← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

عليه (١)، ومزج إتمام المقيم إذا صلى خلف مسافر بالسنة، وبقي غيره على الأصل، لأن إتمامه خلف المسافر إنما هو بعد سلام الإمام، فلا مخالفة، والمسافر فيه مخالفة لجلوسه وإمامه يصلي. وعن مالك: لا يتم المسافر إلا في أمهات المدائن (٢)؛ لأن القصر فرضه على هذا كما أتم ابن عمر مع إمام مكة (٣). وإذا قلنا: لا يتم؛ فهل يتم وينصرف، أو حتى يسلم بسلامه؟ قال أشهب وسحنون: إذا كانت الصلاة قضاء من يوم واحد وهي سفر لأحدهما، حضرية للآخر؛ لا يسلم المسافر إلا بسلام الإمام. وقالا أيضاً: يتم معه أربعاً بالأولى، إشارة إلى أن القصر فرض كأحد طريقي المتأخرين، وإذا قالا ذلك في السفرية القضاء للذي اختلف فيها؛ هل يقتضي قصراً أو تماما؟ فأولى في السفرية الباقية الوقت والإتمام مبني على أن القصر ليس بفرض، أو فرض لكنه يتغير بالإتمام، كما تقدم الطريقتان. وعن مالك؛ إن صلى مسافر بمسافرين وحضريين فأحدث في الثانية، واستخلف حضرياً فصلا بهم، ثم قام لإتمام صلاته؛ يسلم المسافرون (٤). وإذا قلنا يتم المسافر خلفه: فعن مالك: يعيد في الوقت (٥)؛ لفوات فضيلة القصر.

стр. 562

وعنه: لا يعيد (١)؛ لأن فضيلة الجماعة خلفت فضيلة القصر. وقال اللخمي: على القول بفرضية القصر يعيد أبداً (٢)؛ ثلاثة أقوال. وفي بعض نسخ الجلاب: يعيد أبداً، لقول عائشة ﵂: فرضت الصلاة مثنى مثنى، فزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر (٣). فرع: فيتم مراعاة للخلاف (٤). إن صلى مقيم بمسافر فأحدث فقدم المسافر: قال ابن القاسم: يتم، وإن لم يكن معه غيره لدخوله في حكم الإمام؛ إلا أن يدخل معه في الجلوس الأخير فلا يتم، إذا لم يدخل بنية الإتمام، وإن أحرم بنية الإتمام؛ صلى أربعاً، وأعاد في الوقت (٥). فإن قدمه بعدما دخل معه في تشهد الرابعة ومعه غيره: ففي الموازية: يشير إليهم بالثبات، ويصلي سفرية إن دخل على ذلك، ويسلمون بسلامه (٦). والأحسن؛ أن يقدم غيره.

стр. 563

فلو قال له حين قدمه على سجدة لا أدري من أي ركعة هي: قال ابن القاسم وأشهب: إن يتموا به في السجدة بطلت صلاتهم (١)؛ لأنها نافلة إن كانت من الأخيرة؛ لأنه لما فاته ركوعها لم يعتد بها. فَرْع: فإن ظن المسافر أن الإمام مقيم وهو مسافر: صحت الصلاة عند مالك (٢). وبطلت عند ابن القاسم (٣). وقال سحنون: يعيد في الوقت (٤). فإن ظنه مسافراً ووجده مقيماً: قال مالك: يعيد الصلاة (٥). وقال ابن حبيب: في الوقت (٦)؛ لأن نيته خالفت نية إمامه. وقال أشهب: يجزئ في الوجهين؛ ظنه مسافراً أو مقيماً (٧).

стр. 564

ص: ومن صلى برجل قام عن يمينه، وإن قام عن يساره أو خلفه فلا شيء عليه. ت: في «الصحيحين»: قال ابن عباس ﵁ بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ يصلي، فقمت على يساره، فأخذني وأقامني عن يمينه (١). وفيه فوائد: أحدها: أن الواحد يقوم على اليمين. وثانيها: صحة صلاة الواقف على اليسار. ثالثها: أنه تحول على اليمين. ورابعها: أن يديره من خلفه. وخامسها: تحريم الكلام في النافلة. وسادسها: أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة. وسابعها: صلاة النفل في جماعة. وأما وقوف الواحد على اليسار أو خلفه؛ فلا شيء عليه إجماعاً. ص: وإن صلى رجل بامرأة قامت خلفه، فإن قامت إلى جانبه فصلاتهما جميعاً تامة. ت: أصله حديث «مسلم»: قال: إني صليت أنا ويتيم في [١/ ٦٤] بيتنا خلف النبي ﷺ ، وأم سليم خلفنا (٢).

стр. 565

وفيه أيضاً: عن أنس أن رسول الله ﷺ صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه وأقامت خلفنا (١). ولقوله ﵇: أخروهن حيث أخرهن الله (٢). فتتأخر المرأة عن موطن الرجل حتى لا ينظر إليها، فإن قامت لجانبه فصلاتهما تامة؛ لأن ترتيب المأمومين ليس بفرض. قال اللخمي: كانت أجنبية، أو ذات محرم، أو زوجته، أو أمته (٣). ويكره أن تؤم امرأة ليست بمحرم ولا زوجة إذا كان يخلو معها؛ إلا القوي في دينه، فإن كان عنده نسوة كان ذلك أخف. قال مالك: لا بأس أن يؤم الرجل نساء لا رجل معهن؛ إذا كان رجلاً صالحاً (٤). قلت: لما أمر المصلي أن يكون على أفضل الهيئات، مستقبل أفضل الجهات؛ وهي الكعبة، أمر بأفضل جهات أمامه وهي اليمين، فإذا كثروا صفوا وراءه؛ لأنه عبادة الملائكة، لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥]. ص: (وإذا صلى رجل برجال ونساء، تقدم الرجال إلى الأمام، والنساء خلفهم).

стр. 566

ت: لحديث أنس المتقدم (١). ولقوله ﵇: ليليني منكم أولو الأحلام والنهى (٢)، فيقدم الرجال والنساء خلفهم صفاً واحداً، أو صفاً بعد صف. وفي «مسلم»: قال ﵇: خير صفوف الرجال أولها، وشر صفوف الرجال آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها (٣) فطلب فيهن التأخير ليبعدن من الرجال، وإذا وقفن خلفه مع الرجل الواحد إلى جنبه فأولى أن يقفن خلف صفوف الرجال. قال القاضي عبد الوهاب: مقامات المأموم سبعة: * أحدها: الرجل الواحد عن يمين الإمام. * وثانيها: الرجلان فما كثر خلفه؛ لأنه الذي مضى عليه العمل. وعن ابن مسعود: يقفا عن اليمين واليسار والإمام في الوسط (٤)، ورواه عن رسول الله ﷺ أنه فعلها. * وثالثها: رجل وصبي يعقل ويؤمن أن يتركه ويمضي؛ فهو كالرجل، يصفان خلفه، لحديث أنس (٥)، أو لا يؤمن ذهابه قام الرجل عن يمين الإمام كما

стр. 567

لو كان وحده. * ورابعها: امرأة واحدة تقف خلف الإمام، لقوله ﵇: «أخروهن حيث أخرهن الله» (١)، و «خير صفوف النساء آخرها» (٢). * وخامسها: رجل وامرأة، فالرجل عن يمين الإمام، والمرأة خلفه، لحديث أنس (٣)، ولأنه رجل واحد كما لو لم تكن امرأة. * وسادسها: رجلان فأكثر، وامرأة واحدة فأكثر، فالرجال خلف الإمام، والنساء خلف صفوف الرجال، لقوله ﵇: ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى (٤). فهذا ترتيب مستحب مضى العمل عليه. * وسابعها: نساء فقط يقفن خلف الإمام صفاً (٥). ص: ولا بأس أن يصلي المأموم بين يدي إمامه إذا ضاق المكان عليه، ولا يصلي من غير ضرورة بين يديه، فإن فعل فصلاته تامة، ولا شيء عليه. ت: لا يمكنه المتابعة يقيناً؛ إلا بالتأخير عنه، أو محاداته، أما أمامه فيخشى عليه أن يخالفه، ولأنه خلاف العمل من رسول الله ﷺ والخلفاء بعده، ولجواز أن يطرأ عليه سهو أو على إمامه؛ فلا يدري ماذا يصنع.

стр. 568

قال أبو عمران: لا ينبغي أن يتقدم بين يديه، فإن فعل لم يعد، لما قال مالك: بلغني أن داراً لآل عمر بن الخطاب أمام القبلة، وكانوا يصلون فيها بصلاة الإمام (١). ولأن الإخلال بالسلام لا يفسد كالوقوف على اليسار، وقياساً على ما إذا كان خلفه. وقال (ح) (ش): صلاته فاسدة. فإن صلى بين يديه من غير ضرورة؛ فالمشهور لا شيء عليه (٢). وعن مالك: يعيد. قال أبو عمران وهو أحب إليَّ؛ للإجماع على أن الإمام لا يكون خلف الجماعة. فإن صلى بين يديه فركع قبل ركوعه وسجد بعد سجوده؛ أعاد الصلاة، وإن لم يسمع تكبيرة الإحرام أجزأه تكبير من خلفه من المصلين؛ لأنه يحصل الاقتداء [٦٤/ ب] بالإمام، وإن رفع رجل صوته ليسمع الناس جاز ذلك، وأجاز ابن عبد الحكم التبليغ في الصلاة فرضاً ونفلاً، وأجازه ابن حبيب في النفل فقط، وهذا إذا مد صوته على ما عرف من صياح المبلغين، أما الشيء اليسير المقارب للعادة، فالصلاة صحيحة.

стр. 569

ص: ولا بأس بصلاة المأموم وراء إمامه وبينهما نهر أو طريق. ت: أجازه مالك و (ش). ومنع (ح). قال مالك: إذا كان النهر صغيراً (١). وفي «الصحيحين»: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى النّاس شخصه ﷺ ، فقام [ناس] (٢) يصلون بصلاته من وراء الحجرة (٣). ولأنّ الاتّباع في الصّلاة حاصل مع ذلك. ولقوله ﵇: إذا كبّر فكبّروا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا (٤)، فذكر ما يقع فيه الائتمام؛ فيكون ما عداه غير معتبر. واختلف في حدّ ذلك: فقال مالك: إذا كان النهر صغيراً (٥). وقال (ش): إذا كان بينه وبين الصّفوف أو الإمام ثلاث مائة ذراع؛ فإن زادها امتنع (٦).

стр. 570

وقال أشهب: إذا كانت الطريق عريضة جداً حتى كأنه ليس مع القوم؛ بطلت الصلاة؛ إلا أن يكون في الطريق صفوف متصلة (١). وقال القاضي عبد الوهاب: إذا كان النهر والطريق لا يمنعان رؤية الصفوف وسماع التكبير؛ جاز، فإن مراعاة الصفوف يحرم بالصلاة في الدار المحجورة، بل إمكان المتابعة في الأقوال، ولأن مسجد رسول الله ﷺ لما ضاق بالناس صلوا بالقرب منه، ولم ينكر ذلك أحد، إلى أن وسعه عمر ﵁ (٢) ص: ولا يصلي بين الأساطين إلا من ضيق المسجد. ت: أجاز مالك ذلك في المبسوط اختياراً (٣)، وقال: لم يزل ذلك يعمل به عندنا، ولم أسمع أحداً كرهه، ولأنه من جملة المسجد (٤). وكرهه في المدونة إذا لم يضق المسجد (٥)، لقول أنس: كنا نتقي ذلك على عهد رسول الله ﷺ ، خرجه «أبو داود» (٦). وكرهه ابن مسعود؛ لما فيه من تقطيع الصفوف، أو لأنه يتوقع فيه نجاسة لوضع الأقدام فيه، فيكون كالطريق، ولا يصلى فيه إلا لضرورة، ولأن الفذ يبعد عن القبلة، والجماعة يذهب منها التراص والمحاذاة بالمناكب كما جاء في الحديث.

стр. 571

قال اللخمي: فإن كانت ضرورة بسطت شيئاً تصلي عليه؛ لتوقع النجاسات هنالك (١). ص: (ولا بأس بالصلاة في رحاب المسجد، والطرق المتصلة به، والحوانيت والدور في غير الجمعة). ت: قال مالك: يجوز ذلك وإن لم تتصل الصفوف (٢) ومنع (ش)؛ إلا أن تتصل الصفوف. لنا: أن الاقتداء ممكن حينئذ؛ فجاز كاتصال الصفوف، لكن ينبغي أن تترك مع السعة. ص: (ولا تصلى الجمعة إلا في المسجد أو رحابه أو الطرق المتصلة به، ولا تصلى في الحوانيت ولا الدور وإن كانت الصفوف متصلة به. ولا بأس أن يصلي المأموم في علو والإمام أسفل منه، ولا يصلي المأموم في سفل والإمام في علو إلا أن يكون مع الإمام طائفة يصلي بهم). ت: أما ما يتعلق بالمسجد فيأتي بعد إن شاء الله تعالى (٣). وروى ابن وهب أن أبا هريرة صلَّى على ظهر المسجد والإمام أسفل منه (٤)، ولأن الائتمام إذا أمكن صح كيف كان المأموم.

стр. 572

قال الأبهري: عن مالك الكراهة (١)؛ لاحتياجه إلى مراعاته، وعمل عين الصلاة. قال سند: وأما على سطح المسجد؛ فإن كان بحيث لا يراه؛ فهو كالموضع المحجور، أو قدامه بحيث يراه؛ فهو أخف، لكن فيه تقطيع الصفوف. وأما الإمام في علو؛ فأصله أن حذيفة بن اليمان قام يصلي على دكان فجذبه سلمان وقال له: ما أدري أطال العهد أم نسيت؟ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يصلي الإمام على شيء أرفع مما عليه أصحابه (٢). [١/ ٦٥] خرجه ابن سنجر في «مسنده» (٣). قال ابن القاسم: يعيدون أبداً (٤)؛ لأنهم يعبثون، إلا في الارتفاع اليسير مثل الشبر (٥)؛ لأن بني أمية فعلوه على وجه الكبر (٦). قال المازري: أجاز سحنون ويحيى بن عمر الائتمام إذا ضاق موضع الإمام (٧)؛ لأنه لا عبث حينئذ. وأما صلاة رسول الله ﷺ على المنبر فقد نبه ﵇ على سببه فقال: إنما فعلت

стр. 573

ذلك ليأتموا بي، ويعلموا صلاتي (١). وإذا كان مع الإمام في العلو طائفة زال الكبر، وكانت الأعاجم تفعل ذلك مع الجلساء، فإذا وقعت الشركة انتفى ذلك. وقيل: الكراهة باقية لقوله في أهل السفن: يصلي من فوق بإمام، ومن أسفل بإمام، ويكره أن يصلي من أسفلها ومن فوقها بإمام (٢)؛ لأن الأسفلين ربما تعذر معرفتهم بأحوال الإمام. ونقل الباجي عن مالك صلاة من أسفلها بإمام من أعلاها أحب إلي من صلاتهم أفذاذا إذا شق الصعود عليهم. قال المازري: قال بعض أشياخنا: إذا افتتح وحده في علو فأم به صح لعدم قصده للعبث والكبر، ولم يمنع أن المأمومين فوق والإمام أسفلهم؟ لأن الإمام له شرف الإمامة، ولا يصلي بهم قصد الكبر، فأشار إلى أنهم لو قصدوا الكبر لأعادوا، ولا يراعي الإمام القصد؛ لأنه فعل قديما كبرا قصدا، فجرى القاصد وغيره [مجرى واحدا] (٣) سدا للذريعة (٤). ص: ولا بأس في صلاة أهل البحر جماعة في السفن متفرقين بعضهم من بعض (٥)، كان إمامهم في وسطها أو في آخرها أو أولها كل ذلك واسع.

стр. 574

ت: قال التونسي: يشترط فيهم سماع التكبير، ورؤية أفعال إمامهم (١). قال اللخمي: يستحب أن يكون الإمام في التي في قبلتهم (٢). وقد تقدم جواز الحائل، وتقدم المأموم، ﵂ فأولى هاهنا مع الضرورة. فَرع: إن فرقتهم الريح وهم في الصلاة حتى بعدوا: قال ابن عبد الحكم: يستخلفون من يتم بهم (٣)؛ لأن تعذر الأول يخرجهم من إمامته، كما لو طرأ عليه حدث. ص: (ومن صلى بالناس جنباً أو غير متوضئ عامداً؛ بطلت صلاته، وصلاة من خلفه، وإن كان ناسياً؛ بطلت صلاته وحده، ولم تبطل صلاة من خلفه). ت: صلاة المتعمد فسق، والصلاة خلف الفاسق باطلة (٤). وعن أشهب: تصح ما لم يعلم المأموم (٥)؛ لأن خلل الطهارة يختص بالإمام كما لو سبقه الحدث لم تبطل اتفاقاً. فإن قال بعد الصلاة صليت بهم جنباً:

стр. 575

قال ابن القاسم: صلاتهم باطلة (١). وقال أشهب: صلاتهم صحيحة، وحمله بعض الأصحاب على أنهم لم يصدقوه، أما لو صدقوه؛ وافق أشهب على بطلانها. وأما الناسي: ففي «الموطأ»: أن رسول الله ﷺ كبَّر في صلاة من الصلوات، قال في غيره: وكبرنا معه، ثم التفت فأشار إلى القوم أن امكثوا، وفي رواية: أن كما أنتم، فخرج فاغتسل، ثم عاد، وأتمَّ بهم الصلاة (٢)، ولم ينقل أنهم قطعوا الصلاة، بل احتسبوا بما مضى، وإذا صح البعض مع التبيان؛ صح الكلُّ. ولأن عدوله ﵇ عن الكلام إلى الإشارة دليل الصحة حتى لا يتكلفوا في صلاتهم للجواب. وروى البراء بن عازب أن النبي ﷺ صلَّى وهو على غير وضوء، فأتم القوم، وأعاد النبي ﷺ وقد صلى عمر بالناس وهو جنب، ثم علم بذلك فأعاد، ولم يأمر أحداً بالإعادة، وفي بعض الطرق: إن عمر قال: [احتلمت] (٣) وما شعرت، وصليت وما اغتسلت (٤). وكذلك جرى لعثمان بن عفان ﵁ في خلافته، رواه «أبو داود». وكذلك ابن عمر ﵄.

стр. 576

والفرق: أن الناسي لم يفسق لعدم الطهارة، ولأنها من الأسرار التي لا يطلع عليها المأموم بخلاف غيرها، كمن اطلع على إمامة [الفاسق] (١) فإنه يعيد؛ لأنه [٦٥/ ب] يتمكن من معرفة ذلك، ونقض الوضوء لا يعلم، قال مالك: تصح الصلاة خلف الجنب الناسي (٢). قال اللخمي: قرأ المأموم أم لا. قال ابن الجهم: إن قرأ المأموم صحت، وإن لم يقرأ أو كانت صلاة جهر لا يقرؤوا فيها؛ بطلت. قال عبد الحق: وهذا لا يصح؛ لأن قراءتهم مستحبة، وقد قيل: لا يقرؤون بحال، فكيف تجزئ عن الفرض قراءة المأموم. فلو علم بعض المأمومين بجنابته وهو ناس لها: قال مالك: بطلت صلاته. وسلمه (ش). وذلك لأنه بنى حركات غير مفصل فهو كالمقتدي بالبهيمة والحمار، وكذلك من ائتم بمن يعلم فساد صلاته، وهذا ينقض على (ش) أصله إن كان مصل يصلي لنفسه، فإن ذكر بعد الفراغ أنه لم يقرأ في جملة الصلاة أعادوا جميعاً؛ لأن القراءة من نفس الصلاة، والطهارة خارجة عنها، ولأنه يتحمل القراءة فقراءته قراءتهم، فإذا لم يقرأ فسد عليهم، ولا يتحمل الطهارة فلكل أحد

стр. 577

طهارته وقد تطهروا. قلت: ضابط المذهب المشهور أنه بطلت صلاة الإمام وبطلت صلاة المأموم؛ إلا في صور بنسيان الحدث وسبقه. ص: (وإذا ابتدأ الصلاة بطهارة، ثم أحدث فيها قاصداً؛ بطلت صلاته وصلاة من خلفه، وإن سبقه الحدث بطلت صلاته وحده، ولم تبطل صلاة من خلفه). ت: عن أشهب صلاتهم صحيحة؛ إلا أن يتعمد بهم قصده للحدث، لأنه قصد إلى إبطال ما لا ارتباط فيه بينه وبينهم وهو الطهارة، ولمالك الحجة أن صلاتهم مرتبطة بصلاته؛ لأنه يتحمل السهو والقراءة، ولقوله ﵇: الإمام ضامن (١)، ولا ضمان إلا بتعلق صلاة المأموم به، فالصلاتان واحدة، وقد وقع فيها الحدث قصداً فتبطل، والذي سبقه الحدث لم يتعمد الفساد؛ فعذر بالسنة. ص: (ويستحب له أن يستخلف عليهم من يتم بهم صلاتهم في جماعة، فإن لم يفعل قدموا رجلاً منهم يتم بهم صلاتهم). ت استخلافه إعانة على قربة يستحب؛ لأنه يغنيهم عن الإشارة للاستخلاف، كما يستحب للخليفة الإمام أن يستخلف عند موته، فإن لم يفعل استخلفوا بإشارة أو فعل، ولا خلاف عندنا أنه لا يلزمه؛ لأنه إنما التزم الإمامة بنفسه.

стр. 578

قال اللخمي: وعلى قول ابن الجهم أنهم إذا لم يقرؤوا تبطل صلاتهم لا يستخلف عليهم، وتبطل إذا لم يقرؤوا فيها. قال ابن القاسم: إذا أحدث الإمام قاعداً، تقدم المستخلف قائماً، وقاعداً تقدم قائماً، أو راكعاً تقدم راكعاً، ويرفع بهم، أو بعد تمام القراءة؛ لا يعيدها، أو بعض القراءة؛ يبدأ من حيث انتهى (١). قال ابن القاسم: إن أحدث راكعاً رفع رأسه (٢). قال يحيى بن عمر: بغير تكبير، فيستخلف من يرفع بهم (٣). وقيل: قبل أن يرفع رأسه؛ لئلا يغتروا به (٤). قال المازري: من شرطه أن يخرج قبل أن يحدث الإمام، ليحصل مع الإمام في صلاة واحدة قبل الحدث، وقبل ذلك لا تعلق بين الصلاتين، ويصير إحرام المأموم قبل إمامه فتفسد صلاته، وتبطل صلاته متى استخلف على ركعة أو ثلاث لجلوسه في غير موضع الجلوس، أو على ركعتين جرى القولين في ترك سورة متعمداً. ويستحب أن يستخلف من حضر أول الصلاة، فإن استخلف من فاتته ركعة أتم صلاة الأول، فإذا تشهد قام ويثبتون جلوساً، فإذا صلى ركعة سلم بهم.

стр. 579

ىهقال سحنون: فلو كان المأموم قد فاتته ركعة: قيل: يقوم إذا قام المستخلف فيصلي كل لنفسه، ولا يأتم به فيها، فإن فعل بطلت صلاته، فإذا فرغ سلم به. وقيل: يثبت المأموم حتى يفرغ وسلم بهم قام لقضاء الركعة؛ لأن الخليفة كالأصل، والأصل لا يقضي المسبوق حتى يفرغ فكذلك هذا، فإذا لم يستخلف استخلفوا ليحصل لهم فضيلة الجماعة، ويبني على صلاة الإمام. ص: (فإن لم يفعلوا وصلوا أفذاذاً أجزأتهم صلاتهم، إلا في الجمعة وحدها، فإنهم إذا صلوا أفذاذاً بعد انصراف إمامهم لم تجزهم صلاتهم وسواء كان خروجه بعد أن صلى ركعة أو قبل ذلك). ت: وجه المشهور: أنه يتم وحده قياساً على المسبوق، ولأن الجماعة فضيلة لا يضر عدمها بل هي الآن أكد منها ابتداء لأجل التزامها أول الصلاة. وقال ابن عبد الحكم من ابتدأ فأتم منفرداً أعاد، وكذلك من ابتدأ منفرداً فأتم بغيره (١)، لأنَّ الأول التزم حكم الإمامة فتعينت بالدخول فيها كالشروع في التطوعات، والثاني التزم القراءة وغيرها فتلزمه، وأما الجمعة فمن شرطها الإمامة ففسدت بعدمها بخلاف غيرها. وقوله: وسواء خرج بعد ركعة، أشار إلى مخالفة هذا المسبوق بسبب أن المسبوق يقضي ركعة وقعت بإمام، والذي خرج إمامه يصلي ركعة لم تقع فيها إمامة البتة، فلم تدم الشروط إلى آخر صلاته، وهو يصلي ما كانت الشروط فيه.

стр. 580

باب التكبير وما يتعلق به (وإذا نسى الإمام تكبيرة الإحرام، بطلت صلاته وصلاة من خلفه، وكذلك إذا نسى قراءة أم القرآن). ت: لقوله ﵇: تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم (١)، فجعل ﵇ أن ما تقدم التكبير لا يكون من الصلاة فلا يعتد به. قال اللخمي: إن كبر المأموم عالماً بأن إمامه لم يكبر بطلت صلاته، أو غير عالم أجزأته (٢)، وقياساً على أحد القولين في الإمام ينسى الجنابة والوضوء، فإن تعمد ترك التكبير أو نسيه ثم ذكر وتمادى لم تجزئهم. قال ابن حبيب: يقطع إذا ذكر، ويقول إني نسيت الإحرام، ثم يحرم (٣). فإن كبر للركوع ونوى به الإحرام: قال ابن القاسم: لا تجزئ (٤)؛ ويعيدون كلهم؛ لأنه لا يبتدئ في الصلاة بالركوع قبل القيام. قال أبو الفرج: هذا على وجوب الفاتحة في كل ركعة، وإلا؛ فتجزئه إذا

стр. 581

قرأ في بقية الصلاة. وقال ابن شعبان: إنما بطلت صلاته لأنه تركها عامداً (١). قال اللخمي: يريد أن القراءة فرض في جل الصلاة أو ركعة، والزائد سنة، فإن تعمد تركها؛ لم تجزه الصلاة، أو سهواً؛ أجزأته (٢). فإن شك هل كبَّر أم لا؟ قال ابن القاسم: يقطع ويبتدئ (٣). وحكى ابن المواز أنه يمضي على صلاته ويعيد (٤)؛ كبر للركوع أم لا، لاحتمال أن يكون كبر ومعه ركن فلا يبطله، ويعيد لاحتمال ألا يكبر. وقال سحنون: يتمادى ويتذكر (٥)، فإذا سلموا سألهم، فإن تيقنوا إحرامه رجع إليهم ولا شيء عليه، أو شكوا أعادوا كلهم، فلا ضرورة لتعجيل القطع مع إمكان الاطلاع على الصحة، ولعله كبَّر ونسي. فإن شك في طهارته: قال سحنون: يستخلف بخلاف الشاك في الإحرام (٦)؛ لأنه إذا تبين عدم الطهارة بعد الصلاة أعاد وحده، بخلاف الإحرام يعيدون كلهم.

стр. 582

فإن تيقن بعد الشك أنه على طهارة: قال مالك: صحت صلاته (١)؛ لحصول الشرط في نفس الأمر، ولا عبرة بالاعتقاد الفاسد. وأبطلها سحنون وأشهب (٢)؛ لأن الاعتقاد تتبعه النية لاستحالتها مع اعتقاد الخلل، واختلاف النية يبطل. قال اللخمي: إن شك الفذ في الإحرام قبل الركوع كبّر بغير سلام، واستأنف القراءة (٣). أو بعد الركوع: قال عبد الملك: يتمادى لاحتمال أنه كبّر، ويعيد لاحتمال عدمه (٤). وقال ابن القاسم: يقطع ويبتدئ (٥). فإن شك في وضوئه؛ فهل يتمادى لاحتمال الطهارة أو يقطع؟ قولان لسحنون (٦). فإن ذكر أنه كبر للركوع: قال المازري واللخمي: يتمادى؛ لإمكان أن يكون في صلاة، ويعيد (٧).

стр. 583

وأما البطلان إذا نسي الإمام أم القرآن؛ فهو بناء على أنها فرض (١). وقاله مالك و (ش) (٢). وقال (ح): ليست فرضاً، بل ما تيسر من القرآن (٣). وقيل: واجبة في الجل. لنا: ما في «الصحيحين»: قال ﵇: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٤). وفي الصحاح: قال ﵇: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام (٥). وروي: فهي خداج فهي خداج غير تمام (٦). وهو يدل على وجوه: * أحدها: أن الخداج يتصور النقص المفسد، قال الخطابي: وهو للناقص لفظ مبطل، يقال: أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها ما لم يتبين خلقه (٧). * وثانيها: تأكيد النقصان بالتكرار، وهو يقتضي نقصاً ليس وراءه نقص.

стр. 584

ولأن اتفقنا على أن القرآن فرض؛ فوجب أن تتعين كسائر الفروض في الصلاة، والوجوب في كل ركعة لحديث جابر: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، لم تصل، إلا وراء إمام (١). ولأنها تكرر في الركعات؛ فكانت فرضاً كالركوع والسجود، فإن تركها في ركعة سهواً ألغاها كناسي الركوع، فإن لم يذكر حتى طال بعد السلام بطلت صلاته، وعلى القول بأنها في الجل فرض فتركها في ركعة من الظهر أو غيرها سوى الصبح والجمعة أجزأته، وسجد للسهو قبل السلام، أو في ركعتين من الصلوات الأربع أو ركعة من الصبح لم تجزه، وتردد أبو محمد هل هي في ركعة أم لا إذا سلم؟ أما إذا لم يسلم فإنما عليه ركعتان، فإذا تركها في ركعة سجد قبل السلام لجواز أن لا تكون فرضاً في كل ركعة، ويعيد لجواز فرضيتها في كل ركعة. وقال عبد الملك: يسجد للسهو ولا إعادة (٢)، كان في صلاة الجمعة أو غيرها أو نسيها من ركعتين؛ مضى على صلاته، ويسجد قبل السلام، ولا أنظر إلى نصف الصلاة بل إلى كثرة السهو وقلته. إذا ثبت ذلك فمن نسيها من الركعة الأولى وذكر قبل أن يركع قرأها إجماعاً (٣). واختلف في إعادة السورة وهو المشهور أم لا؟ قاله مالك (٤)؛ لأن الترتيب

стр. 585

بينهما فضيلة لا سنة. وأما من يستنكحه السهو فلا يعيد السورة، لأن سجود السهو سقط عنه، فكيف السورة. وهل يسجد غير المستنكح أم لا؟ قال ابن حبيب: لا سجود عليه (١)؛ لأن الزيادة التي يسجد لها هي التي يبطل عمدها كالكلام وزيادة ركعة، أما زيادة القراءة فلا تبطل إجماعاً. وقال اللخمي عن سحنون: يسجد بعد السلام (٢)، مراعاة لصورة الزيادة. وقال مالك: إن ترك التكبير في صلاة حتى قرأ؛ يكبر ويعيد القراءة ويسجد بعد السلام (٣). قال عبد الحق: فعلى هذا يسجد الذي قدم الفاتحة. والفرق: أن قراءة السورة سنة كان إلغاؤها كإلغاء تكبيرة فلا سجود عليه، والذي ألغى القراءة في العيد ألغى ركناً، فإن تركها لو انخرم عليه ركوع أو سجود فألغاه فإن ذكر راكعاً في الأولى فثلاثة أقوال (٤): فروى ابن القاسم عن مالك: يرجع للقيام فيقرأ ويركع ويسجد بعد السلام، وليس كالذي قام من اثنتين فاعتدل قائماً فإنه يمضي اتفاقاً؛ لأنه إنما ترك مسنوناً

стр. 586

يجبر بالسجود، وتلبس بفرض القيام. وقال ابن القاسم: إن ذكر راكعاً قطع بسلام وابتدأ الصلاة لعدم انعقادها، فقطعها أحوط للاختلاف في ذلك. وقال عبد الملك: يتمادى ويجزئه السجود قبل السلام، فإن ذكر رافعاً من السجود أو بعده سجده. قال ابن القاسم: يقطع ويبتدئ في الإقامة، ويجري فيه الخلاف المتقدم. فإن ذكر بعد تمامها بسجدتيها فأربعة أقوال (١): يتمادى ويسجد قبل السلام، ويتمادى ويعيد الصلاة [١/ ٦٧] ويلغي هذه الركعة ويجعل الثانية أولاه، ويسجد بعد السلام، الرابع: أنه يضيف لهذه الركعة ركعة أخرى ويسجد قبل السلام ويسلم ويبتدئ الصلاة، وكذلك إن ذكر في الثانية. فإن ذكر راكعاً في الثانية أنه نسيها من إحدى الأولين فخمسة أقوال (٢): يتمادى ويجزئه السجود قبل السلام. ويتمادى ويعيد الصلاة ويلغي الأولى. ويتمادى ويأتي بسجود التي هو فيها ويجلس؛ لأنها ثانية، ويسجد قبل السلام؛ لأنه ترك من الثانية السورة. * الرابع: يتمادى ويقضي الركعة التي ترك القراءة فيها بأم القرآن وسورة،

стр. 587

ويسجد قبل السلام. * الخامس: يرجع للجلوس ويسجد ويسلم من اثنتين ويجعلها نافلة؛ قاله ابن القاسم. فإن ذكر بعد فراغه من الثالثة؛ قال ابن القاسم: يتم صلاته، ويسجد قبل السلام، وأحب إليَّ أن يعيد (١). فإن ذكر في الرابعة أو التشهد الأخير: قال ابن حبيب: يسجد قبل السلام وتجزئه اتفاقاً. فإن ذكر بعد فراغه بقرب يمكن معه البناء؛ فثلاثة أقوال (٢): يسجد قبل السلام وتجزئه، ويسجد ويعيد الصلاة، ويلغي تلك الركعة ويأتي بغيرها. ويسجد بعد السلام، فإن ذكر بعد الطول أعاد الصلاة، فإن قرأ في الأولى بأم القرآن ونسيها في الثانية وذكر قبل الركوع قرأ، وهل يعيد السورة؟ وهل يسجد للسهو؟ الخلاف المتقدم، أو بعد الرفع منه. قال ابن القاسم: يتمادى بخلاف الأولى ولا يقطع؛ لأنها ملغاة، فلم يبق له إلا إحرام اتصل به خلل فيستأنف إحراماً بغير خلل، وفي الثانية صح وانعقدت ركعة. فلو قرأ في الأولتين وترك في الآخرتين:

стр. 588

قال ابن القاسم: تبطل صلاته. وقال عبد الملك: يسجد قبل السلام وتصح صلاته. فإن قرأ في الأولتين وترك في ركعة من الآخرتين؛ فثلاثة أقوال (١): يسجد قبل السلام وتجزيه. يسجد ويعيد الصلاة، ويأتي بركعة بدلاً من الركعة. ويسجد قبل السلام. وما تقدم من الخلاف إنما هو في الإمام والمنفرد؛ لأن المأموم لا يجب عليه، وقاله (ح)، خلافاً (ش). ص: ومن ذكر صلاة في صلاة بطلت صلاته وصلاة من خلفه، وإن كان وحده قطع وابتدأ. ت: أما المنفرد؛ فيجعل صلاته نافلة، والإمام يقطع؛ لأنه لو جعلها نافلة وتمادى بهم أفسد عليهم، وإن استخلف وأتم نافلة خلط عليهم وأدى إلى صلاتين معاً وهو منهي عنه، وهذا على القول بأنهم لا يقطعون فيقيمون على إحرامهم. وأما إن قلنا يقطعون؛ فإذا ركع بهم أتى بثانية وسلم بهم. ومذهب المدونة: أنهم يقطعون ويقطع، وفي الحدث يستخلف عليهم. وعنه: يستخلف عليهم كالحدث.

стр. 589

وقال ابن كنانة: إن لم يعقد بهم ركعة استخلف؛ وإلا أتم وأعاد هو صلاته (١). ومنشأ الخلاف في بطلان صلاتهم؛ هل يلاحظ أمراً خارجاً عن صلاة متقدماً عليها فهو كالحدث؛ فلا تبطل صلاتهم، أو الخلل وقع في صفة صلاته وهو الترتيب؛ فأشبه الإحرام المختل، وبه فارق الحدث، فإن الطهارة ليست من أفعال الصلاة، وأجمعت الأمة على أن من سبق الحدث لا يعيد، أو لأن القاعدة البطلان مطلقاً، خرج الحدث بالسنة وبقي ما عداه على الأصل، أو لما كانت صلاته صحيحة على القول بعدم وجوب الترتيب صار كالمتعمد لبطلان صلاته على قول؛ ففسدت صلاتهم لذلك، أو لأن الترتيب يجب اتباع الإمام في جنسه في صلاته الجمع بخلاف الطهارة؛ فلا اتباع فيها، وقد يكون أحدهما متيمماً والآخر متوضئ فأثر التي تلت في البطلان للحرمة بأن كان الصلاة في وصفه المتابعة دون الطهارة، أو لأن المأموم لو تذكر الحدث لم تمنعه صلاة الإمام من القطع بخلاف لو تذكر صلاة فكان الترتيب في صلاة الإحرام حرزاً من القطع [ .. ] (٢) ترتيب صلاة المأموم فكان خلل ترتيب صلاة الإمام يؤثر في بطلان صلاة المأموم، [٦٧/ ب] وطهارة الإمام لا تحرز فلا تحل؛ هذه أربعة فروق. فرع: إن ذكرها في صلاة جنازة أو نافلة: قال ابن القاسم: يتمادى في الجنازة ولا شيء عليه، ويستحب أن يضيف في النافلة ركعة.

стр. 590

وعن مالك: القطع فيهما، وعدمه. ص: ولا يجوز تكبير المأموم قبل إمامه، فإن كبر قبله أعاد التكبير بعد إحرامه ولا يكبر في أضعاف تكبيره وليكبر إذا فرغ الإمام من تكبيره. ت: أجمع العلماء على أنه مأمور بالتكبير والتسليم بعده، لقوله ﵇: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا (١)، والفاء تقتضي التعقيب. وجعل تكبير الإمام شرطاً وحكمه التقديم يترتب عليه جوابه، ولأنه لا يكون إماماً حتى يحرم. وهل يوجب تراخي المأموم عنه وقياساً على السلام؟ قال المازري: اتفقنا أنه لا يجوز قبله (٢). واختلف إن كبر قبله أو سلَّم: فقال مالك: إن ظن أنه كبَّر فكبر ثم كبر الإمام أعاد تكبيرة وحده بعده، وإن تمادى أعاد الصلاة (٣). وكذلك إن سلم قبله متعمداً (٤)، أو لأنه إذا كبر قبله لم يصح أن يتبعه في تلك الصلاة؛ لأنه عقدها غير مؤتم بهذا الإمام، وهو ينبني على الخلاف؛ هل

стр. 591

يحمل على الخلاف عن المأموم تكبيرة الإحرام أم لا؟ وهو المشهور؛ قياساً على الركوع بجامع أنها ركن، وقول ينبغي على هذا صحة صلاته (١). والفرق أن الحمل فرع الائتمام؛ فإذا أحرم قبله لم يكن ائتمام، والقراءة بعد الائتمام. وقد أجمع الناس على أن الآتي والإمام راكع ويركع قبل رفع الإمام رأسه أن الإمام يحملها، فإذا أراد أن يحرم بعده هل عليه أن يسلم من الأولى؟ قاله سحنون؛ لأن هذا الإحرام مختلف في صحته. قال سند: فسد ائتمامه بقي أصل الصلاة والإحرام؛ لأنه نوى الصلاة كالمحرم بالصلاة قبل وقتها، أو كان قد صلاها تبطل خصوص الفرض، ويبقى نفلاً، أم لا يسلم؛ لأن إحرامه لغو، ولأنه إنما عقد صلاته بصلاة الإمام، فإذا لم يصح ذلك الانعقاد لم يعقد؛ كما لو أحرم بالقهر خلف من يصلي على جنازة، ولأنه لو أتمها لنفسه لم تجزه، فإذا لم يصح له مأموماً ولا فذاً لم ينعقد فلم يحتج لسلام. واختلف إن سبقه في الركوع والسجود (٢): قيل: لا تبطل صلاته بحال. وقيل: إن سبقه بركن؛ كالركوع، ورفع الرأس منه؛ بطلت.

стр. 592

وكذلك السجود لقوله ﵇: أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار (١). فإن ظن أنه رفع ولم يرفع؛ رجع إليه، ولا ينتظره، فإن عجل الإمام تمادى معه، ولا شيء عليه؛ قاله مالك (٢). واختلف؛ هل يكره أن يكبرا معاً؟ وهل يعيد إذا تمادى على هذا الإحرام؟ قال سند: يرجع فيحرم، ولا ينبغي أن يعل ذلك؛ وقاله (ش). وقال (ح): لا يكره. لنا: قوله ﵇: إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا (٣)، خرجه الصحاح، فجعل تكبيره بعده. ولأنه لا يقتدي به حتى ينقر صلاته؛ فيتراخى المأموم عنه حينئذ. ويستحب في الركوع أن يتقدم الإمام بالشروع فيها، ولا ينتظر حتى يفرغ منها إجماعاً؛ لأن أفعال الصلاة يدخل المأموم مع الإمام فيها، والأقوال المسموعة يعقبه المأموم فيها؛ فلا يقول: آمين حتى يقول ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، ولا (ربنا ولك الحمد) حتى يقول: سمع الله لمن حمده، فكذلك التكبير.

стр. 593

واختلف إن تمادى على هذا الإحرام هل يعيد الصلاة؟ (١) قاله مالك. أم لا؟ قاله ابن القاسم. قال أصبغ: إن أحرم مع الإمام أو سلَّم معه أعاد أبداً (٢)؛ لأن الإمام لا يصير إماماً، داخلاً في الصلاة إلا بالفراغ من لفظ التكبير، فلا يبني على صلاته قبل ذلك؛ لعدم ما يبني عليه. وقال ابن عبد الحكم: إن لم يسبقه بشيء من حروف التكبير لم تجزه الصلاة (٣)، بناء على أصلين؛ أحدهما: [١/ ٦٨] هل تكبيرة الإحرام من الصلاة أو شرط؟ وهل يدخل المصلي بالهمزة من التكبير أم بآخر حرفه؟ قال سند: قوله ﵇: تحريمها التكبير (٤) مشترك الدلالة فإنه أضاف التحريم للصلاة، وكذلك القول في التسليم؛ هل هو من نفس الصلاة أم لا؟ لنا: إن كل ما اشترط في الصلاة من الطهارة والستارة وغيرها يشترط في التكبير؛ فيكون من الصلاة ركناً كالركوع، وإنما اختص بنية؛ لأنه به يدخل في الصلاة، وكذلك السلام به يخرج، وإذا كان التكبير من نفس الصلاة دخل

стр. 594

المصلي في الصلاة من أول حركة فيها، حتى يقع التكبير من أول الصلاة، فراعى ما يتقدمه الإمام به لدخول الصلاة بعد دخول إمامه، وقد دخل بأول حرف، فما أحرم المأموم إلا وهو في الصلاة. ص: (وينوي الصلاة مع تكبيرة الإحرام، ولا يجزئه ما قبل ذلك؛ إلا إن ذكر النية عند افتتاح الصلاة). ت النية شرط في الصلاة؛ وهي إرادة فعلها، والتقرب بها، وأداء ما افترض عليه من تلك الصلاة، ومحلها القلب، وليس عليه نطق بلسانه، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البيئة: ٥]، والإخلاص هو القصد إليه بالفعل، ولم يذكر النطق، وقوله ﵇: إنما الأعمال بالنيات ولكل لمرئ ما نوى (١). ولأن [ .. ] (٢) بالصلاة إنما يكون قبل الإحرام، وحينئذ لا تجب نية ولا إحرام، وإنما الواجب من النية ما قارن العبادة، ولا يجزئه بنية مطلقة؛ بل لا بد من تغيير النوى من فرض الظهر أو غيره اتفاقاً، فإن الصلاة تقع على النفل والفرض، والمعروف من المذهب اشتراط مقارنتها. قال ابن رشد في المقدمات: الأصح جواز تقديمها بيسير كالوضوء والغسل والصيام (٣). قال المازري: أشار بعض أشياخي إلى تخريج الخلاف على الخلاف

стр. 595

في الطهارة (١). قال: وقد يفرق بأنها في الصلاة آكد للإجماع عليها بخلاف الطهارة. ويرد على (ح)؛ أن النية عرض لا يبقى زمانين، فإذا تقدمت عدمت؛ فيقع الفعل عارياً عن النية. ولأنه فرق بين التقديم اليسير والكثير؛ لأن ما لا يقارن لا يخصص، ولأن المتقدم لا يخصص، والمتأخر لا يخصص لوقوع الفعل قبله غير مخصص؛ فتعينت المقارنة، وما عدا التكبير والسلام لا يحتاج لنية مع الإحرام ولا بعده؛ بل يكفي فيه نية الصلاة اتفاقاً؛ إلا بعض الشفعوية؛ قال: ينوي عند الإحرام الركوع وغيره من الأركان. وألزم أن ينوي عند حروف الفاتحة، ولفظ التكبير، ومقدار الركوع؛ وهذا عسير جداً، وإذا وجدت النية أول التكبير وصدقت قبل تمامه؛ أجزأه، وللشافعية قولان (٢). لنا: أن الإحرام من أركان الصلاة وقد اتصلت به النية فيكون متصلا بالصلاة فلو شرط دوامها شرط إلى آخر الصلاة وهو خلاف الإجماع ونية الإمام داخلة في نية الصلاة الحاضرة لأن الحاضر أداء. قلت: قال بعض الفقهاء: إن نوى الفرض فلزم أن لا يثاب على السنن والفضائل لعدم القصد لها وإن نواها لزمكم أن ينوي الصلاة على التفصيل سننا

стр. 596

وفرضا حتى يثاب على الجميع وأنتم لا تقولون به، وجوابه: أنه ينوي الفرض فيثاب على سننه لاندراجه في النية تبعا لأنه قد استقر أن لكل فرض سننا خاصة. ص: (ويرفع المصلي يديه مع تكبيرة الإحرام، ولا يرفعها مع غيرها من التكبيرات، وقد قيل: يرفعهما مع تكبيرة الإحرام والركوع ورفع الرأس منه). ت الكلام في أربعة مواضع: أصل الرفع، والموضع الذي يرفع فيه، وجواز الموضع الذي يرفع إليه، وصفة الرفع والإرسال. أما أصل الرفع: فقال مالك: لا يرفع إلا في الاستفتاح شيئاً خفيفاً (١). ونقل اللخمي: قال ابن القاسم: لم أر مالكاً يرفع يديه [إلا] (٢) عند الإحرام. وفي مختصر ما ليس في المختصر: لا يرفع في شيء من الصلاة (٣)، وأحب ترك رفع اليدين عند الإحرام. والمشهور ومذهب الجمهور: الرفع، لما في الصحاح: قال ابن عمر: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حتى يكونا حذو منكبيه (٤). ولا في طرفي الصلاة، فيقترن به فعل كالسلام.

стр. 597

وعدم الرفع: لما روى عن أبي موسى الأشعري أنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ وبيّن لنا سنتنا، وعلّمنا صلاتنا (١)، فذكر الصلاة وما سنّ فيها من تكبير وتحميد وتشهد، ولم يذكر رفع اليدين. فلو كان مشروعاً لذكره. ولأنه تكبير شرع لانتقال من حال إلى حال، ولم يكن معه رفع اليدين؛ كالانتقال من الجلوس إلى السجود. وأما موضعه: فقال مالك و (ح): عند الإحرام فقط (٢). وعند الإحرام، ورفع الرأس من الركوع (٣). وعنه: ثلاثة مواضع؛ الإحرام، والركوع، والرفع منه (٤). وقاله (ش) (٥). لما في «الصحيحين»: أن النبي ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع، ولا يفعل ذلك في السجود (٦).

стр. 598

لنا: ما في «الموطأ»: أن أبا هريرة كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع، وكان يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ثم يقول: والله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله ﷺ (١). قال المازري: وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه في أول الصلاة، ثم لا يعيد (٢). وروى البراء أنه ﵇ كان إذا افتتح الصلاة، رفع يديه إلى قريب أذنيه، ثم لا يعيد (٣). وأما القول الثالث: أنه يرفع في موضعين، فلما في «الموطأ»، قال ابن عمر: رأيت النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: سمع الله لمن حمده، وكان لا يفعل ذلك في السجود (٤). قولان (٥). الرواية اختلفت في الانحطاط فسقطت، ولأنها حالة انحطاط كالانحطاط في السجود؛ لا يكبر له برفع يد (٦). وأما حد الموضع:

стр. 599

ففيه ثلاثة أقوال: يرفع إلى حذو المنكبين (١)، وهو المشهور (٢)، لحديث عبد الله المتقدم، هذا في حق الرجل، وأما المرأة؛ فدون ذلك بالإجماع. وقيل: حذو الأذنين (٣)؛ وقاله (ح) (٤)، لما في «الصحيحين»: أنه ﵇ رفع يديه حتى حاذا أذنيه (٥). وقيل: الصدر (٦)؛ لما في «أبي داود»: قال [وائل] (٧) بن حجر: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة (٨). قال اللخمي: ويفعل أي ذلك (٩) أحب (١٠). وقد استعمل بعض المتأخرين اختلاف الأحاديث فقال: يحاذي بكوعيه صدره، وبكفيه منكبيه، وبأطراف أصابعه أذنيه. وأما صفة الرفع:

стр. 600

قال الباجي: الذي عليه العراقيون أن تكون يداه قائمتين، يحاذي كفاه منكبيه، وأصابعه أذنيه (١)، وهي صفة النابذ للدنيا وراء ظهره (٢). وقال سحنون: ظهورهما للسماء، وبطونهما إلى الأرض (٣)، وهي صفة [الراهب] (٤)؛ قاله ابن بشير (٥). واختار الباجي الأول، واختار اللخمي أن يكونا قائمتين لا مبسوطة ولا مضمومة، وأما بسطها فحالة الدخول رغبة تارة، ورهبة تارة، وليس هو المراد هاهنا، بل استعظام ما يدخل فيه (٦). قال عياض: وقيل: رفضه لكل شيء. وقيل: علم التكبير لي أدلك القريب والبعيد. وقيل: من تمام القيام؛ هذا على القول بنصبهما. وقيل: إشارة للخضوع والرهب على من وراء ظهورهما للسماء؛ وهو الرهب. وقيل: إظهار للفاقة، وعادة من بسطهما وبطونهما إلى السماء، فإذا أرسلهما مع التكبير قلبهما جميعاً بين الرغب والرهب (٧).
следующие страницы →