← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

فرع: فإن رجع بعد اعتداله قائماً وقد كان جلس لم تبطل صلاته كرجوعه للجلوس. وقال مالك: إذا نسي التشهد الأخير وبعد عن مصلاه وهو على طهارة؛ جلس حيث هو، وكبر ثم تشهد، وإن انتقض وضوءه استأنف الصلاة في الوقت وبعده (١). قال اللخمي: وفيه (٢) أنه يرجع إن كان قريباً، ولا يجلس مكانه، وأنه واجب تعاد [له] (٣) الصلاة بعد الوقت، وفيه إصلاح الصلاة من الواجب وإن طال، كقول ربيعة: إن نسي بعض صلاته يأتي به وإن بعد ما بينهما ما لم تنتقض طهارته (٤). وفي المدونة: يرجع إليه لتكميل الفضيلة، ويسجد بعد السلام (٥)، لزيادة السلام الأول. ومن رأى سجود السهو ينتابه وإن طال عن نقص أو زيادة قال: يسجد هاهنا وإن طال، ورأى مالك السجود منه مستحسن، فلذلك قال: وإن طال لا شيء عليه. ومقتضى قول مالك: (رجع وتشهد و [سجد] (٦))؛ أنه إذا سها عن السجود يسجد متى ما ذكر؛ لأنه قد زاد السلام الأول، وحكم السجود بعد السلام يؤتى به وإن طال.

стр. 877

وإذا لم يبن أجزأته الصلاة ويسجد، وإذا تباعد ولم يسجد سقط السجود في قول. فرع: إن نسي المأموم التشهد حتى سلم الإمام، فذكر قبل سلامه وقيام الإمام من مقامه: قال ابن القاسم: يتشهد ولا يدعو ويسلم، فإن قام الإمام قام ولا يتشهد. قال ابن حبيب: ولا سجود عليه. قال سند: ظاهر قوله: (يقوم ولا يتشهد)؛ لأنه سواء سلَّم أم لا؛ لأنَّ إمامه يحمل عنه سنن الأقوال بل الفاتحة فالتشهد [أولى] (١)، وما دام في مجلسه فهو في حكم التشهد أو إمامه سقط ذلك، والأحسن إذا سلم لا يرجع لانفصاله من الصلاة لتشهد إمامه. ويدل على عدم وجوب التشهد الأول أنه قام رسول الله ﵇ من اثنتين وسجد له، والواجب لا يسجد له، وعدم وجوب الثاني أنه غير مقدر، ولو كان واجباً لقدر كالفاتحة وتكبيرة الإحرام، وقياساً على التشهد الأول. ص: (ومن سها عن تكبيرة من التكبيرات في أضعاف صلاته؛ فلا شيء عليه، وإن سها عن تكبيرتين فصاعداً؛ سجد لسهوه قبل سلامه). ت: هذا المشهور عن مالك (٢).

стр. 878

وقيل: يسجد للتكبيرة الواحدة. قال بعض المتأخرين منشأ الخلاف هل كل تكبيرة سنة أو التكبير كله غير تكبيرة الإحرام سنة واحدة؟ وعلى الأول يسجد للواحدة وللاثنين ويعيد فيما زاد على ذلك إذا ترك السجود حتى طال، وعلى الأخر لا يسجد للواحدة (١). وقال (ح): لا يسجد لترك تكبير أصلاً إلا تكبير العيدين. وقال (ش): لا يسجد لقول إلا للتشهد والقنوت. قال بعض أصحابنا: القياس يقتضي السجود؛ لأنه ذكر مسنون معين، وقد قال ﵇: لكل سهو سجدتان (٢). قال سند: لا يقال التكبيرة كلمتان يخف حكمهما؛ لأن تكبيرة الإحرام كذلك والسلام وهما [ركنان] (٣)، وإنما سامح في ذلك مالك؛ لأنه تكرر للناس ذلك ويتكرر. وفي أبي داود: كان رسول الله ﷺ لا يتم التكبير (٤)، وهو يدل على خفته. أما التكبيرتان فصاعدا فيتأكد أمرهما فيسجد لهما الإمام والمنفرد دون المأموم (٥)؛ لأنَّ الإمام يحمل عنه سجود السهو.

стр. 879

ص: (ومن أبدل التحميد بالتكبير، أو التكبير بالتحميد؛ فلا شيء عليه إن كان ذلك منه مرة واحدة، وإن كان مرتين فصاعداً سجد لسهوه بعد سلامه عند ابن عبد الحكم، وقال ابن القاسم يسجد لسهوه قبل سلامه، ولم يفصل بين القليل والكثير). ت: إن فعل ذلك مرة وذكر في محله مثل أن يحط فيقول: سمع الله لمن حمده، أو يرفع فيقول: الله أكبر، فيرجع فيقول ما يناسب ذلك الموضع. قال سند: لا يختلف في ذلك، ولا ينوب أحد الذكرين عن الآخر، كما لا تنوب القراءة عن التكبير. فإن فات المحل والإبدال مرة: فالمشهور لا شيء عليه؛ لأنَّه إنما [أخلَّ] (١) بتكبير مثلاً، ولأنَّ السهو اليسير لا يكاد يسلم منه. وقال عبد الملك: يسجد قبل السلام؛ لأنه زاد ما قاله، ونقص ما تركه (٢). قال أبو عمران زيادة الذكر لا توجب سجوداً (٣). فإن فعله في موضعين؛ قيل: يأتي بتكبيرة ينوي بها الخفض، وتحميد ينوي به الرفع؛ لأن تكبيره قصد به الرفع فلا ينوب عن تكبير الخفض، ولا يحصل الترتيب بإعادة التحميد خاصة لأجل عدم النية المشروعة في التكبير.

стр. 880

قال بعض علمائنا: إن قلنا: (يأتي باللفظين)؛ يسجد لزيادة تكبيرتين مطروحتين، فإن قلنا: (يأتي بأحد اللفظين)؛ ويعتد بما سبق من التكبير؛ يكون المزيد التحميد خاصة، فلا يسجد. وخالف غيره وقال: إنما يقول: (سمع الله لمن حمده) لفوات محل التكبير بالرفع، وبإعادة التحميد يحصل الترتيب؛ كمن قرأ السورة أولاً، ثم قرأ الفاتحة وأعادها حصل الترتيب، وكمن صلَّى الجمعة قبل الخطبة وأعادها بعدها. واختلف إذا رجع فكبر موضع التكبير، أو حمد موضع التحميد، فظاهر المذهب لا يسجد؛ لأن معه زيادة تكبيرة واحدة. قال سند: على القول بالسجود في ترك تكبيرة لا يستبعد السجود في زيادتها، والمذهب أنه لا يسجد؛ إلا لزيادة ما يبطل عمده. وذكر عبد الحق عن بعض الشيوخ يسجد بعد السلام (١)؛ لأنه زاد. فإن لم يرجع ومضى: قال ابن القاسم: يسجد قبل السلام؛ لأنه نقص ذكرين. وقيل: نقص وزاد. وقال ابن عبد الحكم بعد السلام (٢)، لخفته عنده، فلم يوقعه قبل السلام، فيزيد في الصلاة أو لأنه زاد.

стр. 881

* ص: (ومن سها عن تكبيرة الإحرام وهو وحده؛ كبر حين يذكر وابتدأ الصلاة، ولم يحتسب بما صلى قبل إحرامه). ت: [إنما قال ذلك؛ لأنَّ الصلاة لا تصح بغير إحرام، وقد قال ﵇] (١): تحريمها التكبير وتحليلها التسليم (٢). قال مالك: يبتدئ وإن نوى بتكبيرة الركوع الإحرام (٣). قال الباجي: بخلاف المأموم ينوي بتكبيرة الركوع الإحرام؛ لأنَّ الإمام يحمل عنه القراءة (٤). وقال مالك: في المجموعة: يقطع إذا ركع بسلام (٥)؛ لأن تكبيرة الركوع تجزئ المأموم على قول. وقال سحنون: بغير سلام (٦)؛ لأنَّه لم يحرم فلا تنعقد صلاته. قال المازري: المشهور عن العلماء وجوب تكبيرة الإحرام، وعن ابن شهاب عدم وجوبها (٧)، فإن شك الفذ هل أحرم أم لا؛ فهل يقطع لعدم تيقن ما يبني عليه؟ أو يتمادى لاحتمال الصحة ويعيد لاحتمال البطلان، كمن نسي صلاة من خمس؛ فإنه يصلي الخمس للشك؟ قولان.

стр. 882

ص: (إن سها الإمام عن تكبيرة الإحرام؛ قطع حين يذكر وابتدأ صلاته، وكذلك من خلفه وإن كانوا قد كبروا، وإن لم يذكر ذلك حتى فرغ من صلاته؛ أعاد هو ومن خلفه بإقامة مبتدأة). ت: يعلم من خلفه بما طرأ عليه لئلا يخلط عليهم. قال ابن العربي: يقطعون بسلام أو بكلام إن كبروا، وإن كانوا لم يكبروا لم يحتاجوا القطع. فإن نوى الإمام بتكبيرة الركوع الإحرام: قال مالك: أعاد هو ومن خلفه (١). قال اللخمي: قال أبو الفرج: إذا قلنا الفاتحة فرض في كل ركعة، وإلا فتجزئه؛ لأنه يقرأ في بقيتها (٢). قال ابن شعبان: إنما بطلت؛ لأنه ترك التكبير عمداً (٣). قال سند يريد أنه أسقط القيام والقراءة عمداً، وإن كان جاهلاً فهو كالعامد، وتبطل صلاة المأموم كما لو ترك الركوع. ولأنه أحرم قبل إمامه فتبطل ويعيد الإقامة؛ لأنه يستحب مقارنتها للدخول في الصلاة، أو لئلا يخلط على الناس فيظنون أنه كبر للركوع، فإذا [أقام] (٤) فهموا.

стр. 883

قال سحنون: فإن شكَّ في الإحرام تمادى وهو يتذكر، فإن لم يذكر حتى سلَّم؛ أعاد بهم، ويسألهم بعد السلام، فإن تيقنوا إحرامه؛ رجع إليهم، وإن شكوا أعادوا، وإن شك في الوضوء استخلف (١). والفرق أنه إذا لم يكن على وضوء ناسياً صحت صلاة المأموم، وفي الإحرام صلاته باطلة إذا لم يحرم، فلا يفيد الاستخلاف، بل يتمادى لاحتمال الصحة ويعيد لاحتمال البطلان، ولأنَّ التكبير من نفس الصلاة، والطهارة خارجة عنها. ص: (إن سها المأموم عن تكبيرة الإحرام؛ فإن كان كبر للركوع مضى مع الإمام استحباباً ثم أعاد صلاته بعد فراغه إيجاباً، وإن لم يكبر لا للإحرام ولا للركوع ابتدأ الصلاة حين يذكر فصلى ما أدركه، ثم قضى ما فاته). ت: مراده أن المأموم لم ينو بتكبيرة الركوع تكبيرة الإحرام. وإلا إن نوى: قال مالك: تجزئه (٢)؛ لأنَّ الإمام يحمل القراءة. قال سند: وظاهره أنه أشرك في نية الإحرام والركوع، ولا يضر ذلك. وقال (ش): لا تصح؛ لأنَّ الإمام لا يحمل القراءة عندهم، وهذا إذا كبر قائماً للركوع. فإن كبر منحطاً:

стр. 884

فحمل الباجي كلام مالك على أنه كبر حال انحطاطه؛ لأنه أوقعه في آخر القيام. قال ابن بشير في مسألة المدونة كذلك، وقال: لأنَّ القيام يجب عليه لأجل القراءة، وقد حملها الإمام. وقال ابن المواز: القيام لتكبيرة الإحرام واجب؛ فلا يجزئه إلا ذلك (١). وقاله (ش) (٢). فإن أدركه في الثانية، وكبر للركوع ولم ينو إحراماً: قال مالك: يتمادى ويعيد (٣). قال محمد: بعد أن يقضي ركعة (٤). وقال ابن حبيب: يكبر إذا كبر، ولا يقطع بسلام ولا كلام (٥)؛ لأنه ليس في عمل، وقد حال بينه وبين النية والتكبير عمل فاسد منع البناء عليها. فإن نسي من الأولى الإحرام وتكبيرة الركوع، وكبر في الثانية ولم ينو بها الإحرام: قال مالك في (الموطأ): [إنه يقطع] (٦)، والفرق تباعد ما بين النية والتكبير،

стр. 885

ها هنا (١). فإن كبر للركوع ولم ينو الإحرام: تمادى عند مالك، قاله في المدونة (٢)، ولم يفرق بين ذكره في الركوع أو بعده؛ مراعاة لقول سعيد بن المسيب: إن تكبيرة الركوع تنوب عن الإحرام (٣). وإنما أمرته بالإعادة لقول ربيعة؛ لأن تكبيرة الإحرام عنده لا تنوب عنها تكبيرة الركوع (٤). فإن (٥) ذكر وهو راكع، وطمع أن يرفع رأسه فيحرم ويعيد الركوع قبل رفع الإمام رأسه فعل؛ لأنه خفيف وأقطع. وإذا قلنا يتمادى: فظاهر قول مالك أنه واجب؛ لأن الصلاة انعقدت على قول قائل فلا يجوز له إبطالها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]. وقال ابن الجلاب: استحبابا؛ لأن الإعادة لا بد منها، وتكبيرة الإحرام لم تصح له على المعروف من المذهب، هذا في التمادي. واختلف في الإعادة؛ هل هي واجبة أو ندب؟ (٦):

стр. 886

فقال ابن القاسم: أرجو أن تجزئ عنه؛ لقول ربيعة (١)، فيعيد عنده احتياطاً. وعن ابن الجلاب: يعيد إيجاباً؛ لعدم انعقادها عنده. وأما إذا لم يكبر للركوع ولا للإحرام؛ فيبتدئ حين يذكر اتفاقاً؛ لأنه في غير الصلاة بالإجماع. قال الباجي: فإن ذكر وهو قائم؛ أحرم، أو راكع؛ رفع وأحرم قائماً ثم ركع مع الإمام، فإن لم يكبر للركوع وكبر للسجود؛ أجزأت عن تكبيرة الإحرام إذا نوى ذلك، ويقضي ركعة بعد سلام الإمام، وهذا إذا أوقع التكبيرة في قيام، قاله محمد (٢). * ص: (إن ذكر ذلك وهو راكع فأمكنه أن يرفع رأسه، ويكبر، ويدرك الإمام قبل فراغه؛ [فعل] (٣) ذلك وصحت صلاته). ت: هذا قول مالك (٤). قال محمد: يريد: إذا قطع [بالسلام] (٥)؛ لأنا إنَّما خشينا أن يفوته من صلاة الإمام شيء، وهذا لا يفوته شيء. وقال ابن القاسم: يتمادى ويعيد (٦)؛ لئلا تصير صلاته خمساً على قول سعيد، وعلى القول بالرفع يسلم.

стр. 887

قال اللخمي: لا يسلم، ويكبر، ويعيد الركوع؛ لأنَّ الإمام لا يحملها فهو في غير صلاة (١). وفيه خلاف مبني على الخلاف؛ هل يراعى فيسلم، أو لا فلا؟ ص: (ومن سها عن قراءة أم القرآن في ركعة واحدة من صلاته؛ ففيها ثلاث روايات: إحداهن: أنه يسجد لسهوه قبل السلام وتجزئه صلاته، رواها ابن عبد الحكم، وابن القاسم، إلا أن يكون ذلك في صلاة الصبح فلا تجزئه صلاته؛ لأنه ترك القراءة في نصف صلاته؛ لكنه إن كان قريباً ألغى الركعة التي ترك قراءة أم القرآن فيها، وأبدلها بركعة سواها وسجد بعد سلامه؛ لأنه زاد الركعة الملغاة، وإن تباعد ذلك قبل ذكره بطلت صلاته. والرواية الأخرى أنه إذا ترك القراءة في ركعة واحدة من صلاته ألغاها وقضاها واعتد بما سواها. والرواية الثالثة: أنه يتمها ويسجد لسهوه قبل السلام، ويعيد الصلاة. رواها ابن القاسم كلها عن مالك). ت: المعروف وجوب الفاتحة كما تقدم. وقال ابن شبلون: ليست فرضاً (٢)؛ لأنَّ الإمام يحملها، والإمام لا يحمل فرضاً. وهل هي واجبة في كل ركعة، أو في ركعة، أو في الجل؟

стр. 888

ثلاثة أقوال. قال ابن رشد: فعلى القول بوجوبها في ركعة إن لم يقرأها البتة أعاد الصلاة، وإن قرأها في ركعة واحدة من أي الصلاة كانت أجزأه سجود السهو، وعلى القول بوجوبها في كل ركعة لا يعتد إلا بما قرأ فيه ويلغي الباقي، ويسجد بعد السلام أو قبله إن اجتمع زيادة ونقصان. ولم يختلف قول مالك إذا تركها في ركعتين فأكثر أنه يعيد الصلاة. واختلف قوله إذا تركها في ركعة على ثلاثة أقوال: يسجد قبل السلام وتصح صلاته؛ لأنها أخف الفرائض للخلاف فيها، ويحمل الإمام إياها، فأقل مراتبها أن تكون كالسنة. أو تلغى تلك الركعة لفوات ركنها، كما لو نسي سجودها. أو يسجد قبل السلام ويعيد الصلاة احتياطاً ومراعاة للخلاف (١). وقوله: (إلا أن يكون ذلك في صلاة الصبح)؛ يعني: لأنه لم يعد في حلها، وتركها في نصفها. قال غيره وكذلك صلاة السفر. [وأما تفصيله بين القُرب والبعد؛ فلأنه إذا كان قريباً فهو في حكم الموالاة؛ فلذلك أمره بالبناء، بخلاف ما إذا تباعد، فإن حكم الموالاة قد انقطع، فلذلك أمره بالإعادة] (٢). [ولا يحد ذلك بحد؛ لأن كل ما لم يرد فيه توقيت

стр. 889

من جهة الشرع؛ فالرجوع فيه إلى العرف] (١). قال محمد: وعلى القول بإلغاء الركعة إن كانت الأولى أو الثانية وذكر قبل عقد [الثالثة] (٢) وقبل القراءة لها؛ فليقرأ أم القرآن وسورة، ويركع ويسجد، ويجعلها ثانية، ويتم بقية صلاته، ويسجد بعد السلام؛ لأنه زاد (٣). (وإن ذكر بعد عقد الثانية فليسجد ويجلس، ويجعلها ثانية، ويتم بقية صلاته، ويسجد قبل السلام لزيادته جلوساً في غير موضعه، ونقص السورة في الثالثة التي صارت ثانية) (٤). وإن كان إنما ترك القراءة من إحدى الركعتين الآخرتين؛ سجد بعد السلام؛ لأنه جلس في موضعه، وزاد الإلغاء (٥) قال ابن بشير: قوله بالتمادي والسجود رأى الإعادة يحتمل أن يكون مذهبه في هذا القول أنها مجزئة، ويراعي الخلاف في الإعادة، أو غير مجزئة ويتمادى مراعاة للخلاف وقول من يقول إنها مجزئة. وتظهر فائدة هذا إذا تبين له بطلان إحدى الصلاتين هل يكتفى بالأخرى؟ وهل تختص الإعادة [في الوقت] (٦) أو فيه وبعده (٧).

стр. 890

ص: (ومن كبر مع الإمام تكبيرة الإحرام، ثم سها عن الركوع حتى يرفع الإمام رأسه منه؛ فإنه يركع بعده ويسجد ويعتد بالركعة إن فرغ من فعله قبل قيام الإمام إلى الركعة الثانية في قول ابن الحكم؛ إلا أن يكون ذلك في صلاة الجمعة؛ فإنه لا يعتد بالركعة ويلغيها ويقضيها إذا فاته الركوع فيها. ولابن القاسم فيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يقضي الركعة لفوت ركوعها، ولم يفرق بين الجمعة وغيرها. والقول الثاني: أنه يركع ويسجد ما لم يقم الإمام إلى الركعة الثانية. والقول الثالث: أنه يركع ويسجد، ويدرك الإمام ما لم يرفع رأسه من ركوع الركعة الثانية، فإن لم يفرغ من ذلك حتى رفع الإمام رأسه من الركوع في الثانية، فقد فاتته الركعتان معاً. وروي عنه قول رابع: أنه فرق ما بين الركعة الأولى وما بعدها، فقال: إن أصابه هذا في الأولى؛ لم يتبعه، وإن أصابه بعد عقد ركعة؛ اتبعه). ت: قال ابن القاسم: إن نعس في الأولى لم يعتد بها، وإن أدرك الإمام قبل رفع رأسه من سجودها ويسجد معه ويقضيها (١). وقاله في الموازية في الناعس والغافل والمضغوط (٢). وقاله (ش). وقال أشهب: إن أحرم قبل ركوع الإمام في الأولى؛ اتبعه ما لم يرفع رأسه

стр. 891

من سجودها، والأولى وغيرها سواء (١). فوجه القول الأول في الجلاب قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، وقد عمل بعض الصلاة قبل الركوع؛ فيتابعه فيه وإن سبقه به، وقياساً على الثانية، فلو منع في الأولى لمنع فيها كالراعف، وقد ثبت له حكم الصلاة قبل الركوع؛ فيتبعه ويدركه في السجود، وقد عقد معه ركناً وهو الإحرام، ولم يقدر على دفع ما نزل به فيتبعه، فإن المساواة إنما تلزم مع القدرة، ولو لم يتبعه لصار قد زاد في صلاته، وهاهنا يتقابل مكروهان؛ مخالفة الإمام، والزيادة في الصلاة (٢). قال اللخمي: وعلى هذا القول؛ فهل يستدرك الركوع ما لم يرفع الإمام رأسه من سجودها؛ لأنه ما دام في سجودها فهو فيها، فإذا دخل في الثانية صار مخاطباً بها؟ هذا على قول. وقال مالك: ما لم يعقد الإمام الركعة الثانية (٣). قال ابن بشير: سبب الخلاف هل القيام فرض على المأموم، وسقط عن المسبوق للضرورة فيتبعه ما لم يرفع رأسه من السجود؟ أو غير فرض بسقوطه عن المسبوق فيأتي قول [مالك] (٤)؟ فإذا قلنا بالأول فظاهر المذهب السجدتان جميعاً.

стр. 892

[وقال بعض الأندلسيين: المراد السجدة الأولى؛ لأنه إذا رفع رأسه منهاحال بينه وبين] (١) الاتباع فرض كامل. وعلى قول مالك يتبعه ما لم يعقد وعلى قول مالك يتبعه ما لم يعقد الثانية فهل عقدها وضع اليدين على الركبتين أو الرفع منها؟ قولان (٢). قال اللخمي: اتفقوا إذا غفل عن السجود أنه يأتي به، وإن دخل الإمام في التي تليها ما لم يركع أو يرفع من الركوع على القول الآخر؛ لأنَّ القراءة يحملها الإمام (٣). فلذلك إذا فاته الركوع قال ابن يونس: هذا كله استحسان، والقياس ألا يتبعه إلا أن يدرك معه ركعة، لقوله ﵇: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٤). ولأنه يدرك بها فضل الجماعة والجمعة ووقت الصلاة، ولا يدرك ذلك بالإحرام، بل هو حينئذ بمنزلة من يقضي، وهو في حكم الإمام، والإحرام ليس بكبير عمل يبني عليه. ووجه التفرقة بين الجمعة وغيرها أنها من شروطها الجماعة، فما يأتي به وحده ليس في جماعة، ولتأكدها بكثرة أوصافها، فلو أجيز له ذلك في الأولى

стр. 893

فلعله يتفق له ذلك في الثانية؛ فتفوت الجماعة في الصلاة كلها. والقول الآخر يلاحظ أنه صار من أهل هذه الصلاة بإحرامه مع الإمام. وعن مالك: غير الجمعة كالجمعة لا يتبعه إلا أن يتقدم له ركوع معه، قاله ابن يونس متقدماً. واختلف إذا [ناله] (١) ذلك في الثانية: قال ابن القاسم: يتبعه ما لم يرفع رأسه من سجودها. وعن مالك: أنه يلغيها؛ كان في الثانية أو فيما بعدها؛ لئلا يقضي وهو مع الإمام، ولأنَّ الركوع به تدرك الركعة، وبه تفوت؛ بدليل المسبوق. فإذا لم يركع معه [لم يكن له قضاؤه وهو معه] (٢). والأول المشهور، ووجهه أن الإمام مع المأموم اشتركا في الأولى، وكانت أولى لهما، فتكون الثانية لهما. فإن تعمد أو غفل في الرابعة حتى سلّم الإمام: قال ابن القاسم وأشهب: يتبعه ويسجد بعد السلام. وقاله ابن حبيب إذا نابه ذلك في ثانيها. قال الباجي: وقيل: لا يتبعه؛ لأنه لم يدرك الركعة مع الإمام (٣).

стр. 894

وعن ابن القاسم وأشهب وابن وهب: أن الزحام كالغفلة والنسيان يبني فيه بجامع العذر. وعن ابن القاسم: لا يبني فيه بخلاف الغفلة والنعاس (١). والفرق [بينهما أنَّ النسيان غير مكتسب جاء من قبل الله، فكان له تأثير في المسامحة كالمرض] (٢)، والزحام من قبل الناس؛ فلم ينهض عذراً كالإكراه على المنع من القيام. قال الباجي: وكذلك اتفق أصحابنا على أنَّ المربوط في جميع وقت الصلاة يلزمه القضاء بخلاف المغمى (٣). ولأن الاحتراز من الزحام يمكن بخلاف النسيان. ص: (إن سها عن السجود مع الإمام حتى فرغ الإمام من سجوده؛ فإنه يسجد ويدرك الإمام ما لم يطمئن راكعاً في الركعة الثانية. وقال ابن القاسم: يدركه ما لم يرفع رأسه من الركوع). ت المشهور الاتباع؛ لأنَّ رسول الله ﷺ صلى بعسفان صلاة الخوف وكان العدو تجاههم أحرم بالصفين، فلما ركعوا سجد بأحدهما، ولم يسجد الثاني حتى قام النبي ﷺ إلى الثانية (٤).

стр. 895

قال سند: فهذا أصل فيمن عاقه عذر بعد ركوعه مع الإمام. ولأنَّ الإمام لو ذكر سجدة من الأولى رجع إليها ما لم يركع، وكل ما لا يمنع الإمام لا يمنع المأموم. وعن ابن القاسم روايتان: إحداهما: أنه مثل الركوع لا يتبعه في الأولى، بل فيما بعدها. وثانيها: أنه يتبعه في الأولى وما بعدها. ووجه الأولى إذا لم يعقد معه ركعة امتنع البناء كالناعس من الركوع والمسبوق والمحرم في الثانية من الجمعة وينعس عن سجودها. وإذا اتبعه؛ فهل حتى يركع؟ أو حتى يرفع رأسه من [الركوع؟] (١). بناء على أن الركعة تنعقد [بتمكن] (٢) اليدين، أو برفع الرأس منه. فوجه [الأول أنَّ فرض] (٣) الركوع يحصل بذلك، والرفع ترك الركوع لا ركوع كدخول المعتدة في الدم الثالث ليس من العدة. ووجه قول ابن القاسم أن المسبوق يدرك قبل الرفع فدل على بقاء الركوع لم ينقص ولم تكمل العدة، فترجحت الأولى على الثانية.

стр. 896

ص: (وإن سها عن السجود مع الإمام في آخر صلاته حتى جلس الإمام لتشهده؛ فإنه يسجد ويدرك الإمام ما لم يسلم من صلاته). ت: لأنَّ الجلوس في تشهد الرابعة كالقيام في الثانية مع الثالثة، فكما يكون مدركاً للإمام إذا فعل السجود فيه، فكذلك هاهنا. أما بعد السلام فقد حال بينهما ركن هو السلام، كالركوع إذا رفع الرأس منه أو السجود. وقد فرق بينهما؛ فإن المنع في الركوع والسجود يفضي إلى مخالفة الإمام لبقاء الصلاة، أما من بقي عليه شيء من صلاته فلا يجب عليه أن يفعله مع الإمام كالمسبوق فلا يمنع السلام، وهو قول مطرف وعبد الملك. ص: (إن سها عن السلام رجع فكبر قائماً، ثم جلس فتشهد وسلَّم ثم سجد لسهوه بعد سلامه؛ كان مع الإمام أو كان وحده؛ إلا أن يكون رجوعه إلى الإمام قبل سلامه فلا شيء عليه). ت: إن ذكره وهو جالس على هيئة لم يتحول عن القبلة، ولم يطل ولم يفعل منافياً للصلاة؛ سلّم ولا يحتاج إلى تحريم آخر؛ لبقائه على حكم الإحرام الأول، وإنما غلط في اعتقاده. فإن تحول عن القبلة؛ ففي الواضحة: إن قرب استقبل القبلة وسلّم من غير إحرام ولا تشهد، وسجد لسهوه بعد السلام (١)؛ لتحوله عن القبلة، فهي زيادة. وإن تباعد وأحدث ابتدأ لبطلان موالاة الصلاة.

стр. 897

ولأن العمل الكثير يبطلها، وإن أحدث بطلت جملة، وإن بقي على هيئته فإنه يبني وإن طال. قال سند: ويختلف في السجود، وكذلك في تكبيرة الإحرام إذا رجع بالقرب، كما اختلف فيه إذا [كَبَّرَ] (١) وهو قائم، ففي الواضحة: إن تكلم أو قام من مجلسه [وكان] (٢) قريباً؛ كبر وجلس وتشهد وسلّم وسجد لسهوه. وإن تذكر بعد ما فارق موضعه: فالمعروف من قول مالك وابن القاسم التكبير؛ لأنه لما نسي السلام نوى في انصرافه الخروج من الصلاة. وقال جماعة منَّا: ليس عليه أن يُحرم إن رجع بالقرب؛ لأنه باق في صلاته لعدم السلام، بخلاف من سلّم من اثنتين وفارق موضعه. وعلى الأول؛ قال مالك: يكبر قائماً ثم يجلس (٣)؛ لأنه شأن الإحرام. وعن ابن القاسم: يجلس ثم يكبر (٤)؛ ليتصل بالحالة التي فارقها. واختلف في التشهد: قال ابن القاسم: يتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام (٥)؛ لأنَّ شأن السلام وقوعه عقيب تشهد، وقد بطل الأول بالمفارقة.

стр. 898

وقال ابن المواز: يجلس ويسلم، ولم يذكر تشهدا (١)؛ لأنَّ التشهد قد تقدم فلا يعاد. وإنما قال: (يسجد بعد السلام كان وحده أو مع الإمام)، أما وحده؛ فلزيادة التفرقة، وأما مع الإمام فلأن سهوه وقع بعده، فإن رجع إليه قبل السلام حمله عنه. وقوله: (والإمام يحمل عنه السهو)؛ يريد في غير الفرائض، لقوله ﵇: [ليس] (٢) على من خلف الإمام سهو، وإن سها الإمام فعليه ومن خلفه، خرجه الدار قطني (٣) وقد تكلم معاوية بن الحكم السلمي خلف النبي ﷺ في الصلاة ولم يأمره بسجود السهو (٤)؛ لأنه لو أمر بالسجود وهو لا يلزم إمامه لخالفه. قال المازري: أجمع على ذلك العلماء إلا مكحولاً؛ لأن كلفة الاقتداء والمتابعة جعلها الشرع بدل سجود السهو (٥) ولأن صلاته مرتبطة بصلاة الإمام فيتبعه، فإن سجد سجد وإلا فلا، ولقوله ﵇: الإمام ضامن (٦)، وضمانه يحتمل القراءة والسجود في السهو.

стр. 899

ص: (ومن أدرك بعض صلاة الإمام، [وقد كان الإمام سها سهواً يُوجب عليه سجود السهو قبل السلام؛ فإنه يسجد معه، فإذا سلم الإمام قام فقضى ما فاته، ثم لم يُعد سجوده. وإن كان سجود الإمام بعد السلام؛ لم يسجد المأموم معه، وقام فقضى ما فاته ثم سلّم وسجد بعد سلامه. وقال ابن القاسم: إن شاء قام إذا سلَّم الغمام من صلب صلاته، وإن شاء انتظره حتى يفرغ من سجوده. وقال عبد الملك: يقوم ولا ينتظره. وقال محمد بن مسلمة: ينتظره ولا يسجد معه، ثم يقوم بعد فراغه من سجوده] (١). [قال القاضي عياض في تنبيهاته: إنما قال ذلك؛ لأنه تشهد في جلوسه أولاً، و (٢) جلوسه إنما هو للانتظار، ويتصل دعاؤه بتشهده الأول، فإن سلم الإمام قبل كمال تشهده أو غفلته عنه؛ لتشهد الآن بكل حال] (٣) (٤). قال عبد الملك: إن قام قبل سجود إمامه رجع حتى يتم إمامه السجود (٥)، فإن أخطأ وسجد مع الإمام؛ لم يجزه ذلك، [ويعيده] (٦) بعد السلام جاهلاً أو عامداً، ولا تفسد صلاته؛ لأنَّه في صلاة من حيث الجملة.

стр. 900

وإذا أخر السجود فقام للقضاء [فسها] (١) زيادة؛ أجزأه سجدتان اتفاقاً، أو نقصاً؛ فقال ابن القاسم وأشهب يسجد قبل السلام، وتجزئه عن [السهوين جميعاً] (٢) كمن زاد ونقص في صلاته (٣). وقال عبد الملك: يسجد بعد السلام كما كان إمامه يسجد، وتجزئه عنهما تغليباً لمتابعة الإمام (٤). فإن استخلفه الإمام فصلى بهم ثم سها في قضائه نقصاً: قال المغيرة: يسجد بهم قبل السلام. وقال عبد الملك: يسجد بهم بعد سلام الإمام كما وجب على إمامه (٥). فإن سها فيما استخلفه الإمام فيه: قال ابن القاسم: يسجد بهم قبل السلام، وتجزئه عن السهوين جميعاً إذا كان السهو نقصاً؛ لأنه كله من صلاة الإمام، وسواء سها فيها أو استخلف فيه نقصاً أو زيادة فإنما يسجد بعد السلام لسجود الإمام ويسجدون معه؛ فتجزئه لذلك كله (٦). قال سند: هذا فيه نظر، بل ينبغي أن يفرق بين سهوه فيما يقضيه أو ما ينوي

стр. 901

فيه فيكون سهوه فيما يقضيه لا [بغير] (١) ما وجب عليه من حكم اتباع الإمام، وفيما استخلف عليه ينزل منزلة سهو الإمام؛ لأنَّ المستخلف [حكمه] (٢) النيابة عن الإمام، فكأن الإمام دخل عليه سجود زيادة، ثم طرأ عليه بعد سهوه نقص، فإنه يسجد لجميع ذلك قبل السلام. و [ورأى] (٣) ابن القاسم في هذا القول [أنَّ السهو] (٤) الثاني إنما دخل عليه من نفسه، فلا ينسب لحكم الإمام؛ [لأنَّ] (٥) النيابة لا تثبت كالوكيل لا يثبت إقراره وخطؤه في حق موكله، فكانت الغلبة لحكم سجود الإمام على كل حال. ص: (ولسجدتي السهو اللتين بعد السلام إحرام وتشهد وسلام. وقد اختلف قوله في إعادة التشهد للسجدتين اللتين قبل السلام، فروى ابن القاسم عنه ترك الإعادة، وروى بعض المدنيين عنه الإعادة). ت: هذا الذي رجَّح ابن القاسم قياساً على الصلاة. ولأنهما يشترط فيهما الطهارة والتسليم والنية، فيحرم فيهما قياساً على السلام [ .. ] (٦) لخلل في الصلاة، فيشترط الإحرام كالصلاة. وفي «الموطأ»: في حديث ذي اليدين وصلى ركعتين أخريين، ثم سلَّم،

стр. 902

ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع (١). [فبناهما] (٢) في قوله الأول على سجود التلاوة؛ لأنهما خارج الصلاة ولا تبطل بهما كسجود التلاوة (٣). [واختلف هل يتشهد لهما أم لا؟ فقال مالك: يتشهد لهما. وقاله ابن القاسم] (٤). قال الحسن وابن سيرين: لا يتشهد لهما. وفي أبي داود: أن النبي ﷺ فسها فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلَّم (٥). قال ابن بشير: لا خلاف عندنا في ذلك [لأنهما] (٦) [مستقلتان بنفسيهما] (٧).

стр. 903

ولأنَّهُ سجودٌ شُرِعَ فيه التسليم فيشرع له التشهد كسجود الصلاة، وكمن ذكر سجدة من الرابعة بعد سلامه. [واختلف هل يسلم منهما أم لا؟ فقال مالك: يسلم منهما] (١). وقال [النخعي] (٢): لا يسلم لهما. لنا: الحديث المتقدّم، ورواية ابن القاسم: أنه يجهر به كتسليم الصلاة. وروى ابن نافع: أنه يخفيه؛ لأنّها صلاة ليس فيها ركوع فيخفي تسليمها كالجنازة. وأمّا ترك التشهد لما قبل السلام [فمبقى] (٣) حكم الصلاة [منها] (٤)، وسنتها ألّا يتكرّر التشهد في ركعة منها. ولأنه سجود شُرِعَ ليأتي على كل سهو ي [تقدّمه، فلا] (٥) يليق أن يكون بعده إلّا سلام، ولا يقع تشهدان في جلوس واحد. ووجه الرواية الأخرى ما في أبي داود: قال النبي ﷺ : إذا شككت في ثلاث أو أربع، و [أكثر] (٦) ظنك على أربع تشهدت، [ثم سجدت سجدتين وأنت] (٧)

стр. 904

جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضاً ثم تسلم (١). ولأنَّ [سُنَّةً] (٢) السلام عقيب التشهد، [وهو مروي] (٣) عن ابن القاسم. ص: (ومن سها عن سجدتي السهو اللتين بعد السلام؛ سجدهما متى ما ذكر، طال ذلك أو لم يطل. فإن كان سجود السهو الذي قبل السلام وجب لترك فعل؛ سجد إن كان قريباً، وإن تطاول؛ أعاد الصلاة، وهذه رواية ابن عبد الحكم. وإن كانتا وجبتا عن قول سجدهما متى ما ذكر. ففرق بين أن يكون وجوبهما عن فعل كوجوبهما عن قول أو صفة قول. فالقول كترك تكبيرتين ما عدا تكبيرة الإحرام، أو قراءة سورة بعد فاتحة الكتاب. وأما الأفعال فكتركه الجلسة الأولى وما أشبهها. وقال ابن القاسم في موضع نحو ذلك. وقال في موضع آخر فيمن ترك سجود السهو الذي قبل السلام: إنه يسجد إن كان قريباً، وإن تطاول؛ أعاد الصلاة، ولم يفرق بين الأقوال والأفعال. وقال عبد الملك: لا تبطل الصلاة بتركه، وليس هو من صلب الصلاة).

стр. 905

ت: أمَّا سهوه عنهما بعد السلام فلأنهما ليسا من الصَّلاة، بل ترغيم للشَّيطان، وشكر الله تعالى على كمال العبادة، فلا تبطل الصَّلاة بتركهما ولو تعمَّد. قال مالك: إن أحدث فيهما توضَّأ، وفعلهما ولو بعد شهر (١). ولو تعمَّد تركهما أجزأته صلاته، ويجب فعلهما متى ما ذكر كالصَّلاة المنسيَّة. وقوله: (متى ما ذكره) يقتضي بعد الصُّبح والعصر، وهو متَّفق عليه إن كانتا عن فريضة. أمَّا عن نافلة؛ قال بعض الشيوخ: لا يفعلهما وقت منع. والمذهب يفعلهما؛ لأنهما واجبتان لا نافلة، لكن لا تفسد بذكرهما فريضة ولا نافلة؛ ذكرهما فيها لبقاء وقتهما. وأمَّا قبل السَّلام: فعن مالك: إذا طال تركهما وسها عن ترك الجلوس أو أم القرآن من ركعة؛ بطلت صلاته، ولا تبطل من غيرهما (٢). قال ابن المواز: إلا في ثلاث تكبيرات، أو سمع الله لمن حمده ثلاثاً؛ فقد اختلف قول مالك فيه. وأمَّا في السورة من ركعتين، أو تكبيرتين، أو الجهر؛ لم يبطل (٣). وهذا فرق آخر غير ما في الجلاب.

стр. 906

والفرق بين الأقوال والأفعال أنَّ السجود في الفعل متفق عليه؛ فالتحق بالسجود الذي من صلب الصلاة؛ لمشروعيتهما جميعاً قبل السلام، بخلاف الأقوال مختلف في السجود لها. ولأنَّ الإمام لا يحمل عن المأموم مفروضاً من الأفعال، ويحمل الفاتحة عن مفروض الأقوال في المسبوق إجماعاً وفي غيره عندنا. قال الأبهري: سواء فرضها ومسنونها فليس عليه أن يعيد الصلاة إذا ترك مسنونها ساهياً، لكن يسجد سجدتين حين يذكر. ولأنَّ الفعل الذي يسجد له هو الجلسة الأولى، وفيها سنن الجلوس والتكبير والتشهد. ووجه التسوية القياس على الأفعال في الصلاة. ولأن الحج لم يختلف حين فعله وقوله كترك التلبية ونحوها، والفعل المبيت والرمي فكذلك في الصلاة مع الجابر. قال الأبهري: هذا أصح، ويسجد ما لم ينتقض وضوءه، فمتى انتقض أو عمل عملاً كثيراً من المشي أو غيره؛ ابتدأ لتعذر البناء في غير وضوء، أو مع العمل الكثير. قال الأبهري: كان [النقصان] (١) فعلاً كالجلسة، أو القول كالتكبير المسنون وسمع الله لمن حمده، أو الجهر والإسرار، وهو صفة [القول] (٢).

стр. 907

ووجه الفرق في الأقوال بين السنتين والثلاث أن السجود لما كان للقسمين وجب تحقيق المزية لكثيره بالإعادة. ولأن الزيادة إذا كثرت بطلت فكذلك النقص. ولأنه لما افترق حكم التكبيرتين من التكبيرة في السجود وجب افتراق الثلاث من الاثنين في الإعادة. حجة عدم الإبطال مطلقاً: أنَّ السجود قبل السلام ليس من الصلاة بل عوض عن سنة لا تبطل الصلاة؛ فالعوض كذلك. قال ابن القصار: قال ابن عبد الحكم: لا نعرف وجهاً لقول مالك في إبطال الصلاة بترك سجود السهو. قال [القاضي] (١): يمكن أن يكون هذا القول منه لعدم وجوبهما عنده، أو واجبتان؛ لكن لا يبطلان قول عبد [الملك] (٢) الذي حكاه ابن الجلاب [عنه إذ] (٣) يقول: يسجدهما ما لم ينقض وضوءه، فيستأنف الصلاة، ولا [أقول: ابتدأ] (٤) الصلاة إذا طال. قال القاضي: ولا وجه لتفرقة عبد الملك. وقد وجهه غيره فقال: الصلاة عبادة يبطلها الحدث كالطهارة، والموالاة في الطهارة، ولا تبطل بالنسيان الطويل ولا العمل القصير؛ بل بالحدث، فكذلك الصلاة.

стр. 908

قال بعض العلماء: هذه الأحوال استحسان و [القياس] (١) أن يقال: هذا السجود يلتحق بسجود الصلاة فيكون تأخيره كتأخير سجودها، أو لا يلتحق فلا تبطل بتأخيره وإن طال. وإن قلنا: لا يسجد فهل يسقط السجود؛ لأنه تابع للصلاة فيبطل بالتأخير كما إذا ترك المأموم التسليمة الثانية حتى طال؟ أو لا يسقط كسجود الزيادة وكجبران الحج. فَرْعٌ: قال القاضي عبد الوهاب: الذي يقتضيه مذهبنا وجوب سجود السهو الذي قبل السلام، لقوله ﵇: إذا زاد الرجل ونقص فليسجد سجدتين (٢)، والأمر للوجوب، ولا يقدح في وجوبه أنه لترك سنة، فإن تارك السنن في الحج يجب عليه الهدي، ومنع الشيخ أبو بكر الواجب؛ لأن حكمه حكم المبدل (٣). تنبيه: وقوله: (كالجلسة الوسطى وما أشبهها)، قال المازري: الرفع من الركوع في وجوبه عندنا قولان: فعن مالك: إذا خرج من الركوع؛ يتمادى مراعاة للخلاف، ويعيد. وعنه: لا يعيد، وقاله (ح). وقال بالوجوب: (ش)، لقوله ﵇ للأعرابي: ثم ارفع حتى تطمئن رافعاً (٤).

стр. 909

ووجه عدم الوجوب: قوله تعالى: ﴿أَرْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] على ظاهر الآية، فإذا لم يجب لم يجب الاعتدال له. وإن وجب: فقال القاضي: في وجوب الاعتدال له؛ قولان، والأولى أن يجب ما هو للقيام أقرب. قال ابن القاسم: إذا رفع من الركوع أو السجود ولم يعتدل؛ استغفر الله، ولا يعيد صلاته (١). وقال أشهب: يجب ويعيد؛ لقوله ﵇: لا تصح صلاة من لا يقيم فيها صلبه [في] (٢) الركوع والسجود (٣)، و [الفصل] (٤) يحصل، وإن لم يعتدل فلا يجب الزائد؛ لأن ما قارب الشيء ء فله حكمه، وكذلك يجب من الجلوس ما يسلم فيه، والزائد مسنون، والنهضة التي يقوم بها المسبوق بعد سلام الإمام سنة، إذا تركها من محلها يجبر بالسجود. فَرْع: إذا نسي سجود قبل السلام حتى أحرم بفريضة أو نافلة وذكر بالقرب؛ قطع كذكره الصلاة.

стр. 910

قال المغيرة: إن لم يذكر حتّى سلّم؛ أعاد ما هو في وقته بعد إعادة [التي] (١) نسي سجودها (٢). وقال ابن القاسم: إن كان السجود مما لا تفسد الصلاة بتركه؛ فهو كالذي بعد السلام؛ لا يقطع، ويجدها بعد فراغه. وإذا قطع بالقرب: قال ابن القاسم: بغير سلام، كان وحده [أو] (٣) إماماً (٤)؛ لأنه لما ذكر بالقرب منع الكلام المنافي للصلاة، كما إذا ذكر في غير صلاة؛ رجع [ولا] (٥) يتكلم، فإن تكلم ابتدأ الصلاة، [ويخرج] (٦) بمجرد النية. فإن ذكر السجود بعد طول القراءة: انتقضت [التي] (٧) سها فيها. ونحوه [عن مطرف (٨). وفي التبصرة] (٩): لابن عبد الحكم فيمن صلى نافلة وركعتين من فريضة،

стр. 911

فذكر سجدة من النافلة؛ فإنه يعود إلى [نافلته] (١) يصلحها (٢). قلت: فسر قول ابن الجلاب الجلسة الأولى بما أشبهها، فسر قوله: (وما أشبهها) بالنهوض للركوع، والاعتدال له، والزائد من الجلوس الأخير، [و] (٣) هذه أمور ما أعلم أحداً ذكر السجود لها. وقد قال ابن رشد في المقدمات: السنن نحو عشرين سنة. وقال: إنما يسجد منها لترك ثمانية: السورة، والجهر، والإسرار، والتكبير، وسمع الله لمن حمده، والتشهد الأول، والجلوس له، والتشهد الأخير، وذكر الاعتدال في الأركان، ولم يذكر له سجوداً، فقول ابن الجلاب مشكل جداً، وكلام التلمساني للجلاب والتهذيب يتصور في ثلاث مسائل: الأولى: [ .. ] (٤) المسبوق بركعة، والمقيم المسبوق يصلي خلف مسافر، والمقيم يصلى صلاة الخوف خلف [١٠٨/ ب] إمام مسافر، [فعلى] (٥) هؤلاء المسبوقين القضاء؛ وهو ما فاتهم قبل الإحرام والبناء وهو ما فاتهم بالرعاف وغيره. وعن ابن القاسم: يقدم البناء فيأتون بركعة ويجلسون؛ لأنها تأتيهم ويجلسون؛ لأنها رابعة إمام الراعف، ورابعة غيره من [المأمومين] (٦) الآخرين ويجلسون؛ لأنها آخر صلاتهم، فتصير الصلاة كلها جلوساً، فإذا سها عن

стр. 912

الجلستين المتوسطتين تصور ما يشابه الجلسة الأولى والسهو عن التشهدين، ويسجد قبل السلام، فاعلم ذلك. ويحتمل قول ابن الجلاب الجلوس بين السجدتين، فإن الرفع والجلوس من الطمأنينة، فإذا فرعنا على عدم وجوبها تبقى هذه الجلسة سنة. ويحتمل أنه جعل ما تبطل الصلاة بتركه كالجلسة الوسطى نحو ثلاث تكبيرات، وثلاث تحميدات، وقراءة أم القرآن؛ لأنه لا يشترط في التشبيه بين السنتين أن يكونا من جنس واحد، بل المساواة في صنفه وإن اختلفت الأجناس، كما يشبه الإنسان الشجاع بالبهيمة المفترسة مع اختلاف الأجناس. ص: (من أخر سجود السهو الذي قبل السلام فسجده بعد السلام؛ فلا شيء عليه، ومن قدم سجود السهو الذي بعد السلام فسجده قبل السلام؛ فلا شيء عليه). ت: نقل ابن الحارث الاتفاق على إجزاء تأخيره قبل السلام لقوة دليل المخالف فيه. قال محمد: إن ذكرهما بعد السلام رجع كما يرجع لإصلاح الصلاة، فيحرم ويسجدهما في موضع ذكره؛ إلا في الجمعة فلا يسجدهما إلا في الجامع، وإلا لم تجزه، وكذلك إذا نسي السلام (١)؛ لأن المسجد شرط فيها وفي إجزائها. وقال ابن شعبان: يتم في الجمعة حيث انقطع عنه الدم (٢).

стр. 913

ورأى أن السعي أشد من اعتبار الجامع، فعلى (١) هذا يسجد عند ذكره في الجمعة أيضاً. قال ابن القاسم: لا أحفظ عن مالك في تقديم ما بعد السلام شيئاً، فأرجو الإجزاء (٢)؛ إلا أنه لو فعله مع الإمام لأجزأه، ولو كان يفسد لأفسد مع الإمام، وقياساً على سجود النقص. وقال (ش) وابن شهاب وغيرهما السجود كله قبل السلام (٣). وعنه: يعيد الصلاة. قال أبو محمد: يريد إذا تعمد ذلك. وعنه: يعيدهما بعد السلام؛ يريد: الإعادة للصلاة؛ قياساً على زيادة سجدة أو ركعة في الصلاة متعمداً. ووجه إعادة السجود فقط؛ أنَّ الواقع قبل السلام صار جزءاً، وعليه أن يأتي بسجود بعد السلام فيأتي به. ولأنه أتى به في غير محله؛ فيعيده في محله كسائر العبادات. [١/ ١٠٩]. ص: (ومن ذكر في آخر صلاته وهو جالس في تشهده أنه قد ترك سجدة من إحدى ركعاته، لا يدري من أي ركعة هي؛ فإنه يسجد الآن سجدة واحدة، ليتيقن أنه قد أتمَّ الركعة الآخرة، ثم يأتي بركعة كاملة، ثم يسجد

стр. 914

لسهوه بعد سلامه). ت: يأتي بركعة لاحتمال أن تكون المنسي من غير الأخيرة، وحال بينهما ركن صحيح فبطلت. وقال أشهب: يأتي بركعة فقط، ويسجد بعد السلام (١)؛ لأنه زاد الركعة الملغاة، إذ لا بد من الإتيان بركعة، فلا فائدة في زيادة سجدة معها، بل زيادة في الصلاة. قال محمد: قول مالك وأصحابه هو الأولى (٢)، فإن المرقع غيره أرجح منه، وهو يقدر على سلامة الأخيرة عن الترقيع، فتقابل مكروهان، التشاغل عن سجدة الأخيرة على تقدير أن يكون الخلل فيها بقراءة وركوع، والمكروه الثاني: زيادة سجدة في الصلاة على تقدير الخلل في غير الرابعة، وكلاهما لا يجوز مع الاطلاع، فيحتاط لهما عند الجهل بهما، ويطلب الترجيح أيهما أولى. وعلى القول بالسجدة: قال ابن القاسم: لا يتشهد؛ لأنَّ التشهد الأخير لا يتكرر، ولأنَّ ما يقوم لقضائه فرض فلا يتشاغل عنه بسنة، ولأنه قد يكون معه ثلاث ركعات فقط، ولا يتشهد بعد الثلاث (٣). وقال عبد الملك: يتشهد؛ لأنَّ السجدة إنما كانت لاحتمال أن تكون من الرابعة فتكمل الصلاة، وحكم ذلك التشهد، ووجه السجود بعد السلام تيقن

стр. 915

الزيادة والشك في النقص، فقدم اليقين (١). وفي نوازل سحنون: يسجد قبل السلام (٢)؛ لاحتمال أن تكون السجدة من الأوليين؛ فينقص القراءة، والجلوس من اثنين؛ فيغلب النقص، كمن تيقن أن عليه سهواً ولم يدر زيادة أو نقص. وفي كتاب ابن سحنون: لو ذكر السجدة من الرابعة وهو في التشهد؛ سجدها وأعاد التشهد، ولا يسجد للسهو؛ إلا أن يطيل الجلوس بين السجدتين، قاله ابن القاسم. واختلف فيها بقراءة الركعة: قال ابن القاسم بأم القرآن وحدها، ويسجد قبل السلام؛ لأنَّ الثالثة صارت ثانية فنقصت السورة مع الفاتحة والجلسة، وزاد الملغاة؛ فاجتمع زيادة ونقصان. وقال أشهب بأم القرآن وسورة، ويسجد بعد السلام، ويكون قاضياً في هذه الركعة. ص: (ومن شك في آخر صلاته هل سلَّم أو لا؛ فإنه يسلم ولا شيء عليه. وإن شك في صلاته ولم يدر كم صلى؛ بنى على يقينه، وعمل على أقل العددين عنده، ويسجد بعد سلامه). ت: لأنه إن كان سلَّم فسلامه الثاني لغو، وإلا فسلامه في محله.
следующие страницы →