← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وأجمعت الأمة على وجوبها في الجملة، والجمهور أنها على الأعيان؛ لأنه ظاهر النصوص (١). وعن بعض الشافعية وبعض أهل الظواهر: على الكفاية. وهو باطل بقوله ﵇: لينتهين أقوام عن تركهم الجمعات، أو ليختم على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين (٢). ولو كانت على الكفاية؛ لسقط الفعل عن هذه الطائفة بفعل غيرهم. وعندنا أن الواجب بالزوال صلاة الجمعة لا الظهر، وهو أحد قولي (ش)، وعنه الظهر، وتسقط بالجمعة، يبنى على الخلاف في صلاة الظهر قبل صلاة الإمام الجمعة (٣). *** * ص: (وشروط الجمعة أربعة: إمام، وجماعة، ومسجد، وخطبة). * ت: ترك الاستيطان: قال سند: اتفق أرباب المذاهب على اعتباره. وقال أبو ثور: هي كسائر الصلوات؛ إلا في الخطبة (٤). لنا: ما في «الترمذي»: أمرنا رسول الله ﷺ أن نشهد الجمعة من قباء (٥).

стр. 667

وفي «الصحيحين»: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من [العوالي] (١) (٢). ولأن قبائل العرب كانت حول المدينة، ولم ينقل أنه ﵇ أمرهم بالجمعة، ولا أقاموها؛ بل أمر بعض أهل البوادي بإتيان الجمعة، فلو كانت تقام عندهم لما كلفهم ذلك، ولأنه ﵇ وقف بعرفة ولم يجمع، فدل على أن من شرط إقامتها موضع استيطان. والتي ذكرها ابن الجلاب شروط أدائها لا شروط وجوبها. والشروط قسمان: شروط وجوب، وشرط أداء. فالأولى؛ ستة: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والذكورية، والحرية، والإقامة. فالإسلام إن قلنا: الكفار غير مخاطبين، وإلا كان شرط أداء، وكذلك عده عبد الوهاب (٣). قال المازري: وهو مذهب الحذاق (٤). والبلوغ والعقل بالإجماع. وأما الذكورية؛ فلأن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الجمعة: ٩]، خطاب تذكير، فلا يتناول [النساء] (٥).

стр. 668

ولقوله ﵇: الجمعة حق على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض (١). والإجماع على ذلك (٢). وأما الحرية؛ ففقهاء الأمصار على سقوطها عن العبد (٣). وأوجبها داود، وابن حنبل في أحد قوليه عليه. قال اللخمي: وهو قول عندنا [لفضل] (٤) بن شعبان: المشهور سقوطها، ولقوله: من قدر عليها من العبيد ألزموا بها، وأقيموا من [حوانيت] (٥) ساداتهم؛ لأنهم إذا لحقوا بها كانوا من أهلها (٦). وقال ابن وهب: ليس ذلك عليهم. قال أبو إسحاق: وهو المشهور من قول مالك. وبقي على اللخمي تتمة النقل: إذا لحقوا بها كانوا من أهلها، فإنه يدل على عدم وجوبها بالأصالة، وقد تقدم الحديث في العبد، وقياساً على الحج والجهاد؛ بجامع مراعاة حق السيد. فإن أسقط السيد حقه:

стр. 669

قال ابن القصار: لا تجب. وقيل: بوجوبها؛ لأنها واجبة أصالة سقط بحق السيد، وقد انتفى فيلزمه. وقيل: لا يلزمه؛ لأنه غير مخاطب بالأصالة، ويلزم على الأول الحج؛ ولا يقوله مالك، ولا واحد من أصحابه، وإنما أجزأته الجمعة؛ لأنها بدل الظهر لا أصل، والحج لا بدل له. وأما الإقامة: فأجمع الفقهاء على سقوطها عن المسافر. وشروط الأداء خمسة: إمام، وجماعة، وجامع، وخطبة، وموضع استيطان. فالإمام؛ لأنه ﵇ صلى بأصحابه، وقال ﵇: صلوا كما رأيتموني أصلي (١). ولأن الأذان مشروع لها، وهو لا يكون إلا لجماعة، والجماعة لهم إمام. ولا خلاف في اشتراطه فيها، وأما الجماعة فلقوله ﵇: الجمعة على كل مسلم في جماعة (٢)، الحديث المتقدم. ولأنه ﵇ وأصحابه لم يفعلوها إلا في جماعة، ولأنها سميت جمعة لاجتماع الناس فيها. قال عياض: تقال: بضم الميم، وفتحها، وإسكانها، فلعل الفتح والضم لكونها جامعة، والسكون لجمعهم فيها (٣). قال ابن بشير: لا خلاف في اشتراطها في الجملة، بل الخلاف في قدرها (٤).

стр. 670

ولأن حكمة الجمعة إظهار الشعائر، وهو يناسب الجمعة، ولذلك جهر فيها دون صلاة النهار؛ لمناسبة الجهر لظهور الشعائر. ومن صفة الجماعة أن تكون ممن تتعين عليهم الجمعة، فلا تنعقد بالمسافرين، ولا العبيد. وقال أشهب: إذا انفضوا عن الإمام إلا العبيد والنساء؛ صلى بهم الجمعة. فيحتمل أنهم لما حضروا وسعوا إليها صاروا من أهلها. فإن حضروا وعقدوا ركعة معه ثم تفرقوا أتمها ركعتين. وقال سحنون: لا تصح جمعة، ولو تفرقوا في التشهد إذا لم يبق من الأحرار المقيمين أحد ويجعلها نافلة، وانتظر الجماعة. * وجه الأول: قوله ﵇: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (١)، واعتباراً بالمسبوق إذا أدرك ركعة بنى عليها. * ووجه الثاني: القياس على الطهارة وغيرها من الشروط (٢). قال المازري: وجد الجماعة شرط في الأداء، فلا بد من دوامها (٣). وقال محمد بن الحسن، وأبو يوسف شرط في الانعقاد، [فبقيت] (٤) جمعة إذا تفرقوا بعد الإحرام، وهو قول أشهب، وتعقب القياس على المسبوق؛

стр. 671

لأنه أدرك ركعة ويقضي ركعة أديت بشروطها، والإمام هاهنا لم تجعل له الشروط بعد التفرق. قال المازري من صفة الخطيب أن يخطب بحضرة الجماعة (١)، وقاله (ش)؛ لأن حكمة الخطبة لا تحصل إلا بهم، ولأنه ﵇ لم يخطب وحده. وقال (ح): تجزئ. ولم يوجد فيه نص لمالك (٢). ودليل المسجد: قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ [الجمعة: ٩]، والنداء في المدائن الإتيان للمساجد، وما فعلها ﵇ إلا في المسجد، وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي (٣). قال سند: لا نعلم فيه خلافاً؛ إلا عن أبي ثور، فإنه قال: تصلى في مصلى العيد. قال المازري: انعقد الإجماع على خلافه (٤). قال الباجي: من شرط المسجد البنيان المخصوص، والبراح الذي لا بنيان فيه أو فيه ما لا يقع عليه اسم مسجد لا تصح فيه جمعة؛ لأن الشروط هاهنا متعلقة بالأسماء؛ لأن الإمام يحكم له بحكم الجماعة في سائر الصلوات (٥).

стр. 672

قال ابن رشد: أفتى الباجي في قرية انهدم سقف مسجدهم أن لا يجمعوا، ويصلوا ظهراً أربعاً. قال: وهو بعيد؛ لأن المسجد إذا حصل مسجداً لا يعود غير مسجد إذا انهدم؛ بل تبقى التسمية والحكم، ولا يصح أن يسمى الموضع الذي يتخذ لبناء المسجد مسجداً (١). قال الباجي: للجامع صفة غير كونه مسجداً، فكل جامع مسجداً، وليس كل مسجد جامعاً، فلا يصح أن تقام في غيره حتى يحكم له بكونه جامعاً على التأبيد. فإن أصابهم مانع يوم الجمعة لم تصح لهم جمعة في غيره من المساجد ذلك اليوم؛ إلا بأن يحكم له الإمام بحكم الجامع، وينقل حكم الجامع الأول إليه؛ فيبطل حكم الجمعة في الأول، وتنقل للثاني (٢). قال ابن رشد: هذا بعيد؛ بل إذا تعذرت إقامتها بالجامع جاز إقامتها بالمسجد، وإن لم ينقل إليه على التأبيد، وقد أقيمت الجمعة بقرطبة في مسجد [أبي] (٣) عثمان في الربض الغربي، ولا أرى ذلك إلا لعذر دون أن ينقل إليه حكم الجمعة على التأبيد، والعلماء متوافرون، ولو نقل الإمام الجمعة في جمعة من الجمع من الجامع إلى مسجد من غير عذر لأجزأت (٤). قال الباجي: سئل مالك عن إمام الفسطاط يصلي بناحية من العسكر يوم الجمعة، ويستخلف من يصلي بالناس في الجامع، قال: أرى الجمعة لم تصل

стр. 673

إلا في الجامع، والإمام تركها في موضعها (١). واحتج أيضاً بقول مالك في الراعف يرجع للجامع؛ لأنَّ الجمعة لا تكون إلَّا في الجامع، فلو أقام غيره مقامه؛ لقال: يتمها في أقرب المساجد (٢). وأما الخطبة، فلقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ١٠]، والذكر الخطبة، وإذا وجب السعي لها كانت واجبة، ولقوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]، ولا يذم إلا على ترك واجب؛ لأنه ﵇ ما صلَّى إلا بخطبة، وفعله بيان لآية الجمعة، وهي مجملة، وكل ما وقع في بيان المجمل [من] (٣) الواجب فيكون واجباً. ولأن البيع حرام عند النداء، ولو كانت غير واجبة لما حرم الله تعالى [البيع] (٤) إلا عند الدخول في الصلاة. ولأنها أقيمت مقام الركعتين، ولقول عمر ﵁: قصرت الصلاة لأجل الخطبة (٥)، والركعتان واجبتان فهي واجبة. فإن خطب قبل الزوال وصلى بعده أعاد الخطبة والصلاة؛ مراعاة لأصحاب الوقت. وقال عبد الملك: هي سنة إن تركها صحت جمعته؛ لأنها ذكر قبل الصلاة

стр. 674

كالإقامة، وقياساً على سائر الخطب (١). *** * ص: (ولا تجوز صلاة الجمعة قبل الزوال). * ت: لأنه ﵇ كان يصليها إذا زالت الشمس، وهو عمل [السلف] (٢) ﵃. ولأنها بدل الظهر، والظهر بعد الزوال، ولكن حكمها حكم الظهر؛ لأن كل واحد منهما يسقط بالأخرى (٣). وقال ابن حنبل: تجوز قبل الزوال. واختلف أصحابه فقال بعضهم: وقتها وقت صلاة العيد، ومنهم من قال: في الساعة السادسة. احتج بقول وكيع الأسلمي: كنا نقيل بعد الجمعة (٤). والجواب عن الأول: أنه ظن ذلك، وكانت الشمس زالت. وعن الثاني: أنهم كانوا يجعلون النوم بعدها بدلاً من قائلة الضحى. *** * ص: (ويستحب أن تؤخر عن الزوال قليلاً). * ت: قال ابن حبيب: السنة في الشتاء والصيف أول الوقت وبعده بقليل (٥).

стр. 675

وتعجيلها إدخال [الراحة] (١) بسرعة الرجوع إلى المنازل. وقد صلَّى عثمان ﵁ الجمعة في المدينة، والعصر [بملل] (٢) (٣). قال مالك: ذلك للتهجير، وسرعة السير (٤). قال ابن دينار بينهما ثمانية عشر ميلاً. *** * ص: (ولها أذانان أحدهما: عند الزوال، والآخر عند جلوس الإمام على المنبر، والثاني منهما آكد من الأول). * ت: لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ [الجمعة: ٩]، وهذا النداء هو الذي إذا فرغ منه خطب، ولا خلاف أنه لا يخطب حتى يفرغ المؤذن. قال مالك في المجموعة: لا يؤذن لها إلا بعد الزوال (٥). قال ابن شهاب: أول من زاد الأذان الذي يؤذن له قبل خروج الإمام عثمان ﵁، ولم يكن يؤذن بعهد النبي ﷺ حتى يخرج، ويجلس على المنبر، فيؤذن مؤذن واحد على المنار (٦). قال ابن حبيب: كانوا ثلاثة يؤذنون على المنار واحداً بعد واحد، فإذا فرغ

стр. 676

الثالث قام النبي ﷺ يخطب، وكذلك في عهد أبي بكر وعمر ﵄، فلما كثر الناس أمر عثمان ﵁ أن يؤذنوا بالزوراء عند الزوال، وهو موضع السوق، ليرتفع الناس منه، فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على المنار، ثم نقل هشام بن عبد الملك أذان الزوال إلى المسجد، فجعل مؤذناً واحداً يؤذن عند الزوال على المنار، فإذا جلس هشام على المنبر، أذن المؤذنون كلهم بين يديه، فإذا فرغوا خطب، وعمله ﵇ أحق أن يتبع (١). قال عبد الوهاب: استحب مالك الأذان على المنار؛ لأنه كان يفعل في زمانه ﵇ (٢). وأما أذانهم جميعاً بين يديه فهو محدث؛ كرهه مالك، وكذلك كان الثاني آكد من الأول، وأوجبه ابن عبد الحكم؛ لتعلق وجوب السعي، وتحريم البيع به. قال اللخمي: وقد يجب السعي، ويحرم البيع في حق بعض الناس بالأذان الأول لبعده حتى يأتي والإمام على المنبر (٣). *** * ص: (والمشي إلى الجمعة أفضل من الركوب). لأنه ﵇ كان يمشي إليها، ولأن المشقة في الطاعات أفضل لقوله ﵇: هل أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: كثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط

стр. 677

فذلكم الرباط فذلكم الرباط (١). ولقوله ﵇: إن أبعدكم داراً أعظمكم أجراً، قالوا: لكثرة الخطا يا رسول الله قال: لكثرة الخطا (٢). *** * ص: (وتجب الجمعة على أهل المصر كلهم، قاصيهم ودانيهم، وتجب على من كان من المصر على ثلاثة أميال فما دونهما، ولا تجب على ما بعد ذلك). * ت: قال سند: أجمعت الأمة على وجوبها على من حواه المصر، سمع النداء أم لا، إلا لعذر. قال ابن رشد: وإن كان بينه وبين الجامع ستة أميال وأكثر؛ قاله مالك (٣). وهل يتعين الإتيان إذا زالت الشمس، أو أذن المؤذن؟ قولان مبنيان على القول في وجوب شهود الخطبة على الأعيان. هذا في القريب. أما من بعدت داره؛ فيتعين الإتيان عليه في الوقت الذي يغلب على ظنه إدراك الخطبة أو الصلاة على القولين. وقال (ح): لا تجب على من هو خارج المصر.

стр. 678

وقال (ش): تجب على من سمع النداء. وقال مالك وابن حنبل والليث: تجب على من كان على ثلاثة أميال. لنا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ الآية [الجمعة: ٩]، وهي عامة. وفي «الصحيحين»: كانوا ينتابون الجمعة من العوالي (١). وفي «الترمذي»: أن رسول الله ﷺ أمرهم أن يشهدوا الجمعة من قباء (٢). وهو العمل في زمنه ﵇، ولأن ذلك غاية ما سمع منه النداء إذا سكنت الريح والأصوات، والمؤذن صيت، عملاً بما شهدت به العادة. وفي الحديث: تجب الجمعة على من كان من المصر بثلاثة أميال. ولأنها مسافة العوالي. وهل الثلاثة أميال تقريب أو تحديد؟ قال مالك: الثلاث أو زيادة يسيرة (٣). وعنه: الثلاثة فأقل، ولم يعلم أن أبعد العوالي [أتوا] (٤) الجمعة التزاماً (٥). قال سند: يجوز أن يكون تحديد كمشقة السفر، لما لم تنضبط جعلت أربع

стр. 679

برد حداً فيها، والإقامة بأربعة أيام، وكذلك سماع النداء لما لم ينضبط حد بذلك، وتعلق الحكم بنفس الحد، ويجوز أن يكون تقريباً؛ لأن الصوت يسمع فيها في الأغلب. وهل الثلاث من المنار؟ قال اللخمي: وهو ظاهر قول مالك (١)؛ تجب على من كان على ثلاثة أميال بموضع سمع النداء، ولأن الاعتبار بخارج المصر يؤدي إلى الوجوب على من هو على خمسة أميال من موضع النداء أو أكثر. وقال ابن عبد الحكم: من طرف المصر حيث يقصر المسافر، وقد يكون بين المنار وبين طرف المصر أكثر من ثلاثة أميال (٢). ولو اعتبر المنار لسقطت الجمعة عن بعض من هو داخل المصر؛ وهو خلاف الإجماع. فرع: قال مالك: لا يتأخر العروس عن الجمعة، ولا عن الصلوات في الجماعة؛ لعدم المشقة في ذلك (٣). وقيل: يتأخر؛ لأنه حق للزوجة بالسنة (٤). قال عبد الحق: قول هذا القائل في الصلوات الخمس في الجماعة، أما في

стр. 680

الجمعة لا يختلف القولان. قال ابن بشير واللخمي: هذا القول على أنها فرض كفاية؛ وهذا لا يقوله إلا بعض الشافعية (١). قال مالك: ويتأخر لجنازة أخ من إخوانه ينظر في أمره (٢). قال ابن حبيب: أو يموت عنده ميت (٣). قال ابن رشد: معناه إذا لم يجد من [يكفنه] (٤) وخشي عليه التغيير بالتأخير (٥). وكذلك المريض يخشى عليه الموت، وإن كان أجنبياً؛ إذا لم يجد من يقوم به. قال بعض التابعين: إن بلغه أن أباه أدركه وجع يخشى منه الموت؛ له الخروج والإمام يخطب (٦). قال مالك: ولا يتأخر خشية الغرماء (٧). قال سند: فيه تفصيل، الموسر لا يتأخر؛ لأن مطله ظلم، والمعسر يخشى العنت يتأخر؛ لأن طلبه ظلم، كظلم السلطان وغيره.

стр. 681

قال سحنون: إن خشي من غرمائه الحبس؛ لا يتأخر، وإن كان عديماً. وقد تعقب بعض الأشياخ قوله وإن كان عديماً (١). قال سند: ويتأخر للمطر الثجاج المتصل، أما مطر فيه فترات فينظر إلى قرب المسافة مع القدرة ممن لا مشقة عليه؛ يذهب، وإلا سقط الوجوب. قال ابن بشير: إذا اشتد المطر والوحل؛ فقولان مبنيان على شهادة حال، فمن لم يشق عليه سعى، وإلا فلا (٢). قال ابن حبيب: تسقط عن الأعمى؛ إلا أن يجد قائداً (٣)؛ لأنَّ يوم الجمعة يكثر زحامه، وهذا في الأمصار، أما القرى؛ فالظاهر أنها لا تسقط عنه. وفي «مسلم»: أن أعمى أتى النبي ﷺ فقال: إني ليس لي قائد إلى المسجد، وسأله أن يرخص له في الصلاة في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال له: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب (٤). قال ابن حبيب: الجمعة على المجذومين، لا يمنعهم السلطان خاصة من ذلك، ولا يخالطون الناس في غيرها من الصلوات، لعموم قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وقوله ﵇: الجمعة على من سمع النداء (٥). وقال سحنون: إذا كانوا على ميل من المصر أو البريد أو أقل؛ لا جمعة

стр. 682

عليهم وإن كثروا، ولا يصلوها بمصرهم، ولهم أن يصلوا ظهراً أربعاً بإقامة بغير أذان؛ لأنهم يضرون بالناس برائحتهم، وقياساً على الخمس، ولأنه يفرق بينه وبين امرأته؛ فالناس أولى، ولا يصلوها بموضعهم؛ لأن الجمعة لا تقام في مثل ذلك في موضعين (١). قال اللخمي: أعذار الجمعة أربعة: ما يتعلق بالنفس، والأهل، والدين، والمال. * فالأول: المرض والعلة التي لا يمكن اللبث في الجامع؛ إلا بقضاء الجمعة، أو مقعداً لا يجد مركوباً، أو أعمى لا يجد قائداً ولا يهتدي بنفسه. * والثاني: أن تكون امرأته [وابنه] (٢) أو جده أو أحد أبويه اشتد به المرض، أو احتضر أو مات. * والثالث: أن يخاف أن يلزم بجرم؛ كقتل رجل، أو ضربه، أو سبه؛ قاله مالك. والرابع: أن يخاف إن ظهر أخذ ماله، أو يسرق، أو يحرق (٣). *** * ص: (ولا جمعة على عبد ولا صبي ولا امرأة ولا مسافر، ومن حضرها منهم أجزأته عن فريضت، ونابت له عن ظهره). * ت: المشهور سقوطها عن العبد؛ لقوله ﵇ في «أبي داود»: الجمعة

стр. 683

حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض (١)، ولأنه ممنوع من السعي بسيده فلا تجب عليه، وقد أجمعوا على أنه إذا منعه سيده لا تجب عليه، ولو كانت فرضاً عليه لم يمنعه السيد؛ كالخمس، وقياساً على الحج؛ بجامع أنها عبادة تعلقت بموضع مخصوص. وقال مالك في «الموطأ» وابن وهب: من قدر على الجمعة من العبيد فهي عليه؛ لأن الأصل تساوي الحر والعبد في الأحكام، ولا حق للسيد في وقت الصلوات. وهل تنعقد بهم الجمعة؟ قال أشهب: إذا نفر الناس ولم يبق إلا العبيد أو النساء؛ صلى بهم الجمعة على أصله، أو لم يبق إلا المسافرين (٢). وقال سحنون: لا يصلي الجمعة حتى يبقى معه من الرجال الأحرار المقيمين جماعة (٣)، وقد تقدم توجيهه في شروط الجمعة. وأجمعوا على أنه لا جمعة على النساء؛ حكاه ابن المنذر، والخطابي (٤). فإن حضرنها أجزأتهن. وكان ابن مسعود يخرجهن من الجمعة ويقول: اخرجن إلى بيوتكن خير لكن (٥).

стр. 684

ولأن حضورهن مشقة عليهن في المحافل. والصبي، لقوله ﵇: رفع القلم عن ثلاث (١)، فذكر الصبي حتى يحتلم، والإجماع قائم على ذلك. قال سند يستحب له حضورها؛ لفضلها، ويتعود على ذلك. وأما المسافر؛ فلأن الإقامة شرط، ولأنه ﵇ لم يصل الجمعة في حجه بل ظهراً أربعاً. وهذه مناظرة مالك مع أبي يوسف: قال أبو يوسف: صلى رسول الله ﷺ الجمعة بعرفة؛ لأنه خطب وصلى ركعتين وهذه الجمعة. فقال مالك: أجهر بالقراءة أم أسر؟ فسكت أبو يوسف. قال عبد الوهاب: لا تجب على المسافر إجماعاً. وأما إجزاؤها على الظهر ففيه تفصيل: فالمرأة والعبد اتفاقاً ولو عتق في الوقت لم يعد؛ لأن الواجب عليه أحد الصلاتين الجمعة أو الظهر، كخصال الكفارة، وكالمسافر إذا أتم بعد التخيير؛ أجزأه. وقال عبد الملك: لا يجزئ المسافر. وقال مالك: يجزئه؛ كالمرأة (٢).

стр. 685

والفرق أن المرأة والعبد إذا حضرا ذهبت المشقة والمانع، والمسافر سفره حتى ينوي الإقامة، فقد أدى ما لم يجب عليه؛ فلا تجزئه، وغيره صار من أهلها؛ فأجزأته. قال ابن عبد الحكم في إمام قرية لا تجب فيها الجمعة، يجمع المسافرين وحضريين؛ تجزئ الإمام والمسافرين، ويتم الحضريون ظهراً (١)؛ لأن ظهر المسافر ركعتان؛ كالجمعة، فكأنه صلى الظهر بنية الجمعة فيجزئ، كمن صلى الظهر يوم الخميس بنية الجمعة، ولا يفسدها [جهله] (٢)؛ لأنه متأول. قال مالك: ولا يصليها المسافر إماماً ولا مستخلفاً؛ فإن استخلف أعادوا الخطبة والصلاة ما لم يذهب الوقت؛ فيصلوا ظهراً أربعاً (٣). وقال أشهب: يؤم في الحالين وتجزئهم، ومنع عبد الملك ابتداء. وقال: يعيد ويعيدون، وإن كان مستخلفاً أجزأته وأجزأتهم؛ لأن بالإحرام انعقدت عليه، ووجب إتمامها، ولأنه لما أحرم مع الإمام؛ لزمه حكمه، فجاز استخلافه بخلاف إذا لم يحرم معه (٤). وهل يستحب لهؤلاء حضورها؟ أم الشابة فيكره لها، وإن أذن السيد لعبده ندب إليها، وإن لم يأذن؛ لم يندب؛ لأجل حق السيد، ويندب الصبي ليتعود، والمسافر لم يضره ذلك.

стр. 686

* ص: (ويستحب للمكاتب حضور الجمعة بخلاف المدبر). * ت: قال مالك: لا تجب، خلافاً للحسن وقتادة (١). لنا الحديث المتقدم في المملوك. والمكاتب مملوك، لقوله ﵇: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم (٢). واستحب له سقوط حق السيد بعقد الكتابة، فإنه يتضمن الإذن في التصرف، وبه فارق المدبر وشابه الحر؛ لأنه يبيع ويشتري، ويأخذ بالشفعة، ولا ينزع السيد ماله؛ بخلاف المدبر، وتوطأ المدبرة؛ بخلاف المكاتبة، وتجبر على النكاح؛ بخلاف المكاتبة، ويلحقه الدين؛ بخلاف المكاتب. *** * ص: (وغسل الجمعة مسنون غير مفروض، ولا يغسل لها قبل الفجر، ومن اغتسل للجمعة في أول النهار وغدا إليها في الحال أجزأه غسله لها، وإن اغتسل وتشاغل أعاد الغسل عند رواحه، وإن أتى المسجد من غير غسل، فإن كان الوقت واسعا خرج فاغتسل ثم عاد إلى المسجد، وإن كان الوقت ضيقا صلى بالوضوء، ولا شيء عليه). * ت: تقدم الكلام على هذا في الطهارة. واختلف في وقت استحباب الرواح. فقال مالك: يهجر ولا يبكر؛ لأنه فعل الصحابة ﵃، وأخاف على المبكر

стр. 687

أن يداخله شيء، ويعرف بذلك (١). قال عبد الوهاب ويدخل الضرر من وجوه تعطيل الأشغال، والرياء، والتعرض لطرو الأحداث، وتبطل فائدة غسل الجمعة بطول المكث. قال ابن حبيب التبكير أفضل، لقوله ﵇: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، وراح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة. الحديث، خرجه «مسلم» (٢). وقوله ﵇ ذلك في ساعة واحدة وليس في ساعات النهار، ولقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: ٩]، والسعي إنما يوجب إذا نودي للصلاة، ففي هذه الساعة يقع الفضل. ولأن الرواح لا يكون أول النهار، بل بعد الزوال، وأوله غدو، ولأنه عقب الجزء الخامس بخروج الإمام واستماع الذكر، وهو يقتضي إيقاع الرواح في الساعة السادسة، والسادس عند المخالف ليست وقت جلوس على المنبر. قال ابن بشير: هذا في حق القريب، وأما من لا يمكنه الحضور إلا بالتبكير بحيث لو أخر لفاتته، وجب عليه حينئذ (٣). احتج (ش) بقوله ﵇: من غسل واغتسل، وغدا وابتكر (٤). والحديث ليس في الصحاح. ***

стр. 688

* ص: (وتصح إمامة الجمعة بغير ولاية من السلطان). * ت: اتفقوا على اشتراط الإمام، واختلفوا في أنه هل هو السلطان أو نائبه؟ مشهور قول مالك: لا؛ ووافقه (ش). وقال (ح): يشترط (١). قال يحيى بن عمر: الذي أجمع عليه مالك وأصحابه أن الجمعة لا تقام إلا بمصر، وبجماعة، وإمام يخاف مخالفته، ومتى عدم شرط منها لم تكن جمعة (٢). لنا: أن علياً جمع وعثمان محصور ولم يستأذنه، ولم ينكر عليه أحد، وكان [سعيد] (٣) بن العاص أمير المدينة، فأخرجوه منها وصلى بهم أبو موسى الأشعري، وكان الوليد أميراً بالكوفة، فلما [تأخر] (٤) تأخيراً شديداً تقدم ابن مسعود وصلى بالناس، ولم ينقل في ذلك نكير. وقياساً على سائر الصلوات والحج والصوم وسائر العبادات، وإذا لم يشترطه السلطان فتولاهما لم تجز مخالفته، ولا تقام دونه إلا إذا ضيعها، فإن أمنوا أقاموها، وإن كان غير ذلك فصلى رجل بالناس بغير إذن الإمام لم تجزهم. قال سند: لأنه محل اجتهاد، فإذا [نهج] (٥) الإمام فيها [منهجاً] (٦)

стр. 689

وجب اتباعه كالحكم يقضى في مواطن الاجتهاد، ولأن الخروج عنه سبب الفتنة فلا يحل، وما لا يحل لا يجزئ عن الواجب. وإذا لم يكن شرط: قال مالك: استئذانه أحب إلي (١)؛ لأنه محل اجتهاد. فإذا استخلف رجلاً فمات ولم يستخلف عنه: قال مالك: يقدمون لأنفسهم (٢). *** * ص: (وليس للجماعة الذين تنعقد بهم حد محصور). * ت: قال ابن حبيب: الثلاثون رجلاً ونحوهم، وروي عنه ﵇: إذا اجتمع ثلاثون بيتاً، فليجمعوا الجمعة (٣). والبيت سكن الرجل الواحد. قال ابن القصار: لا حد للجماعة عند مالك، غير أنه قال: لا تقام [بالثلاثة ولا] (٤) بالأربعة (٥). خلافاً (ح). وقال (ش): أربعون منهم الإمام. وقال أبو يوسف: بثلاثة (٦).

стр. 690

قال عبد الوهاب:: حدها عندنا ما [تتقرى بهم] (١) قرية وتمكنهم الإقامة (٢)؛ لأنَّ من شرطها الإقامة، فيشترط من يتصور منها الإقامة، وهو متعذر في الأربعة، وما دون الأربعين يمكنهم ذلك، وقد قال ﵇: الجمعة على كل مسلم (٣)، ولم يشترط عدداً. وقد جمعها أنس في البحرين باثني عشر رجلاً. وروي أنه انفضوا عن النبي ﷺ فلم يبق إلا اثنا عشر، ولم ينقل أنهم رجعوا إليه (٤). وكتب رسول الله ﷺ لمصعب بن عمرو أن يصلي الجمعة بعد الزوال ركعتين، وأن يخطب قبلها، يجمع اثنا عشر رجلاً. *** * ص: (والخطبة شرط في صحة الجمعة، فإن صليت بغير خطبة لم تكن جمعة، والاختيار أن يخطب الإمام وهو على طهارة، فإن خطب على غير طهارة فقد أساء والخطبة صحيحة). * ت: تقدم الكلام على وجوب الخطبة في شروط الجمعة. قال سحنون: الطهارة فيها فرض، وبغير طهارة يعيدون أبداً (٥). وقال عبد الوهاب: سنة وتجزيه (٦).

стр. 691

قال سند: هو المعروف من المذهب؛ لأنه ذكر يتقدم الجمعة كالأذان، ولأنها ذكر ووعظ، وهذا النوع لا تشترط فيه الطهارة؛ بل تستحب، لأنه فعله ﵇، وفعل السلف بعده، ولئلا يحتاج بعدها للطهارة، وقاسها سحنون على التكبير؛ بجامع الذكر والاعتبار في الصحة، ولأنها بدل من الركعتين، والأصل فيه الطهارة، فالبدل كذلك. *** * ص: وإن خطب على طهارة ثم أحدث في أضعاف خطبته أو بعد فراغه منها أجزأته خطبته. * ت: لا يقيم الخطبة محدث، ويستخلف عليهم. قال سند: ينهى عن التمادي محدثاً اتفاقاً وإن فعل. قال عبد الوهاب: تجزيهم (١). وقال سحنون: إن خطب جنباً أعادوا أبداً (٢). قال ابن أبي زيد: وهو ذاكر (٣). وإذا أحدث الإمام: قال مالك: الاستخلاف في الخطبة وفي الصلاة؛ لأن الخطبة أقيمت مقام الركعتين؛ فمنع الركوع منها، واشترط المسجد فيها، فإذا جاز الاستخلاف جاز فيها، ووافقنا (ش) في الجديد.

стр. 692

وقال في القديم: لا يستخلف. *** * ص: (ولو كبر وهلل ولم يخطب أعاد الخطبة ما لم يصل، فإن صلى فلا شيء عليه قاله ابن عبد الحكم، وقال ابن القاسم: لا يجزئه إلا ما يقع عليه اسم الخطبة عند العرب). * ت: قال مالك: إن لم يتكلم نحو: الحمد لله ونحوه أعاد الخطبة والصلاة، وإن كان شيء له بال أجزأه (١). وفي «المختصر»: إن سبح وهلل؛ فليعد ما لم يصل، فإن صلى؛ فلا إعادة عليه (٢)، لأنه أتى بتعظيم وتكبير الله تعالى. وقال مطرف: إن تكلم على المنبر بما قل أو كثر أجزأ (٣) قال (ح): تجزئ التحميدة والتسبيحة (٤). [قال الشافعي: أقل ما يجزئ أن يحمد الله تعالى ويصلي على نبيه، ويوصي بتقوى الله، ويقرأ آية من القرآن، وفي الثانية:] (٥) يحمد الله تعالى ويصلي على نبيه ﷺ ويدعو. وجه قول ابن القاسم: أنه فعل النبي ﷺ ، ولأن العرب كذلك، والتكبير

стр. 693

والتهليل ليس كذلك، ولأن بعد الخطبة له مسمى في اللغة؛ فلا بد منه، ولو كان [كل] (١) كلام خطبة؛ لكان كل متكلم خطيباً. واتفق الجميع على استحباب قصر الخطبة: قال ابن حبيب يختصر الخطبتين والثانية أكثر (٢). قال عمار: أمرنا رسول الله ﷺ بإقصار الخطبة (٣). ويستحب أن يقرأ في الخطبة، وكان النبي ﷺ لا يدع أن يقرأ في خطبته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] (٤). قال ابن حبيب: ينبغي أن يقرأ في الأولى بسورة تامة من قصار المفصل، وكان عمر بن عبد العزيز يقرأ بـ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١]، وتارة بـ (العصر) (٥). ولما شرعت القراءة استحب سورة تامة، وتقصر لتقصر الخطبة، وما روي أنه ﵇ كان يقرأ بـ ق محمول على أنه يقرأ منها. فرع: قال ابن حبيب: إن وقف في الخطبة لا يلقن؛ بخلاف ما يقرأ فيها (٦)، لأنَّ

стр. 694

القرآن إذا فتح عليه عرف ما بعده؛ إلا أن تكون له خطبة يكررها كل جمعة؛ فكالقراءة، وإلا فلعله يقول له لفظاً لا يهتدي به (١). قال المازري: بل الفرق لأن القرآن لا يصح إبداله، وفي الخطبة له الخروج إلى ما يريده، ويرد عليه أن الخروج إلى سورة أخرى جائز (٢). *** * ص: (وإذا أحدث الإمام بعد فراغه من خطبته انتظر حتى يتوضأ إن كان قريباً، وإن تباعد لم ينتظر، وينبغي له أن يستخلف من يصلي بهم من حضر الخطبة فإن استخلف من لم يحضرها أجزأتهم صلاتهم). * ت: إنما ينتظر إذا كان قريباً؛ لئلا تنقطع الموالاة، فتصير الصلاة بغير خطبة، وقد نزل النبي ﷺ عن المنبر، فتعرض له رجل في حاجة، فقام معه حتى قضى حاجته، ثم قام يصلي (٣). فدل على جواز القريب وإذا لم يستخلف. قال ابن القاسم: لا بأس أن يتوضأ في صحن المسجد وضوءاً ظاهراً، وكرهه مالك، ولو كان في طست (٤). واختلف هل يبتدئ الخطبة؟ قاله ابن المواز. وقال أشهب: يبني إن قرب (٥).

стр. 695

وفي «الواضحة»: يستخلف من يتمها، أو يبتدئها، فيخيره، والبناء أحسن. فإن كان الأول قد جلس فلا يأت الثاني إلا بخطبة واحدة. فإن عاد قبل فراغ الخطبة ما بينه أولى بتمامها والصلاة؛ لأنه ثبت له حكم الإمامة كما في الصلاة. فإن خطب هو جاز، أو صلى بهم جاز، واستخلاف من حضرها متفق عليه، ومن لم يحضرها كرهه مالك. وقال (ح) و (ش): لا يجوز استخلاف من لم يحضر الخطبة؛ لأنه إذا لم يسمعها لم يثبت له حكمها (١). *** * ص: (إن لم يستخلف الإمام بعد حدثه، قدم المأمون رجلا منهم يتم بهم صلاتهم، فإن لم يفعلوا وصلوا أفذاذا صلوا الظهر أربعاً). * ت: يلزمهم الاستخلاف لوجوب الجمعة عليهم. وقوله: (صلوا ظهراً أربعاً)؛ معناه: لتعذر الإمام؛ وهو شرط، وهذا إن تعذر إقامتها في وقتها. قال سند: قوله: (صلوا ظهراً أربعاً) فاسد؛ لأن فرضهم الجمعة فلا يصلوا الظهر، فإن كان خروجه قبل عقد ركعة فصلوا أفذاذاً لم تجزهم إجماعاً. وإن كان بعد عقد ركعة: فالجمهور: لا تجزيهم.

стр. 696

وقال المزني: يبنون عليها جمعة كالمسبوق. والفرق للمذهب أن المسبوق أديت الجمعة في مصره، وهو يصل ذلك بخلاف هؤلاء. فرع: قال مالك: إذا خطب ثم قدم وال غيره؛ ابتدأ الخطبة (١). وقال سحنون: إن صلَّى بخطبة الأول أعاد أبداً (٢)؛ لأنَّ الصلاة وجبت على الثاني بقدومه قبلها؛ فيصير كأنه صلَّى بغير خطبة. وقال ابن حبيب: يصلي بخطبة الأول، فقد وجد أبو عبيدة خالداً يخطب، فلما فرغ صلَّى أبو عبيدة (٣)، ولا خلاف لو قدم بعد الصلاة في جوازها. قال المازري: منشأ الخلاف؛ هل حكم النسخ يتوقف على بلوغه للمكلفين؟ أو يكفي وصوله النبي ﷺ ؟ خلاف بين الأصوليين، وكذلك إذا تصرف الوكيل بعد العزل ولم يعلم (٤). قال ابن بشير: إذا قلنا بهذا التعليل؛ لزم إعادة الصلاة، وإن أكملها على الأصح من وقت النزول، وإنما يلاحظ أن الخطبة جزء الصلاة؛ فلا يصح أن يخطب إمام ويصلي غيره إلا لضرورة توجب الاستخلاف، أو هي ذكر منفصل عن الصلاة فتجزئ كيف وقع (٥).

стр. 697

وإن لم يقدم الثاني إلا بعد ركعة؛ أتم الأول وتعاد الخطبة، ولا يصلي الثاني الركعة الثانية ولا يخطب لبطلان الخطبة الأولى. وعن ابن القاسم: إن صلى المعزول بعد معرفته بالعزل أعادوا، وإن ذهب الوقت؛ إلا أن يأذن له القادم (١). وقال: إذا ضعف الإمام عن الخطبة؛ فلا يصلي ويخطب غيره، بل يصلي الذي يخطب، ويصلي الأمر خلفه، وكذلك الأعياد. وعن مالك: إن خطب رجل وقدم غيره للصلاة في الجمعة جاز، كما لو أحدث أو رعف (٢). *** * ص: (ولا تصلى الجمعة إلا في المسجد ورحابه والطرق المتصل به، ولا تصلى في الحوانيت والدور وإن كانت الصفوف متصلة بها). * ت: لأن الجامع شرط، فإذا ضاق صليت في المتصل به؛ لأنَّها في معناه، ولأنَّها ليست بمحجورة، ولأنه لا مندوحة عن الصلاة؛ إلا بترك الجمعة (٣) أما لغير ضرورة: قال ابن القاسم: إن صلى فيها وهو يجد موضعاً في المسجد أجزأه (٤)

стр. 698

لأنها في حكم المسجد، وقد صلى الإمام في المسجد، وهذا تبع له. وقال سحنون: يعيد أبداً (١)؛ لأن الجامع شرط، ولم يقيد؛ أي: الخلاف في الضرورة، وخلافه محتمل، ولا يشترط عند مالك إيصال الصفوف فيمن يصلي خارج المسجد كما لا يشترط داخل المسجد. وجوز (ح) الجمعة في الحوانيت والدور المملكة (٢). ومنع (ش) إلا أن تتصل الصفوف ويشاهدها (٣). قال ابن القاسم: إن فعل يعيد أبداً (٤). وقال ابن نافع: يكره إذا لم تتصل الصفوف؛ فإن امتلأ المسجد والأفنية واتصلت الصفوف فلا بأس بذلك (٥). لنا: أن المسجد شرط، والأفنية المباحة تشبهه في عدم الحجر، والمحجورة ممنوعة لوجهين: أحدهما مناسبتها للمسجد بالحجر. وثانيها: أن وجوب السعي عام، فلو جوزنا ذلك؛ لصلوا في دورهم، ولم يجب عليهم السعي، والأفنية لا تمنع وجوب السعي؛ لأنها ليست مستقراً. احتجوا بأن حجر أزواج النبي ﷺ محجورة لا تدخل إلا بإذنهن، ولم يزل

стр. 699

الناس يصلون فيها حتى بني المسجد (١). والجواب: أنها لم تكن تمنع من الناس، أو لأنها كانت في حكم المسجد؛ لأنَّ أبوابها كانت شارعة في المسجد، أو لأنها كانت من جريد غطيت بمسوح الشعر (٢). قال سحنون: أخبرني من أدرك ذلك، [فهي] (٣) [كالأخبية] (٤)، وليست ما خرج [من] (٥) المسجد (٦). وإذا قلنا: لا يصلى في الدور: قال مالك: يصلى في أفنيتها وإن لم تتصل الصفوف، ولا يصلى فيها إلا من ضيق المسجد. قال ابن القاسم: وإن صلى أجزأه (٧). ص: (ولا تصلى في سطح المسجد، ولا في بيت القناديل). ت: لأنَّ هذه ليست بمسجد. فإن صلى على السطح بصلاة الإمام:

стр. 700

قال مالك: تكره، ولا إعادة عليه؛ لأنها قرب المسجد من الأفنية والأزقة، لأن الحالف لا يدخل المسجد [لا يحنث بها] (١). وقال ابن القاسم: يعيد أبداً أربعاً إن خرج الوقت (٢)؛ لأنه ليس مسجداً في العادة، ولأنه بمعزل عن الإمام؛ فأشبه بيت القناديل. وقال أصبغ: لا بأس بذلك، صلى الناس بمكة على زمزم، وقعيقعان، وأبي قبيس، بحضرة أهل الآفاق (٣). وحمل حمديس المنع على حالة الاختيار، وفي المسجد وسع كمن صلى خارج، وفيه وسع؛ فيعيد احتياطاً (٤). قال المازري: منشأ الخلاف هل السطح كباطن المسجد وما جاوره من الديار؟ وقد حنثوا الحالف لا يدخل المسجد بسطحه؛ لأن الحنث يكون بالأقل، فلا يعترض على الصلاة به؛ لأنها يحتاط فيها، فأشبهت البر، ولو حلف: لأدخلن بيتاً؛ لم يبر بقيامه على سطحه، لا سيما الجمعة، قصد بها إظهار الشعائر للجهر فيها نهاراً والخطبة وغيرها (٥). وقال عبد الملك: لا بأس بصلاة المؤذن على سطح المسجد؛ لأنه موضع أذانه (٦).

стр. 701

وظاهر كلام ابن الجلاب أن يصلى في بيت القناديل عند الضيق. قال سند: فيه نظر؛ لأن أصله من المسجد، وإنما [عزل] (١) لمصلحة، فهو أولى من حجر أزواج النبي ﷺ . ص: (ومن دخل المسجد والإمام على المنبر لم يصل تحية المسجد، ولا يبتدئ أحد ممن في المسجد نافلة إذا جلس الإمام على المنبر). ت: ووافقنا (ح) (٢). وقال (ش): يتحي المسجد لما في «الصحيحين»: أن سليكاً الغطفاني جاء يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فجلس، فقال له: يا سليك قم فاركع ركعتين، وتجوز فيهما، ثم قال رسول الله ﷺ : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما (٣). لنا: قوله ﵇ في «مسلم»: إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت (٤) واللغو والنهي عن المنكر واجب، فإذا نهي عنه في النافلة أولى. ولأن الاشتغال بالركعتين أكثر من هذا القول (٥).

стр. 702

ولأنه عمل المدينة. ولأنه ذريعة للتشاغل عن الإمام والإنصات له. ولقوله ﵇: من دخل المسجد؛ فلا صلاة له ولا كلام، حتى يفرغ (١). ودخل رجل المسجد والنبي ﷺ يخطب فقال له: اجلس فقد آذيت (٢)، وأمره بالجلوس. ولأن الاستماع فرض، والتحية نفل فلا يترك لها. قال بعض البغداديين: إن ذكر الصبح صلاهما؛ لأنها أوجب من الاستماع (٣). فإن شرع في النافلة؛ هل يتمادى أو يقطع؟ قولان؛ مراعاة للخلاف. وسلَّم (ش) أن الداخل آخر الخطبة لا يركع. وروى مالك: أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب ﵁ يصلون يوم الجمعة، حتى يخرج عمر، فإذا خرج وجلس على المنبر، وأذن المؤذنون، قال ثعلبة: وكنا نتحدث، فإذا سكت المؤذن، وقام هو يخطب أنصتنا، فلم يتكلم منا أحد (٤). قال ابن شهاب: خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام (٥).

стр. 703

وهو ظاهر في نسخ خبر الشافعية المتقدم، واستمرار العمل على ما قلناه. وهل المنع بخروج الإمام؟ قال في المدونة: لأن الإمام من أهل الجمعة، وهو ممنوع من الركوع حينئذ، فكذلك غيره، لاستواء الجميع في أحكام الجمعة؛ قاله مالك في «المختصر»؛ لأن الأذان حينئذ هو سبب تحريم البيع، ووجوب السعي، فكذلك الإنصات (١). قال سند: وعلى هذا؛ إن قدر على الصلاة [بعد] (٢) الخروج، وقبل الجلوس؛ جاز. فإن أحرم والإمام جالس عند الأذان: قال مالك: إن أحرم جهلاً أو سهواً؛ لا يقطع، وإن وجد الإمام يخطب؛ لأنه لا يفوته حينئذ سماع خطبته. وعنه: يقطع؛ لأن النهي يقتضي الفساد (٣). وقوله: (لا يبتدئ أحد ممن في المسجد نافلة إذا جلس الإمام على المنبر). قال سند: لا خلاف في ذلك. ص: (ومن افتتح نافلة قبل جلوسه أتمها ولم يقطعها، ولا يتكلم أحد ممن في المسجد إذا جلس الإمام على المنبر، ولينصتوا له ويستمعوا منه من قرب

стр. 704

منهم ومن بعد). ت: اتفق مالك، و (ش)، و (ح) على إتمامه لشروعه في وقت يجوز له الشروع فيه، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. فإن دخل في التشهد: قال مالك في «العتبية»: يسلم ولا يتربص، لورود وقت النهي عليه (١). وقال ابن حبيب: لا بأس أن يطول في دعائه (٢)؛ لأنه لو سلم كان له أن يدعو إلى أن يخطب. قال مالك و (ش): لا يحرم الكلام إلا بالخطبة (٣). وقال (ح): بخروج الإمام؛ لأنه يحرم فيه التنفل، وهو ظاهر الجلاب. قال سند وليس هو مذهبنا بل بالخطبة. قال في المدونة: إذا خطب الإمام وجب قطع الكلام، واستقباله، والإنصات (٤)؛ لحديث عمر المتقدم. وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، إنما نزلت في هذا. صل الله ووجه الجلاب ما في أبي داود: قال رسول الله ﷺ : من اغتسل يوم

стр. 705

الجمعة، ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح ولم يفرق بين اثنين، وصلَّى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت [له] (١)، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى (٢)، فعلق الإنصات بالخروج. وفي «الترمذي»: قال علقمة: كان النبي ﷺ إذا جلس على المنبر استقبلناه بوجوهنا (٣). ولأنه إذا نهي عن الركوع ذلك الوقت فالكلام أولى. أما بعد نزوله عن المنبر قبل الصلاة: فأجاز مالك و (ش) الكلام، لما في «الترمذي»: قال أنس: رأيت رسول الله ﷺ ينزل من المنبر، فيعرض له الرجل في الحاجة، فيقوم معه حتى يقضي حاجته، ثم يقوم فيصلي (٤). ولأن الإنصات للخطبة فقد أنصت. وكرهه (ح). وهل يذكر والإمام يخطب؟ قال مالك: إن كان شيئاً خفيفاً سراً في نفسه فلا بأس، والاستماع أحب إلي (٥).
следующие страницы →