم، فوجب أن يضاف مع الشاهد كاليمين، وتأثيره بانتقال اليمين من المدعى عليه، فيصير كشاهد للمدعي. ولأنه مؤثر إذا انضم إليه شاهد أو امرأتان، فكذلك النكول. ولا يُحكم به حتى تُرَدَّ اليمين على المدَّعِي فيما يُرَدُّ فيه، فإذا حلف حُكِمَ له. ولنا: في ردها قوله ﵇: «شاهداك أو يمينه» (١). وروي [أنه] (٢) ﵇ ردها على الطالب. وقاله عمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب ﵃. ولا يُحكم بهما في أحكام الأبدان. * * * ص: (إذا ادعى رجل أنَّ رجلا جرحه، وأتى على ذلك بشاهد واحد؛ ففيها روايتان إحداهما يجب القصاص به مع اليمين). كشاهد مع القسامة في القتل، فالجرح أولى.

стр. 2729

وقاله عمر بن عبد العزيز. (والأخرى: لا يُقتَصُّ بشاهد ويمين). لأنه حكم بدني. * ت: على الأُولى يُقتَصُّ بشاهد وامرأتين. * * * * ص: ([لا] (١) تجوز شهادة النساء بعضهنَّ على بعض في المواضع التي لا يَحضُرُها الرجال، كالحمام، والعرس، والمأتم). في الجراح [والقتل] (٢)؛ لأنَّ الغالب عدم صدور ذلك منهنَّ، ولعدم الضرورة، والحاجة لاجتماعهنَّ. (وقيل: تجوز؛ لحاجتهنَّ لذلك، كالصبيان بعضهم على بعض). * ت: وإن لم يكن عدولا؛ للضرورة، والمشهور الأول. * * * * ص: (العدالة شرط في قبول الشهادة، وهي: أن يكون الشاهد من أهل الرضا والأمانة والاعتدال في أحواله، معروفًا بالطهارة والنزاهة والتوقي والتحري في المعاملة والمخالطة). * ت: لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. وقال ﵇: «إن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وانسُكُوا» (٣).

стр. 2730

ولا خلاف أنَّ شهادة الفاسق غير مقبولة. فالعدل هو: البالغ، العاقل، المسلم، ثقةً، أمينا، غير فاسق بفجور ولا [كذب] (١)، متيقظاً، ضابطًا، عارفًا بالشهادة، متحرّزًا من الحيل التي تتم على غير المتيقظ، بعيدًا من التهمة بالشرّ ودناءة النفس، حافظا للمروءة. واشتراط التكليف؛ لأنه الوازع، وغير المكلف لا يؤمن. والحرية؛ لأن الرق يمنع الميراث فيمنع الشهادة، كالكفر. والإسلام؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، والكافر والفاسق ليسا بمرضيّين، ولا يُقبل المبتدع، كالقدري والخارجي ونحوهم؛ لأنهم فساق، ولو كان ذلك عن تأويل، قاله ابن القصار. والثقة والسلامة من الفجور ليكون مرضيًّا. قال بعض علمائنا: ولا يُشترط أن يمحض الطاعة حتى لا تشوبها معصية؛ لتعذره، ولكن أن تغلب عليه الطاعة، مجتنبا للكبائر، محافظاً على ترك الصغائر. [واشترط] (٢) المعرفة بالشهادة؛ ليكون مرضيًّا، والجاهل ليس بمرضي، ولا يكفي فيه الدين حتى يعلم ما يشهد به، وكيف يؤدي، وإلا لا يُؤمن منه أن يؤديها على الوجه الممنوع. قال ابن محرز: وليس المراد بالمروءة نظافة الثياب، لكن التصون، والسمتُ الحسن، وحفظ اللسان، وتجنُّبُ السُّخف والمجون والأخلاق الرديئة،

стр. 2731

حتى يكون مرضيًا. قال بعض أصحابنا: [وضابط] (١) المروءة: أن لا يأتي بما يُعتذر منه مما يَبْخَسُه عند أهل الفضل. * * * * ص: (الشهادة على التعديل والتزكية: أن يقول الشاهدان: نشهد أنَّ فلانًا عدل رضا، ولا يقتصران على وصف واحد من العدالة والرضا). * ت: لأنَّ الله تعالى شَرَطَهما بقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وقال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. والعدالة: الاستواء والاستقامة، ولا يكفي: لا أعلم له زلةٌ، ولا أعلم فيه إلا خيرًا؛ فإنَّ التزكية إثبات العدالة، وهذا نفي، فقد لا يعلم مع هذا النفي عدالته. قال عبد الوهاب: أرضاه لي وعلي ليس بتزكية؛ لأنه قد يرضى بغير العدل (٢). فإن اقتصر على العدالة أو الرضا ولم يُسأل عن الكلمة الأخرى؛ قال اللخمي: هو تعديل؛ لأنَّ القرآن ورَدَ بأحدهما فقط في كلّ آية، فالعدل رِضًا والرضا عدل، فإن سُئِل فوقَفَ كان رِيبةً، وسُئِل عن السبب، فقد يذكر ما يقدح (٣). * * *

стр. 2732

* ص: (من عرفه الحاكم بالرضا والعدالة لم يُطالبه بالشهادة على تزكيته، وأمضى بعلمه شهادته، أو بما يوجب سقوط الشهادة لم يقبل شهادته، ولا يرجع إلى المزكي، ولا لظاهر حاله). لأنَّ العلم مقدم على الظنّ الناشئ عن التزكية، ولا يتهم في هذا؛ لأنَّ العدالة والفسق ظاهران، بخلاف الحكم بعلمه. (ولا بأس أن يكون للقاضي رجل واحد مزك يخبره بأحوال الشهود، فيقبل قوله وحده، وإن لم يشهد بما يقوله غيره) (١). * ت: يُقبل قوله في التعديل والتجريح فيما ينقله عن رجلين فأكثر، لا أقل من ذلك؛ لأنه أقامه مقام نفسه، وهو مخبر له، وهو استحسان لا قياس، وإنما ذلك في شهادة تنزل بالرجل. فأما على وجه التعديل الذي يوجب قبول قوله في المستقبل؛ فلا يجوز أقل من شاهدين. * * * * ص: (إذا سأل رجل رجلين أن يزكياه عند الحاكم؛ فحَسَنُ أن يفعلا ذلك إذا عرفاه بالعدالة). * ت: إذا سأل رجل رجلا أن يعدّلَ له شاهدًا، قال مالك: لا يجب بل حَسَنُ (٢)؛ لأنه معونةٌ على إقامة حق. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢].

стр. 2733

ولا فرق بين التعديل والتجريح. وقال ابن المواز: يجب عليه أن يزكيه أو يجرحه - إذا كان يعلم تجريحه - إذا شهد وخاف أن يتبع بشهادته باطِلٌ، أو [يُفوّت] (١) حق (٢)، وإنما لم يوجب مالك التزكية؛ لأنها أمر ظاهر لم يتعين عليه، كالشهادة على الحق. * * * * ص: (إن جاور قومًا مدَّةً يسيرةً، وسألهم أن يزكوه لا يفعلوا حتى تطول مدته [وتختبر] (٣) عدالته وأمانته). * ت: لا يجوز الاكتفاء بالظاهر حتى يُعلم الباطن، ولا تُعرف العدالة إلا بالمخالطة والمعاملة على مرور الأوقات، وقد [يتجمل] (٤) الإنسان في المدة اليسيرة، [ويَبعُدُ] (٥) الصبرُ في المدة الطويلة. قال سحنون: لا تزكّي إلا من طالت صحبته لك، في السفر والحضر (٦)، والأخذ والعطاء، وتكفي في الجرح المدة اليسيرة، ومن لم يعرف اسمه لم يُقبل تعديله. قال الباجي: معناه أنه زكَّاه على عينه، وهو أمر يندر ويَبعُد مع المدة

стр. 2734

الطويلة أن لا يعرف اسمه، إلا أن يكون مشهورًا بكنيةٍ أو لقب وخفِيَ اسمه (١). قال مالك: ولا يَسلَمُ أحدٌ من مقارفة بعض الزلل، فلا يمنع العدالة مثل الفلتة (٢). ومَن قَبلَ جوائز العمال المضروب على أيديهم؛ سقطت عدالته. والأكل عندهم المرَّةَ لا يضر، مثل صغار الذنوب، بخلاف المدمن. ولا يضر قبول جوائز الخلفاء (٣)؛ لأنَّ الذي يظلمون فيه قليل. * ص: (تجوز الشهادة على الشهادة في الحدود والحقوق كلها، وذلك أن يشهد شاهدان على شهادة شاهدين، يشهدان جميعًا على شهادة كل واحد من الشاهدين الأولين، ولا يصح أن يشهد كلُّ واحد منهما على شهادة واحد من الشاهدين الأولين). * ت: أجازها علي ﵁، ولم ينكرها أحد من الصحابة رضوان الله عليهم. ومنعها أبو حنيفة في القتل والحدود؛ لأن شهادة النساء لما لم تجز في الحدود لضعفها فكذلك الشهادة على الشهادة. والجواب: أن شهادة النساء إنما امتنعت هناك لعدم الضرورة لهنَّ فيه؛ لاطلاع الرجال عليه، ولم تمتنع في الأموال، ولم تُمنع شهادتهنَّ على الشهادة في شهادة الرجال لضعفهنَّ، بل لما ذكرنا.

стр. 2735

ولنا: القياس على جميع الحقوق. وتجوز إذا كان [المنقول] (١) عنه مريضًا، أو غائبًا، أو ميتًا (٢)، أما الحاضر القادر فلا؛ لإمكان أن يكون تأخُرُه لريبة (٣)، ولا [يَنقُلُ] (٤) عن الواحد أقل من اثنين؛ لأنَّ النقل بعض شهادة شاهد. * ص: (الشهادة على الشهادة في الزنا جائزة، [وذلك] (٥) أن يشهد أربعة على شهادة كل واحد من شهود الأصل الأربعة). * ت: منعها أبو حنيفة كما تقدم. قال ابن القاسم: يشهد أربعةٌ على شهادة أربعة، أو اثنان على شهادة اثنين، واثنان على شهادة اثنين آخرين (٦). وقال عبد الملك: يشهد أربعةٌ على شهادة كلّ واحد من الأربعة، ويجوز اثنان على كلّ واحدٍ، فيصيرون ثمانيةً على أربعة، ويجوز في تعديلهم ما يجوز في تعديل غيرهم: اثنان على كلّ واحد، أو أربعة على جميعهم (٧). وقال مطرف: لا يجوز في نقل الزنا إلا ستَّةَ عشر رجلا، ولا يعدل كل
следующие страницы →