← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ت: قال مالك: الإقامة وتر (١)، لما في «مسلم»: كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين والإقامة مرة (٢). وفيه: أنه ﷺ أمر بلالاً: أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة (٣). ولأنه عمل المدينة؛ الخلف عن السلف. قال الأبهري: وهو من الإجماع الذي يلزم الناس العمل به؛ لأنه ليس من الأشياء التي حدثت بعد رسول الله ﷺ حتى يقال طريقه الاجتهاد؛ وإنما هو نقل، ومن المحال أن يذهب عنهم صفة الأذان والإقامة مع تكررها في اليوم والليلة مراراً وهذا أولى من الاعتماد على نقل الآحاد. واختلف في «قد قامت الصلاة»: المشهور إفرادها، والشاذ تثنيتها (٤)، لما في «أبي داود»: كان الأذان في عهد رسول الله ﷺ مرتين والإقامة مرة، غير أنه كان يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة (٥). وقاله ش (٦).

стр. 527

باب في الإمامة في الصلاة ص: والفقيه أولى بالإمامة من القارئ. ت: في «مسلم»: أن رسول الله ﷺ قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء؛ فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء؛ فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء؛ فأقدمهم إسلاماً» (١). وفي رواية: «سناً» مكان «إسلاماً» (٢). وفي الدارقطني: قال رسول الله ﷺ : «اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفد بينكم وبين الله تعالى» (٣)، فقدم رسول الله ﷺ ؛ لأنه كان إمامهم. ولأنهم كانوا يتعلمون الأحكام من القرآن، فمن كان أقرأ كان أعلم، كما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: كان أحدنا إذا حفظ سورة لم يخرج إلى غيرها حتى يحكم علمها، ويعرف حلالها وحرامها. وفي «الموطأ»: أن ابن عمر مكث في البقرة ثماني سنين يتعلمها (٤).

стр. 528

ومنه: قوله ﵇: إنكم في زمان قليل قراؤه، كثير فقهاؤه، تحفظ فيه حدود القرآن، وتضيع حروفه، وسيأتي زمان قليل فقهاؤه، كثير قراؤه، تحفظ فيه حروف القرآن، وتضيع حدوده (١). إذا ثبت هذا فيقدم الأفقه، فإن استووا قدموا لأنفسهم من شاءوا، فإن ترجح أحدهم بعلم أو صلاح أو صيانة أو كبر سن أو حسن الهيئة قدم فإن اختلفت صفاتهم. قال مالك و (ش) وأكثر الفقهاء: يقدم العالم على القارئ والعابد وذوي السن (٢). وقال (ح) وابن حنبل وغيرهما من أهل الحديث: يقدم القارئ إن كان يحسن الصلاة. لنا أن الصلاة لها أحكام وعوارض من سهو وغيره؛ فلا يقدم على العارف بذلك، كما لا يقدم في القضاء من لا يدري الأحكام، ولا في الشهادة من لا يدريها. وقد روى ابن وهب: أنه ﵇ قال: يؤم القوم أفقههم (٣)، وهو نص. ولقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]، فقدم العالم على غيره. وقدم رسول الله ﷺ المتفقهة في القرآن على المتفقهة في السنة؛ لأن القرآن

стр. 529

أصل علم الله في أرضه، ثم أقدمهم هجرة؛ لفضيلة السبق، وكذلك بقدم الإسلام، وكبر السن؛ لأجل سبق الإسلام. وقال ﵇ في حديث حويصة ومحيصة: كبر كبر (١)، ومعناه: يتكلم من هو أكبر منك. واختلف في فضيلة القراءة والسنن: قال مالك في «العتبية»: لا أرى الرجل يؤم عمه وإن كان أصغر منه؛ لأنه كالوالد (٢)، وهو يقتضي تقديم الوالد على الولد؛ وإن كان أعلم. قال سحنون: إنما ذلك إذا استوى العم وابن أخيه في العلم والفضل (٣). وفي المستخرجة: إلا أن يأذن له الأب أو العم يؤمهما، وهو قول سحنون؛ يقدم الابن الفقيه على أبيه إن كان غير فقيه (٤). وفيه نظر؛ لأنه شرط ألا يقدم إلا الأفضل، فقد كان سالم مولى أبي حذيفة يوم أصحاب رسول الله ﷺ في مسجد قباء، ومنهم المهاجرون والأولون أبو بكر، وعمر، وإنما أمهم؛ لأنه كان أكثرهم قرآناً. خرجه «البخاري» (٥). قلنا: القاعدة الشرعية: أن يقدم في كل ولاية من هو أقوم بها، فيقدم في الجهاد من هو أعلم بالحروب وسياسة الجيش، وفي القضاء من هو أضبط

стр. 530

بحجاج الخصوم، ووجوه الريب، وللفتيا من هو أكثر نقلا وأحسن تخريجا، وكذلك بقية الولايات، وقد يقدم في باب من هو في غيره مؤخر؛ كما يقدم النساء في الحضانة؛ لأنهم أقوم بمصالح الصبيان، وأصبر عليهم من الرجال، ويؤخرون في الحروب والإمامة، وعلى هذه القاعدة ترتيب الإمامة. ص: (ورب المنزل أولى بالإمامة ممن حضره؛ إلا أن يأذن في الإمامة لغيره). ت في «مسلم» أن النبي ﷺ قال: لا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته، على تكرمته إلا بإذنه (١). وفي «الترمذي»: قال رسول الله ﷺ : من زار قوما فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم، قال: هذا حديث حسن (٢). ولأن صاحب البيت في بيته كالإمام في الرعية لا يتقدم؛ قاله الأبهري. وقال سند: ولأنا نمنع التقديم على إمام المسجد الراتب؛ إلا بإذنه وسلطانه على داره أعظم فأولى بالمنع. قال اللخمي: هو أولى ممن هو أفضل منه في فقه أو صلاح أو دين، ويستحب له أن يقدمه؛ وإن كان عبدا (٣). قال مالك: هو أحق؛ لأنه إنما يكره إماما راتبا، أما في داره فلا، وتولي

стр. 531

المرأة من يصلي؛ لأن المنزل لها، وأهل كل مسجد أحق بإمامته من غيرهم؛ إلَّا أن يحضرهم الوالي. فرع: إن علم رب المنزل أن في الحاضرين من يكره إمامته لا يؤمهم، لقوله ﵍: ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم قوماً وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دباراً - والدبار أن يأتيها بعد أن تفوته - ورجل اعتبد محرره. خرجه «أبو داود» (١). وفي «الترمذي»: ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون (٢). وقال: حديث حسن غريب. قال ابن حبيب: يكره أن يؤمهم وهم له كارهون. قال مالك: إن خاف أن يكون فيهم من يكره بسبب أنه قدم على من هو أقوم منه بمصلحة الصلاة، وقد يكون لا يصلح كالمرأة. والفرق بينه وبين الإمام الأعظم؛ أنَّ المصالح العامة إنما تحصل بعظمة الإمام في نفوس الناس، وتقديم غيره عليه يوجب وهماً فيه، فقدمت المصلحة العامة على الخاصة؛ ورب المنزل ليس كذلك، وإمام المسجد يدخل عليه [٥٩/ ب] [ .. ] (٣) بتقديم غيره عليه، أو لأنها وظيفة فوضها إليه السلطان؛ فيجب

стр. 532

تنفيذها بخلاف رب المنزل. وقولهم: إن الدار ملكه فلا يتصرف فيها إلا بإذنه لا يصح؛ لأن الكلام حيث دل لسان الحال [ .. ] (١) على مطلق التصرف؛ فإنا نعلم بالضرورة أنَّ من أضاف قوماً في منزله إلا يشاء حجبهم في الصلاة، بدليل أن النافلة لهم جائزة إجماعاً، غير أن السنة وردت به. ص: (ولا تؤم المرأة في مكتوبة ولا نافلة رجالا ولا نساء). ت في «مسلم» قال رسول الله ﷺ : خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها (٢). وقوله ﵇: إنكن ناقصات عقل ودين (٣). ومن هو كذلك لا يصلح للإمامة. وفي «الصحيحين»: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (٤). فلو انعقدت جماعة منهن لما شرع لهن محاضرة الرجال؛ لا سيما في الليل. ولأنه لا يصح الائتمام بها في الجمعة، والإجماع على أنها لا تؤم في الجمعة، فلو كان لها أهلية للإمامة لصح كالعقد مع نقصه، ولا تكون قاضياً

стр. 533

لنقصها؛ فكذلك الإمامة. قال اللخمي: الصواب عندي جواز إمامتها بالنساء عند عدم الرجال؛ لأن ذلك أحسن من صلاتهن أفذاذاً، ويكره مع الرجال، وتجزئ إن وقعت لتساويهن، ولم يرد نهي من السنة في ذلك؛ بخلاف إمامتها للرجال لنقصها بينهم (١). وعن مالك جواز إمامتها للنساء (٢). ولما في «أبي داود»: أن أم [ورقة] (٣) استأذنت النبي ﷺ في أن تتخذ في دارها مؤذنا فأذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها (٤). وفي الدارقطني: نساء دار أهلها. ونقله ابن المنذر عن عائشة ﵂، وأم سلمة ﵂. ولأن النساء يجوز لهنَّ سماع صوتها، والنظر إليها، وقد فضلتهن بالفقه والقرآن؛ فيجوز قياساً على الرجل مع الرجال (٥). فرع: في كتاب سحنون: إن من حكم للخنثى بالذكورية صحت إمامته، أو الأنوثة أعادوا أبداً (٦).

стр. 534

قال سند: ينبغي إذا أشكل أن يعيدوا ليتيقنوا الصحة. ص: (ولا يجوز أن يؤم الأمي القرأة). ت: لأن قوله ﵍: ﴿يؤم القوم أقرؤهم﴾ (١)؛ يقتضي أن من لا يقرأ لا يؤم، ولأن القراءة ركن سقط عن المأمومين ليحمل الإمام، وهاهنا لم يحمل، والأمي من لا يكتب ولا يقرأ كما ولد. قال مالك: يصلي من يقرأ خلف من لا يقرأ؛ وهو أشد من إمام ترك القراءة؛ أي: تركها عمداً، ويعيد أبداً (٢). قال عبد الحق: لأنَّ من قرأ ولا يحسن يشبه المتكلم الناسي، أو معناه أشد ممن ابتدأها على ما لا يجوز، والناسي ابتدأها على ما يجوز. وقد اختلف الناس في ناسي القراءة؛ هل تفسد صلاته أم لا؟ ولأنه يجب عليه أن يقتدي بقارئ؛ فلا يجوز أن يجعل إماماً له. ولأن القارئ إذا صلى خلفه؛ إما أن يقال: سقط وجوب القراءة عنه مع القدرة؛ وهو خلاف القاعدة، أو يقرأ؛ فلا يكون الإمام يسقطها، وهو خلاف القاعدة. قال ابن القاسم في الموازية: يعيد الإمام والمأموم؛ لأنَّ الإمام وجد قارئاً يأتم به؛ فلم يفعل (٣)، فكان كتارك القراءة مع القدرة عليها.

стр. 535

وقال أبو محمد: لا يعيد الإمام لما في «أبي داود»: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن أجد شيئاً من القراءة، فقال له: «قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله» (١). فلو وجب عليه الائتمام بغيره لبينه حينئذ، وقد فتحت الأمصار الصحابة ﵃ فلم يوجبوا على الأقوام حضور الجماعة. قال سند: ظاهر المذهب بطلانها؛ إذا كان القارئ المأموم قد أمكنه أن يصلي بقراءة إمام فلم يقبل، فهو كمن صلى بغير قراءة. وأجاز (ش) الائتمام بالأمي (٢). ومنشأ الخلاف: هل كل مصل يصلي لنفسه فيصح، أم صلاة المأموم مرتبطة فلا يصح الائتمام به؟ لنا: الإجماع على المسبوق يعتد بقراءة الإمام، فدل على اشتراكهما في صلاة واحدة، ولذلك يحمل عنهما سجود السهو، ويجلس إذا وجده جالساً. قال عبد الحق: قال بعض شيوخنا: إذا أحرم خلفه من نفل؛ لا يقطع صلاته. وقيل: ينبغي على قول ابن القاسم إذا لم يركع أن يقطع، فإن ركع شفعها وجعلها نافلة، وإن صلى ثالثة قطع (٣). فرع: اختلف في إمامة الأميين:

стр. 536

منعها ابن حبيب؛ إلا أن لا يجدوا قارئاً (١)، ويخافوا فوات الوقت، فإن وجدوا فسدت صلاتهم. وقاله ابن القاسم وغيره، لقوله ﵇: «الإمام ضامن» (٢)، وهو يقتضي بحمله على المأموم أمراً واجباً، وليس إلا القراءة، فإذا لم يحسنها لم يضمنها فلا تتحقق الإمامة. وأجازها سحنون (٣)، لقوله ﵇: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا» (٤)،، وهو يتصور من الأمي. فإن صلوا بأميين ومن يقرأ: قال أشهب: فسدت صلاة الجميع. وقال محمد: صلاة القارئ فقط. قال ابن القاسم: ينبغي له أن يصلي مأموماً حتى يتعلم ما يصلي به. ص: ولا تجوز إمامة الصبي في المكتوبة ولا بأس بإمامته في النافلة. ت: قال مالك في المدونة: لا يؤم في المكتوبة، ولا نافلة الرجال، ولا للنساء (٥).

стр. 537

قال ابن حبيب: يعيد من صلى خلفه أبداً (١). وقال أبو مصعب: يجوز في المكتوبة إلا في الجمعة (٢). وعن مالك: يؤم الصبيان في المكتب (٣) وقال أشهب في مدونته: إن استخلف صبي يعقل الصلاة وأمرها؛ أعاد من خلفه ما لم يذهب الوقت، وعنه يؤم النساء في النوافل وقيام رمضان خاصة (٤). وعن مالك: الجواز في النفل خاصة (٥). وأجازه (ش) مطلقاً (٦). ومنعه (ح)، بناء على أن كل مصل يصلي لنفسه، أم لا. لنا: قوله ﵇: «الإمام ضامن» (٧)، فليس المراد ضمانه لصلاة نفسه إذ لا يتصور ذلك فيها؛ لأنه كالمنفرد، ولأنه ضمان ذمة؛ لأن كليهما عليه صلاة لا بد من فعله لها، فلا يضمنها غيره عنه، فلم يبن؛ إلا أن الصلاة التي يصليها المأموم في ضمن صلاة الإمام وصلاة الصبي نفلاً، والفرض ليس في ضمن النفل فلا يكون الصبي إماماً، ولقوله ﵇: «إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به فلا تختلفوا

стр. 538

عليه» (١)، وهو متنفل، والمأموم مفترض، فقد اختلفت النية. ولأن الائتمام يستلزم أحكاماً من سقوط القراءة، وتحمل السهو عن المأموم، ويوجبه على المأموم من جهة الإمام فوجب اتفاقاً في النية حتى تصح هذه الأحكام، وقياساً على الجمعة. وأما إمامته في النافلة: فأجازها مالك مرة (٢)؛ لأنه من أهل التنفل، ومنعها مرة (٣)؛ لأن الإمامة ولاية على الغير في أفعالها وغيرها، وهو ليس أهلاً لذلك، بل هو أنقص من المرأة؛ لأنه مردود الشهادة بخلافها، وهي لا تؤم فلا يؤم بطريق الأولى، ولأنه لا يؤتى به في الطهارة [ .. ] (٤) من شرائط الصحة، لعدم الوازع الذي لعدم العقاب عليه. احتجوا بأن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء الآخرة ثم يرجع فيصلي بهم تلك الصلاة (٥)، وكان عمرو بن مسلمة يؤم قومه وهو ابن ست سنين (٦). * والجواب عن الأول: أنه يحتمل أن يكون ينوي خلف النبي ﷺ النفل، ومفهومه الفرض، وما روي من قوله ﵇: هي له تطوع، ولهم مكتوبة، زيادة باطلة؛ لترك الإثبات عليها.

стр. 539

وعن الثاني: أنه ليس في الحديث أن ذلك بلغ النبي ﷺ فأقره، ولا أمره بتقديمه، وإنما ذلك اجتهاد قومه؛ وليسوا الفقهاء. ص: ولا يأتم المفترض بالمتنفل، ولا بأس أن يأتم المتنفل بالمفترض. ت في «مسلم»: قال ﵇: «إنما جعل الإمام إماماً ليؤتم به؛ [٦٠/ ب] فلا تختلفوا عليه» (١). ولأن الائتمام يوجب سقوط القراءة والسهو، فلا بد من اتفاق النية للتحمل، وأما النفل؛ فمسامح فيه في القيام والقبلة وغيرهما، ولأن الأدنى جاز أن يتبع الأعلى من غير عكس، ولأنه لا يجوز تأدية فرض بإحرام نفل ويجوز تأدية النفل بإحرام الفرض؛ كالمحرم يصلي الصبح قضاء، ثم علم أنها فعلت؛ فإنه يكمل بنية النافلة، ولو أحرم بنافلة لم يصح أن يبني عليه الصبح إذا ذكرها، فلما صح بناء النافلة على الفرض؛ صح ائتمام المتنفل بالمفترض، ولما لم يصح بناء الفرض على التنفل؛ لم يصح ائتمام المفترض بالمتنفل. قال بعض أصحابنا وفي صلاة من نذر ركعتين خلف متنفل؛ تريد لأن النذر أخفض من الفرض؛ لأن المتنفل يكفيه نية أصل القربة، والمفترض يحتاج مع أصل القربة إلى نية الفرض، وإذا كانت صلاة المتنفل أعم من صلاة المفترض؛ لم يتحمل عنه صلاة لم يحرم فيها، لأنه كمن لم يحرم البتة. ص: (ولا يجوز أن يصلي المرء ظهراً خلف من يصلي عصراً، ولا عصراً خلف من يصلي ظهراً، فإن فعل ذلك كانت صلاة الإمام صحيحة، وصلاة

стр. 540

المأموم باطلة). ت: لقوله ﵇ في «أبي داود»: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» (١)، وهو إمام في الفعل والنية، ولأن الائتمام يوجب سقوط القراءة والسهو وغيرها؛ فيجب اتفاقاً في تلك الصلاة حتى يصح التحمل، والاتباع في صورة الفعل دون المعنى لا يفيد. قال اللخمي: يتخرج فيها قول أنه يعيد في الوقت لا بعده؛ للخلاف في صلاة المفترض خلف المتنفل (٢). واختلف في قوله ﵇: (لا تختلفوا عليه) (٣): حمله ش: على الأفعال، وغيره حمله على الفعل والنية؛ لأن الفعل في سياق النهي يعم. ص: (وتكره إمامة المتيمم للمتوضئين، فإن أمهم أجزتهم صلاتهم، وفي بعض النسخ: وقد روى أنهم يعيدون). ت الكراهة؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث فهو كصاحب السلس والجرح وغيرها، وإنما جازت صلاته لنفسه للضرورة، ولا ضرورة لغيره في ذلك، كما لا يصلي خلف أصحاب القروح وغيرها، ولأن شأن الإمام أن يكون أكمل، وفي المبسوط عن ابن مسلمة: لا بأس؛ لأنه فعل ما أمر به. وقد قال مالك في «الموطأ»: وليس الذي وجد الماء بأطهر منه (٤).

стр. 541

قال المازري: قول ابن مسلمة مبني على أنه يرفع الحدث (١). وأما صحة الصلاة فلأن ابن عباس ﵁ صلى بعمار وجماعة من الصحابة وهو متيمم وهم متوضؤون، ولم ينكر عليه أحد (٢). وقد تقدم عمرو بن العاص صلى بأصحابه الصبح، فقال له رسول الله ﷺ : «أصليت الصبح بأصحابك وأنت جنب؟» (٣) فأخبره بعذره، وهو يدل على الكراهة؛ لما فيه من الإنكار اللطيف. وفقه المسألة: أن اختلاف الطهارة لا يقدح في الصحة؛ كصلاة لابس الخف لغاسل الرجل، وكما لو تقدم المفضول للفاضل في [ .. ] (٤)، ولأنها طهارة صحت بها الصلاة فيصح بها الائتمام كالماء، والفرق بينه وبين الساجد خلف المومئ، والقارئ خلف الأمي؛ أنَّ السجود والقراءة من نفس الصلاة التي يقع الاتباع فيها، فكأن المأموم لم يسجد ولم يقرأ، وهو لا يتبعه في الطهارة، فإذا أبيحت لهما الصلاة صح الاقتداء، ورواية الإعادة مبنية على مراعاة خلاف ربيعة، ومحمد الحسن؛ في الإعادة أبداً. ص: (ويكره أن يؤم قاعد قياماً، فإن أمهم، أعادوا في الوقت صلاتهم). ت: في الدارقطني: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤمن أحد بعدي جالساً» (٥).

стр. 542

ولقوله ﵇: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» (١)، [ .. ] (٢) الإمام أن يساوي أو يفضل. ولقوله ﵇: «إنما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» (٣)، فإن قاموا خالفوه وإن جلسوا أسقطوا فرضاً مع القدرة عليه وقياساً على الأمي بجامع العجز عن الركن، وأما قوله ﷺ : وإن صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين. قال ابن القاسم: منسوخ بقوله ﵇: لا يؤمن أحدكم بعدي جالساً (٤)، أو لأنَّ صلاة النبي ﷺ جالساً أفضل من صلاة غيره قائماً، فكان ذلك خاصاً به ﷺ . واختلف في إمامة الجالس: فعن مالك: إجازتها؛ لما في الصحاح: أن رسول الله ﷺ ركب فرساً فصرع، فجحش شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات قاعداً، وصلينا وراءه قعوداً (٥). والمشهور: أنها لا تجوز (٦). وعنه: الجواز (٧). قال مالك: يقوم المأموم (٨)؛ لما في الصحاح: أن النبي ﷺ كان يصلي

стр. 543

جالسا، وأبو بكر قائم يقتدي بصلاته ﵇، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر. ويدل على أن رسول الله ﷺ هو الإمام؛ بناؤه على قراءة أبي بكر من الموضع الذي بلغه، وأقامه على يمينه، وقياسا على المتيمم للمتوضئين. وروى ربيعة أن أبا بكر ﵁ كان الإمام، وأخذ به مالك (١)، وعليه العمل، لقوله ﵇: ما مات نبي قط حتى يؤمه رجل من قومه (٢). ولأن القيام فرض؛ فلا يترك لصلاة الجماعة. وقال ابن حنبل وجماعة: يصلون خلفه جلوسا. وأما قوله يعيدون في الوقت؛ فمراعاة للخلاف. قال المازري: ولأنها عنده مكروهة لا محرمة (٣). وإذا منعناه للقيام؛ فهل نجبره لعاجز مثله؟ قاله مالك، وجماعة من أصحابنا في أهل السفينة ونحوهم؛ لاستوائهم في العجز. وروى سحنون: قياسا على المضطجع؛ فإنه لا يؤم عند ابن القاسم. ومنع ابن القاسم المومئ لمثله (٤)؛ لأن الإماء ليس من هيئات الصلاة؛ لأنه لا ينفك غالبا كذلك، ولقوله ﵇: إذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا (٥)، يجعل

стр. 544

من صفات الأئمة الركوع والسجود، ولأن الإيماء للشيء غير فعله، فهو مؤتم لمن لا ركوع له ولا سجود، فلم يكن كالصلوات. وأجازه (ش) لاستوائهم (١). ص: (لا يؤم عبد في صلاة عيد ولا جمعة، وجوز أشهب إمامته في صلاة العيدين والجمعة، وتكره إمامته في مساجد العشائر والجماعات). ت: قال اللخمي: إمامته جائزة، ومكروهة، وممنوعة (٢). فالأول: في النوافل، وقيام رمضان، وفي الفرائض غير راتب. وفي الثاني: إماماً راتباً في السنن؛ كالعيدين، والاستسقاء، والخسوف، وتجزئ ولا يعيدون. والثالث: إمام راتب في الفرائض؛ لأن الإمامة ولاية فيمنع كالشهادة ولما كان نقصه غير متأصل يرجى له صحة الصلاة خلفه إذا وقعت، ولا حاجة إليه في مساجد العشائر والجماعات، ولأنه يؤدي للقدح في الجماعة أن أفضلهم عبد (٣). قال سند: لا يختلف في جوازها في غير مسجد الجماعات؛ في السفر، وقيام رمضان. وقد قال ﵇: اسمعوا، وأطيعوا، ولو ولي عليكم عبد حبشي، ما أقام فيكم الصلاة (٤).

стр. 545

قال المازري: وكان يؤم عائشةُ ﵂ غلام لها (١). ولتساوي حكمه مع الحر في الصلاة. وأما الجمعة؛ فلأنها لا تلزمه، ولو حضر المسجد لكان لسيده أن يصرفه في حوائجه، وإنما يعتقد به الإحرام، وفرضه الظهر، فهي غير فرضه فلا تجزئ من خلفه كالمتنفل. ولاحظ أشهب تعيينها بالإحرام. والفرق بينهما وبين النفل: أنه مخير بينهما وبين الظهر كخصال الكفارة. وكرهت في العيدين لتوافد الجمع؛ فيطعن عليهم بأن أفضل أهل المصر عبد، وإذا وجبت أعاد الصلاة في الجمعة. قال ابن القاسم في «العتبية»: يعيدون جمعة في الوقت بخطبة واحدة، وبعد الوقت ظهراً، وهل يراعى الوقت المختار أو الضروري؟ قولان (٢). ص: (ولا تجوز إمامة السكران ولا المجنون). ت: إن غالب السكر عقله فهو غير متطهر؛ فلا تصح له [٦١/ ب] ولا لهم، وإن بقي تمييزه ولم يتحرز من نجاسة ثيابه أو فمه بالخمر أعاد أبداً، كالمصلي بالنجاسة متعمداً، وكذلك المأموم. قال أبو إسحاق: إلَّا أن يكون الإمام الذي تؤدى إليه الطاعة، فلا يعيد

стр. 546

المأموم؛ إلا أن يكون حالة صلاته سكراناً (١). وقيل: العلة في السكر أنه جعل نجاسة في معدته من غير ضرورة. وألزم اللخمي على هذا عدم صحة صلاته في نفسه (٢). وأجيب بتعذر إزالتها عند الصلاة، فهو كمن لا ماء معه، وهو متنجس، وأنه لا يمنع صحة صلاته؛ كمن أراق ماءه وتيمم. قال ابن وهب: يعيد من صلى خلف شارب الخمر دون عاصره (٣). قال ابن يونس: لا يعيد المؤتم بمن في جوفه خمر، ولا يكون أشد من المبتدع، وقد اختلف فيه وفي الفاسق (٤). وفي «أبي داود»: قال رسول الله ﷺ : الصلاة عليكم خلف كل مسلم براً كان أو فاجراً، وإن عمل الكبائر (٥). قال سند: لأنَّ إمامته تصح في الجمعة، ولو منع الفسق الإمامة لما صحت منه الجمعة. ولأن الإمامة إنما تراد للارتباط، والفاسق صلاته في نفسه صحيحة، فصح الربط بها. ووجه المنع: قوله ﵇: أئمتكم شفعاؤكم (٦)، والفاسق لا يشفع؛ فلا يكون

стр. 547

إماماً، وقياساً على الإمامة الكبرى، ولأن الإمامة ولاية، والفسق ينافي الولايات، ولقول الصحابة للصديق ﵃: رضيك رسول الله ﷺ لديننا أفلا نرضاك لدنيانا؟ (١)، فدل على أن الإمام لا بد أن يكون مرضياً، والفاسق ليس بمرضي، ولقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقَا لَا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨]، فلو صحت إمامته لساوى العدل. قال اللخمي: وأرى الإجزاء في فسق لا يتعلق بالصلاة؛ كالزنا، والغصب، وقتل النفس، دون الفسق بترك الطهارة ونحوه (٢). وما كان من الفسق بتأويل أعيدت الصلاة في الوقت منه، أو بغير تأويل كترك الطهارة والغصب أعيدت أبداً. وجوز إمامته في كل حال (ح) (ش)، ووافقنا على أنه لا يكون شاهداً ولا قاضياً ولا خليفة ولا راوياً لحديث. وأما المجنون المطبق فلا تصح إمامته، لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، والذي يفيق أحياناً تكره إمامته حال إفاقته لجواز طريانه عليه حال الصلاة، وتجزئ إن كملت بشروطها. ص: وتكره إمامة صاحب السلس، أو الجرح السائل للأصحاء. لنقصه بالنجاسة وتصح لصحة صلاته لنفسه.

стр. 548

* ص: وتكره إمامة الأعرابي للحضريين. * ت: عن مالك: لا يؤمهم في سفر ولا حضر وإن كان أقرأهم (١). وقاله (ش) (٢). إما لجهله بسنن الصلاة (٣)، أو لأنَّ الحضري أعلم منه، أو لأنه لا يشهد الجماعات، ولا يكمل الصلاة لكثرة أسفاره، ولأنه لا يصلي الجمعة. قال سند: وهذا الأخير ضعيف؛ لأنَّ المتبتل في رؤوس الجبال لا تكره إمامته (٤). فرع: إن أمَّ الأعرابي صحت صلاته. * ص: (ولا بأس بإمامة الأعمى، والأقطع، والمحدود إذا كان عدلاً). * ت: في «أبي داود»: أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة بضع عشرة مرة وهو أعمى يؤم الناس (٥). وفي الصحاح: أن [عتبان] (٦) بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى (٧).

стр. 549

ولأنها حالة لا تؤثر في الصلاة فلم تمنع؛ كالصوم. قال سند: لا نعرف خلافاً في اتخاذه إماماً راتباً بين الأئمة. فرع: اختلف في تقديم البصير عليه إذا اجتمعا فالمذهب تقديم البصير إذا كان مساوياً له في الفضل. وقال بعض الشافعية: يقدم الأعمى؛ لأنه أكثر خشوعاً. وأجيبوا: بأن خشوع البصير من كسبه، وخشوعه اضطراري، فكان الأول أولى، ولذلك فضل الآدمي على الملك؛ لأن الآدمي يتكلف طاعته على خلاف شهوته وهي للملك طبع، [١/ ٦٢]. وأما الأقطع والأشل وذو العيب في يديه: أجازهم عبد الملك؛ ما لم يكن العيب في الدين قياساً على الأصم (١). قال المازري: وكره ابن وهب (٢) الأقطع والأشل إذا لم يقدر يضع يده على الأرض، لنقصهما عن الكمال (٣). قال سند وعبد الملك: لا يراعى إلا نقص الدين أو ما ينقص فرضاً كقطع اللسان، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. وابن وهب يراعي ما ينقص فرضاً أو فضيلة، وقد منع الجالس لا لنقص في

стр. 550

دينه، و [إنما] (١) لإخلال القيام وخرج الأعمى عن ذلك لأنه لا ينقص الصلاة. وقال اللخمي: يمنع الأقطع والأشل لعجزهما في الاغتسال والوضوء وزوال النجاسة (٢). وأما المحدود: فكرهه ابن القاسم في المجموعة إماماً راتباً (٣). وأجازه ابن الجلاب؛ إذا تاب وحسنت حالته، لكماله في الحال، والكراهة للشيء المتقدم نقص فيه. واختلف في إمامة القاتل إذا تاب: ففي «الواضحة»: لا تجوز؛ بخلاف المحدود إذا صلحت حاله (٤). قال سند: هذا تغليظ، فقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. وقال النبي ﵇: التائب من الذنب كمن لا ذنب له (٥)، فلا معنى لمنعه. وقد تردد ابن عباس في قبول توبة القاتل لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]، والجمهور على قبولها.

стр. 551

وجواب الآية: أن جزاءه جهنم؛ أي: يستحقها والعفو لا يبطل الاستحقاق إذا لم يتب. ص: (ولا بأس بإمامة ولد الزنا، ويكره أن يكون إماما راتباً). ت: لأنه لا تقبل شهادته في الزنا؛ فهو نقص يوجب الكراهة. ولأنه ينبز بذلك، وقد نهى عمر بن عبد العزيز إماماً بالعقيق؛ لأنه كان لا يعرف أبوه، وعلى هذا إذا عتق العبد ولا يعرف أبوه تكره الصلاة خلفه. والكراهة لمالك، وابن القاسم؛ في أنه إمام راتب (١). وخالفهما ابن عبد الحكم، وابن دينار وقالا: إنما عيوب الناس في أديانهم (٢). فإن قيل: صلت الصحابة رضوان الله عليهم خلف الموالي، ومن أسلم من غير استفصال. قلنا: أولاد الجاهلية لاحقون بآبائهم من نكاح أو غيره، وقد ألحق عمر ﵁ أولاد الزنا في الجاهلية بآبائهم؛ بخلاف هذا، فالإمامة منصب يحسد عليه؛ فيكره له تعريض نفسه للتنقيص. وقال ﵇: ولد الزنا شر الثلاثة (٣)، أي: في النسب. وقيل: ورد في رجل بعينه كما قال: الجالس وسط القوم ملعون، وأراد معيناً.

стр. 552

وروي أيضاً: خير الثلاثة (١)؛ أي: لا إثم عليه دونهما. ص: ولا بأس بإمامة الخصي في غير مساجد العشائر والجماعات، ويكره أن يكون إماماً راتباً. ت: قال مالك بكراهتها (٢). وجوزه عبد الملك إماماً في الجمعة وغيرها؛ كالأعمى والأقطع، قال: وإنما كرهه مالك استحساناً لشبهه بالمرأة (٣). قال المازري: ولا يلزم عليه العنين؛ لأن العنة ليست بظاهرة، بخلاف الخصي (٤). ص: (وتكره إمامة الأغلف). ت لنقصه سنة الختان. وقد أوجبه (ش) دون (ح) (٥). لنا: قوله ﵇: الختان سنة في الرجال، مكرمة في النساء (٦).

стр. 553

ولأنه قطع يقصد به التنظيف؛ فلا يجب كالأطفال. وقال عبد الملك: إن تركه من عذر أم وشهد، وإلا؛ فلا يؤم ولا يشهد. قال بعض المتأخرين: لأنه مواظب له طول عمره، والمواظبة على المكروه تسقط العدالة؛ فتمتنع الإمامة والشهادة، فإن عجز عذر (١). قال سند: يريد عبد الملك إذا وقعت وهو معذور صحت؛ لأنه يتخذ إماماً راتباً. وقال ابن القاسم: لا يؤم الأغلف (٢). قال ابن العربي: قول عبد الملك يدل على موافقة (ش) في وجوبه؛ لأن العدالة لا تسقط إلا بترك الواجب، حجته قوله تعالى: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣]، وكان إبراهيم ﵇ ختن نفسه بالقدوم، ولا حجة فيه؛ لأنه ﵇ أمر باتباع ملة إبراهيم في الفرائض والسنن، وهذا من جملة السنن. ص: (ولا بأس بإمامة الألكن؛ إلا إذا كان عدلاً، وكان يقيم حروف فاتحة الكتاب). اللكنة عجمة في اللسان؛ مثل الفأفأة؛ كالذي يردد الفاء ويأتي بها، والتمتام؛ الذي يردد التاء ولكنه يأتي بها، والأرث؛ الذي يدغم حروفاً في حروف، والألتغ؛ الذي يبدل حروفاً بحروف؛ فيجعل الراء تاء، والضاد تاء؛ قاله الفراء.

стр. 554

وقال الأزهري: هو الذي لا يبيّن الكلام. قال ابن العربي: اللّكنة تجمع هذا كله. قال ابن محرز: لأن لكنته لم تغيّر شيئاً من القرآن؛ فجوز مالك، وابن القاسم إمامته (١). قال اللخمي: لا يختلف في صلاة من ائتم به، ولأنه لا يعيد بخلاف اللاحن؛ لأنه مأمور أن يصلي مأموماً دون الألكن، بشرط إقامته الفاتحة؛ لأنها ركن، وهو يحملها عن المأموم؛ فلا بد منها (٢). قال القاضي في الإشراف: العجمي الذي ينطق بالضاد طاء طبعاً يؤم؛ لأن النقصان في أداء الحروف لما في معناها. قال ابن محرز: قال شيخنا: من لا يعرف الظاء من الضاد لا يؤم. وقال غيره: إذا عرفها ولم يقدر عليها لعلة في لسانه جازت إمامته. قال ابن العربي: فيها أربعة أقوال في المذهب: يجوز المقيم للفاتحة. لا يجوز للاحن فيها. الفرق بين قليل اللكنة وكثيرها. يجوز الألكن كيف كان؛ كفاقد عضو من الطهارة، لا يخاطب إلا بغسل

стр. 555

الموجود؛ وهو القياس. والأحسن ألا يؤم. وفي اللاحن أقوال؛ ثالثها: إن لحن في الفاتحة لم يجز. وبالإجازة (١). ورابعها: إن لم يغير المعنى جازت وإلا فلا نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ و ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ينقل الكاف للمؤنث والإنعام لنفسه. ومنشأ الخلاف: أن اللحن هل يخرج القرآن إلى كونه كلاماً أم لا؟ والفرق بين الفاتحة وغيرها؛ أنها في الواجبة، وهو يتحملها، فإذا لم يأت بها لم يتحملها؛ فتصير صلاة المأموم بغير فاتحة. والخامس: إن تغير المعنى لا ينقل القرآن إلى الكلام. قال اللخمي: الأحسن المنع ابتداء إذا وجد غيره، فإن أم مع غيره صحت؛ لأنا وإن سلمنا أنه خرج عن كونه قرآناً فإنه لا يقصد الكلام في صلاته، ولا قصد المعنى الذي غير إليه، ومعتقده معتقد من لا يلحن (٢). فَرع: منع مالك إمامة من يقرأ قراءة ابن مسعود، وقال: يخرج ويتركه (٣)؛ لأن ابن مسعود كان يقرأ ويفسر في غير الصلاة ليفهم أصحابه، وفي الصلاة لا يزيد

стр. 556

على القرآن، فمن قرأ بتلك قرأ بتفسير، وهو كلام يبطل الصلاة. ولأن القرآن إنما ثبت بالتواتر؛ وهذه آحاد. قال ابن وهب: أقرأ ابن مسعود رجلاً: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٤]، فقال الرجل: اليتيم، فقال له ابن مسعود: طعام الفاجر، فقيل لمالك: يقرأ كذلك؟ قال: نعم (١). فعلى هذا لا يجوز الائتمام به. قلت: لا يؤخذ [من] (٢) هذا جواز الائتمام؛ ولكن مالكاً لم يزد على تجويز ذلك، ولعله يريد خارج الصلاة وهو السياق المتقدم فإن التفسير يجوز خارجها لا داخلها فلا يؤخذ من قوله نعم جواز ذلك في الصلاة. ص: (ولا يصلي مسافر بمقيمين، ولا مقيم بمسافرين). ت: لاختلاف النية في الركعات وقد قال ﵇: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه (٣). قال الباجي: المعروف من المذهب الأفضل أن لا يؤم كل فريق رجل منهم، ولا يكون ذلك إلا في مساجد الأمراء؛ لأن الإمام يصلي هنالك، فإن كان مسافراً أتم من خلفه، أو مقيماً أتم المسافرون لما يلزم من طاعة الأمراء، فلا ينفرد بالصلاة دونهم؛ لئلا يختلف عليهم فيكون عليهم، فيكون ترك الجماعة عند

стр. 557

مالك أفضل من اختلاف النية؛ لأن في هذه الجماعة تغيير الصلاة وهو أشد من فوات الجماعة، وكذلك لا يصلي جمعة خلف من يصلي ظهراً. فإن فعل: قال ابن القاسم: لا إعادة عليه، قال: ذا السن والفضل، وصاحب المنزل؛ فيأتم به (١). قال مالك: وفي جوامع المدن وأمهات الحواضر دون القرى؛ لأن صلاته خلف المقيم تحوجه لترك العضو الذي هو أفضل فيتم (٢). وقد قيل: القصر فرضه؛ فهو أشد، فيترك الجماعة الذي هو سنة أولى من تضييع الفرض أو سنة القصر. قال اللخمي: إذا قلنا القصر سنة اختلف أيهما أفضل؛ صلاته وحده ركعتان أو الجماعة في أربع؟ فكان ابن عمر يقدم الجماعة وهو ظاهر قول مالك؛ لأن فضل الجماعة أكد، ولذلك اختلف في فضل القصر دون فضلها (٣). وفي ثمانية ابن زيد: لا يصلى خلف المقيم وإن كان في المسجد، فإن فعل أعاد في الوقت؛ إلا في مسجد النبي ﵇، أو مكة، أو الأمصار الكبار (٤). وهل كراهة المسافر خلف المقيم أو المقيم خلف المسافر سواء؟ قال ابن حبيب: المسافر أشد؛ لأنه يخل بسنة الائتمام، وأما المقيم فيتم

стр. 558

بعد سلام الإمام فلا يختل عليه شيء (١). ص: فإن صلى مسافر بمقيمين أتموا صلاتهم بعد سلامه، وليس عليهم إعادة. ت: لما في «الترمذي» و «أبي داود: أن رسول الله ﷺ أقام ثمانية عشر يوماً بمكة يقصر الصلاة، ويقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر (٢)، صححه الترمذي». وفي «الموطأ»: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر (٣)، ولم يعرف له مخالف؛ فكان إجماعاً. ويتم الحاضرون أفراداً ولا يستخلفون؛ لأن النبي ﷺ لم يأمرهم بالاستخلاف، ولو كان مشروعاً لبينه لهم، ولا يقال: فوضه إليهم؛ لأن ذلك له ﵇، وقياساً على المسبوقين؛ لأنهم لا يستخلفون اتفاقاً، ولأن الصلاة الواحدة لا تكون بإمامين، فإن قدموا واحداً منهم يتم بهم. قال ابن القاسم في «العتبية»: أساءوا؛ وتجزيهم، وإن أعادوا فحسن (٤)، لأن الركعتين الباقيتين لا حكم للأول فيهما فجاز الاقتداء بغيره فيهما وعنه يعيدون أبدا قياساً على المسبوق إذا فعل ذلك.

стр. 559

فرع: فإن صلى مسافر بمسافرين ومقيمين؛ فأحدث في الثانية، فاستخلف حضريا، فصلى بهم الثانية إتمام صلاته: قال ابن القاسم وأشهب: لا يسلم المسافرون إلا بسلامه (١). وعن مالك وابن كنانة: يسلمون الآن (٢). وقال عبد الملك: يقدمون مسافرا يسلم بهم (٣). ولا خلاف أنهم لا يتمون مع المستخلف؛ لأن صلاتهم مبنية على صلاة الأول بدليل أن من بنى بركعة يبني على صلاة الأول دون الثاني. فإن سلم بهم ساهيا: قال ابن حبيب: تجزي المسافرين، ويسجدون لسهوه، وإن سلم عامدا أفسد عليهم (٤). وأما المقيمون؛ فالمشهور أنهم يثبتون حتى يسلم، ثم يقيمون فيتمون أفذاذا (٥). قال ابن كنانة: يقومون معه فيتمون أفذاذا، وروي عن مالك (٦).

стр. 560

وعلى الأول إن سلم ساهياً: قال ابن حبيب: لا يتمون إلا بعد إتمامه، ويسجدون لسهوه، فإن سلم عامداً أفسد عليهم. ص: فإن صلى مقيم بمسافرين أتموا صلاتهم خلفه، ثم أعادوا صلاتهم صلاة سفر في الوقت استحباباً. ت: إن بنينا على أن القصر فرض؛ قال عبد الوهاب وغيره: يمتنع إتمام المسافر خلف المقيم، وإن فعل أعاد أبداً، كما أن الحاضر لما كان فرضه الائتمام لم يجز له القصر خلف المسافر. وقال بعض المتأخرين: لا يمتنع أن يكون القصر فرضاً، ثم يتغير بالائتمام بالمقيم؛ كالعبد والمرأة يتغير فرْضُهما من أربع إلى ركعتين إذا صليا الجمعة. قال الأبهري: الفرق بين أن الأصل وجوب الجمعة عليهما وإنما عذرا لحق السيد والزوج، فهما كالمريض، والقصر أصل، وإن فرعنا على أن القصر سنة؛ فهل رجح الجمعة للاتفاق على فضلها، والاختلاف في فضيلة [٦٣/ ب] القصر، أو يقال: الجمعة إذا أدت إلى تغير العدد في الركعات كان تركها أولى، كمن عليه الجمعة لا يأتم بمن عليه الظهر خلافاً؟ وإذا صلوا خلف مقيم: قال مالك: يتمون معه (١)؛ لقوله ﵇: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا

стр. 561

عليه (١)، ومزج إتمام المقيم إذا صلى خلف مسافر بالسنة، وبقي غيره على الأصل، لأن إتمامه خلف المسافر إنما هو بعد سلام الإمام، فلا مخالفة، والمسافر فيه مخالفة لجلوسه وإمامه يصلي. وعن مالك: لا يتم المسافر إلا في أمهات المدائن (٢)؛ لأن القصر فرضه على هذا كما أتم ابن عمر مع إمام مكة (٣). وإذا قلنا: لا يتم؛ فهل يتم وينصرف، أو حتى يسلم بسلامه؟ قال أشهب وسحنون: إذا كانت الصلاة قضاء من يوم واحد وهي سفر لأحدهما، حضرية للآخر؛ لا يسلم المسافر إلا بسلام الإمام. وقالا أيضاً: يتم معه أربعاً بالأولى، إشارة إلى أن القصر فرض كأحد طريقي المتأخرين، وإذا قالا ذلك في السفرية القضاء للذي اختلف فيها؛ هل يقتضي قصراً أو تماما؟ فأولى في السفرية الباقية الوقت والإتمام مبني على أن القصر ليس بفرض، أو فرض لكنه يتغير بالإتمام، كما تقدم الطريقتان. وعن مالك؛ إن صلى مسافر بمسافرين وحضريين فأحدث في الثانية، واستخلف حضرياً فصلا بهم، ثم قام لإتمام صلاته؛ يسلم المسافرون (٤). وإذا قلنا يتم المسافر خلفه: فعن مالك: يعيد في الوقت (٥)؛ لفوات فضيلة القصر.

стр. 562

وعنه: لا يعيد (١)؛ لأن فضيلة الجماعة خلفت فضيلة القصر. وقال اللخمي: على القول بفرضية القصر يعيد أبداً (٢)؛ ثلاثة أقوال. وفي بعض نسخ الجلاب: يعيد أبداً، لقول عائشة ﵂: فرضت الصلاة مثنى مثنى، فزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر (٣). فرع: فيتم مراعاة للخلاف (٤). إن صلى مقيم بمسافر فأحدث فقدم المسافر: قال ابن القاسم: يتم، وإن لم يكن معه غيره لدخوله في حكم الإمام؛ إلا أن يدخل معه في الجلوس الأخير فلا يتم، إذا لم يدخل بنية الإتمام، وإن أحرم بنية الإتمام؛ صلى أربعاً، وأعاد في الوقت (٥). فإن قدمه بعدما دخل معه في تشهد الرابعة ومعه غيره: ففي الموازية: يشير إليهم بالثبات، ويصلي سفرية إن دخل على ذلك، ويسلمون بسلامه (٦). والأحسن؛ أن يقدم غيره.

стр. 563

فلو قال له حين قدمه على سجدة لا أدري من أي ركعة هي: قال ابن القاسم وأشهب: إن يتموا به في السجدة بطلت صلاتهم (١)؛ لأنها نافلة إن كانت من الأخيرة؛ لأنه لما فاته ركوعها لم يعتد بها. فَرْع: فإن ظن المسافر أن الإمام مقيم وهو مسافر: صحت الصلاة عند مالك (٢). وبطلت عند ابن القاسم (٣). وقال سحنون: يعيد في الوقت (٤). فإن ظنه مسافراً ووجده مقيماً: قال مالك: يعيد الصلاة (٥). وقال ابن حبيب: في الوقت (٦)؛ لأن نيته خالفت نية إمامه. وقال أشهب: يجزئ في الوجهين؛ ظنه مسافراً أو مقيماً (٧).

стр. 564

ص: ومن صلى برجل قام عن يمينه، وإن قام عن يساره أو خلفه فلا شيء عليه. ت: في «الصحيحين»: قال ابن عباس ﵁ بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ يصلي، فقمت على يساره، فأخذني وأقامني عن يمينه (١). وفيه فوائد: أحدها: أن الواحد يقوم على اليمين. وثانيها: صحة صلاة الواقف على اليسار. ثالثها: أنه تحول على اليمين. ورابعها: أن يديره من خلفه. وخامسها: تحريم الكلام في النافلة. وسادسها: أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة. وسابعها: صلاة النفل في جماعة. وأما وقوف الواحد على اليسار أو خلفه؛ فلا شيء عليه إجماعاً. ص: وإن صلى رجل بامرأة قامت خلفه، فإن قامت إلى جانبه فصلاتهما جميعاً تامة. ت: أصله حديث «مسلم»: قال: إني صليت أنا ويتيم في [١/ ٦٤] بيتنا خلف النبي ﷺ ، وأم سليم خلفنا (٢).

стр. 565

وفيه أيضاً: عن أنس أن رسول الله ﷺ صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه وأقامت خلفنا (١). ولقوله ﵇: أخروهن حيث أخرهن الله (٢). فتتأخر المرأة عن موطن الرجل حتى لا ينظر إليها، فإن قامت لجانبه فصلاتهما تامة؛ لأن ترتيب المأمومين ليس بفرض. قال اللخمي: كانت أجنبية، أو ذات محرم، أو زوجته، أو أمته (٣). ويكره أن تؤم امرأة ليست بمحرم ولا زوجة إذا كان يخلو معها؛ إلا القوي في دينه، فإن كان عنده نسوة كان ذلك أخف. قال مالك: لا بأس أن يؤم الرجل نساء لا رجل معهن؛ إذا كان رجلاً صالحاً (٤). قلت: لما أمر المصلي أن يكون على أفضل الهيئات، مستقبل أفضل الجهات؛ وهي الكعبة، أمر بأفضل جهات أمامه وهي اليمين، فإذا كثروا صفوا وراءه؛ لأنه عبادة الملائكة، لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥]. ص: (وإذا صلى رجل برجال ونساء، تقدم الرجال إلى الأمام، والنساء خلفهم).
следующие страницы →