أن يقبضها ببينة (١).
* * *
* ص: (إن باع الوكيل ولم يُشهد على المشتري، وجحده؛ فهو ضامن؛ لتعديه).
* ت: لأنه لما سلم السلعة ولم يقبض الثمن فقد عرَّضها للتلف (٢).
وما الذي يضمن؟ (٣).
قال ابن أبي زيد: القيمة؛ لتعديه على السلعة، ولم يتعد على الثمن.
وقال ابن شبلون: الثمن؛ لتفريطه في [تحصيله] (٤)، أو لأنَّ من استهلك سلعةً بعد [قيامها على ثمن يضمن] (٥) ذلك الثمن.
وقيل: يضمن الأقل منهما.
وكذلك إن وكَّله [ليسلم] (٦) في طعام، فقال: فعلتُ، وأنكر ذلك المسلم إليه؛ قال أبو بكر بن عبد الرحمن: يضمن رأس المال.
وقيل: يضمن الطعام.
قال أبو محمد: هذا كله فيما جرت العادة بالإشهاد فيه، وإلا لم يضمن.
стр. 2767
قال أبو محمد: لا يضمن السمسار الطوَّافُ في الأسواق إذا قال: بعتُ الثوب من فلان، وأنكر فلان الشراء؛ لأنَّ عرف الناس عدم إشهاد السمسار.
قال أبو بكر بن عبد الرحمن: إن اتُّهم استُحلِف.
قال أبو العباس الإبياني: يضمن؛ لعدم الإشهاد.
وفي «المدونة» في القراض قال مالك: إذا دفع العامل ثمن سلعة بغير بينة، فجحده البائع وحبَسَ السلعة؛ فهو ضامن، وكذلك الوكيل على شراء سلعة بعينها أو بغير عينها، فدفع الثمن، فجحده البائع وحبَسَ السلعة؛ يضمن، وإن علم رب المال بقبض الثمن بإقراره عنده أو بغير ذلك وجحده؛ فله (١) تغريم العامل؛ لأنه أتلف بعدم الإشهاد، إلا أن يدفع الوكيل الثمن بحضرة ربّ المال.
* * *
* ص: (إن وكلت زوجها في بيع أو شراء، وقالت: لم يعطني شيئًا؛ حلف وبرئ، وكذلك الموكل في دين) (٢).
* ت: لأن الوكيل أمين يُصدَّق على من ائتمنه.
فإن قال: دفعته لغيره لم يصدق إلا ببينة؛ لأنَّ غيره لم يأتمنه، والمال في ذمة الوكيل، لا يبرأ منه إلا ببينة، وكلُّ مَنْ كان في ذمته شيء لا يبرأ منه إلا ببينة،
стр. 2768
وكلُّ مَنْ كان في يده مال أمانةً صدق في رده لمن ائتمنه.
قال الأبهري: ولا خلاف في هاتين الجملتين (١).
* * *
* ص: (إذا وكله بقبض ماله فقال: أخذتُه، ولم يوصله لربه؛ لا يبرأ الذي عليه الحق إلا ببينة، وإلا [غرم] (٢) الحق، ولا ينفعه إقرار الوكيل).
* ت: لأنَّ الغريم مدع، وعلى صاحب الحق اليمين، وأمانة الوكيل بينه وبين الموكل لا الغريم.
قال مطرف: هذا في الوكيل المخصوص، أما المفوض والوصي فيبرأ من دفع إليهما (٣).
وقال ابن القاسم، وعبد الملك، وابن عبد الحكم في المفوض والمخصوص: يُصدقان مع أيمانهما، كالمودع في رد الوديعة (٤).
* ص: (إن باع ووكل في قبض الثمن، فقال الوكيل: قبضته ودفعته لربه، فعلى الغريم البينة بدفعه للوكيل، وليس على الوكيل إلا اليمين في دفعه).
* ت: لأنَّ الغريم مدع لبراءة ذمته، فعليه البيئة، وإلا يحلف صاحب الحق أو وكيله؛ لأنَّ البيئة على المدعي، واليمين على المنكر، كما جاء في الحديث،
стр. 2769
والوكيل مؤتمن اكتفي بيمينه، والغريم ليس مؤتمنا.
قال ابن المواز: ولا ضمان على الوكيل للدافع إليه بترك الإشهاد على الموكل ليبرأ الدافع إليه؛ لأنه لما سلَّمَ إليه بغير إشهاد فقد رضِي بأمانته في التسليم، فيُصدق مع يمينه، ويحلف الموكل أنَّ الوكيل لم يدفع إليه شيئًا، ولا عَلِمَ أنه قبض، ويحلف الوكيل أنه سلَّمَ إليه (١).
* * *
* ص: (ولا يخاصم عن الغائب قريبه إلا بوكالة [أو أمر يُعرَف] (٢)).
* ت: أو بأمر حاكم؛ لأنَّ الأصل عدم الولاية على مال غيره إلا بسبب شرعي.
ولقوله ﵇: «كلُّ أحد أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين» (٣).
* * *
* ص: (وإذا اشترى الوكيل بعد موت [الموكل] (٤) ولم يعلم بموته؛ لزِمَ الشراء ورثته، وإن لم يكن قبض الثمن لزم في تركته، وإن اشترى بعد علمه لم يلزم الورثة، وغَرِمَ الثمن، وكذلك ما باع بهذا المعنى).
* ت: لأن الأصل بقاء جواز التصرف حتى يعزله هو أو ورثته، وإنما امتنع بعد علمه بالموت؛ لأنَّ العزل الذي كان للمورث انتقل إليهم، والغالب عليهم تجديد التصرفات بالعزل وغيره؛ لأنَّ الإنسان مشغوف بذلك، بخلاف احتمال
стр. 2770
العزل من جهة المورث، فيتوقف حتى يأذنوا، وتصرفه في موضع الغالب فيه العزلُ تَعَدِّ، فإن جَهِلَ عُذر (١).
وقال مطرف: هو باق على وكالته بعد علمه حتى يعزل له الورثة (٢)، كالخليفة يقدّم قاضيًا، فيموت الخليفة، فالقاضي باق حتى يُعزل.
وقال أصبغ: تنفسخ وكالته بموت الآمر، ولا يجوز اقتضاؤه ولا خصومته (٣)، كالمرأة تجهل الطلاق أو الموت، عِدَّتُها من يوم الطلاق أو الموت.
* * *
* ص: (إن فوض إليه البيع والشراء واقتضاء الديون، وأشهد له بذلك، ثم خلعه وأشهد على خلعه، ولم يعلم بذلك غرماؤه؛ فلا يبرأ غريم بما دفع إليه بعد خلعه، كان ثمنا لما باعه الوكيل أو من غيره، وقيل: إن لم يعلم الوكيل والغريم بالحجر فالغريم يبرأ، وإن علم أحدهما والآخَرُ عالم أو غير عالم لم يبرأ الغريم).
* ت: وجه الأول: أنَّ الأصل عدم سلطان [أحدٍ على مال] (٤) غيره، فإذا عُزِلَ فُقِدَ سبب صحة التصرُّف، فلا يبرأ الغريم بدفعه إلى غير وكيل.
والفرق بين الموت والعزل: أنَّ الموت لم يقع فيه عزل ممن ولاه، بل انعزل شرعاً؛ لانتقال الملك لغيره، فهو من حقوق الله تعالى، كالقبلة إذا جهلها، وعزل الموكّل وصف حقيقي، فلا يَضُرُّ جهل غيره، كالاستحقاق.
стр. 2771
وجه البراءة إذا لم يعلم: أنه غير قادر على الامتناع، فلو لم يبرأ لكان ذلك ضررًا عامًا على الناس، فإنَّ احتمال العزل قائم في كل وقت.
فإن عَلِمَ الغريم فقد فرط، أو الوكيل فقد تعدى، فيرجع الدافع على الوكيل القابض.
قال ابن الموَّاز: لو علم الوكيل ولم يعلم مَنْ دَفَع إليه؛ برِئَ الدافع إذا كانت البيئة على الوكالة؛ لأنه مجبور على الدفع، ولا يبرأ الوكيل إن تلف ما قبض؛ لعلمه بعزله (١).
* * *
* ص: (وإذا حطَّ الوكيل المفوض إليه أو أخَّرَ - نظرًا أو استئلافًا - جاز؛ لأنه العادة، بخلاف الوكيل المخصوص).
لأنه وكل على شيء بعينه، فإسقاطه وتأخيره خارج عن محمل الإذن، فيبطل، والمفوض إليه تصرفه عام، فيتناول الأمور العادية [كالموكل] (٢)؛ لأنه أقامه مقام نفسه.
* * *
* ص: (وإذا باع الآمِرُ وباع الوكيل؛ فأوَّلُ البيعتين أحقُّ؛ لأنَّ الثاني لم يصادف محلاً، إلا أن يقبض الثاني السلعة فهو أحقُّ، كإنكاح الوليين).
* ت: قال ابن عبد الحكم الأول أولى وإن قبض الثاني؛ لأنَّ الثاني لم يصادف محلا، لانتقال الملك للأول إجماعاً.
стр. 2772
ولاحظ المشهور: أنَّ كليهما كان مأذونًا له في التصرُّف، وترجح الثاني بالقبض، فترجح جانبه.
* * *
* ص: ([إذا باع بالدين، أو أخذ رهنا؛ فقد تعدى] (١)، وكذلك المقارض).
* ت: لأنَّ الإطلاق يقتضي الحلول، كما لو قال: بعتك بمئة، فإنها تكون حالة، فقد تعدى بتصرف لم يتناوله العقد.
قال ابن المواز: إذا لم يُسَمِّ له ثمنًا، والسلعة قائمة؛ فللآمر الرضا بالمؤجل (٢)، كبيع الفضولي، وإن فاتت؛ لم يجز.
قال ابن يونس: هذا إذا كانت القيمة أقل مما باع؛ لأنه وجبت له القيمة دينا، ففسخه في دين أكثر منه لا يجوز.
قال ابن القاسم: إن قال: بعها بعشرة نقدًا، فباعها بخمسة عشر إلى أجل؛ بيع الدين بعرض نقدًا، ثم بِيعَ العَرضُ بِعَين نقدًا.
فإن نقص عن عشرة؛ غَرِمَ تمامها، أو زاد؛ فهو للآمر (٣).
فإن قال الوكيل: أعطيكَ عشرةً نقدًا، وأنتظِرُ بالخمسة عشر حلولها، فأقتضي منها عشرة، وأدفعُ اليك الخمسة الباقية؛ فإن كانت الخمسة عشر لو بِيعَت بيعت بعشرة فأقل؛ جاز ذلك إن عجل العشرة، أو تباع باثني عشر لم يجز؛ لأنه فسخ دينارين في خمسة إلى أجل؛ لأنَّ الاثني عشر عن الخمسة عشر وجبت
стр. 2773
له الآن، فقَبَضَ منها عشرةً، وفسَخَ الاثنين في خمسة مؤجلة.
قال مالك في «المدوَّنة»: إن أخذَ رهنا خُيّرتَ في قبوله وضمانه منك، أو تَرُدُّه ويبقى البيع على حاله.
فإن تلف قبل علمه فضمانه من الوكيل، وإن كان قد زاد توثقةً؛ لأنه يلزم زيادة الغرامة على تقدير الضياع، هذا تعليل بعض الأصحاب، ومقتضاه: أن لا مقال إذا كان مما لا يُغاب عليه.
* * *
* ص: (إذا باع بالعرض ما يُباع بالعين فهو متَعَدِّ).
*ت: لأنَّ الإطلاق يقتضي الثمن المعتاد، وهو النقدان، فإذا باع بغيرهما فقد تصرف تصرفًا لم يتناوله الإذن، فيكون متعديا.
قال المازري: إن كان بموضع لا يختص بشيء جاز البيع بكلّ ما يُباع به.
[وجواب] (١) الكتاب مبني على أنَّ الثمن النقدان في عادتهم ولم يعيّن ثمنًا.
فإن لم تفت السلعة خُيّر الموكّل بين الإجازة وأخْذِ العَرْضِ، أو نقضه، ولا يضمن البائع؛ لأنَّ السلعة لم تفت، والمتعدي لا يضمن إلا بالفوات في عينه أو سوقه.
هذا إذا ثبت التعدي.
فإن لم يُصدق المشتري الوكيل، ولم يثبت التعدي إلا بقوله، وقد قبض السلعة وبان بها، لا تُنزع منه إلا ببينة أو يمين ربّها؛ لأنه قد يكون أمره بذلك وندم.
стр. 2774
فإن نكل؛ لم يكن له نقض البيع.
فإن فاتت؛ خُيّر الآمِرُ في أخذ قيمة سلعته، أو ما باعها به.
* * *
* ص: (إن باع أو ابتاع بما لا يُشبه من الثمن، أو بما لا يتغابن الناس بمثله؛ لم يلزم الموكل).
* ت: لأن المحاباة في معنى الهبة؛ لاعتبارها من ثُلُثِ المريض، والهبة تُعَدٍّ.
قال ابن القاسم: يُرَدُّ إن لم يفت.
فإن فات؛ لزم الوكيل القيمة.
وما يتغابن الناس فيه فيجوز؛ لأنه العادة، فلا تعدي حينئذ.
* * *
* ص: (إذا وكله في شراء جارية أو ثوب، ولم يصفه؛ فاشترى ما يُشبه الآمر لزِمَه، وإلا لم يلزمه إلا أن يشاء، ويلزم ذلك الوكيل).
لأن حال كلِّ أحدٍ يقتضي ما يناسبه من الخدمة أو الوطء أو غير ذلك، فهو كالعادة والشرط، فغير ذلك هو معزول عنه، فلا يلزم الأمر، ويلزم الوكيل لتعديه (١).
(وإن وكله على شرائها بعشرة فاشتراها بخمسة على الصفة لزمت).
لأنه زاد معروفًا (٢)، ولما في الترمذي: أنَّ عروة البارقيه دفع له رسول
стр. 2775
الله ﷺ دينارا ليشتري له به شاةً، فاشترى شاتين بدينار، وباع شاةً بدينار، وأتاه بشاةٍ ودينار، فدعا له بالبركة في صفقة يمينه (١).
(فإن ابتاعها بعشرين خُيّر في أخذها بعشرين وردّها).
لأنه معزول عن الزيادة؛ لأنه حدَّد له حدًّا، وله أن يجيز، كشراء الفضولي.
* ت: أما الزيادة اليسيرة كالدينارين والثلاثة في المئة، أو الدينار والدينارين في الأربعين؛ فإنها تَلزَمُ الآمِرَ؛ لأنه يتغابن بمثله [عادةً] (٢)، فدخل في الإذن.
وهل له إذا وكله على البيع وحدد له الثمن أن يبيع بأنقص، كالشراء؟
قال اللخمي: ليس له ذلك؛ لأنَّ القصد في البيع طلب الزائد.
وقيل: الكلُّ سواءٌ في اغتفار اليسير (٣).
* * *
* ص: (إن وكله في شراء شيء بعينه، ولم يدفع له ثمنًا، فاشترى ما أمره به، ولم ينقده الثمن، ثم أخذ منه الثمن لينقده، فضاع منه؛ فعليه غُرمُهُ ثانيةً وثالثة وكذلك أبدا، حتى يصل إلى البائع، ولو دفع له الثمن قبل الشراء فضاع بعد الشراء؛ لم يلزمه غُرمه، ويَلزَمُ الوكيل الثمنُ والسِّلعة له).
* ت: لأن في الصورة الأولى وكله على الشراء على ذمته، فعليه إبراؤها، وفي الثانية وكله على شيء بعينه لا في ذمته، فلم يلزمه غيره.
стр. 2776
فإن أراد دفع الثمن فله أخذُ السلعة؛ لأنه اشتراها له، كعامل القراض يشتري فيجد الثمن ذهَبَ، يُخيَّر ربُّ المال في دفعه ويبقى على قراضه، أو يأبى فيلزم العامل.
قال ابن المواز: إن نقد من عنده، فلما أخذ الثمن من الآمر تلف عنده؛ فلا شيء على الآمر؛ لأنَّ المأمور إنما أسلفه من عنده، وقد استوفى سَلَفَهُ، ولو تسلّفه له من غيره بأمره فالآمر ضامن أبدا حتى يستوفي البائع.
قال أبو محمد: يريد: في ثمن ما تسلّفه له قبل قبض البائع.
ولو قبضه البائع ثم طلب به المأمورُ الآمِرَ، فأخذه منه، فتلف قبل أن يصل إلى مَنْ أسلفه؛ غَرِمَه الآمر حتى يصل إلى المسلِف (١).
* * *
* ص: (يجوز توكيل العبد المحجور عليه والمأذون).
* ت: لأنَّ العبد منع من التصرُّف لحق سيده، فإذا أذن له إذنا عاما أو خاصا صح.
قال اللخمي: إذا كان العبد محجورا عليه فلسيده إجازة ذلك.
قال سند: هذا فاسد؛ لأنَّ سلطانه على ما عقده العبد لنفسه بالإمضاء والفسخ، أما تصرف من ليس تحت ولايته فلا تصرُّفَ له فيه بعد وقوعه، كما لو وكله على طلاق امرأته فطلقها، أو عتق فأعَتَقَ، فهو نافذ.
* * *
стр. 2777
* ص: (يُكره أن يوكل نصرانيًا على بيع أو ابتياع، أو يُبضع معه، ولو كان عبدًا له).
لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦١].
* ت: إن وقعت الوكالة؛ رُدَّت، فإن لم يعلم بها حتى باع أو ابتاع نظر: فإن وافق الشرع مضى؛ لأنَّ الوكالة لا تشترط فيها العدالة ولا الديانة، كالأجير، وإنما المنع من باب سد الذرائع، وتمتنع وكالته على الاقتضاء لمعنى آخر، وهو التسلط على المسلمين.
* * *
стр. 2778
باب في الإباق
(مَنْ وَجَد آبقًا فليس له إلا ما أنفق.
فإن خاف عِظَمَ النفقة فأرسله؛ ضمنه).
لتعديه بإرساله.
(وإن أبق منه فلا ضمان عليه).
لعدم التفريط.
* ت: على صاحب الآبق نفقته (١)؛ لأنه لا يجوز له أن يضيع ماله، فمن قام عنه بحفظه رجع عليه.
وإن كان ممن ليس [شأنه] (٢) أخذُ الجُعل؛ فلا جُعل له، وإلا فله؛ لأنه فعل فعلا يحفظ به مال غيره، وربه يجب عليه ذلك، وإن لم يفعل عُدَّ سفيها وحجر عليه، وقد «نهى ﵇ عن إضاعة المال» (٣).
ويضمن بإرساله، كما لو أخذ لقطةً فردَّها.
فإن أبق منه بغير تفريط لم يضمن، كما لو مات، ويحلف: لقد أبق من غير تفريط.
стр. 2779
وقال ابن نافع: إن كان من أهل التهم كُشِف أمره، فإن ظهر أنه فرط؛ ضمن، وإلا فلا ضمان، جُعِل له جعل أم لا (١).
* * *
* ص: (إن جَعَلَ في آبِقٍ دينارًا لمن جاء به، ثم بدا له؛ فليس له الرجوع).
* ت: قال الأبهري: هذا إذا كان المجعول له قد خرج في [طلب العبد] (٢)، وإلا فله الرجوع (٣)؛ لأنَّ الجعالة عقد جائز.
* * *
* ص: (يُحبَس الآبق، فإن لم يأت له طالب بِيعَ إِذا خِيفَ أن يموت ضياعاً، وقيل: إنَّ الإمام يخلي سبيله، ولا يتركه يموت).
* ت: قال مالك: يحبسه سنةً ثم يباع (٤).
قال ابن القاسم وهو السنة، إلا أن يخاف عليه الضياع فيُباع (٥).
قال بعض أصحابنا: مراد مالك: يُحبَس سنَةً إذا كانت له صنعة تقوم بنفقته، أو إمام عدل ينفق عليه من بيت المال، وإلا بيع قبل السَّنَة (٦).
قال مالك: إذا أنفق عليه الإمام وباعه أخَذَ من ثمنه النفقة وحبس الباقي لربه، ولا يُطلِقُه بعد السَّنَة؛ لئلا يأبق ثانيةً، بخلاف ضوال الإبل (٧).
стр. 2780
قال سحنون: لا أرى أن يوقف سنةً، بل ما يتبين أمره فيه، ثم يباع وتُكتب صفته، حتى يأتي طالبه (١).
قال ابن يونس: هو الصواب؛ لأنَّ نفقة السنة ربما أذهبت ثمنه (٢).
ووجه القول الثاني أنه لا يحبسه: أنَّ حبسه يحول بينه وبين سيده فلا يجده.
* * *
* ص: (إن جَعَلَ في آبِقٍ جُعلا إن وجده، فإن لم يجده فله طعامه وشرابه وكسوتُه؛ امتنع).
لأن أحد الأمرين مجهول، لا يدري أيهما يحصل له، فهو غرر، ولا يجوز أن يكون الجُعل غرراً، ولأنَّ الطعام لا يستحقه إن لم يأتِ به؛ لأنَّ الآبق لا يؤخذ بسببه شيء قبل الإتيان به، فجعله له حينئذ لا يصح.
(ومن جاء بآبق وكان ممن يخرج [لطلب] (٣) الأباق؛ فله الجعل في ذلك على وجه الاجتهاد).
لأنه ظاهر حاله (٤).
(وإلا فله نفقته) (٥).
* ت: لأن الأول فعَلَ ما على سيده؛ لأنَّ عليه حفظ ماله، ومن قام عن
стр. 2781
غيره بما [شأنه] (١) أن يفعله بمالٍ؛ رجع عليه بذلك المال.
والثاني دعواه القصد للجعل يُبطلها ظاهر حاله، فيُعَدُّ نادمًا، فلا يستحق شيئا.
قال اللخمي: إن كان خروجه لأجل العبد، وصاحبه شأنه أن لا يطلبه بنفسه، بل لا بُدَّ من جُعل عليه الأقلُّ من جُعل هذا أو جُعل مَنْ كان يَخرُج لطلبه (٢).
قال ابن القاسم: مَنْ جَعَلَ في آبِقِهِ دينارًا، فجاء به من لم يسمع بالجعل، وهو ممن يأتي بالأباق؛ فله جعل مثله، وإلا فنفقته، وإن سمع بالجعل فأتى به؛ فهو له، كان ممن يأتي بهم أم لا؛ لدخوله على ذلك (٣).
* * *
* ص: (قال مالك: حد حبس الآبق سنةٌ).
قياساً على حفظ اللقطة.
* ت: وليس له التصدق بثمنه أو إنفاقه، بخلاف اللقطة؛ لأنَّ موضع اللقطة معروف، فإذا لم يأته صاحبها في السنة جاز التصرف، وموضع الآبقِ مجهول، فلا يدل على الإياس من ربه.
* ص: (إن وجد آبقًا، فإن كان لمن يعرفه فليأخذه، أو لمن لا يعرفه فلا يأخذه).
стр. 2782
* ت: لأنّ الأوّل لا ضرر عليه في إيصاله لربّه.
قال ابن القاسم: فإن لم يأخذه فهو في سَعَةٍ (١).
وقال أشهب: إن كان مكان سيّده بعيداً، فتركه أحسن، أو قريبا؛ فأخذه أحسن (٢).
ومن لا يعرف سيّده يَضُرُّ بالعبد بالحبس، وبسيّده بتعذّر وجدانه بالحبس، وقد يجده مَنْ يعرف سيده، وليس كذلك اللقطة؛ لأنّها لا تتحوّل من موضعها، فيخاف عليها الهلاك.
وقال مالك: لا بأس بأخذه وإن لم يعرف سيّده؛ لأنّه حفظ من حيث الجملة، كاللقطة.
* * *
* ص: (إن جَعَلَ فيه جُعلا، فطلب نفقةً؛ فلا شيء له إلا الجعل).
لأنّه دخل عليه، وأخذه للنفقة [مما] (٣) يلزمه.
(ولو خلى سبيله بعد أن أخذه، لخوفه أن يقتله أو يضربه؛ فلا شيء عليه، أو لشدة النفقة؛ فهو ضامن).
* ت: وله النفقة دون الجُعل إذا كان مثله ليس يطلب الآبق؛ لحاجة الآبق للنفقة.
стр. 2783
وضمن إذا أرسله خوف النفقة؛ لأنه كان يمكنه رفعه للإمام فيُنفق عليه، ولا يمكنه رفعه إليه مع خوفه على نفسه.
قال أشهب: إن أرسله في حاجة فأبَقَ، وهي يُؤبَق في مثلها؛ ضمن لتفريطه، والخفيفة فلا (١).
* * *
* ص: (قال مالك: إن أتاك بآبِقِكَ وقد قطعه السلطان في سرقة، فإن كنت جعلت جعلا لزِمَك، وإلا خُيِّرتَ في أخذه ودفع جُعله، وتركه ولا شيء عليك) (٢).
لأنك لم تجعل فيه جعلا فيلزمك، وإنما هو اختار ذلك.
* ت: كالعبد إذا جنى، إن شاء سيده أسلمه أو تركه بأرش الجناية، وكذلك جعل العبد في رقبته إذا لم يأمره سيده.
فإن أراد بعد إسلامه أن يفتكه لم يكن له ذلك؛ لأنه أسقط حقه منه.
قال أشهب: لولا فساد الناس، وأن يأخُذَ الآبق من وجده، ولا يأتي به إذا لم يجعل له جُعلا؛ لم أجعل له جُعلا، إلا أن يكون صاحبه قد جعلَه.
* * *
стр. 2784
كتاب التفليس
(ومن كان عليه دين إلى أجل، فمات أو فلس؛ فقد حلَّ دَينه).
* ت: لأنه قد خربت ذمته؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، والوصيَّة تُتَعجَّل، والدين مقدم عليها فيتعجل، ولا خلاف فيه.
وأما في الفَلَسِ فلأنَّ صاحب الدين إنما رضِي بذمة سليمة، فإذا خربت وجَبَ تعجيل الحق، فيشارك الغرماء.
وقد خلع رسول الله ﷺ معاذا من ماله وقسمه بين غرمائه (١).
* * *
* ص: (إذا أفلس المشتري قبل قبض البائع الثمن، ووجد سلعته عنده؛ فله أخذها بالثمن الذي باعها به، أو يتركها ويحاص الغرماء بثمنها، وإن وجدها ناقصةً في سوقها أو بدنها لم يُحَطَّ عنه شيء لنقصها إن أخذها، أو زائدة في سوقها فله أخذها، إلا أن يضمن له الغرماء ثمنها).
ت: لِمَا في «الموطأ»: قال رسول الله ﷺ : «أيما رجل باع متاعا، فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجده بعينه؛ فهو أحقُّ به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أُسوَةُ الغرماء» (٢).
وفي مسلم: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس؛
стр. 2785
فهو أحقُّ به من غيره» (١).
ولأنه أقوى سببًا من الغرماء؛ لوجود عين ماله، كالمرتهن أولى بالرهن من سائر الغرماء؛ لقوة سببه.
قال ابن القاسم في «العتبية»: إن أفلس المشتري بعد بيعه السلعة ومحاصة البائع، ثم رُدَّت بعيب؛ فللبائع ردُّ ما أخذه ويأخذ سلعته (٢).
ويصح أن يقال: لا يرد؛ لأنه حكمٌ مضى.
وإذا كان نقصها بغير صنع آدمي - مثل العور والعمى - لا بتلف بعضها؛ خُيّر - كما تقدَّم - لأنَّ رسول الله ﷺ لما خيَّره لم يعتد بحالة الكمال، ولا ضرر عليه؛ لأنَّ له تركها وأخذ الثمن، كالغاصب إذا وجد المغصوب منه ناقصًا يُخيَّر بين الأخذ والتضمين.
وإن كان النقص من آدمي، وأخذ المشتري له أرشًا، وزال ذلك العيب؛ أخذها البائع ولا أرش له.
فإن كان النقص من المشتري - كالثوب يلبسه حتى ينقص - قال مالك في «الواضحة»: هو بالخيار (٣) - كما تقدَّم - من غير أرش.
قال عبد الملك: إلا أن يكون أُخلِقَ جدًا، فلا يكون له أخذه (٤).
стр. 2786
قال اللخمي: القياس أنَّ [يَفُضُّ] (١) الثمن على الذاهب والباقي، ويُسقِطَ من الثمن ما يقابل الموجود، ويحاصص بالباقي (٢).
وإن زادت ودفع الغرماء الثمن زال حق الفسخ؛ لأنه إنما ثبت لتعذر الثمن، ولأن الأجنبي لو قضاه الدين برئ المشتري، فالغرماء أولى لتعلقِ حقهم بمال غريمهم.
والثمن الذي يدفعه الغرماء:
قال ابن القاسم: هو من مال الغريم، شاء ذلك أو أبى.
وقال أشهب: ليس لهم أن يفتدوها إلا أن يحطوا عن ذمة الغريم من دينهم حَطِيطَةً تنفعه، أو تكون السلعة لهم نماؤها، وعليهم نقصانها (٣).
قال ابن حارث: وكلام أشهب يدلُّ على أنهم لا يفتدونها إلا من أموالهم.
وإذا قلنا: من ماله أو من مالهم؛ فممن تكون مصيبتها إذا تلفت أو نقصت أو زادت؟
قال ابن القاسم: للمفلس نماؤها، وعليه نقصانها (٤).
ومذهب أشهب يقتضي أن مصيبتها من الغرماء؛ لأنهم إنما افتدوها لأنفسهم.
* * *
стр. 2787
* ص: (لو اقتضى بعض ثمنها، ثم أراد أخذها؛ رَدَّ ما اقتضاه من ثمنها وأخَذَها).
لأنَّ الحديث [خيَّره مطلقًا] (١).
وليس له أخذ بعضها بما بقي من ثمنها، كما لا يأخذ السلعة كلها وثمنها، فلا يأخذ بعضها وبعض الثمن.
وفي بعض طرق «الموطأ»: «وإن قبض من ثمنها شيئًا فهو أُسوَةُ الغرماء» (٢)، ورواه [الزهري] (٣) كذلك.
ولو باع المشتري بعضها وبقي عنده بعضها؛ فله أخذُ ما وجده منها بحسابه من ثمنها؛ لأنَّ ما بقي عينُ مالِه، قياسًا على كلّها.
(وإن باع عبدين بعشرين دينارًا، فاقتضى عشرة، وباع المشتري أحدهما، ثم أفلس؛ فللبائع رد خمسة من العشرة التي [اقتضاها] (٤) وأخذ العبد الباقي).
* ت: لأن العشرة التي قبضها بعض ثمن الرأسين، فيَرُدُّ ما ينوب الباقي؛ لئلا يأخذ السلعة وثمنها.
وهذا إن تماثلا في القيم، فإن اختلفا فضت العشرة على القيمتين، ويَرُدُّ ما ينوب الباقي منهما.
стр. 2788
وقال أصبغ: إذا وجد البائع بعض السلع فللغرماء دفع حصة ذلك من الثمن، وهم أولى منه ومن بقية الغرماء ممن لم يدفع فيه شيئًا بمقدار ما دفعوا في ثمنها إذا بيعت.
فإن كان فيها فضل دخلوا فيه هم وبائعها بما بقي له من ثمن بقية السلع وسائر الغرماء أجمعون (١).
فإن باع جارية بمئة، واقتضى خمسين، وولدت عند المشتري وماتت، فأراد أخذ ولدها؛ رَدَّ الخمسين؛ لأنَّ ولدها قائم مقامها، بخلاف العبدين يباع أحدهما فليس له أخذ شيء من الثمن إذا أَخَذَ الأم.
* * *
* ص: (لو باعه أمةً فولدت عنده، وماتت الأم وبقي الولد؛ كان له أخذه بالثمن كلّه، ولو مات الولد وبقيت الأم أخذها بالثمن كله، ولم يوضع عنه لموت الولد شيء، ولو باعهما جميعًا فله أخذ الباقي بحسابه).
لأنه جزء المبيع.
* ت: يأخذها بولدها لأنَّ الولادة ليست بفوت، ولا الولد غلَّةٌ تكون للمشتري؛ لأنَّ ولد أم الولد حكمه حكم أمه: لا يباع كأمه، ويعتق بعتقها، ولا يبيعه السيد، وله أخذ خراجها، فدل على أنَّ الولد ليس خراجاً، إذ لو كان خراجًا جاز له أخذه وبيعه، وكذلك ولد المكاتبة والمدبّرة، فلا يكون الولد خراجاً.
وموته كنقص عضو من أعضائها لا يُبْطِلُ الخِيَرة للبائع.
стр. 2789
وإن ماتت الأم وبقي الولد؛ فإما أخَذَه بجميع الثمن، أو تركه وضرَبَ مع الغرماء بالثمن، إلا أن يعطوه جميع الثمن ويأخذوا الولد، فذلك لهم، كما لو نقصت الأم في بدنها؛ لأنَّ المشتري لم يأخذ عِوَضًا عنها إذا ماتت، بخلاف بيعها؛ لأنه أخذ عوضها.
ويقوم الولد على هيئته الآن أن لو كان يوم العقد.
فإن باع الولد وبقيت الأم؛ قال مالك في «الموازية»: يأخذها بجميع الثمن، أو يتركها ويخاص، والولد غلَّةٌ (١).
قال اللخمي: لم يُرِد مالك غلَّةً على [بابها] (٢)، وإلا لم يَرُدَّه إذا كان قائما، وإنما ذلك كالشجة إذا عادت لهيئتها لم يَرُدَّ الأرش، وإن كان عن بعض المبيع (٣).
قال ابن الجلاب له أخذ الباقي [منها] (٤) بحسابه من الثمن.
* ص: (إذا ابتاع دنانير، فخلطها في كيسه قبل أن ينقده ثمنها؛ فهو أحقُّ بمقدارها من سائر الغرماء، وكذلك أحق بمكيلة الزيت إذا خلطه المشتري قبل نقد الثمن).
لأن عين ماله موجود العين، [وإنما التبس على الحس] (٥)، وليس خلط
стр. 2790
المبتاع يمنع البائع من أخذه (١).
* ت: قال أشهب: أما العرض فهو أحق به، وهو في العين أُسوَةُ الغرماء (٢).
قال أصبغ: إلَّا أن يخلطه بغير نوعه، مثل زيت فُجلٍ بزيت زيتون، فيفوت (٣).
* * *
* ص: (إذا مات المبتاع فوجد البائع سلعته عنده، ولا وفاء في ماله؛ فهو أُسوَة غرمائه، ولا سبيل له إلى السلعة).
* ت: لقوله ﵇: «وهو في الموت أُسوَةُ الغرماء» (٤)، ففرق بين الموت والفلس؛ لأنه لم تبق ذمَّةٌ يرجع إليها الغرماء إذا اختص هو.
وصاحب الرهن أحقُّ في الموت والفَلَس.
والفرق: أنَّ المرتهن قبض العين المرتهنة وحازها، فقوي حقه، والبائع لم يقبض السلعة فضعف حقه، وما يُروى أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من أفلس أو مات فوجد رجلٌ متاعه بعينه؛ فهو أحق به» (٥) حديث ضعيف.
* * *
* ص: (وإذا حكم للبائع بسلعته، فلم يقبضها حتى مات مبتاعها؛ فله أخذها بعد موته).
стр. 2791
كالشفعة إذا حكم بها، فمات المشتري قبل أخذها، فإنه يأخذها بعد موته؛ لأن الأصل نفوذ المحكوم به.
(وإذا جمع الحاكم مال المفلس ليبيعه، فتلِفَ؛ فضمانه من المفلس، والدين ثابت في ذمته.
فإن تَلِفَ الثمن بعد البيع وقبل قبض الغرماء؛ فعليهم ضمانه، وبرئ المفلس منه.
وقال ابن عبد الحكم: من المفلس.
وقال عبد الملك: إن كان ذهبًا وَوَرِقًا ودَينُه كذلك، فتلف بعد جمعه؛ فالذهب ممن له عليه ذهب، والوَرِقُ ممن له عليه وَرِقٌ).
* ت: قال مالك: ضمان ما تلف قبل البيع [منه] (١)، كان عينًا أو عَرْضًا، ولا شيء على الحاكم؛ لأنه أمين (٢)، وكما كان النماء له كان الضمان عليه.
وقال أيضا: مصيبةُ ما ليس بعين من المفلس (٣).
وبعد البيع قبض الحاكم الثمن إنما هو للغرماء، فانقطع استصحاب الملك بالبيع، ولأنَّ الغرماء يستحقون الأثمان دون الأعيان، ويد الحاكم بعد قبض الثمن كيد الغرماء، وهو وكيلهم.
ولاحظ ابن عبد الحكم أنهم إنما يضمنون بالقبض دون البيع، ولم يقبضوا،
стр. 2792
ولاحظ غيره أن [المجانسة] (١) في معنى القبض، والمغايرة تقتضي أنَّ الغريم يطلب البدل، فلم يتعين له المتلف.
* * *
* ص: (ومن استؤجر على صنعة في سلعة فصنعها، ثم فلس ربها؛ فالصانع أحق بالسلعة حتى يقبض أجرته، في فَلَس ربّها وموته).
* ت: إن لم يُسلّم السلعة بقيت عنده، كالرهن، وإن سلَّمها فهو أُسوَةُ الغرماء في الموت والفَلَس، وإن كان لم يعمل خُيّر بين فسخ الإجارة أو يعمل وهو أُسوَةُ الغرماء، وليس له أن يعمل ليكون شريكاً.
* ص: (إن اكترى أرضًا فزرعها، ثم مات أو أفلس قبل أن ينقد أجرتها؛ فرَبُّ الأرض أحق بالزرع حتى يستوفي أجرتها).
* ت: لأن أرضه أنبتته، فهو سبب حدوثه، فأشبه من وجد عين ماله، وأشبه الرهن.
وقال ابن القاسم وأشهب: ربُّ الأرض أحقُّ في الفلس دون الموت (٢)؛ لأنَّ الأرض ليست في يده، فأشبه بائع السلعة إذا أسلمها.
* * *
* ص: (إن استأجر دارا سنةً، ولم ينقد أُجرتها، وسكنها بعض السَّنَة، ثم فلس أو مات؛ فرَبُّ الدار أحقُّ ببقية المدَّة ويحاص غرماءه بما مضى).
стр. 2793
* ت: لأنه وجد عين ماله، كما لو وجد عين سلعته، وإن أحب حاص الغرماء بكلّ الكِراء وترك باقي المدة، كما إذا وجد بعض سلعته في الفلس، إلا أن يدفع له الغرماء حصة ما بقي من الأجرة فذلك لهم.
* * *
* ص: (إن استؤجر على رعي غنم أو حفظ متاع، ثم أفلس مستأجره، فالأجير أُسوَةُ الغرماء).
* ت: لأنه ليس له تأثير فيما استُؤجِرَ عليه، فأشبه من لم يجد سلعته، بخلاف من استؤجر على أن يزرع أو يسقي أو يؤبّر ونحوه، مما له تأثير، فهو كواجد سلعته في الفَلَس، وفي الموتِ أُسوَةُ الغرماء، وما زاد الزرع والنخل إلا بعمله، فكان الموجود عين ماله.
* * *
* ص: (وللمرأة المحاصَّةُ بصداقها في الفَلس دون الموت، قاله ابن القاسم، وقال غيرُه تُحاص في الفلس والموت).
ت: قيل: لا تحاصِصُ في الفَلَس ولا في الموت؛ لأنها ليست معاوضةً حقيقية.
* * *
* ص: (إذا أقر بدين بعد فَلَسه لم يُقبل على غرمائه).
لأنه يتهم في إخراج المال عن الذين فلسوه. (ويلزمه ذلك في ذمته).
لإقراره به.
стр. 2794
(فإن أفاد مالا غير ما في يده قضاه منه).
* ت: إن أقر قبل القيام عليه قُبِلَ إقراره؛ لعدم التهمة، وكذلك وقت القيام عليه.
ويدخل المقر له مع الغرماء، ويدخل الغرماء الأول فيما أفاده بعد الإقرار الكائن بعد التفليس؛ لأنَّ الكل فيه سواء.
* * *
* ص: (بيع المفلس وابتياعه جائز على غرمائه إذا لم يُحابِ، دون هِبَتِه وعتقه وصدقته، إلا بإذن الغرماء).
لأن هذه تضر بهم.
(وكذلك المديان الذي لم يفلس في تبرعاته، وفي رهن المفلس روايتان: جوازه ومنعه، وليس له بعد الفلس أن يقضي بعض غرمائه دون بعض).
للحَجْرِ عليه واستوائهم في ذلك.
(وله ذلك قبل فلسه).
لعدم الحجر.
* ت: هبته للثواب ونكاحه كبيعه، وتدبيره كعتقه معروفٌ، والدِّينُ مقدَّم عليه، فهذان قسمان متَّفَقٌ عليهما.
والمختلف فيه: الرهن والكتابة وما يقضي لبعض غرمائه دون بعض، ومنشأ الخلاف: هل الكتابة عتق أو معاوضة؟ وهل الرهن تصرُّف في المال على وجه الصلاح دون التبرع، أو هو إيثار بالعين المرهونة، فيجوز له ذلك، كالبيع؟
стр. 2795
وكذلك قضاؤه لبعض الغرماء تصرُّف على وجه المعاوضة دون الإيثار.
* * *
* ص: (إن أعتق عبده على مالٍ، ثم أفلس العبد؛ لم يحاصص السيد بذلك غرمائه).
لأنه ليس دينا محققا، لقدرته على نزعه قبل العتق.
* * *
* ص: (من زرع زرعا، فأصابته جائحة، فاقترض من رجل مالا، فأنفقه عليه، فلم يكفه، فاقترض من رجل آخر مالا، فأنفقه عليه أيضا؛ ثم فلس؛ فالثاني أحق بالزرع).
لأنه لولا دينه لهلك الزرع، فهو كمن وجد عين ماله.
(ثم الأول أحق بما بقي بعد الثاني من بقية الغرماء).
لأنَّ دينه في الزرع بخلافهم.
* ت: ثم على هذا الترتيب يُقدَّم المتأخر أبدا على من تقدمه، وكذلك الأجراء يقدَّم الأجير الأخير الذي [حيي] (١) الزرع بسببه، ثم الذي يليه، كمن وجد عين ماله.
* * *
* ص: (مَنْ فلس فانتزع غرماؤه ماله، ثم داينَ آخَرينَ، ثم فلس مرَّةً أخرى، فالغرماء الآخرون أحقُّ بماله من الأولين، فإن فَضَلَ فَضْلٌ فهو للأولين وهذا فيما حصل له من معاملة الآخرين).
стр. 2796
لأنه عين مالهم.
(أما ما ورثه أو وهب له أو من أرش جناية أو وصية؛ فالكل فيه سواء).
* ت: لأنهم سواء، كمن داين قوما بعد قوم فإنهم يستوون في المال.
فإن لم يفلسه الآخرون، وقال الأول: في يده فضل نأخذه؛ كشَفَ السلطان عن ذلك، فإن وجَدَ فضلًا أَخَّر في يده ما يوفّي الآخرين، وأعطى الأولين الفضل، إن كان المالُ الثاني حصل بمعاملة، إما بميراث، أو هبة، أو صدقة، فإن لم يكن عامل أحدًا بعد التفليس الأول؛ أخذه المفلسون له أولا على الحصص المتقدمة إن لم يكن فيه وفاء، وإن عامَلَ آخَرينَ وفلسوه اقتسم الفائدة الأولون والآخرون بقدر الباقي لهم.
* * *
* ص: (إذا تجر العبد بغير إذن سيده فله أن يُسقط الدين عنه).
لأنه يعيبه، وليس للعبد أن يَعِيبَ مِلكَ سيده، ولأنَّ المداين له مع علمه بِرِقِّه عَرَّض ماله للإتلاف.
(فإن لم يُسقطه عنه حتى عتَقَ اتَّبعه الغرماء).
بخلاف الحر السفيه؛ لأنَّ الحجر هاهنا لحق السيد وقد زال، وهناك لحكمة الحجر، فلو بقي الدين بعد الرشد لم يُفد الحجر شيئًا.
فإن تجر بإذن سيده ثم فلس فدينه في ماله وذمته، ويقدم الغرماء على سيده.
لأنَّ الإذن في التجارة رضًا بعروض الدين له.
ولا سبيل لهم على رقبته.
стр. 2797
لأنه لم يجز.
ولا على سيده.
لأنه لم يضمن وإنما داينه الغرماء على ماله.
ت: لو فلس السيد كان غرماء العبد أحق بمال العبد؛ لتعلقِ حقهم به في المعاملة.
وقال أبو حنيفة: لغرماء العبد بيعه.
لنا: أنَّ المعاملة إنما تقع على ما في أيدي الناس دون رقابهم، وغرماء السيد أحقُّ برقبة العبد من غرماء العبد.
* * *
* ص: (إن [داينه] (١) السيد فهو أُسوَةُ الغرماء).
لأنها معاملة صحيحة بغير محاباة.
وإن أقر العبد المفلس لسيده أو لغيره بدين لم يقبل إقراره على غرمائه.
لأنه يتهم في إخراج المال عنهم.
* ت: إن اشترى من سيده سلعةً بثمن كثير مما يُعلم أنه محاباة؛ فالغرماء أحق بما في يد العبد.
قال يحيى بن عمر: ويضرب السيد معهم بقيمة السلعة، وتسقط المحاباة (٢).
стр. 2798
وإقرار المأذون له جائز بثلاثة شروط (١):
أن يُقر لمن لا يتهم عليه، وقبل أن يحجر عليه سيده، وقبل أن يقوم عليه غرماؤه، فيجوز حينئذ في الصحة والمرض.
فإن أقرّ لمن لا يتهم عليه؛ لم يتهم.
والتهمة قسمان (٢)(٣):
إن كان لا دين عليه روعيت فيمن كان من جهته، كالوالد والولد والأخ والصديق والزوجة ونحوهم ممن يتهم أن يَفِرَّ من سيده إليه، وإن كان عليه دينٌ [وبيَّنَ] (٤) فلسه روعيت التهمة ممن كان فلا يصح إقراره لسيده، ولا لمن هو من [سبب] (٥) سيده، كالأب والأخ والابن؛ لأنه يتهم أن يفر عن غرمائه، إلا أن يكون للمقر له لطخ أنه كان يعامله، فيجوز ما لم يأت بما لا يشبه أن يعامله بمثله.
قال الأبهري: إن كان العبد المأذون له متّهما لمن أقر له بمودة أو صداقة لم يُؤخذ بقوله، وكذلك الأحرار يُرَدُّ إقرارهم وإن جاز أن يكون حقًا، كالشهادة تُرَدُّ مع جواز أن تكون حقًا.
وإذا أقر بعد أن حجر عليه سيده بدين لأجنبي:
أجازه ابن القاسم (٦).
стр. 2799
ومنعَه ابن وهب (١).
قال اللخمي: الأول أحسن؛ لأنَّ السيد مكنه من البيع والشراء، والعادة من الناس أنهم لا يُشهدون على مثل هذا، فتذهب أموال الناس، وإقراره إذا قام الغرماء بفَلَسه كإقرار الحر، فالموضع الذي يصح فيه إقرار الحر يصح إقرار العبد، وإلا فلا (٢).
* * *
стр. 2800
كتاب الحجر
(يُحجَر على الأصاغر حتى يبلغوا، ويُؤنَسَ رشدهم، وعلى السفهاء من الأكابر، وهم المبذرون لأموالهم).
* ت: لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُّشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦].
ولأن الصغير لا يضبط ماله، فكان كالمجنون.
وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فجعَلَ سَفَه [الكبير] (١) موجِبًا لتصرف الولي.
واختلف فيمن يُخدَع في البيوع:
فقيل: لا يُحجر عليه؛ لأنَّ رسول الله ﷺ لم يحجر على حبان بن منقذ، وكان يُخدع في البيوع (٢).
وقال ابن شعبان: يُحجَر عليه (٣).
ويزول الحجر بزوال سببه؛ فعن الصبي بالبلوغ والرشد، وعن المجنون
стр. 2801
بإفاقته إن كان طارئًا بعد البلوغ؛ لأنه كان على رُشد، أو قبل البلوغ لم يُدفَع إليه إلا بعد ثبوت الرشد، وعمَّن يُخدَع في ماله إذا عُلِم منه الضبط.
والحجر للآباء والسلطان والسيد، فللآباء في الصغار حيًّا، ويُقيم لهم عند الموت وصيًّا، وفي الإناث وإن كبرن، ما لم يدخل بهن أزواجهن، والسلطان في الصغار عند عدم الأب والوصي، وفي الكبار مع وجود الأب إذا حدث بعد البلوغ ما يوجب الحجر، فذلك للسلطان دون الآباء، والسيد في عبده.
* * *
* ص: (ولا يُحجر على فاسق إذا كان مُصلِحاً لماله).
* ت: قال الشافعي: يُحجر [على الفاسق] (١).
لنا: أنه إنما يُستدام الحجر على البالغ [للتبذير] (٢)، ولو طرأ الفسق على الكبير لم يُحجَر عليه، فكذلك إذا بلغ فاسقا.
قال اللخمي: أرى أنَّ [المُثمر لماله] (٣) إذا كان يستعين به على الفسوق أن يُحجَر عليه لحق الله تعالى؛ لأن تغيير المنكر فرض إذا كان لا يزجره إلا الحجر، مع بقاء المال معه (٤).
* * *
ص: (لا يجوز للمرأة ذات الزوج أن تهب ولا تُعتق ولا تتصدق بأكثر من ثلثها إلا بإذن زوجها.
стр. 2802
فإن فعلت خُيّر زوجها في إجازة ما زاد على الثلث أو رَدَّه، وقيل: يَرُدُّ الكل إذا زادت على الثلث).
* ت: قال أبو حنيفة والشافعي: لها التبرع مطلقا.
لنا: قوله ﵇: «تُنكَح المرأة لمالها وجمالها» (١)، فدل على تعلقِ حقه به، والعادة [تجمله] (٢) به، ولذلك يَقِلُّ المهر ويكثر بكثرة مالها وقلته.
وقال ﵇: «لا يجوز لامرأة أن تقضي في ذي بال من مالها إلا بإذن زوجها» (٣)، وما له بال فوق الثلث.
فقال مالك: يَرُدُّ الجميع (٤)؛ لأنه من الضرر (٥).
وقال المغيرة: يجوز قدر الثلث (٦)؛ قياسا على المريض (٧).
(ويجوز بيع المرأة ذات الزوج وشراؤها إذا لم تُحابِ، ولا مَنْعَ للزوج في ذلك).
لأنه لم يتضرر.
стр. 2803
(وإن تبرعت بأكثر من الثلث، ولم يعلم بذلك الزوج حتى طلق أو مات؛ نفذ فعلها).
الزوال المانع.
(وكذلك العبد إذا عتق بعد تبرعه وقبل علم السيد).
* * *
* ص: (وإذا استدان السفيه بغير إذن وليه لم يلزمه ذلك بعد زوال حجره).
والفرق: أنه حُجر عليه لِحَقِّ نفسه، فلو لَحِقَه الدين والتبرع بعد زوال الحجر لم يُفد الحجر شيئًا، والعبدُ حُجر عليه لِحَقِّ سيده، فلا يُبْطِلُ الحجر [ما لزمه] (١) بعد العتق؛ لبقاء حق السيد قبل العتق غير مضيع، ولأنَّ السفيه ناقص التصرف في نفسه، غير أهل للتصرُّف، فلا تثبت آثار تصرُّفه، والعبد أهل لذلك، بدليل أنه لو أذِنَ له سيّده لصح، فلزمت آثار تصرفه.
* * *
* ص: (وإذا أذن وليُّ السفيه له في التجارة في مال بعينه، واستدان دينا؛ وجب دينه في ماله لا في ذمَّته، فإن فضَلَ عن ماله فضل لم يتبع بالفضل في ذمته).
* ت: لأنه إنما داينوه على ذلك المال، هذا قول ابن الجلاب.
وقال ابن القاسم: لا يلزمه في ذلك المال الذي أُذِنَ له فيه، ولا فيما بقي؛ لقوة الحجر عليه، وعدم خروجه من الولاية، والإذن إنما كان للاختبار، بخلاف العبد المأذون، فإنَّ الحجر عليه إنما هو لحق سيده.
* * *
стр. 2804
* ص: (الوصي مُصدَّق فيما ذكر من نفقة اليتيم، وكذلك ولي السفيه).
ت: إذا أتيا بما يُشبه؛ لأنَّ النفقة لا بُدَّ منها، وإقامة البينة تشقُّ على الأولياء، وقد تتعذر، فيؤدي لعدم النفقة.
* * *
* ص: (إذا بلغ اليتيم فادَّعى الوصي ردَّ المال إليه لم يُصدَّق إلا ببينة).
* ت: لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦]، فلولا أنه يضمن لم يؤمر بالإشهاد، ولعدم المشقة في ذلك.
بخلاف الإنفاق، والفرق بين الولي والمودع يُصدَّق في رد الوديعة: أنه يَرُدُّ إلى من ائتمنه، وولي اليتيم والسفيه يدفع لغير من ائتمنه، فلا يُصدق على غير من ائتمنه، كما لو قال المودع: دفعت إلى غير المودع؛ لم يصدق.
* * *
* ص: (لا بأس بالتجارة في مال اليتيم، ولا ضمان على الوصي في ذلك).
* ت: قال عمر: اتَّجروا في أموال اليتامى؛ لا تأكلها الزكاة (١).
وورد مرفوعاً.
ولأنه مصلحة لهم، ولا يضمن؛ لأنه أمين.
* * *
* ص: (ولا بأس أن يخلط الوصي نفقة يتيمه بماله إذا كان الرفق في ذلك لليتيم، ولا يجوز إذا كان الرفق للولي، وينبغي لولي اليتيم التوسعة عليه في نفقته وكسوته على قدر حاله، ولا بأس بتأديبه).
стр. 2805
* ت: لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، فمتى لم تكن المصلحة له لم يجز.
ولقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠].
ولأن المشقة قد تقع في الانفراد في البيت الواحد.
ويوسع عليه؛ لقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾، [الطلاق: ٧].
وقال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الله إذا أنعم على عبد أحب أن يَرَى أثر نعمته عليه» (١)، فلا يزيد عما يحتاجه اليتيم، ولا يَنقُصُ عنها.
وتأديبه إحسان؛ لقوله ﵇: «ما نَحَلَ والد ولدا أفضل من أدب حسن» (٢).
وقال ﵇: «مروا الصبيان بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر» (٣)، وليكن التأديب بالرفق إذا احتاج إليه.
* ص: (ينفق على أم اليتيم من ماله إذا احتاجت، ويُخرج الزكاة من ماله، وزكاة الفطر، ويضحي عنه من ماله).
* ت: لأن نفقة الأم واجبة عليه في ماله، وكذلك الزكاة، والأضحِيَّة مأمور بها.