← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

العيدين فليفعل (١). ولأنه أقرب للخضوع، والخشوع. ولأن المشي مندوب إلى الصلوات، لقوله ﵇: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات، فقالوا: بلى يا رسول، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة (٢). ومن شقّ عليه المشي لبعد داره، أو علة ركب. قال مالك ﵀: يأتي الإمام ماشياً، مظهراً للتكبير، حتى يدخل قبلة مصلاه، [فيحرم] (٣) (٤). قال اللخمي: لا يندب إليه في الرجوع لفراغ القرية (٥). وفي «الصحيحين»: أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد من طريق رجع من غيرها (٦). قال مالك: وأدركت الأئمة يفعلون ذلك؛ قاله (ش) والجمهور، وليس بلازم. وفي «أبي داود»: قال ابن مبشر: كنت أغدو مع الصحابة إلى المصلى يوم

стр. 737

العيد، فنسلك بطن بطحان حتَّى نأتي المصلى، فنصلى مع النبي ﷺ ، ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا (١). واختلف في تعليله: فقيل: الزحام في الطريق الأعظم، فأرادوا التخفيف على الناس. وقيل: يشهد له الطريق بالآثار. أو ليساوي بينهما في البركة، وسؤاله، وسلام الناس عليه. أو مباهاة الكفار بانتشار الناس. أو تعم الصدقة فقراء الطريقين؛ لأنه ﵇ كان يتصدق في ذهابه ورجوعه. ولأن الملائكة تقف على أفواه الطريقين تكتب المصلين، فأحب أن يكتب أمته ملائكة الطريقين. قال: قد تجتمع كلها، وقد لا تجتمع في بعض البلاد، وقد يكون بعضها هو المقصود أو كلها. ويلوح منها انتفاء [الاستحباب] (٢) عند انتفاء [سببه] (٣)، ولم ينقل عن أهل المذهب ولا هؤلاء المعللين، ولأنها لم يقم عليها دليل (٤). قال القاضي أبو محمد: هي دعاوى فارغة، والمعتمد الاتباع (٥).

стр. 738

ص: (وتكره صلاة النافلة في المصلى قبل الصلاة وبعدها ولا بأس بها في المسجد قبل الصلاة وبعدها). ت: وقال بالكراهة ابن حنبل. وخففها (ش) للإمام قبل الصلاة وبعدها (١). وقال (ح): يتنفل بعدها لا قبلها. صلى الله لنا: ما في «الصحيحين»: أن رسول الله ﷺ خرج يوم الأضحى، فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها (٢). والاقتداء به واجب متعين. قال ابن شهاب: لم يبلغني أن أحداً من أصحاب النبي ﷺ كان يصلى يوم الفطر، ولا يوم النحر قبل الصلاة، ولا بعدها (٣). ورأى علي ﵁ رجلاً يصلي في المصلى يوم عيد، فقال: ما هذه البدعة التي أحدثتم؟ ما كنا على عهد رسول الله ﷺ نصلي قبل الصلاة وبعدها. ولأنه عمل المدينة. قال عبد الوهاب في الإشراف: لم ينقل عن أحد من السلف أنه فعله (٤). ولأنها صلاة فيها تعيين وبروز، فلا يتنفل معها كالجنازة، وبالتغاير خرجت

стр. 739

صلاة الاستسقاء؛ لأنها كالنوافل. وفي مختصر ابن شعبان: لا يتنفل قبلها، ولا بأس به بعدها. وقاله ابن وهب (١). وذكر ابن شعبان بسنده: أن ابن مسعود خرج يوم عيد، فجعل يهتف بصوته، ويقول: [يا] (٢) أيها الناس، لا صلاة في يومكم هذا حتى يصلي الإمام (٣). وبالتنفل في المسجد مطلقاً قال الجمهور. وفي «الواضحة»: يتنفل بعدها لا قبلها (٤)؛ قاله مالك (٥). وعنه: يتنفل في المسجد قبلها (٦). قال سند: وظاهر المنع في المسجد بعدها. وفي المبسوط: المنع قبلها وبعدها؛ لأنه سنة العيدين (٧). ووجه الأول: أن المساجد مواطن التنفل وذكر الله، ولم توضع لصلاة مخصوصة، بخلاف المصلَّى؛ وضعت الصلاة مخصوصة، فلا تنفل (٨).

стр. 740

ووجه التفرقة: أن قبلها جعل وقتاً لذكر التكبير فلا يشتغل بالتنفل عنه كوقت الخطبة. ووجه العكس: أن سنة الإمام الانصراف بعد صلاة العيد؛ فتستحب موافقته، ولا يشتغل بالتنفل، وقبلها لا مانع. والجمهور على جواز التنفل في البيوت من غير كراهة يوم العيد. وروى مالك: أن الصديق ﵁ كان يتنفل قبل الغدو للمصلى (١). وقال ابن حبيب: أحبُّ إليَّ أن تكون صلاة العيد [سبحة] (٢) من النافلة ذلك اليوم إلى الزوال. ووافقه جماعة. وكره ابن حبيب قبل صلاة الاستسقاء وبعدها وابن وهب قياساً على العيد (٣). والفرق لمالك: أنَّ العيد خص بيوم، وهيئة، وظهور للشعائر؛ فناسب ألا يشارك، والاستسقاء مقصوده الخلوص من الخطايا، وتكفير السيئات، ليرفع القحط؛ فناسب التنفل. ص: (والتكبير في الغدو إلى العيدين فضيلة، يبدأ به من وقت غدوه إلى أن يأتي المصلى). ت: الكلام في أربعة مواضع؛ في مشروعيته، وأول وقته، وآخره، وتعينه.

стр. 741

وهو مشروع عند الكافة؛ إلا قول النخعي: إنما يفعل ذلك الحواكون (١). وهو مسبوق بالإجماع، ولعله أراد زيادة رفع الصوت. وعن (ح): لا يستحب (٢). وقال داود واجب (٣). لنا: قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]. فالعدة صوم رمضان، ولظاهر هذا الأمر أوجبه داود. وكان ﵇ يخرج يوم الفطر والأضحى رافعاً صوته بالتكبير (٤). وهو عمل السلف بعده. قال المازري: مخالفنا يوافقنا في الأضحى؛ فنقيس عليه (٥). قال مالك: مبدؤه حين يغدو للمصلى عند طلوع الشمس، وعليه أدركت أهل العلم ببلدنا (٦). وهو أحد قولي (ح). قال ابن القاسم وداره والمسجد سواء (٧).

стр. 742

في الدارقطني: كان رسول الله ﷺ يكبر يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى (١). وهو عمل أهل المدينة خلفاً عن سلف. وقال ابن حبيب: لا يكبر حتى يسفر (٢). وفي المبسوط: يكبر للعيدين بعد صلاة الصبح (٣)، وقاله ابن حنبل؛ لأنه علق بيوم الفطر من غير تفصيل. ورمي الجمار بعد الفجر (٤). وقال ابن مسلمة: من حين غدو الإمام فيتحروا (٥). وقال (ش): من الليل في العيدين (٦). فإن غداً قبل طلوع الشمس فثلاثة أقوال: قال مالك في «العتبية»: لا يكبر حتى تطلع الشمس (٧)؛ لأنه وقته فلا يتقدم كالأذان. وقيل: يكبر؛ لأنَّ سببه الطريق، وهو فيها.

стр. 743

وقيل: إذا أسفر اقتدى بأهل المشعر الحرام (١). وأما آخره: فقال مالك: خروج الإمام في المصلى (٢)؛ لأن خروجه يمنع نوافل الصلاة كما يمنع الركوع في الجمعة، والتكبير نافلة العيد. وعنه: إلى أن يرقى المنبر (٣)، وإذا كبر في خطبته كبر معه؛ لأن خروج الإمام لا يمنع الكلام، فلا يمنع التكبير. وأما صفته: فقال مالك: لم يرد فيه تحديد (٤). واستحب ابن حبيب: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، والله الحمد على ما هدانا، اللهم اجعلنا لك من الشاكرين، لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥] (٥). قال سند: فيه نظر؛ لأن ما قاله دعاء وليس في الآية دعاء، بل حمدهم شكرهم. وزاد أصبغ: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً،

стр. 744

ولا حول ولا قوة إلا بالله (١). قال ابن حبيب: السنة الجهر بالتكبير في الطريق، والتهليل والتحميد، يسمع نفسه ومن يليه، وفوق ذلك قليلاً. قال مالك: يسلك في ذلك التوسط (٢)؛ وقاله الجمهور. واستحب (ش) الرفع (٣). لنا: أن أصل الذكر الإخفاء، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]. وكان رفع الصوت قلة أدب في العبادة، وقياساً على التكبير، وصلاة العيد. * ص: (وخطبة العيدين بعد الصلاة). لما في الصحاح: كان رسول الله ﷺ يبدأ بالصلاة قبل الخطبتين، وهو عمل الخلفاء الأربعة ﵃ (٤). قال القاضي: وانعقد الإجماع بعد ما يحكى من الخلاف (٥). والخطب أربع: اثنان قبل؛ الجمعة وعرفة، واثنان بعد؛ العيدين والاستسقاء. والفرق بين العيد والجمعة من وجوه: أنَّ الجمعة فرض فخولف بينهما

стр. 745

بالنفل، ولأن خطبة الجمعة شرط فتقدم، ولأنَّ وقت الجمعة ضيق؛ فقدمت ليتكامل الناس. وأما خطبة عرفة فالتعليم لا للصلاة، فقدمت ليعلم الناس مناسكهم، ومن هو إمامهم، وليشتغلوا عقب الصلاة بالدعاء. وفي «البخاري»: أول من قدم الخطبة مروان بن الحكم (١). قال مالك: أقبل مروان وأبو سعيد الخدري إلى المصلى، فذهب مروان ليصعد المنبر، فأخذ أبو سعيد بردائه وقال: الصلاة - يريد: أول - فقال مروان: قد ترك ما هنالك يا أبا سعيد، فقال له أبو سعيد: أما ورب المشارق والمغارب لا تأتون بخير منها. والخبر في «الصحيحين» (٢). وقيل: كان يتكلم في خطبته بما [يغير] (٣) الناس، فامتنعوا من حضورها فجعلها قبل. قال اللخمي: لا ينبغي أن تؤتى الصلاة إذا فعل ذلك، وإن أتى بعد الخطبة فحسن (٤). قال العبدي: روى أن أبا سعيد لم يصل معه؛ وانصرف. وعن مالك في المبسوط: أن أول من فعل ذلك عثمان بن عفان ﵁، ليدرك

стр. 746

الناس الصلاة (١). وروى الباجي أنه عمر بن الخطاب؛ لما رأى الناس ينفضون إذا صلى، [فحبسهم للخطبة] (٢). فمن قدمها أعادها بعد، فإن لم يفعل أساء وتجزئه؛ قاله أشهب؛ لأنها ليست شرطاً، وإلا قدمت كالطهارة، بل هو كمن لم يخطب (٣). وهل يجلس أولها كما في الجمعة؟ قاله مالك. وفي وسطها؛ لأنَّ الجلوس شرع أهبة للخطبة، ليستريح، ويتهيأ الناس في استقباله؛ فلا يتحركوا بعد الكلام. وفي المبسوط: لا يجلس أولها (٤)؛ لأنَّ الجلوس إنما كان في الجمعة لانتظار المؤذن، ولا أذان في العيد. قال العبدي: لم يختلف في الجلوس في وسطها، وهي صفة خطبته ﷺ (٥). ص: (ويستحب للإمام أن يكبر في أضعاف خطبته، ويكبر الحاضرون بتكبيره، وينصتون له فيما سوى ذلك من خطبته). ت: لأنَّ رسول الله ﷺ كان يكبر، والسلف بعده.

стр. 747

قال ابن حبيب: ليس للتكبير حد (١). وفي المبسوط: يكبر في الأولى كثيراً، وفي الثانية أكثر (٢). قال القاضي: الروايات عن التابعين مختلفة في عدده، فإن كبر أجزأه. قال مطرف وعبد الملك: اشتهر عندنا في الأولى سبع، وفي مبتدأ الثانية سبع، ويوالي بينها، ثم يمضي في خطبته (٣). وقال عتبة بن مسعود: من السنة أن يكبر على المنبر في العيدين سبعاً قبل الخطبة، وسبعاً بعدها، ويكبر في الخطبة الثانية (٤). وقال ابن حبيب: يستفتح الأولى بسبع تباعاً، وإذا مضت كلمات كبر ثلاثاً، وكذلك في الثانية إذا استفتحها (٥). وإذا سها فيها وكبر المأموم: قال مالك: يسر به، ويجهر به الإمام؛ لأن التكبير شرع في هذا عاماً. فأما إذا كبر بعد استدعاء من الحاضرين التكبير كما إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فإنه يستدعي آمين، لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وهو عام، ولأنه مروي عن ابن عباس. وقال المغيرة لا يكبرون وينصتون؛ لأنَّ الخطبة توجب الإنصات

стр. 748

لتحصل فائدة الخطبة. * ص: (ومن فاتته صلاة العيدين فليس عليه قضاؤها، وإن أحب أن يصليها صلاها وحده، وكبَّر فيها سبعاً وخمساً كما ذكرناه). ت: قال ابن القاسم رأيت مالكاً يستحب أن يصليها (١). قال عنه علي: ولم يبلغنا أن أحداً صلاها بعد انصراف الإمام (٢)؛ لأنَّ من سنتها الخطبة والجماعة، فيتعذر عليه إقامتها لسنّتها، غير أنه يستحب له صورة الفعل نظراً لأصل النافلة، وظاهر قوله أنها لا تقضى؛ إلا في الزوال. وقال (ح): تقضى صلاة الفطر في اليوم الثاني فقط؛ وإلا ضحى في الثاني والثالث؛ دون الرابع. لنا: لأن القضاء بأمر جديد، والأصل عدمه، وقياساً على الجمعة. قال ابن حبيب: من فاتته؛ لا بأس أن يجمعها مع نفر (٣)؛ لأنها سنة العيد. وقال سحنون: لا يصلوها إلا أفذاذاً، كالجمعة إذا فاتت؛ لأنها تشبهها في الخطبة والجماعة وغيرها، وذريعة لأهل البدعة؛ فينقطعون عن الأئمة. قال مالك: ويصليها في بيته، وفي المصلى بعد فراغ الإمام من الخطبة؛ لأن عليه الاستماع (٤).

стр. 749

وقال ابن شعبان: لا يصليها من فاتته في المصلى (١)؛ لئلا يتذرع أهل البدع بذلك؛ فيدع الفوات. ص: (ويكبر أهل الآفاق خلف الصلوات في أيام التشريق حاضرهم وباديهم يبدءون بصلاة الظهر من يوم النحر، ويختمون بصلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وذلك خمس عشرة صلاة). ت: أصل ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. قال ابن عباس وابن عمر وغيرهما: هي أيام التشريق (٢). وقال (ح): لا يكبر المسافر، والمنفرد، والمرأة. لنا: أن الآية عامة في الجمع، ولأنها سنة عقيب الصلاة؛ فيستوون فيها كسجود السهو بعد السلام. وقال رسول الله ﷺ : هذه أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى (٣). ولا خلاف بين الأئمة في مشروعيته في أيام الذبح من حيث الجملة. لنا: الخلاف في التفصيل. واتفقوا على أن أهل منى يكبرون دبر الصلوات، وألحق أهل الآفاق بهم.

стр. 750

وهل يكبرون في غير دبر الصلوات؟ قال مالك: الأمر عندنا أنهم يكبرون (١). قال اللخمي: وهو أحسن، فإن أهل منى يكبرون في دبر الصلوات وغيرها، فلا معنى للاقتداء بهم في البعض دون البعض (٢). هذا القول إنما يعرف لابن حبيب؛ قال: يكبر أهل منى في [الأيام وغيرها] (٣) أول النهار، ثم إذا ارتفع، ثم إذا زالت الشمس، ثم بالعشي (٤). وفعله عمر ﵁. وأهل الآفاق في خروجهم إلى المصلى، وفي دبر الصلوات، وفي خلال ذلك ولا يجهرون. والحاج يجهر به في كل الساعات [إلى] (٥) الزوال من اليوم الرابع، يرمون ثم ينصرفون بالتكبير والتهليل حتى يصلوا الظهر بالمحصب، ثم ينقطع التكبير (٦). ووجه قول مالك الأول وعليه الجماعة، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وليس ثم ذكر يؤمر به غير هذا، ولأنه إجماع أهل الآفاق.

стр. 751

قال ابن حبيب: وهذا يختص بالمكتوبة؛ قاله مالك (١)، و (ح)، والجمهور؛ لأنه ذكر منفصل عن الصلاة يختص بالمكتوبة كالأذان والإقامة. وعن (ش): في النافلة قولان (٢). وقوله: (أيام التشريق)، قال ابن أبي زمنين: التشريق: صلاة العيدين؛ لأنَّ وقتها حين تشرق الشمس، ولقوله ﷺ : من ذبح قبل التشريق أعاد (٣). وسميت بقية الأيام بذلك [لأنها] (٤) تبع ليوم النحر. وقال عياض: سميت بذلك؛ لتشريق الحاج فيها [ضحاياه لئلا التغبير] (٥) (٦). واختلف قول (ش) [فقال مرة: إنه] (٧) صلاة الظهر كقولنا، وعنه: من المغرب [ب/ ٨٨] من يوم النحر، وعنه: في الصبح يوم عرفة، وقاله (ح) (٨). لنا: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، ويوم عرفة لم يقض فيه بشيء من المناسك، ولأنه فعل ابن عمر وزيد (٩)، ولا يفعلان ذلك إلا توقيفاً، ولأنه يوم لم يسن فيه رمي فلا يكبر فيه؛ كيوم التروية.

стр. 752

ولأنه عمل المدينة ينقله خلف عن سلف، فلو كانت السنة غير ذلك لا تصلت بالذرية. وأما آخره فالصبح من آخر أيام التشريق وهو اليوم الرابع؛ قاله مالك (١)، ومشهور (ش) (٢). وقال (ح): ثمان صلوات عقيب الصبح من يوم عرفة إلى العصر من يوم النحر. وبعض أصحابنا يراه بعد الظهر من آخر أيام التشريق كالرمي (٣). لنا: أن الناس تبع للحاج، وهم يكبرون مع الرمي، وأول صلاة بعد الرمي الظهر، يصلونها بمنى من آخر أيام التشريق، فإذا زالت الشمس رموا ونفروا. ص: (ومن ترك التكبير خلف الصلوات في أيام التشريق كبر إن كان قريباً، وإن تباعد فلا شيء عليه). ت: لا يختلف مع القدرة في سجود السهو؛ لأنه في معنى المتصل. وأما مع العمد: فقال مالك و (ح): لا يكبر (٤). وقال (ش): يكبر (٥).

стр. 753

ويكبر عند مالك ما دام في مجلسه؛ لعدم عمل يتخلل، فإذا قام من مجلسه فلا شيء عليه من التكبير؛ لأنه سنة، والسنة لا تقضى بعد الوقت (١). وقال (ح): إذا تكلم أو خرج من المسجد؛ فلا شيء عليه. قال ابن القاسم: إن لم يكبر الإمام كبر المأموم (٢)؛ لأن التكبير مشروع في حق الجميع، كسجود السهو إذا أسقط الإمام فعله المأموم، غير أنهم يعلمون إمامهم إذا سلم، ويتربصون قليلاً رجاء أن يتذكر. ص: (ويكبر النساء خلف الصلوات في أيام التشريق). ت: هو على النساء، ومن صلَّى وحده، وأهل القرى والمسافرون. قال الجمهور: يكبر الجميع لعموم قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وقياساً على سجود السهو؛ لأن الأصل الاستواء في الشرائع. وقال مالك في «المختصر»: لا يكبر النساء؛ لأنهم لا يكبرون قبل الصلاة بالإقامة، فلا يكبرون بعدها (٣). وقال (ح): لا يكبر المنفرد ولا المرأة.

стр. 754

ص: (ومن أدرك بعض صلاة الإمام؛ فإنه يكبر إذا قضى ما فاته). قياساً على سجود السهو لم يخالفه في ذلك إلا سفيان؛ قال: يكبر معه، فإذا كان عليه سجود سهو بعد السلام فلا يكبر حتى يفرغ من سجوده؛ لأن السجود آكد؛ لأنه مشروع في عموم الأوقات. قال عبد الحق: ولأنه من كمال الفريضة، والتكبير بعد كمالها. فإن قضى صلاة من أيام التشريق: قال سحنون: لا يكبر (١)؛ لأنه سنة فلا يقضى. وقال غيره: إن ذكرها وصلاها في أيام التكبير كبر عقبها (٢)؛ لأنَّ أيام التكبير قائمة. وقال أبو عمران: لا يكبر (٣)؛ وإن كان في أيام التشريق بخروج وقت تكبير الصلاة. فإن كانت من غير أيام التشريق فقضاها [في أيام التشريق] (٤)؛ فظاهر المذهب لا يكبر؛ لأنَّ التكبير مختص بصلاة أيام التشريق. وقال عبد الحميد و (ش): [يكبر] (٥)، لقوله ﵇: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ما ذكرها، لأن ذلك وقتها (٦).

стр. 755

ص: (ولفظ التكبير: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد، وذلك ست كلمات فإن اقتصر على ثلاث تكبيرات متواليات أجزأه، والأول أفضل). ت: روى ابن القاسم عن مالك: لا حدَّ له، واستحسن ثلاث تكبيرات؛ قال: وهو الأمر عندنا (١). قال القاضي عبد الوهاب: التكبير نسق. واستحب في «المختصر»، وذكره ابن الجلاب، وقاله أشهب وابن عبد الحكم (٢)، وهو مروي عن النبي ﷺ ، وجماعة من الصحابة رضوان الله عليهم، ولزيادة التكبير فيه والتهليل. وقالت الشافعية: التكبير ثلاثاً، [وما زاد حسن] (٣). وقال [أبو حنيفة، وأحمد: الله أكبر] (٤)، الله أكبر، ولا إله إلا الله، [والله أكبر] (٥)، ولله الحمد. وعنهما [أنه يكبر مرتين] (٦) [٢/ ٨٩] ومن زاد أو نقص فلا حرج. وفي مختصر ابن شعبان: إن شاء ثلاثاً، أو خمساً؛ لأن التحديد يحتاج

стр. 756

لتوقيف، والوارد عن الماضين مختلف. وفي تهذيب الطالب: عن ابن حبيب في تكبير العيد: يقف بين كل تكبيرتين هنيهة، وقدر ما يكبر الناس، وليس بين التكبيرتين [دعاء] (١) (٢). وأما تكبير أيام التشريق فاستحسن بعض الشيوخ بعض التربص؛ لأنه يكبر لنفسه، بخلاف تكبير العيدين يخشى بالعجلة [التغليط] (٣) على الناس، وإذا لم يكبر الإمام كبروا، وإن كبر فلا يخالفوه؛ بل يكبرون بتكبيره. وفي «الواضحة»: قال مالك: لا أعرف قول الإنسان لأخيه: تقبل الله منا ومنك، وغفر الله لنا ولك؛ ولا أنكره (٤). قال ابن حبيب: لأنه ليس بسنة؛ وهو قول حسن، فرأيت من أدركت لا يبدؤون به، ولا ينكرونه، ويردُّون على قائله مثله، وقاله واثلة بن الأسقع، وأمامة الباهلي (٥). * * *

стр. 757

باب صلاة خسوف الشمس والقمر في «الموطأ»: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فصلى بالناس، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة (١). وأجمعت الأمة على مشروعيتها دون صفتها. فائدة: يقال: الخسوف والكسوف، فالكسوف: تغير لون الشمس، والخسوف ظُلمةُ القمر. قال ابن العربي: كسف الشيء؛ إذا تغيّر، وإذا ذهب ضوؤه، كسفت الشمس الكواكب إذا ذهب ضوؤها، والخسوف الغيوب، خسفت الأرض، وانخسفت البئر؛ إذا انخرق قعرها. قال أبو حاتم الرازي: تسمى ذهاب البعض كسوفاً، والكل خسوفاً، وقاله ابن حبيب. ويقال: كسفت الشمس، وخسف القمر، لقوله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٨]. قال سند: لا خلاف بين أهل اللغة في استعمال الخسوف في الشمس.

стр. 758

ومنع قوم الكسوف، وأجازه بعضهم، والأكثرون على أن خسفت وكسفت؛ بمعنى واحد في الشمس والقمر، وهو ذهاب ضوئهما. قال عياض: وقيل: لا يقال في القمر إلا كسف، وفي الشمس إلا خسفت، والقرآن يردده، وكسفت بالفتح. وقيل: بضم الحاء؛ لما لم يسم فاعله. وقيل: لا يقال انكسفت الشمس؛ بل كسفت، فهي كاسفة، وكسفت فهي مكسوفة، وكسفها، وقد جاءت الأحاديث الصحاح بجميع هذه الألفاظ (١). ص: (وصلاة الخسوف مسنونة، وهي ركعتان في كل ركعة ركوعان). ت: الجمهور على أنها سنة. و (ح) يصفها بالوجوب. لنا: قوله ﵇: خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً؛ كان له عهد من الله أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهنَّ؛ فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وان شاء أدخله الجنة (٢). فدل على عدم وجوب السادسة. ولقوله ﵇: فرض الله خمساً، و [سننت] (٣) لكم خمساً: العيدين، والخسوف،

стр. 759

والاستسقاء، والوتر. قال ابن حبيب: يصليها الصبيان، والرجال، والمسافرون، والعبيد (١). وفي المدونة: ويصليها أهل القرى والحضر، والمسافرون إن أعجل بهم السير، والمسافر وحده، والمرأة في بيتها (٢). وقاله الجمهور، لقوله ﵇: فافزعوا إلى الصلاة (٣). ولأنها ليس من شرطها [البنيان، ولا الاستيطان] (٤)، ولم يكن من شرطها الجماعة كسائر النوافل. ولأنها ليس بها خطبة؛ فيستوي فيها الرجال والنساء؛ كالوتر. ولعموم قوله: فافزعوا إلى الصلاة (٥). وقال الثوري ومحمد بن الحسن: إنما [تصلَّى مع] (٦) الإمام كالجمعة (٧). قال عبد الحق [في قول المدونة] (٨): تصليها المرأة (٩)؛ ولم يقله في العيدين؛ لأنها صلاة تخويف؛ فعمت، والعيدين مباهاة لا تليق بالنساء (١٠).

стр. 760

فإن فاتته [مع] (١) الإمام: قال (٢): ليس عليه أن يصليها، فإن فعل ما دامت الشمس على حالها؛ فلا بأس (٣). قال الأبهري: يريد: ليس عليه فرضاً؛ بل اختياراً. قال (ح) و (ش): هي ركعتان طويلتان كصلاة الصبح (٤). لنا في «الموطأ»: قالت عائشة ﵂: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك، ثم انصرف (٥). فدل على أربع ركوعات، وأربع سجودات. ولأنه عمل المدينة خلفاً عن سلف؛ فدل على أنه الواقع منه ﷺ . ص: (والصلاة في المسجد دون المصلى) ت: سنتها المسجد؛ لقول عائشة ﵂: فخرج إلى المسجد فقام، الحديث (٦).

стр. 761

ولأنه العمل، ولم يرو أحد أنه ﵇ خرج للمصلى. ولأنها لا يجهر فيها بالقراءة، فلم يسن لها البروز كسائر النوافل. والفرق بينها (١)؛ أن صلاة الاستسقاء متعلقة بحال الخسوف، فربما إذا خرجوا انجلت الشمس، بخلافهما؛ ووقتهما متسع. وقال أصبغ: إن شاء وأبرزوا لها كل ذلك واسع؛ لأنها لا خطبة لها، والمسجد إنما يتعلق لما فيه خطبة [كالجمعة] (٢). قال اللخمي: لا يتعين تعدي المسجد الكبير لوجهين؛ المشقة على الناس، ولأمره ﵇[بالمبادرة] (٣)، وبإجماعهم لبروح الوقت، وفي المصر الصغير ذلك واسع كسائر النوافل (٤). وقال (ش): لا تصلَّى إلا حيث تصلَّى الجمعة. ص: (وليس لها أذان ولا إقامة، والتكبير فيها كالتكبير في سائر الصلوات). ت: لأنه ﵇ لم يفعلها بأذان ولا إقامة. قال القاضي: ولم يؤذن ﵇ لغير الفرائض (٥).

стр. 762

ولأن الانجلاء قد يحصل في وقت الأداء؛ فتفوت الصلاة. ولا بأس أن ينادى بها الصلاة جامعة؛ لأنه ﵇ أمر رجلاً أن ينادي: الصلاة جامعة. خرجه «أبو داود» (١). وفي «الصحيحين»: وكبّر فيها كسائر الصلوات (٢). ونبه ابن الجلاب عليه؛ بسبب أن التكبير قد يزيد كالعيدين. ص: (القراءة فيها سراً). ت: وقاله (ش) و (ح). وقال ابن حنبل: جهراً (٣). لنا ما في «الموطأ»: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ والناس معه، فقام قياماً طويلاً بنحو سورة البقرة (٤)، وهذا يقتضي السر، ولو جهر لعرف ما قرأ به، ولم يعدم. قال المازري: روي عن ابن عباس أنه قال: كنت بجانبه، فما سمعت منه حرفاً (٥). وفي «أبي داود»: قالت عائشة ﵂: حزرت قراءة رسول الله ﷺ ، فرأيت

стр. 763

قراءته في الركعة الأولى نحو البقرة، وفي الثانية سورة آل عمران (١). وفيه أيضاً عن سمرة بن جندب وقد وصف صلاته ﵇ في الخسوف، قال: فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا يسمع له صوت (٢). ولقوله ﵇: صلاة النهار عجماء (٣). ولإجماع أهل المدينة. وروى ابن شعبان عن مالك: الجهر. وقال المازري: وهو اختيار بعض أشياخي؛ لما في «الصحيحين»: أنه ﵇ جهر بالقراءة فيها (٤). ولأن السنن المقامة بالنهار يجهر فيها كالعيدين والاستسقاء (٥). ص: (وتقرأ في كل ركعة مرتين ويركع فيها ركوعين يقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب وسورة نحو سورة البقرة، ثم يركع بطول قراءته ثم يرفع رأسه

стр. 764

ويقول: سمع الله لمن حمده، ويقرأ بفاتحة الكتاب وسورة نحو سورة آل عمران، ثم يركع بطول قراءته، ثم يرفع رأسه، ويقول سمع الله لمن حمده، ثم يسجد سجدتين تامتين غير مطولتين قاله ابن عبد الحكم. وقال ابن القاسم: يطول السجود كما يطول الركوع، ثم يقوم إلى الثانية، ويقرأ فيها بسورة نحو سورة النساء ثم يركع قدر قراءته ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده، فيقرأ بفاتحة الكتاب وسورة نحو سورة المائدة ثم يركع قدر قراءته ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين على ما بيناه من اختلاف القولين ثم يتشهد ويسلم ثم يقبل على الناس فيعظهم ويذكرهم ويأمرهم بالصلاة والصدقة). صلى الله ت: لما في «الموطأ»: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فصل النبي ﷺ ، والناس وراءه، فقام قياماً طويلاً نحو سورة البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم سلّم، ثم انصرف وقد تجلت الشمس (١). قال الباجي: وصفة القيام الثالث والرابع بدون القيام الأول؛ يريد: الذي يليه؛ لأنه لو صرف الأول لقيامه لم يعلم تعذر الثاني أكثر منه أو أقل، فإضافته إلى الذي يليه أولى (٢). قال اللخمي: اختلف في أربعة مواضع: هل الطول محدود أم لا؟ وهل

стр. 765

تعاد الفاتحة في الثانية و [الرابعة] (١) أم لا؟ وهل يطول السجود أم على العادة؟ وهل يجهر بالقراءة أم لا؟ (٢). قال القاضي: يستحب تطويلها ما لم يضرُّ بالناس، ولم يحدّ حدًّا (٣). قال ابن بشير: عدَّ اللخمي هذا خلافاً، والظاهر أنه ليس بخلاف؛ بل ينبغي أن لا يُطيل إذا أضرَّ بالناس، ولا يقصر إذا لم يضر، ويجعل ركوعه طول قراءته (٤). ولم يكبر له، ولم يرو في أكثر الأحاديث حدّ في القيام؛ إلا حديث ابن عباس قال: نحو سورة البقرة، الحديث (٥). ولم يرد في الركوع حد. وقال ابن مسلمة: لا يعيد الفاتحة في كل ركعة؛ لأن الركوع في معنى ركعة؛ لأن مدرك أحدهما مدرك للركعة، والركعة الواحدة لا تعاد فيها الفاتحة. ولمالك أنها قراءة يعقبها ركوع؛ فيقرأ بأم القرآن، كسائر الصلوات. ولأنه قيام بعد ركوع، فأشبه القيام للثانية. ولأنه قراءة لركعة؛ فيبدأ بالفاتحة كالأولى. ولأن الركوع قد حال بين القراءتين، واقتصر الافتتاح بالفاتحة كما لو حال بينهما ركوع أو سجود.

стр. 766

ولأنه في كل ركوع يستأنف القراءة. ووجه تطويل السجود؛ ما في «أبي داود» ﵇: أنه: سجد ولم يكد يرفع (١). وقياساً على القيام والركوع، ولأنهما أركان. وفي الصحيحين: قالت عائشة ﵂: ما سجدت سجوداً قط أطول منه (٢). ووجه قول مالك؛ أنَّ ابن عباس وعائشة ﵄ وصفا طول القيام والركوع دون السجود؛ لأنَّ الركوع والقيام كُررا، فطولا لأنهما غيرا، والسجود لم يتغير، فلا يطول كالجلوس والتشهد. ولأن الفصل بينهما لم يطول إجماعاً، فلو كان السجود لطال الفصل كالركوع. وإذا قلنا: يطول فسها عن التطويل سجد؛ لأنَّه سنة كتكبيرات العيد، ويفارق تطويل القراءة في الصبح؛ لأنه فضيلة. فإن قلنا: لا يطول؛ فطوله لا شيء عليه؛ لأنه لا يفسد الصلاة عمده. وأما ما يفعل بعد السلام؛ فلم ينقل عنه ﵇ أنه خطب، بل وعظ، وذكر بالآخرة. ص: (وليس لها خطبة قبل الصلاة ولا بعدها). ت: وقاله (ح)، وابن حنبل.

стр. 767

وقال (ش): يخطب بعدها (١). لنا ما في حديث ابن عباس: انصرف وقد تجلَّت الشمس، فقال: إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله (٢). ولو خطب لنقل. ولأنه عمل أهل المدينة. ص: (وفي وقتها ثلاث روايات: إحداهن: أنَّها قبل الزوال كصلاة العيدين والاستسقاء. والأخرى: أنها من طلوع الشمس إلى غروبها كصلاة الجنازة. والثالثة: أنه من طلوع الشمس إلى صلاة العصر كالنافلة، ولا تصلى بعد ذلك). ت في المدونة: تصلَّى بعد الزوال (٣). وقال مطرف: تصلَّى بعد العصر؛ ما لم تحرم الصلاة (٤). قال العبدي: إلى أن يصير الظل [مثله] (٥).

стр. 768

قال ابن بشير: ما لم تصفر الشمس (١). وقال ابن الجلاب قولاً آخر؛ [النهار] (٢) كله، وقاله عبد الوهاب، و (ش). وجه قول ابن القاسم: أن الأوقات كلها مستحقة [للفرائض] (٣)؛ إلا من طلوع الشمس إلى الزوال؛ فتكون السنن الراتبة كالعيدين والكسوف والاستسقاء تمييزاً لها عن النوافل، والإجماع في العيدين والاستسقاء؛ فالخسوف كذلك. ولأنه ﵇ لم يصلها إلا فيه. في الواضحة: لا تصلَّى عند طلوع الشمس قبل أن تبرز وتحلَّ الصلاة؛ [ولكن] (٤) يقفوا للدعاء والذكر، فإن تمادت صلوها، وإن تجلت حمدوا الله ولم يصلوها. وظاهر الواضحة: أن ذلك مسنون. وظاهر المختصر (٥) أنه جائز غير مسنون ولا بدعة. ولم يزل الناس يتضرعون ويدعون ويذكرون الله تعالى قياماً مستقبلين ومبتهلين، لا ينكر القائم على الجالس، ولا الجالس على القائم، ولا الداعي على الساكت. وإذا قلنا: تصلَّى بعد العصر فغابت [منكسفة] (٦)؛ لم يصل إجماعاً؛ لأنَّ

стр. 769

النهار قد فات، وهو وقتها، وإنَّما كانت الصلاة رغبةً ليعود ضوؤها ومنفعتها. ووجه بعد العصر: قوله ﵇: فإذا رأيتم ذلك، فافزعوا إلى الصلاة (١)، فيعم؛ إلا ما خصه الدليل. ووجه المنع: قوله ﵇: لا صلاة بعد العصر (٢). ووجه ما في الجلاب من عموم الإباحة: أنها متعلقة بسبب لا يتعين له وقت؛ فأشبه الجنازة إذا خشي عليها، ولأنها خالفت النوافل في الكيفية؛ فتخالفها في الوقت. * ص: (وليس لصلاة خسوف القمر اجتماع، ويصليها الناس في منازلهم فرادى ركعتين ركعتين كسائر النوافل). ت: اختلف في ثلاثة مواضع: في صفتها، والجمع لها، والموضع الذي تصلّى فيه. في المدونة: أنها كسائر النوافل (٣). وفيها: عن عبد العزيز بن أبي سلمة: إذا كنا فرادى نصلي هذه الصلاة في خسوف القمر (٤). قال عبد الحق في النكت: قال بعض الشيوخ: معناه: يصلُّونها وحداناً على

стр. 770

صفة صلاة الخسوف، وفي الجماعة (١). وقاله (ش) في القمر، لما روي أن القمر خسف وابن عباس بالبصرة، فصلَّى بنا ركعتين، في كل ركعة ركوعان، وقال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي كذلك (٢). والجواب: منع الصحة، والمعارضة بعمل المدينة، ولو كان سنة لما تراضوا على تركه، ولقوله ﵇: صلاة الليل مثنى مثنى (٣)، وهي من صلاة الليل. وأما الجمع: فمنعه مالك و (ح)، وقال: لم يبلغنا أن رسول الله ﷺ جمع إلا في خسوف الشمس، وقد خسف القمر مرات على عهد رسول الله ﷺ ولم ينقل عنه جمع فيه (٤). ولأنها تأتي ليلاً، وفي الجمع مشقة، بخلاف خسوف الشمس. ولأنها لا أذان لها؛ فلا يجمع لها؛ لأنَّ الأذان للجمع، فلو كان جمع لكان أذان وغير ذلك من صلاة العيدين وغيرهما على خلاف القياس، والقياس على الجادة أولى من القياس على الشاذة. قال أشهب الصلاة حسنة في غير الخسوفين من ريح شديدة أو ظلمة، وإن جمعوا أجزأهم (٥)؛ لأنَّ الجماعة لا تمنع صحة النفل، وإنما الخلاف هل من سنتها الجماعة أم لا؟

стр. 771

قال سند: قول مالك: (ليس في صلاة خسوف القمر سنة)؛ يقتضي عدم [افتقارها] (١) لنية مخصوصة كسائر النوافل، بخلاف خسوف الشمس يفتقر لنية مخصوصة. فرع: إن طلع القمر مكسوفاً بدؤوا بصلاة المغرب اتفاقاً، فإن انكسف لطلوع الفجر لم يصلوها، وقاله (ش) في القديم، وفي الجديد: يصلونها. لنا: قوله ﵇: ﴿إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر﴾ (٢). ولأنه آية الليل، وقد خرج الليل. ولأن الصلاة للرغبة في رد ضوئه؛ فقد فات نفعه، فهو كما [طلعت] (٣) الشمس، وكسف القمر، وقد سلَّمه (ش)، وأجاز أشهب الجمع. قال اللخمي: وهو أبين؛ لأن المشقة تذهب بحضورهم في الجامع، فيجمعون كخسوف الشمس (٤). وأما الموضع: قال مالك: يصلونها في الجامع أفذاذاً ويكبرون ويدعون؛ لأن عادتهم في هذه الآيات أن يفزعوا إلى المساجد.

стр. 772

قال أنس: إن كانت الريح تشتد فيبادروا للمسجد مخافة القيامة خرجه «أبو داود» (١) وقال ابن الجلاب: (في منازلهم)، وهو المعروف. وقاله (ح). ص: (ومن أدرك الركوع الثاني من الركعة الأولى من صلاة خسوف الشمس؛ فقد أدرك الصلاة، ولا يقضي شيئاً منها، وإن فاتته الركعة الأولى والركوع من الركعة الثانية؛ قضى ركعة فيها ركوعان وقراءتان، وقد أدرك الثانية بإدراك ركوعها). ت: الأصل هو الركوع الثاني؛ لأنه بين قراءة وسجود، وهذا شأن الركوع في غير هذه الصلاة، بخلاف الركوع الأول؛ شرع في أثناء القراءة فكان هو الزائد فلا يضر فوته؛ لأنَّ القراءة يحملها الإمام. ولأن الركوعين في حكم الركوع الواحد، ولما كان مدرك بعض الركوع مع الإمام مدركاً للركعة؛ كان مدرك الركوع الثاني مدرك الركعة. قال ابن العربي: ولا أعلم خلافاً أن مدرك الثاني من [الأولى] (٢) مدرك الصلاة. وقال (ش): تفوت الركعة بفوات الركوع الأول. لنا: ما تقدم.

стр. 773

فرع: إن سها عن أحد [الركوعين] (١)؛ فإن كان الأول وركع بنية الثاني سجد بعد السلام؛ لأنَّ الأول مسنون لا ركن، وإن ركع بنية الأول، ثم رفع فقرأ وسها عن الثاني، أو القراءة الثانية والركوع الثاني؛ فهو كتارك الركوعين، فإن ذكر قبل أن يعقد الثانية رجع إلى ركعته الأولى، وإن عقد الثانية بنى عليها وسجد في الوجهين بعد السلام للزيادة.

стр. 774

باب صلاة الخوف أصلها الكتاب، والسنة. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُم مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]. ت: قال ابن القصار: ذكر أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الخوف في عشرة مواضع، استقر الفقهاء على ثلاثة: بطن النخيل، وعسفان، وذات الرقاع. والرقاع: جبل فيه بياض وسواد، يقال له الرقاع. واختلف في مقتضى الآية؛ هل يستمر بعد موت النبي ﷺ ؟ قاله مالك. والأئمة والجمهور أنه يختص به، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، فشرط كونه فيهم، قاله أبو يوسف. وقال المزني: يجمع هؤلاء بإمام، وهؤلاء بإمام، ولا تغير هيئة الصلاة. لنا: ما خرجه «أبو داود»: أن سعيد بن العاص كان أميراً على الجيش في حرب طبرستان، فقال سعيد: أيكم صلَّى مع النبي ﷺ صلاة الخوف؟ قال حذيفة: أنا، فقدمه، فصلى بهم صلاة الخوف (١).

стр. 775

وصلاها عليٌّ ﵁ لما اشتدَّ القتال، ولم ينكر عليه ذلك أحد من الصحابة ﵃. ولو كانت الآية مخصوصة لما خفي ذلك عن الصحابة ﵃. إذا ثبت ذلك فهي رخصة لا سنة ولا فريضة؛ قاله ابن المواز: ولو صلوا بإمام واحد وبعضهم لنفسه لجاز (١). ولا خلاف أنها إذا وقعت على غير هذا الترتيب أنها تجزئهم. ولو كانت سنة لأعيدت في الوقت؛ كالمسافر يتم، ويجوز في كل قتال فرضاً أو مباحاً لأهل الكفر والبغي وقطاع الطريق، والواجب قتال أهل الشرك والبغي ومن يريد الدم، والمباح دفع من يريد المال. واختلف في دفع مريد الدم: فقيل: واجب لتحريم بدله، بخلاف المال يجوز بدله. وقيل: له ترك القتال كقضية عثمان ﵁، [إلا أن حكم] (٢) الواجب والمباح في هذه الرخصة [٩١/ ب] كقصر المسافر. والحرام قتال الإمام العادل، فلا يترخَّص فيه. ص: (وصلاة الخوف في السفر بأذان وإقامة، ويقسم الإمام من معه طائفتين، فيصلي بكل طائفة ركعة، ثم تتم الطائفة الأولى لأنفسهم ركعة أخرى، ثم يسلمون وينصرفون، والإمام قائم ينتظر إتمامهم وانصرافهم، ثم تأتي الطائفة
следующие страницы →