دينار؛ يكون للولي هاهنا أن يأخذ قيمة العبد القاتل بالغةً ما بلغت؛ لأنهم ملكوا أخذه، كما ملك المجني عليه أخذ العين.
ص: (إذا قطع عبد يد حرّ عمدًا ففيها روايتان:
إحداهما: أنه يُقتص منه).
قياسًا على النفس، ولأنَّ كلَّ شخصين يجري بينهما القصاص في النفس يجري في الأطراف، كالحرين.
والأخرى: لا قصاص عليه ودية اليد في رقبته.
لأن يده ليست مكافئةً، فكانت كالشلاء مع الصحيحة.
ت: قال ابن عبد الحكم: يخير الحُرُّ بين القصاص أو يأخذه بدية الجرح، إلا أن يفتديه سيده.
ص: (إذا قطع كافر يد مسلم فلا قصاص عليه).
لأن يده كاليد الشلاء؛ لعدم المكافأة.
وأحسب أن فيها رواية بالقصاص.
ت: قال ابن القصار، عن مالك: أنه يقتص منه (١).
قال الأبهري: الصحيح القود؛ لأنَّ الأشلَّ منفعة يديه معدومة، وكذلك الذاهب البصر، بخلاف عين النصراني ويده، وقد تقدم توجيه الروايتين في العبد.
стр. 3082
وعن مالك في «العتبيَّة»: لا يُقتَصُّ من العبد، ويُقتص من الكافر.
والفرق: أنَّ العبد يُسلَّم في الجناية، والكافر لا يُسلَّم.
ولأنه تسليط للكافر على المسلم (١).
ص: (لا قَودَ على صبي ولا مجنون).
ت وقضى عمر بن الخطاب والصديق ﵄ في الصبي بعدم القود (٢).
ولأن القصاص عقوبة، وهما غير عاصيين.
قال ابن القاسم في «الموازية»: إذا أفسد المرضع شيئًا، أو طرحه في بئر؛ لا شيء عليه (٣).
وفي «النوادر»: لا قَودَ عليه (٤)، ولا عقل على الصبي الذي يحبوا، كالبهيمة.
وفي «الموازية»: ما أفسده من المال ففي ماله إن كان ابن سنة فصاعدا، وأما ابن ستة أشهر ونحوها فلا شيء عليه (٥).
ولا قصاص على المجنون المطبق.
قال ابن القاسم في «العتبيَّة»: إذا أفسد شيئًا فهو هدر لا شيء فيه (٦).
стр. 3083
وقال أشهب: يُتَّبع به في ماله، كجراحه وما جنى حالة إفاقته، كالصحيح، وإذا وقع القود عليه فجُنَّ أُخر حتى يفيق.
ص: (إذا قتل السكران قُتِل).
ت روى مالك: أن مروان كتب إلى معاوية: إنه أُتِي بسكران قد قتل، فكتب إليه معاوية: أن اقتله به.
ولأن المعاصي لا تكون أسبابًا للرخص، فلذلك يلزمه الطلاق وحد الزنا والقذف.
قال الباجي ولأنه يبقى معه من التمييز ما يوجب القصاص عليه وسائر الحقوق.
ولو بلغ حد الإغماء الذي لا يصح معه قصد لكان كالمغمى عليه والنائم (١).
قال الأبهري: لأنَّ السكران مأخوذ بفعله، عاص بما أدخله على نفسه، والقلم غير مرتفع عنه.
ص: (القصاص بين الأقارب كهو بين الأجانب).
لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وهو متفق عليه.
ويُقتل الوالدان بولدهما إذا ذبحاه أو شقا جوفه أو فعلا به فعلا تنتفي التهمة معه.
стр. 3084
لعموم الأدلة، وقياسًا على سائر الحقوق التي استوت فيها الأقارب والأجانب.
وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يُقتلان به.
ويُقتل الرجل بامرأته إذا تعمد قتلها.
ت: لما تقدَّم في الأبوين، غير أنَّ الزوج له [تأديبها] (١) بسوط أو حبل؛ لقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]، فإذا أصاب بذلك عينا أو غيرها فعليه العقل دون القود؛ لأنه لا قصاص في الفعل المباح.
قال ابن شهاب: وهي السنة، وإن تعمد ذلك فعليه القود، وهو مصدق في جنايتها عليه، ومخالفتها له.
ص: (لا قود في مأمومة ولا جائفة ولا كسر فخذ، وقد اختلف في كسر غير الفخذ من الأعضاء، وفي وجوب القَوَدِ فِي المُنَقَّلَة).
قال رسول الله ﷺ : «لا قَودَ في مأمومة ولا في جائفة ولا مُنقلة» (٢).
قال مالك: وهو الأمر المجمع عليه عندنا.
ولأن الخطر يكثرُ ويَعظُم في هذه، ويؤدي إلى قتل النفس، والقصاص إنما يكون بمثل الجناية.
ووجه الرواية الأخرى في المنقلة: أنها أخف من المأمومة؛ لأنها رض العظم.
стр. 3085
وروى مالك: أنَّ ابنَ الزُّبَير أقاد منها (١).
والخلاف في الكسور كلّها يرجع إلى تحقيق المماثلة، هل تتحقق أم لا؟
وليس هو في الحقيقة اختلاف قول، قاله الأبهري.
قال مالك: الأمر المجمع عليه عندنا في كسر اليد والرجل: القصاص (٢).
ص: (إذا قبلت الدية في العمد ورثت على الفرائض).
لأنها ثمن الروح، فهي مالُ المقتول (٣).
ت: ويُقضَى منها دينه، ويُكفن منها إن لم يكن له مال.
وروي عن رسول الله ﷺ : أنه قضى أنَّ العقل موروث بين ورثة القتيل (٤).
وكذلك دية الخطأ، وكتب رسول الله ﷺ إلى الضحاك بن سفيان: «أن ورث امرأةَ أَشْيَم الضَّبَابِي من دية زوجها» (٥)، وكان قتله خطاً.
ص: (لا يرث قاتل العمد، ولا يحجب، ويرث قاتل الخطأ من المال دون الدية، ويحجب في المال دون الدية).
стр. 3086
ت: قال رسول الله ﷺ : «ليس للقاتل شيء» (١).
والمراد: قاتل العمد.
والحجب فرع الميراث، فما لا يرث منه لا يحجب فيه.
ولأنه أراد أن يتعجل ما أجله الله من مال موروثه، فعوقب بنقيض قصده عقوبة له.
ولأنه مجمع عليه.
ولو خلف أباه عبدا لم يحجب جده عن السُّدُس؛ لأنه لا يرث، فكذلك القاتل.
وقاتل الخطأ لم يقصد فسادًا، فلم يعاقب بالحرمان، غير أن الدية تؤدى عنه، فلو ورث منها لرجع إليه بعضها فيصير كأنه لم يؤد الدية (٢) بكمالها.
ص: (إذا قتل الوارث وأجنبي الموروث خطأ، فوجبت عليهما الدية؛ وَرِثَ الوارث مما أخذ من الأجنبي).
لأنه لم يجب عليه.
ولا يرث مما أُخذ منه.
لئلا يرجع إليه ما أُخِذَ منه (٣).
ت: لو قتلاه عمدًا لم يرث الوارث شيئًا؛ لأنَّ المأخوذ من مال الأجنبي
стр. 3087
من جملة أموال الميت.
ص: (مَنْ قَتَلَ في الحرم، أو في الحل ثم لجأ إلى الحرم؛ قُتِل فيه، ولم يؤخر إلى الحل).
وقتل ﷺ جماعة في الحرم وجب عليهم القتل، منهم القينتان، ومنهم ابنُ خَطَل.
في «الصحيح» (١): أَنَّ رسول الله ﷺ قيل له: إِنَّ ابنَ خَطَل متعلق بأستار الكعبة، فقال: «اقتلوه» (٢)(٣).
وقياسًا على ما إذا قتل في الحرم، أو قياسًا على الأطراف، أو قياساً على جميع الحدود والحقوق.
ولأنَّ الحرم أولى بإقامة الحق فيه.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]؛ قال الأبهري: معناه: لا تُهيجوه، ثم أمر تعالى بإقامة الحدود.
ومن جرح رجلًا ثم قتله قُتِل ولم يُجرح، إلا أن يكون مثل به، فيُجرح ثم يُقتل.
ت: لأنَّ ما دون النفس يدخل في النفس؛ لحصول التشفي، ولأنَّ العضو الذي أبطله بطل منه بالقتل، وكذلك يندرج الجلد في القتل، إلا أن يكون
стр. 3088
الجلد وجَبَ للقذف؛ لاختلاف المقاصد حينئذ بزوال المعرَّة عن المقذوف، ولقوله ﵇: «إنَّ الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» (١).
فإذا قصد المُثلة مثل به؛ ليرتدع غيره عن التمثيل.
ص: ([والكفارة في قتل الخطأ واجبة] (٢) دون العمد والكافر والعبد، وهي عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع انتظر القدرة على الصوم أو وجود الرقبة، ولا يجزئه الإطعام).
ت: لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ الآية [النساء: ٩٢]، ولم يذكر الإطعام، ومقتضاه أنَّ العمد بخلافه.
ولأنه معنى يوجب القتل، فلا يوجب الكفَّارة، كالزنا؛ ولأنَّ العمد أعظمُ من أن يكفّر، ألا ترى أنَّ الكبائر لا كفارة فيها، كالزنا وعقوق الوالدين وغيرهما.
وأوجبها الشافعي فيه.
وقوله تعالى: ﴿مُّؤْمِنًا﴾ يقتضي عدمها في الكافر، ولنقصان حُرمته، والعبد لأنه مال، كالبهيمة.
ص: (إذا قتل جماعة رجلًا خطأً فعلى عواقلهم دِيةٌ واحدة).
لأنَّ المتلف واحد.
стр. 3089
وعلى كلّ واحدٍ كفَّارة كاملة.
كما يقتص من كلّ واحدٍ منهم لو كان عمدًا، ولأنَّ كلَّ واحدٍ له تأثير، فأشبه المنفرد، فتجب عليه الكفَّارة في ماله.
وفي جنين الحُرَّة غُرَّةٌ: عبد أو وليدة كاملة.
ت: خرج مالك: أنَّ امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرة: عبد أو وليدة (١).
قال الباجي: الغُرَّة اسم واقع على الإنسان، ذكرا أو أنثى (٢).
قال مالك: الحمران أحبُّ إليَّ من السودان؛ لأنهم أفضل الرقيق (٣).
ومراده بالأحمر: الأبيض.
وتكون قيمة الغرة خمسين دينارًا، أو ستمئة درهم، وليست القيمة سُنَّةً مجتمعا عليها، فإن ساوى العبد الذي بذله أو الأمة ذلك القدر جُبروا على قبوله، وإلا لم يُجبروا.
والغُرَّة بغير قَسامة، ضُرِبت المرأة عمدا أو خطاً، إن عُلم أنه حمل، سواء كان علقة أو مضغة، ذكرًا أو أنثى؛ لأنَّ اسم الجنين صادق عليه في هذه الأحوال.
قال مالك: وهي في مال الجاني.
стр. 3090
وعنه: تحملها العاقلة (١)؛ لأنها دية شخص تامة، كدية المجوسي، ولاحظ في الأول أنها دون الثلث.
ص: (في جنين الأمة من سيدها الحُرّ مثل ما في جنين الحرة، وفي جنين الأمة من غير سيدها الحُرِّ عُشر قيمتها).
ت: لأنه من السيد الحُرّ حُرّ، ولما كانت الغُرَّة عُشر دية الأم الحرة؛ كان في جنين الأمة من غير سيدها عشر قيمتها؛ لأنه رقيق، اعتبارًا لكلّ واحدٍ منهما بأمه.
وقال ابن وهب: ما نقصها (٢)، كان الزوج حُيًّا أو عبدا؛ لأنه عضو من أعضائها.
ص: (في جنين الكتابية من زوجها المسلم مثل ما في جنين الحرة المسلمة).
لأنه حُر مسلم، ومن زوجها الكافر عشر ديتها.
ت: إذا كان زوج الكتابية عبداً مسلماً ففيه غُرَّة، قاله ابن القاسم (٣)؛ لأنه حُرٌّ من قِبل أمه، ومسلم من قبل أبيه.
وقال أشهب: عُشر دية أمه (٤)، وترثها أمه وإخوته (٥).
стр. 3091
قال ابن المواز: هذا غلط، لا شيء للأم فيها ولا للنصراني ولا للعبد من دية المسلمين، بل هي لمن يرثه من المسلمين، وإلا فبيت المال (١).
ص: (في جنين المجوسية عُشر ديتها).
لأنَّ نسبته إليها كجنين المسلمة إليها.
وإذا طُرِح الجنين فاستهل صارخاً ثم مات ففيه ديةٌ كاملة على العاقلة إذا ضُرِب خطأ، وإلا فالقود بالقسامة.
لاستقرار حياته، فصار كسائر الناس.
ت: قال الأبهري: العمد أن يقصد بالضرب موضعاً يصل إليه، ولا يُصدَّق أنه لم يقصده.
قاله الباجي (٢).
والاستهلال: رفع الصوت (٣).
قال القاضي إسماعيل: الحركة بغير استهلال كحركته في بطن أمه (٤).
قال ابن وهب: الرضاع كالاستهلال بالصراخ (٥).
قال اللخمي: الرضاع إذا طال حياة بلا خلاف (٦).
стр. 3092
والعطاس فيه قولان؛ بناءً على أنه رِيحٌ.
قاله ابن شعبان (١).
وقال ابن وهب: يُعتبر (٢).
قال ابن شعبان: لو بال أو أحدث لم يُعتبر؛ لأنه من استرخاء [المنافذ] (٣).
قال ابن القاسم: فإذا ثبت الاستهلالُ فلا تُستَحَقُّ الدية ولا القَودُ فيه إلا بالقسامة (٤)؛ لأنه لا يُدرى أمات من الضرب أو لما عرض له بعد خروجه.
وقال أشهب: الدية بغير قسامةٍ إذا مات بالحضرة (٥)؛ لأن الظاهر أنه مات بالضربة، وإن أقام أياما ففيه القسامة في العمد والخطأ، ولا قصاص فيه في العمد، وعمده كالخطأ، وديته في العمد والخطأ على العاقلة؛ لأنَّ العمد إنما كان للأم، ولم يقصد لقتله، كمن أراد قتل إنسان فأصاب غيره بغير قصد له، ففيه الدية.
قال اللخمي: لأنه لو جرح معتقاً إلى أجل، فمات بعد الأجل؛ قال ابن القاسم: لا قصاص فيه؛ نظرًا لزمان الضربة وهو رقيق، وفيه الدية؛ لأن خروج النفس في حال الحرية، وكذلك ضرب الجنين في البطن ليس فيه إلا الغُرَّة، وفيه الدية لخروج النفس بعد خروجه من البطن (٦).
стр. 3093
ص: (إن طرحت جنينين فغُرَّتان).
لتعدد الإتلاف.
وإن قتل امرأة حاملا فلا شيء عليه في جنينها إذا لم يُزايلها في حياتها، ولا شيء فيه إذا سقط بعد موتها.
لأنه كجزئها.
ت: قال أشهب في «الموازية»: عليه دِيَةُ أُمِّهِ، وغُرَّةٌ له (١)، وفي العمد القصاص والغُرَّة؛ لأنه جنى على نفسين، وأخطأ من قال غير ذلك.
ص: (إذا استهل جنين الأمة ثم مات ففيه قيمته).
لاستقلاله بنفسه، وإن لم يستهل فعشر قيمة أمه، كجنين الحُرَّة.
* * *
стр. 3094
كتاب الحدود
وإذا زنا الرجل أو المرأة وهما محصنان رجما بالحجارة حتى يموتا.
ت في مسلم: جاء رجل من الأعراب، فقال: يا رسول الله، أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي، فقال له رسول الله ﷺ : «قل»، قال: إنَّ ابني كان عسيفا على هذا، فزنا بامرأته، وإني أُخبِرتُ أنَّ على ابني الرجم، فافتديتُ منه بمئة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أنَّما على ابني جلد مئةٍ وتغريب عام، وأنَّ على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله، الغنم والوليدةُ رَدُّ عليك، وعلى ابنك جلد مئة وتغريب عام، وإنَّ على امرأة هذا الرجم، واغد يا أُنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها»، فغدا عليها، فاعترفت، فأمر بها رسول الله ﷺ فرجمت (١).
وأجمعت الأمة على ذلك، وأنَّ على البكر جلد مئة وتغريب عام.
ولا يجتمع الجلد مع الرجم (٢)، خلافًا لداود، فإنَّ رسول الله ﷺ قال: «فإن اعترفت فارجمها»، ولم يقل: واجلدها، ورجم ﷺ ماعزا ولم يجلده.
ولأنه أمر يوجب القتل لحق الله تعالى، فلا يكون معه جلد، كالردة.
وقوله ﵇: «لأقضين بينكما بكتاب الله»؛ أي: بقضاء الله، والكتاب
стр. 3095
بمعنى القضاء.
وقيل: الرجم في الإشارة بقوله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥].
والعسيف: الأجير، جمعه عسفاء، كأجير وأجراء.
ص: (وشروط الحصانة: أن يكون حُرًّا، مسلما، بالغا، عاقلا، وقد تزوج تزويجاً صحيحاً، ووطئ وطئًا مباحًا).
ت: فالحرية؛ لأنَّ العبد حده نصف حدّ الحر، والرجم [لا يتبعض] (١)، ولنقصان حرمته، فخفت مؤاخذته.
والإسلام - خلافًا للشافعي -؛ لأن نقص الكفر أشدُّ من نقص الرق؛ لأنه أصله.
والبلوغ والعقل؛ لقوله ﵇: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن النائم حتى يستيقظ» (٢).
والعقد بالنكاح الصحيح؛ للإجماع على ذلك.
والوطء فيه؛ لأنَّ العفاف لا يحصل بمجرد العقد، والإجماع عليه.
قال مالك: إن وطئها حائضا أو صائمة أو معتكفةً لم يكن محصنًا (٣)؛ لأنَّ من شرطه الإباحة، كالعقد الحرام لا يُحصن.
стр. 3096
وقال غيره: يُحصن؛ لأنه يُعِفُّ.
ص: (الوطء فيما دون الفرج لا يوجب الحد).
لأنَّ رسول الله ﷺ استفسر ماعزا حتى أخبره عن الفعل باسمه الخاص به.
وفي بعض الأحاديث قال له ﷺ : «أدخَلَ ذلك منك في ذلك منها، كما يغيب المِروَدُ في المُكحلة؟»، قال: نعم، فأمر به فرجم (١).
ص: (وإذا التقى الختانان فقد وجب الحد، أنزلا أم لا).
ت: لأنَّ رسول الله ﷺ لم يسأل ماعزا عن الإنزال، ولأن جميع الأحكام المتعلقة بالوطء تتعلق بالتقاء الختانين، فكذلك الحد.
فإن زنا بها في دُبُرِها فعليه الحد (٢).
قال عبد الملك: يُرجَم المحصن منهما، ويُجلَد مَنْ لم يُحصَن ويُغرب الرجل إن جُلِد، قياساً على القُبل.
وقال ابن القصّار: ذلك لُواطٌ، يُرجمان أحصنا أم لا؛ لأنه وطء محرم، كالرجلين.
ص: (الأمة تحصن الحرَّ إذا كانت زوجةً له، ولا يُحصنها، والكتابية تُحصن المسلم، ولا يُحصنُها، والمجنونة تحصن العاقل، ولا يُحصنها، والصبية
стр. 3097
التي لم تبلغ ويوطأ مثلها تُحصِنُ البالغ، ولا يُحصِنُها).
ت: قال أبو حنيفة: لا بد من اعتبار الطرفين.
لنا: أنه وطئ وطئًا مباحًا في زوجة، فيكون محصنًا، كالكاملين.
وروى ابن وهب: أنَّ عبد الملك بن مروان سأل عبد الله بن عتبة بن مسعود: هل تُحصِنُ الأمةُ الحُرَّ؟ فقال: نعم، فقال له عبد الملك: عمن ترويه؟ فقال: أدركتُ أصحاب رسول الله ﷺ يقولون ذلك.
ولا يُحصنها؛ لأنَّ العقوبة تَعظُمُ بعِظَم الحُرمة، وتَنقُصُ بنقصها؛ لقوله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، إلى قوله (١) تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠].
وحرمتها حقيرة؛ لِرِقَها، وكذلك الكتابيَّة والصبيَّة؛ لنقصانهما في الحرمة أو عن التكليف، ووطؤهما يُعِفُّ فأُحصن هو بهما.
ص: (النكاح الفاسد لا يُحصن).
ت: إلا أن يكون مما يُفسخ قبل البناء ويثبتُ بعده؛ لأنه يُقر بأول الملاقاة.
ص: (النكاح في الشرك لا يُحصن حتى يُوطَأ فيه بعد الإسلام).
لأن أنكحتهم فاسدة، وإنما تتقرر بالإسلام.
والوطء في الحيض والصيام والاعتكاف والإحرام لا يُحصن.
стр. 3098
لأنَّ كمال النعمة لا يحصل بالحرام.
ص: (وإذا تناكَحَ الزوجان، ثم وقعت الفرقة بينهما (١)، فأقر أحدهما بالوطء، وأنكره الآخر؛ لم يكن واحد منهما محصنًا حتى يتفقا جميعًا على الوطء.
وقال ابن القاسم: المقر منهما بالوطء محصن دون الآخر).
ت: إن تصادقا على الإصابة، ثم أخذ أحدهما في زنا؛ لم يُقبل إنكاره بعد الزنا.
وجه الأول من القولين: قوله ﵇: «ادرؤوا الحدود بالشبهات» (٢)، واختلافهما شبهة.
ولأن المقر قد يكون له غرض لا أنه صادق.
وجه قول ابن القاسم: أنه مؤاخذ بإقراره، كسائر الحقوق.
قال ابن المواز: إن اختلفا في الوطء بعد الزنا لم يُقبل قول الزاني ورجم، وإن لم يبن بها إلا ليلةً أو أقل، أو قبل الزنا فلا يكون المقر محصنًا وإن أقام الدهر الطويل (٣)؛ لأنَّ الزوجة تتهم في تكميل الصداق، والزوج يتهم لتكون له الرجعة وتلزمها العِدَّة، وذلك شُبهة، أما بعد الزنا فيتهمان في إسقاط الحد، وهو قول أصحابنا وقول ابن القاسم، ولابن القاسم قول آخر: أنَّ القول قول الزوج وإن طال مكثه، إلا أن يُعلم وطؤُه بظهور حمل أو إقرار (٤).
стр. 3099
* ص: (حدُّ الزاني الحُرِّ البكر جلد مئة وتغريب عام، وهو [نفيه] (١) إلى بلد غير بلده، وحبسه به سنةً، ولا تغريب على عبد ولا امرأة، [وحد] (٢) العبد والأمة - بكرا أو ثيبا - خمسون).
* ت: قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]
وقال رسول الله ﷺ : «خذوا عني، قد جعل الله لهنَّ سبيلا، البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة» (٣).
وتغريب المرأة تعريض (٤) لها للزنا، والحبس في حق الرجل (٥) عقوبة له.
قال ابن القاسم: يُنفى من مصر إلى أسوان وإلى أدون منها (٦)، بحيث يثبت له حكم الاغتراب، ولا يبالغ في البعد؛ لئلا يضيع ولا تصله منفعة أهله وماله.
قال الباجي: وأُجرة المسير عليه، وكذلك المحارب، فإن لم يكن له مال فبيت مال المسلمين، ويُكتب لوالي البلد أن يسجنه سنَةً عنده (٧).
قال اللخمي: تُسجن المرأة في موضعها عاما؛ لأن العقوبة شيئان: غربةٌ
стр. 3100
وسجن، فإذا [تعذرت] (١) الغربة بقي السجن (٢).
ولا تغريب على الرقيق؛ لقوله ﵇: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد، ثم إن زنت فليجلدها الحد، ثم إن زنت فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شَعَر»، خرجه مسلم (٣).
ولم يذكر التغريب.
ولأن التغريب على الحُرّ لينقطع عن وطنه ومعيشته، وتلحقه الذلة فيرتدع، والعبد لا وطن له ولا معيشة.
ولأنه لو كان عليه لكان على النصف من الحُر، كالجَلد.
وجلده نصف جلد الحُرّ؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، والعبد والأمة في ذلك سواء؛ لاجتماعهما في نقص الرق، فيُجلد خمسين.
وفي «الموطأ»: قال المخزومي: أمرني عمر بن الخطاب ﵁ في فتية من قريش، فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا (٤).
ص: (إذا أُعتق العبد وله زوجة حرة أو أمة؛ لم يكن محصنًا بوطئه قبل
стр. 3101
عتقه، حتى يطأها بعد عتقه، ثم يزني، فيكون محصنًا عليه الرجم، ولا تكون الأمَةُ محصَنَةً بوطئها في رقها، حتى توطأ بالنكاح بعد عتقها، والوطء بملك اليمين لا يُحصن، وإنما يُحصن الوطء [بعقد النكاح] (١)، وإذا زنت أم الولد في حياة سيدها جلدت خمسين، أو بعد وفاته جُلِدت مئة، ووطء سيدها لا يُحصنها، والمكاتبة والمدبّرة والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها كالأمة).
ت: الإحصان أعلى الرُّتَب فلا بُدَّ أن تكون الحرية من شروطه، والوطء الواقع فيه لم يقع في حال الكمال فألغي، وأم الولد ونحوها أرقاء، عليهنَّ حد الرقيق، وبعد وفاة سيدها صارت حرَّةً عليها [حد] (٢) الحرائر.
ص: (مَنْ أقرَّ بالزنا مرَّةً واحدةً وأقام على إقراره؛ لزمه الحد).
لما في «الموطأ»: أنَّ رجلاً اعترف بالزنا، فدعا له رسول الله ﷺ بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: «فوق هذا»، فأتي بسوط جديد لم تُقطع ثمرته، فقال: «دونَ هذا»، فأُتِي بسوط قد رُكِب به ولانَ، فأمر به رسول الله ﷺ فَجُلِد، ثم قال: «أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله، فإنه مَنْ يُبدِ لنا صفحته نُقِم عليه كتاب الله».
والمقر مرةً أبدى صفحته.
وقوله ﵇: «واعد يا أُنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» (٣)، ولم يقل: مرارًا.
стр. 3102
ولأنَّ الإقرار مرةً أقوى من البينة.
ولأنه حق ثبت بالإقرار، فلا يفتقر للتكرار، كسائر الحقوق.
وأما ترديده ﵇ لماعز مرارا؛ فلأنه ﵇ أنكر عقله، فتثبت في أمره؛ لأنه وجه لأهله فقال: «أَبِهِ جِنَّةٌ؟» (١).
وقال أبو حنيفة: لا بُدَّ من أربع مرات في أربع مجالس، كالشهادة.
جوابه: لو كان الإقرار كالشهادة لم يُقبل رجوعه، كما لا يُقبل بعد الشهادة.
ص: (ومن رجع عن إقراره إلى شبهة سقط الحد عنه، وإن أكذَبَ نفسه ولم يرجع لشبهة ففي سقوط الحد عنه روايتان).
ت: الرجوع لشبهة كقوله: وطئتُ في نكاح فاسد، أو: دخلتُ على غير امرأتي فوطئتها وأنا لا أعلم، أو: وطِئتُ جاريةً مشتركةً بيني وبين غيري، أو في حال الحيض؛ فظننتُ أنه زنا، ونحو ذلك مما يلتبس على العامة، والحد يُدرأ بالشبهة.
قال ابن يونس: لا خلاف في ذلك عند مالك وأصحابه.
ووجه الحد في إحدى الروايتين إذا رجع لغير شُبهةٍ وأكذَبَ نفسه - وبه أخذ ابن القاسم -: القياس على سائر الحقوق.
ووجه الأخرى: أنَّ رسول الله ﷺ أُتي بسارق فقال له رسول الله ﷺ : «ما
стр. 3103
إخالُك سرقت) (١).
ولا فائدة في هذا إلا أنه لو قال: لا (٢)؛ قبل منه.
وقاله أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبو هريرة ﵃، ولا مخالف لهم.
ولأنه قول يلزَمُ فيؤثّر الرجوع فيه، كرجوع الشهود، ولأنَّ رجوعه شُبهة، والحد يدرأ بالشبهات.
ص: (إذا شهد على الزاني بالزنا أربعة شهود لزم الحد، إذا كانوا أحراراً بالغين عدولًا مجتمعين غير مفترقين، ووصفوا رؤية الزنا من الزانيين، وولوج الفرج في الفرج كما يلجُ المِروَدُ في المُكْحُلَة، فإن افترقوا في أداء الشهادة حُدُّوا حد القذف، ولا حَدَّ على المشهود عليه).
ت أصل الشهادة على الزنا قوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾ [النساء: ١٥].
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤].
ولأن عمر بن الخطاب ﵁ جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة؛ لتوقف الرابع.
واختصت (٣) هذه الشهادة بأربعة لأوجه:
стр. 3104
أحدها: أنَّ القاذف لا ضرورة له إلى القذف، فغُلّظ عليه؛ ليتعذر عليه، فلا يُقدم على القذف.
وثانيها: أنَّ الستر مأمور به، ولما لم يكن على شهود الزنا القيام بها، فلما تركوا الستر غلظ عليهم؛ حتى لا يؤدُّوا.
ومن شرطها الاجتماع حالة الأداء، ويُخبروا عن فعل واحد في وقت واحد، ومعاينة الفرج في الفرج، كما تقدَّم، فإن افترقوا حُدُّوا، ولا يُحَدُّ المشهود عليه؛ لأنهم إذا افترقوا كان المتقدم قاذفا، ومع القذف لا شهادة.
ولأنهم مأمورون بالستر، فلما أقدموا على الهتك غلظ عليهم.
وقال أشهب: لا يضر الافتراق (١)، كالقتل والسرقة.
وشُرِطَ الوصف الخاص في الفرجين ليتعذر عليهم ذلك في الأكثر، [ولينتفي] (٢) وقوع الزنا.
واشترط اتحاد الموضع لأنَّ تعدُّده يقتضي تعدُّد الفعل، فلا يكمل النصاب في فعل واحد.
وينبغي للحاكم أن يسأل (٣) الشهود عنه كيف صنع، فإن رأى في شهادتهم ما يدرأ به الحد درأه، وقد سأل رسول الله ﷺ الذي اعترف عنده: كيف صنع؛ لاحتمال أن يكون جهل وجه الزنا، فيسقط عنه الحد.
стр. 3105
ص: (إن رجع أحدهم عن شهادته، أو شك فيها قبل مُضِيّ الحدّ حُدُّوا كلهم (١)؛ لأنهم صاروا قَذَفَةً، أو بعد مُضِيّ الحد حد الراجع أو الشاك وحده).
ت: إن رجعوا بعد الحد واعترفوا بتعمد [الزور] (٢)، حُدُّوا.
قال ابن القاسم: ولا يُقتلون، ويضمنون الدية من أموالهم.
وقال أشهب: يُقتَصُّ منهم وإن لم يتعمدوا، فالدية على عواقلهم.
وإن رجعوا بعد الحكم وقبل إقامة الحد:
قال ابن القاسم في «الموازية»: يقام الحدُّ، فيُرجم المحصن ويغرمون الدية من أموالهم (٣)؛ لأنه حكم نفذ.
وقال أيضا: لا يُرجم؛ لحرمة القتل (٤).
وإن رجع أحدهم بعد الحدّ حُدَّ اتفاقًا؛ لاعترافه على نفسه بالقذف.
وقيل: يُحَدُّ الباقون؛ لأنَّ الزنا لم يثبت بأربعة.
وقيل: لا يُحَدُّون؛ لأنَّ الحكم ثبت ولم يرجعوا، ولا يُنقض الحكم بعد ثبوته، ورجوع هذا يُقبل فيما عليه دون ما عليهم (٥).
فإن كان المشهود عليه بكرًا فجُلِد وغُرّب، ثم رجعوا واعترفوا بالعمد؛
стр. 3106
فعلى القول بأن العمد فيه القِصاصُ يُضرب كلُّ واحد من هؤلاء خمسة وعشرين سوطًا، ويُزاد في عقوبتهم لمكان التغريب، إلا أن يرجعوا قبل أن يُغرب، ويُضرَبُ كلُّ واحدٍ حد القذف ثمانين؛ لأنَّ المقذوف له حقان: حق للقذف وحق للقصاص (١).
ص: (فإن قطع ثلاثة وتوقف الرابع؛ حُدَّ الثلاثة، ولا حَدَّ على الرابع) (٢).
لأنَّ أربعة جاؤوا يشهدون عند علي ﵁، فشهد ثلاثة، وقال الرابع: رأيتهما تحت ثوب واحد، فحد الثلاثة.
ولأنهم قدفة لم يوجد ما يبرئهم، والمتوقف لم يقذف، والمشهود عليه لم يثبت عليه شيء فلا يُحد.
ص: (لا يُحَدُّ الغلام قبل احتلامه، ولا جارية قبل حيضتها).
ت: لقوله ﵇: «رفع القلم عن ثلاث»، الحديث (٣).
قال الأبهري: بلوغ الغلام بالاحتلام أو الإنبات، وفي النساء بالاحتلام أو الإنبات أو الحيض أو الحمل.
ولأنَّ الصبي لا يلزمه مهر ولا نفقة لامرأته، فكذلك الحد؛ لعدم التكليف. واختلف فيمن قارَبَ البلوغ:
стр. 3107
قال مالك: يُحَدُّ إذا أنبت (١)، فجعل الإنبات مقام البلوغ.
واستحب ابن القاسم أن لا يُحَدَّ وإن أنبت، حتى يحتلم (٢).
ص: (لا حَدَّ على من زنا بجارية ولده (٣)، بخلاف جارية الأب).
ت: لقوله ﵇: «أنت ومالك لأبيك» (٤)، فله في مال ابنه شُبهة الإنفاق، بخلاف الولد ليس له في مال الأب شُبهة.
وتقوم على الأب، حملت أم لا، فإن لم يكن له مال بيعت عليه بعد الاستبراء في القيمة إن لم تحمل، فإن كان فيها فضل فهو للأب، أو نقص فهو على الأب وأتبع به.
وإنما قومت حتى يثبت له الملك؛ لئلا يصير الوطء لا في ملك ولا في نكاح.
ولأنه حرمها على الابن، فكأنه أفاتها.
وعن أشهب وابن وهب: لا يُحَدُّ الابن بجارية الأب (٥)؛ لأن له في مال أبيه النفقة عند الحاجة على قول بعض العلماء.
والفرق عند مالك وابن القاسم: أنَّ الأب لا يجوز له أن (٦) يتزوج أمة ابنه؛
стр. 3108
لأجل شبهة الملك (١)، والولد يتزوج أمة والده؛ لأنه لا شُبهة له، ومَن له زواجها حُدَّ بالزنا بها، كالأجنبية.
قال ابن القاسم:: لا يُحَدُّ بأمة ابن ابنه (٢)؛ لأنه لا يُقاد منه في ولد ولده، وتغلظ عليه الدية.
وقال أشهب: يُحَدُّ (٣)؛ لأنه لا نفقة له عليه، وإنما قال ﵇: «أنت ومالك لأبيك» (٤) في الابن دينه (٥).
ص: (يُحَدُّ بجارية [امرأته]) (٦).
لانتفاء الشبهة.
ت والولد لسيدة الأمة؛ لأنها مملوكة لها، ولا يلحق به.
وفي «الموطأ»: أنَّ رجلًا أصاب جارية امرأته، فذكرت امرأته ذلك لعمر بن الخطاب ﵁، فسأله عن ذلك، فقال: وهبتها لي، فقال له عمر: لَتَأْتِيَنِّي بالبينة وإلا رجمتك بالحجارة، فاعترفت امرأته أنها وهبتها له.
فإن أحلتها له فهذه شبهة تدرأ الحد.
قال ابن القاسم: كان جاهلاً أو عالمًا، وتُقوَّم عليه، حملت أم لا، وتُباع
стр. 3109
فيما لزمه من القيمة، ويتبع بالباقي دينًا في ذمته وليس لها التمسك بها بعد الوطء، بخلاف الشريك؛ لأنَّ وطء الشريك وطء عداء، وهذا أُذن له فإذا تمسكت بها صح له ما قصدته من عارية الفروج، ولا يؤمن أن تُحِلَّها له ثانية (١).
قال الأبهري: إنما يسقط الحد إذا جهل أنها لا تَحِلُّ له بالإحلال، أما إن علِمَ أنَّ الإحلال لا يُحِلُّها حُدَّ، ولم يلحق به الولد؛ لانتفاء الشبهة.
ص: (لا حَدَّ في الجارية المشتركة بينه وبين غيره).
لقوله ﵇: «ادرؤوا الحدود بالشبهات» (٢).
قال مالك: ويؤدب إن لم يُعذر بجهل؛ لوطئه ملك غيره.
فإن لم تحمل فإن شاء الشريك تمسك بحصته، ولا صداق له، ولا ما نقصها؛ لأنَّ القيمة وجبت له فتركها وتمسك بها ناقصةً، وإن شاء قومها عليه ولا صداق له؛ لأنه مُتَعَدِّ عليه، فكان له الخيار؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: ٤٢]؛ أي: الحجة، ولأنَّ بالتقويم تقوية شبهة الوطء.
وإذا قومها على الواطئ وهو مُعسِرُ اتَّبعه به دينًا، على ما يتفقان عليه، من حلول أو تأجيل.
وإن حملت وهو مُوسِرُ فليس للشريك التماسك بنصيبه؛ لأنها ثبتت لها حرمة الاستيلاد، وتكون أم ولد، ولا قيمة في الولد؛ لأنه كالواطئ لملكه، فإن كان معسرا فله التمسك بحصته واتّباعُ الواطئ بنصف قيمة الولد؛ لأنه حُرّ لاحق
стр. 3110
بأبيه، ولما لم يملك الأمة كلها لزمه نصف قيمة الولد؛ لأنه كالمفوت له على شريكه.
وله تقويمها عليه يوم الوطء، وفي «المدونة»: يوم الحمل؛ لأنه يوم الإتلاف، ويُباعُ منها بقدر ما لزمه من القيمة بعد أن تضع؛ لئلا يباع الولد وهو حر، ويتبعه بنصف قيمة الولد يوم الوضع دينا، وإن نقص الثمن عن نصف القيمة أتبعه بالناقص أيضا، ولا يباع من الولد شيء؛ لأنه حر ثابت النسب.
فإن مات قبل أن يُحكم عليه فعليه نصف قيمتها ونصف قيمة ولدها.
ص: (لا حدَّ على السيد في أمة عبده).
لأنَّ له انتزاع ماله، وهو أمكنُ من مال الولد؛ لأنَّ مال الولد لا يُنتَزَع. ومَنْ أحِلَّتْ له أَمَةٌ فوطئها فلا حد عليه، وقد تقدم في جارية الزوجة.
ص: (وَمَنْ زَوَّجَ أَمَته رجلا حُرًّا أو عبداً حَرُمَ عليه وطؤها).
لأنه لا تباح امرأةً لرجلين، فإن وطئ فلا يُحد؛ لأنها ملكه، وهو من أقوى الشبهات.
ولو طلقها الزوج أو مات عنها وانقضت عِدَّتُها؛ حلَّتْ للسيد.
ت: فإن أتت بولد فهو للزوج؛ لأنه صاحب الفراش، إلا أن يكون الزوج معزولاً عنها مدةً في مثلها يبرأ الرَّحِم - قال أصبغ: ذلك حيضة أو قَدْرُها - فيُلْحق الولد بالسيد؛ لأنها أَمَتُه (١).
стр. 3111
ص: (إن تزوج ذاتَ مَحرَمٍ عالمًا بتحريمها حُدَّ).
لانتفاء الشبهة.
أو خامسةً عالما بتحريمها حُدَّ.
وقال أبو حنيفة: لا يُحَدُّ في ذات المحرم.
لنا: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا﴾ [النساء: ٢٢].
وقال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥].
والمراد بالفاحشة الزنا.
ولأنه محرم بالإجماع، فأشبه ما لو قال لها: استأجرتك بهذه الدراهم لأزني بك.
ص: (من استكره حُرَّةً فعليه الحد والمهر).
ت: حُرَّا كان أو عبداً، ولا حَدَّ عليها، لأنها مكرهة؛ لقوله ﵇: «حمل عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (١).
وقال أبو حنيفة: لا صداق عليه.
لنا: القياس على الوطء بالشبهة.
стр. 3112
ولأنهما حقان: الحدُّ والمهرُ، الله تعالى ولآدمي، فلا يسقط أحدهما بالآخر، كالدية والكفّارة في قتل الخطأ.
ولأنه استوفى منفعةً شأنها المقابلة بالعوض في العادة، فيجب عليه ذلك العِوَضُ، كسائر المنافع.
وإن كانت أمةً فعليه الحدُّ.
لأنه زان.
وما نقص من ثمنها.
لأنها جنايةٌ على مال، قال مالك في «المدوَّنة»: بكرًا كانت أو ثيبا، فإن لم يؤثّر الوطء نقصاً فلا غُرم عليه ولا مهر، كسائر الأموال.
فإن طاوعته ثيبا فلا شيء عليه، أو بكرا فما نقصها.
قال ابن يونس: الصواب أنَّ عليه نقصها بكرًا كانت أو ثيبا، وهو أشد من الإكراه؛ لأنها تُعَدُّ زانيةً، فقد أدخل [عليها] (١) عيبًا.
وقال أشهب: لا شيء عليه في المطاوعة وإن كانت بكرا، كالحرة.
ص: (إن استكره النصرانيُّ حرَّةً مسلمةً على الزنا قُتِل، أو أمَةً فعليه العقوبة الشديدة وما نقص من ثمنها).
ت: قتله عمر بن الخطاب ﵁ بالحرة؛ لأنه ناقض للعهد.
قال الأبهري: إلا أن يُسلم.
стр. 3113
فإن طاوعته:
قال مالك: لا حَدَّ عليه، ويُرَدُّ إلى أهل دينه، ويعاقب العقوبة الموجعة (١).
قال أشهب: يتجاوز بذلك الحد (٢).
وقال ربيعة: يُقتل، ورآه ناقضا للعهد (٣).
قال مالك: وتُحَدُّ المرأة، وأما في الأمة فهو جان على مال، ولا يُقتل بالجناية على الأموال.
قال ابن حبيب: إذا غصَبَ حرَّةً مسلمةً قُتِل، والولد على دين أمه، ولو أسلم لم يُقتل؛ لأنه إنما يُقتل لنقض العهد لا للزنا، ولا يلحق به الولد، وعليه الصداق، وقاله أصبغ.
ص: (لا يحكم الإمام بعلمه في حد ولا غيره).
لأنَّ رسول الله ﷺ لم يحكم بعلمه في المنافقين؛ صونًا لعرضه، وكذلك القضاة.
وقال الصديق ﵁: لو رأيتُ أحدًا على حدّ من حدود الله تعالى ما أخذته به، ولا دعوتُ له أحدا، حتى يكون معي غيري.
(وفي حد السيد عبده وأمته بعلمه في الزنا روايتان:
стр. 3114
إحداهما: جوازه).
لأنه لا يُتَّهم؛ لأنه مُضِرٌّ (١) بماله.
ولأنه تأديب، وله تأديب رقيقه.
(والرواية الأخرى: منعه).
قال في «المدونة»: لا يقيمه إلا أن يشهد عنده أربعة سواه، وإن كان السيد رابعهم لم يُحَدَّ؛ لأنه كالحاكم في رعيته (٢).
ويقيم حد الزنا على عبده وأمته بالبينة والإقرار دون الإمام.
لما في مسلم: قال رسول الله ﷺ : «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شَعَر» (٣).
والتثريب: اللوم والتوبيخ، معناه: لا يقتصر على ذلك.
وفي النسائي: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» (٤).
ولا يقيم عليهما حد السرقة؛ لئلا يدعي الناس في المثلة ذلك.
ت: وكذلك لا يجرحه قصاصاً، فإن قطعه السيد دون الإمام، وكانت البينة التي شهدت بالسرقة عادلةً، وأصاب وجه القطع؛ عوقب.
стр. 3115
قال مالك في «المدونة»: ولا يقيم حد الزنا على أمته المتزوجة وإن شهد أربعة سواه، حتى يرفع ذلك إلى السلطان؛ لحرمة الزوج، [وعسى] (١) أن يعتق ولده، فيقذف بأمه، فلا يُحَدُّ قاذفه.
وقال في «الموازية»: إذا كان زوجها حُرًّا، أما إن كان عبدا له؛ فله أن يقيمه (٢)؛ لأن عبده ليس خصماً له.
وقال أشهب: إن كان زوجها وغدًا لا عيب عليه في ذلك؛ أقامه (٣).
ص: (ينبغي للإمام أن يُحضر في حد الزنا طائفة من المؤمنين الأحرار العدول، والطائفة: أربعة فصاعدًا، وكذلك السيد في عبده وأمته).
لقوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢].
وفائدة الأربعة: أن يرمي أحد هذا المحدود بالزنا، فيَخلُص من حد القذف بهم؛ لأنهم حضروا جَلدَه، وفائدتهم في العبد: إذا عَتَق، فشهد بين الناس، فيُحَدُّ المشهود عليه، ما لم يَرُدَّ شهادته بهؤلاء (٤) الأربعة.
ت: اشترط الأربعة لأنه لا يَسقُطُ الحدُّ عن القاذف إلا بأربعة تشهد على المقذوف أنه حُدَّ في الزنا، أما السرقة والقذف والخمر فاثنان كافيان في ذلك.
стр. 3116
ص: (يجب على من لاط الرجم، وكذلك المفعول به (١)، أُحصِنَا أم لا).
ت في أبي داود: قال رسول الله ﷺ : «من وجدتموه يعمل عمل قومِ لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» (٢).
وفي حديث: «أُحصنا أو لم يُحصَنَا».
وبه حكم الصديق ﵁.
ولأنه أشد من الزنا؛ لأنه لا يباح بعقد، والزنا يستباح بالعقد، فلذلك لم يُلحق بالزنا، فيرجمان إذا كانا حرّين بالغين.
ولا يثبت إلا بما يثبت به الزنا: من الإقرار أو البينة أربعة.
وقال أبو حنيفة: لا حد فيه، بل التعزير.
وقال الشافعي يُجلد البكر، ويُرجَمُ الثيب، كالزنا.
لنا: ما تقدم.
وقال أبو حنيفة: يثبت بشاهدين؛ بناءً على أنه ليس بِحَدِّ.
لنا: القياس على الزنا، بل هو أفحش، كما تقدم.
فإن كانا عبدين:
قال ابن عبد الحكم: يُرجمان (٣)
стр. 3117
وقال أشهب: يُجلَد كلُّ واحدٍ خمسون (١)؛ لأنهما لا يُرجَمان في الزنا.
قال ابن القاسم: لا صداق على الفاعل في طوع ولا إكراه، فإن كان المفعول به مكرها أو صبيا لم يُرجَم، ورُجم الفاعل.
قال: وليس في مساحقة المرأة المرأةَ حَدٌ، بل اجتهاد الإمام (٢).
وقال أصبغ: [تُجلَد] (٣) كلُّ واحدة خمسون، وعليهما الغُسل إن أنزلا (٤).
وقاله ابن وهب (٥).
ص: (من أتى بهيمة فعليه العقوبة، ولا تُقتل البهيمة، ولا بأس بأكلها).
ت قال ابن شعبان عليه الحد (٦).
وعن الشافعي كقولنا.
وعنه: يُقتل.
وعنه: إن كان بكرًا جُلد وإلا رُجِم، كالزنا.
لنا: أنه معنى يوجب الحد في الآدمي، فلا يوجبه في البهيمة، كالقتل والقذف، ويعاقب لفعل المحرم.
стр. 3118
ولا تقتل البهيمة؛ لنهيه ﵇ عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة (١).
وإذا ذُبحت؛ جاز أكلها إذا كانت مما يؤكل إذا ذُكِّي.
وللشافعية في ذلك قولان.
لنا: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١].
ولأنه أولج فيها جزءا منه، فلم تحرم به، كأصبعه.
وما روي عنه ﵇: «مَنْ أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه» (٢)، فغير ثابت.
* * *
стр. 3119
كتاب القذف
ومَن قَذَفَ حُرًّا مسلمًا بالغًا عاقلا عفيفا بالزنا أو اللواط؛ فعليه الحد ثمانين إن كان حرًا، أو أربعين إن كان عبدًا، مسلما كان أو كافرًا، ولا حد على من قذف مجنونًا ولا مجبوبًا ولا خصيًّا ولا عبداً ولا كافرًا ولا صبيًّا صغيرًا.
ت لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، ونابَ ذكر النساء عن ذكر الرجال، ولا خلاف في التسوية.
وللحد تسع شروط (١):
اثنان في القاذف، وخمسة في المقذوف، واثنان في المقذوف به.
ففي القاذف: العقل والبلوغ؛ ليحصل التكليف بالحد.
وفي المقذوف: البلوغ، [والعقل] (٢)، والحرية، والإسلام، والعفة عما رُمِيَ به.
فالأولان لأنَّ الحد إنما كان لدفع المعرَّة، والصبي والمجنون لا يصح الزنا منهما، فلا معرَّة عليهما، هذا إذا كان جنونه من حين بلوغه إلى حين قذفه، لا يتخلل ذلك إفاقة.
فإن بلغ صحيحاً ثم جُنَّ، أو يُجَنُّ مرَّةً ويفيق أخرى؛ فيُحَدُّ قاذفه.
стр. 3120
والبلوغ إنما يُعتبر في الذكر.
وأما الأنثى فإن كانت في سنّ مَنْ لا توطأ فلا يُحَدُّ قاذفها؛ للقطع بكذبه، فلا معرة عليها.
أو في سنّ من توطأ: فقال مالك: يُحَدُّ قاذفها (١)؛ لأنَّ عليها في ذلك معَرَّةً، ولا يُستَخَفَّ منها كما يُستَخَفَّ من الصبي.
وقال [عبد الملك] (٢): لا يُحد (٣).
وأما الحرية، فلأنَّ حُرمة العبد ناقصة، كالكافر.
وأما الإسلام؛ فلأن الكافر ناقص.
وأما العفة، فلقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤].
والإحصان هاهنا العفّة، ولأنَّ غير المتعفف معرَّتُه ثابتةٌ قبل القذف، فلم يكن للقذف تأثير.
والعفة: أن يكون عفيفًا عمَّا رُمي به من الفاحشة، أما عِفَّتُه عن غير ما رُمِي به فلا تشترط.
ويُشترط في المقذوف به أن يكون وطئًا يَلزَم به الحد، وهو الزنا، أو