← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

أنَّه يجوز أن يكون الثّوبُ لغوا وأعطاه دراهم في أقل منها إلى أجل، والزَّائد جُعْلٌ على الضمان، لكن التهمة في هذا بعيدة؛ لأنَّه أحد النقدين، ولو علم أنه قصد للضمان بجُعل لكان فاسدًا، مثل أن يكونا في سفر، فيقصد حفظه في ذمته، فلا يجوز هذا. ص: (يجوز الصلح من ذهب على ورق، وبالعكس نقدًا قبل المفارقة). لأنه صرف ما في الذمة، وقد كان ابن عمر ﵄ يبتاع الإبل بالذهب، ويدفع دراهم، ويبتاع بدراهم ويدفع دنانير، فسأل النبي ﷺ عن ذلك فقال: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء» (١). ومَن صالح على إسقاط بعض حقه؛ فالوضيعة لازمة له؛ لقوله ﵇: «الصلح جائز بين المسلمين» (٢)، الحديث المتقدم، فهو تبرع لازم، كالهبة ونحوها.

стр. 2907

كتاب إحياء الموات وحريم الآبار ومن أحيا أرضًا ميتةً لم يتقدَّم عليها مُلك مسلم ولا ذمي؛ فهي له، وإحياؤها بالماء والبناء. ت: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَعْمَرَ أرضًا ميتةً ليست لأحد فهو أحق بها»، خرجه البخاري (١). وإحياؤها بالغرس، والبناء، وقطع الغياض، وسبيل الماء عنها، وإجراء العيون، والحرث (٢). وقال أشهب: مَنْ رعى حول أرضٍ فهو أحق بها، وذلك إحياء؛ لأنه رعى، وينتظر أن يرعى (٣). وعنه وعن ابن القاسم وجميع الأصحاب: أنه ليس إحياء (٤)؛ لأنه الرعي ليس أثرا باقيا في الأرض. وحفر بئر الماشية ليس إحياء (٥)؛ لأنه إنما تُعمل لمنافع الماشية، لا للإحياء. والتحجير:

стр. 2908

قال ابن القاسم: لم أسمع من مالك فيه شيئاً، وهو: أن يمنع الأرض ثلاث سنين، فإن أحياها، وإلا فهي لمن أحيا؛ لأنَّ التحجير ليس بإحياء، بل منع للغير فقط (١). قال أشهب: عن عمر ﵁ فيمن حجر أرضا ولم يعمرها: ينتظر ثلاث سنين، وأراه حسنًا (٢). وعن أشهب: لا يكون أحق بها حتى يُعلم أنه حجر ليعمل فيها إلى أيام يسيرة، فذلك له، وأما من يحجّر ما لا يقوى عليه فله منه ما عمر فقط (٣). ص: (إن أحياها ثم تركها حتى خربت، وعادت إلى حالها الأولى، فأحياها آخَرُ بعده؛ فليس للأول فيها حقٌّ). ت: لزوال سبب الملك، كالصيد إذا عاد إلى ما كان عليه من التوحش في الفلاة. قال مالك: أما إن ملك أصلها بخطَّةٍ أو بشراء فليس لغيره أن يُحييها بعد ذلك، وكذلك لو ابتاعها ممن اقتطعت له قبل أن يحييها، [فعطَّلَها] (٤) المشتري؛ لم تنزع منه (٥).

стр. 2909

وقال سحنون: ذهاب الإحياء لا يُبطل الملك، كما لو ابتاعها، وقياسًا على النبات (١). والفرق بين الأرض والصيد: أنه لو ابتاعه ثم توحش كان للثاني، بخلاف الأرض لا خلاف أنها لمشتريها، لا تنتقل عن ملكه إذا خربت بعد عمارتها. وقال عبد الملك ومطرِّف: إن أحياها الثاني بقرب ترك الأول؛ فهي للأول، وإن عمرها بجهل؛ فله قيمة عمارته قائمةً، أو على علم من الأول؛ فقيمته منقوضاً، أو بعد علم وطول من ترك الأول، وكان تركه كالإسلام لها؛ فهي للثاني؛ لأنَّ للناس أعذارا في ترك عمارة الأرض، كالعجز وغلو المؤن (٢). ص: (لا يجوز إحياء ما قَرُب مِنَ العمارة إلا بإذن الإمام، ومن سبق إلى البعيد فهو أحَقُّ به). ت: اشترط أبو حنيفة الإذن أيضا فيما بعد. لنا: الحديث المتقدم. واستحسن عبد الملك ومطرف إذنه فيما بعد؛ لأنَّ غير هذا قد يكون أولى؛ فيقدمه الإمام. وقال الشافعي: لا يُشترط الإذن مطلَقًا. لنا: أنَّ ما قَرُبَ تتعلق به مصالح البلد، من الرعي وغيرِه، فقد يُضِرُّ إحياؤه

стр. 2910

بالناس، فلا بد من نظر الإمام في ذلك. ولأن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية؛ فيقاس عليه ما يقع التسامح فيه. قال سحنون: ما لا تدركه المواشي في غُدُوِّها ورواحها، أو على مسيرة اليوم؛ فهو بعيد، وما تدركه فهو قريب (١). ص: (ليس لبئر الفلاة حريم محصور). لأن الأرض تختلف بالصلابة والرَّخاوة، [وإنما يُراعى ضرر أهل البئر مع من] (٢) أراد أن يبني أو يحفر بئرًا أخرى في مَبارِكِ المواشي وغير ذلك، ومنع من أراد حفر [بئر] (٣) تُضِرُّ بالأولى؛ لأنَّ الأول قد مَلَكَ المنفعة وحريمها. ت: هذا إذا كانت له مندوحة عنه وسعة، وإلا فروايتان عن مالك؛ لقوله ﵇: «لا ضرر ولا ضرار» (٤)، ولأنَّ الضررين إذا تقابلا فالسابق أولى. أو يقال: للإنسان أن يتصرف في ملكه ولو أضرَّ بغيره، وهذا القول أصحُّ. ص: (وَمَنْ سَبَقَ إلى ماء بئر فهو أحق حتى يأخذ منه كفايته، فيكون الفضل لمن بعده، ولا يَحِلُّ له منعه، وكذلك الحشيش والحطب وسائر المباحات).

стр. 2911

ت: قال رسول الله ﷺ : «لا يمنع نقع بئر» (١). وروي: «رَهْوُ بئرٍ» (٢). قال [أبو الزناد] (٣): النقع والرَّهو: الماء الواقف الذي يسقى عليه وفيه فضل (٤). والآبار ثلاثة (٥): بئر زرع، وبئر ماشية، وبئر شَفَةٍ، أي: بئر شربٍ. وكلها صاحبها أحق بما يحتاجه. فإن كان جَعَلَ الفضل صدقةً أُنْفِذَ فيما جعل فيه، وإن لم يجعله في وجه ففي حبسه عن الماشية والزرع لمن احتاج قولان. وأما بئر الماشية فيما لا يملك من الأرضين؛ فليس له حبس الفضل. قال ابن القاسم: إذا جعلَه صدقة (٦). يريد: وله حبسه [إن] (٧) لم [ينو به الصدقة] (٨) (٩)؛ لأنه حفر تلك البقعة

стр. 2912

إحياءً لها. وإن حفرها في ملكه كان له الفضل، إلا أن ينويَ به الصدقة (١). فإن نواها ولم يخصَّ زرعاً ولا ماشيةً فالسابق أحق حتى [يستغني] (٢)، والفضل لمن بعده، ولا يَحِلُّ له منعه (٣)؛ لقوله ﵇: «لا يُمْنَعُ فضل الماء ليُمنع به الكلا» (٤). قال ابن القاسم: وذلك في الصحاري (٥)؛ لأن منع الماء يوجب ترك أهل الماشية كلاً تلك الأرض. وأما سائر المباحات فلقوله ﵇: «الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار» (٦). وله منع كلأ حائطه إذا أضرت به إباحته، ويجوز بيعه. وإذا ضاق الكلا على أهل القرية كان لهم منع الطارئ؛ لئلا يحتاجوا للانتجاع، فانتجاعُ الطارئ أولى.

стр. 2913

ص: (إن صاد صيداً فأفلت منه، ولحق بالصيد، ثُمَّ صاده آخَرُ بعدَه؛ فهو لمن صاده بعده، إلا أن يجده بقرب إفلاته قبل أن يستوحش ويلحق بالصيد؛ فهو أحق به). ت: إذا توحش ملَكَهُ الثاني بالمعنى الذي ملكه الأول؛ فيكون أحق، كالماء يحاز، ثُمَّ يخلط، ثُمَّ يحوزه آخر. فإن قيل: الصيد تعرف عينه، بخلاف الماء؛ قيل: عدم التعيين ملغى، كانصباب زيت على زيت غيره؛ فإنهما شريكان، إنما العلة أنَّ أصله مباح. وقال [ابن عبد الحكم] (١): هو لصائده الأول وإن طال زمنه عشر سنين (٢) في نُدُودِه، كما لو اشتراه، والإباحة قد ارتفعت بالملك. ص: (يُستحَبُّ لمن سأله جاره أن يغرِزَ خشبة في جداره أن يأذن له في ذلك، ولا يُحكم عليه به). ت: لقوله ﷺ : «لا يمنعن أحدكم جارَه أن يغرِز خشبةً في جداره» (٣). وله أن يمنع، كركوب دابته. ولقوله ﵇: «لا يَحِلُّ مالُ امرئ مسلم إلا عن طيب نفسٍ منه» (٤).

стр. 2914

ص: (إن أذن له فليس له قَلْعُها، إلا أن يريد هدم جداره أو تغيير داره). لأنه أذن له في الانتفاع مطلقا، ولم يأذن له في الضرر، فإذا [أضره] (١) فله القلع. وإن أعاره لمدة فله القلع بعدها. لأنه إنما التزم من المعروف تلك المدة. ت: إن لم تكن له ضرورة، وإنما أراد الإضرار بجاره في خَشَبِه؛ لم يُمَكَّن من ذلك حاله، ويفارق الابتداء بأنه تَكَلَّفَ في وضع الخشبة، وتعلق له حق. قال مالك: وليس له قَلْعُ الخشب لأنه بيع جداره؛ لجواز أن يتركها المشتري له. وإذا هَدَّ بنيانه ثم بناه لم يلزمه إعادة الخشب، لانقطاع العارية بالهدم. ص: (ليس له أن يفتح في جدار نفسه كُوَّةً يُشرِفُ منها على جاره، بخلاف الكُوَّةِ العالية يضيء منها داره، وله تعلية بنائه وإن أضر بجاره). ت: قال رسول الله ﷺ : «لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ» (٢). حد العالية: أن لا ينالها المار وهو قائم. وكتب عمر ﵁: أن يوقف على سرير، فإن نظر إلى ما في دار جاره؛ مُنِعَ،

стр. 2915

وإلا فلا. فإن مَنَعَ رفع البنيان ضوء أبواب الغُرَف، ومَنَعَ الرِّيحَ والشَّمس: قال مالك: لا يُمنع (١)؛ لأنه تصرف في ملكه. ورأى ابن شعبان أن ذلك من الضرر الممنوع. وقال ابن كنانة: إن فعل ذلك ليَضُرَّ جاره من غير منفعة له مُنِعَ (٢). ص: (ليس لأحد الشريكين في الحائط أن يتصرف فيه إلا بإذن شريكه، وكذلك كلُّ مال اشترك فيه). لأنَّ مِلكه شائع؛ فليس له الانتفاع بملك غيره. وإذا انهدم الحائط المشترك وهو سترةٌ بينهما، فأراد أحدهما بناءه، وأبى الآخر؛ فهل يُجبر على البناء، أو لا يُجبر ويقتسمان عرصته ونقضه، ويبني من شاء لنفسه؟ رواتان. ت: وجه الإجبار لنفي الضرر، فإنه يطلع على منزل جاره، ولو أراد أن يفتح كُوَّةً لمُنعَ، فإما يبني، أو يقاسم إن كان ينقسم، أو يُباع ممن يبني. وجه الأخرى: أن أحدًا لا يُجبر على تجديد ملك، وحق شريكه إنما هو

стр. 2916

في منعه من النظر له. والقسمة إنما هي حيث تُمكِنُ قسمته، ويحصل لكل واحد حائط ينفرد به. وأما الصغير: فقال ابن كنانة: لا يُجبر على البناء، ويَستُرُ مَنْ شاء نفسه (١). قال ابن القاسم: يبني معه، أو يبيع معه (٢). فإن بناه أحدهما ومنع صاحبه من الانتفاع حتى يعطيه النفقة: قيل لغير الباني: إما أن تأمره بهدمه ثم تبنيه معه، أو تعطيه نصف قيمة البناء منقوضًا ويبقى بينكما، وليس لك الانتفاع حتى تفعل أحد الأمرين (٣). فإن كان لأحدهما فهَدَمَه، أو انهَدَمَ وهو قادر على ردّه، فتركه ضَرَرًا، أُجبر على بنائه، فإن ضعُفَ عن ردّه تُرِك، وستر الآخَرُ نفسه إن شاء. قاله ابن القاسم (٤). ويُجبر في قول ابن كنانة إذا انهدم (٥). ص: (إذا غارت البئر المشتركة؛ فإصلاحها على الشركة، فإن امتنع أحدهما يُخَرَّجُ فيها الرّوايتان المتقدمتان في الحائط، ومَن له مَسِيلُ ماء على

стр. 2917

سطح، فانهدم، فإصلاح السطح على ربّه، وليس على صاحب المسيل شيء من نفقته). لأنَّ عليه أن يمكنه من المسيل، كصاحب السفل مع العُلو. (ومن له شرب في بستان، فاحتاجت ساقيته أو نهره إلى تنقية؛ فهي على صاحب الملك والشرب). لأن موضع الماء مملوك لهما، بخلاف المسيل. وإذا انهدم السفل فبناؤه وتسقيفه على مالكه، ويُجبر عليه. لأنَّ عليه تمكين صاحب العُلُوّ من الانتفاع. فإن امتنع فلصاحب العُلُوّ أن يبني السُّفَلَ من ماله، ومنعه من الانتفاع حتى يُعطيه نفقته. ت: السقف ملك لصاحب السُّفل؛ لأنَّ البيت لا يكون بيتًا إلا بسقفه، ولو انفرد لبنى سقفًا، وبنى صاحب الغرفة وسَقَفَها. ويُجبر صاحب السفل على البناء أو البيع ممن يبني، ويباع على هذا الشرط. قال سحنون: إذا كان البائع لا مال له، وإن كان له مال امتنع البيع بشرط البناء، ويُجبَر على البناء (١). وقال ابن القصار: إلا أن يختار صاحب العلو بناءه من ماله (٢).

стр. 2918

ويُجبر صاحب السفل على البناء، [أو] (١) البيع ممن يبني، أو يمكن صاحب العُلو من البناء - إن رضي - ويكونان شريكين في السفل؛ هذا بقيمة القاعة، [والآخر] (٢) بقيمة البناء، إلا أن يعطيه بعد ذلك قيمة البناء قائما يوم أخذه (٣). واختلف إذا وَهَى السُّفل؛ على من يكون تعليق العلو، هل على صاحب الشفل أو العلو؟ قال اللخمي: الذي أستحسن أن يكون على صاحب العلو (٤). فإذا تنازعا السقفَ حُكم لصاحب السُّفل؛ لأن العادة أن البيت له سقف. ص: (من زرع فهارت بئره، وانقطع سقيه، وخِيفَ على زرعه؛ جُبر جاره على إعطائه فضل بئره عن شربه، حتى يصلح بئره). ت: لأنه يحفظ مال جاره من غير ضرر يلحقه. ورَوَى مالك: أَنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يُمنع فضل الماء» (٥). فإن ترك إصلاح بئره اتكالا على فضل بئر جاره؛ لم يلزمه بذله.

стр. 2919

وهل يستحقُّ في فضل الماء ثمنًا؟ روايتان (١)؛ بناءً على أنَّه أمر وجب عليه؛ فلا يستحق عليه عوضاً، وقياسًا على بئر [الماشية] (٢)، أو هو رفعُ مِلك لدفع الضرر؛ فيحتاج للعوض، كالشفعة. وكلُّ هذا إذا كان زرَعَ على بئر، أما إذا زرع اتكالاً على بئر جاره فلا؛ لأنَّه غرر بنفسه، وأتلَفَ زَرعَه. ص: (إذا طرح بعض ما في المركب خوف الغرق - بإذن أهله أم لا - اشتركوا فيه على قدر أموالهم). ت: لأن بطرحه يسلم الباقي. ولا كراء لصاحب المركب في المطروح؛ لعدم النفع به. وليس لأحد الامتناع من طرح متاعه عند الحاجة، لأنَّه يُتْلِفُ نفسه وغيره. ص: (لا شيء على صاحب المركب، ولا الأجراء، ولا الركاب الذين لا مال لهم فيه). ت: كان الأجراء أحرارًا أو مماليك، إلا أن يكون المماليك للتجارة؛ فتُحْسَبُ قيمتهم، كانوا مسلمين أو كفارا؛ لأنهم أموال، والراكب المفرد ليس مالاً. قال ابن حبيب: من كان معه دنانير أو دراهم للتجارة؛ حُسِبَت، أو لنفقته

стр. 2920

في سفره أو حَجِّهِ؛ لم تُحسَب (١). وقال ابن ميسر: لا يُحسَب النقدان مطلقًا (٢)؛ لأنهما لا يُضِرَّان بالمركب، بخلاف الأمتعة. وقال سحنون: [يُقسَّط] (٣) على جرم المركب (٤)؛ لأنه سلم بالمطروح. ولاحظ مالك أنه لو كان وحده نجا، وإنما يُغرق الخشب المتاع. قال ابن القاسم: يصدَّق أرباب المطروح مع أيمانهم في ثمن متاعهم، ما لم يتبين كذبه (٥). وقال سحنون: يُصدَّق بغير يمين إلا أن يتهم (٦). فإن ادعى أنه متاع كثير، وقال صاحب المركب: لم يحمل معي إلا أقل؛ رجع إلى كتاب [التنزيل] (٧)؛ لأنه عادة. فإن كان داخل المتاع ما يخفى ذكره في [التنزيل] (٨)؛ صُدِّقَ مع يمينه فيما يُشبه (٩).

стр. 2921

ص: (إذا كان الرقيق نواتية لا يُحسب عليهم شيء). ت: يُحسب المطروح على كلّ ما يراد به التجارة؛ من جواهر وغيرها، قلت مؤنته أو كثرت، ويُحسَب رقيق التجارة؛ لأنهم مالٌ سَلِمَ بالمطروح، كالمتاع. وقيل: لا يُحسبون فيما [يُقسط] (١) عليه؛ لأنهم لا يجوز طرحهم، كالأحرار؛ لحرمة الآدمية، والصحيح قول مالك؛ مراعاة للمالية، بخلاف النواتية الرقيق؛ لأنهم ينفعون المركب وأهله. ولو كانوا مما يجوز طرحهم أضرَّ طرحهم بالناس والمركب، ورقيق التجارة لو كانوا مما يُطرح وطرح نفَعَ طرحهم، فصاروا كالبضاعة. قال ابن عبد الحكم: أجمع مالك وأصحابه أنَّ ما يُشترى للقنية - عبيدا، أو كسوةً، أو حليًّا، أو جوهرًا - أنَّه لا [يُقسط] (٢) عليه المطروح للتجارة، وما طرح مما اشتري للقنية؛ مصيبته من صاحبه دون غيره، كما لا يُقسط عليه؛ لا [يُقسط] (٣) في نفسه. ص: (يُقوَّم المطروح يوم طرحه). لأن القيمة وقت الإتلاف. (وقيل: يوم حمله في المركب). لأنه أقرب الأوقات لوقت الغرق، ووقت الغرق لا قيمة له.

стр. 2922

(وقيل: يُحسَبُ الثمن الذي اشتري به). لأنه المعلوم، والقيمة اجتهادية؛ فيقدم المعلوم. ت: قال الأبهري: إنما يقوم وقت الطرح إذا لم يكن خوف الغرق. وقيل: يقوم في أقرب المواضع إليه، كجزاء الصيد؛ لأن وقت الطرح لا قيمة له، أو قيمته مُضِرَّةٌ بربّه. ص: (إذا شُدَّ مركب بمركب، فهاجت ريح، فحلَّت إحداهما من الأخرى خوفَ الغرق، فغرق المحلول؛ فلا شيء على مَنْ حَلَّه). ت: لأنه لو بقي لغرقوا جميعاً، فحلّه ينفع ولا يُضِرُّ بصاحبه، وعلى الإنسان السعي في خلاص نفسه. وفي «النوادر»: إذا هال البحرُ، فربَطَ صاحب سفينة بصخرة، فأراد آخَرُ الربط لسفينته بهذه السفينة، فوافقه صاحبها، ثم أتى آخَرُ فحط قلاعه، وأراد الربط بأحد المركبين، فأبى أهلها خوف الغرق، ثم احتسب [صاحب أحد] (١) المركبين فربطه له، فجره المركب الثالث حتى خافوا الغرق، فسرَّحوها فهلكت: قال مالك: لا ضمان على من أفلتها (٢). قال بعض المتأخرين: لأنها كانت حالة خوف حين ربطوها رجاء السلامة، فلما خافوا وحلوها رجعت لما كانت عليه، ولو ربطوها في حالة السلامة

стр. 2923

لضمنوا؛ لأنهم نقلوها من السلامة للعطب، كما قال ابن القاسم: إذا أخذه يعلمه العوم، فخاف على نفسه الموت بسببه؛ يضمن ديته (١). وقال: لو شاله من البئر، فلما خاف على نفسه - لعجزه - خلاه؛ ضمنه (٢)؛ لأنه كان في البئر في حال سلامة. وقال: إذا أنقذ غريقا، فلما خاف على نفسه خلاه؛ لا شيء عليه (٣). قال ابن المواز: هذا يشبه السفينة؛ لأنه أراد نجاته من الخوف، بخلاف ما لو دلَّى به للبئر لينقيها، فخاف على نفسه الموت، فأطلقه من يده؛ ضمنه (٤). ص: (إذا اصطدم مركبان في جريهما، فانكسر أحدهما؛ فلا ضمان على الآخر، بخلاف الفرسين المصطدمين). ت: لا ضمان في المركبين إذا كان بريح غالب أو موج؛ لأنهم مغلوبون، ولو قدروا على صرفها فلم يفعلوا ضَمِنُوا، وفرسُ كلّ واحدٍ من الفارسين في مال الآخر، وديته على عاقلة الآخر. والفرق: أن الريح والموج قاهر، والفارسان مفرطان، فلا يركب فرساً لا يقدر على ضبطه. ولأن الفرس يقدر على صرفه، بخلاف شدَّة الريح، لا يقدر أحد على رَدّها

стр. 2924

عن جهة الريح، ويقدر على رَدِّ الفرس عن جهة جريها. وقال بعض أهل العراق: على كل واحد منهما نصفُ دِيَةِ صاحبه (١)؛ لأنَّ كل واحدٍ قتل نفسه مع صاحبه، هذا إذا ماتا جميعًا.

стр. 2925

كتاب القسمة إذا طلب أحدهم القسمة في دار أو أرض؛ أُجبر الممتنع؛ لِيَصِلَ كلُّ واحدٍ إلى حقه. ت: أصلها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى﴾ الآية [النساء: ٨] وقال رسول الله ﷺ : «الشفعة فيما لم يُقسم» (١). ولا خلاف إذا قُبلت القسمة. أما الدار الصغيرة التي لا يحصل في نصيب أحدهم ما ينتفع به: قال مالك: يُقسم (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧]. وقال ابن القاسم: لا يُقسم، ويباع ويُقسم ثمنه؛ نفيا للضرر (٣). ص: (تُقسم الثياب والعروض والحيوان). ت: يُقسم النوع منه دون أعيانه؛ لقسمة رسول الله ﷺ العبيد بالقرعة، فأخرج حصة الحرية من حصة الرقّ للورثة، وكانوا ستة، جزأهم ثلاثة أجزاء،

стр. 2926

أعتق اثنين وأرقَّ أربعة (١). لأن كل واحد من الشُّركاء يريد استقلاله بملكه، والقسمة طريق لذلك، ولا تصح قسمة العبد أو الدابَّة أو السفينة، وما هو في حكم العين الواحدة، كالخفّين والنعلين، وكلُّ ما في قسمته إتلاف عينه، أو تعذَّرُ النَّفع به؛ لأنَّ القسمة إنما هي لتحصيل المنفعة، وهذه القسمة تُذهبها. ولأن الطالب لها طالب لإفساد مال شريكه، فيُمنع منه. قال الأبهري: قسمة السفينة والثوب والسيف ضرر؛ فيمتنع. ص: (إذا تشاحًا في السفينة أو الثوب أو الدابة، وأراد أحدهما البيع؛ أُجبر الممتنع حتى يُحَصَّل الثمن فيقسمانه). ت: لأنَّ في بيع البعض ضرراً بنقصان الثمن، فيُجبر - لنفي الضرر - على إخراج ملكه، كالشفعة. وإن أراد أخذ المبيع بما دفع فيه أخَذَهُ؛ لأنه أولى من الأجنبي. وإن أراد الشريك بيعَ حِصَّته مشاعةً لم يلزمه البيع معه، ولهما أن يتقاوما، فمن زاد على صاحبه سلم له، هذا فيما لا ينقسم آحاده. ص: (إذا قُسِمت الدار وتركت عرصتُها مرفقًا لأهلها، فأراد بعضُهم قسمتها، فهل تُقسم أو تُترَك مَرفِقًا؟

стр. 2927

روايتان). ت: إذا كانت واسعةً ولا ضرر في قسمتها، قسمت (١). قال سحنون: لا تُقسَم بالسَّهم، لئلا يصير نصيب أحدهما على باب الآخر (٢). وقال مُطَرَّف: لا تُقسَم (٣)؛ لأنهم رضوا ببقائها، فمن أراد قسمتها رجع فيما رضي به، فيُمنع. قال اللخمي: تُقسَم؛ ليختص كلُّ واحد بملكه، ويُحْجَرُ كلُّ واحد نصيبه؛ ليستتر عن صاحبه، ولا يجوز الرضا بغير تحجير؛ لكشفه الحريم (٤). وإن كان في قسمتها ضررٌ لم تُقْسَم؛ لأنها تَبَعُ لأصل مقسوم، ونفيًا للضرر بذهاب الارتفاق. ص: (ما كان من الدُّور والأرضين متقارب المنافع والمواضع ضُمَّ في القسمة ولم يُفرَّق، وما تباعدت مواضعه وتفاوتت منافعه فُرِّق في القسمة، ولا يُضَمُّ إلا بتراضي أربابه). ت: المُحَلَّتان المتقاربتان كالمَحَلَّةِ الواحدة يُضَمَّان؛ لأن كثرة العدد أنفع للفريقين، وأبعد عن الضرر؛ لأن الدار الواحدة إذا قُسِمَت ربما فسدت، وإذا حصل لكلِّ واحد دارٌ كاملة كان أصلح، فالعدول عن ذلك إيثار للضرر فيُمنعُ.

стр. 2928

فإن كانت إحداهما في وسط البلد والأخرى في طرفه، أو هما في طرفها أو في وسطها وإحداهما في محِلَّةٍ جيدة والأخرى في رديئة لم يُجمَعا؛ لأنَّ الأغراض تختلف بذلك، فيحصل الغرر؛ لأنه ما يُعلم ما يحصل لكلّ واحد. وإن اختلفت بالجِدَّة والقِدَم وهي ذوات عدد؛ قسم الجديد وحده والقديم وحده، أو دارين فقط؛ جُمعتا في القُرعة؛ لأنها ضرورة. وتُجمع الحوانيت من سوقين إلا أن تتفاوت الأغراض تفاوتا يمنع الرضا إذا خرج بالقرعة، بخلاف المتقاربة، ولا تُجمع الدور للحوانيت، ولا الفنادق ولا الحمامات، وتُجمع الفنادق إذا تقاربت مقاصدها. أما مع الرضا فيُضَمُّ المتفاوت والمتقارب؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ أسقط حقه فيما له فيه غرض. ص: (إذا اختلف بناء الدار قسمت بالقيمة، وعُدّلت وضُرِبَ عليها بالسهام، إلا أن يتخاير أربابها؛ فيجوز ذلك بينهم). لما في «مسلم» من الإقراع بين العبيد كما تقدم (١). (وكذلك الحائط المختلف النخل والشجر يُعدل بالقيمة ويُسهم عليه). ت: إذا تباينت الأغراض في الشجر، كالنخل والعنب والزيتون؛ لم يُضمَّ صنف لآخر في قرعة الجبر. فإن تراضوا بالقرعة:

стр. 2929

قال اللخمي: أصل ابن القاسم المنع، وأصل أشهب الجواز (١). وعن ابن القاسم: الجواز فيما قلَّ كنخلة وزيتونة يقسمانهما بالتراضي إذا اعتدلتا في القسم، ولا يُجبران، وإن لم تعتدلا تقاوماهما [أو] (٢) باعاهما (٣). فقوله: إذا اعتدلتا [إشارة إلى جواز القرعة] (٤)، فإنَّ الاعتدال لا يُشترط في غيرها. فإن تقاربت المنافع، كالتفاح والرمان والخوخ وغيرها: قال ابن القاسم: يُجمَع فيُقسم على القيمة (٥). قال ابن عبدوس: والعمل في هذا أن يبدأ القاسم فيقوم نخله (٦) إذا كان عارفًا بقيمتها في ذلك الموضع، ويسأل أهل الخبرة بما عرف من حمل كلّ نخلة، فقد تكون ذات المنظر قليلة الحمل، وبالعكس. ثم يجمع ويقسم على السهام، ثم يضرب على أي [الطرفين] (٧) يبدأ، ثم يكتب اسم كل واحد من الأشراك في رقعة، ويخلطها داخل كمه، ثم يُخرج أول سهم، ثم الثاني والثالث، إلى آخرها. ثم يبدأ بالأول فيعطيه من تلك الناحية التي خرجت بالسهم شجرةً شجرةً،

стр. 2930

حتى يكمل له حقُّه، فإن وقع بقيَّةُ حقه في بعض شجرة كان شريكا فيها، ثم يصنع بالثاني والثالث كذلك (١). وإن كانت حوائط، وكل نوع على حدة، وكلُّ [يحتمل] (٢) القسمة؛ قَسَمَ كل نوع على حِدَةٍ. وقال أشهب: يَقسِمُ كل نوع على حدة وإن كان مختلطا (٣)؛ لأنه إن قسَمَ بالسواء ظَلَم الذي أخذ التمر؛ لأنَّ خلَّ العِنَب أطيب من خلّ التمر، وإن عدل بالسهم دخله التفاضل. قال الأبهري: إذا كانت الحوائط في موضع واحدٍ متقاربة المنفعة؛ قسمت قسمًا واحدًا؛ ليحصل نصيبُ كلّ واحدٍ في موضع، والتفريق ضرر عليهم، وتقارب منافعها يصيّرها كالدار الواحدة. فإن اختلفت منافعُها قَسَمَ كلَّ واحدٍ وحدَهُ، وكذلك إذا تباعدت لا تُضم وإن اتفقت؛ لأن ضم المختلِفِ غَرَرٌ في القرعة. ص: (تُقسم الدور والأرضون على أقل السهام. فإن خرج اليسير لصاحب الكثير ضُمَّ له ما يليه حتى يستوفيه، أو لِمَنْ هو له أخَذَه، وأقرع بين الباقين حتى يستوفوا حقوقهم).

стр. 2931

• ت: لأن صاحب السهم القليل يحتاج لإفراد حقه، فلو لم يُقسم على أقل السهام لم يصل لغرضه. وصفة القرعة: أن تُكتَبَ أسماء الشركاء في رقاع، وتجعل في طين أو شمع، وتُرمَى كُلُّ رقعة في جهة، فمن حصَلَ اسمه في جهة أَخَذَ حقه متصلا فيها (١). وقيل: تكتب الأسماء والجهات، وتُخرج أوَّل بندقة من الأسماء، ثم أوَّلُ بندقة من الجهات، فيُعطى من خرج اسمه نصيبه في تلك الجهة. فإن تشاحوا على أيِّ الجهتين يُضرب أسهم عليهما، فمن خرج سهمه أُعطي من ذلك الطرف، وضم له سهامه إليه. فإن اتفقوا على الجهة، ولأحدهم النصفُ، وللآخر الثلث، وللآخر السُّدُس؛ فإنه يُجعَل على ستة أنصباء متساوية. فإن خرج سهمُ السُّدُس أوَّلًا، أُعطيه صاحبه في تلك الجهة، أو أحد الآخرين ضُمَّ إليه [فيها] (٢) بقيَّة نصيبه، وما بقي لصاحبه. فإن خرج النصف أولا؛ أخذه فيها، وأُسهم بين صاحب السُّدُس والثلث. فإن خرج السُّدُسُ؛ أخذه وإن كان في الوسط. ص: (لا يجمع القاسم بين اثنين في القسم إلا أن يتراضى الشركاء كلهم).

стр. 2932

لأنَّ القرعة غَررٌ جاز للضرورة في إقرار الأملاك، ولا ضرورة في الجمع؛ لأنه يزيد [غررا] (١)، فإذا رضُوا سقط حقهم. (وأجرة القاسم على عددهم، لا بقدر الحصص). • ت: وقال الشافعي وأصبغ: على قدر الحصص (٢)؛ لأن العمل لصاحب الكثير أكثر؛ لأنه يقسِمُ له جُزأه أثمانًا، وصاحب الثمن يَقسِمُ له ثمنًا واحدًا، ويحتاج الكثير للذرع والحساب أكثر. وجوابه: أن التعب ربما حصل في القليل أكثر. فرع: قال مالك: إذا جعل القاضي جعلا في المواريث، في كل مئة دينار؛ ليس بحرام بيّن، وليس من عمل الأبرار، والتبرع أولى (٣)؛ لأنه من إصلاح الناس، كتعليم العلم، وفعل الخير، وغسل الموتى ودفنهم، وعلى الإمام أن يُنصب للناس قاسما من بيت المال كما يُنصّب قاضيًا، فإن لم يفعل؛ جاز للناس استئجاره. • ص: (إذا اختلفا في القرعة من أي الجهات؛ أقرع بين الجهتين). وقد تقدم تقرير هذه المسألة. (وكلُّ ما لا يُجبر على قسمته لا يُسهم عليه، وما يُجبر على قسمته يُسهم عليه).

стр. 2933

• ت: الجبر على القسمة في متقارب المنافع، وإلا فلا يُقسم إلا بالتراضي؛ لأنَّ القرعة غرر أجيزت للضرورة في المتساويات، وفي المختلفات يكثر الغرر جداً، فإذا تراضوا صار بيعاً لأحد المختلفين بالآخر مع الرضا، فانتفى الخطر. والقسمة تمتنع لحقِّ الله تعالى في الغرر مثل هذا، ولحق الآدمي، كالدار الصغيرة والحمام والخشبة والثوب والمصراعين، إلا أن يتراضيا؛ فتجوز بالقرعة وغيرها. • ص: (القسمة بين الورثة على قدر السهام لا على عدد الرؤوس). لأن كل واحد محتاج لتمييز حقه؛ فيُقسم على أقل السهام ليحصل لصاحب القليل غرضُه. (ولا يُفرَّق بين أهل سهم في القسم، بل يُقسم لهم نصيبهم في حيّز واحد، فيقسمونه إن شاؤوا). • ت: لأنَّ أهل السهم الواحد كالمالك الواحد؛ لأنَّ الشفعة بين أهل السهم لا يدخل فيه أهل السهم الآخر. قال مطرف: إن كانت الأرض مستويةً قُسِمت بالقياس، أو مختلفةً فبالقيمة، فإذا استوت كتَبَ أهل كلِّ سهم واسم سهمهم في بطاقة، ويُخرج بطاقتين، فيجعل إحداهما في هذا الطرف والأخرى في الطرف الآخر، فمن خرج سهمه في طرفٍ ضَمَّ إليه ما بقي من حقه، ويَعتبر أهل الثمن - كالزوجات - أهل سهم، والجدات أهل سهم، والثلث - من الكلالة أو موصى لهم به - أهل سهم، ثم بعد

стр. 2934

هذه القسمة يقسمونه ثانيةً إن شاؤوا أو يتركونه (١). قال مالك: إن ترك زوجةً وابنًا أو عصبةً لم يُسهم للزوجة إلا على أحد الطرفين، لا في الوسط، فتأخُذُ الطرف، والباقي للباقي، وكذلك إن كان الولد والعصبةُ عددًا (٢). وقال المغيرة: يُسهم للزوجة حيث خرج سهمها. ص: (إذا كان حمَّامٌ بين اثنين، وأراد أحدهما قسمته، وأبى الآخر؛ فهل يُقسم أو يباع فيُقسم ثمنه؟ رواتان). كما تقدَّم فيما لا يُنتفع به بعد القسمة كما كان يُنتفع به قبل القسمة. فقال مالك مرة: يُقسم؛ لقوله تعالى: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧] (٣). وقال مرة: لا يُقسم؛ لقوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» (٤) (٥). قال اللخمي: ولا يُقسم أحسن، ولو رضِي الشريكان لمنعهما السلطان؛ لنهيه ﷺ عن إضاعة المال (٦). وتقدم توجيهه.

стр. 2935

كتاب الشفعة الشُّفعة في الدُّور والأرضين والحوانيت مستحقة للخَليط دون الجار، ولا شُفعة في عَرَض ولا حيوان. ت: قال رسول الله ﷺ في «الصحيحين»: «الشُّفعة فيما لا يُقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرّفت الطرق فلا شُفعة» (١)، وهو يقتضي أنها للشريك دون الجار؛ لأنه يصير بعد المقاسمة جارا. وفي مسلم: قضى رسول الله ﷺ بالشُّفعة في كل شِرْك لم يُقسم، ربع أو حائط، لا يَحِلُّ له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فإن شاء أَخَذَ وإن شاء ترَكَ، فإن باع ولم يُؤذنه فهو أحقُّ بالشُّفعة (٢). قال الأبهري: ولا خلاف بين أهل العلم في أنَّ الشُّفعة فيما [لم] (٣) يُقسم، إنما الخلاف فيما قُسِم. وقال بعض أهل العراق: الشُّفعة للجار؛ لقوله ﵇: «الجار أحق بصقبه» (٤). ولقوله ﵇: «الشُّفعة للجار، يُنتظر بها وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا» (٥).

стр. 2936

والجواب: أنَّه يُحمل على الخليط؛ لأنه يُسمَّى جارا، وما ذكرنا نص؛ فيحمل المحتمل عليه. أو: «الجارُ أحَقُّ بصَقَبِه» (١)؛ أي: بمعونته في الحوادث؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦]. وقوله ﵇: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (٢). مع أنَّ الحديثين طعن فيهما. فهي في العقار والنّخل وما يتصل بذلك من بناء أو ثمرة؛ لأنَّ الضرر في العقار أشدُّ؛ لدوامِها وشِدَّةِ الحاجة إليها، بخلاف العروض والحيوان؛ لقلة دوامها وإمكان الاستغناء عنها، ولا بد من أرض يستقر عليها. فالنَّص لم يتناول العروض والحيوان، ويُمنع قياس العروض والحيوان على العقار لهذا الفارق. ص: (لا شُفعة في طريق ولا بئر ولا فحلِ نخل). ت في الدارقطني: قال رسول الله ﷺ : «لا شُفعة في بئر ولا فحل نخل» (٣).

стр. 2937

وأما الطريق فمرفق للبيوت المقسومة، فهي تبع لأصل لا شُفعة فيه. وإذا قسمت الأرض وبقيت البئر مرفقًا فهي كالطريق. وقال الأبهري: هذا إذا كان بياضُها مقسوماً، وإلا فالشفعة فيها، والفحل إذا كان وحده لا شفعة فيه؛ لأنَّه لا ينقسم. قال مالك: وقوله ﵇: «لا شُفعة في بئر» (١)، ذلك بئر الأعراب، أما بئر الزرع والنخل ففيه الشفعة إذا كانت النخل لم تُقسم؛ لأنَّ بئر الأعراب ليست بملك لأحد حتى يبيعها، والمملوكة إذا لم يكن لها بياض أو بياض قسم؛ لا شُفعة فيها؛ لأنها لا تنقسم ولا تبع لأصل ينقسم. ص: (من له في دار طريق أو مَسِيلُ ماء أو ساباط، فبيعت الدار؛ فلا شفعة له). ت: لأنها أملاك متميّزة لا شركة فيها؛ ليس لأحدهما شركة في نفس الملك، وإنما له حق على الملك، وكذلك لا شُفعة بين السفل والعلو. ص: (الشفعة على قدر الأنصباء دون الرؤوس). ت: قال أبو حنيفة: على عدد الرؤوس. لنا: أنها مستفادة بالملك، فتكون بقدره، لا بعدد الأملاك، كالغلة والكسب. ولأنها لرفع الضرر، وهو في الأكثر أكثر، وقياسًا على المحاصة في مال

стр. 2938

الغريم، ومحاصَّةِ الوصايا في الثلث. والفرق بينها وبين العبد لأحدهم نصفه ولآخَرَ ثُلُثُه، ولآخر سُدُسُه، فيُعتق صاحب الثلث والسُّدُس، فيقوم عليهما النصف نصفين؛ أنَّ ضرر الحرية يستوي فيه القليل والكثير في منع الوطء والمسافرة بها. والمشهور التسوية بين التقويم والشفعة، وأنه على قدر الأنصباء. رواه ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك. والرواية الأخرى: أنه يعتق على الرؤوس، رواها عبد الملك. ص: (الشفعة بين أهل الميراث على قدر سهامهم، وأهل كل سهم أحقُّ بشفعتهم فيما بينهم دون السهم الآخر). ت: لأنها لما وجبت للملك فتكون على قدر السهام، فمن كثرت حصته كثرت شفعته. وإنما اختص أهل كل سهم؛ لأنَّ بعضهم أقرب لبعض من السهم الآخر، ودخول غيرهم عليهم يضرهم في سهمهم. ولأن الضرر لأهل السهم الواحد أقرب، وهي لدفعه بدخول الأجنبي، ولذلك يُقسم كلُّ سهم [وحده] (١). وليس الشراء كالسهم المفروض؛ لأنه قد لا يقع، والميراث لا بُدَّ من وقوعه، فهو أقوى.

стр. 2939

قال مالك: إن ترك ثلاثة بنين، اثنان شقيقان، والآخَرُ لأب، وترك لهم دارا، فباع أحد الشقيقين؛ فالشفعة بين الثلاثة سواء؛ لأنهم بالبنوة ورثوا، ولا يُنظر إلى الأقعد بالبائع. ولو ولد لأحدهم أولاد ثم مات، فباع بعض ولده حصته؛ فبقيَّةُ ولده مقدَّم على الأعمام؛ لأنَّهم أهلُ موروث ثانٍ، فإن سلَّموا فالشفعة للأعمام، وإن باع أحد الأعمام فالشفعة لبقية الأعمام مع بني أخيهم، لدخولهم مدخل أبيهم. ص: (إذا كان في الورثة ذَوُو سهام وعصبة، فباع أحد من ذوي السهام؛ فالشفعة لأهل سهمه، أو بعض العصبة؛ شفع ذَوُو السهام والعصبة جميعًا، فإن باع جميعهم سهمهم؛ شَفَعَ أهل السهم الآخر). ت: إذا باع بعض الزوجات؛ شفَعَ بقيتُهنَّ، فإن سلمن؛ شفَعَ بقية الورثة من السهام وغيرهم، وقد تقدَّم توجيه اختصاص أهل السهم بشفعتهم. فإن باع بعض العصبة دخَلَ ذَوُو السهام؛ لأنهم أضعف؛ لأنهم لا يرثون إلا بعد الفرض، فيدخل الأقوى على الأضعف، ولا يدخل الأضعف على الأقوى، كما تقدَّم في الميراث، يُقدَّم الأقوى على الأضعف ولا يُقدم الأضعف على الأقوى. ولأن أهل السهام يرثون على كلِّ تقدير، والعصبة لا ترث إلا إن فضل شيء. وعن مالك وأشهب: هم كأهل سهم؛ أحق بشفعتهم؛ لأنهم أهل حيّز.

стр. 2940

ص: (مَنْ وهَبَ سهما من دارٍ أو أرض مشتركة، فهل فيها الشفعة بالقيمة، أو لا شفعة؟ رواتان). ت: هذا إذا كانت الهبة بغير ثواب. وجه الأول: أنه انتقال ملك باختيار المتعاقدين، كالبيع. ولأنه أدخل الضرر على شريكه بالأجنبي، كالبيع. والفرق بين الهبة والصدقة والوصيَّة، والميراث: أن الميراث ليس نقلًا باختيار. وجه الثانية: أنه انتقالٌ بغير عِوَض، كالميراث. ولأنه أراد التقرب إلى الله تعالى أو المودة؛ فلا يُبطل قصده، بخلاف البيع. وإذا شفَعَ من الموهوب والمتصدق عليه؛ أَعطى عِوَضه. قال اللخمي: الثانية أحسن، ولم تَرِدِ السنَّة إلا في البيع (١). ص: (إنْ تزوَّجها بسهمٍ من دارٍ أو أرض؛ ففيه الشفعة بقيمته دون صداق المثل، وإن صولح به في دم عمد؛ فبقيمة السهم). ت: يشفع في الخُلع والنكاح ودم العمد، خلافًا لأبي حنيفة؛ لقوله ﵇ في مسلم: «الشفعة في كل شرك» (٢).

стр. 2941

ولأنها معاوضةٌ فيشفع فيها، كالبيع. [والشُّفعة بالقيمة] (١) دون الصَّداق؛ لأنَّ النكاح مبني على المكارمة بالزائد والناقص؛ فكانت القيمة أولى، ولذلك جاز في النكاح من الغرر ما لا يجوز في البيع، وجاز بغير مهر مسمًّى. وقد يكون المهر ألفًا، فيُسامح فيؤخذ منه [بشِقص] (٢) قيمته مئة، وبالعكس، فإن ألزمناه الأخذ بالألف أجحفنا به، وعكسه يُجحِفُ بالمرأة؛ فيعطيها مئةً في ألف، وكذلك الخُلع ودم العمد لا تنضبط فيها المعاوضات. ص: (إن صالح من دم خطأ على سهم من دار أو أرض؛ شَفَع فيها بالدية). ت: لأنَّ الواجب كان الدّية، وأُخِذ الشَّقص عنها، كما لو أُخِذ في دين. فإن كانت العاقلة أهل إبل؛ أخذه بقيمة الإبل. قال ابن يونس: وكان يجب أن يأخذها بمثل الإبل إلى أجل؛ لأنها ثمن الشَّقص، وهي موصوفة، لكن صفات الإنسان غير محصلة، ولا يصح بيع الشَّقص بها، وهي كذلك حتى تنضبط بالصفة. وإنما قال: بقيمة الإبل، مع أنَّ القيمةَ فرع الصفة؛ لأنه رأى أنَّ الصفة [أحقُّ] (٣) من [عين] (٤) الإبل.

стр. 2942

وإن كانوا أهل ذهب أو وَرِقٍ أخذه به، يُنجم على الشفيع كما تُنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين (١). واختلف قول مالك في النصف: فقال مرَّةً: في سنتين، واختاره ابن القاسم (٢)؛ لما جاء: أنَّ الدية تنجم في ثلاث سنين أو أربع. وعنه: يجتهد فيه الإمام، في سنتين أو سنةٍ ونصف (٣). ص: (إذا جمعت الصفقة ما فيه الشفعة وما لا شُفعة فيه؛ أَخَذ ما فيه الشفعة بحصته من الثمن). ت كبعض دارٍ وعَرْضِ، فيأخذ بعض الدار بقيمته يوم الصفقة بحصته من الثمن، تغيرت الدار أم لا. قال ابن يونس: من يرى أنَّ الشفعة كالاستحقاق، وقيمة الشقص الجُلُّ؛ للمشتري ردُّ العَرْض؛ لبطلان جُلَّ الصفقة، وعلى القول أنه بيع مبتدأ لا يرد. ص: (إذا باع سهاماً من دور مختلفة وشفيعها واحد؛ فليس له إلا أخذُ الجميع أو ترك الجميع). ت: لئلا يدخل على المشتري ضرر تفريق الصفقة، وكذلك إذا اشترى

стр. 2943

من أحدهم حصَّتَه من نخلٍ، ومن آخَرَ حصّته من دارٍ، ومن آخر في قرية في صفقة واحدة، أو كان بائع ذلك كله واحدًا والشفيع واحدًا، إلا أن يرضى المشتري. بخلاف إذا جمعت الصفقة ما لا شُفعة فيه؛ لا يلزمه أخذه؛ لأنَّ أخذه ضرر عليه، والأشقاص ينتفع بها كلها في زوال الضرر عن ملكه بزوال شِركة الأجنبي. فإن تعددت الصفقات فله أخذُ أي صفقة شاء وحدها؛ لعدم ضرر التفريق. ص: (إذا بيع سهم له شفعاء، فترك بعضُهم؛ فلمن بقي أن يأخذ الكل أو يترك، ولا يأخذ بقدر نصيبه). ت: لأنَّ التارك سقط حقه بالترك، فكأنه له شفيع واحد، فلا يُدخل على المشتري ضررا بتفريق صفقته. وقال أصبغ: إن كان تسليمٌ من سلَّم على وجه الهبة للمشتري؛ فليس للآخر إلا بقدر سهمه، أو على ترك الشفعة؛ فللباقي أخذُ الجميع (١). ص: (إذا حضر بعضهم وغاب بعضهم؛ فللحاضر أخذُ الكل بشفعته أو تركه، ولا يأخذ بقدر حصته). لئلا يفرق الصفقة. فإذا قدم الغائبُ أَخَذَ من الحاضر بقدر حصته. ت: فإن قال الحاضر: آخُذُ بقدر حصتي، فإذا قَدِمَ الغائب وأخذ، وإلا

стр. 2944

أخذتُ الجميع؛ لم يكن له ذلك (١)؛ لأنَّ فيه منع المشتري من التصرف لتوقع الشفعة. وإن ترك الحاضر فللقادم إذا قَدِمَ أخذُ حصته، وإلا أخذ الذي سلّم مع أصحابه، ولهم أن يأخذوا الجميع أو يتركوا. وإذا أخذ الحاضر الجميع، وقدِمَ الغائب فترك البعض؛ لم يكن للباقي الأخذ بقدر حصته، بل يساوي الآخذ الأول فيما أخذ أو يدع. قال ابن يونس: يريد: إن اتفقت الحصص، فإن اختلفت قسما الجميع على قدر حصصهما (٢). قال أشهب له أن يكتب عهدته عليك، أو على المبتاع أنت وهو، وخرقت كتابك الأول (٣). قال عبد الملك: فإن قال الشَّفيع: أنا أُسلّم الجميع إليك؛ فليس له ذلك إلا برضا القادم، فإن رضيا بذلك ثم جاء ثالث، [فإن ما طاع] (٤) به الأول للثاني فوق ما يلزمه؛ بيع، ثم يأخذ الثالث من الثاني بالشفعة، إلا أن [يُشركه] (٥) الثاني فيه بقدر حقه، بما يصيبه في ذلك من الشفعة (٦). قال سحنون: وإذا حضر أحدهم، فأخذ الجميع وباعه من أجنبي، فقدم

стр. 2945

ثان؛ فله أخذ نصف هذا الشَّقص من المشتري الأول بنصف الثمن، والنصف الآخر من المشتري من الشفيع بنصف الثمن الذي اشترى به الثاني (١). ص: (لا تنقطع شُفعة الغائب بطول غيبته). ت: عَلِمَ بالشراء أم لا؛ لأنَّ الأصل بقاء حقه حتى يتركه، فإن ادعى عليه المشتري التَّركَ حلف أنه لم يترك بعد العلم، وكذلك الحاضر. قال مالك: إلا أن يأتي من طول الزمان ما يُجهل في مثله أصل البيع ويموت الشُّهود؛ فأرى الشفعة منقطعة. فإن أخفى المبتاع الثمن ليقطع الشفعة؛ قومت الأرض على ما يُرى من ثمنها يوم البيع فأُخذ به (٢). ص: (إذا أخر الحاضر الأخذ مع علمه بوجوبها له، فهل تنقطع شُفعته بعد سنة، أو لا تنقطع أبدا إلا أن يتركها أو يظهر منه ما يدلُّ على تركها؟). رواتان. ت: وجه الأولى: أنَّ كونها على الفور ضرر؛ لأنَّ الثمن قد يعسر، أو يعسر بيع ما يؤخذ منه الثمن، فجعلت السَّنةُ غايةً للمهلة؛ لأنها أصل في الشريعة؛ كالعنة، والعهدة، والزكاة، وطول إقامة البكر عند الزوج في سقوط إجبار الأب. وجه الثانية: قوله ﵇: «الشريك أحق بشفعته»، ولم يحدّد.
следующие страницы →