← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

والمراد بالمسجد في الآية: الصلوات (١) في المسجد، فالصلاة في الجماعة آكد في التجمل. قال الباجي: الأظهر أن الزينة: كل ما يتجمل به، ويكره ألا يلقي على كتفه شيئاً، لقوله ﵇: لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على كتفه منه شيء (٢)، ولمنافاته السكينة والوقار. وتفريق مالك بين الفذ والجماعة أن عادة الناس التخفيف في الثوب الواحد دون الجماعة، وكان ﵇ يصلي وعليه رداؤه، و [قد رأى] (٣) ابن عمر [نافعاً يصلي] (٤) في مئزر، فقال له: خذ عليك رداءك، فإنَّ الله أحقُّ [من] (٥) يتجمل له (٦). * ص: (يستحب للإمام خاصة أن يكون زيه أفضل الزي وأكمله، وأن يرتدي ولا يعري منكبيه في صلاته). ت: الإمام أفضل الجماعة، فيكون زيه أفضل، والرداء لما تقدم من الآية والحديث، وكان الصحابة ﵃ يفعلون ذلك، وقد سئل ﵇ عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: أولكلكم ثوبان؟ (٧)، فلو كان يصلي في الثوب الواحد

стр. 842

لما سئل اكتفاء بفعله ﵇. ص: (ولا بأس بالصلاة بالمئزر والعمامة، وتكره الصلاة في السراويل والعمامة). ت: إنما جاز الإزار والعمامة؛ لأنه زي العرب وقد ستر عورته. قال الأبهري: ولأنه قد جعل على كتفه عمامته. قال ابن العربي: المئزر: الملحفة. قال ابن حنبل: إن صلى بالمئزر فقط لا تجزئه. لنا: قوله ﵇: أولكلكم ثوبان؟ (١). وفي أبي داود: نهى النبي ﷺ أن يصلي الرجل في سراويل ليس عليه رداء (٢). ولأنه يصف، وليس من زي العربي والسلف، وهو الفرق بينه وبين المئزر. ففي المختصر: يكره السراويل والعمامة إلا في منزله؛ لأنَّ الناس يتخفّفون في منازلهم. فإن اقتصر على المئزر: قال مالك: لا يعيدون (٣). وقال أشهب: يعيد في الوقت (٤).

стр. 843

ص: (ومن كان على كتفيه سيف أو قوس؛ فليجعل عليه شيئاً من اللباس غير السيف والقوس). ت: لأنهما ليسا من زي الصلاة، وأما في الثغور وموضع الرباط؛ فلا بأس بتقليد السيف في الصلاة بغير رداء. ص: (لا بأس بالاحتباء في صلاة النافلة إذا كان على عورته ثوب يسترها، ولا يحتبي بثوب واحد فيكشف عورته، ولا بأس أن يحل حبوته في الصلاة، ويشدها مرة بعد مرة إذا طالت صلاته). ت: جاز الاحتباء فيها؛ لأنَّ الجلوس فيها جائز. قال مالك: وكان سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير يفعلانه، وذكره ابن وهب عن جابر بن عبد الله، وعطاء بن أبي رباح (١)، وهو دليل أنه العمل بين الصحابة ﵄ وهو جمع الظهر والساق بعمامته أو غيرها، والاسم: الحبوة. وفي الصحيحين: نهى النبي ﷺ أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد، ليس على فرجه منه شيء (٢). ولما كانت الحبوة للاستراحة؛ جوز له حلها [وسترها] (٣)، وأمر النافلة

стр. 844

مبني على التخفيف، بدليل جواز الجلوس مع القدرة. قال ابن حبيب: وله مدٌّ إحدى رجليه، وأن [يقعد] (١) بين التربع والاحتباء (٢). ص: (ولا بأس بالسدل في المكتوبة والنافلة، وهو أن يسدل رداءه من جانبي يديه). ت: كرهه (ش). لنا: أنه غطَّى عورته وكتفيه، فقد حصل للفرض والنفل. قال الأبهري: السَّدل: أن يكشف صدره في الصلاة. قال عياض: هو إرسال الرداء أو ما يلتحف به من أعلاه، [١/ ١٠٠] ويجمع طرفيه أمامه دون أن يشتمل به أو يلتحف، وربما رئي بطنه، وهو زي العرب لا سيما في الحر، ويكره في غير الصلاة؛ لأنه من الخيلاء (٣). وكان عبد الله بن الحسن وغيره يفعله في الصلاة، وروي أنه ﵇ نهى عن السدل في الصلاة (٤)، وفيه ضعف (٥). قال مالك في المجموعة: هو أن يجمع طرفي ردائه على بطنه، ويضع يديه

стр. 845

عليه؛ ليثبت ولا ينسدل (١). ص: (ولا بأس أن يتقي المصلي حرَّ الأرض وبردها بفضول ثيابه، والاختيار أن يستر ما يتقيه من الأذى [بثوب] (٢) منفصل عنه، لا يرفعه ولا يضعه في أضعاف صلاته). ت: روي عن النبي ﷺ أنه كان يتقي بفضل ثيابه البرد والحر (٣). وكان - ﵇ يصلي وعليه كساء، يتقي حرَّ الأرض وبردها بفضوله (٤). ولأن مباشرة الحر والبرد تمنع الخشوع. واختلف في سجوده على بعض ثوبه [الذي] (٥) عليه: قال الخطابي: أجازه جماعة الفقهاء؛ إلا (ش) (٦). وقال ابن مسلمة: لا ينبغي أن يسجد على ذلك ولا على يديه، وهما في كميه ويئتزرهما إلى الأرض (٧)؛ لأن عليه أن يسجد على الأرض، أو ما خرج

стр. 846

منها؛ كالحشيش والحصر التي تعمل منه، لقوله ﵇: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً (١). وكان - ﵇ يصلي على الخمرة (٢)، ولذلك استحب أن يكون السجود على منفصل عنه، وليخرج من الخلاف. * ص: (يكره أن يشد وسطه، أو يشمر كميه، أو يكفت شعره؛ يتقي بذلك التراب، فإن فعل ذلك لعمل يعمله، ثم حضرت الصلاة وهو على تلك الهيئة؛ فلا بأس أن يصلي وهو كذلك). ت في الصحيحين (٣): قال ﵇: أمرت أن أسجد على سبعة آراب، ولا أكفت شعراً ولا ثوباً (٤). ولا خلاف في كراهيته إذا فعل لقصد الصلاة. لنا: لو حضرت وهو كذلك لم يكره. ونهى النبي ﷺ أن يصلي الرجل وشعره معقوص (٥). وعلي ﵁ كرهه (٦).

стр. 847

وحل عمر ﵁ شعر رجل كان معقوصا في الصلاة حلا عنيفا (١). وكرهه ابن مسعود، وقال: إن الشعر يسجد معك، ولك بكل شعرة أجر (٢). والمعقوص: المضفور، والكفت: الضم، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَانًا﴾ [المرسلات: ٢٥]، أي: تضم حيكم وميتكم. وإنما يكره إذا [كان قصده أن يصون شعره من الأرض، خيفة أن يصيبه التراب، فيكون فيه ضرب من التكبر وترك الخشوع، والصلاة إنما بنيت على التذلل والتواضع] (٣). وقد قال ﵇ لأفلح: عفر وجهك في التراب (٤). قال ابن القاسم: يكره شمر الكمين (٥).

стр. 848

باب السهو في الصلاة (من سها عن شيء من فرائض الصلاة؛ لم ينب سجود السهو عنه، ومن سها عن شيء من سنن الصلاة؛ ناب سجود السهود عنه، ومن ترك شيئاً من فضائل الصلاة؛ لم يجب عليه السجود). ت: دليل الحصر أن المأمور إما يأثم بتركه فهو الفرض، أو لا يأثم وهو متأكد وهو السنة، أو لا يتأكد وهو الفضيلة. وقد فرض الله الصلاة في كتابه، وبينها ﷺ بقوله وفعله، وقال ﵇: إني لأنسى أو أُنسى فأسن (١)، فسها ﵇ في أربعة مواضع: قام من اثنتين، وأسقط الجلسة الوسطى، وسجد قبل السلام (٢). وسلَّم من اثنتين، فرجع وسجد سجدتي السهو بعد السلام (٣). وصلَّى خامسة فسجد بعد السلام (٤).

стр. 849

وأسقط آية من القرآن فلم يسجد لسهوه. فتبين من ذلك أنَّ الفرض لا يجزئ عنه سجود، وأنَّ الفضيلة لا يشرع لها سجود، وأن السنة تجزئ بالسجود. وروى ابن وهب عنه ﵇: في كل سهو سجدتان (١)، وليس على عمومه؛ بل يختص بالسنن؛ لأنَّ الفرض متعلق بالذمة، ولا بد من الإتيان به، والفضيلة تقصر عن مشروعية السجود لها. ص: (وفرائض الصلاة عشرة النية، والقيام، والتوجه [١٠٠/ ب] إلى القبلة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة أم القرآن، والركوع والسجود، والجلسة الأخيرة، والسلام، والطمأنينة في جميع الأركان. وسنن الصلاة خمس: قراءة السورة مع أم القرآن، والتكبير سوى تكبيرة الإحرام، والتشهد الأول، والجهر فيما يجهر فيه، والسر فيما يسر فيه. وفضائل الصلاة [أربع] (٢): رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع والسجود، والتأمين، والقنوت في صلاة الصبح، فمن ترك شيئاً من ذلك ساهياً أو عامداً؛ فلا شيء عليه). ت: تجب النية، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، والإخلاص: هو القصد له بالفعل. وقوله ﵇: الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى (٣)، والصلاة عمل؛ فلا

стр. 850

تجزئ إلا بنية. ويجب القيام مع القدرة، لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وفي «البخاري»: قال ﵇ لعمران بن حصين: صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب (١)، فاشترط في تركه العجز. والقدر الواجب على الإمام والفذ قدر ما يقرأ فيه أم القرآن، وعلى المأموم قدر ما يوقع فيه تكبيرة الإحرام. ويجب التوجه مع القدرة (٢)، لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فعلى المعاين استقبالها، وعلى الغائب [الاجتهاد؛ وبالأدلة] (٣) المنصوصة عليها. فإن صلى بغير اجتهاد لم تجزئه صلاته؛ وإن وقعت للقبلة. وإن خفيت القبلة صلَّى حيث يغلب على ظنه أنها في تلك الجهة. فإن بان أنه استدبرها أعاد في الوقت استحباباً (٤). وأما تكبيرة الإحرام فاختلف؛ هل هي ركن؟ أو شرط؟ وكذلك إحرام الحج.

стр. 851

وبالأول؛ قال (ش) (١)، وهو ظاهر مذهبنا (٢). وقال (ح): هما شرطان (٣). لنا: قول الأعرابي المسيء لصلاته: علمني يا رسول الله (٤)، أي: الصلاة، فكل ما [عمله] (٥) يكون منها، وقد قال له: كبر. ولأن شأن الشرط إمكان تقدمه بالزمان الطويل والستارة والتكبير لا يتقدم كالركوع، والمشهور من مذاهب العلماء كلهم وجوبه؛ لحديث الأعرابي، والأمر للوجوب. ولأنه ﵇ أحرم، وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي (٦). قال مالك: ولا يجزي؛ إلا الله أكبر، ومن السلام؛ إلا السلام عليكم (٧). وجوز (ش): الله الأكبر، [وغير التكبير] (٨) (٩). و (ح): جوز كل لفظ فيه تعظيم نحو: الله الأعظم، والأجل، والرحمن. لنا: قوله ﵇: تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم (١٠).

стр. 852

فخص بالتكبير، والصلاة كثير فيها التعبد؛ فلا يتصرف فيها، بل يتعين الاتباع. والرسول ﵇ وأصحابه كانوا يكبرون كذلك، ولو فتح باب التصرف لجوز السجود مكان الركوع، لأنَّ [مقصده] (١) الخضوع. ويحرم [بالتكبير] (٢)، ولا يشبع فتحة الباء، فإن فعل؛ لم يجزه. ووافقنا (ش)؛ لأنَّ أكبار جمع كبر، وهو الطبل. قال سند: قول العامة: الله وكبر، له مدخل في الجواز؛ لأنَّ الهمزة إذا وليت الضمة جاز أن تقلب واواً في اللغة. وأما أم القرآن: فجمهور العلماء على وجوب القراءة من حيث الجملة. وقيل: بسقوطها؛ لأن عمر ﵁ ترك القراءة في الصلاة، فقيل له في ذلك، فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسن، قال لا بأس إذاً. وجوابه: لعله ترك الجهر دون القراءة. لنا: قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، والمراد: [القرآن] (٣) في الصلاة، لما في الصحيحين: لقوله ﵇: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب (٤).

стр. 853

واقرأ بما تيسر معك من القرآن (١). ولأن الله تعالى حرَّم الكلام على اللسان، فلولا اشتغاله بواجب القراءة لما حرم الكلام، كما لم يحرم النظر على العين لما لم يوجب عليها شيئاً. واتفق المذهب على وجوب أم القرآن، وأن تركها في جميع الصلاة يمنع الإجزاء. قال المغيرة: تجب مرة واحدة. والجمهور على تكررها. وهل في كل ركعة أو في الأكثر؟ قولان. ومنشأ الخلاف: النظر، لقوله ﵇: كل صلاة، مقتضاه: عدم التكرر، أو كل ركعة، ومقتضاه: التكرر في كل ركعة، أو يلاحظ مع هذا أنَّ القليل يعفى عنه في مواطن. وقال مالك و (ح): الوجوب يختص بالإمام والفرد دون المأموم. وعممه (ش) فيهما، وفي المأموم. لنا: قوله ﵇ في مسلم: فإذا قرأ فأنصتوا (٢)، على أن من أدرك الركوع مع الإمام اعتد بالركعة، فلو وجبت القراءة لما اعتد بها.

стр. 854

إذا ثبت عدم وجوبها عليه فلا يقرأ في صلاة الجهر، لقوله ﵇ في مسلم: ما لي أنازع القرآن؟ قال أبو هريرة: فانتهى الناس عن القراءة مع النبي ﷺ فيما جهر فيه (١). وأما الركوع والسجود: قال المازري: الركوع: انحناء الظهر، والسجود: التطامن والميل، تقول العرب: سجدت الدابة: إذا خفضت رأسها لتركب، وسجدت النخلة: إذا مالت، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ولأنَّه ﷺ كان يفعلها، والاقتداء به واجب، وأجمعت الأمة على وجوبهما (٢). وأما الجلسة الأخيرة؛ فلأنه ﵇ جلس في آخر صلاته، وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي (٣). ولأن السلام واجب؛ فلا يحل له إلا الجلوس، فيجب منه قدر ما يوقع فيه السلام؛ لأنَّ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وأما التسليم: فلقوله ﵇: وتحليلها التسليم (٤)، فخص الخروج من حرماتها بالتسليم فلا يخرج بغيره. ولأنه ﵇-سلم، وقال ﵇: صلوا كما رأيتموني أصلي، وقياساً لأحد طرفي الصلاة على الآخر؛ وهو التكبير.

стр. 855

وتقدم الكلام على الطمأنينة في التكبير. وأما السورة: فعن عمر ﵁ إيجاب قراءة مع الفاتحة وحدها بثلاثة آيات، وأوجبها غيره بما تيسَّر. قال المازري: حاول اللخمي تخريج قول من المذهب في إيجاب السورة من قول عيسى بن دينار: من ترك السورة عامداً أو جاهلاً أعاد، [معتمداً] (١) على قوله: جهلاً، فإن الترك عمداً قد يحمل على قول من يقول بالإعادة بترك السنن متعمداً، وفيه نظر؛ لأنَّ الجاهل كالعامد على قول، والعامد لترك السنة يعيد؛ فيعيد الجاهل، ولقوله ﵇: ﴿لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب﴾ (٢)، يقتضي عدم وجوب غيرها لاقتصاره ﵇ عليها، وهي سنة؛ لأنه ﵇ كان يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، مواظباً على ذلك (٣). وعن مالك: لا يسجد إذا تركها بناء على أنها فضيلة. والأول المشهور. وأما التكبير؛ فقال أحمد وإسحاق: بوجوبه. لنا: أنه ﵇ يعلم الأعرابي المسيء لصلاته التكبير، فدل على عدم وجوبه كالتسبيح. وقال عمر بن عبد العزيز: لا يكبر إلا عند الافتتاح.

стр. 856

لنا: أن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ كان يكبر كلما خفض ورفع (١). وكان أبو هريرة يفعل ذلك، ويقول: إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله ﷺ (٢). وأما قوله: (والتشهد الأول) فيعني به الجلوس الأول. وقد قام ﵇ من اثنتين، ولم يرجع ولم يبطل الصلاة، فلو وجب الجلوس أو التشهد لبطلت الصلاة أو رجع إليه. وقال الليث وأحمد وأبو ثور: بوجوبهما. وأما السر والجهر؛ فلأنه ﵇ كان ينوع صلاة السر والجهر مواظباً على ذلك. وأما الفضائل؛ فالمشهور عند مالك والعلماء [إثبات الرفع على الجملة] (٣). وعن مالك: النهي [عن رفعهما] (٤) مطلقاً. وفي الصحيحين: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام (٥). ولأنه أحد طرفي الصلاة؛ فيقترن به عمل كالسلام مع التيامن. وجه الشاذ: قول جابر بن سمرة: كنا نرفع أيدينا في الصلاة، فمر رسول

стр. 857

الله ﷺ فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة (١) وتقدم الكلام على التسبيح والتيامن في باب التكبير. وأما القنوت: فقال (ح)، والثوري، ويحيى بن يحيى من أصحابنا: إنه غير مشروع (٢). قال (ش): سنة في الصحيح (٣). والمشهور عن مالك: أنه فضيلة (٤). وقال ابن سحنون: سنة يسجد تاركه (٥). وقال ابن نافع: [تعمد] (٦) تركه يفسد الصلاة (٧). وقال بعض أصحابنا: إن تعمَّد السجود لتركه؛ بطلت الصلاة (٨). لنا: قول أنس: لم يزل النبي ﷺ يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا (٩).

стр. 858

وقنت أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃، فمن لاحظ هذا قال: سنة، ومن لاحظ أنه دعاء جعله فضيلة كسائر الأدعية. وأما أنه لا سجود في ترك فضيلة؛ فأخذوه من الفضل، لا يخل تركها بشيء من الصلاة، ولأنَّ السجود إنَّما ورد فيما هو أعلى رتبة منها. ص: (ومن شك في صلاته فلم يدر هل سها فيها أم لا، فلا شيء عليه، وإن تيقن أنَّه سها فيها ولم يدر أزاد أم نقص؛ فليسجد قبل السلام، وكذلك إذا تيقن النقصان سجد قبل السلام). ت: الشك الذي لا سبب له يلغى، لما في الصحيحين: عن عباد بن تميم، [عن عمه] (١) أنه شكى للنبي ﷺ أنه يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته، قال له ﵇: لا تنصرف حتى تسمع صوتاً، أو تجد ريحاً (٢). والأصل براءة الذمة، وعدم السهو. وكذلك لو شك هل طلق أم لا؟ ففي السهو أولى؛ لكونه أخف. والفرق بينه وبين من الشك في الحدث أنه يتوضأ؛ لأنه وضوء لا يثبت مع وقوع ما شك فيه لو وقع، وها هنا لو فرض وقوع ما شك فيه لم تبطل صلاته، والمسألة محمولة على ما إذا لم يشك في الفرائض. فإن استنكحه السهو وكثر عليه، ولا يدري أسها أم لا، وخاف أن يكون قد نقص:

стр. 859

قال ابن المواز: يسجد بعد السلام (١). لما في أبي داود: قال ﵇: من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد السلام (٢). ولأنه ترغيم للشيطان لا للنقص، ولو اعتبر النقص؛ لما اقتصر على السجود، لجواز نقص فرض. وقال ابن حبيب: قبل السلام (٣)، لأنَّ النَّقص يغلب على الزيادة عند تحققها، فكذلك عند الشك فيهما. قلت: القاعدة المجموع عليها: أن كل مشكوك فيه ملغى، فما شككنا في سبب ألغيناه فلا يترتب الحكم، كما لو شككنا في الزوال، أو في شرط؛ فنلغيه فلا يترتب الحكم كالطهارة، أو في مانع نلغيه فترتب الحكم كالردة في الإرث، [فالشك] (٤) في المانع يلزمه عكس ما يلزم في السبب، والشرط والشك في الحدث بعد الطهارة يلزم الشك في بقاء الطهارة، ويلزم من ذلك في الصلاة؛ لأنَّ الشك في الشرط الذي هو الطهارة شك في المشروط الذي هو الصلاة [فتحر] (٥). و (ش) أعمل القاعدة غير أنه أعلمها في الحدث فألغاه وأعملها في الصلاة الذي هو السبب المبرئ للذمة، ونحن أعملناها في السبب المبرئ للذمة فأبقيناها

стр. 860

مشغولة بالصلاة وأهملناها في الحدث الذي هو سبب بطلان الطهارة، ولما كان الإعمال والاهمال لا بد منه في هذه المسألة؛ كان مذهبنا أولى؛ لأنَّ الصلاة مقصد، والطهارة وسيلة، و [والاعتناء] (١) بالمقاصد أولى من الوسائل. ص: (وإن تيقن أنه سها فيها ولا يدرى أزاد أم نقص؛ فليسجد قبل [السلام] (٢)، وكذلك إذا تيقن النقصان سجد قبل السلام، وإن زاد فيها ساهياً؛ سجد بعد السلام، وإن [سها سهوين] (٣) زيادة ونقصاناً؛ سجد قبل السلام). ت في أبي داود: قال النبي ﷺ : [إذا صلَّى] (٤) أحدكم فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد (٥). ولأنهما إذا استويا في اليقين [ .. ] (٦) فكذلك إذا استويا في الشك، وكما لو صلى ثلاثاً أو أربعاً. ولأنَّ سجود النقصان [جُبران، وسجود] (٧) الزيادة شكر على إتمام الصلاة، والجبر أولى احتياطا للصلاة. وفي «البخاري»: أن النبي ﷺ قام من اثنتين من الظهر فلم يجلس، فلما

стр. 861

قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلّم بعد ذلك (١). [ولأنَّ] (٢) الجبائر يكون في حيز المجبور كالدماء في الحج، فكان قبل السلام بالنقص أولى. قال أبو هريرة، [والزهري، وابن المسيب، وجماعة من العلماء] (٣): السجود كله قبل [السلام - كان عن نقص أو زيادة - وهو اختيار الشافعي. وقال أبو حنيفة: السجود كله بعد السلام] (٤). وقال ابن [حنبل: باتباع] (٥) ظواهر الآثار، فما لم يرد فيه أثر فقبل السلام. وعن مالك: التقديم والتأخير يجزئ (٦). لنا: أن الزيادة بعد، والنقصان قبل، للحديث المتقدم. وفي أبي داود: أن النبي ﷺ سلم من ثلاث، فصلَّى ركعة، ثم سجد سجدتين بعد السلام (٧). وسلَّم ﵇ من اثنتين، فانصرف ثم رجع فصلَّى ركعتين، ثم سلَّم ثم سجدتين بعد السلام (٨)، وهي زيادة.

стр. 862

فثبت بهذه الأحاديث أن النقصان قبل السلام، والزيادة بعد السلام. ومن قال: الكل قبل؛ خالف بعضها، أو بعد؛ خالف بعضها، ونحن أعملناها كلها؛ فكان أولى. ولأنَّ النقص جبر فيناسب وقوعه قبل السلام قياساً على مجبوره، والزيادة ترغيم للشيطان فلا يزاد في الصلاة، ولئلا تجتمع زيادتان. قال الأبهري: فأما قوله - ﵇: إذا شك أحدكم ولم يدر أثلاثاً صلَّى أم أربعاً؛ فليبن على اليقين، ويسجد سجدتين قبل السلام (١)، فقد انتفى النقصان قطعاً، ونفى احتمال الزيادة، وهو يدل على أن السجود للزيادة قبل السلام. وجوابه: أنه أرسله مالك والثوري، [ووصله من] (٢) لا يوازى بهما، فكان حكم الإرسال يغلب عليه، فقدم عليه المسانيد، ولموافقتها للأصول المتقدم ذكرها. أما إذا اجتمعا: فالمشهور قبل؛ كثر أحدهما (٣). وقال عبد العزيز: يسجد للنقص قبل، والزيادة بعد (٤)؛ لأن التداخل إنما

стр. 863

يكون في الشريعة مع اتحاد الجنس؛ كحد الزنا، بخلاف حد السرقة والزنا، فكذلك هاهنا. لنا: القياس على حد القذف وشرب الخمر لما اتحدا وإن اختلف السبب، فكذلك هاهنا، وقياساً على التكرر من الجنس الواحد. ص: (وإن تكرر السهو منه أجزأت عنه سجدتان، فإذا استنكه السهو فليله عنه). ت: قال الأوزاعي: إن كان السهو من جنس واحد تداخل، أو من جنسين لم يتداخل (١). لنا: وللكافة الجمهور: قوله ﵇: ﴿إذا سها [أحدكم]﴾ (٢) فليسجد سجدتين (٣)، ولم يفعل، وقياساً على التكرر من جنس واحد. والسبب في المحل واحد وهو السهو، وقد سها ﵇ فسلم من اثنتين، ومشى وتكلم، فسجد سجدتين لثلاثة أجناس. ولأن السجود إنَّمَا أُخرَّ لآخر الصلاة ليتداخل؛ لأن الأصل ترتيب المسبب على سببه. احتجوا بقوله ﵇: لكل سهو سجدتان (٤).

стр. 864

وقياساً على الدم في الحج. جوابه: منع الصحة سلمناها، لكن معناه لكل [سهو انفرد سجدتان] (١). وعن الثاني: أن الدم في الحج يجب عقيب السبب بخلاف الصلاة، بل آخر لهذا الغرض، وإتمامها للسهو عن الاستنكاح لقوله ﵇: إن لهذا الوضوء شيطان يقال له: الولهان، فاحذروه (٢). قال الأبهري: متى كثر السهو في الصلاة أو غيرها لها عنه؛ لأنه من الشيطان. قال مالك: ولا سجود عليه (٣)؛ لأنَّ مالكاً [روى] (٤) أن رجلاً سأل القاسم بن محمد فقال: إني لأوهم في صلاتي، فيكثر ذلك عليَّ؟ فقال له: امض في صلاتك، [فإنه لن يذهب] (٥) عنك حتى تنصرف، وأنت تقول: ما أتممت صلاتي (٦). ولأنه لما سقط البناء على اليقين للحرج، فسقوط السجود أولى. وعن مالك: يسجد احتياطاً. وإذا قلنا يسجد: فعن مالك: بعد السلام (٧)؛ لأنه ترغيم للشيطان.

стр. 865

وقال ابن حبيب: قبل (١)؛ احتياطاً للنقص، فيغلب على النقص كما لو تيقن [ذلك] (٢). ص: (إن تعمد ترك شيء من سنن صلاته؛ فلا شيء عليه عند ابن القاسم، وقال غيره: يسجد قبل [السلام] (٣)، وهو الصحيح، والله أعلم، وقال بعض أصحابنا: تبطل صلاته). ت: وافق ابن القاسم [أبا حنيفة. وقال أشهب و] (٤) (ش): قبل. وقال ابن كنانة: تبطل. وقيل: يعيد [ما دام في الوقت] (٥). [ .. ] (٦) قال ابن بشير: [ويؤمر أن يستغفر الله تعالى] (٧) ليقوم ثواب الاستغفار له مقام ثواب السنة (٨)، أو يلاحظ أن الجبر يستوي بين العمد والخطأ كالأموال

стр. 866

وصيد الحج، أو يلاحظ أنه متهاون تبطل صلاته، أو يلاحظ الخلاف فيعيد ليأتي بصلاة متفق على صحتها. قلت: تعليل ابن بشير غير مستقيم، وإلا لكان ذلك بالصدقة وغيرها من وجوه البر، ولم يختص ذلك بالاستغفار، وقد نبهت على ذلك وبينت وجهه في إقامة الصلاة؛ لأن مالكاً ﵀ ذكر الاستغفار هنالك. ص: (ومن سها عن سورة مع أم القرآن؛ سجد قبل السلام، ومن قرأ سورتين أو ثلاثاً في ركعة واحدة؛ فلا سهو عليه، ومن قرأ في الركعتين الآخرتين بسورة مع أم القرآن؛ فلا شيء عليه، وذكر لي بعض أصحابنا عن أشهب أنه قال في هذه المسألة: عليه السجود). ت: قال أشهب و (ش): لا سجود عليه في السورة (١)؛ لأن الأحاديث إنما وردت في نقص الأفعال، أما القول وحده فلم يرد فيه حديث. لنا: قوله ﵇: لكل سهو سجدتان (٢). وقوله ﵇: إذا سها أحدكم فليسجد (٣)، وقياساً على الفعل بجامع السهو. وأما تكثير السور فهو من جنس ما أمر به كالسورة الطويلة. وقال مالك في مختصر ابن عبد الحكم لا بأس أن يقرأ بثلاث (٤)، لقوله

стр. 867

تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، إلا أن يكون إماماً فيكره له ذلك، أو منفرداً يخشى خروج الوقت فيمتنع، والأفضل الاقتصار على سورة؛ لأنه العمل. قال بعض المتأخرين: ينبغي على قول سحنون أن يسجد لطول القيام، كما قال فيمن قرأ في الركعتين الأخيرتين بسورة مع أم القرآن أن عليه السجود للطول. وعن [محمد بن] (١) عبد الحكم، و (ش): القراءة أفضل (٢)؛ لأنَّ ابن عمر كان إذا صلَّى وحده قرأ في الأربع جميعاً بأم القرآن وسورة (٣)؛ لأنها زيادة قريبة وفضيلة. وقال أشهب عليه السجود؛ لأنه زاد ما ليس من سنتها [عمداً] (٤). ص: (ومن خرج من سورة على سورة فلا سهو عليه، ومن قرأ ببعض سورة فلا شيء عليه، والاختيار أن يقرأ سورة كاملة، وألا يقسم سورة في ركعتين، ومن نكس قراءة السور في صلاته ولم يقرأ القرآن على نظم المصحف فلا شيء عليه، والاختيار أن يقرأ على نظم المصحف). ت: الخروج من سورة إلى سورة عمداً يكره لتغيير نظم القرآن، والتخليط على المستمع، وكذلك من رواية إلى رواية، بخلاف السهو. والمشهور أنه لا يقتصر على بعض سورة.

стр. 868

وعن مالك: لا بأس بذلك، لما في أبي داود: أن رسول الله ﵇ قرأ في صلاة الصبح بسورة المؤمنين حتى ذكر موسى وهارون ﵉ أخذت النبي ﵇ سعلة فركع (١). ج ولقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]. والعمل من النبي ﷺ على إكمال السور، وإن قرأ السور في الركعتين على خلاف نظم المصحف كره لمخالفة النظم والعمل. ص: (إن جهر فيما يسر فيه سجد بعد السلام [إلا أن] (٢) يكون جهره في الآية ونحوها، ومن أسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام؛ إلا أن يكون إسراره في الآية [ونحوها] (٣)). ت: إن لم يذكر ذلك حتى ركع لم يرجع للقراءة لتلبسه بفرض، فلا يترك لسنة. ورأى [ابن القاسم: أنه يسجد بعد السلام، لأنه زاد] (٤) رفع الصوت في الجهر. وقال غيره: يسجد في الجهر قبل السلام؛ لأنه زاد الجهر ونقص [الإسرار] (٥). فإن جهر عمداً:

стр. 869

قال أصبغ: يستغفر الله تعالى، ولا يعيد (١). ورأى ابن القاسم في الإسرار يسجد قبل [السلام. وقال الأبهري: لأنَّ الإخفات فيما يجهر فيه نقصان، فعليه أن يسجد قبل السلام] (٢). وقال أشهب: بعد السلام؛ لئلا يزيد في الصلاة، ومذهبه أن القول [وصفته لا سجود في تركهما، فكيف يستحسن له ما يبطل صلاته على مذهبه. وذهب] (٣) أكثر الناس [إلى أنَّ ترك] (٤) الجهر [وترك الإسرار لا سجود فيه بوجه] (٥). [وأما قول ابن الجلاب: (إلا أن يكون جهره في الآية ونحوها)، وكذلك قال في السر: (إلا أن يكون إسراره في الآية ونحوها) فالدليل عليه ما روي عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الصلاة، ويسمعنا الآية أحياناً. ولأنه إذا أسر في بعض السورة أو جهر غايته أن يكون أسقط القراءة في ذلك، وهو لو أسقط قراءة بعضها ما سجد، وكذلك إذا أسقط وصف القراءة فيه] (٦). فإن ذكر قبل الركوع أعاد القراءة وجهر. وقال ابن القاسم: سجد بعد السلام (٧)؛ لأنَّ السجود ترتب عليه فلا يسقط

стр. 870

عنه برجوعه، كمن قام من اثنتين ثم رجع إلى الجلوس. وقال أشهب: لا سجود عليه (١)؛ لأنَّ غايته أنه ترك الآية. فإن تعمد الإسرار: قال ابن القاسم: يعيد الإمام ويعيدون (٢). قال ابن دينار: إن ذهب الوقت (٣). قال بعض المتأخرين: هذا على قول من تبطل [صلاته] (٤) بترك السنة متعمداً. قال سند: هذا بخلاف قوله إذا ترك السورة متعمداً يستغفر الله تعالى ولا شيء عليه. قال اللخمي: يجري الجواب إذا جهر عمداً، أو قد يفرق بأن تارك الجهر تارك للسنة، ولم يأت بعمل زائد، وتارك السر أتى بعمل زائد هو الجهر (٥). فإن أسر الإمام فسبحوا به فتمادى، فلما فرغ قال: قرأت في نفسي: قال مالك في العتبية: هذا جاهل، وما أراه قرأ، وليعد هو ومن خلفه في الوقت (٦).

стр. 871

وقال ابن القاسم: إن قال: كنت ناسياً؛ سجد وسجدوا، أو عامداً أعاد وأعادوا معه (١). قال ابن دينار: أبداً (٢) قال اللخمي: يصدق إن لم [يتهم] (٣)، وإلا عملوا على ما تبين لهم في حال قيامه (٤). وفي الصحيحين: قيل لخباب بن الأرت بم كنتم تعرفون قراءة رسول الله ﷺ ؟، قال: باضطراب لحيته (٥). فإن رأوا ذلك صدق، وإلا فلا؛ لأنَّ القراءة في النفس لا تجزئ بغير حركة اللسان (٦). ص: (ومن ترك الجلوس من اثنتين فاستقل قائماً؛ مضى على صلاته، ولم يرجع إلى جلوسه، وسجد قبل سلامه. وإن ذكر ذلك قبل استقلاله رجع إلى جلوسه، وسجد بعد سلامه. وإن رجع إلى جلوسه بعد قيامه سجد بعد سلامه، ولا تبطل صلاته.

стр. 872

وذكر عن عيسى بن دينار، ومحمد بن عبد الحكم: أن صلاته باطلة). ت: إن ذكر قبل أن يفارق الأرض: قال ابن حبيب: لا سجود عليه (١). قال سند: لأن تزحزحه لو تعمد التزحزح لا يفسد، وما لا يفسد عمده لا يسجد له، كالتسبيح وتحريك الرجلين. فإن ارتفع عن الأرض ولم يستقبل: قال مالك: يرجع ويسجد بعد السلام (٢)؛ لأنه لم يلتبس بركن. وظاهر المذهب لا يرجع ويسجد؛ لأنَّ بانفصاله ترتب السجود عليه. وفي «النسائي»: أن معاوية ﵁ قام في الصلاة ولم يجلس، فسبحوا به، فتمادى وسجد سجدتين بعد إتمام صلاته (٣). ويعضد الأول ما في أبي داود: قال ﵇: إذا قام الامام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، وإن استوى قائماً فلا يجلس، و [يسجد] (٤) سجدتين للسهو (٥). فإن لم يذكر ذلك إلا بعد [الاعتدال] (٦) لم يرجع اتفاقاً في المذهب.

стр. 873

وقاله أكثر الفقهاء؛ إلا قول ابن [حنبل] (١): هو مخير، والأولى [أن يرجع] (٢). لنا ما في «الترمذي»: أنه ﵇ قام من اثنتين فسبحوا به فلم يرجع، فلما فرغ من صلاته وانتظرنا تسليمه انحط فسجد سجدتين، قال «الترمذي» حديث حسن صحيح (٣). وقد فعله عمر، وابن مسعود. وقياساً على ما إذا ذكر السورة في الركوع بجامع التلبس بركن. فإن رجع عامداً؛ فهل تبطل صلاته لترك الواجب وهو القيام؟ أو لا تبطل؛ لأنَّ تحتمه إنما يكون بعد الجلوس؟ قولان. أو جاهلاً؛ القولان في لحوقه بالعامد أو الناسي. أو ساهياً ظاناً أنه قام من الجلسة الأخيرة فتصح صلاته، ويسجد بعد السلام عند ابن القاسم، وعند أشهب قبل السلام؛ لأنَّه الذي ترتب عليه أولاً، وهو مخطئ برجوعه، فلا يعتد بجلوسه، وابن القاسم يعتد به. وقال أشهب في العتبية: إن أسر في الجهر ثم ذكر فجهر لا سجود عليه (٤). والفرق أنه أتى بالقراءة في محلها؛ فلم يترتب عليه السجود، ومحل

стр. 874

الجلوس فات بالقيام. قال ابن عبد البر: الجمهور على عدم بطلان صلاته إذا رجع (١)؛ لأن القيام إنما ينعقد بتمامه، وتمامه بتمام القراءة فلم يبطل ركن انعقد، والقول الآخر بناء على وجوب تماديه في القيام، فإذا رجع فهو جلوس غير مشروع كالجلوس بعد الركوع. قال سند: لا خلاف في صحة صلاته إذا رجع ساهياً، وغير الساهي إن تأوّل أن هذا الواجب عليه صحت؛ لأنَّه عمل على قصد الصحة؛ فلا يضره الخطأ؛ كمن جلس في الثالثة يظنها الثانية، وغير المتأول إن كان جاهلاً لا يدري هل فعله صواب أم لا؟ أو يدري أنه خطأ، وهذا تبطل صلاته؛ لأنه أبطل قيامه قصداً من غير تأويل، [وعموماً] (٢) يعتقد فساده. وفي تهذيب الطالب: قال سحنون: تبطل صلاة العالم والجاهل دون الظان أنها الرابعة؛ فإنه يسجد بعد السلام. فَرْع: قال ابن القاسم في العتبية: إن سها عن القراءة حتى اطمأن راكعاً فليرجع للقراءة، ويسجد بعد السلام، بخلاف القائم من اثنتين، والفرق أن القراءة فرض، والجلوس يجزئ عنه السجود، أما لو ترك السورة فإنه يتمادى كالجلوس. فَرْع: قال سند: إذا قام الإمام ساهياً اتبعه المأموم، فإن رجع قبل استقلاله فعلى

стр. 875

قول أشهب لا يتبعوه؛ لتلبسهم بواجب، وعلى قول ابن القاسم يتبعونه؛ لأنه في فعل يعتد به عنده، فلو انتصب المأموم قبل الإمام ثم رجع الإمام رجع المأموم؛ لأنَّ الذي أتى به ملغى لم ينعقد صحيحاً. ص: (إن سها عن التشهد في جلوسه، وقد اطمأن جالساً فلا شيء عليه، وكذلك إن سها عن التشهد في آخر صلاته، وقد جلس فيها؛ فلا شيء عليه؛ إلا أن يذكر ذلك عن قرب فيعود ويتشهد ويسلم، وإن ذكر بعد تباعده فلا شيء عليه). ت: اختلف إذا فارق الأرض ولم يستو قائماً؛ هل يرجع أم لا؟ وهل يتمادى بعد القيام ولا شيء عليه لضعف التشهد على ما تقدم في الساهي عن الجلوس؟ قال اللخمي: إنَّما الجلسة للتشهد فيرجع (١). وفي المدونة: ليس كل الناس يعرف التشهد، ولم يره نقصاً (٢)؛ كالتسبيح فلا يسجد له، أو هو دعاء كالأدعية. ونقل اللخمي السجود قبل السلام (٣)؛ لأنه ذكر له محلاً يخصه كالسورة. وقاله (ح) و (ش). فإن لم يسجد قبل؛ يسجد بعد. فإن لم يسجد حتى طال؛ سجد ولم يعد الصلاة (٤).

стр. 876

فرع: فإن رجع بعد اعتداله قائماً وقد كان جلس لم تبطل صلاته كرجوعه للجلوس. وقال مالك: إذا نسي التشهد الأخير وبعد عن مصلاه وهو على طهارة؛ جلس حيث هو، وكبر ثم تشهد، وإن انتقض وضوءه استأنف الصلاة في الوقت وبعده (١). قال اللخمي: وفيه (٢) أنه يرجع إن كان قريباً، ولا يجلس مكانه، وأنه واجب تعاد [له] (٣) الصلاة بعد الوقت، وفيه إصلاح الصلاة من الواجب وإن طال، كقول ربيعة: إن نسي بعض صلاته يأتي به وإن بعد ما بينهما ما لم تنتقض طهارته (٤). وفي المدونة: يرجع إليه لتكميل الفضيلة، ويسجد بعد السلام (٥)، لزيادة السلام الأول. ومن رأى سجود السهو ينتابه وإن طال عن نقص أو زيادة قال: يسجد هاهنا وإن طال، ورأى مالك السجود منه مستحسن، فلذلك قال: وإن طال لا شيء عليه. ومقتضى قول مالك: (رجع وتشهد و [سجد] (٦))؛ أنه إذا سها عن السجود يسجد متى ما ذكر؛ لأنه قد زاد السلام الأول، وحكم السجود بعد السلام يؤتى به وإن طال.

стр. 877

وإذا لم يبن أجزأته الصلاة ويسجد، وإذا تباعد ولم يسجد سقط السجود في قول. فرع: إن نسي المأموم التشهد حتى سلم الإمام، فذكر قبل سلامه وقيام الإمام من مقامه: قال ابن القاسم: يتشهد ولا يدعو ويسلم، فإن قام الإمام قام ولا يتشهد. قال ابن حبيب: ولا سجود عليه. قال سند: ظاهر قوله: (يقوم ولا يتشهد)؛ لأنه سواء سلَّم أم لا؛ لأنَّ إمامه يحمل عنه سنن الأقوال بل الفاتحة فالتشهد [أولى] (١)، وما دام في مجلسه فهو في حكم التشهد أو إمامه سقط ذلك، والأحسن إذا سلم لا يرجع لانفصاله من الصلاة لتشهد إمامه. ويدل على عدم وجوب التشهد الأول أنه قام رسول الله ﵇ من اثنتين وسجد له، والواجب لا يسجد له، وعدم وجوب الثاني أنه غير مقدر، ولو كان واجباً لقدر كالفاتحة وتكبيرة الإحرام، وقياساً على التشهد الأول. ص: (ومن سها عن تكبيرة من التكبيرات في أضعاف صلاته؛ فلا شيء عليه، وإن سها عن تكبيرتين فصاعداً؛ سجد لسهوه قبل سلامه). ت: هذا المشهور عن مالك (٢).

стр. 878

وقيل: يسجد للتكبيرة الواحدة. قال بعض المتأخرين منشأ الخلاف هل كل تكبيرة سنة أو التكبير كله غير تكبيرة الإحرام سنة واحدة؟ وعلى الأول يسجد للواحدة وللاثنين ويعيد فيما زاد على ذلك إذا ترك السجود حتى طال، وعلى الأخر لا يسجد للواحدة (١). وقال (ح): لا يسجد لترك تكبير أصلاً إلا تكبير العيدين. وقال (ش): لا يسجد لقول إلا للتشهد والقنوت. قال بعض أصحابنا: القياس يقتضي السجود؛ لأنه ذكر مسنون معين، وقد قال ﵇: لكل سهو سجدتان (٢). قال سند: لا يقال التكبيرة كلمتان يخف حكمهما؛ لأن تكبيرة الإحرام كذلك والسلام وهما [ركنان] (٣)، وإنما سامح في ذلك مالك؛ لأنه تكرر للناس ذلك ويتكرر. وفي أبي داود: كان رسول الله ﷺ لا يتم التكبير (٤)، وهو يدل على خفته. أما التكبيرتان فصاعدا فيتأكد أمرهما فيسجد لهما الإمام والمنفرد دون المأموم (٥)؛ لأنَّ الإمام يحمل عنه سجود السهو.

стр. 879

ص: (ومن أبدل التحميد بالتكبير، أو التكبير بالتحميد؛ فلا شيء عليه إن كان ذلك منه مرة واحدة، وإن كان مرتين فصاعداً سجد لسهوه بعد سلامه عند ابن عبد الحكم، وقال ابن القاسم يسجد لسهوه قبل سلامه، ولم يفصل بين القليل والكثير). ت: إن فعل ذلك مرة وذكر في محله مثل أن يحط فيقول: سمع الله لمن حمده، أو يرفع فيقول: الله أكبر، فيرجع فيقول ما يناسب ذلك الموضع. قال سند: لا يختلف في ذلك، ولا ينوب أحد الذكرين عن الآخر، كما لا تنوب القراءة عن التكبير. فإن فات المحل والإبدال مرة: فالمشهور لا شيء عليه؛ لأنَّه إنما [أخلَّ] (١) بتكبير مثلاً، ولأنَّ السهو اليسير لا يكاد يسلم منه. وقال عبد الملك: يسجد قبل السلام؛ لأنه زاد ما قاله، ونقص ما تركه (٢). قال أبو عمران زيادة الذكر لا توجب سجوداً (٣). فإن فعله في موضعين؛ قيل: يأتي بتكبيرة ينوي بها الخفض، وتحميد ينوي به الرفع؛ لأن تكبيره قصد به الرفع فلا ينوب عن تكبير الخفض، ولا يحصل الترتيب بإعادة التحميد خاصة لأجل عدم النية المشروعة في التكبير.

стр. 880

قال بعض علمائنا: إن قلنا: (يأتي باللفظين)؛ يسجد لزيادة تكبيرتين مطروحتين، فإن قلنا: (يأتي بأحد اللفظين)؛ ويعتد بما سبق من التكبير؛ يكون المزيد التحميد خاصة، فلا يسجد. وخالف غيره وقال: إنما يقول: (سمع الله لمن حمده) لفوات محل التكبير بالرفع، وبإعادة التحميد يحصل الترتيب؛ كمن قرأ السورة أولاً، ثم قرأ الفاتحة وأعادها حصل الترتيب، وكمن صلَّى الجمعة قبل الخطبة وأعادها بعدها. واختلف إذا رجع فكبر موضع التكبير، أو حمد موضع التحميد، فظاهر المذهب لا يسجد؛ لأن معه زيادة تكبيرة واحدة. قال سند: على القول بالسجود في ترك تكبيرة لا يستبعد السجود في زيادتها، والمذهب أنه لا يسجد؛ إلا لزيادة ما يبطل عمده. وذكر عبد الحق عن بعض الشيوخ يسجد بعد السلام (١)؛ لأنه زاد. فإن لم يرجع ومضى: قال ابن القاسم: يسجد قبل السلام؛ لأنه نقص ذكرين. وقيل: نقص وزاد. وقال ابن عبد الحكم بعد السلام (٢)، لخفته عنده، فلم يوقعه قبل السلام، فيزيد في الصلاة أو لأنه زاد.
следующие страницы →