← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

ليس متعديا، بل يعطيه القيمة. وعن أشهب: له إخراجه إن احتاج لعرصته أو بيعها، وأمَّا لِشَرٍّ بينهما فلا (١). وقال أصبغ: إذا لم يسكن فليس له إخراجه وإن أعطاه القيمة إلا برضاه (٢). وقال ابن القصار: تلزمه العارية بالقول والقبول، وللمستعير الانتفاع بالبناء مدَّةَ مثله (٣)؛ لدخول المعير على تمكينه من الانتفاع، وهو له عرف فيرجع إليه. وعن ابن القاسم: إذا لم يضرب أجلا فله أن يبلغ الأمد الذي يُعار لمثله (٤)؛ لأن العرف كالشرط. * ص: (للمستعير أن يُكرِيَ ويُعير المدة التي استعار لها من مثله). لأنه ملك المنفعة، كالمستأجر. وإن تعدى بالدابة المكان الذي استعار إليه وسلمت؛ فعليه أجرة المثل في المسافة الزائدة، وإن تلفت في تعديه؛ فلك تضمينه قيمتها يوم التعدي ولا كراء لك. لأنَّ التضمين يصيرها على ملكه، فتكون المنافع له. أو تأخذ كراءها. لاستيفائه المنفعة.

стр. 2837

(ولا قيمة لك). لأنك بقيت الدابة على ملكك حيث [اخترت] (١) الكراء. * ت: قال مالك: له كراء المسافة الزائدة التي تعدى فيها، إلا أن تتغير، وهذا إذا جاوزها نحو بريد (٢). أما إذا كثرت الأيام فلك تضمينه القيمة بلا كراء، أو الكراء ولا قيمة؛ لأنه حبسها عن أسواقها، وغصبه منافعها، ومن منافعها بيعها وقد فوته عليه، فيضمن القيمة. ولم يفرق ابن الجلاب بين قليل الزيادة وكثيرها. وفي «المدونة»: إن جاوز ما هو من منازل الناس لم يضمن، وإلا ضمن (٣)؛ لأنَّ العادة أذنت في ذلك، ولا بُدَّ للناس من ذلك. وقيل: يضمن ولو خطوةً (٤)؛ لأنها تعدّ، قياسًا على الغاصب يضمن بالمعتاد وغيره. وقال عبد الملك وأصبغ: إن كانت الزيادة مما لا خيار لربها فيها إذا سلمت ورجع بها سالمة للموضع الذي استعارها إليه، فماتت أو ماتت في الطريق؛ فليس لربها إلا كراء الزيادة، كرده لما تسلَّف من الوديعة، أو كثيرةً مما له تضمينه وإن رجعت بحالها؛ فهو ضامن (٥).

стр. 2838

قال ابن يونس: إنما يصح هذا إذا كانت الزيادة يسيرةً، لا تُعِينُ على هلاكها، فيكون هلاكها بعد ردّها للموضع المأذون فيه بأمر من الله تعالى، فيكون كهلاك ما تسلّف من الوديعة بعد ردّه، أما المعينة على هلاكها - كاليوم - وإن كان لا يضمن إذا ردَّها بحالها ضمن هاهنا (١). قلت: تضمينه القيمة إذا ردَّها بعد التعدي يُشكل بالغاصب إذا ردَّ المغصوب بعينه بعد التعدي وقد فوَّتَ أسواقه كما قال مالك، والاتفاق على أنه لا يضمن قيمةً، وغاية هذا أن يكون غاصبا، والفرق مشكل. * ص: (إن انفلتت الدابة أو البعير، أو أبَقَ العبد، أو ماتا؛ لم يضمنهما، ويُصدق مع يمينه). * ت: لأنهما مما لا يُغاب عليهما، ويتعذَّر عليه الإشهاد على الإباق والانفلات، وأما إن ادعى موتهما في مدينة أو سفر مع رفقة، ولم يُعلم ذلك إلا من قوله؛ لم يُصدَّق؛ لأنَّ شأن ذلك الشهرة، ويقدر على إظهاره، فيُعلم كذبه، فإن لم يظهر كذِبُه صُدَّق مع يمينه. * * *

стр. 2839

كتاب الوديعة (لا يضمن المودع إلا أن يتعدَّى). * ت: أصل ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]. وقوله تعالى ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. وقوله -﵇-: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخُن مَنْ خانك» (١). ولا يضمن، كان متهما أم لا؛ لأنه رضي بأمانته، وقبض لمنفعة غيره، بخلاف المرتهن والمستعير، ولا يودع غير مأمون؛ لأنه إضاعة [للمال] (٢). * * * * ص: (يصدق في تلفها وردّها لربها مع يمينه، إلا أن يقبضها ببينة، فلا بد من البينة). لأنه لما أشهد عليه فقد ائتمن في الحفظ دون الرد؛ ولأن العادة أنه إذا أشهد عليه يُشهد عليه إذا رَدَّ، فادعاؤه الرد بغير بيّنةٍ خلاف الظاهر. (ويُصدق في التلف، قبض ببينة أم لا). لأنه أمين.

стр. 2840

* ت: إذا صُدِّقَ في التلف؛ قال مالك: يحلف، كان مُتهما أم لا؛ لأنَّ الناس قد استخفوا بالأمانة، إلا أن يكون مشهوراً بالخير (١). وقيل: [لا يمين] (٢) عليه مطلقا؛ لأنه أمين. وإنما فرق بين الرد والتلف إذا قبض ببينة؛ لأنَّ الرد يمكن الإشهاد عليه دون التلف، وكذلك يحلف إذا ادعى الرد؛ لأنَّ المالك يدعي تيقن كذبه، فيحلف كان متهما أم لا، وفي الضياع لا عِلم عنده فلا يحلف إلا المتهم. فإن نكل؛ ضَمِنَ، ولا تُرَدُّ اليمين هاهنا. فإن قبضها بمحضر قوم ولم يقصد إشهادَهم عليه؛ فهو كقبضه بغيرِ بيِّنة. * * * * ص: (إن استودع في الحضر، فعرض له سفر؛ فله إيداع غيره، ولا يضمن، فإن استودع غيره من غير عذر ضَمِنَ). لأن المالك لم يأتمن غيره، فقد تعدى. (فإن خاف عورة منزلِهِ فلا بأس بإخراجها منه عند من يثق به، وإن حمل معه متاعا إلى بلد، فعرضت له إقامة في أضعاف سفره؛ فلا بأس أن يبعث به مع غيره ولا ضمان عليه). ت: إذا خاف عورة منزلِهِ، أو أراد سفراً، وليس ربُّها حاضرًا؛ فلا يضمن بالإيداع؛ لأنَّ المالك فوَّض النظر إليه في أمرها، وهذا من النظر.

стр. 2841

ولأنه كذلك يفعل في ماله. قال ابن القاسم: ولا يُصدَّق أنه أراد سفرًا أو خاف عورة منزله إلا أن يُعلَم ذلك (١). قال مالك: إن سافر فحملها معه ضمِنَ (٢)؛ لتعديه في تغريرها بالسفر. فإن أودعها ثم عاد من سفره، وكان سفره ليعود؛ فعليه أخذها؛ لأنه التزم حفظها، أو على وجه الانتقال، كان له أخذها، ولا يلزمه ذلك. وقوله: حمل معه متاعاً إلى بلد، إنما لم يضمن لأنه أذن له في السفر به فلم يتعدَّ بالدفع لغيره، بخلاف الحاضر. ولأنه دفعها لثقة يسافر بها للبلد، لأنَّ إقامته عذر يبيح ذلك. * * * * ص: (إن أنفق بعضها؛ ضمنَ ما أنفقه دون الباقي، فإن رده لمكانه فتلِفَ؛ سقط عنه ضمانه). * ت: قال ابن القاسم: لا يضمن إلا ما أنفق، كانت مصرورةً أو محلولةً أم لا (٣). وقال عبد الملك: إن كانت مصرورةً فحَلَّها وتسلف ضمنها كلها حين تعدى؛ لتعديه بالحلّ، تلفت بعد الرد أو قبله (٤).

стр. 2842

ورأى ابن القاسم أنَّ الباقي لا تعدّي فيه، والسلف ليس تعديا؛ لأنه نقلها للذمة، فهو أحفظ لها إذا كان موسراً مأمونًا (١). وعن عائشة وابن عمر ﵄: أنهما تسلفا أموال الأيتام الذين في حجورهما. وهو عند مالك مصدق في رد ما تسلّف (٢). وعن مالك: لا يبرأ من المنفق بِرَدَّه (٣)؛ لتعلقه بذمته، كالقرض لا يبرأ إلا بدفعه لربه، ورأى في الأول أنه أنفقها متأولا ردها للإيداع. وقال ابن المواز: إن تسلّفها ببينة لا يبرأ بِرَدّها إلا ببينة (٤)؛ لأنه متعد بالإنفاق. وقيل: لا يبرأ وإن ردها ببينة (٥)، كما لو جحدها، ثم اعترف بها وادعى تلفها بعد ذلك، لا يُصدَّق. فرع: أجرى مالك ذوات الأمثال مجرى النقود في التسلف، ومنع ذوات القيم، وقال: لا يبرأ برد المثل؛ لأنه لزِمَته القيمة، ولا يَرُدُّ القيمة؛ لأنه ضمنها ولم يؤتمن عليها (٦).

стр. 2843

قال اللخمي: وليس بالبين براءته من غير النقود؛ لأنها لا تختلف الأغراض فيها، بخلاف ذوات الأمثال، وليس له أن يحكُم لنفسه أنَّ الثاني مثل الأول إلا ببينة على صفة الأول وعلى الرد، فقد يستخف هذا (١). * * * * ص: (له رفع الوديعة عند زوجته، وخادمه، ومَن يرفع ماله عنده). * ت: لدخول المودع على ذلك، فإن أنكرت الزوجة أن يكون دفع لها شيئًا حلف إن كان متهما، وإلا صُدّق، بخلاف دعواه عورة المنزل والسفر. والفرق: أن الاستعانة بها ولا غالب بخلاف ذينِكَ. ولو لم يكن شأنه الدفع لامرأته أو أمته فدفع ضمنَ. * * * * ص: (إن سقطت من يده فانكسرت لم يضمن). لأنَّ ربها أذن له في حملها ونقلها، ولم يفرط. (وإن سقط من يده شيء عليها فانكسرت ضمن). لأنه لم يأذن له في ذلك. والعمد والخطأ في الأموال سواء. * * * * ص: (وفي إنفاق الوديعة بغير إذن ربها روايتان: الكراهة، والجواز إذا كان للمودع أموال، وأنفقها ببينة). * ت: ليس له التسلف إذا كانت من ذوات القيمة، أو ما يُكال أو يوزن

стр. 2844

إذا كثرَ اختلافه، ولا يتحصَّلُ مثاله، كالكتَّان. وفي النقدين ثلاثة أقوال عن مالك (١): المنع؛ لقوله ﵇: «لا يَحِلُّ مالُ امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» (٢)، وهو لم يأذن له في التصرف، وهذا إذا كان يضرُّ به، وإلا جاز إذا أشهد على التسلف؛ لأنَّ التسلُّف أحرز لها بالضمان إذا كان موسرًا مأمونًا. وقد كانت عائشة وابن عمر ﵄ يتسلفان أموال أيتام في حجورهما. وقيل: يجوز. وقيل: يُكرَه، وهذا في الموسر، وإلا فلا خلاف في المنع. * * * * ص: (إن تجر فيها ضمنها، والربح له). لانتقال الملك له بالضمان. * ت: بخلاف المضارب والمبضع معه إذا تجرا بالمال لأنفسهما؛ لدخول رب المال على طلب الربح، فليس لهما أن يجعلا ذلك لأنفسهما، ومقصود المودع إنما هو الحفظ. فإن باعها بثمن أو جارية؛ خُيّر ربُّ المال في تغريم الوديعة إن فاتت، وإن لم تفت أخذها، أو يُمضي البيع، فإن كانت جاريةً فحملت فله أخذُها وقيمة الولد.

стр. 2845

أو قيمتها فقط، كالأمة المستحقة. ولو كانت أحد النقدين فصرَفَها لنفسه؛ فليس لربها أخذ ما صرفها به إلا برضا المودع، وإن صرفها لربها فلا يَحِلُّ له أخذ ما صُرفت به؛ لأنه صرف فيه خيار، بل تباع هذه إن كانت دراهم بمثل دنانيره، وما كان من فضل فلربها، أو نقص ضمنه المتعدي. * * * * ص: (إن اشترى بها أمَةً فوطئها فحملت؛ كانت أم ولد له، وضمِنَ الوديعة، ولا سبيل لربها على الأمة). * ت: إن كان عديما، اتبع بالوديعة (١)، بخلاف المقارض والمبضع، فإنَّ الأمة تُبَاعُ دون ولدها؛ لأنَّ المودع لم يقصد إلا الحفظ لا الربح، بخلاف ربّ المال فيهما له الخيار في تضمينهما للتعدي القيمة يوم الوطء، أو تضمين المال الذي تعديا عليه؛ لأنَّ مقصوده الربح، فمتى تعين له طلبه، ومقصود المودع حاصل بأصل المال. وله بيع الجارية إن أعسر المتعدي؛ لأن شراء الجارية إنما هو لرب المال، والمودع اشترى لنفسه. قال شيخنا: هذا إذا كان المودع دنانير أو دراهم أو نقدًا سواهما، أما إذا كان طعامًا أو عروضا فاشترى به جاريةً؛ خُيّر المودع في تغريمه مثل طعامه أو قيمة سلعته إن فاتت، وإلا أخذه بعينه أو أخذ الجارية، لأنها عِوَض وديعته، فإن حملت فله أخذها وقيمة ولدها، كالأمة المستحقة.

стр. 2846

والفرق: أنَّ العقد الواقع بأحد النقدين إنما يصادف الذمم لا ما نقد، فالأمة المشتراة بالعين ليس ثمنها الوديعة بل ما في الذمة، والوديعة وقعت عوضا عن ذلك، فاستقرَّ الملك على الأمة قبل التعدي على الوديعة، والعقد بالعرض لا يصادف الذمم بل المبذول، ولهذا ينتقض البيع باستحقاقها، فصادف العقد عينَ الوديعة، وتمام البيع متوقف عليه، واستقرار ملكه على الجارية متوقف على الإمضاء. * * * * ص: (إذا فَقَدَ ربُّها ولم يعرف خبره؛ انتظر بها أقصى ما يحيى لمثله، ثم دفعها لورثته إن كان له وارث، وإلا تصدق بها عنه). * ت: قال الأبهري: لأنه مالٌ لا يُعرف له مُستَحِقٌّ، فيُصرف في مصالح المسلمين، كالمال الذي لا مالك له. قال ابن يونس: إن جاء ربُّها ضمِنَها له (١). * * *

стр. 2847

كتاب اللُّقطة (مَنْ التقط لقطة ذات بالٍ عرَّفها سنةً، فإن جاء طالبها فعرفها بعلامتها دفعها له، وإن مضت سنة ولم يأت لها طالبٌ؛ فإن شاء أنفقها، أو تصدق بها، أو حبَسَها حتى يأتي ربُّها، فإن تلفت لم يضمنها). * ت: سأل رجل رسول الله ﷺ عن اللقطة فقال ﵇: «اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنةً، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها»، قال: فضالة الغنم؟ فقال: «هي لك، أو لأخيك، أو الذئب»، قال: فضالة الإبل؟ قال: «ما لك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترِدُ الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها» (١). وفي بعض طرقه: «عرفها سنةً، ثم اعرف وكاءَها وعفاصها، ثم استنفقها، فإن جاء ربها فأدها إليه»، في «الصحيحين» (٢). يلزم ملتقطها دفعها لربها إذا عرَفَ عِفاصها ووكاءها والعدد، وهو معنى أمره ﵇ بمعرفة العفاص والوكاء، وإلا فلا فائدة فيه إذا لم يقض عليه بذلك. زاد ابن شعبان والسُّكة إن كانت دنانير، وإن كانت دراهم فالوزن والسُّكة (٣).

стр. 2848

وقال أشهب: يكفي العفاص والوكاء دون العدد، والعفاصُ والعدد دون الوكاء، والوكاء وحده (١). وقيل: لا بُدَّ من العفاص والوكاء، ويحلف، فإن نَكَل لم يدفع له (٢). ويدفع له بوصف السكة والعدد؛ لأنَّ السِّكَةَ أمر باطن لا يعرفه إلا المالك. فإن أخطأ ثم أصاب لم يدفع له؛ لأنَّ ذلك تخمين. والعفاصُ: الرباط، والوكاء ما فيه اللقطة من خِرقةٍ وغيرها. وقيل: بالعكس، وإن وصَفَ العِفاصَ والوِكاءَ ونكل عن اليمين؛ لم يأخذها وإن عاد، إلى أن يحلف. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا بد من البينة. لنا: أنه أُمِرَ في الحديث المتقدم بالدفع من غير بينة، واكتفي بمعرفة الصفات للضرورة، كما جازت شهادة النساء وغير ذلك للضرورة، ولو احتاج الناس إلى الإشهاد على شدّ أموالهم أدى ذلك إلى عدم انتفاعهم بها. احتجوا بالقياس على ما إذا ادعى المال في يد السارق، فإنه لا تُقبل فيه الصفات، مع تعذر الإشهاد كما ذكرتم. ولأنه يجوز أن يكون سمع الصفات من المالك. والجواب عن الأول: أنَّ السارق منكر مدع لنفسه، فقَوِيَ أمره، والملتقط

стр. 2849

لا يدعي لنفسه شيئًا، فلم تتعلق بالمال دعوى معارضة للطالب. ولو لم يدع السارق لنفسه؛ جاز دفع المال بالعلامة. وقد قاله مالك في قطاع الطريق إذا ادعى ما في أيديهم قوم من دفع علامة ذلك من عفاص وعدد دفع إليه بغير بينة كاللقطة (١). وعن الثاني: أن الظاهر خلافه. فإن ادعاها رجلان واتفقت صفاتهما اقتسماها بعد أيمانهما، فإن نكل أحدهما أخذها الحالف (٢). قال أشهب: فإن نكلا لم تُدفَع إليهما (٣). فإن وصف أحدهما الباطن - من العدد والسِّكَّة - والآخَرُ الظاهر - العفاص والوكاء: قيل: يُقدم صاحب الظاهر؛ للحديث (٤). وقيل: يقتسمانها (٥)؛ لأنَّ الباطن أقوى، فلا أقل من المساواة. وقال مالك: لا أُحِبُّ له أكلها بعد السنة، وليحبسها، أو يتصدق بها (٦)؛ لأن تعاهدها يشق عليه، ويخير صاحبها إذا أتى بين الثواب أو تغريم الملتقط.

стр. 2850

قاله عمره ﵁. قال ابن القصار: ويُكره أكلها، غنيًّا كان أو فقيرًا (١). وقال ابن شعبان: له أكلها إن كان غنيًّا بمثلها (٢). وقال ابن وهب: للفقير أكلها إن كانت قليلةً (٣). قال الأبهري: ويتصدق الغني بقيمتها إن احتاج للانتفاع بها (٤)؛ لأنَّ الغني لا ينتفع بمال الفقراء، كالزكاة والكفارة. وإن تلفت في يده فلا ضمان؛ لأنه أمين، وقبضه لمنفعة غيره، كالوديعة. * * * * ص: (إن وجد لقطة لمن يعرفه فلا بأس بأخذها). ليسر إيصالها. (وإن لم يعرفه فلا بأس بتركها). [لبعدِ] (٥) رَدَّها. (وذات البال أخذها أحسن). لأن الأيدي تمتد إليها.

стр. 2851

* ت: قال مالك في «العتبية»: لا أُحِبُّ أخذها إلا أن يكون لها قدر (١). وإن لم يقو عليها ووجد من يثق به دفعها له؛ لأنَّ حفظ الأموال فرض كفاية؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، بخلاف الوديعة لا يعطيها لغيره؛ لأن صاحبها لم يرض بأمانة غيره. ولأنها غير شاقة؛ لعدم التعريف. قال ابن شعبان: ينبغي ترك اللقطة (٢)؛ لأن ابن عمر كان يفعله. * * * * ص: (ما يفسد بتركه كالطعام ولا يبقى مثله، فلا بأس أن يتصدق به أو يأكله إن احتاج إليه، ولا يضرب له أجلا، ويضمنه). * ت: الصدقة به أولى، كَثُرَ أو قَلَّ، ولم يؤقت مالك في تعريفه وقتا. قال الأبهري: عندي يضمن ما له قيمة عند التلف، بخلاف الماشية في الفلاة، فإنها لا قيمة لها (٣). قال مطرف: إن تصدق به لم يضمنه؛ لأنَّ إمساكه يُفسده، وإن أكله ضمنه؛ لا نتفاعه به وإن قل، إلا أن يكون في السفر [حيث لا ناس] (٤) فيكون كشاة الفلاة، وأكله حينئذ أفضل من طرحه، فإن كان مما يبقى ضمِنَه، أكَلَه أو تصدَّق به (٥).

стр. 2852

قال بعض المتأخرين: ينبغي تعريفه قدر ما يُؤمَن فساده. * * * * ص: (يُعرِّفُ اللقطة في الموضع الذي أصيبت فيه، ويذكرها لمن يقرب من موضعها). * ت وأقرب المواضع إليه، وعلى أبواب المساجد، وحيث يظن مالكها؛ لأن صاحبها يطلبها في الموضع الذي ضاعت فيه وما قارَبَه. قال مالك: ولا ينبغي أن يريها لأحد، ولا يُسميها، وليقل: من يعرف دنانير؟ لئلا يؤدي إلى أن يأخذها غير ربها، ويُعرّفها بين اليومين والثلاثة، ولا يلزمه أن يدع صنعته لها (١). ولا تُعرَّف في المسجد بل على أبواب المساجد (٢)؛ لأن رسول الله ﷺ سمع رجلا ينشد لقطةً في المسجد فقال: «لا وجدت» (٣). أما ذكرها من غير رفع صوت فيجوز، كالحديث في المسجد؛ لأنَّ رفع الصوت يؤذي الناس. * * * * ص: (إن ردها لمكانها فلا شيء عليه، إلا أن يكون أخذها بنية حفظها، فيضمنها إن ردها).

стр. 2853

* ت: إن ردها من ساعته فلا شيء عليه، [أو بعد طول] (١) ضَمِنَ. وقال أشهب: لا يضمن وإن طال، وإنما عليه يحلف: لقد رَدَّها (٢)، كما يُصدَّق المودع في الرد، أو لما تسلّف من الوديعة. ووجه التفرقة: أنَّ ربها قد يكون رجع في طلبها فلم يجدها، فيكون أتلفها عليه، بخلاف القرب. ووجه قول ابن الجلاب: أن قصده لحفظها حق التزمه لربها، فيجب الوفاء به، فإن ردَّها ضَمِنَ؛ لِردّها للغرر بعد الحفظ. * * * * ص: (إن أنفقها العبد قبل السنة فهي جناية في رقبته). لأنه لم يُؤذن له في التصرُّف قبل السنة، أو بعدها فدين في ذمته؛ لإباحة التصرُّف حينئذ؛ للحديث المتقدم، ودين العبد في ذمته. (ولا يأخذ البعير من الصحراء، ويَضمُّ الشاةَ إلى غنمه أو إلى قرية إن كان بقربها، فإن لم يجد ما يضمها إليه أكلها وضمنها). لانتفاع بها. (وقيل: لا ضمان عليه). لأنها مستهلكة في هذه الحالة. * ت: لما سُئل رسول الله ﷺ عن ضالة الإبل فقال: «ما لك ولها؟ دعها،

стр. 2854

معها حذاؤها وسقاؤها، تردُّ الماء وتأكل الشجر، حتى يجدها ربُّها»، وقال في الشاة: «خذها، إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» (١). فإن أخذ ضالة الإبل عرفها سنةً، ولا يأكلها ولا يبيعها، فإن لم يأتِ؛ خلَّى سبيلها في الموضع الذي وجدها فيه؛ للأمن عليها. أما الشاة توجد بالبعد من العمران وحده، أو مع من لا حاجة له في شرائها؛ فهي له، فإن نقلها للحاضرة بعد ذبحها فله أكلها. قال أصبغ: وإن كان غنيا، ولا يضمن؛ لأنها مستهلكة في هذه الحالة (٢). ولقوله ﵇: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» (٣). فإن أتى مالكها وهي في يده فهو أحقُّ، وعليه أجرة نقلها. قال الأبهري: والبقرة كالشاة (٤). ويشهد لعدم الضمان قوله ﵇ في التمرة: «لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها» (٥)، فلم يجعل المانع إلا الصدقة، وأن المستهلكات لا تندرج في قوله ﵇: «لا يحِلُّ مالُ امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه» (٦).

стр. 2855

فإن قَدِمَ بالشاة حيَّةً عرفها، كاللُّقطة، أو في رُفقة تشتريها باعها ووقف ثمنها لصاحبها، فإن أكلها ضمنها. قال مالك: ويحبسها مع غنمه سَنَةً، وله حلابها، ولا يضمنه، وإن ذبحها قبل السَّنة ضمنها، وإن خاف عليها لم يضمنها إلا أن يقدر على بيع لحمها (١)، وكذلك إن كان بقُرب قرية. قال الأبهري: وصوفها ولبنها مثلها؛ لأنه مُلكُ غيره (٢)، ويأكل من نسلها ولبنها بقدر قيامه عليها إن كان محتاجاً، كالحكام والأئمة يأخذون من أموال المسلمين بقدر حاجتهم، وكقَيِّم اليتيم. * * *

стр. 2856

كتاب الغصب (ومَن غَصَبَ عرْضًا أو حيوانًا فتلِفَ عنده؛ ضمن قيمته يوم غصبه، لا يوم تلفه، ولا أكثر القيمتين). * ت: أصل تحريمه الكتاب، والسنة، والإجماع (١). فالكتاب: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]. وقال رسول الله ﷺ : «كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمه وعرضه وماله» (٢). في البخاري: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» (٣). وأجمعت الأمة على تحريمه. فيضمن ما يُكال أو يوزن بمثله، والحيوان والعروض بالقيمة (٤)، إلا أن يَرُدَّ المغصوب.

стр. 2857

ويضمن وإن تلف بأمر سماوي؛ لتعديه. ويضمن القيمة يوم التعدي؛ لأنه السبب. وقال أشهب وعبد الملك: أعلى القيم؛ لأنه مطالب بالرد في كل وقت، فهو غاصب في كل وقت (١). وعن سحنون: يوم القتل؛ لأنَّ القتل فعل حادث غير الأول (٢). * * * * ص: (يلزم في المكيل والموزون المثل دون القيمة (٣)، إلا أن لا يجد مثله؛ فقيمته يوم غصبه). * ت: لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. وإذا جهل مقدار [المثل] (٤) فقيمته؛ لئلا يدفع في الصبرة أكثر منها أو أقل، فيقع التفاضل بين الطعامين. وأصل القيمة في غير [المثلي] (٥) قوله ﵇: «من أعتق شركا له في عبد قُوِّمَ عليه نصيب شريكه» (٦).

стр. 2858

والمثل أقرب لِرَدِّ التالف من القيمة، فلذلك لا يُعدل عنه مع القدرة عليه إلى القيمة. فإن غصبه في شِدَّةٍ ثم صار إلى رخاء هل يغرم المثل أو القيمة على القول بأنه يغرم أعلى القيم؛ لأنه أحرمه السوق. وقوله: فإن لم يجد مثله، يحتمل أنه انقطع بالكلية؛ لأنَّ حفظ المال واجب بحسب الإمكان، ويحتمل أنه انقطع بالبلد الذي غصبه فيه خاصةً. واختلف في هذا: قال مالك: يأتي بالمثل إلا أن يصطلحا على أمر جائز، بأن يتفقا على أخذ المثل بغير البلد، أو الثمن الذي بيع به، أمَّا طعام يخالفه فلا (١). وقال أشهب: يُخيَّر بين القيمة الآن، أو إلزامه المثل من بلد آخر (٢). * * * * ص: (وإن غصب ما لا يجد مثله؛ غرم قيمته). * ت: لأنَّ ما لا يكال ولا يوزن تتعين فيه القيمة. قال مالك: يأخذه بالقيمة أينما لقيه، وإن نقصت في غير بلد الغصب أو زادت، (٣) لأنها بقيت دينا عليه. * * *

стр. 2859

* ص: (إن لم يخاصم في المثلي حتى خرج إيَّانُه، وعُدِمَ مثلُه؛ خُيّر المغصوب منه بين انتظار وجودِ مثله أو القيمة يوم الغصب، لا يوم عدمه). * ت: قال ابن القاسم: ليس عليه إلا مثله (١)، ويصبرُ له. وخيره أشهب كما تقدَّم؛ لأنَّ عليه في الصبر ضررًا، إلا أنه قال: القيمة الآن (٢). واختاره اللخمي (٣). وتضمين القيمة يوم الغصب لأنه يوم الضمان، فلما عُدِم المثل صار كأنه ليس من ذوات الأمثال. وقال بعض المتأخرين: الواجب القيمة يومَ عُدِم؛ لأنها عِوَضُ المثل، كما لو أقرضه فلوسًا فقطعت فعليه قيمتها يومَ عُدِمت. * * * * ص: (إن نقصت قيمة الحيوان - لنقص سُوقِه - لم يضمن نقصه، أو لعيب حدث به خُيّر بين أخذه ناقصاً ولا أرش له، أو تركه وأخذ قيمته). * ت: لأنَّ الأسواق تختلف باختلاف رغبات الناس فلم يتأثر المغصوب. وقال أشهب وعبد الملك: إذا ارتفع السوق ثم عادت أخذه بأرفع القيم إذا هلك (٤)؛ لأن عليه أن يرُدَّه في كل وقت فهو غاصبه في زمن الارتفاع، وكذلك

стр. 2860

إذا لم يهلك على الغاصب أرفع القيم. قال اللخمي: إن كان للقنية لم يضمن نقص السوق، أو للتجارة غرمه أرفع القيم؛ لأنه حبسه عن أسواقه (١). واختلف إن نقص لعيب: فحكى اللخمي عن ابن القاسم أنه يضمن (٢). وحكي عنه أنه مُخيَّر في أخذها معيبةً أو القيمة يوم الغصب (٣)؛ لأنه يقول: لا آخُذُها مَعِيبةً. فإن اختارها فليس له ما نقصه العيب؛ لأنَّ اختيارها رضا بالعيب، وإلا سلمها وأخذ القيمة، والغاصب إنما ضمن الجملة لا ما نقص منفردًا. وهذا إذا كان العيب [بأمر سماوي] (٤)، أما بجناية الغاصب فلربه أخذه وما نقصه يومَ الجناية، أو يتركه ويأخذ قيمته يوم الغصب، قاله ابن القاسم (٥)؛ لأنها جناية، كالجناية ابتداء. وقال سحنون وابن المواز: إنما له أخذه ناقصاً بغير أرش أو إسلامه، ويأخذ قيمته يوم الغصب (٦)؛ لأنَّ الجناية الطارئة بعد الضمان لا أثر لها، قياسا على

стр. 2861

الجنايةِ بأمرٍ سماوي، أو غير الغاصب، فله أخذه واتباع الجاني دون الغاصب بالأرش، أو يتركه ويأخذ القيمة من الغاصب يوم الغصب، وللغاصب اتباع الجاني بالجناية. * * * * ص: (إن باعه؛ خُيّر ربُّه في فسخ البيع وأخذه، أو إجازة البيع وأخذ ثمنه من غاصبه دون مبتاعه). * ت: ولا يضمن الغاصب قيمته وإن حالت سوقه، كما لو كان بِيَدِ الغاصب وقد حالت سوقه (١). وعن مالك: يضمنه إذا حالت سُوقُه (٢)، وخُيّر كما تقدم؛ لبقاء السلعة على ملكه. فإن أجاز ربُّها البيع لم يكن للمبتاع ردُّه، وتكون العهدة على [السيد] (٣). فإن فات بيد المشتري واختار أخذ القيمة أو الثمن من الغاصب فالعُهدة على الغاصب. وإن أجاز البيع وقد هلَكَ الثمنُ بيَدِ الغاصب؛ غرمه الغاصب، وليس الرضا بالبيع يوجب له حكم الأمانة في الثمن. فإن أجاز البيع ولم يقبضه الغاصب، أخذه من المشتري. وإذا قبضه الغاصب فقال ابن الجلاب: يأخذه من الغاصب، ولم يفرّق بين

стр. 2862

غناه وفقره. فأما إن كان غنيا؛ رجع عليه به. وإن كان فقيرا: فقيل: لا شيء على المشتري. وقيل: يؤخذ منه الثمن ثانيةً. ومنشأ الخلاف: هل الإجازة تنعطف على ما تقدَّم، فلا حق على المشتري؛ لأنه أجاز له قبض الثمن، أو هي عقد مبتدأ، فيأخذه من المشتري، ويرجع المشتري على الغاصب. * * * * ص: (وإن حدث به عيب عند مبتاعِهِ خُيّر مالِكُه بين أخذه ناقصا وفسخ بيعه، أو إجازة البيع وأخذ الثمن أو قيمته من الغاصب يوم غصبه). * ت: إن كان العيب بأمر سماوي لم يضمنه المبتاع، وخُيّر كما قال، وكذلك إن عُرف هلاكه بأمر من الله تعالى، ويُصدق المبتاع فيما لا يُغاب عليه، ويحلف فيما يُغاب عليه: لقد هلك، ويَعْرَمُ القيمة، إلا أن تشهد بينةٌ أن هلاكه بغير سببه (١). وإن كان هو سبب عيبه ضمنه (٢)، أو أجنبي؛ قال ابن القاسم: إن شاء أجاز البيع وأخَذَ الثمن، أو يأخذ من المبتاع ما قبض من الأجنبي في قتله، ويرجع المبتاع على الغاصب بالثمن؛ لبطلان البيع.

стр. 2863

* ص: (إن غصَبَ حيوانًا فاستعمله، أو عبدا فاستخدمه؛ فلا شيء عليه في استعماله ولا في استخدامه، أو دارا فسكنها، فلا أجرة عليه في سكناها). لأن الخراج بالضمان. أو سكنى دار دون رقبتها؛ فعليه أجرة مثلها. لأنها قيمة المغصوب لا غلته، لأنه لم يتعرض للرقبة، وربُّها متصرف فيها. وإن غصب حيوانًا أو دارًا أو غير ذلك فاستغله؛ فعليه رد غلته على ربه. لأنه قبضه. * ت: عن مالك: يرُدُّ الغلة، أي صنف كان المغصوب، استعمل [أو آجر] (١) (٢)؛ لأنه على ملك غيره، فهو مغصوب آخر. ولقوله-﵇: «ليس لعِرْقٍ ظالم حق» (٣). و «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه» (٤). قال اللخمي: ويُحمل قوله-﵇: «الخراج بالضمان» (٥) على من وضع يده بشبهة، كالبيع الفاسد، والاستحقاق (٦).

стр. 2864

وعن مالك: لا يَرُدُّ (١)، أي صنف كان المغصوب؛ لقوله ﵇: «الخراج بالضمان» (٢). ولأنه ضامن المغصوب بقيمته يوم الغصب، فكانت المنافع تابعةً للعين. وفرق ابن القاسم بين الرباع والغنم والإبل، فيَغْرَمُ، انتفع بنفسه أو اغتله، وبين العبيد والدواب، فلا يغرم؛ لأنَّ غلَّة العبيد والدواب متولّدة بسبب الغاصب وفعله، وألبان الغنم والإبل والأصوافُ [نامية] (٣) بنفسها. والرباع بعيدة عن الضمان، مأمونة، والحيوان يُسرع له الفساد، فهي في حكم المضمون، ولأنَّ الحيوان يحتاج لنفقة، فكان الخراج فيها بالضمان، والرِّباعُ يَرجِعُ بما أنفق فيها، فأُخِذَ منه قيمة ما انتفع وأجرة ما اغتل. وعن مالك أيضًا: يَغْرَمُ ما استغل (٤)؛ لأنها عين قبضها عُدوانًا، ولا يغرم ما استعمل؛ لأنه لم يقبض عينًا يرُدُّها. * * * * ص: (إن غصَبَ [ساحةً] (٥) فبنى فيها بناءً؛ خُيّر ربُّها بين أمره بنقضه، وتركه قائما ودفع قيمته منقوضًا، ولا قيمة للغاصب فيما لا منفعة لمثله بعد نقضه، من تجصيص أو تزويق).

стр. 2865

* ت: قال ﵇: «على اليد ما أخذت حتى تردَّه» (١)، فيجب عليه تفريغ الأرض. وإذا أعطى القيمة أسقط أجرة القلع؛ لأنه واجب على الغاصب. وإنما تكون القيمة في البناء قائما إذا أذِنَ ربُّ الأرض فيه مؤبدا، بخلاف المكتري إلى مدَّةٍ [فتنقضي] (٢)؛ لدخوله على [النقض] (٣). وإنما كان له إعطاء القيمة وأخذ أعيان الغاصب وغيره؛ لأنَّ الهدم يُذهِبَ ماليَّةً لا ينتفع بها أحد، فكان لربّ الأرض إعطاء القيمة؛ صونًا لتلك المالية عن الضياع. قال سحنون: لرب الأرض إلزامه ردم ما حفَرَ (٤). ص: (لرب الخشبة قلعها، وإزالة بناء الغاصب). ت: قال ابن القاسم: وإن بنى عليها القصور (٥)؛ لِحَقِّ ربها فيها، وليس لعرق ظالم حق. وكذلك لو زرع الأرض؛ لقوله ﵇: «كلُّ أحد أحقُّ بماله من والده وولده والناس أجمعين» (٦).

стр. 2866

قال أبو محمد: والهدم على الغاصب (١). وقيل: ليس له أخذها؛ لأنَّ خراب بنيان الغاصب أعظم ضررا من ضررها الداخل عليه إذا عملها تابوتا، فكما لا يأخذها إذا عملها تابوتًا فكذلك هاهنا (٢). * * * * ص: (إن ذبح الشاة ضمن لربها قيمتها، وكان له أكلها). لأنة أفاتها. وقال محمد بن مسلمة له أخذها؛ ويضمن الغاصب ما بين قيمتها حيَّةً ومذبوحةً. * ت: قال مالك: ليس له إلا أن يأخذها مذبوحةً بغير شيء، أو يُضَمِّنَه قيمتها ويتركها (٣)؛ لأنه لما لزمته القيمة لم يكن لربها أخذُ غيرها، ولا يأخذ بعضها وببقيتها سلعةً إلا باجتماعهما على أمر جائز، فإن رضي بأخذ الشاة فذلك له؛ لأنها ملكه، قاله ابن المواز. ولو أخذها وما نقصها لكان ذلك معاوضةً عن القيمة الواجبة في الذمة بلحم شاةٍ مذبوحة ودراهم، أما إذا أخذها فقد أسقط الضمان عن الغاصب. وقاس ابن مسلمة على الجناية المبتدأة. * * *

стр. 2867

* ص: (إن غصب ساجَةً فشقها ألواحاً، أو عملها أبوابًا، فعليه قيمتها، ولا يأخذها ربُّها؛ لأنها فاتت بذلك، وقال عبد الملك: يأخذها، وليس ذلك فوتًا). * ت: راعى ابن القاسم أن لا يذهب عمل الغاصب (١). قال اللخمي: فإن رضي ربُّها أن يضمن له الأجرة فله أخذها (٢). [وعن عبد الملك: إن] (٣) عمل ما له بال من نقش (٤) أو غيره، وزاد في ثمنها؛ خُيّر بين أن يعطيه قيمة عمله ويأخذها، أو يُسلمها ويأخذ قيمتها يوم الغصب، أو يكونا شريكين، وإن كان العمل يسيرًا فله أخذها بغير شيء، هذا نقل اللخمي (٥). ونقل أبو محمد في «نوادره» عن عبد الملك: إذا صاغ الفضة، أو صبغ الثَّوبَ، أو خاطه، أو عمل الخشبة تابوتاً أو أبوابًا، أو طحن الحنطة، وكل ما لا يقدر فيه على أخذ صنعته؛ فلِرَبِّ الرَّقبة [أخذُها] (٦) بما زاد من ذلك أو نقص، ولا يَعْرَمُ شيئًا؛ لقوله ﵇: «ليس لعرق ظالم حَقٌّ» (٧) (٨). وما يمكن تمييزه، ولا يَضُرُّ ذلك بالمسروق؛ فذلك له.

стр. 2868

[والغصب] (١) كذلك. قال سحنون: كُلُّ ما تغيَّر بالصنعة حتى صار له اسم غير اسمه فليس لربه أخذه (٢). والقول الذي حكاه ابن الجلاب أولا هو قول مالك وأشهب. وعلل مالك قول نفسه بأنَّه لا يقدر أن يعيدها إلى ما كانت عليه. وعلل أشهب أنه أحال المغصوب إلى غير ما كان (٣). * * * * ص: (إن نسج الغزلَ ثوبًا ضمِنَ قيمة الغزل، وقيل: عليه رَدُّ مثلِه). لأنه عدل بينهما، وأقرب للمغصوب. أو جلداً فصنعه خفا أو نعلا؛ ضمن قيمته. * ت: كالثوب يخيطه، وقد قالوا: إن قطَعَهُ ثُمَّ خاطه: للمغصوب منه أخذه بغير غرم؛ فينبغي في الجلد كذلك. * * * * ص: (إن زرع الحنطة ردَّ مثلها، والزرعُ له). لأنها من ذوات الأمثال. أو حضن البيضة، فإن فَرَّخَتْ رَدَّ مثلَها، والفرخُ له.

стр. 2869

* ت: كالقمح يزرع. قال أشهب: وأحب إلي أن يتصدق بالفضل، ولا يجب؛ لأنه ضامن (١). وقيل: يأخذ الفراريج. قال سحنون: وعليه قيمة ما حضنت دجاجة الغاصب (٢). قال أشهب: إن غصب دجاجة، فباضت، فحضنت بيضها؛ فالفراريج لمالك الدجاجة، كالولادة، ولو حضن تحتها بيض غيرها فالفراريج للغاصب، والدجاجة لربها، وله فيما حضنت كراء مثلها (٣). * * * * ص: (إن ضرب الفضة دراهم؛ رد فضة مثلها، والدراهم له). لأنه إن أخذ الدراهم بغير شيء ظلمه، وإن أعطاه قيمة عمله كانت فضة بفضة وبزيادة، فهو ربا. وإن غصب دراهم فوجدها ربها بعينها، فأراد أخذها، وأبى الغاصب، وأراد رد مثلها؛ فذلك للغاصب دون ربها، قاله ابن القاسم، وقال بعض أصحابنا: ذلك لربها دون الغاصب. * ت: بنى ابن القاسم على أن النقدين لا يتعينان، فلا غرض يتعلق بخصوص المغصوب. والقول الآخر على أنها تتعين، كالعروض.

стр. 2870

وقال مالك في «المدونة»: إن اشترى بها شقصاً تم البيع، وللشفيع الأخذ، وإن وجدها بيد البائع وأقام عليها بينةً، أخذها ورجَّع البائع على المبتاع بمثلها (١). * * * * ص: (إن غصب أرضاً فزرعها، وأدركها ربها في إبان الزراعة؛ خُيِّر بين ترك الزرع فيها وأخذ كراء مثلها من غاصبها، أو يقلع الزرع. فإن فات وقت زراعتها فروايتان: إحداهما: كما تقدم. والأخرى: أن ليس له قلع الزرع، وله أجرة مثلها). * ت: لأن منافع الأرض مملوكة لربها، فكانت له الخيرة؛ لقوله ﵇: «ليس لعرق ظالم حق» (٢). قال ابن يونس: ويلي قلعه المتعدي. وله المطالبة بالكراء إذا أقر الزرع فيها، لأن إقدامه على الغصب [رضا باستيفاء المنفعة] (٣). قال ابن القاسم: إن كان الزرع صغيراً أو لا منفعة فيه للغاصب إذا قلع؛ قُضِي به لرب الأرض بلا ثمن (٤)؛ لأن قلعه فساد، ولا مالية للغاصب تضيع، كما قلنا في البناء.

стр. 2871

ووجه إحدى الروايتين إذا فات الإبان: قوله ﷺ : «ليس لعرق ظالم حقٌّ (١)». ووجه الأخرى: أنَّه يضر الغاصب، ولا ينتفع بالأرض، وقد قال ﵇: «لا ضرر ولا ضرار» (٢). قال مالك في «المجموعة»: إذا سنبل الزرع لا يُقلع، لأنه فساد (٣). * * * * ص: (إن لبِسَ الثَّوب ضمِنَ ما نقصه لبسه، وإن أبلاه بلبسه إِيَّاه خُيّرَ ربه بين أخذه وما نقصه، وتركه وأخذ قيمته كُلّها. وقيل: له ما نقصه، وليس له أخذ القيمة كلّها وتركه). * ت: حيث لزمته [قيمة النقص] (٤). ولأنه انتفع بملك غيره بغير شبهة، بل بجناية. وخير في إبلائه لأنَّه باقٍ على ملكه وقد جنى عليه، فلُوحِظَ الشيئان. ولاحظ في القول الآخر أنَّ الثَّوب قائم لم يتلف، بل بعض أجزائه؛ فاختص الضمان بها. * * *

стр. 2872

* ص: (إن غصَبَ أمَةً فوطئها فهو زان، وعليه الحَدُّ). لعدم الملك والشبهة. (وعليه ما نقصها وطؤه). لأنها جناية. (ولا يلحق به الولد، وهو عبد للسيد). لأنه ولادة أمته. (فإن ولدت عنده من غيره فمات ولدها فلا ضمان عليه فيه). لأنه لم يقصد لغصبه بل تَبعَ الأم، كعضو من أعضائها إذا ذهَبَ بأمر رباني لا يضمن. ولأنه تابع لأمه في الرق والحرية، غير مستقل بشيء في نفسه. (وإن ماتت الأم وبقي ولدها خُيّر بين أخذ الولد ولا شيء له في الأم). لأنه كعضو منها، فذهابها كذهاب عضو منها، إذا أخذها لا يضمنه. (أو يتركه ويأخذ قيمة الأم). لأنها المغصوبة. (وإن وجدهما جميعًا حيين كان له أخذهما). لأنَّ الولد تبع لأمه؛ كنسل الحيوان. (وإن ماتا فله قيمة الأم دون ولدها). لأنها المغصوبة، ويندرج الولد معها.

стр. 2873

* ت: [إن أتلف] (١) الغاصب الولد ضمنه. وقال أشهب: هو ضامن له بالقيمة يوم ولدته (٢)؛ لأنه مغصوب ثان مع أمه، لأن رده كان واجباً عليه ولم يرده (٣). وقال أيضاً: لرب الأمة إلزام الغاصب قيمة الأم يوم غصبها، ويأخذ الولد إذا فقدت وحدها (٤)؛ كسلعتين غصبهما فتَلِفَت إحداهما. قال التونسي: ليس هذا بجيد؛ لأنه إذا ضمن الأم يوم الغصب كان الناشئ عنها على ملكه لا يضمنه. وقال أشهب أيضاً: إذا ماتا؛ ضَمِنَهما معاً. فإن زوجها الغاصب على أنها أمة ولم يعلم الزوج بالغصب؛ فلرَبِّها أخذها وأخذ ولدها رِقاً، ويثبت نسبه منه. فإن تزوجها على أنها حرة فتبيَّن أنها مغصوبة؛ فلرَبِّها أخذها وفسخ نكاحه، وعلى الزوج قيمة ولدها، ويثبت نسبه من أبيه؛ لدخول أبيه على حريته. * * * * ص: (إذا قتل العبد عنده قاتل خيَّر بين تضمين الغاصب قيمته يوم غصبه). لأنه غصبه.

стр. 2874

(أو القاتل قيمته يوم قتله). لجنايته عليه. (فإن ضَمَّنَ الغاصب رجع على القاتل بالقيمة يوم القتل). لأنه قتله حينئذ، وبالتضمين صار على ملك الغاصب. (فإن قتله الغاصب خُيِّرْتَ بين قيمته يوم غصبه أو يوم قتله). لتحققِ السببين. * ت: إن كانت قيمته يوم الغصب مئةً ويوم القتل ثمانين؛ فله أخذ المئة من الغاصب، ويرجع الغاصب على القاتل بثمانين، وله أخذ الثمانين من القاتل؛ لأنه غريم غريمه، ويرجع على الغاصب بعشرين، إلا أن يريد بقبضه من القاتل رفع حكم الغصب، فلا يرجع بشيء عليه. فإن كانت قيمته يوم القتل أكثر: قال ابن المواز: يرجع الغاصب على القاتل - إذا غَرِمَ - بالقيمة ما بلغت. وهو ظاهر «الجلاب»، لأنَّه لما ضمِنَه فقد قُتل على ملكه، فنماؤه له. وقال أشهب: لا يرجع إلا بما غَرِم، لأنه لا يربح بالغصب. فإن زادت قيمته يوم قتل الغاصب على يوم الغصب: قال ابن القاسم: ليس له إلا قيمة يوم الغصب. وقال ابن الجلاب: يُخَيَّر.

стр. 2875

وقاله ابن القاسم أيضًا؛ لأنَّ مِنْ حُجَّتِه أَنْ سَقَطَ عنه الغصب ويأخذه بالتعدي (١). * * * * ص: (إن غصَبَ ثوبًا فصبغه صبعًا يَنقُصه، فلك أخذه ناقصاً، أو تركه وأخذُ قيمته يوم غصبه). لأنَّ التعدي وقع على الثوب وهو في ضمانه، فإن واخَذَهُ بالغصب أخذ القيمة، أو يُسقط الغصب عنه فيأخذه. (فإن زاد الصبغ في ثمنه فأخذته دفعت للغاصب ما زاد). لأنه عين ماله. (أو يتركه ويأخذ قيمته). مآخذةً له بالغصب. (فإن امتنعت من دفع الزيادة، وامتنع من دفع القيمة؛ بيع الثوب ودَفَعَ لك القيمة، والفضل للغاصب). * ت: ليس له أخذه ناقصاً مع الأرش، بخلاف إذا لَبِسَه ونقصه. والفرق: أنَّ اللبس صَوَّنَ به ماله وانتفع، وفي الصبغ تضرر. وخُيِّرت في الزيادة لأنَّه ملكك، ولئلا يتوصل الغاصب لملك الغير بالصبغ ونحوه. وقال ابن الجلاب: يُعطى ما زاد الصبغ، فإن لم يزد فلا شيء له.
следующие страницы →