← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وظاهر كلام ابن الجلاب أن يصلى في بيت القناديل عند الضيق. قال سند: فيه نظر؛ لأن أصله من المسجد، وإنما [عزل] (١) لمصلحة، فهو أولى من حجر أزواج النبي ﷺ . ص: (ومن دخل المسجد والإمام على المنبر لم يصل تحية المسجد، ولا يبتدئ أحد ممن في المسجد نافلة إذا جلس الإمام على المنبر). ت: ووافقنا (ح) (٢). وقال (ش): يتحي المسجد لما في «الصحيحين»: أن سليكاً الغطفاني جاء يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فجلس، فقال له: يا سليك قم فاركع ركعتين، وتجوز فيهما، ثم قال رسول الله ﷺ : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما (٣). لنا: قوله ﵇ في «مسلم»: إذا قلت لصاحبك: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت (٤) واللغو والنهي عن المنكر واجب، فإذا نهي عنه في النافلة أولى. ولأن الاشتغال بالركعتين أكثر من هذا القول (٥).

стр. 702

ولأنه عمل المدينة. ولأنه ذريعة للتشاغل عن الإمام والإنصات له. ولقوله ﵇: من دخل المسجد؛ فلا صلاة له ولا كلام، حتى يفرغ (١). ودخل رجل المسجد والنبي ﷺ يخطب فقال له: اجلس فقد آذيت (٢)، وأمره بالجلوس. ولأن الاستماع فرض، والتحية نفل فلا يترك لها. قال بعض البغداديين: إن ذكر الصبح صلاهما؛ لأنها أوجب من الاستماع (٣). فإن شرع في النافلة؛ هل يتمادى أو يقطع؟ قولان؛ مراعاة للخلاف. وسلَّم (ش) أن الداخل آخر الخطبة لا يركع. وروى مالك: أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب ﵁ يصلون يوم الجمعة، حتى يخرج عمر، فإذا خرج وجلس على المنبر، وأذن المؤذنون، قال ثعلبة: وكنا نتحدث، فإذا سكت المؤذن، وقام هو يخطب أنصتنا، فلم يتكلم منا أحد (٤). قال ابن شهاب: خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام (٥).

стр. 703

وهو ظاهر في نسخ خبر الشافعية المتقدم، واستمرار العمل على ما قلناه. وهل المنع بخروج الإمام؟ قال في المدونة: لأن الإمام من أهل الجمعة، وهو ممنوع من الركوع حينئذ، فكذلك غيره، لاستواء الجميع في أحكام الجمعة؛ قاله مالك في «المختصر»؛ لأن الأذان حينئذ هو سبب تحريم البيع، ووجوب السعي، فكذلك الإنصات (١). قال سند: وعلى هذا؛ إن قدر على الصلاة [بعد] (٢) الخروج، وقبل الجلوس؛ جاز. فإن أحرم والإمام جالس عند الأذان: قال مالك: إن أحرم جهلاً أو سهواً؛ لا يقطع، وإن وجد الإمام يخطب؛ لأنه لا يفوته حينئذ سماع خطبته. وعنه: يقطع؛ لأن النهي يقتضي الفساد (٣). وقوله: (لا يبتدئ أحد ممن في المسجد نافلة إذا جلس الإمام على المنبر). قال سند: لا خلاف في ذلك. ص: (ومن افتتح نافلة قبل جلوسه أتمها ولم يقطعها، ولا يتكلم أحد ممن في المسجد إذا جلس الإمام على المنبر، ولينصتوا له ويستمعوا منه من قرب

стр. 704

منهم ومن بعد). ت: اتفق مالك، و (ش)، و (ح) على إتمامه لشروعه في وقت يجوز له الشروع فيه، ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. فإن دخل في التشهد: قال مالك في «العتبية»: يسلم ولا يتربص، لورود وقت النهي عليه (١). وقال ابن حبيب: لا بأس أن يطول في دعائه (٢)؛ لأنه لو سلم كان له أن يدعو إلى أن يخطب. قال مالك و (ش): لا يحرم الكلام إلا بالخطبة (٣). وقال (ح): بخروج الإمام؛ لأنه يحرم فيه التنفل، وهو ظاهر الجلاب. قال سند وليس هو مذهبنا بل بالخطبة. قال في المدونة: إذا خطب الإمام وجب قطع الكلام، واستقباله، والإنصات (٤)؛ لحديث عمر المتقدم. وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، إنما نزلت في هذا. صل الله ووجه الجلاب ما في أبي داود: قال رسول الله ﷺ : من اغتسل يوم

стр. 705

الجمعة، ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح ولم يفرق بين اثنين، وصلَّى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت [له] (١)، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى (٢)، فعلق الإنصات بالخروج. وفي «الترمذي»: قال علقمة: كان النبي ﷺ إذا جلس على المنبر استقبلناه بوجوهنا (٣). ولأنه إذا نهي عن الركوع ذلك الوقت فالكلام أولى. أما بعد نزوله عن المنبر قبل الصلاة: فأجاز مالك و (ش) الكلام، لما في «الترمذي»: قال أنس: رأيت رسول الله ﷺ ينزل من المنبر، فيعرض له الرجل في الحاجة، فيقوم معه حتى يقضي حاجته، ثم يقوم فيصلي (٤). ولأن الإنصات للخطبة فقد أنصت. وكرهه (ح). وهل يذكر والإمام يخطب؟ قال مالك: إن كان شيئاً خفيفاً سراً في نفسه فلا بأس، والاستماع أحب إلي (٥).

стр. 706

والذكر قسمان: ما لا يتعلق بالخطبة كالتسبيح؛ استحب تركه. أو يتعلق بها تعلق الجواب. قال مالك: عند ذكر الجنة والنار يسأل في نفسه، ويستعيذ، وكذلك الصلاة على النبي ﷺ (١). وقال أشهب: الإنصات أحب إلي، فإن فعل قرأ في نفسه (٢). قال ابن حبيب: يؤمن على دعاء الإمام المرة بعد المرة، ويجهر بذلك يسيرا، بخلاف القسم الأول (٢)؛ لأن من خاطبه الإمام فرد جوابه لا بأس به، والخطيب إذا ذكر الله تعالى فقصد أن يوحدوه، أو الرسول ﵇ فقصد أن يصلوا عليه، وإذا دعا قصد أن يؤمن على دعائه، فكأنه أذن لهم. قال الباجي: لا خلاف في جواز ذلك، إنما الخلاف هل يجهر به أم لا؟ وقال بعض المتأخرين: ما كان من الكلام ليس بعبادة؛ منع وإن قل، وإن كان عبادة منع كثيره؛ لاشتغاله عن الخطبة، ويسيره إن اختص بالكلام كحمد الله على العاطس، والتعوذ من النار عند ذكرها فخفيف؛ لأنه لا يشغل، أو لا يخص كتشميت العاطس؛ منع. قال ابن شعبان: إذا قال الإمام ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، فلا بأس أن يصلي عليه الناس (٣).

стр. 707

وقال (ح): السكوت أفضل (١). وقال (ش): يصلي ويرفع صوته (٢). قال مالك: العاطس يحمد الله يسيراً. قال سند: لا نعرف فيه خلافاً لخفته، بخلاف العكس؛ لأنه سنة العاطس، فهو مقيم لسنة، ويكره الجهر؛ لأنه استدعاء رده. وقال مالك و (ح): لا يشمت العاطس (٣)، لما في «الصحيحين»: إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت (٤)، وإذا نهى عن المنكر فالتشميت أولى. وقال (ش) في القديم: لا يشمته. وقال في الجديد: يشمته. وإذا قلنا بالمنع جهراً: قال ابن حبيب: ولا يسر (٥)؛ لأن التشميت يسقط لحق الخطبة، كما يسقط [في حق المصلي] (٦). والتسميت بالسين المهملة، وبالمعجمة أفصح؛ وهو الدعاء، يقال: سمته

стр. 708

إذا دعا له. وكذلك يمتنع رد السلام. ولا ينهى عن الكلام نطقا لئلا يشاركه [١/ ٨٣] في الكلام. قال في المبسوط: لكن يسبح به ولا يرفع صوته (١)؛ لأن التسبيح ليس من خطاب [الأميين] (٢)، [وقال الشرع] (٣) بإباحته في الصلاة. قال في «العتبية»: ولا تحصبه. وقد أحصب ابن عمر رجلين أن اسكتا (٤). وليس العمل عليه، لقوله ﵇: من حرك الحصباء فقد لغا (٥)، ولعله حصبه؛ لينظر إليه، فيشير إليه: قال في المبسوط: لا بأس أن يشير إليه بيده. قال الباجي: مقتضى مذهب مالك ألا يشير؛ لأن الإشارة كقوله اصمت (٦). وقول مالك أظهر؛ لأنه لا يشير في الصلاة. وموجب الإنصات: قال (ح) وابن حنبل و (ش) في القديم: لقوله ﵇: إذا قلت لصاحبك

стр. 709

أنصت والإمام يخطب فقد لغوت (١)، ومنع الكلام في ذلك إنما هو لوجوب الإنصات. ولقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. قيل: نزلت في هذا (٢). ولقوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]، والبعث كترك الخطبة؛ فيكون سماعها واجباً، وتجب على من لم يسمع؛ كالمأموم يجب عليه الإنصات إذا لم يسمع الإمام. وروى مالك عن عثمان ﵁ أنه كان يقول: إذا قام الإمام يخطب فاستمعوا له وأنصتوا، فإن المنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع (٣). قال ابن حبيب وكذلك من لم ير الإمام ممن خارج المسجد، أو في رحابه، قاله مالك (٤)؛ لأن حكم الجمعة شامل للكل. قال مالك: السنة استقبال الإمام مما يلي القبلة أو غيرها (٥). قال سند ولا أحفظ وجوبه عن أحد. قال ابن مسعود: وكان النبي ﷺ إذا قام يخطب استقبلناه بوجوهنا (٦)، ولأن

стр. 710

ذلك أعون على الاستماع. قال مالك: وله أن يلتفت، وأن يحول ظهره للقبلة (١)؛ لأن القبلة دون الإنصات في الرتبة؛ قاله سند. ص: (ومن أدرك ركعة من صلاة الجمعة، فقد أدرك الجمعة، وليضم إليها أخرى). ت: قال عطاء ومجاهد وغيرهما: لا تدرك الجمعة إلا بإدراك الخطبتين. ووافقنا (ش)، وغيره، وخالفنا (ح) (٢). لنا ما روى مالك: أن رسول الله ﷺ قال: من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، فليضف إليها أخرى (٣). قال ابن شهاب: هي السنة (٤). وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا (٥)، وقياسا على سائر الصلوات. قال مالك: ويقضي بعد السلام ركعة جهرية يقرأ فيها بسورة الجمعة استحبابا (٦). قال مالك: من أدركنا كان يقرؤها في الأولى (٧).

стр. 711

قال النعمان (١): وفي الثانية بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] (٢). والمسبوق قاض في الأقوال. وصلى أبو هريرة الجمعة، يقرأ في الأولى بسورة الجمعة، وفي الآخرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١]، قال عبد الله بن أبي رافع: فقرأت له بسورتين كان علي ﵁ يقرأ بها بالكوفة، فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما (٣). وكذلك رواه ابن عباس عن النبي ﷺ (٤). فَرع: إن قال الإمام بعد سلامه: نسيت سجدة من الأولى: قال أشهب: يسجد سجدة ويأتي بركعة، لقوله ﵇: من أدرك الركعة، فقد أدرك السجدة (٥)، على أصله أنه يعتبر في إدراك الوقت مقدار الركوع دون السجود، فيفعل المسبوق كذلك. وقال ابن القاسم: لا تصح له جمعة؛ لأنَّ الركعة لا تتم له إلا بعد السلام للإمام، فقد صارت بلا إمام، والإمامة شرط في الجمعة، وبنى عليها ثلاث ركعات ظهراً، ونية الجمعة تجزئه؛ لأنها ظهر.

стр. 712

* ص: (ومن أدرك أقل من ركعة صلى ظهراً أربعاً، وبنى على تكبيرة الإحرام إن شاء، والاختيار أن يبتدئ تكبيرة أخرى للإحرام بعد سلام الإمام). † ت: قال مالك: لا يكون مدركاً بالجلوس، خلافاً (ح). لنا: قوله ﵇: من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة، وليضف إليها أخرى، [٨٣/ ب] ومن أدرك دونها صلى ظهراً أربعاً (١). ولأنه لا يعتد به، فإذا صلى بعد سلام الإمام ركعتين كلاهما بغير إمام وهو شرط. ومخالفنا: إن أدرك وقت التشهد من وقت الجمعة؛ لا يدرك بها الجمعة، بخلاف إدراك وقت ركعة، فكذلك يلزمه مع الإمام. ووجه البناء على تكبيرة الإحرام أنه انعقد على فضل الجمعة وهو عظيم، فيبطل بالقطع، ولأن الجمعة ظهر ولذلك تجزئ من لا تجب عليه، وتجزئه عن الظهر. قال ابن العربي: لابن القاسم قولان في البناء والقطع؛ لأنه أدرك ما لا يعتد به، فلا يزيد في صلاته ما ليس منها. * ص: (من فاتته الجمعة فلا يصلي الظهر في جماعة إلا أن يكون له عذر في التأخير عنها كالمريض والمسافر والمحبوس ومن أشبههم من أهل العذر). † ت وافقنا (ح) سداً لذريعة الإمامية وغيرهم؛ لا يعتقدون صحة الصلاة خلفنا، فيظهرون الفوات حتى يصلوا خلف شيعتهم، بخلاف من له عذر؛ لا يتهم.

стр. 713

وعن مالك: يصلون في جماعة، واستحبه (ش) لفضيلة الجماعة، وقياساً على سائر المكتوبات (١). واختلف في أصحاب الأعذار: فلم يمنعهم مالك؛ لتحصيل فضيلة الجماعة (٢). وكرهه (ح). قال أبو محمد: المعروف غير هذا (٣). لقوله ﵇: تفضل صلاة الجماعة صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (٤). وفي «الموطأ»: صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءاً (٥). قيل: يحمل الأول على صلاة في المسجد، والثاني في غيره، فيكون بينهما فضيلة الخطى للمسجد، وانتظار الصلاة، والمقام فيه بعد الصلاة، ولأنهم لم يلزمهم الجمعة فيتخلفون عنها، ولأن عذرهم ينفي الريبة عنهم. وإذا قلنا بالجمع؛ لم يستحب التأخير حتى تفوت الجمعة، وهو ظاهر الكتاب؛ لأن فرض الجمعة ساقط عنهم، فلا فائدة في التأخير. وروى ابن القاسم في «الواضحة»: يجمعون إذا فاتتهم (٦)؛ لأنها فرض

стр. 714

عليهم عام، والظهر فرض خاص، وكان تبعاً للأول. ص: (ومن صلى الظهر في بيته ولم يأت الجمعة لم تجزئه صلاته إذا صلى قبل صلاة الإمام فإن صلى بعده أجزأه، وإن صلى في وقت لو أتى الجمعة فيه لأدرك منها ركعة لم تجزئه صلاته إلا أن يكون بعد فوات الجمعة كلها، وسواء شرع في إتيان الجمعة أو لم يشرع في إتيانها). ت: إنما لم تجزه؛ لأن الظهر إنما شرع بعد فوات الجمعة (١). قال أشهب: وسواء صلاها سهواً أو متعمداً ترك الجمعة. وقال ابن نافع: لا يعيد وكيف يعيد من صلى أربعاً (٢). وقال (ش) في الجديد: لا يصح؛ وقاله ابن حنبل. وقال في القديم: يصح؛ ويجب عليه حضور الجمعة، ويحتسب الله تعالى بأيهما شاء، فإن فاتته الجمعة؛ أجزأته الظهر التي صلاها. وقال (ح): تصح؛ فإن سعى إلى الجمعة بطلت. وقال صاحباه وتبطل بالإحرام بالجمعة. وسبب الخلاف: هل الواجب بالأصالة الظهر قياساً على سائر الأيام، ولأنه يصلى إذا فاتت الجمعة، ولو لم يكن الوقت له لما انتقل إليه؟ أو الفرض بالأصالة الجمعة لعدم التخيير بينها وبين الظهر، بل هي المتعينة، وينهى عن الظهر، وما

стр. 715

نهي عنه لا يجب، ولأنه إنما يعاقب ويقدم حينئذ على ترك الجمعة فتكون هي الواجبة، وإنما يخاطب بالظهر بعد فواتها وهي لم تفت ما بقيت ركعة منها، ويبني في الفوات على غالب ظنه؛ كما يقلد المؤذنون بناء على الظن. وفي النوادر عن ابن وهب: إن صلَّى الظهر في بيته والإمام يخطب؛ مضى وصلى معه، فإن وجده فرغ أجزأه [١/ ٨٤] ما صلى بعد الزوال (١). وقوله: شرع في إتيانها؛ تنبيها على مذهب (ح) في قوله: إن صلَّى الظهر ثم سعى، فقد تركها مختاراً إلى الجمعة؛ بطلت صلاته، وإن لم يسع صحت. ومتى كان يدرك لو أتى ركعة وجب السعي عليه؛ لأنه في وقتها، وهي ممكنة. قلت: الأصحاب يطلقون الجمعة بدل الظهر، وشأن البدل أن يكون بعد تعذر المبدل منه؛ كالتيمم مع الوضوء، ولم يشترطوا في الجمعة تعذر التطويل. البدل في الشريعة خمسة أقسام: بدل الشيء من الشيء في مشروعيته كالجمعة مع الظهر، والصلاة للكعبة مع بيت المقدس، ومن خاصيته تقديم البدل على المبدل منه؛ لأنه أفضل، وفي محله كالمسح مع الغسل في الجبائر، ومن خاصيته في المساواة في الموضع، وفي بعض أحكامه كالتيمم مع الوضوء؛ فلا يبيح إلا صلاة واحدة، ولا يرفع الحدث، ولا يعم الموضع، وفي كل أحكامه؛ كخصال الكفارة، فكلها مستوية بالنسبة إلى سببها، وفي بعض أحواله؛ كالعزم بدل من تعجيل الصلاة أول وقتها، ومن خاصيته بقاء الفعل مطلوباً مع فعل البدل، فمن قال: لا يفعل البدل إلا عند تعذر المبدل؛ انتقض عليه بالجمعة، ومن قال: البدل يسد مسد المبدل؛ ينتقض عليه بالعزم مع الصلاة، بل الإجمال في الأقسام

стр. 716

الخمسة كما ترى، وقد بسطت ذلك في كتاب الفرائض. ص: (ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى يصلي الجمعة، ولا بأس أن يسافر قبل الزوال، والاختيار أن يسافر إذا طلع الفجر وهو حاضر حتى يصلي الجمعة). ت: وافق مالكاً (ش) وابن حنبل إلا في الجهاد؛ لأنَّ الجمعة قد وجبت فلا يجوز تركها، وتفارق سائر الصلوات تفعل في السفر بخلاف الجمعة بالكلية. وقال (ح): يجوز كسائر الصلوات. وقال مالك و (ش) في الجديد: السفر قبل الزوال مكروه. وزاد (ش): إذا طلع الفجر لا يجوز السفر إلا من عذر. وقاله ابن عمر، واستحسنه ابن الجلاب، وجماعة منا. وعن مالك: لا بأس، وقاله (ش) في القديم، و (ح)، وأصحابنا؛ لأن النبي ﷺ وجه زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة في جيش فتخلف عبد الله فرآه النبي ﷺ فقال: ما خلفك، قال: الجمعة، فقال النبي ﷺ عليه وسلم: لروحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها (١). وعن عمر ﵁ أنه قال: الجمعة لا تحبس مسافراً (٢).

стр. 717

والأحسن تركه؛ تحصيلاً لفضيلة الجمعة، ولا يحرم؛ لأنها لم تجب قبل الزوال. قال المازري: من يجب عليه السعي من الأصحاء لبعد داره؛ فهل لا يتعين عليه الفرض إلا بالزوال ويتعلق بتقدير الوصول عند الزوال؟ قولان لأصحابنا. * فعلى الأول يجوز السفر قبل الزوال؛ لأن الوجوب على هذا عبادة أخرى، نشأت على البعد للدار، لا لوجوب الصلاة في ذلك الوقت، والسفر إنما يمنع لأجل الصلاة. * وعلى الثاني يمتنع عند تضيق الوقت عليه؛ لأنه وقت وجوب مما بعد الزوال في حق هذا. وقال: هذا أظهر؛ لأنَّ الوجوب يختلف باختلاف أحوال الناس وهو سند المنع (١). قال سند: فيه نظر؛ لأنَّه ما دخل عليه الزوال إلا وهو مسافر يجوز له قصر الصلاة لمفارقة البيوت. ص: (والبيع يوم الجمعة جائز في أول النهار قبل الزوال وفي آخره بعد صلاة الجمعة ولا يجوز من وقت جلوس الامام على المنبر حتى تصلى الجمعة ومن باع في ذلك الوقت فسخ لبيعه). ت: لقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩].

стр. 718

قال اللخمي: بعيد الدار يجب عليه السعي قبل الزوال، ويحرم عليه البيع من حينئذ، ومن تلزمه الجمعة لا خلاف فيه (١). ومن لا تلزمه: قال مالك: فإن وقع لم يفسخ (٢)؛ لأنَّ الكراهة في ذلك سد للذريعة. وقال المغيرة: لا أجيزه لهم في السوق، بخلاف غيره (٣)؛ لأنَّ اشتغال العبيد بذلك والصبيان والمرأة ذريعة لمعاملة الأحرار وغيرهم لهم، ويعيد على من يروح إلى الجمعة معايشهم باستبدادهم بالسلع. قال مالك: إذا كانا أو أحدهما تلزمه الجمعة فتفسخ الجمعة (٤)؛ لأنَّ النهي يدل على الفساد، ولأن عدم الفسخ ذريعة لمباشرة البيع للمحرم، كما ضمنت الصحابة ﵃ الضياع؛ وإن كانت الإجارة أمانة، وقالوا: لا يصلح الناس إلا ذلك، فالفسخ هاهنا مع ارتكاب المحرم أولى. وعن مالك لا يفسخ، ويستغفر الله (٥)؛ لأن المنع لأجل الصلاة؛ لا لمفسدة في البيع، فلا يفسخ كسائر أوقات الصلاة إذا ضاقت، وكان البيع يفوتها؛ قاله سند. وقال أبو عمران، والقاضي إسماعيل: الكل سواء لوجود النهي (٦). قال بعض الأشياخ: الشرب من السقاء بعد النداء إذا كان بثمن مثل البيع،

стр. 719

وإن لم يدفع الثمن في الحال، وهو ظاهر؛ ما لم تدع ضرورة للشرب. قال أبو محمد لو انتقض وضوؤه لاشترى الماء، ولا يفسخ، وإذا قلنا بالفسخ في حق من تلزمه الجمعة أو أحدهما؛ ففات. قال ابن القاسم يمضي بالقيمة كالبياعات الفاسدة، ولا قالوا مضيناه بالثمن [ .. ] (١) الفساد. وقال سحنون بالثمن؛ لأنه لا فساد في أركانه، إنما البيع لأجل الجمعة، فما تراضوا به أولى. قال ابن القاسم يوم القبض كالبيع الفاسد [ويقدر] (٢) جواز البيع حينئذ. وقال أشهب قيمته بعد صلاة الجمعة (٣)؛ لأنه زمان حل فيه البيع، إذ لا قيمة وقت النداء، كبيع الثمرة قبل الزهو، وتفوت يوم القبض، فيكون قول ابن القاسم أبين. وفائدة الخلاف اختلاف الأسواق في الوقتين. وقال عبد الملك في ثمانية بن أبي زيد إن اعتادوا البيع ذلك الوقت فسخ، وإلا زجروا ولم يفسخ (٤). وإن قلنا يمضي البيع:

стр. 720

قال مالك: يحل الربح (١)؛ لأنه بالقيمة ملك السلعة. وقال ابن القاسم: أحب إليَّ أن يتصدق به (٢)، لاشتغاله به عن العبادة؛ لأن سليمان ﵇ قتل الخيل لما شغلته عن العبادة (٣). ص: (والإجارة والبيع والنكاح في ذلك الوقت بمنزلة البيع، والله أعلم). ت: أما الإجارة فالظاهر أنها كالبيع؛ لأنها بيع منافع، ومبنية على المكاسبة، وما لا يجوز بيعه لا تجوز الإجارة به، وقد تفرق أن الأسواق لا تقام لها بخلاف البيع. وأما النكاح: فقال ابن القاسم: لا يفسخ قبل الدخول ولا بعده (٤). وقال أصبغ: يفسخ (٥). قال القاضي عبد الوهاب: لم يحفظ عن مالك فيه نص. والفرق؛ أن البيع يكثر بخلاف النكاح. والمخالف يقول: ورد النهي عن البيع لكثرة وقوعه، ونبه به على غيره.

стр. 721

واختلف فيما لا يتكرر؛ كالشركة، والتولية، والإقالة، وأخذ الشفعة: فظاهر المذهب: لا يفسخ. وفسخها ابن عبد الحكم؛ بجامع المشغل عن الصلاة (١). قال ابن القاسم: الهبة والصدقة لا يفسخان (٢). قال عبد الوهاب: يجري فيه الخلاف كالنكاح. قال ابن يونس: لا يجري؛ لأن البيع منع لئلا يستبد بالسلع فيتضرر الساعون، بخلاف الهبة والصدقة (٣). ولأن البيع إذا فسخ ردَّ لكل واحد ما خرج من يده؛ فلا ضرر (٤). ص: (ولا تصلى الجمعة في مصر واحد في مسجدين، فإن فعلوا فالصلاة صلاة أهل المسجد العتيق). ت: منع مالك مطلقاً (٥)؛ لأن رسول الله ﷺ والخلفاء بعده لم يصلوها إلا في مسجد واحد، ولأن ذلك لو جاز لفعله ﵇ ولو مرة ليدل على الجواز، كما نبه على جواز غيره، ولأنها سميت جمعة لاجتماع الناس فيها فلا يتفرقوا (٦). قال سند: روي عن عمر ﵁ أنه قال: لا تقام الجمعة إلا في المسجد الأكبر

стр. 722

الذي يصلي فيه الإمام (١). وقال عبد الحكم: البلد الكبير كمصر وبغداد لا بأس بجامعين للضرورة، وقد فعل والناس [١/ ٨٥] متوافرون فلم ينكروه (٢). وقال ابن القصار وأبو يوسف: جاز في كل جانب جمعة؛ لأن بالجانبين يصير كالمصرين (٣). ثم المسجد العتيق إما أن يسبق، أو يُسبق، أو تكون صلاتهما معاً. * أما الأول؛ فاتفق أصحابنا، والشافعية أن الجمعة لهم، ويصلي غيرهم أربعاً. واختلف في الصورتين الآخرتين: فعندنا الصلاة للمسجد العتيق مطلقاً، لأنا لو قلنا بخلاف ذلك؛ لكان لكل جماعة أن يفسدوا على أهل البلد صلاتهم إن سبقوا. فرع: القرية البعيدة وغيرها: قال سند: لا خلاف إذا كانوا على أقل كم ثلاثة أميال إنهم لا يقيمون إما أكثر. فقال ابن حبيب: لا يقيمون حتى يكونوا على المصر على بريد (٤)؛ لأنَّ أقل

стр. 723

من ذلك في حكم المصر لرؤية النيران منها، وإنما سقط السعي رخصة فيقوى على الظهر؛ كأهل المصر إذا عذروا عن الجمعة. وقال زيد بن بشير: من زاد على الفرسخ أقام جميعاً. قال الباجي وهو الصحيح عندي؛ أن كل موضع لا يلزم منه السعي تقام فيه الجمعة كأهل المصر (١).

стр. 724

باب صلاة العيدين ص: وصلاة العيدين مسنونة وهي ركعتان ت: أصلها الكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرُ﴾ [الكوثر: ٢]. قال جمهور المفسرين: المراد صلاة العيد (١). وروى عن النبي ﷺ أنه صلاها، وجمع لها، وحض عليها، وخطب فيها. وأجمعت الأمة عليها. قال مالك: وهي سنة لحديث الأعرابي حين سأل رسول الله ﷺ عما افترض الله عليه من الصلوات، فقال: خمس صلوات، وقال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع، وهي في الصحاح (٢). ولأنها لم يشرع لها أذان، ولها ركوع وسجود بلا إقامة، ولم تجب بالمشروع ابتداء، فلا تكون واجبة كالنوافل. وخرج بقيد الركوع صلاة الجنازة، وتقدم الإقامة للمرأة تصلي الفرض منفردة، وبالآخر النوافل المندوبة (٣).

стр. 725

وقال (ح): واجبة. وقال ابن حنبل: فرض كفاية؛ لأنَّ فيها خطبة ووقت معين، فتجب كالجمعة وسائر الصلوات. جوابهم: ينتقض بركعتي الفجر؛ لها وقت معين، وصلاة الكسوف؛ لأنَّ فيها خطبة وليست واجبة، وصلاها رسول الله ﷺ ركعتين والخلفاء بعده، فكان ذلك إجماعاً. * ص: (الاختيار أن تصلى في المصلى دون المسجد؛ إلا أن يكون قوم لا مصلى لهم، فلا بأس أن يصلوها في المسجد). ت: قال المازري وسند: لأنَّ رسول الله ﷺ داوم عليها في المصلى، وهو شأن الأمصار، وعمل أهل المدينة؛ ينقلونه خلفاً عن سلف (١). وفي «أبي داود»: عن [بكر بن مبشر] (٢): كنت أغدو مع أصحاب النبي ﷺ إلى المصلى يوم الفطر والأضحى (٣). ولأن مقصودها إعلان الإسلام وزينته، وإظهار شعائره وعساكره، وذلك إنما يتبين في الفضاء (٤). قال مالك: كل مصر كذلك؛ إلا أهل مكة، فإن السنة أن يصلوها في

стр. 726

المسجد الحرام (١). قال ابن بشير: وسنتها أن تقام بموضع واحد كالجمعة، لإظهار الشعائر (٢). وقالت الشافعية: المسجد أفضل (٣). لنا: ما تقدم. أما من لا مصلَّى لهم؛ فلا نمنعهم لعدم المصلى حفظاً للسنة، فيصلونها في المسجد؛ لأن عدم المصلى عذر. قال ابن حبيب: تصلى في المسجد على سنتها إذا منعهم المطر والطين، وعجزوا عن المصلى. وفي «أبي داود»: أن رسول الله ﷺ صلّى بهم للعيد في المسجد لما أصابهم المطر (٤). قال ابن حبيب: لا يُزيّن المصلى يوم العيد بالريحان ولا بغيره من الزينة، ولا يشهدون [بالسلاح] (٥)؛ إلا في خوف، أو [ثغر] (٦)، بخلاف العدو. وفيها: قال مالك: الذي أدركت عليه أهل العلم وغيرهم ببلدنا أنهم كانوا يغدون إلى المصلى عند طلوع الشمس (٧)؛ وقاله الجمهور.

стр. 727

وقال (ش): إذا صلوا الصبح (١). وهو في «الموطأ»، عن سعيد بن المسيب (٢). وعن مالك في المجموع: لا بأس بذلك (٣). قال القاضي عبد الوهاب: ذلك يختلف بقرب المنزل وبعده (٤). ص: (وليس لها أذان ولا إقامة، ووقتها من طلوع الشمس إلى زوالها). ت: في «الصحيحين»: قال جابر: شهدتُ العيد مع النبي ﷺ فصلَّى بغير أذان ولا إقامة (٥). وقياساً على النوافل. قال عبد الوهاب: وانعقد الإجماع فيه بعد الخلاف (٦). قيل: أول من أحدث الأذان معاوية. وقيل: اليزيد. وقيل: هشام. وكان رسول الله ﷺ يصليها إذا أشرقت الشمس، وحلَّت السجدة، وفوق

стр. 728

ذلك قليلاً، لأنه وقت التنفل، وهي نافلة، وليجتمع الناس من البعد، ووقت العيدين سواء. وقال اللخمي: أن تبيض الشمس، وذهبت الحمرة. وفي «النسائي»: عن النبي ﷺ تحل النافلة إذا أشرقت الشمس وترتفع قدر رمح (١). يريد من رماح العرب، وهي هذه القناة. ولا تصلى بعد الزوال؛ لأنه وقت صلاة أخرى، كما قيل: الفجر والاجتماع على ذلك. قال مالك: إذا لم يثبت أنه يوم العيد إلا [بعد الزوال] (٢) فلا يخرجوا لها، ولا يصلوها، ولا في الغدو (٣). وقال (ش) في أحد قوليه: تُقضى في غد يوم العيد (٤)، لما في «النسائي»: أن قوماً رأوا الهلال، وأتوا النبي ﷺ فأمرهم أن يفطروا، ويخرجوا من الغد (٥). قال اللخمي: وبه آخذ (٦). ويحتمل أن يخرجوا للزينة وإظهار الشعائر من غير صلاة، ولو كانت تُقضى

стр. 729

لقضيت في يومها بعد الزوال؛ لأنه أقرب، وفي الثالث والرابع؛ لأنه شأن القضاء، ولأنها ذات خطبة؛ فلا تُقضى كالجمعة. وقال (ح)، وابن حنبل: بالقضاء. ص: (والتكبير فيها سبع في الأولى بتكبيرة الإحرام، وخمس في الثانية سوى التكبيرة التي يقوم فيها من السجود). ت: قال مالك: التكبير أحد عشر؛ سبع في الأولى بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس غير تكبيرة القيام (١). لنا: ما في «الموطأ»: عن نافع قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبر في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات (٢). وفي «أبي داود»: كبر النبي ﷺ في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام (٣). فتقييد الخمس في الثانية سوى تكبيرة الركوع يشعر بأن السبع في الأولى فيها تكبيرة الإحرام، وإلا نبهت (٤) عليها كما فهمت على غيرها، ولأنه عمل المدينة خلفاً عن سلف، ونقلاً متواتراً. قال مالك و (ش): التكبير في الركعتين قبل القراءة (٥).

стр. 730

وقال (ح): ثلاث في الأولى قبل القراءة، وثلاث في الثانية بعد القراءة، لما ما في «أبي داود»: أن النبي ﷺ فعل ذلك فيها قبل القراءة (١)، ولأنه عمل أهل المدينة. قال مالك: لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى (٢)؛ لأنها تكبيرات في أثناء الصلاة كسائر تكبير الصلوات. وعنه: يستحب في كل تكبيرة (٣)؛ لأن عمر ﵁ كان يفعل ذلك في الجنازة والفطر والأضحى. ولأنها تكبيرات لا تتصل بسجود؛ فأشبه تكبيرة الإحرام. فَرْع: إن زاد الإمام تكبيرة ساهياً؛ سجد بعد السلام؛ لأنها زيادة. وقال ابن شعبان: فإن سبق المأموم بتكبير كبر معه، ولم يقض ما فاته؛ لأنها بمنزلة القراءة، ولا يتبع الإمام إن زاد في التكبير؛ قاله أشهب (٤). ص: (وليس بين التكبيرتين قول، ولا للسكوت بينهما حد؛ إلا بقدر ما ينقطع التكبير خلفه).

стр. 731

ت قالت الشافعية: يقف بين كل تكبيرتين، ويحمد الله بقدر آية لا طويلة ولا قصيرة. وقال بعضهم: يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. ومنهم من كان يقول: لا إله إلا الله [١/ ٨٦] وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير (١). قال (ح): يأتي بها متواليات (٢). لنا: أن الغايات قد انصرفت لفعله ﵇ في ذلك، فنقل ﵇ أنه كان يأكل قبل الخروج إلى الفطر، ونقل صفة قراءته، وتكبيره، وخطبته، ووقت خروجه، واختلاف طرقه، فلو كان فيها ذكر لنقل. ولأنه عمل أهل المدينة؛ ينقلونه خلفاً عن سلف. ولأنه لو استحب أثناء التكبير لاستحب بين الإحرام والتكبير؛ لأن الجنس واحد، وقد وافقنا فيه (٣)، وإنما سكت حتى ينقطع تكبير من خلفه لضرورة المتابعة، ولئلا يخلط عليهم، فإذا غلب على ظنه فراغهم كبر، ومن لم يسمع تكبير الإحرام تحرى تكبيره تحقيقاً للاقتداء، ومن صلى وحده والى التكبير (٤)

стр. 732

ص: (والقراءة فيها جهر، وقدر قراءتها فاتحة الكتاب وسورة من قصار المفصل في كل ركعة مثل: ﴿وَالضُّحَى﴾ و ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾). ت: لأن الأخبار وردت كذلك، وإنما نبه على الجهر؛ لأن صلاة النهار سر. قال القاضي في «شرح الرسالة»: وهو متفق عليه في «مسلم» و «الموطأ»: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الأضحى والفطر بـ ﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١]، و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] (١)، وهو دليل الجهر، وإلا لما علم ذلك. ولأنها فيها خطبة فتكون جهرية؛ كالجمعة، والاستسقاء. وأما الخسوف فليس فيه خطبة؛ وإنما هي وعظ، فلا ترد نقضا. وعنه ﷺ قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] (٢). واستحب ابن حبيب، و (ش): قاف، و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (٣) [القمر: ١]. ص: (ويستحب الغسل والطيب والزينة لصلاة العيدين). ت: الجمهور على أن الغسل مسنون (٤). وقال بعض الناس إن فعل فحسن.

стр. 733

وحكى الباجي أن الطيب يجزئ عنه (١). وفي «الموطأ»: أن رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع: يا معشر المسلمين، إنَّ هذا يوم جعله الله عيداً فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب، فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك (٢). فعلل بأنه عيد، فدل ذلك على طلب الغسل للعيد، ولأنه عمل أهل المدينة، وقياساً على الجمعة؛ بجامع اجتماع الناس، فلا يؤذي بالروائح. وفي المدونة: غسل العيدين حسن، وليس كوجوبه في الجمعة (٣). قال محمد: لأن الجمعة فريضة. قال معاذ: كان النبي ﷺ يأمرنا إذا غدونا إلى المصلى أن نلبس أجود ما نقدر عليه من الثياب. ولأنها أعظم للدين، وأرهب للعدو. ص: (ولا بأس أن يغتسل لها قبل الفجر). ت: لئلا يضيق وقت الذهاب للصلاة. واستحب ابن حبيب بعد صلاة الصبح (٤)؛ ليصل الغدو. والفرق بينها وبين الجمعة بعد الجمعة من الفجر، فتزول حكمة الاغتسال،

стр. 734

ولأنَّ غُسل الجُمعة آكد. ص: (وهي على أهل المِصرِ كُلِّهم، وعلى من كان من المصر على ثلاثة أميال، ولا تجب على من بعد عن ذلك). ت: اتفق أصحابنا على أنها سُنَّة على من تجب عليه الجُمعة. واختلفوا في النساء، والعبيد، والصبيان. قال مالك: لا يُؤمَرون، ولا يُمنَعون (١)، ويجمع في العِيدَينِ مَنْ تَلزَمُهم الجُمعة (٢). فعلى هذا تَسقُط عن المُسافِرين (٣). وقال مُطرِّف وعبدُ المَلك: يُؤمر النساء، والعبيد، والمسافرون، ومن عَقَل الصلاة من الصبيان، ويُصلِّيها هؤلاء في بيوتهم، وإن لم يشهدوا في جماعة (٤). لما في «الصحيحين»: عن أم عطية: أمرنا رسول الله ﷺ في صلاة العيدين أن نُخرج العُتَّق والحُيَّض وذوات الخُدُور، وأمر الحُيَّض أن يَعتَزِلنَ مُصَلَّى المسلمين، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين. قُلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جِلباب، قال: تَلبَسُها أُختُها من جلبابها (٥).

стр. 735

وبالأول قال الجمهور؛ لشغل العبد بسيده، والمرأة كشفة، وقياساً على الجمعة بجامع الخطبة، والجمعة فرض. ويحمل حديث أم عطية على الندب؛ بدليل الحيض التي في الحديث (١). وليس من أهل الصلاة على من كان على ثلاثة أميال قياساً على الجمعة. وإذا أخرج النساء ففي ثياب البذلة، ولا يتطيبن خوف الفتنة، والعجوز وغيرها في ذلك سواء (٢). قال مالك: يصليها النساء في بيوتهن مثل صلاة الإمام استحباباً (٣). وقال (ح): لا يصلينها؛ لأن شرطها عنده الجماعة كالجمعة، وهو معارض بالقياس على الخسوف وغيرها من النوافل. ص: (والمشي إلى العيدين أفضل من الركوب، ويخرج الخارج من طريق ويرجع من غيرها). ت في الترمذي: أنَّ النبي ﷺ ما ركب في عيد ولا جنازة (٤). وقال علي ﵁: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً (٥). وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: من استطاع منكم أن يمشي إلى

стр. 736

العيدين فليفعل (١). ولأنه أقرب للخضوع، والخشوع. ولأن المشي مندوب إلى الصلوات، لقوله ﵇: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات، فقالوا: بلى يا رسول، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة (٢). ومن شقّ عليه المشي لبعد داره، أو علة ركب. قال مالك ﵀: يأتي الإمام ماشياً، مظهراً للتكبير، حتى يدخل قبلة مصلاه، [فيحرم] (٣) (٤). قال اللخمي: لا يندب إليه في الرجوع لفراغ القرية (٥). وفي «الصحيحين»: أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد من طريق رجع من غيرها (٦). قال مالك: وأدركت الأئمة يفعلون ذلك؛ قاله (ش) والجمهور، وليس بلازم. وفي «أبي داود»: قال ابن مبشر: كنت أغدو مع الصحابة إلى المصلى يوم

стр. 737

العيد، فنسلك بطن بطحان حتَّى نأتي المصلى، فنصلى مع النبي ﷺ ، ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا (١). واختلف في تعليله: فقيل: الزحام في الطريق الأعظم، فأرادوا التخفيف على الناس. وقيل: يشهد له الطريق بالآثار. أو ليساوي بينهما في البركة، وسؤاله، وسلام الناس عليه. أو مباهاة الكفار بانتشار الناس. أو تعم الصدقة فقراء الطريقين؛ لأنه ﵇ كان يتصدق في ذهابه ورجوعه. ولأن الملائكة تقف على أفواه الطريقين تكتب المصلين، فأحب أن يكتب أمته ملائكة الطريقين. قال: قد تجتمع كلها، وقد لا تجتمع في بعض البلاد، وقد يكون بعضها هو المقصود أو كلها. ويلوح منها انتفاء [الاستحباب] (٢) عند انتفاء [سببه] (٣)، ولم ينقل عن أهل المذهب ولا هؤلاء المعللين، ولأنها لم يقم عليها دليل (٤). قال القاضي أبو محمد: هي دعاوى فارغة، والمعتمد الاتباع (٥).

стр. 738

ص: (وتكره صلاة النافلة في المصلى قبل الصلاة وبعدها ولا بأس بها في المسجد قبل الصلاة وبعدها). ت: وقال بالكراهة ابن حنبل. وخففها (ش) للإمام قبل الصلاة وبعدها (١). وقال (ح): يتنفل بعدها لا قبلها. صلى الله لنا: ما في «الصحيحين»: أن رسول الله ﷺ خرج يوم الأضحى، فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها (٢). والاقتداء به واجب متعين. قال ابن شهاب: لم يبلغني أن أحداً من أصحاب النبي ﷺ كان يصلى يوم الفطر، ولا يوم النحر قبل الصلاة، ولا بعدها (٣). ورأى علي ﵁ رجلاً يصلي في المصلى يوم عيد، فقال: ما هذه البدعة التي أحدثتم؟ ما كنا على عهد رسول الله ﷺ نصلي قبل الصلاة وبعدها. ولأنه عمل المدينة. قال عبد الوهاب في الإشراف: لم ينقل عن أحد من السلف أنه فعله (٤). ولأنها صلاة فيها تعيين وبروز، فلا يتنفل معها كالجنازة، وبالتغاير خرجت

стр. 739

صلاة الاستسقاء؛ لأنها كالنوافل. وفي مختصر ابن شعبان: لا يتنفل قبلها، ولا بأس به بعدها. وقاله ابن وهب (١). وذكر ابن شعبان بسنده: أن ابن مسعود خرج يوم عيد، فجعل يهتف بصوته، ويقول: [يا] (٢) أيها الناس، لا صلاة في يومكم هذا حتى يصلي الإمام (٣). وبالتنفل في المسجد مطلقاً قال الجمهور. وفي «الواضحة»: يتنفل بعدها لا قبلها (٤)؛ قاله مالك (٥). وعنه: يتنفل في المسجد قبلها (٦). قال سند: وظاهر المنع في المسجد بعدها. وفي المبسوط: المنع قبلها وبعدها؛ لأنه سنة العيدين (٧). ووجه الأول: أن المساجد مواطن التنفل وذكر الله، ولم توضع لصلاة مخصوصة، بخلاف المصلَّى؛ وضعت الصلاة مخصوصة، فلا تنفل (٨).

стр. 740

ووجه التفرقة: أن قبلها جعل وقتاً لذكر التكبير فلا يشتغل بالتنفل عنه كوقت الخطبة. ووجه العكس: أن سنة الإمام الانصراف بعد صلاة العيد؛ فتستحب موافقته، ولا يشتغل بالتنفل، وقبلها لا مانع. والجمهور على جواز التنفل في البيوت من غير كراهة يوم العيد. وروى مالك: أن الصديق ﵁ كان يتنفل قبل الغدو للمصلى (١). وقال ابن حبيب: أحبُّ إليَّ أن تكون صلاة العيد [سبحة] (٢) من النافلة ذلك اليوم إلى الزوال. ووافقه جماعة. وكره ابن حبيب قبل صلاة الاستسقاء وبعدها وابن وهب قياساً على العيد (٣). والفرق لمالك: أنَّ العيد خص بيوم، وهيئة، وظهور للشعائر؛ فناسب ألا يشارك، والاستسقاء مقصوده الخلوص من الخطايا، وتكفير السيئات، ليرفع القحط؛ فناسب التنفل. ص: (والتكبير في الغدو إلى العيدين فضيلة، يبدأ به من وقت غدوه إلى أن يأتي المصلى). ت: الكلام في أربعة مواضع؛ في مشروعيته، وأول وقته، وآخره، وتعينه.
следующие страницы →