← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

كتاب الديات الدية على أهل البادية مئة من الإبل، أرباع في العمد: حقاق وجذاع وبناتُ لبون وبناتُ مَخاض، وفي الخطأ أخماس عشرون من كل صنف، والخُمس الزائد بنو لبون ذكور، وفي التغليظ أثلاث ثلاثون حِقَّة، وثلاثون جَذْعة، وأربعون خَلِفَة - وهي التي في بطونها أولادها - غير محدودة أسنانها، والتغليظ في قتل أحد الوالدين ولده على وجه يُقارب الشبهة. ت: كتب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: «في النفس مئة من الإبل»، خرجه «الموطأ» (١). فتكون في العمد أرباعاً؛ لأنه أقل ما يتناوله الاسم. وقال الشافعي: أثلاث، كالمغلظة. وروى مالك عن ابن شهاب، وسليمان بن يسار، وربيعة بن أبي عبد الرحمن أنهم كانوا يقولون: دِيَةُ الخطأ أخماس (٢)، كما تقدم. ورؤي عن رسول الله ﷺ أيضا (٣). قال ابن نافع في «المجموعة»: إنما تكون أرباعًا في العمد إذا قبلت مبهمةً،

стр. 3047

فإن اصطلحوا على شيء فهو ماضٍ (١). قال ابن المواز: إذا اصطلحوا على مُبهَمَةٍ، أو عفا بعض الأولياء؛ فرجع الأمر إلى الدية، فهي مثلُ دِيَةِ الخطأ؛ لأنَّ الدية على الإطلاق أصلها إنما هو في الخطأ (٢). وقال أبو حنيفة: أخماس، والخُمس الزائد بنو مخاض ذكور. لنا: ما تقدم. ولأنه [سن] (٣) لا يؤخذ في الزكاة فلا يؤخذ في الدية، كالثنايا. ودية [جرح] (٤) الخطأ مخمسة. فإن كان أقل من خمس من الإبل، كالأَنمُلَة: قال مالك: يشارك في هذه الأسنان الخمسة، له ثلاثة أبعِرَةٍ وثلث، ثُلُثَا بعير من كل سنّ (٥) يكون فيه شريكا (٦). وإنما كانت دية المغلظة أثلاثًا لما رواه مالك: أنَّ رجلا من بني مُدلج يقال له قتادة حذف ابنه بالسيف، فأصاب ساقه، فنُزِيَ في جرحه فمات، فذكر ذلك سراقة بن جُعْشُم لعمر بن الخطاب، فقال له عمر: اعدد على ماء قديد عشرين

стр. 3048

ومئة بعير حتى أقدم عليك، فلما قَدِمَ عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين جذعةً، وثلاثين حقةً وأربعين خَلِفَةً، ثم قال: أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنذا، فقال: خذها فإنَّ رسول الله ﷺ قال: «ليس للقاتل شيء» (١). قال مالك: إذا حذف الأب ابنه بالسيف أو بسكين، فأبان له عضوا [أو] (٢) قتله؛ لم يقتص منه، بل الدية المغلظة؛ لفعل عمر ذلك، بخلاف الأجنبي؛ لأنه لا يُتَّهم، بخلاف الأجنبي، بل يُحمل على أنه أراد تهديده (٣). قال مالك: وتجب على الأب في ماله حالةً، كانت الثلث أو أقل أو أكثر (٤)؛ لأن العاقلة لا تحمل إلا الخطأ المحض. وقال أشهب وابن عبد الحكم وعبد الملك: على العاقلة (٥)؛ لأنها في قتل لا قود فيه، فأشبه الجائفة والمأمومة. ص: (الدية على أهل الذهب - وهم أهل مصر والمغرب - ألف دينار، وعلى أهل الورق - وهم أهل العراق وفارس وخُراسان - اثنا عشر ألف درهم). ت: لأن عمر بن الخطاب ﵁ قَوَّم الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم بمحضر من المهاجرين والأنصار، ولم

стр. 3049

يُنكر عليه أحد. وقال الشافعي: قيمةُ الإبل، قلت أو كثرت. لنا: أنَّ الإبل في الدية أصل، فكان النقدان فيها أصلا، كالزكاة. قال أصبغ: أهل مكة والمدينة الآن أهل ذهب، وأهل الإبل هم أهل العمود والبادية (١). قال مالك: ولا يُقبل من أهل صنف غير صنفهم. قال الأبهري: ولأنَّ كلَّ قوم إنما يُلزمون بالدية فيما يملكون من الأموال؛ لأنَّ تكليفهم غيره مشقة عليهم. * ص: (إذا وجبت الدية المغلظة على أهل الذهب والوَرِق ففيها روايتان: إحداهما: أنها لا تغلظ. والأخرى: أنها تغلظ، وفي كيفية تغليظها روايتان: إحداهما أنها تقوم الدية المغلظة من الإبل، فيُلزم أهل الذهب والورق قيمتها، بالغةً ما بلغت، ما لم تنقص عن ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم. والأخرى: أنها تقوم دية الخطأ ودية التغليظ، ويُنظر ما بينهما من القيمة، فيزاد (٢) على دِيَةِ الذهب والورق). ت وجه عدم التغليظ: أنَّ الصحابة رضوان الله عليهم لم يقوموا دية

стр. 3050

التغليظ، والتغليظ إنما هو بالسن، ولا يتصور إلا في الإبل، والتغليظ في النقدين إنما هو بزيادة العدد، وهو غير جائز. وجه التغليظ: أنها نوع من الدية، فيلحقها التغليظ، كالإبل. ولأنه وجب جبرًا من أجل القتل، وذلك موجود في النقدين. ووجه التغليظ بإلزام الزائد لإحدى الديتين على الأخرى: أنَّ الألف دينار لما ساوت المئة من الإبل في الخطأ وجب أن يكون الزائد عليها في دية الخطأ هو الزائد عليها في النقدين، ولولا ذلك لسَقَطَ التغليظ؛ لأن قيمة الإبل قد تكون أقل من دية النقدين. قال عبد الحق: تقوم دية الخطأ والتغليظ أن لو كانت حالة حاضرة الآن، ولو روعي التأجيل لَرُوعِيَ في المغلظة كونها على فقير أو مليء، ودِيَةُ الخطأ منجمةٌ مأمونة على العاقلة، فقد تزيد قيمتها على المغلظة أن لو صنعنا ما ذكرناه، وليس بصحيح. قال بعض القرويين: على قول مالك: إذا جَرَح الأب ابنه جرحا لا قصاص فيه يُغلظ؛ لأنه لما سقط الأدب عنه كان التغليظ بدله (١). ووجه القول الآخر: أنها دِيةٌ تعذَّرت فيُعدل لقيمتها، كسائر ما تؤخذ فيه القيم. ص: (دية الخطأ على العاقلة). ت في مسلم: أنَّ امرأةً ضربت ضَرَّتَها بعمود فسطاط وهي حُبلى،

стр. 3051

فقتلتها، فجعل رسول الله ﷺ دية المقتولة على عصبة القاتلة (١). والإجماع عليه؛ رفقا بالجاني؛ لأنه لم يكن منه ما يوجب عقوبته. قال ابن القصار: أظهر الروايتين عن مالك: أن الجاني واحد من العاقلة. ص: (دِيَةُ العمد على القاتل في ماله). لأن العمد يُغلَّظ، [ولا تغليظ مع حمل] (٢) العاقلة عنه، ولأن الأصل أنَّ الجناية يحملها الجاني، والخطأ على خلاف الأصل، ولأن العمد أصله القصاص، وهو عليه، فكذلك بدله، وهو متفق عليه. ولا تحمل العاقلة عبدا. لأنه مال كسائر السلع. ولا عمداً. لما تقدم. ولا اعترافا. لما تقدم أيضا فيما إذا أقرَّ أنه قتل رجلًا خطاً (٣). ولا من قتل نفسه خطاً ولا عمداً. كجنايته على ماله، والدية إنما تجب على الإنسان لا له.

стр. 3052

وتحمل العاقلة ثُلُثَ الدية فما فوقه، ولا تحمل ما دونه. وقال الشافعي: تَحمِلُ القليل والكثير. ت: لنا: أن رسول الله ﷺ عاقل بين قريش والأنصار، فجعَلَ ثُلُثَ الدية فصاعداً على العاقلة (١). رواه مالك (٢). ولأن الحمل إنما كان للتخفيف فيما يشُقُّ، ولا مشقة في القليل، ولا فصل بينهما إلا ما قلناه إجماعاً. وفي الثلث هل تحمله العاقلة قولان؛ بناءً على أنه في حيّز القلة أم لا؟ وهل الاعتبار بثلث المجني عليه؟ قال مالك: الاعتبار بدية المجروح؛ لأنَّ العاقلة إنما تحمل عن الجاني ما وجب عليه للمجني عليه، رواه أشهب (٣). وروى ابن القاسم: ثلث الجاني أو المجني عليه تحمله العاقلة (٤)؛ قياساً على دية المجني عليه. ص: (تُنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين، الثلثان في سنتين، والثلث في سنة، وفي النصف والثلاثة أرباع روايتان:

стр. 3053

إحداهما: أنه في سنتين. والأخرى: يُفوَّض لاجتهاد الإمام). ت: قضى عمر بن الخطاب وعليُّ بن أبي طالب ﵄ بالدية على العاقلة في ثلاث سنين، الثلثان في سنتين، والنصف في سنتين، وما دون ذلك في حول. قال الأبهري: ولا خلاف في هذا بين جملة أهل العلم، ولأنها مواساة من العاقلة، فتخفف عليهم. وعن مالك: لا يُنَجَّم ما دون الدية الكاملة، بل يؤخذ حالا، كما دون الثلث. ووجه أنَّ النصف في سنتين: أنه أقرب للتخفيف، ولتكامل وضع الحوامل؛ لأنه قد تكون حوامل في وسط السنة، فتؤخر حتى تضع، ولا تؤخذ حوامل. ووجه التفويض [للاجتهاد] (١): أنه لم يرد فيه توقيت. قال ابن القاسم: السَّنَتان أحبُّ إليَّ؛ لما جاء: أنَّ الدية تُنَجَّم في ثلاث سنين أو أربع (٢). ص: (العاقلة هم العصبة، قَرُبوا أو بَعُدوا). ت: قاله مالك، كانوا أهل ديوان أم لا (٣). وقال أبو حنيفة: العاقلة أهلُ الديوان ويقدمون على [المتناسبين] (٤).

стр. 3054

لنا: أنَّ رسول الله ﷺ قضى بها على العاقلة، ولم يكن في زمانه ديوان، ولا في عهد أبي بكر، وإنما دُوّنت الدواوين في عهد عمر ﵁. ولأنه حق يتعلق بالعصبة عند عدم الديوان، فيتعلق به مع وجوده، كالإرث. قال مالك: لا يحمل أهل مصر مع أهل الشام؛ لأنهما ديوانان، ولا قبيلة مع قبيلة ما دام فيها من يحمل الجناية، بل ذلك على فخذ الجاني، فإن استطاعوا وإلا ضُمَّ إليهم [الأقرب] (١) حتى يحملوا ذلك، فإن جنى رجل شامي بمصر حمل قومه بالشام، إلا أن يكون استوطن بمصر، فيعقلون عنه. ولا يحمل أهل البدو مع الحاضرة؛ لأنه لا يكون في ديةٍ إبل وذهب. ص: (لا يحمل النساء ولا الصبيان شيئًا من العقل). لأنهم لا يقومون بالدم، فلا يعقلون. ت: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أنَّ الدية إنما تجب على الرجال، الأحرار، البالغين، العقلاء، الرشداء والسفهاء في ذلك سواء، ولا تجب على المجنون، والفقير، والغارم إذا كان عليه من الدين بقدر ما في يده، أو يَفْضُلُ بعد القضاء ما يكون به معدوداً من الفقراء، والصبي، والمرأة (٢). وتحمل جناية المرأة عصبتها، وليس على ابنها شيء، إلا أن يكون أبوه من عصبتها، وقيل: يَحمِلُ مطلقا، كالإرث.

стр. 3055

ص: (ليس لأموال العاقلة حد إذا بلغوه عقلوا، ولا لما يؤخذ منهم حَدٌّ. وقال ابن القاسم: يؤخذ من كل مئة درهم درهم أو درهم ونصف، ولا يكلف أغنياؤهم الأداء عن فقرائهم) (١). ت: لأنه لم يرد في ذلك تحديد، وإنما هو مواساة موكول لاجتهاد الإمام، وقد كان يُحمل على الناس في أُعطيتهم من كل مئة درهم درهم ونصف. ولا يزاد على ابن عمه [من] (٢) ديته أكثر من غيره. وقال أبو حنيفة: يسوى بين جميعهم، ويؤخذ من ثلاثة دراهم إلى أربعة. وقال الشافعي: يُفضّل الغني على المتوسط: على الغني نصف دينار، وعلى المتوسط ربع دينار. لنا على أبي حنيفة أنه مواساة، فتختلف بكثرة المال وقلته، كالزكاة، وعلى الشافعي: أنه لم يرد نص، فلم يبق إلا الاجتهاد، كنفقة الأبوين. وإنما تَلزَمُ مَنْ كان يوم توظيفها دون مَنْ بَلَغ أو قَدِمَ من غَيبةٍ إذا كانت غيبة انقطاع. قال ابن القاسم: مَنْ مات بعد التوظيف قبل الأجل لم يسقط عنه؛ لاستقراره عليه، كالدين. وقال أصبغ: يسقط (٣)، كما لو أعسر بعد التوظيف.

стр. 3056

ص: (مَنْ ليس له عصبة فعقله في بيت مال المسلمين). لأنَّ المسلمين يرثونه، فيعقلون عنه، وقضى به عمر بن الخطاب ﵁، ولم يخالفه أحد من الصحابة. والمولى كالعصبة من القرابة، لأنه يرث. ت: قيل: إذا لم تكن له عاقلة تكون عليه؛ لأنه الأصل في الجنايات: أن يغرمها الجاني، وإذا قلنا: بيت المال فلم يكن بيت مال، أو لم يستطع التناول منه؛ بقيت جريرته عليه. قال ابن القاسم: يدخل المولى الأسفل معهم فيما يجنيه سيده (١)؛ لأنه ناصر. وقال سحنون: لا يعقل (٢)؛ لأنه لا يرث، كالعبد. قال ابن يونس: وحصل الاتفاق في المولى الأعلى أنه يدخل معهم؛ لأنه وارث. ص: (في دِيةِ المأمومة والجائفة ثلاث روايات: إحداهن: أنها على العاقلة). لأنها لا قود فيها، كالخطأ. وثانيها: أنها في مال الجاني خاصةً. لأن العاقلة لا تحمل عمدًا، وتعذّرُ القِصاص لا يوجب حملها، كمقطوع

стр. 3057

اليمنى يقطع يُمنَى، فإنَّ أرشها على الجاني، مع تعذر القود. والفرق للمشهور: أنَّ الموضع هاهنا قائم، ولا قود فيه، بخلاف اليد، فإنها معدومة. والثالثة: يبدأ بمال الجاني، فإن عجز كان ما فضل على العاقلة. لأنَّ هذا الجرح أخذ شبها من العمد وشبها من الخطأ، وشبه العمد أقوى، فيبدأ بمال الجاني، وإنما حملت العاقلة الباقي لعجزه، ولا يجوز إسقاط الأرش. والدية المغلظة على الجاني خاصةً. ت: اتفقوا إذا كانت الجائفةُ والمأمومة خطاً أنها على العاقلة. واختلف في المغلظة: قال ابن القاسم: في مال الأب حالةً (١)؛ لأنها ليست خطاً محضاً، والعاقلة إنما تحمل الخطأ. وقال أشهب: تحملها العاقلة (٢)؛ لأنها لا قَودَ فيها، كالخطأ. ص: (في العينين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الأنثيين الدية، وفي ثديي المرأة الدية، وفي كلّ واحدٍ من ذلك نصف الدية). ت: قال رسول الله ﷺ : (في العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف

стр. 3058

الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية»، خرجه النسائي (١). وقال ﵇: «في اليد خمسون من الإبل، وفي الرجل خمسون». ولأنَّ كلَّ عضو فيه منفعة كاملة وجمال ظاهر فيه الدية، وهذه الأعضاء منافعها عظيمة. وفي العينين الدية إذا ذهبتا معا. قال مالك: وإلا ففي الأولى نصف الدية، وفي الثانية الدية كاملة، إذا كان ذلك خطاً، فإن بقيت قائمةً بعد ذهاب بصرها فليس فيها إلا الاجتهاد؛ لأنَّ منفعتها قد ذهبت، وإنما بقي الجمال. وفي كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في بصر العينين الدية ألف دينار. فإن كانت ناقصة البصر بغير جناية؛ إما مخلوقةً كذلك، أو لَحِقَها النقص بمرض؛ فعلى من أزالها الدية كاملةً، وإن نقصت بجناية وأخَذَ لها عقلا فإنما له بحساب ما بقي، وذلك كرجلين اجتمعا على قلع عينه، فعلى كل واحد بحسابه. وإن لم يأخذ عقلا - إما لعدم ثبوت الجناية، [أو لأنه لم يقدر على] (٢) الجاني - فالعقل كامل؛ لأنه أذهب ما يقوم مقام الكامل. قال مالك: إن خسَفَ عين رجل عمدًا خُسِفت عينه، أو ابيضت وأمكن القَوَدُ من البياض والعين قائمة، فُعِلَ، وإلا فالدية (٣).

стр. 3059

قال مالك: ويُنتظر بالعين سَنَة، فإن مضت سَنَةٌ وهي منخسِفَةٌ ولم تبرأ؛ فلينتظر برؤها، ولا قود ولا دية إلا بعد البرء (١). ورواه مالك عن الصديق ﵁ (٢). وسواء قطع اليد من المنكب، أو المرفق، أو الكوع، أو الأصابع، أو لم يقطع بل أبطل منفعتها، وبقي ما لا قدر له من المنفعة؛ فقد تم عقلها، فإن أذهب بعض قوتها عقل بقدر ما أذهب (٣). وسواء قطع الرجل من الورك، أو الكعبين، أو الأصابع، أو لم يقطع لكن أبطَلَ منفعتها، وبقي ما لا عبرة به؛ فقد تمَّ عقلها، فإن أذهَبَ بعض منفعتها عقَلَ بقدره. وفي كلِّ شَفَةٍ نصف الدية (٤)، السفلى والعُليا سواء؛ لأنهما عضوا منفعة. وقال ابن المسيب: في السفلى ثلثا الدية (٥)؛ لأنها أحمل للطعام واللعاب. لنا: أنَّ السنة لم [تفصل] (٦)، وقياساً على اليد اليمنى واليسرى، فإنهما سواء مع اختلافهما. قال مالك في الأنثيين: سواء أخرجهما، أو رضهما، واليمنى واليسرى

стр. 3060

سواء، في كلّ واحدةٍ نصفُ الدية (١). وقاله عليُّ بن أبي طالب ﵁ (٢). وثديا المرأة سواء، أزيل، أو قُطِع مخرج اللبن، أو أفسده، فيهما الدية، وفي الواحدة نصف الدية (٣)؛ لأنهما عضوا منفعة للإرضاع والجمال. قال عبد الملك: في ذهاب الحلمتين الدية (٤). وإن قطع ثديي الصغيرة، وعُلِم أنه لا يصح، وأنه أبطلهما ولا يعودان أبدا؛ ففيهما العقل، وإن شُلَّ وُقِف العقل، كسِنّ الصبي إذا بلغ، فإن صحا سقط العقل، وان لم يصِحَا أو ماتت ففيهما العقل (٥). قال عبد الملك ومطرف: إذا سلت شفري المرأة حتى يبدو العظم ففيهما الدية، وهما أعظم [ضررًا] (٦) عليها من ثدييها وعينيها (٧). وقضى بذلك عمر بن الخطاب ﵁ (٨). ص: (في الحاجبين حكومة، وفي أجفان العينين حكومة، وفي حجاج العينين حكومة).

стр. 3061

ت: لأنَّ هذه جمال بغير منفعة (١). قال القاضي: يلحق بالحاجبين هدب العينين، واللحية، وسائر الشعور (٢). والجفن هو الجلد الذي ينفتح وينغلق على الناظر، وليس هما عُضوان، فهما كالحاجبين. قال اللخمي: قال مالك: إذا اسودت السن ففيها الدية، ثم إذا أصيبت بعد ذلك كان فيها ديتها؛ لبقاء المنفعة بعد السواد، والجفن في العين إذا ذهب أشين من سواد السن (٣). وحجاج العين بكسر الحاء وفتحها: العظمُ الذي يَنبُتُ عليه الحاجب، قاله صاحب «الصحاح» (٤). قال الباجي: هو العظم المستدير حول العين (٥) (٦). ص: (في أشراف الأذنين روايتان: إحداهما: أن فيهما الدية. والأخرى: حكومة (٧)).

стр. 3062

وجه الأولى: ما رُوي: في الأذن خمسون من الإبل (١). ولأنهما عضوان اثنان في البدن، كاليدين. ولأنهما يحوشان الصوت للأذن. وجه الحكومة: أنَّ السمع يقع بغيرهما، فهما جمالٌ. وقضى الصديق ﵁ في اصطلام الأذنين بالاجتهاد، وقال: يواريهما الشعرُ والعمامة. (وفي شعر اللحية حكومة). لأنها جمال. ت: إذا لم ينبت، أما إذا نبت فلا شيء فيه. ص: (في العقل الدية). لأنه أشرف منفعة في الإنسان، وقاله رسول الله ﷺ وعمر وغيره. ت: إنما تجب الدية إذا كان مطبقًا لا يفيق، فإن كان يُجَنُّ في الشهر ليلةً ويوما فله جزء من ثلاثين، أو ليلةً دون النهار، أو النهار دون الليل؛ فجزء من ستين، أو يوما بعد يوم فنصف الدية. فإن لازمه وبقي معه بعض تمييز قوم صحيح العقل، فإذا قيل: مئة، وقيمته عديم العقل عشرون؛ كانت حصة العقل ثمانون.

стр. 3063

قيل: وما قيمته على هذه [الحالة] (١)؟ فإن قيل: أربعون؛ كان على الجاني ثلاثة أرباع الدِّية. ص: (في الأنف الدية، وفي الشم الدية، وفي ذهابهما معا بضربة واحدة دية واحدة، قاله ابن القاسم). والقياس عندي أن يكون فيهما ديتان (٢). ت: في النسائي: قال رسول الله ﷺ : «في الأنف إذا أُوعِب جدعُه الدية» (٣). ولأنه عضو فيه منفعة كاملة، كالبصر. قال مالك: وكذلك إذا قُطِع من المارن، وهو ما لَانَ منه دون العظم (٤). وروي عن النبي ﷺ : «في الأنف يُقطع من المارن الدية». وذهاب الشم وحده كذهاب البصر من العين، وبقاء اليد شلاء فإذا ذهبا معا اندرج الشم في العضو، كما يندرج البصر في قلع الحدقة، وكذلك اللسان والذكر. ولاحظ ابن الجلاب أنَّ كلَّ واحدٍ منهما ينفرد بالدية.

стр. 3064

ص: (في ذهاب السمع الدية، ومن أحد الأذنين نصف الدية، فإن ذهَبَ السمع والأذن بضربة واحدة فديةٌ واحدة، قاله ابن القاسم، والقياس عندي أن يكون فيهما دِيةٌ وحكومة، أو ديتان، على اختلاف الروايتين). ت: روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «في السمع الدية». ولأنه منفعة عظيمة، وهذا إذا ذهب من الأذنين جميعاً، ومن إحداهما نصف الدية، فإن ذهبا معا بضربة واحدة فتوجيه القولين ما تقدم في الشم والأنف. قال اللخمي: ليس إلا دية واحدة، ولم أر في ذلك خلافًا. ص: (في الصُّلب الدية). ت: في النسائي: قال رسول الله ﷺ : «في الصُّلب الدية» (١). ولأنه فيه منفعة عظيمةً في الحركات، هذا إذا أدى إلى القَعَد، فإن قدر على المشي على نقص اجتهد فيه بحسابه من الدية، فإن عاد لهيئته فلا شيء فيه، وكذلك كلُّ خطأ يعود لهيئته، وكذلك كل جُرح لا قصاص في عمده؛ لأنه متلف، فهو كالخطأ. وعن عبد الملك: إنما تجب فيه الدية إذا لم يقدر على الجلوس، وإن نقص الجلوس فبقدر ذلك (٢). وقال ابن القاسم: إن أبطل القيام فقط ففيه الدية (٣).

стр. 3065

قال اللخمي: إن أبطَلَ جلوسه وقدر على المشي منحنيا لم يصل إلى الراكع؛ ففيه الدية ويصح أن تكون فيه الدية إذا أفسد قيامه وصار كالراكع، وإن قدر على الجلوس ولم يصر راكعاً فبحسابه ما بين قيامه معتدلاً وقيامه راكعا، فإن كان ما بينهما سواء كان له نصف الدية، أو أقل أو أكثر فبحساب ذلك (١). * ص: (في الذُّكَر الدية، فإن قطع مع الأنثيين في مرَّةٍ فديتان، سواء قطع قبل الأنثيين أو بعدهما. وقال عبد الملك: في السابق منهما دية، وفي الثاني حكومة). ت في النسائي: قال رسول الله ﷺ : «في البيضتين الدية، وفي الذُّكَر الدية» (٢). قال مالك: فيه الدية وإن قطع بعد الأنثيين (٣)؛ لأن فيه الاستمتاع (٤)، فإن قطع أحدهما بعد اندمال الآخر؛ ففي الأول ديةٌ. واختلف في الثاني: فقيل: فيه دية، للحديث المتقدم، ولم يُفرّق (٥). وقيل: حكومة (٦)؛ لأنَّ منفعته قد زالت بذهاب الأول، فصار كاليد الشَّلاء،

стр. 3066

بخلاف إذا قُطِعَا معا لم تنقص منفعة واحد منهما قبل الجناية. وقاس عبد الملك على ما إذا قَطَعَ الثاني بعد اندمال الأول (١). وقال ابن حبيب: في الذَّكَر الدية، تقدَّم أو تأخر (٢)؛ لبقاء الاستمتاع مع التأخر، وفي الأنثيين إذا تقدَّما الدية؛ لإبطال النسل، وإن تأخر الحكومة؛ لبطلان النسل بذهاب الذكر (٣). ص: (في ثديي الرجل حكومة). لأنهما جمال بغير منفعة، بخلاف ثديي المرأة. وفي عين الأعور الدية. وقال الشافعي وأبو حنيفة: نصف الدية. لنا: أنه مروي عن عمر، وعثمان، وعليّ، وابن عمر ﵃ (٤)، ولا مخالف لهم. قال ابن شهاب: وبذلك مضت السنة (٥). ولأنه يُبصر بالواحدة ما يُبصر بهما؛ لأن ضوء الأولى ينتقل للثانية، فهو مُتلِفٌ لمنفعة جميع البصر.

стр. 3067

ص: (في المأمومة ثُلُثُ الدية، وفي الجائفة ثُلُثُ الدية، وفي المُنقلة عُشر ونصف عشر الدية، وفي الموضحة نصفُ عُشر الدية، وفي السن خمس من الإبل، ومقدم الفم [ومؤخره بمنزلة واحدة]) (١). ت: قال رسول الله ﷺ : «في المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المُنَقِّلة خمسة عشر من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي السن خمس من الإبل» (٢)، خرجه النسائي. وهو مجمع عليه. ولأنَّ غالب هذه الشجاج تبرأُ بغير شَينٍ، فلو وقف الأرش على النقص ذهبت بغير شيء. وفي أبي داود: قال رسول الله ﷺ : «الأسنان سواء، الثنِيَّةُ والضّرس سواء» (٣). وقياسًا على الأصابع مع اختلاف المنفعة. فالأضراس عشرون: أربع ضواحك، واثنا عشر رحا، وأربعة نواجذ (٤). وقال ابن مزين: الأضراس عشرون، والأسنان اثنا عشر: أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربع أنياب (٥).

стр. 3068

قال ابن شعبان: للرجل الملتحي اثنان وثلاثون سِنَّا، وللكوسج ثمانية وعشرون (١)؛ لأنه لا نواجذ له (٢). * ص: (مَنْ ضَرَبَ سِنًّا فاسودت؛ ففيها خمس من الإبل، ثم إذا طُرحت ففيها خمس أيضا) (٣). ت: لما صنَّف عمرُ ﵁ العقول قال: في السن إذا اسودت عَقْلُها، وإذا طُرحت بعد ذلك فعَقْلُها أيضا (٤). ولأن لها منفعة بعد الاسوداد، وإذا اسودت فقد ذهب جمالها، كذهاب الأنف وبقاء الشم بعده. فإن كانت السوداء تضطرب اضطرابًا شديدًا؛ فليس فيها إلا الاجتهاد. وإن كان الضِّرسُ أو السنُّ متآكِلا؛ ففيها بحساب ما بقي. فإن احمرت أو اخضرت، إن كان ذلك كالسواد؛ فقد تم عَقْلُها، وإلا فبحساب ما نقص (٥). وعن مالك في سن الشيخ تتحرَّك: فيها العقل تام، أما لو أصابها شخص فتحرَّكت؛ فبحساب ما نقص منها (٦)، فإن أصيبت بعد ذلك، فبحساب ما بقي.

стр. 3069

ص: (في كل أصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل). ت: في الترمذي: قال رسول الله ﷺ : «دية أصابع اليدين والرجلين سواء: عشر من الإبل لكل أصبع» (١). وخرجه البخاري، وقال فيه: «هذه وهذه سواء»؛ يعني: الخنصر والإبهام (٢). قال مالك: في كلُّ أُنمُلَةٍ في اليد ثلاثة أبعرة وثلث بعير (٣). وفي «المدونة»: في كلُّ مفصل من الإبهام نصف العقل (٤). وعنه: أنَّ في الإبهام ثلاثة أنامل، في كلِّ أُنمُلَةٍ ثُلث دية الأصبع (٥). قال: وإليه رجع مالك (٦)، قياساً على سائر الأصابع. قال اللخمي: لا خلاف أنَّ إبهام الرّجل أُنمُلتان، وخِلقَتُه خلافُ خِلقة إبهام اليد، فإنَّ بعضَه بائن وبعضه غير [بائن] (٧)، لكنه يتحرك وينتفع به (٨). ومَن خُلق بأربعة أصابع فله دية الأربعة، سواء قطعت [الأصابع] (٩) أو جميع اليد (١٠).

стр. 3070

وكذلك إن كان في يده أصبعان وقُطعت يده، ففيها بحساب ذلك من الأصابع (١). فإن كانت له ستة أصابع والسادسة قويَّة؛ ففيها عشر من الإبل، ولا قصاص فيها في العمد؛ إذ لا نظير لها، قاله ابن القاسم (٢). ولو قطعت يده كلها خطاً كان فيها ستون من الإبل، فإن كانت الزائدة ضعيفةً فقطعت اليد لم يُزَد في ديتها، أو الأصبع وحدها ففيها حكومة، وإن قطعت اليد بعد ذلك فَدِيةٌ كاملة (٣). وقال سحنون: فيمن له ستة أصابع فقُطِعت يده: له [خمسمائة دينار] (٤) (٥)، ولم يفرق بين القوية والضعيفة (٦). وقال: إن قطعت عمدًا اقتص من الجاني، ويأخذ دية السادسة إن كانت قوية (٧). ص: (في شلل اليدين والرجلين مثل ما في قطعهما). ت: لأنه أذهب منفعتهما.

стр. 3071

وإذا قُطع من اللسان ما يمنع الكلام ففيه الدية. لقوله ﵇: «في اللسان الدية إذا منع الكلام» (١). وهو مُجمَعٌ عليه (٢). فإن ذهب مع ذلك الصوت والذوق لم يزد شيئًا، فإن لم يمنع من الكلام شيئًا؛ ففيه الاجتهاد بقدر شينه إن شان (٣). قال مالك: إن ذهب بعضُ الكلام فبقدرِهِ من الدية (٤). قال ابن القاسم: ليس ذلك على عدد الحروف؛ لتقاربها في النطق، بل ما يظهر في الاجتهاد (٥)، وبعض الحروف لا تحتاج اللسان، كالجيم والحاء والميم والهاء، فمراعاة الكلام أحسن. فإن شكَوا فقال أحدهم: الثلثُ، وقال الآخر: الربعُ؛ أُعطي الثلثُ، والظالم أحق أن يُحمل عليه (٦). وقال أصبغ: توزّعُ الدية على عدد الحروف (٧). والحرفُ الثقيلُ والخفيفُ سواء (٨).

стр. 3072

واختاره اللخمي (١). ص: (في قطع الحشفة الدية). ت: قال رسول الله ﷺ : «في الذَّكَر الدية إذا انقطعت الحشفة» (٢). ولأن مقصود اللذة متعلّق بها، وفي قطع بقيَّة الذَّكَر بعد ذلك الاجتهاد؛ لأنه ليس فيه إلا الجمال، كاليد الشلاء. وينتظر بمقطوع الحَشَفَةِ البُرءُ في العمد والخطأ؛ [لاحتمال أن تذهب أنثييه وغيرهما] (٣). قال مالك: لا يُقاد في جراح العمد، ولا يُعقل في العمد إلا بعد البرء (٤). فإن أراد تعجيل الدية - إذ لا بُدَّ له منها عاش أو مات - لم يكن له ذلك (٥). فإن قطع بعض الحشفة فبحسابه، ويُقاس من الحشفة لا من أصل الذَّكَر (٦). قال مالك: وكذلك قطع بعض المارن إنما يقاس من المارن لا من أصل الأنف (٧).

стр. 3073

ص: (إذا ذهب بعضُ السمع أو البصر فبقدره من الدية). ت: قضى عمر، وعثمان، وعليٌّ، وزيد، وابن عباس ﵃ في السمع بالدية، وفيما نقص بحسابه (١). ويُختبر البصر بأن تُعرف نهاية ما يُبصر بعينه الصحيحة، فتُشَدُّ ثم ينظر نهاية ما يُبصر بالمصابة، فيُعرف قدر النقص، ويحلف (٢). ويُختبر السمع بأن يُصاح من الجهة السليمة، فتُعرَفُ نهاية ذلك، ثم يُصاح به من الجهة الأخرى، فيُعرَفُ قدر النقص، ويحلف؛ لأنه لا يمكن أكثر من ذلك، فيُصدَّق مع يمينه (٣)، كما يُقبل قولُ المرأة في انقضاء العدة؛ لأنه أمر لا يُعلم إلا من قبلها وإن انقطع حق الزوج من الرجعة وغيرها. فإن نقص من العينين جميعاً؛ قال أشهب: يُنظر لمنتهى رجلٍ وسط مثله، وكم نقص عن ذلك (٤). ص: (في الملطاء والباضعة والدامية وسائر الجراح والشجاج التي لا تقدير لها حكومة، والحكومة أن يقوم المجروح عبداً صحيحاً، ثم يقوم عبداً معيباً، فيُجعَل ما بين القيمتين جزءا من الدية على الجاني. والجائفة جراحة تصل إلى الجوف، والمأمومةُ شَجَّةٌ في الرأس تخرِقُ

стр. 3074

الدماغ، والموضِحَةُ ما أوضح العظم، ولا يكون فيها تقدير، إلا أن تكون في الوجه والرأس، وأما في غيرهما فحكومة، والمُنَقَّلَةٌ شَجَّةٌ في الرأس يطير فراشها من الدواء). ت: انتهى رسول الله ﷺ في كتاب عمرو بن حزم إلى الموضحة، فكان ما عداها غير مقدر، والتقدير تعبد لا يدخله القياس. قال ابن القاسم: ليس في الدامية والباضِعَةِ والسمحاق شيء إذا برئت بغير شين، فإن برئت على شينٍ؛ فالاجتهاد (١). وأسماء الجراح والشجاج عشرة: أولها: الدامية، وهي التي تدمي الجلد من غير أن يسيل شيء من الدم. قال ابن حبيب: هي التي تدمي الجلد بخدش. ثم الحارصة: وهي التي تحرص الجلد، أي: تشقه. ثم السمحاق: وهي التي تكشط الجلد عن اللحم. ثم الباضعة: وهي التي تَبضَعُ اللحم، أي: تقطعه. قال ابن المواز: ولا تبلغ العظم (٢). ثم المتلاحمة: وهي التي تقطع اللحم في عدة مواضع. ثم الملطاء: وهي التي يبقى بينها وبين انكشاف العظم ستر رقيق (٣).

стр. 3075

قال ابن المواز: الملطاء السمحاق، وهي التي لا تقطع الجلد، وتَهشِمُ العظمَ، وتُدمِي، وتَنتِفُ الشعر (١). ويقال لها: الملطاء والملطاةُ. ثم الموضحة: وهي التي تُوضح العظمَ، أي: تُبديه، أو تبدي وضح العظم وهو بياضه، والجمع مُوضحاتٌ ومَواضِح. وفي «المدونة»: قال مالك: وعظم الرأس من حيث ما أصابه فأوضحه فهو مُوضحة (٢)، إلى منتهى الجُمجمة، وأسفلُ الجُمجمة من العنق لا مُوضحة فيه. ثم الهاشمة: وهي التي تهشم العظم. ثم المنقلة: وهي التي يَنقُلُ منها الطبيب العظام الصغار ليلتئم الجرح، وتلك العظام هي التي يقال لها: الفراش، ويقال بفتح الفاء وكسرها. قال الأصمعي: الفراش العِظامُ الرّقاق، يركب بعضها على بعض في أعلى الخياشيم، كقشر البصل، تطير عن العظم إذا ضُرِب. ثم المأمومة: وهي التي تَحْرِقُ إلى أم الدماغ، ولو بمدخل إبرة، وتبقى على الدماغ جلدة رقيقة. قال الأصمعي: تُسمى هذه الجلدة أم الرأس وأم الدماغ. قال الباجي: سواء وصلت للدماغ من الرأس أو الوجه (٣).

стр. 3076

قال مالك: لا تكون المُنَقَّلة والمأمومةُ والمُوضِحَةُ إلا في الرأس والوجه، وفي غير ذلك من الجسد الاجتهاد (١)؛ لأنَّ الخوف في الرأس والوجه أشدُّ فغُلّظ فيهما؛ لأن فيهما الحواس الخمس، ومتى انكشفت تلك الجلدة عن الدماغ مات صاحبها. وتسمى الأمة. والجائفة: ما وصل للجوف، ولو مدخل إبرة، ولا تكون إلا في الظهر أو البطن، قاله ابن رشد (٢). ص: (اللحي الأسفل حكمه حكم سائر الجسد، لا حكم الرأس والوجه). لأنهما عظمان منفردان عن الرأس، والخوفُ فيهما ليس كالخوف في اللحي الأعلى. ودية المرأة نصف دية الرجل، ويستويان فيما دون الثلث من الدية، كالمواضح والمنقلات والسن والأصابع، ويختلفان في المأمومات والجوائف وما فوقهما. ت: قال رسول الله ﷺ : «دية المرأة نصف دية الرجل» (٣). ولم يختلف في ذلك. وفي النسائي: قال رسول الله ﷺ : (عقل المرأة مثل عقل الرجل، حتى تبلغ الثلث من ديتها) (٤).

стр. 3077

ولأن ما دون الثلث تساوي الأنثى الذكر، أصله: دية الجنين. وإنما اعتبر الثلث؛ لأنه في الشرع حد بين القليل والكثير، قال رسول الله ﷺ : «الثلث والثلث كثير» (١). وقاله جماعة من الصحابة ﵃، والفقهاء السبعة (٢). فللمرأة في ثلاثة أصابع ونصفِ أُنمُلَةٍ أحد وثلاثون بعيرا وثلثا بعير، كعقل الرجل، فإن قطع لها ثلاثة أصابع وأنملة رجعت لعقلها: ستَّةَ عشرَ بعيرًا وثُلُثَا بعير. ص: (دية الكتابي نصف دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمئة درهم، وديات نسائهم نصف ديات رجالهم). ت: في الترمذي: قال رسول الله ﷺ : «عقل الكافر نصف عقل المسلم» (٣). ولأن نقص الكفر أشدُّ من نقص الأنوثة؛ لأنه يمنع القصاص، والأنوثة لا تمنعه. وقال رسول الله ﷺ : «دية المجوسي ثمانمائة درهم» (٤). وقضى به عمر بن الخطاب ﵁، وكان يكتب به إلى عماله، ولم ينكر عليه أحد.

стр. 3078

ولأنه أقل حرمةً من الكتابي، فكما نقص الكتابي عن المسلم يَنقُصُ هو عن الكتابي. قال ابن القاسم: دِيةُ المرتدّ دِيةُ المجوسي في العمد والخطأ، في نفسه وجراحه، رجع إلى الإسلام أو قُتِل على دينه (١)؛ لأنه لا يُقَرُّ على كفره، فكان أقل من الكتابي. وقال أشهب: دية الدين الذي ارتد إليه (٢)، كما لو ولد عليه. فإن قتل مسلم يهوديًا أو مجوسيًا: قال مالك: تحمل العاقلةُ الدِّية في ثلاث سنين (٣). وقال ابن القاسم في مال الجاني؛ لأنهم عندنا كالعبيد، إلا أنَّ السنَّة جاءت بدياتهم (٤). ص: (يُقتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل، والعبد بالحر، والذمي بالمسلم، ولا يُقتل مسلم بكافر، ولا حرّ بعبد نفسه، ولا عبد غيره). ت: قال الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] منسوخ.

стр. 3079

بقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. قال الأبهري: والإجماع عليه. كتاب الديات وفي النسائي: «يُقتل الرجل بالمرأة» (١). وإذا قَتَلَ الحُرُّ بالحُرِّ فأولى أن يُقتل العبد به، ويُقتل المسلم بالمسلم، فالكافر أولى أن يُقتل به. وأما العكس: ففي البخاري: قال رسول الله ﷺ : «لا يقتل مسلم بكافر» (٢). وقال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. وقال أبو حنيفة: يُقتل بالذمي. وفي الدارقطني: قال رسول الله ﷺ : «لا يُقتل حُرٌّ بعبد» (٣). وقال أبو حنيفة: يُقتل بعبد غيره. لنا: القياس على الأطراف، فإنَّ الإجماع على أنه لا يقتص في أطراف العبد. ص: (يُقتل العبد بالعبد وبالأمة، وتُقتل الأمة بالأمة وبالعبد، وأمهات الأولاد والمكاتبون والمدبرون (٤) في ذلك سواء).

стр. 3080

ت: لعموم قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]. ولأن الرقيق متكافئون كالأحرار. والقصاص بين الرقيق في النفس والجراح، غير أن سيد العبد المجني عليه مبدأ، يخيَّر في القصاص وأخذ العقل؛ لأنَّ العبد ماله، فإذا قام بحقه في المال سقط حق العبد، وخُيّر سيد العبد الجاني بين الفداء أو يسلّمه. وكل من فيه عقد حرية حكمه في الشهادة وغيرها كالعبد، فكذلك القصاص. ص: (إذا قتل عبدٌ حُرَّا خُيّر وليه في القتل والاستحياء، فإن استحياه خير سيد العبد بين الفداء وإسلامه ليكون رقيقا لورثة المقتول). ت: قاله علي بن أبي طالب ﵁. ولأن دم الأعلى مكافئ للأسفل ويزيد عليه، فإذا رضي الولي كان له ذلك. وإنما خُيّر السيد إذا استحيوه لأنه يصير مالا، فإذا أُعطوا الدية سقط مقالهم، وإن أسلمه فهو الجاني. والفرق بين العبد هاهنا وبين الحر يقتل حُرًّا، فيُعفى عنه على الدية، فيأبى؛ أنَّ ذلك لا يلزمه على قول ابن القاسم؛ لأنَّ العبد سلعة تتملَّك، والحر لا يُتمَلَّك، فلا يؤخذ ماله إلا برضاه. قال اللخمي: على قول مالك الذي رجع إليه: إذا قلع الأعور من الصحيح (١) مثل عينه الباقية: أنَّ المجني عليه مخير بين القصاص وأخذ دية عين الأعور ألف

стр. 3081

دينار؛ يكون للولي هاهنا أن يأخذ قيمة العبد القاتل بالغةً ما بلغت؛ لأنهم ملكوا أخذه، كما ملك المجني عليه أخذ العين. ص: (إذا قطع عبد يد حرّ عمدًا ففيها روايتان: إحداهما: أنه يُقتص منه). قياسًا على النفس، ولأنَّ كلَّ شخصين يجري بينهما القصاص في النفس يجري في الأطراف، كالحرين. والأخرى: لا قصاص عليه ودية اليد في رقبته. لأن يده ليست مكافئةً، فكانت كالشلاء مع الصحيحة. ت: قال ابن عبد الحكم: يخير الحُرُّ بين القصاص أو يأخذه بدية الجرح، إلا أن يفتديه سيده. ص: (إذا قطع كافر يد مسلم فلا قصاص عليه). لأن يده كاليد الشلاء؛ لعدم المكافأة. وأحسب أن فيها رواية بالقصاص. ت: قال ابن القصار، عن مالك: أنه يقتص منه (١). قال الأبهري: الصحيح القود؛ لأنَّ الأشلَّ منفعة يديه معدومة، وكذلك الذاهب البصر، بخلاف عين النصراني ويده، وقد تقدم توجيه الروايتين في العبد.

стр. 3082

وعن مالك في «العتبيَّة»: لا يُقتَصُّ من العبد، ويُقتص من الكافر. والفرق: أنَّ العبد يُسلَّم في الجناية، والكافر لا يُسلَّم. ولأنه تسليط للكافر على المسلم (١). ص: (لا قَودَ على صبي ولا مجنون). ت وقضى عمر بن الخطاب والصديق ﵄ في الصبي بعدم القود (٢). ولأن القصاص عقوبة، وهما غير عاصيين. قال ابن القاسم في «الموازية»: إذا أفسد المرضع شيئًا، أو طرحه في بئر؛ لا شيء عليه (٣). وفي «النوادر»: لا قَودَ عليه (٤)، ولا عقل على الصبي الذي يحبوا، كالبهيمة. وفي «الموازية»: ما أفسده من المال ففي ماله إن كان ابن سنة فصاعدا، وأما ابن ستة أشهر ونحوها فلا شيء عليه (٥). ولا قصاص على المجنون المطبق. قال ابن القاسم في «العتبيَّة»: إذا أفسد شيئًا فهو هدر لا شيء فيه (٦).

стр. 3083

وقال أشهب: يُتَّبع به في ماله، كجراحه وما جنى حالة إفاقته، كالصحيح، وإذا وقع القود عليه فجُنَّ أُخر حتى يفيق. ص: (إذا قتل السكران قُتِل). ت روى مالك: أن مروان كتب إلى معاوية: إنه أُتِي بسكران قد قتل، فكتب إليه معاوية: أن اقتله به. ولأن المعاصي لا تكون أسبابًا للرخص، فلذلك يلزمه الطلاق وحد الزنا والقذف. قال الباجي ولأنه يبقى معه من التمييز ما يوجب القصاص عليه وسائر الحقوق. ولو بلغ حد الإغماء الذي لا يصح معه قصد لكان كالمغمى عليه والنائم (١). قال الأبهري: لأنَّ السكران مأخوذ بفعله، عاص بما أدخله على نفسه، والقلم غير مرتفع عنه. ص: (القصاص بين الأقارب كهو بين الأجانب). لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وهو متفق عليه. ويُقتل الوالدان بولدهما إذا ذبحاه أو شقا جوفه أو فعلا به فعلا تنتفي التهمة معه.

стр. 3084

لعموم الأدلة، وقياسًا على سائر الحقوق التي استوت فيها الأقارب والأجانب. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يُقتلان به. ويُقتل الرجل بامرأته إذا تعمد قتلها. ت: لما تقدَّم في الأبوين، غير أنَّ الزوج له [تأديبها] (١) بسوط أو حبل؛ لقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]، فإذا أصاب بذلك عينا أو غيرها فعليه العقل دون القود؛ لأنه لا قصاص في الفعل المباح. قال ابن شهاب: وهي السنة، وإن تعمد ذلك فعليه القود، وهو مصدق في جنايتها عليه، ومخالفتها له. ص: (لا قود في مأمومة ولا جائفة ولا كسر فخذ، وقد اختلف في كسر غير الفخذ من الأعضاء، وفي وجوب القَوَدِ فِي المُنَقَّلَة). قال رسول الله ﷺ : «لا قَودَ في مأمومة ولا في جائفة ولا مُنقلة» (٢). قال مالك: وهو الأمر المجمع عليه عندنا. ولأن الخطر يكثرُ ويَعظُم في هذه، ويؤدي إلى قتل النفس، والقصاص إنما يكون بمثل الجناية. ووجه الرواية الأخرى في المنقلة: أنها أخف من المأمومة؛ لأنها رض العظم.

стр. 3085

وروى مالك: أنَّ ابنَ الزُّبَير أقاد منها (١). والخلاف في الكسور كلّها يرجع إلى تحقيق المماثلة، هل تتحقق أم لا؟ وليس هو في الحقيقة اختلاف قول، قاله الأبهري. قال مالك: الأمر المجمع عليه عندنا في كسر اليد والرجل: القصاص (٢). ص: (إذا قبلت الدية في العمد ورثت على الفرائض). لأنها ثمن الروح، فهي مالُ المقتول (٣). ت: ويُقضَى منها دينه، ويُكفن منها إن لم يكن له مال. وروي عن رسول الله ﷺ : أنه قضى أنَّ العقل موروث بين ورثة القتيل (٤). وكذلك دية الخطأ، وكتب رسول الله ﷺ إلى الضحاك بن سفيان: «أن ورث امرأةَ أَشْيَم الضَّبَابِي من دية زوجها» (٥)، وكان قتله خطاً. ص: (لا يرث قاتل العمد، ولا يحجب، ويرث قاتل الخطأ من المال دون الدية، ويحجب في المال دون الدية).
следующие страницы →