← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

وجه قول ابن القاسم: لا يتبع إذا كان معسرا. وحكى ابن شعبان اتباعه في الذمة إذا كان معسراً؛ لأنَّ القطع حق الله تعالى (١). فإن باع السرقة ثم قطع ووجدت عند المشتري أُخِذت منه، واتَّبع السارق بثمنها. فإن هلكت عند المشتري بسببه، وأجاز المسروق منه البيع لم يتَّبع السارق بالثمن عند مالك وابن القاسم، إلا أن يكون متصل اليُسر من يوم السرقة إلى يوم القطع. وإن لم يُجز البيع أغْرَمَ المشتري القيمةَ، واتبع المشتري السارق في اليُسر والعسر، فالمسروق منه يأخذ المشتري بوجه الاستحقاق، والمشتري يرجع على السارق على أحكام البياعات؛ لأنه لم يسرقه وإنما بايعه. فإن كان المشتري عديما رجع المسروق منه على السارق؛ لأنه غريم غريمه. فإن كانت القيمة التي لزمت المشتري أقل من الثمن الذي باع به السارق أخذَ المسروقُ منه القيمة والفضل للمشتري يتبعه به، أو أكثر من الثمن أخذ الثمن؛ لأنه الذي لغريمه عنده، واتبع المشتري بفضل القيمة. فإن باع المشتري السرقة أخذ المسروق منه الثمن الذي باع به، فإن وجده عديما رجع على السارق بالأقل من الثمن الثاني أو الثمن الأول، ويتبع بفضل الثاني المشتري الأول. فإن هلكت بأمر من الله تعالى فلا شيء على المبتاع (٢).

стр. 3152

ص: (من سرق شيئًا من حُلِيّ الكعبة لم يُقطع، أو من فرش المسجد أو قناديله أو آلته التي تكون فيه؛ لم يُقطع، وقال بعض أصحابنا: إن سرق ذلك نهارًا لم يُقطع، أو ليلا وقد غُلّقت المساجد قُطع). ت: يريد: إذا سَرَقَ من الكعبة وقت فتحها؛ لأنه حينئذ مأذون له في الدخول، فيكون خائنا لا سارقًا، أما في وقت لم تُفتح فيقطع. وقال عبد الملك: يُقطع إذا سرق من ذهب بابها (١). وعن مالك: يُقطَع مَنْ سرق من حُصُرِ المسجد أو آلته أو قناديله، ليلًا أو نهارًا، كان على المسجد غَلَقٌ أم لا، وإن لم يخرج به من المسجد (٢)؛ لأنَّ حِرزَها موضعها التي وضعت فيه. وعن ابن القاسم: الفرق بين النهار والليل، فقال: يقطع في الليل دون النهار (٣). وقال سحنون: إن خيط بعض الحُصُرِ ببعض قطع، وإلا فلا (٤). وقال أشهب: لا يُقطع مطلقا (٥)؛ لأنه موضع مأذون فيه، كالضيف يؤذن له فيسرق من الموضع الذي أذن له فيه. وقول أشهب هو الذي حكاه ابن الجلاب.

стр. 3153

فرأى مالك أنَّ الإذن لم يكن من المالك، وإنما هو شيء أوجبه الحكم. ورأى ابن القاسم أنها إذا أُغلقت بالليل تصير غير مأذون فيها. ورأى سحنون الفرق بين ما يخف نقله وما لا يخف، فعلى قوله: لا يُقطع في القناديل، ويُقطع في الحصر. ص: (مَنْ سرق خلخال صبي أو قُرطَه أو شيئًا من حليه فروايتان: إحداهما: يُقطع إذا كان في دار أهله وفنائهم. والأخرى: لا يُقطع. وإن كابره ولم يستَسِر بسرقته؛ لم يُقطع). ت: لأنَّ الدار والفناء حرز للصبي وما معه معه، كما لو سرقه بنفسه من الحرز. وقيل: لا قطع؛ لأنَّ الصبي ليس حرزًا لما معه، ولأنَّ الصبي لا يمكن أخذُ الشيء منه على وجه السرقة، وإنما يؤخذ منه ذلك على وجه الخلسة والخديعة لا السرقة. أما إذا كابَرَه فهو غصب، ويُحكم له بحكم الحرابة. فإن لم يكن في دار أهله ولا فنائهم ومعه من يحفظه قُطِع من سرق منه؛ لأن حفظ الحافظ حرز للصبي ولما معه، وإلا لم يُقطع. ص: (إذا سرق عبد الرجل من مال امرأته من حرز لا يؤذن له في دخوله؛ قطع، أو عبد المرأة من مال زوجها من حرز لا يدخله قُطع).

стр. 3154

لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: ٣٨]. أما موضع الإذن فلا قطع فيه؛ لأنه اختلاس. أو مال سيده أو سيدته لم يُقطع، وكذلك الأمة؛ لأنَّ رجلاً جاء لعمر بن الخطاب ﵁ فقال: اقطع يد غلامي هذا فإنه سرق، فقال له: ما سرق؟، فقال: مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهما، فقال: أرسله؛ فليس عليه قطع؛ خادمكم سرق متاعكم، خرجه مالك (١). * ص: (إذا أقر العبد بسرقة مالٍ في يده، وأنكر ذلك سيده؛ فعليه القطع، والمال للسيد دون المقرّ له به، فإن أقرَّ بالقتل، أو القذف، أو الزنا، أو شرب الخمر، أو نحوه، مما يوجب العقوبة عليه في جسده لزمه ما أقر به من ذلك وإن أنكر ذلك سيده، وإن أقر بغصب، أو جناية، أو مداينة، أو نحوه، مما يكون غُرما في رقبته، أو دينًا في ذمته لم يُقبل قوله إلا أن يصدقه سيّده). لأنه إقرار على السيد، فلا يُسمَع. ت بخلاف الاعتراف بالعقوبات؛ لانتفاء تهمته في أمر نفسه. قال مالك: إذا أقر العبد أو المدبّر أو أم الولد بسرقة؛ قطعوا إذا عينوا السرقة وأظهروها، فإن ادعى السيد أنها له صدق مع يمينه على البت (٢). وإن ادعى أنها [لعبده] (٣) حلف أنه ما يعلم أنَّ لهذا فيه حقًا (٤).

стр. 3155

قال ابن يونس: فإن قال: هو بيد عبدي، لا أدري أهو له أم لا؛ فلا يمين عليه، إلا أن يدعي المقر له أنها له، فيحلف السيد أنه لا يعلم له فيها حقا، قاله بعض فقهائنا (١). قال بعض القرويين: قوله: إذا عَيَّنوا السرقة؛ يريد: لا يُقبل رجوعهم بعد تعيينهم لها، كالبينة تقوم عليها، فإن لم يعينوها وتمادوا على الإقرار قطعوا، وإن رجعوا لم يقطعوا (٢). وإن أقر أنه جرح عبداً عمدا فليس لسيد العبد المجروح إلا القصاص وليس لسيده أن يستحييه على أن يأخذه؛ لاتهام العبد أن يكون أراد الخروج لهذا الملك. قال شيخنا الإقرار بالغصب ونحوه إنما يُرَدُّ من العبد المحجور عليه، أما المأذون له فإنه يُقبل إقراره (٣). قاله مالك في «المدونة»، إلا أن يقرّ بعد قيام غرمائه، كالحر في الوجهين (٤)، ويجوز إقراره بالدين فيما بيده من مال وإن حَجَر السيد عليه فيه، ما لم يُفلس (٥). وهذا يدل على أن ابن الجلاب إنما يتكلم في المحجور عليه. * * *

стр. 3156

فصل في الردة ومن ارتد عن الإسلام استتيب، فإن تاب قُبلت توبته، وإن أبي ضُربت رقبته، وكان ماله فينا [لجماعة] (١) المسلمين، ولا يرثه ورثته من المسلمين ولا من الكافرين. ت في البخاري: قال رسول الله ﷺ : «من بدل دينه فاقتلوه» (٢). ويستتاب ثلاثاً، فإن تاب فلا حَدَّ عليه؛ لأنَّ عمر بن الخطاب ﵁ بلغه أنَّ رجلا ارتد فقتل قبل أن يستتاب، فأنكر ذلك وقال: «هلا حبستموه ثلاثًا، وأطعمتموه كل يوم رغيفًا، فإن تاب وإلا قتلتموه، اللهم لم أمر ولم أرض إذ بلغني (٣). ولا مخالف له. ولأنه يجوز أن يكون عرضت له شبهة، فإذا روجع رجع. وقد أنذر الله تعالى من استحق العذاب ثلاثة أيام، قال الله تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدُ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]. والرجل والمرأة سواء. قال مالك: ما علمتُ في استتابته تجويعاً ولا تعطيشا، وأرى أن يُقات

стр. 3157

بالطعام بما لا يضره (١). ويُخوّف بالقتل، ويُعرض عليه الإسلام (٢). ولا يورث؛ لأنه لا يُقر على دينه، ففارق الكافر الأصلي. ص: (مَنْ أُكره على الكفر فلا شيء عليه إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان). لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، وهو مجمع عليه. وإن ارتدت المرأة ولم تتب قُتلت، وكذلك العبد؛ لعموم الحديث السابق. ولأن امرأة ارتدت عن الإسلام، فأمر رسول الله ﷺ أن يُعرض عليها الإسلام، فإن تابت وإلا قُتِلت، فأبت فقُتلت. وقال أبو حنيفة: لا تُقتل. لنا: ما تقدم، ولأنها ساوت الرجل في جناية القتل والزنا وغيرهما، فكذلك الردة. قال مالك: ولا يحِلُّ للسيد أن يكتم الردَّةَ على عبده، ولا يقتله، ويرفعه للإمام (٣)؛ لأنَّ الحدود للأئمة.

стр. 3158

ص: (إذا انتقل الكافر من ملة إلى ملة أخرى فلا شيء عليه). قال الشافعي: يُقتل إذا لم يُسلم. لنا: أنَّ الكفر كله كالملة الواحدة، فكأنه كان عليه بالأصالة. ويُقتل الزنديق الذي يُظهر الإسلام ويُسِرُّ الكفر، ولا يُستتاب. لما في البخاري: أنَّ علياً ﵁ أُتِيَ بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس ﵄، فقال: لو كنتُ أنا لم أُحرقهم؛ لنهي النبي ﷺ : «لا تعذَّبوا بعذاب الله»، و لقتلتهم (١). ت: لم تُقبل توبته لأنها لا تُعلم؛ لأنه دائما يُظهر الإسلام، فلعل الكفر في نفسه ما برح، وهذا إذا تاب بعد أن ظهر عليه، أما قبل أن يُظهر عليه فتقبل توبته؛ لأن الغالب صدقه. ص: (يُقتل الساحر الذي يباشر السحر بنفسه، ولا يستتاب). ت: قال رسول الله ﷺ : «حد الساحر ضرب السيف»، خرجه الترمذي (٢). ولقوله تعالى: ﴿وَلَاكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، فجعلهم كفرةً بتعليمهم السحر. والساحر: الذي يُفرّق بين الشخصين، ويذهب بعقل الإنسان ولا يُقبل قوله: لستُ أعتقد إباحته.

стр. 3159

ولأن الإيلام والضرر من فعل الله تعالى، فمن اعتقد أنه من فعله فقد كفر. ولا تُقبل توبة الساحر؛ لأنها لا تُعرف إذا تاب بعد أن ظهر عليه، أما قبل فتقبل؛ لأنَّ الغالب صدقه، هذا إذا باشره، أما إذا دفع دراهم لمن يعمله لم يقتل؛ كمن دفع دراهمَ ليَقتُلَ بها زيدًا. قيل لابن القاسم في الساحر من أهل الذمة إن عُثر عليه؛ قال: إن أسلم (١) لم يُقتل، وإلا قتل (٢). قلت: هذه المسألة من المواضع المشكلة؛ فإنَّ هذه الآثار قد تكون بِقُوَى النفوس عند بعض الكلمات المباحة، كالعين، وقد تكون بآيات من القرآن، وقد تكون بفعل لا كلام فيه، كما تُلقى حجارة للكلب فيعضها، فتلقى في الماء، فمن شربه حدث له ضرر خاص معلوم عند السحرة، وعض الكلب ووضع الحجر في الماء ونحو ذلك التكفير به مشكل. وأما كونه يُعتقد أنه أضر بفعله فيُشكل بما إذا أطعمه سمًا واعتقد أنه قتله به، فإنا لا نكفره. ولا يتحقق في هذه المسألة إلا أن يكون السحر مشتملا على ما هو كفر من الكفر القولي، كالنطق بالتثليث ونحوه، أو الفعلي كإلقاء المصحف في القاذورات، وأما بقية ذلك مما تقدَّم ذكره فالتكفير به في غاية الإشكال.

стр. 3160

* ص: (قال مالك: أرى في القدرية أن يُستتابوا، فإن تابوا وإلا قتلوا، وكذلك الإباضية وأهل الأهواء كلهم). ت: لأنهم يرجعون إلى شبهة، بخلاف الزنادقة، ولأن بدعتهم تُضِرُّ بالدين، فيقتلون للفساد، كما يُقتل المحارب لأنه يُضِرُّ بالمال، وضرر الناس في دينهم أعظم. قال مالك: القدري هو القائل: إن الله تعالى لا يعلم الشيء حتى يكون (١). والإباضية صنف من الخوارج يُنسبون إلى عبد الله بن إباض (٢). قال [عبد الله بن عمر] (٣): الحرورية قوم عمدوا إلى آيات نزلت في الكفار جعلوها في المؤمنين، فلا أحد أحق بالقتل والقتال منهم (٤). قال مالك: من خرج على أئمة العدل من الخوارج، فأباح الحريم، وسفك الدماء؛ استتيب، فإن تاب وإلا قُتِل، ويُقتل منهزمهم وأسيرهم إن رأى الإمام ذلك، فإن انقطع الحرب استتابه، وإن لم ينقطع فله قتله (٥). قال سحنون: من كان من أهل البدع بين أظهرنا لا يُقتل، ويُضرب مرَّةً بعد أخرى، ويُسجن ويُنهى الناس عن مجالسته وعن السلام عليه؛ تأديبا له. وقد ضرب عمر ﵁ صبيعًا، ونهى عن كلامه حتى حسنت حالته (٦).

стр. 3161

فأما من بان منهم عن الجماعة (١)، ودعوا لبدعتهم، ومنعوا فريضةً من الفرائض؛ دعاهم إمام العدل للسنة، فإن أبوا قاتلهم، كما فعل الصديق ﵁. قال ابن القاسم: يستتابون، أظهروا ذلك أو أسروه، فإن تابوا وإلا قتلوا، وميراثهم لورثتهم (٢)، واستتابتهم أن يقال لهم: اتركوا ما أنتم عليه. قال شيخنا: هذا على القول بعدم تكفيرهم، وإلا فميراثهم للمسلمين. ص: (من سب الله أو رسوله ﷺ - من مسلم أو كافر - قُتِل ولم يُستتب. وقيل في اليهودي والنصراني: يُقبل إسلامه، ولم يُقتل). ت: أما المسلم فحده القتل، ولا يسقط بالتوبة؛ لأنها لا تُعلم؛ لأنه لا يتساهل في هذا إلا من لا ينضبط، وسبُّ الله تعالى من المسلمين كفر اتفاقًا، يُحِلُّ الدم. ومذهب ابن القاسم: أنه لا يستتاب؛ إلا أن يكون افترى على الله تعالى بارتداده إلى دين دان به وأظهَرَه، فيُستتاب، وإن لم يُظهره لم يُستَتَب (٣)؛ لأنه لما ظهر منه ذلك مع تقدُّم الإسلام دلّ ذلك على تساهله وسوء باطنه، فلا يوثق بتوبته، وإذا أظهَرَ دِينًا وثقنا بتوبته. وعند محمد بن مسلمة: يُستتاب الساب؛ لأنه كفر كسائر الكفر. فإن أضاف إلى الله تعالى ما هو محال عليه لا على السب، بل على التأويل،

стр. 3162

والاجتهاد الخطأ من تشبيه أو جارحة أو نفي صفة كمال: فاختلف فيه قول مالك وأصحابه في تكفيره. ولم يختلفوا في قتالهم إذا [تحيزوا] (١) إلى فئة، ويستتابون، فإن تابوا وإلا قتلوا. وأكثر قول مالك وأصحابه في المنفرد ترك تكفيرهم، وترك قتلهم، والمبالغة في عقوبتهم، وإطالة سجنهم حتى يظهروا إقلاعهم، وتتبين توبتهم. قال ابن القاسم: من قال: إن الله تعالى لم يكلم موسى تكليماً؛ استتيب، فإن تاب وإلا قتل (٢). قال سحنون: من قال: ليس الله كلام؛ كافر. قال مالك: من وصف شيئاً من ذات الله تعالى، وأشار إلى شيء من جسده، يد أو سمع أو بصر؛ قطع ذلك منه؛ لأنه شبه الله تعالى بنفسه. ومن قال: القرآن مخلوق؛ كافر يقتل (٣). وضابطه ما هو كفر كَنَفي الوحدانية، أو عبادة غير الله تعالى، أو اعتقاد كون الله تعالى غير حي، أو غير قديم، أو هو مصوّر، أو معه شيء في الأزل غيره، فهذا كفر اتفاقاً. وادّعى مجالسَةَ الله تعالى، أو العروج إليه، أو مكالمته، أو حلوله في أحد

стр. 3163

الأشخاص، أو قال بقدم العالم، أو بقائه، أو قال بتناسخ الأرواح وانتقالها أبد الآباد في الأشخاص، أو جحَدَ نبيًّا نص الله تعالى عليه بعد علمه بذلك، أو جوز على نبي الكذب فيما أتى به. أو قال: في كل جنس من الأجناس نذير أو نبي، من القردة أو الخنازير أو الدواب؛ لما يؤدي إليه من وصف النبوية من الصفات الذميمة. أو قال: كان رسول الله ﷺ أمر، أو أسود، أو مات قبل أن يلتحي، أو ليس هو الذي كان بمكة، أو ليس بقرشي؛ لأن ذلك يؤدي لنفيه وتكذيبه. أو ادعى نبيا معه أو بعده، أو جوز اكتساب النبوة، أو ادعى أنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة، أو أنه يصعد إلى السماء ويدخُلُ الجنَّة ويعانق الحور العين ويأكل الثمار. أو قال بتكفير جميع الأمة بعد رسول الله ﷺ ، لأنهم لم يقدموا عليا، أو كفّر عليًّا لعدم تقديمه وعدم طلب حقه، كما قاله بعض الرافضة، فهؤلاء كفروا من وجوه. وقد أشار مالك لقتل من كفّر الصحابة؛ لأن ذلك يؤدي لإبطال الشريعة؛ لأنه لا نقل عن كافر، وبأنَّ رسول الله ﷺ عهد لعلي عندهم، مع علمه بأنه يكفر بعده! ونكفّر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان صاحبه مصرحاً بالإسلام، كالسجود للصنم أو الشمس أو القمر والصليب والنار، والسعي للكنائس والبيع مع أهلها بزيهم، من شَدَّ الزنار، وفحص الرأس. أو استحلَّ القتل أو شُربَ الخمر أو الزنا، بعد علمه بتحريمه، كأصحاب

стр. 3164

الإباحة من القرامطة. أو جَحَدَ قاعدةً عُلِمَتْ بالنقل المتواتر المُجْمَع عليه، أو جَحَدَ مَكَّةَ، أو البيت، أو المسجد الحرام، أو صفة الحج، أو حرفًا من القرآن، أو غير شيئًا منه، أو زاد، أو أنكر الجنة أو النار أو الحساب، أو أَوَّلَ هذه الأمور بغير ظاهرها بالروحانيات. أو قال: إنَّ الأئمة أفضل من الأنبياء، كما قاله غلاة الروافض. قال القاضي أبو بكر: الكفر بالله الجهل بوجوده، والإيمان بالله العلم بوجوده، والكفر بأحد ثلاثة: الجهل بالله، أو أن يأتي قولًا أو فعلًا يُخْبِرُ الله ورسوله أو يُجْمِع المسلمون أنه لا يكون إلا من كافر، كالسجود للصنم والمشي للكنائس بالتزام الزُّنَّار. فأما من قال: إنَّ الله تعالى ليس بمتكلم ولا مريد ولا قادر، أو نفى صفةً من صفات الكمال: أما من جَهِلَهَا؛ فرجع أبو الحسن الأشعري إلى عدم تكفيره؛ لأنه لم يجزم بصواب ذلك (١). وفيه خلاف. أما من قال: عالم بغير علم ونحوه؛ فالصحيح عدم التكفير. وقيل: بتكفيره؛ لأنَّ مآل قوله لنفي الصفات، وإذا لم نكفرهم زُجِرُوا وبُولِغَ في [رَدْعِهم] (٢)، حتى يرجعوا، وهذه سيرة السلف فيهم.

стр. 3165

وأما الذمي [إذا تناول من حرمة الله] (١) تعالى ما هو غير دينه، وحاج فيه؛ فأخرج ابن عمر السيف في طلب من فعل ذلك، فهرب. قال مالك وابن القاسم: يُقتل ولا يستتاب، إلا أن يُسلم طوعا (٢)؛ لأنَّ عقد جزيته ليس على هذا الكفر، بل على النصرانية مثلاً، وهذا ليس منها، فهذا نقض عهده (٢). وقال ابن مسلمة: لا يُقتل حتى يستتاب، مسلماً أو كافرًا، فإن تاب وإلا قُتِل (٣). وإذا عرض الذمي بسب النبي ﵇، أو استخف بقدرِهِ، أو وصفه بغير الوجه الذي كفَرَ به؛ قُتِل إن لم يُسلم؛ لأنا لم نأخذ الجزية على هذا. وقال أبو حنيفة والثوري وأتباعهما من أهل الكوفة: لا يُقتل؛ لأنَّ ما هو عليه من الشرك أعظم، لكن يؤدب. لنا: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ الآية [التوبة: ١٢]. ولقتل رسول الله ﷺ ابن الأشرف وأشباهه، ولأنَّ الذمة لا تُسقط حدود الإسلام من القطع والقتل، وإن كان ذلك حلالا عندهم، فكذلك السب. قال ابن القاسم وعبد الملك وغيرهما: إن شتَمَ الذمي نبيًّا قُتِل، إلا أن يسلم (٤).

стр. 3166

قال سحنون: لا يقال له أسلم، ولا لا تُسلِم، فإن أسلم فهو توبته (١). فإن قال: إنَّ محمَّداً لم يُرسل إلينا، وإنما أُرسل إليكم؛ قال ابن القاسم: لا شيء عليه؛ لأنَّ الله تعالى أقرهم على مثله، بخلاف: ليس بنبي، أو لم يُنزل عليه قرآن وإنما هو شيء يقوله هذا يُقتل (٢). وإن قال: ديننا خير من دينكم، أو دينكم دين الحمير، أو سمع المؤذن يقول: أشهد أنَّ محمَّداً رسول الله، فقال: يعطيكم الله كذلك؛ قال ابن القاسم: إنما في هذا الأدب الموجع، والسن الطويل (٣). فإن شتم النبي ﷺ شتما يُعرف؛ قُتِل، إلا أن يُسلم (٤). قال ابن القاسم: محمل قول مالك عندي: إذا أسلم طائعا (٥). فإن أسلم الآن فروايتان: إحداهما: سقوط القتل؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. ولقوله ﵇: «الإسلام يَجُبُّ ما قبله» (٦). والفرق بينه وبين المسلم: أنَّ الكافر معتقد السب، وأقررناه على ذلك

стр. 3167

الاعتقاد، وأما المسلم فمرتد. وقيل: يُقتل؛ كما لو قذف وتاب، فإنَّ التوبة لا تُسقطه. ولأنَّ حقوق العباد - من القذف وغيره - لا يُسقطها الإسلام، كان الحق لرسول الله ﷺ (١)، أو لغيره من الآدميين، ويجب عليه في قذف النبي ﷺ القتل لعِظَمِ حُرمة النبوة. قال أبو القاسم ابن الكاتب: ومال الذمي إذا قُتِل للمسلمين؛ لأنه فيء؛ لنقضه العهد. قال ابن كنانة للإمام أن يُحرق ساب النبي ﷺ بالنار، وله قتله وحرق جثته، ورأى مالك أن تُحرق جثته بعد القتل. * * *

стр. 3168

فَصْلٌ فيما هو سَبُّ في حق النبي ﷺ أو نقص اعلم - وفقنا الله وإياك - أنَّ جميع من سبَّ النبي ﷺ ، أو عابه، أو ألحق به نقصا في نفسه أو دينه أو أخلاقه، أو عَرَّض به، أو شبهه بشيء على وجه السب والتحقير لشأنه؛ قُتِلَ (١). ولا تقبل توبته عند مالك، والليث، وأحمد، والشافعي. وقال أبو حنيفة، والثوري: هي ردة. وروي عن مالك أيضا. وعليه يُخرج الخلاف في استتابته، وهل قتله حد أو كفر؟ قال ابن سحنون: من شك في كفر الساب كفَرَ. قال عثمان بن كنانة: يُقتل أو يُصلب حيًّا ولم يُستتب، والإمام مخير في ذلك. قال مالك: من قال: رداؤه ﵇ وسخ، يريد المعيبة؛ قُتِل. قال بعض علمائنا: أجمع العلماء على أنَّ الداعي على نبي بشيء من المكروه أنه يُقتل بلا استتابة. قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ [النساء: ٦٥]، فسلَبَ الإيمان عمن وجَدَ الحرج ولم يُسَلِّم له.

стр. 3169

وقوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ [الحجرات: ٢]، والمحبط للعمل الكفر. وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦]، فجعل الاستهزاء كفرا. وقال ﵇: «مَنْ سب نبيًّا فاقتلوه، ومَن سب أصحابي فاضربوه» (١). و قتل رسول الله ﷺ كعب بن الأشرف، وعلله بأنه يؤذيه ﷺ ، وقتل جماعةً كانوا يؤذونه ﷺ ، منهم أبو رافع. قال ابن أبي زيد: لا تقبل دعوى زلل اللسان في مثل هذا. قال أبو الحسن ابن القابسي: يُقتل الساب في سُكره؛ لأنه يُظَنُّ به أنه يعتقد ذلك وهو في عقله. ولأنه حد لا يُسقطه الشكر؛ كالقذف والقتل وسائر الحدود؛ لأنَّ المعاصي لا تكون أسبابًا للرخص. وأما قول حمزة ﵁ لرسول الله ﷺ : هل أنتم إلا عبيد لأبي لا يَرِدُ؛ لأنَّ الخمر كانت لم تُحرَّم حينئذ، فأشبهت النوم وغيره. وقال أشهب: إن تنبأ اليهودي. وقال: أُرسلت للناس؛ يُستتاب، إن تاب وإلا قتل؛ لأنه كذبه ﵇ في قوله: «لا نبي بعدي».

стр. 3170

قال سحنون: إذا قال أحد الخصمين للآخر: صل على محمد، فقال له: لا صلَّى الله على من صلى عليه؛ لا يكون كمن سبَّ الملائكة الذين يصلُّون عليه، إذا كان على هذا الوجه من الغضب؛ لأنه لم يقصده بقلبه. وقال أصبغ وغيره: لا يُقتل؛ لأنه إنما شتم الناس (١). وقال الحارث بن مسكين وغيره: يُقتل (٢). فإن قال: لعن الله العرب، أو لعن الله بني إسرائيل؛ قال ابن أبي زيد: لم يُرد الأنبياء، وإنما أراد الظالمين منهم، فيجتهد في أدبه ولا يُقتل. وكذلك القائل: لعن الله من حرَّم المسكر، وقال: لم أعلم من حرمه، إذا عُذر بالجهل، ويؤدب؛ لأنه إنما قصد الناس غير الله ورسوله؛ لأنه ظاهر حال الجاهل. وكذلك إن قال: يا ابن ألف كلب، مع أنه في هذه العِدَّة جماعة من الأنبياء، حتى يُعلم أنه قصد سب مَنْ في أجداده من الأنبياء فيقتل. قال مالك: لا ينبغي لأهل الذنوب إذا عوتبوا أن يقولوا: قد أخطأت الأنبياء قبلنا، أو يعير بالفقر فيقول: قد رعى ﵇ الغنم، هذا يؤدب. وكره سحنون أن يصلي على رسول الله ﷺ عند التعجب، إلا على طريق الثواب والاحتساب (٣) (٤).

стр. 3171

فإن قال لرجل ذميم الوجه: كأنه منكر ونكير، أو قال لرجلٍ عبوس: كأنه وجه مالك خازن النار، وأراد العيب؛ يُعاقب؛ لأنه ليس بصريح، وإنما صريح بالمخاطَب، فإن قصَدَ ذمَّ المَلَك؛ قُتِل. والمشهور من مذهب مالك وأصحابه وقول السلف وجمهور العلماء: أنَّ من سب النبي ﷺ قُتِل حدا لا كفرًا إن أظهر التوبة منه، ولهذا لا تقبل عندهم توبته، وحكمه حكم الزنديق، وسواء كانت توبته بعد القدرة عليه أو الشهادة عليه، أو جاء تائبا من نفسه؛ لأنه حَدٌّ وجب عليه لا تُسقطه التوبة؛ كسائر الحدود. واختلف في الزنديق يجيء تائبا، فهل تقبل توبته؛ لأنه لما جاء دلّ على صدقه، أو لا تقبل توبته ويُقتل؛ لاحتمال أنه إنما جاء خوفًا أن يُظهر عليه؟ قولان. والفرق بينه وبين ساب النبي ﷺ على المشهور في استتابته: أنَّ النبيَّ ﷺ بشر، والبشر تلحقه المعرَّة، إلا من أكرمه الله تعالى بنبوته، والله تعالى منزه عن النقائص عقلاً، فتقبل توبة المرتد لذلك. ولأن الردة حق للآدمي (١)، والقتل في سبّ النبي ﷺ حد كالمقذوف، فإِنَّ التوبة لا تُسقطه. ومال الساب المسلم إذا قُتِل: قال سحنون: للمسلمين؛ لأنَّ السب كفر؛ كالزنديق. وقال أصبغ: لورثته من المسلمين إن كان مستترا، وإن كان مظهرا فللمسلمين.

стр. 3172

قال أبو الحسن ابن القابسي: إن قُتِل منكرًا للشهادة عليه فلورثته، والقتل حدا لا لا يمنع الميراث، وكذلك إن أقر بالسب وأظهر التوبة قُتل؛ لأنه حد، وترثه ورثته، فإن تمادى على السب قُتِل وورثه المسلمون، ولا يُغسل ولا يصلى عليه، وتستر عورته كما يفعل بالكافر. وحكم الأنبياء كلهم والملائكة كحكم نبينا ﷺ في جميع ما تقدم، فيمن علمنا أنه نبي أو مَلَكُ بالنص المتواتر أو الإجماع القاطع، كرضوان ومنكر ونكير، وأما ما لم يُجمع عليه - كهاروت وماروت، والخَضِر، وذي القرنين، ولقمان، ومريم، وآسية، وخالد بن سنان المذكور أنه نبي أهل الرس - فليس الحكم في سابهم والكافر بهم حكم من قدَّمناه، بل الزجر والأدب فقط، بحسب حال شهرة المقول فيه. وأما إنكار نبوته أو كونه مَلَكًا، فإن كان من أهل العلم فلا حرج؛ للخلاف في ذلك، أو من العوام زُجر؛ إذ ليس لهم الكلام في مثل هذا. فصل ساب آل رسول الله ﷺ وأزواجه وأصحابه وتنقيصهم ملعون؛ لقوله ﵇: «لا تسبوا أصحابي، فمن سبَّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» وقال ﵇: (لا تؤذوني في عائشة) (١). وقال ﵇: «فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما يؤذيها» (٢).

стр. 3173

قال مالك: إن قال: كان أبو بكر أو عمر أو معاوية أو علي أو عثمان على ضلال وكفر؛ قُتِل، أو شتم بغير هذا نُكّل نكالاً شديدًا (١). قال سحنون: مَنْ كفر أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يوجع ضربًا (٢). وعنه: إن كفر أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا قُتِل، أو قال ذلك في غيرهم من الصحابة نُكّل نكالاً شديدًا (٣). قال مالك: من سب أبا بكرٍ جُلِد، أو عائشةَ قُتل؛ لقوله تعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [النور: ١٧]، فمن عاد فقد كفر. وفي كتاب ابن شعبان: إن قال في واحد منهم: إنه ابن زانية، وأمُّهُ مسلمةٌ؛ جُلد حدين، ولا أجعله كقاذفِ جماعة في كلمة واحدة، بل يُحَدُّ له حدا ولأمه حدا؛ لفضل هذا على غيره، وإن قذف أم أحدهم وهي كافرةٌ حُدَّ للفرية؛ لأنه سب له، فإن كان أحد من ولد هذا الصحابي حيا قام به، وإلا فمن قام به من المسلمين قبل الإمام قيامه، وليس كحقوق غيرهم؛ لحُرمتهم بنبيهم. فإن سب غير عائشة ﵂ من الأزواج: قيل: يُقتل؛ لأنه سب له ﵇. وقيل: يُجلد؛ للفرية.

стр. 3174

فرع: من انتسب إلى بيت النبي ﷺ قال مالك: يُضرب ضربًا شديدًا ويُشهر ويُحبس، حتى تظهر توبته؛ لأنه استخفاف به ﵇. ص: (من حارب في البلد أو خارجه أقيم عليه حد الحرابة إن أُخِذ قبل توبته، وحدها القتل، أو الصلب، أو قطع اليد والرجل من خلافٍ، أو الحبس، أو النفي، يجتهد الإمام في ذلك، فإن رأى قتله قتَلَهُ، أو قطعه قطع يده اليمنى ورجله اليسرى، وإن رأى ضربه وحبْسَه فعَلَ ذلك، ونفاه لغير بلده حبسه به حتى تظهر توبته، وله قتله وإن لم يقتل أحدًا في حرابته إن أراه اجتهاده ذلك). ت: لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]، وهو عام فيمن حارب في البلد أو خارجه. وقال الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤]. والمحارب هو: القاطع للطريق، المخيف للسبيل، الطالب للمال، إن أُعطِي وإلا، قاتل، فإن كان ذا قوَّة وبطش قطعه الإمام من خلاف، أو ليس فيه ذلك، وإنما فعله مرَّةً، ولعله يتوب؛ ضربه على ما يراه، وحبسه بغير بلده حتى تظهر توبته. فإن قتل وأخذ المال؛ قال مالك: يقتله ولا يقطعه، والقتل يأتي على ذلك كله. وإنما قلنا: يُقتل وإن لم يقتل؛ لأنَّ الله تعالى عدَلَ الفساد في الأرض

стр. 3175

بالقتل؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢]، فله قتله وإن لم يقتل لذلك. وإن رأى قطعه في أخذ المال فلا يراعي في ذلك النصاب؛ لأنه لما سقط اعتبار الحرز سقط اعتبار النصاب، فإن رأى أن يجمع بين القتل والصلب صلب ثم قُتِل بالحربة مصلوبا؛ لأنه أردع من الصلب بعد الموت. ومتى كان له رأي ويجمع الجموع قتله وإن لم يقتل؛ لأنَّ (أو) في الآية للتخيير، والحد ردع، فأيُّ شيء رآه الإمام أردعَ فعله. وهذا الاختيار بحسب المشاورة للفقهاء والمصلحة، لا بهواه. واللام في قوله تعالى: ﴿أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] للعهد؛ أي: من الأرض التي هو فيها. ومن قتل تعين قتله وخُيّر في تقديم الصلب على القتل أو بعده، وكذلك من عظم فساده وطال أمره. وقال أشهب: يخير فيه بين العقوبات الأربع. قال الأبهري: اتفق فقهاء المسلمين على أن المراد بالآية: ما لم يقع منه القتل، فإذا وقع فلا بد من قتله. قال اللخمي: ولا يعذَّب في قتله، بل بالسيف أو الرمح، وظاهر القرآن أنَّ الصلب حد قائم بنفسه، والمذهب أنه مضاف للقتل، ولا بأس أن يُقتل ولا يُصلب (١).

стр. 3176

قال الباجي: الصلب: الربط على الجذوع (١). فإن كان أقطع اليمنى أو أشلها: قال أشهب: يقطع اليد اليسرى والرجل اليسرى (٢)؛ لأن المانع إنما وجد في اليد اليمنى، وتعيّن القطع في الرّجل اليسرى. وقال ابن القاسم: الرجل اليمنى واليد اليسرى (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿مِّنْ خِلَافٍ﴾ [المائدة: ٣٣]، وهو إنما يتأتى في هذه الحالة بالرجل اليمنى. وأقل ما ينفى إليه ما تقصر فيه الصلاة. ص: (إن جاء تائبا قبل القدرة عليه سقط حدّ الحرابة عنه، دون حقوق الناس؛ من القتل والقطع وأخذ المال). ت: لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤]. قال عبد الملك: ليس توبته أن يأتي الإمام فيلقي سلاحه، ويقول: ثبت، حتى تُعلَم توبته قبل مجيئه، ويُحبَس هذا حتى يطلع على صدقه قبل مجيئه، فقد يكون إنما جاء خوف القدرة عليه (٤). وعن مالك: مجيئه وانقياده توبة؛ لظاهر الآية (٥).

стр. 3177

وأثر التوبة إنما هو بينه وبين ربه، كالغاصب إذا تاب لا تسقط حقوق الناس، فكذلك هذا. ص: (إن قتل في حرابته عبداً أو كافرًا قُتِل به؛ لتناهي فساده). ت: قتل عثمان ﵁ مسلما قتل ذميا في حرابته. ولأنه ليس قصاصاً يُراعى فيه تكافؤ الدماء، بل لحق الله تعالى. قال مالك: إن تاب قبل أن يُقدر عليه فعليه دية الذمي لأوليائه، وإن كان من أهل الذمة لقيد منه. قال ابن القاسم: إذا قُتِل بحرابته لا يُتَّبع بعبد أو ذمي قتله في ماله؛ لأنَّ قتله كالقصاص، ولا يُجمع بين قصاص ودية. ص: (مَنْ قُتِل له ولي في حرابة لم يجز عفوه عن قاتله). ت: لأنه [حقٌّ] (١) من حقوق الله، لا يتصرف فيه آدمي؛ لأنه لم يُقتل لأجل وليه، بل لحق الله تعالى، نعم إن جاء تائبا له العفو. قال مالك: مَنْ قتل أحدًا غِيلةً فرفع لقاض يرى بعدم القتل، فأسلمه للأولياء، فعفوا عنه؛ فذلك حكم مضى لا يُنقض. وقال أشهب: لغيره نقضه؛ لأنه خلاف شاذ.

стр. 3178

ص: (مَنْ لقِيَ لِصًّا ناشده الله تعالى، فإن أبى الكف عنه قاتله، فإن قتله قدمه هدر). وقد تقدم الكلام على هذا في كتاب الجهاد. * * *

стр. 3179

كتاب الفرائض قال ﵀: ولا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، ولا يتوارث أهل ملتين شتى، ولا يرث اليهودي النصراني، ولا النصراني اليهودي. ت: لقوله ﷺ في مسلم -: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» (١). و «لا يتوارث أهلُ مِلتين» (٢). وأجمعت الأمة على أن الكافر لا يرث المسلم. وورث معاوية وابن المسيب وجماعة المسلم من الكافر، خلافًا للجمهور. وعنهم أيضا موافقة الجمهور. والكفر عند مالك ﷺ وأصحابه ملل مختلفة (٣). وقال أبو حنيفة والشافعي: ملة واحدة (٤)، فورثوا بعضهم من بعض. لنا: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: ١٧]، فجَعَلهم مِللًا.

стр. 3180

ص: (المرتد ماله لجماعة المسلمين دون ورثته المسلمين والكافرين). ت: لأنه ملةٌ واحدةٌ لا يُقَرُّ عليها بالجزية. فإن ارتد في المرض: قال مالك: لا يتهم في الردة؛ لعدم الإرث، فلا يورث (١). وذكر ابن شعبان أنه يورث (٢). قال ابن حارث: اتفقوا إذا أظهر ردته أنه لا يورث. فإن كان يُسِرُّه وقُتِل على ما أسَرَّه من الكفر: قال ابن القاسم: يرثه ورثته المسلمون. وأخبر ابن القاسم عن مالك: أنَّ رجلا تردد إليه وخلا به في أب كان له على الزندقة، وقال له: إني اطلعت على ذلك منه، وإنه هلك وترك مالا كثيرًا، فأمر مالك بوراثته، ورأى ذلك حلالاً سائغا (٣) (٤)، كالمنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ . وكلُّ مَنْ لا يستتاب فإنه يرثه ورثته المسلمون. وقال أشهب: ميراثهم فيءٌ للمسلمين؛ كالمرتد. قال أبو الوليد: رواية ابن القاسم تقتضي أن يُقتل حدا، ورواية أشهب

стр. 3181

تقتضي أن يُقتل كفرًا. ص: (لا يتوارث المجهول موتهم، كالمقتولين في حرب، أو سقوط هدم، أو غرق، أو حريق، وهم قرابة؛ لم يَرِث بعضُهم من بعض، وورث كلَّ واحد أحياء ورثته، ولا يورث أحد بالشك). ت: لأن تقدم الموت شرط. وقاله الجمهور. وقال خارجة بن زيد: إن قتلى يوم الجمل وصفين ويومِ الحَرَّة كانت قتلى عظيمةً، ولم يرث أحد منهم الآخر، بل الأحياء. وتوفيت أم كلثوم وابنُها زيدٌ في وقت، ولم يُدرَ أَيُّهما قبل صاحبه، فلم يرث أحدهما الآخر. ولأن ذلك يؤدي للميراث بالشك. ص: (مَنْ فُقد فلم يُعلَم خبرُه عُمّر تمام سبعين سنةً على ما مضى من عمره، وقيل: تسعين سنة، ثم ماله لورثته، ومن مات منهم قبل تعميره فلا شيء له من ميراثه). ت: قال بالسبعين مالك، وابن القاسم، وأشهب (١). وعن ابن القاسم: تسعون (٢).

стр. 3182

وعن عبد الملك: مئة (١). فراعى المشهور قوله ﵇: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين» (٢)، ولأن الزائد على ذلك نادر. ووجه التسعين: أنه أقصى نهاية العمر. ولاحظ عبد الملك أنه يقرُبُ من [اليقين] (٣)، والأصل الحياة. قال اللخمي: السبعون أحسن لمن فقد وهو شاب أو كهل، فإن فقد وهو ابن سبعين زيد بقدر ما يُرى من حاله في بنيته وقوته، وإن فقد وهو ابن ثمانين أو تسعين اجتهد فيه كما تقدم (٤). ويُحرم من مات قبل انقضاء التعمير للشك في تقدم أحدهما بالموت. ص: (من مات من أقارب المفقود وَوَقْفُ ماله للمفقود، حتى تُعلَمَ حياته فيكون المال له، أو يمضي تعميره فيكون مال الميت لورثته دون المفقود، ودون ورثته). ت: وإن كان مضى من الزمان ما لا يحيا لمثله فمال الميت لورثته دون المفقود وورثته. قال مالك: إن مات للمفقود ولدٌ وقِف للمفقود ميراثه منه حتى يُنظر ما يثبت

стр. 3183

من ذلك، فإن ثبت أن الأب مات قبل الابن؛ ورثه الابن، وإن ثبت أن الابن مات قبل الأب، كان المال الموقوف مضافًا إلى مال الأب، وموروثا عنه (١). وإنما كان مال الميت لورثته دون المفقود وورثته إذا مُوتَ بالتعمير لإمكان أن يكون [الولدُ] (٢) حيًّا يوم مات الأب، وإنما لم يرث الابن الأب؛ لإمكان أن يكون موته قبل الأجل. وحكى ابن شعبان: أنَّ ميراث الابن للأب، ويرثه عن الأب من كان يرث الأب بالتعمير، والأول أصوب (٣) (٤). ص: (إذا طرح الجنين فاستهل صارخًا وَرِث وورث، وإن لم يستهل صارخا فلا ميراث له ولا منه). ت: إقامته أياماً ولم يصرخ تقوم مقام الصراخ؛ لأنَّ العادة أنه حي، ولا تُعتبر حركته عند الوضع؛ لأنها كحركة المذبوح. وفي الترمذي: قال رسول الله ﷺ : «لا يرث الطفل ولا يورث حتى يستهل» (٥). ص: (ص: دية الجنين إذا طرح موروثة بين ورثته). ت: لأنها كمالِهِ الذي يُخلفه؛ لأنها بدل نفسه؛ كدية المقتول.

стр. 3184

وقال ربيعة: هي للأم (١)؛ لأنها بدل عضو منها، وهو أحد قولي ابن القاسم وأشهب. قال اللخمي: وعلى هذا يصح (٢) قولهم: إذا ماتت الأم قبل أن يبين منها لا شيء فيه إذا ماتت أمه، وقياس قولهم أنهما شخصان تكون القيمة فيهما وإن لم يبين عنها (٣). ص: (ميراث المنبوذ لجماعة المسلمين دون ملتقطه). ت: المنبوذ: المطروح صغيرًا، ونبذ الشيء: طرحه، قال الله تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٥]. وهو في عرف الفقهاء: طرح الطفل على وجه الكتمان. قال مالك: هو حُرٌّ؛ لأنه الأصل في الآدمي، وكما يعقِلُ المسلمون عنه يرثونه (٤). وأسباب التوارث: القرابة، والنكاح، والولاء (٥)، وهي منفية من الملتقط، فلا يرثه. ص: (من أسلم على يدي رجل فلا ولاء له عليه ولا ميراث له منه) (٦). وقاله أبو حنيفة والشافعي.

стр. 3185

ت: قال إسحاق بن راهويه: يرثه الذي أسلم على يديه. لنا: قوله ﵇: «إنما الولاء لمن أعتق» (١)، فحصر الولاء للمعتق، فلا ولاء لهذا. ص: (من مات فقامت بيِّنةٌ على إلحاق ولد به بعد موته؛ استحق نصيبه من ميراثه). لثبوت سبب إرثه. وإن مات وله ولد عبد أو كافر، فعَتق العبد أو أسلم الكافر؛ لم يرثا، وقع ذلك قبل القسمة أم لا. لأنَّ المعتبر حالة الموت. وإذا مات ولد الملاعنة وخلف أمه وإخوته لأمه؛ ورثوا منه سهامهم، وباقي ماله للمسلمين، ولا يُرَدُّ على أمه وإخوته، ولا تكون عصبة أمه عصبة له. ت: إن مات وترك موالي أمه؛ ورثوه. وقاله علي بن أبي طالب، وزيد. أو أمه فلها الثلث، ولمواليها ما بقي؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَّمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]. أو مع أمه أخوه لأمه فله السُّدُس وللأختين فصاعدا الثلث؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، وما بقي

стр. 3186

لموالي أمه إن كانت مولاةً؛ لأنهم عصَبَةٌ، ووصلت النعمة إليه من قبلهم، فإن كانت عربيةً فلبيت مال المسلمين (١)؛ لأنَّ الأم ليست عصَبَةً، وعصبتها ليسوا عصبة لولدها؛ لأنهم أخوال ذوو أرحام. ص: (إذا ولدت الملاعنة توأمين توارثا؛ لأنهما أخوان لأب وأم، وإن ولدت الزانية توأمين توارثا؛ لأنهما أخوان لأم). لبطلان نسب الأب شرعًا (٢). ويرث ولد الزنا أمه. لأنها أمه شرعاً. وما بقي من ماله لجماعة المسلمين. ت: لو استلحق الملاعِنُ الأولاد لحِقُوا به، ولو استلحق أحدهما حُدَّ ولحقا به جميعاً، بخلاف توأمي الزانية لا يلحقون بالأب ألبتة. وقال المغيرة وابن دينار: توأما الملاعنة يتوارثان بأنهما لأم؛ لأنهما لا يرثان أباهما؛ لأنه نفاهما باللعان، فلا يرثان به، بل بالأم خاصةً. ويرث إخوة ولد الزنا من أمه منه، والبقية لموالي أمه إن كانت مولاةً، وإن كانت عربيَّةً فالبقيَّة لبيت المال. قال مالك: وعلى هذا أدركتُ أهل العلم ببلدنا (٣).

стр. 3187

ص: (لا يتوارث أحدٌ من الأعاجم إلا مَنْ وُلِد في العرب، أو شهد بنسبه أو سببه بينةٌ من المسلمين). ت: لا يقبل قول الأعاجم في أنسابهم؛ لقضاء عمر ﵁: أن لا يتوارث أحد من الأعاجم، إِلَّا مَنْ وُلد في الإسلام (١). قال ابن يونس: قال الجمهور: معناه: إلا أن يثبت بالبينة، لا بدعواهم (٢). وقال ابن حبيب: معناه لا يتوارثون وإن ثبت ذلك بالبينة، وإلا لم يبق لقضائه فائدة (٣)؛ لأنَّ المسلمين العرب كذلك. حجة الجمهور: الأدلة الدالة على الإرث. ولأن الصحابة رضوان الله عليهم توارثوا بأنساب الجاهلية، وإنما منع عمر ﵁ للحمية التي تلحقهم في [تصيير] (٤) أموالهم عنا لبعضهم. ولا تجوز شهادة بعضهم لبعض في ذلك إلا أن يتحمل أهل حصن أو عددٍ كثير ذلك، فيُسلمون، ويشهد بعضهم لبعض (٥). قال ابن القاسم: كالعشرين (٦)، أما السبعة والثمانية فلا يتوارثون بقولهم،

стр. 3188

ولا يشهد بعضُهم لبعض إلا أن يشهد من كان ببلدهم من المسلمين. أما بلد الأعاجم من المسلمين الذين يحفظون أنسابهم فإنهم كالعرب في ثبوتها والحكم بها. ص: (التوارث بشيئين: نسبٌ، وسبب. فالنسب: البنوة والأبوة والإخوة والعمومة، وما تناسل منهم. والسبب: الولاء والنكاح. والوارثون من الرجال عشرة: الابن، وابن الابن، والأب، والجدّ، والأخ، وابن الأخ، والعمّ، وابن العمّ، والزوج، ومولى النعمة. ومن النساء سبع: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة، ومولاة النعمة). لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. وقال تعالى في البنات: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءَ فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]، ولم يذكر ما للاثنتين. وأجمع المسلمون على أن لهما الثلثين (١). وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]. وقال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ

стр. 3189

لَّمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ وَأَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُكُ﴾ [النساء: ١١]، وأجمع المسلمون على أنَّ الباقي للأب. وقال تعالى: ﴿إِنِ امْرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ وَأُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، ولم يذكر ما فوقهما. والإجماع على أن لهنَّ الثلثين. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] وقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢]. وقال تعالى ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَةٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢]. وقال تعالى في الإخوة للأم: ﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. وأجمعت الأمة على إقامة ابن الابن مقام الابن في الميراث والحجب، وأنَّ الجد يقوم مقام الأب في الإرث، وعلى وجوب الإرث بالولاء في عدمِ السهم والعصبة ومولى دونه (١). وأما الجدة فترث بالسنة.

стр. 3190

ص: (ومَن لا يَسقُط ميراثهم بحال ستة: الأبوان والزوجان والابن والابنة). ت: لأنهم يرثون بالنص. ص: (وموانع الميراث ثلاثة: الكفرُ والرَّقُّ وقتل العمد). ت: وقد تقدم الكلام على دليل إلغاء الكفر. وأما الرق فلأن الموروث إن كان رقيقًا فسيده أولى بماله، أو حرا فالحرمة مختلفة، وكلُّ مَنْ فيه عقد حرية - كأم الولد والمكاتب والمدبر والمعتق إلى أجَلٍ - كالعبد؛ لأن أحكامهم في الشهادة والحدود وغيرها أحكام العبيد. وقال ﵇: «القاتل لا يرث» (١). والإجماع عليه. ص: (أربعة من الذكور يعصبون أخواتهم: الابن وابن الابن والأخ الشقيق والأخ للأب، وأربعة يرثون دون أخواتهم: العم وابن العم وابن الأخ وابن المولى). ت: العاصب: من يحوز المال إذا انفرد، ويأخذ ما فضل عن ذوي السهام، كالابن، وابنه، والأخ الشقيق، أو لأب، والعم الشقيق، أو لأب، والمعتق؛ لقوله ﵇: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت السهام فلأولى عصبَةِ ذكَرَ» (٢).
следующие страницы →