← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قال الباجي: لما اجتمعا في اللفظ عبر عنهما بالوضوء المشترك بينهما، والفرق بينهما: أن النوم موت؛ فشرع له الطهارة كغسل الميت، والأكل قوام الحياة؛ فلا تشرع له الطهارة، كسائر تصرفات الأحياء (١). ***

стр. 317

باب الحيض والاستحاضة ودم النفاس (وليس لقليل الحيض حَدٌّ، والدفعة من الدم حيض، والصفرة والكدرة حيض). * ت: الذي تراه المرأة من الدماء ثلاثة (١): دم حيض؛ وهو الجاري على العادة. ودم الاستحاضة؛ وهو دم علة. ودم نفاس؛ وهو عقيب الولادة. واختلف الناس في بدئه: فأكثر الناس: أنه عام في بنات آدم. وقيل: أوله [أُرسل] (٢) على بني إسرائيل [بسبب] (٣) فجرة فجرتها امرأة منهن (٤). ودم الفساد وهو دم الاستحاضة لا حكم له؛ كالسلس (٥). ودم النفاس يوجب ما يوجبه الحيض، ويمنع ما يمنعه (٦).

стр. 318

ودم الحيض يتحادر من أعماق البدن إلى الرحم، فيجمعه الرحم طول مدة الطهر، ولذلك سمي الطهر قرءًا، من قريت الماء في الحوض إذا [جمعته] (١) فيه (٢). ويقال: حاضت المرأة، وتحيضت حيضاً، ومحاضاً، ومحيضاً؛ إذا سال دمها على العادة، وإلا قيل: استحيضت؛ فهي مستحاضة. وقيل: الحيض؛ من قولهم: حاضت الشجرة؛ إذا خرج منها ماء أحمر (٣). ودم الحيض: أسود غليظ. ودم الاستحاضة: أحمر رقيق. قال مالك: الدفعة من الدم حيض (٤). يريد في العبادة؛ لا في العدة والاستبراء، لقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فيعتزلهن في قليل الأذى وكثيره. والأمر باعتزالهن يقتضي معرفة سبب الاعتزال قبل أن يعتزل، فلو كان لا يعلم إلا بعد يوم وليلة، أو ثلاثة أيام؛ لكان الأمر معلقاً على ما لا يعرفه (٥). قال الطرطوشي: الحيض هو السيلان، حاض الوادي إذا سال، وحاضت الشجرة إذا سال صمغها، وهذا المعنى في الدفعة الواحدة.

стр. 319

وفي «مسلم»: جاءت فاطمة بنت أبي جحش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدعُ الصلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» (١). زاد «الترمذي»: «[وتوضئي] (٢) لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» (٣). فعلق الحكم على وجود المطلق من غير تحديد. ولأن المبتدأة تترك الصلاة بأقل ذلك اتفاقاً، فلو لم يكن حيضاً لما تركت الصلاة [المتيقنة] (٤) بدم مشكوك فيه، ومدرك أقله وأكثره عوائد النساء. وروي أنه ﵇ قال: «أقل الحيض ثلاثة أيام» (٥)، وهو ضعيف. وقال (ح) (ش): لا يكون حيضاً في الصلاة إلا ما كان في العدة والاستبراء. فحدده (ح) بثلاثة أيام (٦)، فما نقص فليس بحيض. وروي (٧) عن مالك في العدة والاستبراء؛ لا في ترك الصلاة (٨).

стр. 320

وحدد (ش) يوماً وليلة (١)، فإن نقص لم يكن حيضاً. قال ابن خويز منداد تفرقة مالك بين الصلاة والعدة استحسان، والقياس أن الدفعة فيها حيض، [فتنقضي] (٢) العدة في عشرة أيام وبعض يوم (٣). قال سند المعروف من المذهب الفرق بينهما (٤). بسبب أن مقصود العدة براءة الرحم؛ [ولا] (٥) يحصل بالدفعة، لأن الحامل إذا وضعت أحد الولدين كان الدم السائل حينئذ يمنع الصلاة ولا يبيح المرأة، فإذا لم يستلزم براءة الرحم لم يبح المرأة بالشك، ويكون الجهل بالبراءة كالعلم بالشغل، كما كان الجهل بالتماثل في الربا كالعلم بالتفاضل في بيع صبرة بر [بصبرة بر] (٦). ولأن الدم ينافي الصلاة بذاته، لأن المستقذرة لا تصلح للتقرب، وهو في العدة بدلالته لا بذاته، بدليل أن غيره يقوم مقامه في الدلالة من الشهور وغيرها، ولا يقوم مقامه في منع الصلاة [والصوم] (٧) شيء، فحينئذ قد يمنع العبادة ما لا يكون عدة. [وإنما فرق بين العدد وغيرها استظهاراً في العدة، واحتياطاً للنسب] (٨)،

стр. 321

وإباحة الوطء و [ … ] (١)، والفرج يشدد فيه احتياطاً، والاحتياط للعبادة المنع بأقله حتى لا يقوم على المحرم، [فهما] (٢) متعاكسان في الاحتياط، والأنساب والفروج آكد من العبادة [الاجتماع] (٣) حق العبد والرب [فيها] (٤)، بخلاف العبادة حق الله فقط، والدفعة من النفاس تمنع الصلاة اتفاقاً؛ فكذلك الحيض. قلت: قوله: الحيض يجمعه الرحم طول مدة الطهر؛ صوابه: أن الدم يجتمع في الطهر في الجسد، وفي الحيض في الرحم، [سال] (٥) وهو غسالة الجسد، ولذلك انقطع حديث أمراض سودانية وغيرها. وقيل: لفظ مشترك بين الحيض والطهر. وقيل: متواطئ؛ موضوع للمشترك بينهما، وهو الجمع الكائن في الطهر في الجسد، والكائن في الحيض في الرحم. وقيل: المشترك الزمان، تقول العرب جاءت الريح لعروها أم لزمانها؟ وكلاهما له زمان. وقيل: الانتقال، لأن الطهر ينتقل للحيض، والحائض تنتقل للطهر. فهذه أربعة أقوال؛ قول في الاشتراك، وثلاثة في التواطئ.

стр. 322

* ص: (الصفرة والكدرة حيض). * ت: وفي «الموطأ»: عن عائشة ﵂ أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة في الكرسف وفيه الصفرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء (١). قال الباجي: تريد: الطهر من الحيضة (٢). والدرجة: جمع درج، والكرسف: القطن، اختير للاستبراء؛ لنقائه وتنشيفه الرطوبات (٣). ولم يرو عنها في ذلك استفصال. قال سند: ما لا يكون حيضاً إذا خرج في غيره؛ كالدم. وأما ما في «البخاري»: عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الحيض شيئاً (٤)، وهو يعضد التأويل. قال الباجي: وكذلك الغبرة؛ كل ذلك عند مالك حيض، إذا رؤي بين الطهرين حيض أو نفاس لا بعده، وإن رأته المستحاضة فهو استحاضة. وما رؤي بعد الطهر من حيض أو نفاس من قطرة دم أو غسالة: قال عبد الملك: لا يوجب غسلاً؛ بل الوضوء، وهو التَّرِيَّة. وقيل: التَّرِيَّة: الماء المتغير؛ وهو دون الصفرة (٥).

стр. 323

وقال ابن المعذل في المبسوط: [هي] (١) الدفعة من دم الحيضة، لا يتصل بها من الحيض ما يكون حيضاً (٢). ووافق مالك (ح) (ش) في الصفرة والكدرة والغبرة؛ إذا لم تر قبل الطهر. وقال أبو يوسف: لا يكون حيضاً؛ إلا أن يتقدمها دم يوم وليلة. والقصة البيضاء: ماء أبيض يشبه المني؛ قاله مالك (٣). وقال ابن القاسم: يشبه البول، وإنه يختلف حاله. وتطهر المرأة به تارة، [وبالجفوف أخرى] (٤)، على اختلاف العادة في ذلك، فمن اعتادت شيئاً طهرت به. فإن رأت غيره فهل تطهر أم لا؟ قال ابن القاسم: القصة البيضاء أبلغ من الجفوف، فمن اعتادت الجفوف طهرت بالقصة، أو القصة لم تطهر بالجفوف (٥)، [وقد] (٦) يتحلل (٧) بالدمين، والقصة صفرة الجسد ليس بعدها كدرة. وعكس ابن عبد الحكم (٨)؛ لأن الدم يرق، ثم يجف.

стр. 324

والأول أبين؛ هذا في المعتادة (١). وأما المبتدأة: فقال ابن القاسم وعبد الملك: إنها لا تطهر إلا بالجفوف (٢). وهي (٣) والمبتدأة في الصفرة والكدرة سواء في أنه حيض (٤). *** * ص: (لا يجوز للحائض صلاة، ولا صيام، ولا دخول مسجد، ولا يجوز لزوجها أن يطأها، ولا يضاجعها إلا أن تشد عليها إزارها، ولا يقرب أسفلها وشأنه بأعلاها، ولا تمس مصحفاً. وقد اختلف قوله في قراءتها القرآن ظاهراً، فروى ابن القاسم عنه جواز قراءتها، وروى أشهب عنه منعها). اختلف في عدد ما يمنعه الحيض: فقال القاضي عبد الوهاب: الحيض والنفاس يمنعان أحد عشر شيئاً: وجوب الصلاة وصحة فعلها، وفعل الصوم دون وجوبه؛ وفائدة الفرق: لزوم القضاء في الصوم دون الصلاة - والجماع في الفرج وما دونه، والعدة، والطلاق، والطواف بالبيت، ومس المصحف، ودخول المسجد، والاعتكاف، وفي القرآن رواتان (٥).

стр. 325

وقال ابن جمرة في كتابه: خمسة عشر: منها متفق عليها في عشرة منع رفع حدثها ما دام الدم، وصحة الصلاة، وصحة الصوم، ومس المصحف، والجماع، ودخول المسجد، والطواف بالبيت، والاعتكاف، والطلاق، والعاشر: منع وجوب الصلاة. والمختلف فيه خمسة قراءة القرآن ظاهراً، ورفع حدث الجنابة إذا طرأ عليها الحيض، والوطء بعد انقطاع الدم [وقبل] (١) الاغتسال، ووطئها تحت الإزار فيما عدا الفرج، ومنع وجوب الصوم. قال الباجي: يمنع وجوبه، خلافاً للقاضي (٢)؛ لأنه محرم، والمحرم لا يكون واجباً، ولو وجب لأثمت بتأخيره (٣). استدل القاضي بأمور (٤): أحدها: أن صومها يسمى قضاء. وثانيها: أنها تنوي القضاء وهو يقتضي تقديم الوجوب، وإلا كان وجوباً مبتدأ. وثالثها: أنه مقدر بقدره كقيم المتلفات، فيكون بدلاً من الأداء؛ كالقيمة بدل من المتلف. ودليل منع الصلاة في (مسلم): من حديث فاطمة بن أبي حبيش (٥) المتقدم،

стр. 326

بقوله ﵇: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة» (١). والإجماع على سقوطها عنها وعن النفساء، والقضاء أيضاً لقول عائشة ﵂: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٢)، وهذا يدل على أنها لا تصوم وتقضي الصوم خاصة، وكله مجمع عليه؛ قاله ابن المنذر (٣). والفرق: أن تكرر الصلاة يشق ويفوت بتكرارها الحاضر، بخلاف الصوم فيها لندرته. وأما المسجد؛ ففي «أبي داود»: قال ﵇: «إني لا أحل المسجد لجنب ولا حائض» (٤)، وأجازه زيد بن أسلم لعابر السبيل. وقال ابن مسلمة: تمنع الحائض لتوقع خروج دم منها في المسجد؛ بخلاف الجنب. وقال بعض [أشياخي] (٥): وهذا يقتضي جوازه للحائض إذا استثفرت؛ كما قيل في المستحاضة: إنها تطوف بالبيت إذا استثفرت (٦). ويمنع الاعتكاف؛ لامتناع المسجد والصوم؛ وهما شرطان فيه. والفرق بين ناذر اعتكاف ليلة يلزمه يوم على قول، وإن كان الصوم لا يصح في الليل؛ لأن الليل في الاعتكاف تبع للنهار، لأنه يحرم في ليلة الاعتكاف ما

стр. 327

يحرم في نهاره، ولو فعل في ليله مبطلاً لاعتكافه بطل اعتكافه، كما أن خروجه من المسجد لحاجته تبع للحلول في المسجد، بخلاف اعتكاف الحائض (١). ويمنع الوطء؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِى الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، فأشارت الآية إلى أن كونه سبب المنع. وعن «مسلم»: قالت عائشة ﵂: إذا كانت إحدانا حائضاً أمرها رسول الله ﷺ أن تأتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه (٢)، وهو يقتضي جواز مباشرة ما دون الإزار. وفور الحيضة: اندفاع الدم؛ ومنه: فور العين (٣). والإرب: العضو، و [الآراب: الأعضاء] (٤)، كنت به عن شهوة الجماع، والإرب أيضاً: الحاجة، وروي: لأربه بفتح الهمزة والراء؛ أي: كان ﵇ غالباً [لهواه] (٥) (٦). قال المازري: يحتمل أن يكون الأمر بالاتزار في فور الحيض خشية إصابة الدم له ﵇، لأنه [يثج] (٧) حينئذ؛ بخلاف [آخره] (٨) (٩).

стр. 328

وقوله: يباشرها؛ يحتمل: نجاسة الجسد فوق الإزار، وهو حديث ميمونة: كان ﵇ يباشر نساءه فوق الإزار ويضاجعهن وهن حيض (١). قال ابن الجهم: والإزار: من السرة إلى الركبتين (٢). قال ابن القصار: لأنه موضع الإزار (٣). والعلماء على مباشرتها فوق الإزار، ومضاجعتها في مئزر واحد (٤). وتعلق [بعض من شذَّ] (٥) بظاهره (٦)، وقال ﵇: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» (٧). وقال بعض أصحابنا وبعض السلف: الممنوع الفرج وحده، وغيره تحت الإزار منع ذريعة له. وفي «أبي داود»: قال معاذ: سألت رسول الله ﷺ عما يحل للرجل من المرأة وهي حائض؟ فقال: «ما فوق الإزار» (٨). واستدل بعضهم بقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وهو يقتضي اعتزالهن مطلقاً؛ إلا ما دلت السنة عليه.

стр. 329

وفي حديث: ما يحرم علي من امرأتي؟ قال ﵇: ما تحت الإزار (١). وأما المصحف؛ فلقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. وفي «الموطأ»: أن في كتابه ﵇ لعمرو ابن حزم: «لا يمس القرآن إلا طاهر» (٢). أو لأنها ممنوعة من الصلاة؛ فلا يجوز لها مس المصحف، [كحدث] (٣) الجنابة، والحدث الأصغر. وحجة جواز قراءتها ما في النسائي: قال ﵇: «اقرؤوا القرآن على كل حال ما لم تكن جنباً». والفرق من وجهين: أحدهما: قدرة الجنب على زوال الحدث بالاغتسال دونها. وثانيهما: طول أيامها؛ لا سيما النفاس، فتسامحوا فيه بخلاف الجنب. والفرق بين القراءة، والصلاة، والطواف: أن المحدث الحدث الأصغر يجوز قراءته؛ دون صلاته وطوافه. وعن عائشة ﵂: كانت تقرأ القرآن وهي حائض (٤)، والظاهر اطلاعه ﵇

стр. 330

على ذلك. ووجه المنع: القياس على الصلاة، والصوم، والطواف، والمسجد. وفي «الترمذي»: قال ﵇: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن» (١). وقاله الفقهاء السبعة. قلت: هاهنا بحثان: * البحث الأول: جواب أدلة القاضي؛ فإنه لم يذكرها. والجواب عن الأول: أن القضاء أهم؛ لما تقدم وجوبه، بدليل أن النائم يقضي الصلاة وهي لا تجب عليه إجماعاً، ولهذا الصوم قد تقدم سبب وجوبه؛ وهو رؤية الهلال. وعن الثاني: أن الصوم لا بد له من نية تخصه، وهذا الصوم ليس كفارة، ولا تطوعاً، ولا نذراً، وهو مباين لجميع أنواع الصوم؛ فخصص بإضافته لرمضان السابق حتى يتميز عن غيره. وعن الثالث: إنما قدره بقدر الفوائت؛ لأن الترك هو سبب القضاء، وإيصال سبب بهذا السبب وسبب الوجوب، وشأن المسبب أن يتبع سببه في الكثرة والقلة؛ فكذلك قدر بقدره، لا لتقرير الوجوب. * البحث الثاني: أن الحيض مفعل وهو اسم المصدر والزمان والمكان لغة كالمضرب والمثقل، فمن حمله على المكان؛ اختص الاعتزال بالفرج، لأنه

стр. 331

مكان الحيض، أو الزمان؛ اقتضى التحريم مطلقاً، والمصدر وهو الحيض فيكون للسببية، أي: بسبب الحيض، فيعتزلن مطلقاً، فهذا منشأ الجلاب. *** * ص: (وأكثر الحيض خمسة عشر يوماً، وأقل الطهر خمسة عشر يوماً عند محمد بن مسلمة، وعليه أصحاب مالك المتأخرون. وقال ابن القاسم عن مالك: إذا تباعد ما بين الدمين فهو طهر تام، وإذا قرب ألغي ولم يحتسب به، وأضيف الدم الأول إلى الثاني، فكان كأنه حيضة واحدة تقطعت. وقال عبد الملك: أقل الطهر خمسة أيام، وأقل الحيض خمسة أيام في العدة والاستبراء). * ت: الآية تقتضي أن الزمان كله حيض؛ إلا ما خصه الدليل، لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. ولأن الحيض هو السيلان، فوجب حيث وجب الاعتزال. وكذلك قوله ﵇: «فإذا أقبلت فدعي الصلاة» (١)، يقتضي: المنع مطلقاً من الدم؛ إلا ما خصه الدليل. وقال ﵇: «تمكث إحداهن شطر عمرها لا تصلي»، والشطر النصف، ونصف الشهر خمسة عشر يوماً، تقول العرب: شاطرت فلاناً؛ إذا قاسمته بالسوية، وناقة شطور؛ إذا كان إحدى حمليها مدداً والأخرى لا تدر؛ قاله الطرطوشي.

стр. 332

وقد نقل جماعة عن نساء الحيض خمسة عشر يوماً، والعوائد في هذا الباب حجة. وقال (ح): أكثره عشرة أيام (١). ولنا عليه ما تقدم (٢). وإذا أكثر الحيض خمسة عشر يوماً؛ كان أقل الطهر خمسة عشر يوماً؛ لأنه يقابله، وعنه ﵇: «ميقات حيض النساء وطهرهن شهر»، فجل الشهر يجمع أكثر الحيض وأقل الطهر؛ لأن أكثر الطهر لا حد له، ولأن العدة ثلاثة قروء، وفي الآيسة ثلاثة أشهر، فالشهر لهما معاً. قال بعض أصحابنا: وهو لا يدل؛ لأن الأمة الآيسة استبراؤها ثلاثة أشهر، ويكفيها قرء واحد، وإذا اعتبرت الثلاثة لأن فيها يتحرك الولد لأجل الأقراء (٣). وأما أقل الطهر: ففي المدونة: إذا تباين [ما بين] (٤) الدمين؛ فالثاني حيض مؤتنف (٥)؛ لأنه لم يرد نص بالتحديد. فيرجع فيه إلى عوائد النساء (٦)، وهن مؤتمنات على أحوال فروجهن، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨].

стр. 333

وقال عبد الملك: خمسة أيام (١)، لأنه استقراؤه في عدة من النساء (٢). وإن كان هذا عرفاً؛ [قلتم] (٣): لم يحمل عليه غيره [ممن] (٤) لا يعتاد ذلك؟ وقال سحنون: ثمانية (٥). وقال [ابن حبيب] (٦): عشرة (٧)؛ إما لأن العشرة آخر عقد صحيح في الأيام؛ فهي لغاية، وأما الثمانية فلأن العشرة كانت نهاية، والكلام في طلب الأقل؛ فوجب أن ينقص من النهاية أقل الأعداد؛ وهو اثنان، ولأن العوائد عندهم اقتضت ذلك، ولأن ما لا نص فيه يرجع فيه إلى العوائد؛ كنفقات الزوجات. وقال ابن سلمة: خمسة عشر يوماً (٨). قال القاضي عبد الوهاب: وهو الذي يعول عليه أصحابنا البغداديون (٩). فهذه خمسة أحوال ليس فيها ما يعضده نص (١٠). ***

стр. 334

* ص: (ولا حد لقليل النفاس، وهو كقليل الحيض، وأكثر النفاس شهران، وقد روي عنه أنه لا حد لكثيره، ولكن يرجع فيه إلى عادة النساء). * ت: قال (ش): لا حد له، ولو رأت النفساء دماً، ثم انقطع وطهرت؛ اغتسلت وصلت متى كان ذلك وإن قرب، ولم يختلفوا في أقل الحيض فيما علمت. وقال ح: أقله خمسة وعشرون يوماً؛ حكاه ابن المنذر. وقال أبو يوسف: أحد عشر يوماً (١). والقولان مشكلان؛ بسبب أن الدم قد ينقطع قبل ذلك، ويقضي النساء بأنها طهرت، فإن قالوا: لا تصلي مع ذلك فهو فاسد بالضرورة؛ لانتفاء السبب، وإن لم يقولوا بذلك فلا معنى للتحديد؛ لأنه إذا دام وافقناهم، ولأنه لا نص في هذا محكم على [التحديد] (٢)، وقد وجد كثير من النساء ينفسن اليوم؛ بل الساعة فقط. وأما أكثره: فعن مالك: شهران (٣)؛ لأنها عادة [وحدها] (٤). قال عبد الملك عن أبيه الماجشون: سئل النساء عن ذلك، فقلن: من الستين إلى السبعين (٥). قال عبد الملك: الاقتصار على الستين حسن، ولا يسأل نساء زماننا؛ لقلة

стр. 335

معرفتهن بذلك (١). قال مطرف: وبه رأيت مالكاً يفتي (٢). وقال [ابن الماجشون] (٣) في المجموعة: يرجع فيه إلى عادتهن؛ كالحيض والاستحاضة، وهو أجل (٤) قول مالك، والغالب شهران (٥). قال سند: وقد اختبرت هذا من قوابل الإسكندرية، فقلن: إنهن ينفسن يوماً، ولا مخالفة بين قول مالك؛ فإنه قال أولاً: ستون يوماً، ثم خشي من التحديد أن يعمل به في موضع العادة بخلافه (٦). ويحتمل قول مالك: يسأل النساء عن ذلك؛ فيمن ليست لها عادة بل مبتدأة، أما من لها عادة فتعتبر [أولى] (٧)؛ إن خالفت عادة النساء. وقال (ح): أكثر النفاس أربعون يوماً (٨)؛ بناءً على عادة استقرارها، وهن مؤتمنات على ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فلولا أن الأمر إليهن لما نهين عن الكذب. ***

стр. 336

* ص: (وإذا بلغت الجارية فحاضت وتمادى الدم [بها]؛ تركت الصلاة أيام لداتها - وهن ذوات أسنانها من أهلها وغيرهن - ثم استظهرت بثلاثة أيام من أيام الدم، ثم اغتسلت وصلت. وقد روي عنه أنها تترك الصلاة أكثر مدة الحيض؛ وذلك خمسة عشر يوماً، ثم تغتسل وتصلي، ولا تراعي أيام لداتها). * ت: تترك الصلاة المبتدأة لأول رؤية الدم، فإن زاد على أيام لداتها (١)؛ فثلاثة روايات: * إحداهن: تقتصر على أيام لداتها وهي مستحاضة بعد (٢)؛ لأنه [جُهل] (٣) أمرها لكونها مبتدأة، وليس بعض الترتيب أولى من غيره؛ فكان ردها [لعادة] (٤) لداتها أولى. وقال المازري: ولأن الأمور الطبيعية يستوي فيها بنات آدم؛ كالنوم، واليقظة، والألم، واللذة، ولا يقطع الخلاف في ذلك؛ إلا لعلة، فوجب أن يكون الزائد على أيام اللدات لعلة لا عبرة فيه؛ لأنه استحاضة. قال اللخمي: ولو قيل: ترجع إلى أترابها من أقرانها لكان مناسباً؛ لأن الغالب تقارب القرابات. * وثانيها: تمكث خمسة عشر يوماً ثم تكون مستحاضة (٥)؛ لأنه أكثر

стр. 337

الحيض كما تقدمت الأدلة عليه من الكتاب والسنة. * وثالثها: أنها تستظهر على أيام لداتها بثلاثة أيام (١). قال ابن القصار: ما لم تزد على خمسة عشر يوماً (٢). لقوله ﵇ في حديث أسماء الحارثية: «اقعدي أيامك التي كنت تقعدين، واستظهري على ذلك بثلاثة أيام، ثم اغتسلي وصلي». قال المازري ﵀: ويشترط فيها أن تكون في سن من يجيئها دم الحيض، أما إن كانت بحيث لا يمكن أن تحيض؛ فلا اعتبار بدمها (٣). قال ابن رشد: وتحديد ذلك يرجع إلى ما يقوله النساء (٤). إذا ثبت [ذلك] (٥) في المعتادة قسنا عليها المبتدئة؛ بجامع حصول الريب في الدم بالزيادة، وقد جعلت الثلاثة حدًّا في [تعرف] (٦) ما يخرج من أبدان الحيوان في لبن المصراة، ففصل [لها بالثلاثة بين المعتاد] (٧) من اللبن وغيره، فكذلك دم العادة من دم الاستحاضة؛ لأنه غير معتاد.

стр. 338

قال ابن القصار: وإنما هذا من مالك استحسنه احتياطاً للصلاة (١). والقياس قول ابن القاسم؛ للأدلة المتقدمة، وقد قال ﵇: «دم الحيض خاثر أسود له رائحة» (٢)، فما دامت هذه صفته فهو حيض؛ ما لم يجاوز خمسة عشرة يوماً. *** * ص: (من كانت لها عادة تحيض أياماً من الشهر، فجاوز دمها أيامها؛ ففيها روايتان: إحداهما: أنها تستظهر بثلاثة أيام من أيام الدم، ثم تغتسل وتصلي. والرواية الأخرى: أنها تترك الصلاة خمسة عشر يوماً). * ت: إذا جاوز دم المعتادة أيامها؛ فخمسة أقوال (٣): قال ابن القاسم: رجع مالك عن الخمسة عشر يوماً إلى الاستظهار (٤)؛ قاله الأبهري. والقياس الأول: أن لا تترك الحيض إلا بيقين. وأما قول مالك: لا تصلي، وليست عليها أحب إلي من أن تتركها وهي عليها (٥)، فليس باحتياط؛ لأن صلاة الحائض محرمة؛ فيحتاط لها بالترك، وإذا تقابل الأمران استصحب الحيض. قال اللخمي: إذا استظهرت احتاطت إلى تمام الخمسة عشرة يوماً؛ فتصوم،

стр. 339

وتصلي، ولا يأتيها زوجها (١). ودليل هذا القول: حديث أسماء المتقدم، ولا يعارضه قوله ﵇: «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر؛ فتجلس ذلك، ثم تغتسل وتصلي» (٢)، لأنه فيه إرسال، بخلاف حديث أسماء. ووجه القول بالخمسة عشر تقدم في المبتدأة. * الثالث: قال ابن القاسم في الموازية: لا تحتاط بعد الاستظهار؛ لأن ظاهر النص الإباحة مطلقاً بعد الاستظهار. * الرابع: عدم الاستظهار؛ قاله ابن عبد الحكم، وذكر عن المغيرة في النوادر. لما في «مسلم»: جاءت فاطمة بنت أبي جحش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر؛ فأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» (٣). وروى «البخاري»: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كانت تحيض فيهن، ثم اغسلي (٤) وصلي» (٥).

стр. 340

قال سند: الأخبار الصحاح كلها تقتضي أنها لا تزيد على أيام عادتها، وليس في شيء منها ذكر الاستظهار، وحديث الحارثية (١) لم يخرجه من شرط الصحة. الخامس: قال المغيرة في المبسوط: إذا لم تدر؛ أذلك انتقال أو استحاضة؟ تغتسل، وتصلي، وتصوم، ولا يأتيها زوجها احتياطاً، فإن كان انتقالاً؛ لم يضرها، أو استحاضة؛ فقد احتاطت لنفسها، فتصلي لاحتمال الاستحاضة، ولا توطأ لاحتمال الحيض، فإن جاوز الدم خمسة عشر يوماً؛ كانت استحاضة، ولا تعيد غسلاً، ولا صلاة، ولا صوماً؛ لصحة وقوعها أولاً، وإن انقطع دون الخمسة عشر يوماً تبين أنه حيض، وأن العادة تحولت، فتعيد الجميع إلا الصلاة؛ لأن الحائض لا تقضيها (٢). قال ابن الجهم: المستظهرة بثلاثة أيام تغتسل وتصلي وتصوم: [تقضي] (٣) الصوم عندي فيما بعد الثلاثة إلى الخمسة عشر يوماً، وتغتسل بعد الخمسة عشر يوماً، وهو الواجب، والأول احتياط، وأحب لزوجها ألا يمسها إلى الخمسة عشر يوماً. قال ابن يونس: وكذلك في رواية ابن وهب. وعلى رواية ابن القاسم الغسل الأول [هو] (٤) الواجب، والثاني مستحب، ولا تقضي عنده صوماً ولا صلاة، وتوطأ فيها بعد الثلاثة (٥).

стр. 341

وعند ابن القاسم في المجموعة: إذا تركت الصلاة بعد الاستظهار جهلاً؛ لا يلزمها قضاؤها، بل [أحب لي] (١) (٢). قال ابن حبيب: إلا ما زاد على الخمسة عشر يوماً (٣). [وينبغي] (٤) على قوله في المجموعة؛ ألا توطأ بعد الاستظهار إلى تمام الخمسة عشر، لأنها لا تقضي الصلاة. وعلى القول بالاحتياط بالصلاة والصوم؛ تقضي الصوم دون الصلاة. وإن لم تكن صلت ولا صامت؛ قضت. وهذا إذا كان الدم رقيقاً يشبه الحيض [والاستحاضة] (٥). وأما إن كان بصفة الحيض في لونه وريحه؛ عملت على أحكام الحيض، ولم يجز لها أن تحتاط بصلاة ولا صوم. *** * ص: (ومن كانت لها عادة أيام تحيضها، فنقصت من أيامها؛ فإنها تغتسل وتصلي عند انقطاع دمها). لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وهذه طهرت. ولقوله ﵇: «دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة،

стр. 342

وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي» (١). قال سند: وهو متفق عليه. *** * ص: (ومن كانت عادتها أن تحيض خمسة عشر يوماً، فزاد دمها على ذلك؛ فهي مستحاضة فيما زاد عليها). * ت: هذا هو المشهور، لقوله ﵇: «تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي» (٢)، وقد تقدم تقريره. وفي الموازية: تستظهر بيوم أو يومين (٣). لأنه وجد من تحيض سبعة عشر يوماً (٤). وقال ابن نافع في كتاب ابن سحنون: تستظهر بثلاثة، لحديث الحارثة المتقدم، وهو عام في المعتدات كلها، وهذه معتادة (٥). وقال اللخمي: وهو أحسن؛ لأن الحيض يزيد وينقص، فهذه لا تمتنع أن تزيد عادتها، فإن نسبة عادتها إليها كعادة غيرها إليها، وقد كانت نساء ابن الماجشون يحضن سبعة عشر يوماً، لا سيما إن لم يتغير الدم (٦). ***

стр. 343

* ص: (ومن كانت عادتها أربعة عشر يوماً؛ استظهرت بيوم، ومن كانت عادتها ثلاثة عشر يوماً؛ استظهرت بيومين، وتستظهر في ما دون ذلك بثلاثة أيام في إحدى الروايتين عن مالك. وفي الرواية الأخرى: تستظهر تمام خمسة عشر يوماً، ثم تكون مستحاضة بعد ذلك). * ت: وهذا على المشهور، أن الحيض لا يزيد على الخمسة عشر، وما دونها على الخلاف المتقدم. *** * ص: (ولا قضاء عليها لما تركت من الصلاة من أول دمها إلى تمام الخمسة عشر يوماً). لما في «مسلم»: عن عائشة ﵂: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (١). وقال ابن المنذر: الإجماع على أنها لا تصلي في زمان الحيض، ولا تقضي الصلاة، وإنما تقضي الصوم (٢). وقد تقدم الفرق (٣). *** * ص: (ومن تقطعت (٤) حيضتها فحاضت يوماً وطهرت يوماً، واتصل ذلك بها؛ فإنها تترك الصلاة في يوم حيضتها، وتغتسل وتصلي في يوم طهرها،

стр. 344

ثم تحتسب أيام الدم، وتضيف بعضها إلى بعض، وتلغي أيام الطهر، فإذا اجتمع في يدها من أيام الدم خمسة عشر يوماً؛ اغتسلت وصلت بعد ذلك في يوم دمها وطهرها، وكانت مستحاضة في جميع وقتها). * ت: إذا ألغت أيام الطهر اغتسلت فيها وصلت، ولا تحسبها من الحيض؛ قاله مالك. وقال: لعل الدم لا يعود إليها، ولذلك أمرتها بالغسل، ولا تعتد بتلك الأيام في طلاق؛ لأن ما قبلها وما بعدها من الدم ضُمَّ بعضه إلى بعض حيضة واحدة، ولا تدع الصلاة بعد ذلك - وإن تمادى الدم أشهراً -[إلَّا] (١) أن ترى دماً لا شك فيه، فتترك الصلاة، وتعتد من الطلاق، وإلا اعتدت عدة المستحاضة سنة (٢) وتصلي وتصوم وتوطأ (٣). قال (ح): ذلك كله حيض؛ ما دامت حائضاً. لنا: قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾، فأخبر أن المانع هو الأذى؛ وقد زال المانع. وقوله ﵇ في «مسلم» لفاطمة بنت أبي جحش: «فإذا أقبلت [الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» (٤). قوي. اغتسلت] (٥) أو تيممت، أو مضى وقت الصلاة، فلا يكون حيضاً وهو إلزام

стр. 345

فَرع: فإن طُلقت في يوم الطُهر: قال أبو بكر بن عبد الرحمن وحُذاق أصحابه: يُجبر زوجها على الرجعة؛ لأنه طلاق في الحيض، وتطويل للعدة (١). وقال عبد الحق في النُكت: قيل: لا يُجبر؛ لأنها توطأ فيه، ولم يتعد في طلاقه؛ لأنه طلاق بعد ارتفاع الحيض، ولعله لا يعود. وعن مالك: تُلفق من الدم عدة أيامها، وتُلغي الطُهر، وتستظهر بثلاثة أيام، ثم تصير مُستحاضة. قال المازري: لا خلاف عندنا في تلفيق أيام الحيض؛ بل في تلفيق أيام الطُهر. المشهور: لا تُلفق. وقال ابن مسلمة: إذا حاضت يوماً وطهرت يوماً؛ ليست مُستحاضة، لحيضتها أكثر الحيض، وطهرها أقل الطهر، حتى تلفق من أيام الدم أكثر من خمسة عشر يوماً، ومن الطهر أقل من خمسة عشر يوماً، فتكون مستحاضة تلفق الطُهر والدم، فإذا أكمل الطهر كان ما بعده حيضاً مؤتنفاً؛ إلا أن تكون الحيضة الأولى لم [تكمل فتكمل] (٢) بالثاني (٣). ووجه قوله ﵇: «تمكث إحداكن شطر عمرها لا تُصلي» (٤)، فإذا استوى

стр. 346

الحيض والطهر فقد دخلت في الحديث، وكما لو اتصل الدم خمسة عشر، والطهر خمسة عشر فتوالى. حجة المشهور: أن الطهر هو الفاصل بين حيضتين، وهذا في حال الأولى، فليس فاصلاً بينهما فلا يكون طهراً. ولقوله ﵇: «فإذا أقبلت الحيضة فدعي، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي» (١)، فجعل ﵇ الطهر بعد ذهاب قدر الحيض. قال عبد الحق في تهذيب الطالب: قال عبد الملك: إذا كان الدم يوماً أو يومين والطهر كذلك؛ اغتسلت وصلت في الطهر دون الحيض، كذلك أبداً؛ لقوله ﵇: «تصلي المرأة نصف دهرها» (٢)، وهذا كما إذا اتصل الطهر خمسة عشر يوماً، والدم خمسة عشر. قال: فإن قيل: يجب على هذا ألا تكون عدتها سنة كالمستحاضة؛ وهو لا خلاف فيه، قيل: لم يوجد لعبد الملك أنها تعتد سنة، ولعله يجعل الشهر مقسوماً بين حيضة وطهر؛ لأن الله تعالى جعل العدة ثلاثة أشهر كثلاثة أقراء، ولو قال: عدتها سنة، لم يضره؛ لأن تسعة أشهر غالب مدة الحيض، وثلاثة بعدها عدة فيها ثلاثة أقراء، ولأن الدم الذي يترك لأجله الصلاة لا يلزم عبد الملك. وقول ابن الجلاب: (إذا اجتمع في يدها من أيام الدم خمسة عشر يوماً) على ما تقدم من الخلاف، فعلى قول: تغتسل عند [تمام] (٣) أيامها المعتادة،

стр. 347

وفي قول: تستظهر بثلاثة أيام؛ إذا كانت العادة اثني عشر فأقل، وتأخذ بالأحوط فتغتسل عند انقطاع الدم قبل انقضاء مدته، أو عند انتهائها إذا لم ينقطع على ما تقدم، وتصلي في يوم الطهر لحديث فاطمة بنت أبي جحش قالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض؛ أفأدع الصلاة فقال: لا، إنما ذلك عرق وليست حيضة، كما تقدم الحديث، فأمرها رسول الله ﷺ عند عدم الحيض. وقوله: (تصلي بعد ذلك في يوم حيضتها وطهرها) هو موضوع الخلاف مع محمد بن مسلمة؛ لأنه [يرى] (١) بحيضها في أيام الدم أبداً، وابن القاسم وغيره يرون الحيض انقضى. *** * ص: (ولو استمر الدم بها شهوراً متوالية؛ كانت حائضاً في أول الدم إلى تمام مدة الحيض، ثم هي مستحاضة). * ت: إذا مضت مدة الحيض على الخلاف المتقدم كان استحاضة، والاستحاضة لا حد لها؛ لأنه دم خارج على المجرى الطبيعي، والعلة والمرض لا حد [لها] (٢). *** * ص: (ولا تكون حائضاً في وقت الحيض من كل شهر؛ إلا أن يتغير الدم في الشهر الثاني بعد أن يمضي بين الدم الأول والدم الثاني مقدار طهر تام، ثم يتغير الدم بعد ذلك، فتكون حائضاً من وقت تغير الدم إلى أن تمضي مدة الحيض مرة أخرى، ثم كذلك حكمها في كل شهر، إن تغير الدم

стр. 348

كانت حائضاً، وإن لم يتغير كانت مستحاضة أبداً بعد الحيض الأول، ولا تراعي صفة الدم في ابتداء الحيض). * ت لنا: قوله ﵇ في حديث فاطمة بنت أبي جحش (١): «إذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» (٢)، فأوجب عليها الصلاة مطلقاً حتى تتيقن الحيض. وزاد «أبو داود» في دم الحيض: أسود يعرف، فإذا كان فأمسكي عن الصلاة، وإن كان الآخر فتوضئي وصلي (٣). ولأن الحيض إذا [طرأ] (٤) لا يخفى في العادة لعفونته؛ فلا يتعين الحكم حتى يأتي الوصف الذي علق الشرط عليه؛ كالمني مع المذي، ولأن الأيام ليست موجبة بل الدم، وإنما هي ظروف، واعتبار المقصود أولى، ولا تكون حائضاً إلا بشرطين. وقال (ح): تعتبر أيام العادة من كل شهر دون التغير. وقال (ش): يعتبر التمييز في المميزة، والأيام في غيرها، لقوله ﵇: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة (٥). جوابه: أن الحيضة الدم لا أيامها. قال الخطابي: الحيضة - بكسر الحاء - هي الحيض، وبفتحها الدفعة من الدم (٦).

стр. 349

قال مالك في المجموعة: إذا رأت المستحاضة دماً لا تشك فيه أنه حيض لم تصل، فإن تمادى استظهرت بثلاثة أيام على أيامها، وإن عاودها دم الاستحاضة بعد أيام حيضتها؛ صلت [بعد] (١) استظهار. يريد: بعد أن تغتسل (٢). وعن ابن القاسم في الموازية: لا تستظهر؛ لأنها لما تقدمت الاستحاضة جهل ما في أيام العادة، ورد الزائد إلى أصل وهو الاستحاضة، بخلاف الحيضة الأولى التي لم تنقلها (٣) استحاضة. فإن أشكل أمر الدم: قال مطرف في «الواضحة»: تجلس خمسة عشر يوماً. وقال ابن مسلمة: مقدار عادتها بغير استظهار. وقيل: تستظهر بثلاثة أيام. وقول ابن الجلاب لا تراعى صفة الدم في ابتداء الحيض؛ لأن جميع الأنواع في الابتداء حيض، وإنما تراعى صفته عند الإشكال؛ هل هو حيض أو استحاضة؟ فَرْع: إذا رأت الدم بعد سن الحيض:

стр. 350

قال مالك: يسأل النساء عنها، فإن كان مثلها يحيض فهو حيض، وكذلك التي ينقطع دمها سنين ثم ترى صفرة، فإن تمادى بها فهي مستحاضة، وإن قلن مثلها لا يحيض؛ فهو لغو. قال ابن حبيب: إذا قلنا مثلها لا يحيض صلت واغتسلت إذا انقطع الدم. وذكر اللخمي أنه قال: تترك الصلاة، وإن طلقها زوجها خير على الرجعة؛ لأن الله تعالى منع المتقرب إليه بالصلاة والصوم مع الحيض في صغر أو كبر، ومنع الوطأ فيه، ولا يختلف أنها لا تعتد به بل بالأشهر. قلت: هذا إشكال إذا اشترطنا في أيام الحيض تغير الدم، وهو أن الحيض في النساء غير منضبط؛ بل مختلف الألوان، والروائح، وغير ذلك، بحسب أمزجتهن، وكذلك يختلف بحسب اختلاف أحوال المرأة في فرجها، في دم استحاضة يكون دم الحيض لامرأة أخرى، فكيف يشترط صفة خاصة قد لا تقع لها في حيضتها إلى آخر عمرها؟ وأما الأيام فهي مظنة الحيض؛ فاعتمد عليها، وإنما لا يصح بحثنا مع الفرق أن لو كان دم الحيض منضبطاً يدور الحكم معه وجوداً وعدماً. *** * ص: (والحامل تحيض، وحكمها في حيضتها حكم الحائل). * ت: المشهور أن الحامل إذا رأت دماً كان حيضاً. وقال الداودي من أصحابنا: هو مشكوك فيه، فيحتاط في الصلاة والصوم، ولا توطأ.

стр. 351

لنا: الكتاب، والسنة، والمعنى. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِى الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وقد وجد، [ولا] (١) ينافي ذلك دلالة على براءة الرحم في العدة؛ لأنها لا تحيض في الأغلب، ويكفي ذلك في البراءة، [وأيما] (٢) وقع النادر كان حيضاً (٣)، ونحن لا نقول: الحامل لا بد أن تحيض؛ بل نقول: إن حاضت ما حكمه؟ كما أن المشهور يدل على البراءة، مع أنها قد تكون حاملاً. وقال ﵇: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة» (٤). وقوله ﵇: «دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة» (٥). فإذا وجدت هذه الصفة من الحامل؛ وجب الإمساك. وفي «الموطأ»: أن عائشة ﵂ كانت تفتي الحامل بترك الصلاة والصيام (٦). وقد صدق عمر ﵁ المرأة التي أخبرته عن المرأة التي هلك زوجها وتركها حاملاً، فأهريقت عليها الدماء ولم ينكر عليها. ولأن الحائض تحمل، والحامل تحيض؛ لتصور اجتماعهما معاً. ولو تزوج فوطئ والمرأة حائض لحق به الولد؛ إن جاءت به بعد ستة أشهر،

стр. 352

ولأن المرض والرضاع مانعان، وإذا حاضت فيها كان حيضاً، فكذلك الحمل؛ لأنه ليس نفاساً، لأنه لم يتقدم ولادة، ولا استحاضة لعدم تقدم حيض؛ فتعين أن يكون حيضاً. لا يقال: لوكان حيضاً لانقضت به العدة؛ لأنا نقول: الأشهر في الحمل لا تنقضي بها العدة؛ فكذلك الحيض. والمتوفى عنها زوجها لو رأت الأقراء في شهرها لم تنقض بها عدة، فليس كل حيض يحصل العدة، ولا كل الأشهر. فرع: قال مالك: الصفرة والكدرة منها كالحيض، ويستوي ما قرب من الموضع أو بعد منه. وقال مالك في «العتبية»: لا غسل عليها في الماء الأبيض، وأنه أول الحمل، أو وسطه، أو آخره، وليس عليها إلا الوضوء؛ لخروجه عن صفة الدم. والفرق: [أن] (١) الصفرة والكدرة أنهما خالطا الدم؛ فاصفر وكدر الماية (٢)، وهو يخرج عند والولادة، وشم الرائحة، وحمل الشيء الثقيل، ويسمى الهادي؛ فيجب الوضوء لأنه خارج من الفرج، فإذا لم يوجب الغسل وجب الوضوء، ويفارق المني يخرج بعد الغسل بخروجه عن العادة؛ لخروجه بغير لذة، فهو كدم الاستحاضة. ***

стр. 353

* ص: (إذا اتصل دمها، وزاد على مدتها التي كانت تحيض قبل حملها؛ فالقول فيها على الاختلاف الذي بيناه في الحائل التي لا حمل بها. وقد قال ابن القاسم عن مالك في الحامل تحيض: ليس أول الحمل كآخره، فإذا رأت الحامل الدم بعد شهرين أو ثلاثة من حملها؛ تركت الصلاة ما بين خمسة عشر يوماً إلى عشرين يوماً، وإن رأته بعد ستة أشهر من حملها، أو في آخر حملها؛ تركت الصلاة ما بين عشرين يوماً إلى ثلاثين يوماً). * ت: إن جاءها الحيض على عادته لم يتغير منه شيء، ولم ينحبس لأجل الحمل، ثم زاد في بعض الشهور عن العادة؛ جلست قدر حيضة قولاً واحداً. ويختلف في قدرها على الأقوال الخمسة في الحائل، فإن انقطع شهرين أو ثلاثة، ثم أتى وزاد على عادتها قد استرابت؛ فلا تستظهر بشيء، بل قدر أيامها فقط. قال مالك: إذا رأته أول الحمل أمسكت عن الصلاة بالاجتهاد من غير حد. قال أبو محمد: أول الحمل ثلاثة أشهر ونحوها. وكذلك قول ابن الجلاب: من عشرين إلى ثلاثين، أو من خمسة عشر إلى عشرين، إنما هو بحسب الاجتهاد. وعن ابن القاسم: أنها تجلس أول الحمل خمسة عشر يوماً، وآخره خمسة وعشرين يوماً. قال: ولا أحب أن أبلغ بها الثلاثين. وعنه: تجلس في آخره ثلاثين.

стр. 354

قال المازري: وسبب الاضطراب أن الحمل يحبس الدم، فإذا اندفع هل يقال الحمل يمنع من خروجه كله أم لا؟ فقال بعضهم: إنما تضاعف عادتها بقدر الشهور؛ لأن النجس اندفع. قال أبو العباس الإبياني: إذا رأته في شهر أو شهرين [فهي] (١) كمن رأته في ثلاثة أشهر، تحبس خمسة عشر يوماً؛ لأنه أقصر أيام الحيض. قال ابن يونس: والذي ينبغي على قول مالك الذي رجع إليه: أن تجلس في الشهر والشهرين قدر أيامها والاستظهار؛ لأن الحمل لا يظهر في ذلك، فيحمل على عدم الحمل حتى يظهر في ثلاثة أشهر. وعن ابن القاسم: إن رأته في أربعة أشهر، أو خمسة، أو ستة؛ جلست نحو العشرين، واختلف في الستة أشهر؛ هل حكمها حكم ما بعدها؟ قاله جماعة من الصقليين. أم لا؟ قاله ابن أبي زيد وغيره. واختار عبد الحق الأول؛ لأنها قد تضع في ستة كما تضع في تسعة، ولثبوت حجر المرض عليها في ذلك كله. وعن مالك: إن الحائل كغيرها تجلس عادتها. قال ابن يونس يريد والاستظهار استرابت عنده في هذا القول أم لا.

стр. 355

وقال أشهب: لا تستظهر؛ كالمريضة والمرضعة ينقطع دمها ثم يأتيهما، فإنهما يجلسان قدر العادة، ولا يستظهران عنده؛ لأن المانع قائم في الكل، ومنهم من فرق بأن المرض والرضاع يقل معهما الدم، والحمل يحبسه فقط. قال ابن العربي: معنى قول ابن القاسم: إذا رأته بعد ثلاثة أشهر تركت الصلاة إلى عشرين يوماً؛ أن ذلك ثلث الحمل، فتقعد ثلث النفاس، وبعد ستة أشهر وهو نصف الحمل فتقعد نصف النفاس ثلاثين، وضعف هذا بأن النفاس يقع بعد الولادة، وهذا قبلها مع المانع، وإنما التعليل أنه رأى غالب حيض النساء من ست إلى سبع، وذلك في ثلاثة أشهر نحو العشرين، وأيضاً فيسقط بعض الأيام أنه لا ينحبس؛ فيخرج أسرع، وكذلك التعليل إذا رأته بعد ستة أشهر، ووجه الاجتهاد نفاد الدم عن نمط العادة؛ فيجتهد فيه. قلت: قال الأطباء: دم الحيض ينقسم ثلاثة أقسام: ثلث يتولد منه لحم الجنين. وثلث يتولد منه لبنه. وثلث ينحبس حتى يخرج وقت الولادة. وهذا يقتضي أن يقال: الدم عن عادة الشهر، فتأكد الاجتهاد، وتنقص الأيام. *** * ص: (ولا يجوز وطء الحائض في فرجها، ولا في ما دون فرجها). * ت: الكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب:
следующие страницы →