← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وضوءين وصلاتين خلاف الأصول، والتيمم طهارة متيقنة، ولأنها لما لم يصح الاقتصار على أحدهما، ولا الجمع بينهما؛ صار في حكم العدم، فإن انقلب أحدهما قبل الوضوء بهما فلا أعلم نصا لأصحابنا في ذلك، وعندي؛ يتيمم عند من قال به عند وجودهما؛ لأن الواجب هو الشك وهو حاصل، ويتوضأ بالباقي عند من يقول يتوضأ بهما ويتيمم؛ لأن جمعهما إنما كان ليحصل اليقين وهو حاصل ها هنا. وهل يقدم التيمم؟ يتخرج على القولين في يسير الماء خالطته نجاسة، فيقدم؛ ليسلم من النجاسة، أو يقدم الوضوء؛ لأن التيمم لا يجوز مع وجدان الماء (١). * الرابع: يتحرى أحدهما، قاله ابن المواز؛ قياساً على القبلة إذا تساوت الأدلة. وفرق بعضهم بأن جهات القبلة كثيرة جداً، وتعين شيء من شيئين أسس من تعيين كثير من أشياء، ولأن القبلة يجوز تركها مع القدرة في تطوع السفر والمسايفة، ولا يجوز الوضوء بالنجس على حال. * الخامس: قال ابن القصار: إن كانت كثيرة شتى تحرى وإلا امتنع التحري؛ لأنَّ استعمال الأواني اليسيرة يخف أمرها، وربما كان أخف من التحري؛ فيتوضأ من كل إناء ويصلي (٢). فرع: قال سحنون: لو كان معه مع ذلك ثوبان أحدهما نجس، توضأ بأحد هاذين،

стр. 457

وصلى في كل ثوب صلاة، ثم يتوضأ بالأول، ويصلى في كل ثوب صلاة، فإن حضرت صلاة أخرى، وعرف ما توضأ به آخراً صلى في كل ثوب صلاة، ثم يتوضأ بالأول، ويصلي في كل ثوب صلاة، فإن لم يعرفه؛ صلى بوضوئين، في كل ثوب صلاتين مع كل وضوء. *** * ص: (وإن كان معه ثلاثة أواني طاهران ونجس؛ فإنه يتوضأ باثنين ويترك واحداً، وإن كان نجسان وطاهر؛ توضأ منهما ثلاث مرات وصلى ثلاث صلوات، وعلى هذا ترتيب حكم الأواني إذا كثرت). * ت: ضابط هذا أن يزيد على عدد النجس واحدة؛ لأن أسوأ أحواله أن يستعمل الخبيثة كلها، فبالزائد عليها يحصل يقين الطهارة. فرع: إذا قلنا يتحرى فيتوضأ بواحد مجتهداً، وحصل فيه ما استحب له أراقه؛ لئلا يلزمه الاجتهاد في الصلاة الأخرى، فإن تركه لزمه الاجتهاد كالقبلة لا يرد من إعادة الاجتهاد فيها، فإن أراه اجتهاده لطهارة الثاني؛ توضأ به وصلى كالقبلة إذا تعين اجتهاده فيها، ثم إذا وجد الماء أعاد الصلاتين جميعاً؛ لأن إحداهما باطلة، كما إذا نسي المنسي بعينها. قال المازري: إن قطع بخطئه في الأولى يغسل ما أصابه منه وأعاد الصلاة، كالحاكم إذا أخطأ النقض؛ ينقض، فإن ظن خطأ يخرج على القولين في نقض الظن بالظن في القضاء، فإن كان مع [ .. ] (١) يتبين الطهارة توضأ به وتركها (٢).

стр. 458

فرع: رجلان اجتهدا في إناءين، فإن اتفقا صح أن يؤم أحدهما الآخر، وإلا فلا؛ لأنه يعتقد بطلان صلاة إمامه، فإن فعل؛ صحت صلاة الإمام. وإن كانوا ثلاثة، والأواني نجسان وطاهر؛ لم يأتم أحدهما بالأخر، أو طاهران ونجس جاز أن يؤمهم أحدهم؛ لأن كل واحد منهم توضأ بطاهر، وأما متى لم يتعين لهما النجس؛ فإن صلى بهم آخر صلاته ثانية صحت صلاة الإمام الثاني والإمام الأول؛ لأنه مخطئ أمامه، وبطلت صلاة الثالث في هذه الثانية؛ لأنه وإن لم يحتط الأول أخطأ الثانية، وقد حكمنا بصحة الأولى تبطل الثانية، فإن صلى بهم الثالث صلاة ثالثة صحت صلاة الإمام دون صلاتهما؛ لأن كل واحد منهما صلى خلف الآخر فتعين النجس. * الثالث: وإن كانت أربعة والطاهر واحد؛ فقد تقدم حكمه. أو طاهران ونجسان فصلى كل واحد منهم بهم صلاة واحدة؛ صحت الأولى للكل، والثانية لإمامهما وإمام الأولى والثالثة والرابعة صحيحتان لإمامهما دون المأموم. أو ثلاثة طاهرة وأم كل واحد منهم صاحبه صحت الأولى والثانية للكل، والثالثة للإمامين الأولى والثانية ولإمامهما ولا يصح الآخر. قال ابن العربي: وعقد هذا متى كان الطاهر واحداً امتنع ائتمام أحد من الجماعة بصاحبه أو كان لكل واحد أن يصلى خلف واحد، أو ثلاثة كان لكل واحد أن يصلي خلف اثنين، أو أربعة صار لكل واحد أن يصلي خلف ثلاثة،

стр. 459

وكذلك فيما كثر (١). فرع: إن شك هل وقع في إنائه نجاسة أم لا؟ توضأ به؛ لأن الشك لا يغير حكماً. فإن كان معه طاهر طهر والآخر مستعمل؛ توضأ بهما جميعاً، لأنهما طهوران عندنا. قلت: المجتهدون في الإناءين والثوبين والكعبة لا يؤم أحدهما الآخر إجماعاً، والمجتهدون في مسح الرأس والتدليك في الغسل ونحوهما يجوز أن يؤم أحدهما الآخر على الصحيح. وذكر هذا للشيخ عز الدين بن عبد السلام ﵀ فقال: ذكر هذا للشافعي من ثلاث مائة سنة فلم يجب عنه. قال: والجواب عنه: أن هذه صورة نادرة في الاجتهاد؛ فمنع الائتمام فيها لا يؤدي إلى تعطيل الجماعات، بخلاف مسائل الاجتهاد لا يكاد تعرى منها عبادة، فلو منعنا الائتمام أدى ذلك إلى عدم الجماعات، وهو مطلق به الحصول في الشرع، ووقع بعد وفاته ﵀. جواب حسن من قاعدة حسنة؛ وهي: أنَّ قضاء القاضي ينقض إذا خالف أربعة أشياء؛ الإجماع، والنص، والقياس الجلي، والقواعد. وما لا يقره شرعاً إذا تأكدهما القاضي أولى أن لا يقره إذا لم يتأكد، فلا يصح التقليد فيه ولا الفتوى، ففي الأواني والقبلة ونحوهما؛ المأموم يعتقد أن

стр. 460

إمامه خالف أمراً مقطوعاً، أما القبلة، فلأنها مجمع عليها، أو غيرها من هذه المسائل، فلأن من قدَّر في مسألة اجتهاداً تأملا فيها فذلك حكم الله في خصمه بالإجماع، فصلاة من صلى بنجاسة وهو يقلد من يعتقد بطلان الصلاة بها صلاته باطلة إجماعاً، أما في مسح الرأس ونحوها واتباعه مثلا إنما يعتقدون أن [من] (١) خالف ظاهراً محتملاً للتأويل، ومثل هذا لا تنقض به الأقضية، فلم يخالف قاطعاً، ولا ظنياً ذلك في حقه؛ فصح تقليده كما أنا لا نقضي به الأقضية (٢). ويوضحه: فرع: إذا وقع في إناء ورق عصفر يتوضأ به المالكي، جاز للشافعي أن يأتم به؛ لأنه لم يظن أنه خالف قاطعاً، ولو كانا معاً يقلدان من يعتقد نجاسته ما ألبس بعده فاجتهاداً فيهما لم يؤم أحدهما الآخر؛ بسبب أنَّ المأموم يعتقد ويظن أنَّ إمامه مخالفاً للإجماع المنعقد على اشتراط النجاسة في حقه، لأجل أنه قلد من يقول بذلك، فهذا سؤال آخر، وجواب آخر، وقد بسطت هذه المباحث في كتاب الإحكام في الفرق بين الفتوى والأحكام (٣). ***

стр. 461

كتاب الصلاة *** ومواقيت الصلاة واجبة من الكتاب، والسنة، والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [النور: ٥٦]. وقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨] [البقرة: ٢٣٨]. وفي «الموطأ»: جاء رجل من أهل نجد، ثائر الرأس، يسمع دوي صوته، ولا يفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله ﷺ فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علي غيرهنَّ؟ قال: لا، إلا أن تطوع، قال: وذكر له رسول الله ﷺ رمضان، فقال: هل علي غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوع، وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة فقال: هل علي غيرها؟ فقال: لا، إلا أن تطوع، فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا، ولا أنقص منه، فقال رسول الله ﷺ : أفلح إن صدق (١). وفي «مسلم»: قال رسول الله ﷺ : بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله (٢). وأجمعت الأمة على وجوب الصلاة.

стр. 462

وأصل الصلاة في اللغة: الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، أي: ادع لهم. وفي الشريعة: أفعال مخصوصة، سميت بذلك لاشتمالها على الدعاء، وهي أن حال المصلي حال السائل الطالب. قال عياض: اختلف في اشتقاقها، فالأكثرون من أهل اللغة والفقه على أنها من الدعاء؛ لما فيها من الدعاء (١). وقال المازري: قال بعض أصحابنا: أصل هذه التسمية الإقبال على الشيء باعتماده متقرباً إليه. وسمي الدعاء صلاة لما فيه من هذا المعنى. وسمي وسط الظهر صلاة لاعتماد المرء عليه، وكل جزء من أجزاء الصلاة يعتمد عليه، ويتقرب به؛ فتكون صلاة حقيقة، وعلى الأول: تكون التسمية مجازاً (٢). وقيل: من الصلوين؛ وهما عرقان من الردف. وقيل: عظمان يخشيان في السجود، وبه يسمى المصلي، من الخيل؛ لأنه يلاصق أنفه صلوى السابق. فقيل: هي من الرحمة، والصلاة الرحمة في اللغة، ومنه صلاة الله على عباده، أي: رحمته، قال ﵇: اللهم صل على آل أبي أوفى (٣)؛ أي: ارحمهم.

стр. 463

وقيل: من الاستقامة، ومنه صليت العود على النار؛ أي: قومته، والصلاة تقوم العبد على طاعة الله، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. وقيل: لأنها صلة بين العبد وربه. واختلف هل هذه الأسماء؛ من الصلاة، والصوم، والحج، وغيرها منقولة ليس بينها وبين اللغة تعلق؟ قاله المعتزلة. أو هي باقية على مسمياتها اللغوية حقيقة؟ قاله القاضي أبو بكر (١). أو هي مجازات في هذه العبادات؟ قاله معظم الأشياخ من المتكلمين والفقهاء (٢). إذا ثبت ذلك؛ فشروط وجوبها خمسة: الإسلام، والبلوغ، والعقل، وارتفاع دم الحيض والنفاس، ودخول وقت الصلاة (٣). وأما الإسلام؛ فلأن الكفار غير مخاطبين بالفروع. وأما البلوغ والعقل فلقوله ﵇: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم،

стр. 464

وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى ينتبه (١). وأما انقطاع دم الحيض والنفاس ودخول الوقت فبالإجماع، والأثر في ذلك. فرع: قال ابن حبيب وغيره: فرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء بمكة، قبل الهجرة بسنة، وكان المفروض قبل ذلك ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشي، وأول صلاة صلاها جبريل برسول الله ﷺ الظهر، سميت الأولى (٢)؛ قاله ابن رشد في «المقدمات» (٣). قالت عائشة ﵂: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر (٤). وقيل: أربع ركعات ثم قصرت منها ركعتان في السفر، لما روي أن رسول الله ﷺ قال: إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة (٥). والوضع لا يكون إلا بعد تمام. قال غير ابن حبيب: نزل فرض الوضوء بالمدينة في سورة المائدة، وكان الطهور بمكة سنة.

стр. 465

فرع قال ابن يونس: قال مالك ﵁: فرض الصلاة في القرآن في قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾: المغرب والعشاء، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: الصبح، ﴿وَعَشِيًّا﴾: العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: الظهر. وقال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾: الظهر والعصر، ﴿إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ﴾: المغرب والعشاء، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾: الصبح. ودلوك الشمس: ميلها. وغسق الليل: اجتماع ظلمته (١). وثبت تفاصيل الصلوات بالسنة (٢)، ففرض الله تعالى الصلوات خمساً، وسن رسول الله ﷺ خمساً: الوتر، وصلاة العيدين، وصلاة الخسوف، وصلاة الاستسقاء. قال ابن يونس وخمس فضائل: تحية المسجد، وصلاة كسوف القمر، وقيام رمضان، وقيام الليل، وسجود القرآن. وخمس نوافل: الركوع قبل الظهر، وبعدها، وقبل العصر، وبعد المغرب، والضحى (٣). قلت: قال أبو عمر في «الاستذكار»: حديث عائشة ﵂ أصح حديث في

стр. 466

الباب، وهو على خلاف القرآن والسنة، فإنَّ قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، تقدم الأربع وهي تقول أقرت صلاة السفر على أصل المشروعية (١). وقوله ﵇: وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة (٢)، يقتضي ذلك؛ لأنه يصدق في الصبح أنها قصرت، ولا وضع منها شيء. قال: وطريق الجمع؛ ما رواه جماعة الشافعية وغيرهم أن ذلك كان بمكة؛ إلَّا في المغرب، ثم كملت أربعاً أربعاً بالمدينة؛ إلا المغرب والصبح في الحضر والسفر، [ووردت] (٣) آية القصر بعد ذلك، فصدقت الزيادة؛ أي: بالمدينة، وأقرت صلاة السفر بعد العصر على ما كانت بمكة. تنبيه: دخل التخصيص في الحديث في موضعين؛ في قولها: (فرضت الصلاة مثنى مثنى)، خرج منه المغرب والصبح. *** * ص: (أول وقت الظهر زوال الشمس وعلامة ذلك زيادة الفيء بعد نقصانه وآخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله وهو أول وقت العصر، وآخر وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه بعد القدر الذي زالت عنه الشمس). * ت: قال الله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]،

стр. 467

ودلوكها ميلها (١). وفي «أبي داود»: قال ﵇: أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حَرُمَ الطعام والشراب على الصائم، فلما كان من الغد، صلى بي الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء ثلث الليل، وصلى بي الفجر حين أسفرت، وقال لي: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين (٢). وفي «مسلم»: أنه ﵇ أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئاً، فأقام الفجر حين انشق، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام [المغرب] (٣) حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حين انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حين كان قريباً من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حين انصرف منها، والقائل يقول: قد احمرت الشمس، كذا أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل؛ فقال:

стр. 468

الوقت بين هذين (١). وهو يدل على ألا وقت قبلها. وذكر القاضي في الإشراف: أن ابن عباس قال: يجزئ الظهر قبل الزوال (٢). والإجماع اليوم على خلافه. وإذا وضعت عوداً في أرض مستوية، وأخذت القياس الذي زالت عليه الشمس بعود، وخذ رفع القائم بعود آخر، ومدهما جميعاً على الظل نفسه من أصل القائم، فإذا امتد الظل قدر العودين فهو الوقت، وظل كل آدمي أربعة أذرع بذراع نفسه، وإذا أردت أن تعلم ظل كل شيء منا فخذ قدر القائم كله بعود ومده، ومد معه العود الذي أخذت به ظلَّ الزوال، فإذا امتدَّ الظل قدر العودين فهو آخر وقت الظهر الاختياري (٣). وقال (ح): آخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثليه (٤). لنا: ما تقدم. قال المازري: اختلف أصحابنا في معنى آخر وقتها ظل كل شيء مثليه (٥): فقيل: ينقص عندما يكون الظل مثله؛ وقاله (ش). وقيل: تفتح الصلاة عند زيادة مثله، لاختلاف الرواية في بيان جبريل ﵇،

стр. 469

أنه صلى به ﵇ الظهر في اليوم الثاني عند زيادة الظل مثله. وفي بعض الطرق: وفي وقت العصر بالأمس. فهل يحمل على أنه فرغ أو ابتدأ؟ هو منشأ الخلاف، واللفظ محتمل. فالأول يقول: صلى بعيد الفراغ من الصلاة. ورجح الثاني بأن قوله: وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله؛ إنما هو الابتداء فكذلك الظهر. وفي حديث عمرو بن العاص: وقت الظهر: إذا زالت الشمس، وصار ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر، فدل على أن وقت العصر يقطع وقت الظهر (١). وبدأ ابن الجلاب بالظهر؛ لأن جبريل ﵇ ابتدأ بها، ولذلك سميت الأولى (٢)، وسميت الظهر من الظهيرة (٣)، وشدة الحر؛ لأنه وقت ظهور زوال الشمس، وغاية ارتفاعها، والظهور: الارتفاع، أو لأن وقتها أظهر الأوقات وأبينها. قال المازري: يرجع في الغيم لأهل الصنائع؛ لأنهم يعلمون ذلك بقدر ما مضى من عملهم (٤). قال سند: ينبغي تأخير الصلاة حتى يتيقن دخول الوقت، ويكتفى في القبلة بالظن؛ لأنه لا مشقة في النفس في الأول دون الثاني.

стр. 470

فَرع: قال سند: يجوز أن يقلد فيه أئمة المساجد، ولم يزل المسلمون في جميع الأمصار يعرفون وقت الصلاة من غير اعتبار الظل (١). وكذلك وقت العصر لقوله ﵇: المؤذنون أمناء (٢). والعصر: العشي؛ ومنه سميت صلاة العصر (٣). وقيل: لأنها في آخر طرف النهار. والمغرب تسمي كل طرف من النهار عصراً، وفي الحديث: حافظوا على العصرين؛ صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها (٤). يريد: الصبح والعصر. واختلف أصحابنا في أول وقتها: فقيل: أول القامة الثانية (٥)، لما في الحديث: فصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله؛ أي: ابتدأها كما يعتقد ذلك في قوله في الصبح والمغرب والظهر، فإن الصلوات لا تشرع قبل وقتها إجماعاً. وقيل: إذا بقي من القامة الأولى أربع ركعات (٦)، حملاً لقوله: صلى بي

стр. 471

العصر على كمالها عند أول القامة الثانية، وهذا هو حقيقة، والأول مجاز. واختلف في آخر وقتها: قاله مالك؛ إذا صار ظل كل شيء مثليه (١)؛ لأنه مروي في الحديث المتقدم، ولأنه حدد أولها بالظل فيحدد به آخرها؛ كالظهر. والمشهور؛ ما لم تصفر الشمس (٢)، لما في «مسلم» عن عبد الله بن عمر: وقت العصر ما لم تصفر الشمس (٣). وفي طريق آخر: ما لم تصفر ويسقط [قرنها] (٤) الأول (٥). قال اللخمي: يستحسن في فتوى العوام فيها بالقامتين، وفي الصبح بالإسفار، وفي العشاء بثلث الليل؛ لأنه أحوط للصلاة لئلا يقعوا في الوقت المحظور. قال ابن مسلمة: بمضي القامتين يصير المصلي مذموماً، ويخرج وقتها إن كانت الشمس بيضاء [نقية] (٦). فَرْع: [اختلف] (٧) في مشاركة الظهر بالعصر في أول القامة الثانية:

стр. 472

فنفاه ابن المواز، وعبد الملك، وغيرهما. [وقاله] (١) أشهب في مقدار أربع ركعات، فلو صلى رجلان حينئذ الظهر والآخر العصر كانا مصليين في الاختيار. قال سند: وهو المعروف من المذهب (٢). ومشهوره: لما في «أبي داود»: أنه ﷺ صلى المرة الثانية الظهر حين صار ظل كل شيء مثله (٣)، لوقت العصر بالأمس. ووجه الأول: حديث «مسلم» أنه ﵇ قال: وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر (٤)، وهو يمنع الاشتراك. ولأن حديث جبريل ﵇ قصد به [تجديد] (٥) الأوقات، وإنما يتجدد إذا كان المراد بقوله: صلى في اليوم الأول الصبح والظهر ونحوهما ابتدأ هذه الصلوات؛ لأن الإحرام بها قبل أوقاتها لا يصح، ويكون المراد بها في اليوم الثاني: السلام منها وكمالها، فيحصل الظهر في اليوم الأول على ابتدائها، وفي الثاني على انتهائها، وهذا الاشتراك [ .. ] (٦) وهذا يتعين لضبط التجديد، ولولا هذا لزم خلاف الإجماع في اليوم الأول. وأجيب عن هذا من وجهين:

стр. 473

* الأول: قوله ﵇: حين صار ظل كل شيء مثله، ثم بالغد فصلى الظهر الثاني: الأول إذا كان معناه الابتداء؛ وجب أن يكون اليوم الثاني كذلك، عملاً بظاهر التسوية بين العبارتين. ولأنها صلاة في القامة الأولى؛ فتؤدى في القامة الثانية من غير ضرورة كالعصر، ولما أديت العصر في القامة الأولى في عرفة [ .. ] (١) علمنا أن فرضها توجه، وإذا شاركت الظهر بعد الزوال بمقدار أربع ركعات والعصر قبل غروب الشمس فذلك مشترك بينهما، والمغرب بعد غروب الشمس ثلاث ركعات، والعشاء قبل طلوع الفجر بأربع ركعات، وما بينهما مشترك. ودليله صحة الجمع بين هذه الصلوات دون العصر والمغرب، والعشاء والصبح والظهر، ولا [مبين] (٢) إلا الاشتراك. قال: وإذا فرَّط في الظهر حتى دخل المختص بالعصر؛ لحقه الوعيد، بخلاف إذا صار ظل كل شيء مثليه؛ لا يقال مفرط، ولا يلحقه الوعيد، بل أساء؛ كتركه وقت الاختيار. قال القاضي إسماعيل في المبسوط: الجمع يدل على الاشتراك، ومن فعله لغير ضرورة أدب. واختلف فيمن صلى العصر قبل القامة: قال سحنون: لا يجزئه؛ وهو المشهور من المذهب، المعروف من قول الجماعة، للأحاديث المتقدمة.

стр. 474

وقال: يجزئه؛ إذا صلى العصر قبل القامة، والعشاء قبل مغيب الشفق؛ لغير عذر (١). *** * ص: (ووقت المغرب في الاختيار مغيب الشمس، ووقت واحد لا تؤخر عنه). * ت: لا خلاف في أول وقتها أنه غروب الشمس (٢). قال سند: غروبها ألا يظهر منها شيء، لا من سهل، ولا من جبل؛ لأنه قد يراها من في الجبل دون السهل، ولو غابت لم تظهر لأحد على بسط الأرض. قال شيخنا: هذا إنما يصح إذا قلنا: الأرض بسطت، أما إذا قلنا كرية؛ فقد تغيب عن بلد دون بلد. قال عياض: لا يقال للمغرب عشاء لغة ولا شرعا، وفي الصحيح النهي عن تسميتها عشاء (٣). وأما آخر وقتها؛ فالمشهور أنه لا يمتد عن الغروب، وهو قول البغداديين، وروايتهم عن مالك؛ لحديث جبريل المتقدم صلى به المغرب في اليومين، في وقت واحد دون بقية الصلوات (٤). قال مالك في «الموطأ»: إذا ذهبت الحمرة فقد وجبت العشاء، وخرج

стр. 475

وقت المغرب (١). وقاله ابن مسلمة. وقال أشهب: يجوز لمن كان في الحضر تأخير المغرب إلى أن يغيب الشفق، لما في «مسلم»: أن رسول الله ﷺ قال: وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق (٢). قال المازري: لأنه متأخر عن حديث جبريل، فيجب الرجوع إليه، وهو أصح سنداً. وفي «البخاري»: إذا حضر العشاء فابدؤوا بالعشاء قبل أن تصلُّوا صلاة المغرب (٣). وفي «الموطأ»: أنه ﵇ قرأ في المغرب بالطور والمرسلات (٤). وهو يقتضي امتداد الوقت؛ فإنه لا يجوز امتداد القراءة إلى ما بعد الشفق إجماعاً، ويجوز ما دام الشفق باقياً، وقياساً على بقية الصلوات. قال المازري: ويعضد الأول أن المسلمين في جميع الأعصار والأمصار ينادون لها عند الغروب، [ .. ] (٥) جماعتهم مغيب الشفق كسائر الصلوات فلأنهم

стр. 476

فهموا عدم الامتداد لم يجمعوا على ذلك، وسمي وقتها واحداً لأن بقية الصلوات يفضل أول وقتها آخره، فهي وقتان فاضل ومفضول، وليس هذه كذلك (١). فرع: إذا قلنا وقتها واحد، فللشافعية قولان: أحدهما: يراعى قبل الغروب، قدر الطهارة، ولبس الثياب، والأذان، والإقامة، وفعل ثلاث ركعات، فإن أخرت عن ذلك كان قضاء. وثانيها: مجرد الغروب، ولا يراعي شيئاً كسائر الصلوات. قال القاضي عبد الوهاب: يقدر آخره بالفراغ منها في حق كل مكلف (٢). قال سند: أما ابتداؤها فيضيق، واتفقوا على جواز استدامتها إلى مغيب الشفق. فرع: إذا قلنا لها وقتان؛ فهل تشترك مع العشاء؟ وإذا قلنا بالاشتراك؛ فهل يكون ذلك قبل مغيب الشفق بمقدار فعل العشاء، أو بعد مغيب الشفق بمقدار فعل المغرب؟ وهل يجزئ تقديم العشاء من غير عذر؟

стр. 477

وهل يأثم بتأخير المغرب إلى بعد مغيب الشفق من غير عذر؟ كل هذا مختلف فيه، كما هو في الظهر والعصر. *** * ص: (وأول وقت العشاء مغيب الشفق؛ وهي الحمرة التي تكون بعد مغيب الشفق في الأفق، وآخر وقتها ثلث الليل الأول). * ت: الكلام ها هنا في ثلاثة أطراف؛ في أول الوقت، وآخره، والشفق. فأول الوقت: مغيب الشفق بالإجماع، والأحاديث السابقة (١). وأما الشفق: فهي الحمرة لما في «مسلم»، قال ﵇: وقت المغرب إلى أن تغيب حمرة الشفق (٢). وقال صاحب العين: الشفق الحمرة. قال الفراء: نظر أعرابي إلى ثوب أحمر؛ فقال: كأنه شفق. قال الشاعر: وقد تقطعت بكمها خجلاً … كالشمس غابت في حمرة الشفق وقاله (ش) وغيره، وروي عن علي، وابن عباس، وابن عمر ﵃ أجمعين، وأكثر أهل اللغة. وقال (ح): البياض الذي يبقى بعد الحمرة، وروي عن مالك (٣).

стр. 478

قال أبو التمام: أجمع أهل اللسان على أن الحمرة والبياض يعم عليها اسم الشفق. وفي «أبي داود»: أنه ﵇ صلى العشاء الآخر لسقوط القمر لثلاث ليال (١). والبياض لا يغيب إلا بعد ذلك بزمان طويل. قال القاضي عبد الوهاب: قال الخليل، وابن أبي أويس، وغيرهما: لا يغيب إلى طلوع الفجر، ولأنها صلاة تجب بغروب نير، فتجب بغروب أثره؛ كالمغرب. قال عياض: العشاء بكسر العين ممدود أول الظلام، وهو اسمها في القرآن، وجاء اسمها في الحديث العتمة، قال ﵇: ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا (٢)، من عتمة الليل؛ وهو ثلثه، والعتمة: الإفضاء. وأما آخره؛ ففيه قولان: قال مالك: في الحضر ثلث الليل؛ لحديث جبريل المتقدم (٣). وقال أشهب في مدونته: أنه ثلث الليل الأول (٤). وقال ابن حبيب: أنه إلى نصف الليل (٥)، لما في «مسلم» أيضاً، أنه ذكر أوقات الصلوات، وقال: وقت العشاء إلى نصف الليل (٦).

стр. 479

* ص: (وأول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر المعترض في الأفق، وآخر وقتها الإسفار الأعلى). لما تقدم في «مسلم»: أن رسول الله ﷺ في حديث السائل: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يعرف بعضهم بعضاً (١). وهو مأخوذ من الانفجار، ومنه: انفجار العيون، وهو نور الشمس البادي في الأفق عند [ثبوت] (٢) المستطيل، والمستطير، وشبه بذنب السرحان؛ وهو الذئب، يشبه بياض ذنبه، ويسمى الفجر [الكاذب] (٣)؛ لأنه يوهم ذهاب الليل؛ وليس كذلك، والمستطير لعدم ثبوته، ولا يمنع الطعام للصائم، وإذا زالت أعذار ذوي الأعذار فيه؛ خوطبوا بالمغرب والعشاء، وإن صلى الصبح حينئذ لا يجزئه؛ فلا خلاف كالمغرب قبل الغروب (٤). والفجر الصادق: هو المعترض في الأفق من القبلة إلى الشمال، وهو الخيط الأبيض الذي في القرآن، وهو الذي ترتبت عليه الأحكام. وآخر وقتها: قال مالك في «المختصر»: الإسفار الأعلى، ونحوه في المدونة (٥)، لما في حديث جبريل: وصلى بي الصبح في اليوم الثاني حين أسفر، خرجه أبو داود (٦).

стр. 480

وفي «مسلم»: في حديث السائل: وصلى الصبح فأسفر بها (١). ولأن الشمس عند طلوعها قد ترى من الشواهق دون السهل؛ فكان الحزم تقديمها. وقال ابن حبيب: ما لم تطلع الشمس لما في «مسلم»: قال رسول الله ﷺ : وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس (٢). وقياساً على العصر؛ ينفصل وقتها بغروب الشمس، وهذه بطلوعها؛ لأن وقتها متصل بالشمس من حيث الجملة. فرع: هل تجب الصلوات بأوله أم لا؟ قال مالك: تجب بأوله وجوباً موسعاً إلى آخر الوقت، وعلى هذا إذا أراد تركها إلى وسط الوقت، أو آخره، هل لا بد من بدل؛ وهو العزم على إبقائها آخر الوقت، وهو الذي تقتضيه أصول أصحابنا. وقيل: لا يلزمه ذلك. وقال بعض الحنفية: يختص الوجوب بأول الوقت. وقال بعضهم: بآخره، فإن قدم الفعل فهو نفل سد مسد الواجب، أو من قرب؛ قولان لهم، فإن دخل آخر الوقت والمكلف أهل التكليف بالصلاة كان التقدم واجباً أولاً، كالحائض والمغمى عليه كان نفلاً.

стр. 481

لنا: أن الأمة أجمعت على جواز فعل الصلاة أول الوقت، وآخره، ولولا أن الوجوب متعلق بجميع آخر الوقت لما صح ذلك، ولأنا أجمعنا على أن الصبي إذا بلغ آخر الوقت تلزمه الصلاة، ولو كان الوجوب متعلقاً بأول الوقت لما لزمه شيء. *** * ص: (والفضيلة في تقديم الصبح والمغرب في أول وقتيهما، وتأخير الظهر والعصر والعشاء في مساجد الجماعات، فهذه أوقات الاختيارات). * ت: لا يختلف المذهب في أن التغليس في الصبح أفضل، لما في «مسلم»: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس (١). قال الخطابي: الغلس: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، والغبش دونه، والمروط: أكسية تلبس، والتلفع: الاشتمال، وعلى هذا واضب الصحابة رضوان الله عليهم؛ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وكان ﵇ يأمر بالنداء لها قبل الفجر، وكان بلال ينادي لها بليل لتوقع أول الوقت. وفي مسلم: سأل عبد الله بن مسعود؛ أي الأعمال أحب؟ قال: الصلاة لأول وقتها (٢). وفي «الترمذي»: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة في أول وقتها. ولأن المبادرة براءة الذمة أولاً، والتأخير عدم الاهتمام بالأمر وبراءة الذمة

стр. 482

و [تقريع] (١). وقال (ح): آخر الوقت أفضل، لقوله ﵇: أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر (٢). وجوابه: أن المراد التبيين لإسفار الشمس، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ [المدثر: ٣٤]، ومنه أسفرت المرأة عن وجهها؛ إذا أزالت البرقع عنه، ومنه السفر؛ لأنه يكشف عن أخلاق الرجال؛ وإيقاعها مع عدم احتمال عدم الفجر أولى. قالوا: مع الشك لا تصح الصلاة؛ فكيف يكون فيها أجراً حتى يكون الإسفار أعظم منه؟ قلنا: ليس المراد الالتباس على جميع الناس عند المصلي، لكن التأخير إلى الوضوح التام أولى. فرع: هل الأفضل أن يصلي بغلس منفرداً أو مسفراً في جماعة؟ واختاره سند؛ لأن جمع المغرب والعشاء في المطر إنما كان لترجيح فضيلة الجماعة على الوقت، وإلا كان يمكنهم أن يصلوا العشاء في بيوتهم أفذاذاً في وقتها. وروي الأول عن مالك.

стр. 483

ومن أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس كان مدركاً ومؤدياً؛ للآية. وأما المغرب فأول وقتها أفضل إجماعاً (١). وفي «الصحيحين»: عن رافع بن خديج أنه قال: كنا نصلي المغرب مع رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا وإنه لينظر مواقع قدميه (٢). وفي «أبي داود»: قال ﵇: لا تزال أمتي بخير أو قال: على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم (٣). ولأنه المستمر من فعله ﵇، وعادة الخلفاء بعده. وأما الظهر: فاختلف في تأخيرها: فقال مالك في المدونة: أحب إليَّ أن تصلى الظهر في الصيف والشتاء والفيء ذراع، لقول عمر ﵁ (٤). وظاهره: في الفذ والجماعة (٥). وقال ابن حبيب صلاة الجماعة المتوفرة أوسط الوقت أفضل، والفذ أول الوقت أفضل، وقاله البغداديون (٦).

стр. 484

وذكر القنازعي في تفسير (الموطأ) عن الأصيلي: إن أول الأوقات وآخرها سواء في الفضل، لقوله ﵇: الوقت فيما بين هذين، ومنع حجة قوله ﵇: أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله. ومستند مالك في «الموطأ» كتاب عمر إلى عماله: إن أهم أموركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ثم كتب أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعاً (١). والمراد بالذراع: ربع القامة؛ قاله أبو إسحاق (٢). وأما غير ذلك من الحديث؛ فإنما أريد به بيان الوقت الذي يجوز قبله، ولا يؤخر بعده، ولم يتعرض لنفي الأفضلية، ومن المحال [أن] (٣) يحمل عمر النَّاس على خلاف عادة رسول الله ﷺ ويساعده على ذلك؛ لما كان الغالب إتيان الوقت والناس غير متأهبين؛ أمر بالتأخير اليسير ليتوضؤوا ويتأهبوا. ووجه القول الثاني: أن التأخير يحصل للاجتماع، فإذا حصل أو كان المصلي فذاً كانت المبادرة أولى (٤). ودليل ثالث: أنهم كانوا يصلون مع النبي ﷺ العصر ثم يذهب الذاهب إلى بئر عمرو بن عوف فيجدهم يصلونها، وهو دليل جواز التقدم والتأخير، وأنهما سواء.

стр. 485

واختلف في الإبراد للفذ بالظهر: فقال ابن حبيب: إنما الإبراد للجماعة (١). وهو مذهب الجلاب، لقوله في مساجد الجماعات (٢). ويستدل أيضاً بأن المنفرد لا يؤخر؛ لأن الجماعة لو كانت في غير مسجد لم يشرع لهم تأخيرها. قال الباجي: الفذ والجماعة سواء؛ لأن شدة الحر تذهب الخشوع، وتشغل عن كمال الصلاة (٣). واختلف؛ هل تؤخر العصر مثل ما تؤخر إليه الظهر؟ قاله عبد الوهاب؛ ليتهيأ الناس، ويتأهبون (٤). وقد روي في «الصحيحين»: عن رسول الله ﷺ أنه قال: الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله (٥). قال الخطابي: وتر: نقص وسلب، يبقى وتراً فرداً. ولأن التنفل بعدها ممنوع؛ فتؤخر حتى يستقبل الناس. وقال مالك: لا تؤخر؛ لأنها تدرك الناس غالباً وهم متأهبون بخلاف الظهر،

стр. 486

فتعجل ليذهب الناس لأسواقهم ومصالحهم (١). وفي «الموطأ»: كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة (٢)، وبينهما نحو الميلين، وهو دليل التقديم أول الوقت. وأما العشاء: فقيل: لا يختلف أن تأخيرها في مساجد الجماعات أفضل؛ لأن الناس يشتغلون بالعشاء، فالتعجيل لفوت الجماعات، ولا يؤخروها جداً؛ فيضر بالناس في نومهم، وقد نهى ﵇ عن النوم قبلها، والحديث بعدها (٣). قال اللخمي: ذلك بقدر الاجتماع، فإذا اجتمعوا قدمت، وإن تأخروا انتظرهم، بخلاف صلاة الصبح؛ توقع أول الوقت؛ اجتمعوا أم لا (٤). وأنكر مالك تأخيرها لثلث الليل، قال: وقد صلى النبي ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، ولم يؤخروها هذا التأخير. قال أشهب في مدونته: تعجيلها أفضل للأئمة؛ لنفي ضرر الانتظار. لنا من يصلي لنفسه، أو جماعة اجتمعوا على تأخيرها؛ فتأخيرها لغيبوبة البياض أفضل، وواسع إلى ثلث الليل، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه أخرها إلى ثلث الليل، وفي بعض الروايات: النصف، وقال: لولا أن أشق على أمتي

стр. 487

لأخرتها كل ليلة (١)، وليخرج من الخلاف في الشفق الأبيض. قال ابن حبيب: يستحب تأخيرها في الشتاء لطول الليل؛ [وعدم] (٢) المشقة، وفي رمضان؛ توسعة على الإفطار (٣). فرع: قال مالك: إن أخر الصلاة إلى أوقات الضرورة كان مؤدياً. وللشافعية قولان (٤). قال ابن رشد في المقدمات: اتفق أصحاب مالك ﵀ أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن الوقت المختار؛ إلا من ضرورة وهو القامة في الظهر، والقامتان في العصر، أو ما لم تصفر الشمس، وكذلك بقية الصلوات على الخلاف في آخر وقتها الاختياري، ولم يعلم أن رسول الله ﷺ أخر الصلاة عن وقتها الاختياري، وأما تركها حتى يخرج وقتها فهو كبيرة من الكبائر، لقوله تعالى: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]، قال كثير من المفسرين: من إضاعتها تأخيرها عن وقتها، والغي: في قعر جهنم، يسيل فيه صديد أهل النار، وقيل: الخسران (٥). واختلف في التأثيم إذا أخرجها عن وقتها الضروري: قال ابن القصار: لا يأثم؛ ولكنه فعل عظيماً.

стр. 488

قال أبو إسحاق: ولو قيل يأثم لم يبعد لتعدية الوقت المحدث في الأحاديث، ولا خلاف أن [من] (١) أخر العصر متعمداً إلى ركعة قبل الغروب أنه عاص، وإن كان مؤدياً، لقوله ﵇: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر (٢) وهو دليل التأدية، فاستدل ابن القصار على عدم التأثيم فلا يأثم؛ إلا بفعلها بعد الغروب. قلت: هذا خبر من صاحب الشرع فيجب أن يكون مطابقاً، فمتى حملناه على الأداء قد لا يفعل؛ فلا يكون مؤدياً فلا يكون الخبر مطابقاً، ولذلك إن قدرنا: فقد أدرك فضل الصلاة؛ فيتعين أن يكون التقدير: فقد أدرك وجوب العصر، فيكون مطابقاً في جميع الصور، والوجوب لا يمنع التأثيم، والمنقول عن ابن القاسم أن يكون آثماً، والفقهاء يفسقونه؛ وهو حق، فإن الأداء عبارة عن إيقاع الصلاة في وقتها، وليس عبارة عن كونها أداء، والشارع قد جعل للصلاة وقت الغروب للشمس ثم قسمه، فبعضه للمختار، وبعضه للمضطر، فإذا أوقعها المختار عند الغروب صدق أنه أوقعها في وقتها فصدق الأداء ويأثم؛ لأنه حجر عليه في بعض الوقت وجعل لغيره وقد بسطت هذا في وقت القواعد فلا منافي بين الأداء والإثم. *** * ص: (وأما أوقات الضرورات فيبقاء خمس ركعات من النهار قبل غروب الشمس يدرك بها الظهر والعصر، وما دون ذلك يدرك بها العصر دون الظهر وببقاء أربع ركعات من الليل قبل طلوع الفجر يدرك بها المغرب والعشاء،

стр. 489

وما دون ذلك يدرك بها العشاء وحدها، وإدراك ركعة قبل طلوع الشمس يدرك بها الصبح، وذلك للحائض حتى تطهر، والكافر يسلم، والصبي يحتلم، والمغمى عليه والمجنون يفيقان). * ت: في «مسلم»: قال رسول الله ﷺ : من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر (١). قال مالك: ذلك لأهل الأعذار بخمس ركعات من النهار؛ أربع للظهر، ويدرك العصر بواحدة، وكذلك أربع بالليل؛ يدرك المغرب بثلاث، والعشاء بركعة، وبأربع قبل الغروب (٢). فأقل تسقط الظهر؛ لأن العصر تختص قبل الغروب بأربع ركعات، وقد قال ﵇: وقت الظهر ما لم يحضر وقت العصر (٣). ولقوله ﵇: فقد أدرك العصر ولم يقل: فقد أدرك الظهر والعصر. قال الباجي والأولى تسقط اتفاقاً مشتركاً بينهما، فكان مدركاً لهما، وتسقط الآخرة لتقدم الأولى عليها بالفعل، ولما لم يكن كذلك فيثبت أنه العصر فقط (٤). قال سند ولو قلنا بالاشتراك إلى الغروب كما روي عن ابن القاسم في

стр. 490

قوله له سقطت الظهر لأن إيقاعها معا في ذلك الوقت متعذر وإيجاب الظهر دون العصر خلاف الإجماع فتعين العصر. قال ابن القاسم: الركعة التي يدرك بها الصلاة ركعة بركوعها وسجودها؛ لأنه ظاهر قوله ﵇: من أدرك ركعة (١)، ولأنه يقال: الصبح ركعتان، ولا يفهم إلا ذلك. وقال أشهب: يكفي الركوع؛ لأنه مدرك الركوع مدرك السجود حكماً مع الإمام، بخلاف الغلس. قال اللخمي: أرى أن يراعى قدر الإحرام، [وقراءة الحمد، والقراءة المعتادة] (٢) والركوع، والسجود، والطمأنينة؛ إن قلنا إنها فرض، ولذلك تراعى الفاتحة على القول بأنها فرض في كل ركعة؛ لأنه له أن [يقول] (٣): لي أن أعجلها في هذه الركعة؛ إذا قلنا بوجوبها في ركعة فقط، ويصح أن يسقط اعتبارها وتكون قراءتها بعد هذه الركعة وأربع ركعات قبل الفجر؛ ثلاث للمغرب، ويدرك العشاء بركعة؛ قاله مالك، وأكثر أصحابنا (٤). وقال ابن الماجشون، ومحمد بن مسلمة تسقط المغرب وآخر الوقت يختص بالعشاء لاشتراكها فيه المغرب (٥). قال اللخمي: الأول أصوب، كما جاء في الحديث في: ركعة من العصر،

стр. 491

وهذه ركعة من العشاء (١). ومنشأ الخلاف: هل آخر الوقت لأول الصلاتين؛ فيكون مدركاً لهما، أو لأحدهما فيدرك العشاء فقط؟ وهذا أيضاً مبني على ملاحظة أن الصلاة الأولى يجب تقديمها لأجل الترتيب، فيكون آخر الوقت لها، أو هي تسقط عن رب العذر؛ فتكون الأخيرة. فرع: إذا طهرت المسافرة لثلاث ركعات قبل الفجر؛ فعلى القول بالاشتراك: قال ابن القاسم في المجموعة: يلزمها الصلاتان؛ ركعتان للعشاء، وركعة للمغرب، وقاله سحنون (٢). وعن مالك: ليس عليها إلا العشاء (٣). وقال أصبغ، وابن القاسم في «العتبية»: لأن آخر الأوقات لآخر الصلوات، ولا تجب المغرب وتسقط العشاء، فيتعين سقوط المغرب لئلا يطلع الفجر عند فراغها منها فتسقط العشاء، ولاحظ في القول الأول بقاء ركعة بعد الصلاة الأخيرة (٤). قال أصبغ: هذه آخر مسألة سألت عنها ابن القاسم، وأخبرته أن ابن

стр. 492

عبد الحكم نازعني فيها، وقال: عليه الصلاتان، فقال: أصبت أنت، وأخطأ ابن عبد الحكم. وسئل سحنون فقال: أصاب ابن عبد الحكم، والوقت لآخر الصلاتين، وكذلك قبل الفجر ثلاث ركعات تسقط الصلاتان (١). قال ابن يونس: فيضرب هذا الأصل ثلاثة أقوال: قول: يراعي أنها تدرك الأولى، وركعة من الثانية، ويقدر الابتداء بالأولى. وقول: يراعي أنها تدرك صلاة وركعة من الأخرى، على أن الابتداء بالأولى أو بالآخرة؛ فأيهما بدأت صح لها ذلك صلاهما جميعاً، وتبتدئ بالأولى. وقول: يجعل الوقت كله للأخيرة، فما فضل جعله للأولى، وإن لم يفضل جعلها فائتة (٢). قال ابن حبيب: وتصلي الظهر والعصر بثلاث ركعات اتفاقاً؛ لأنها بأي صلاة ابتدأت بها بقي للأخرى ركعة، فإن طهرت لأربع ركعات من النهار ثم ذكرت منسية؛ فالوقت لها عند ابن القاسم، وتسقط غيرها؛ لأن المنسية تستحق الوقت، ومنع الشرع من إيقاع غيرها كمانع الحيض وغيره (٣). وقال أصبغ: تصلي معها العصر (٤)؛ قياساً على أرباب الاختيار إذا أخروا الصلاة حتى ضاق الوقت؛ لم يختلف أنهم يصلون ما حضر وقته بعد المنسية،

стр. 493

وعلى الفرق بأن المختار متعمداً، وصاحب العذر معذور، فناسب عذره السقوط. فرع: إذا طهرت لأربع ركعات بعد الاغتسال؛ فصلت العصر وبقيت ركعة: قال مالك أيضاً: تصلي الظهر والعصر (١)؛ لأنَّ أول الوقت الظهر، وقد تبين خطؤها في حذرها، فلو قدرت خمس ركعات فبدأت بالظهر فغابت الشمس بعد ركعة منها أضافت لها ركعة وصلت العصر؛ لأنه لا تسقط الصلاة الواجبة بخطئها أو بعد ثلاث ركعات جعلتها نافلة وصلت العصر. قال أصبغ: لو قطعت في الوجهين ولم تضف كان واسعاً (٢)، ويكون القطع بسلام، وخرَّجها اللخمي على الخلاف في ذاكر صلاة في صلاة؛ صلى منها ركعة أو ثلاثاً (٣)، وخرَّجها ابن يونس (٤) على الخلاف فيمن أقيمت عليه المغرب وهو في المغرب؛ قال: فعلى مذهبه في المدونة يقطع بعد [عقد] (٥) ركعة؛ فيلزمه هاهنا، [إذ] (٦) لا يجوز التنفل حينئذ، وعلى قوله يشفع الركعة [يشفع] (٧) هاهنا؛ لأنه يتعمد ابتداء [التنفل] (٨).

стр. 494

فرع: إذا قدم المسافر غير متوضئ قبل الغروب بخمس ركعات فلمّا توضأ بقي أربع ركعات فأقل؛ صلى الظهر سفرية، والعصر حضرية (١). فرع: فلو ابتدأت الصلاة قبل الغروب بركعة فغربت الشمس فحاضت: قيل: لا يجب عليها قضاؤها؛ لأن إدراك ركعة كإدراك أربع، فقد حاضت في وقتها. وقيل: تقضي؛ لأنَّ الثلاث في حكم ما يقضى لفواته، وقد حاضت بعد الفوات. قال اللخمي: الأول أشهر، والثاني أيسر، وليس الحائض تطهر كالطاهر تحيض؛ لأن تلك [لضرورة] (٢)، وهذه مختارة، وقد أمر ﵇ الحائض أن تأتي بالعصر إذا أدركت ركعة، ولا أعلم في هذا خلافاً بين الأئمة؛ أنَّ عليها أن تأتي بأربع ركعات قبل الغروب، وركعتين في الصبح قبل الشمس، فإذا أخرت أثمت. وقال بعض المتأخرين: الثلاث ركعات [قضاء] (٣)، ويلزم عليه إذا [سافر لركعة] (٤) قبل الغروب ولم يصل العصر أن يصلي أربعاً؛ لأنَّ الثلاث في الذمة، وهو في معنى القاضي؛ بخلاف الحائض تطهر بمقدار ركعة [ثم تسافر] (٥) (٦).

стр. 495

* ص: (وإدراك الحائض لطهرها وفراغها من غسلها، فأما المغمى عليه والكافر والمجنون فيحتمل أن يشترط في إدراكهم حصول الطهارة منهم، ويجوز أن يراعى إدراك الوقت). * ت: هل يشترط إدراك زمان الطهر والسترة أم لا؟ فاشترطهما محمد ومطرف وغيره. وعن مالك: يشترط زمان الطهر (١). قال ابن أبي زيد في النوادر: ولم يختلف في الحائض تطهر، بخلاف غيرها (٢). وقال ابن القاسم في «العتبية»: يراعى في المغمى عليه وقت الوضوء من غير تفريط (٣)، أي: الحائض والمغمى عليه معذوران لا يتمكنان من الفعل؛ إلا بعد شروطه. وقال عبد الملك: يكفي وقت الإفاقة (٤)؛ لأن المانع للحائض حدثها، وهي بعد انقطاع دمها محدثة، والمانع في المغمى عدم عقله، وقد حضر عقله؛ فيتوجه الخطاب. وأما الكافر: فقال ابن القاسم في العتبية: يكفي وقت الإسلام (٥)، لقول مالك: إنه لا
следующие страницы →