← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

فذكر سجدة من النافلة؛ فإنه يعود إلى [نافلته] (١) يصلحها (٢). قلت: فسر قول ابن الجلاب الجلسة الأولى بما أشبهها، فسر قوله: (وما أشبهها) بالنهوض للركوع، والاعتدال له، والزائد من الجلوس الأخير، [و] (٣) هذه أمور ما أعلم أحداً ذكر السجود لها. وقد قال ابن رشد في المقدمات: السنن نحو عشرين سنة. وقال: إنما يسجد منها لترك ثمانية: السورة، والجهر، والإسرار، والتكبير، وسمع الله لمن حمده، والتشهد الأول، والجلوس له، والتشهد الأخير، وذكر الاعتدال في الأركان، ولم يذكر له سجوداً، فقول ابن الجلاب مشكل جداً، وكلام التلمساني للجلاب والتهذيب يتصور في ثلاث مسائل: الأولى: [ .. ] (٤) المسبوق بركعة، والمقيم المسبوق يصلي خلف مسافر، والمقيم يصلى صلاة الخوف خلف [١٠٨/ ب] إمام مسافر، [فعلى] (٥) هؤلاء المسبوقين القضاء؛ وهو ما فاتهم قبل الإحرام والبناء وهو ما فاتهم بالرعاف وغيره. وعن ابن القاسم: يقدم البناء فيأتون بركعة ويجلسون؛ لأنها تأتيهم ويجلسون؛ لأنها رابعة إمام الراعف، ورابعة غيره من [المأمومين] (٦) الآخرين ويجلسون؛ لأنها آخر صلاتهم، فتصير الصلاة كلها جلوساً، فإذا سها عن

стр. 912

الجلستين المتوسطتين تصور ما يشابه الجلسة الأولى والسهو عن التشهدين، ويسجد قبل السلام، فاعلم ذلك. ويحتمل قول ابن الجلاب الجلوس بين السجدتين، فإن الرفع والجلوس من الطمأنينة، فإذا فرعنا على عدم وجوبها تبقى هذه الجلسة سنة. ويحتمل أنه جعل ما تبطل الصلاة بتركه كالجلسة الوسطى نحو ثلاث تكبيرات، وثلاث تحميدات، وقراءة أم القرآن؛ لأنه لا يشترط في التشبيه بين السنتين أن يكونا من جنس واحد، بل المساواة في صنفه وإن اختلفت الأجناس، كما يشبه الإنسان الشجاع بالبهيمة المفترسة مع اختلاف الأجناس. ص: (من أخر سجود السهو الذي قبل السلام فسجده بعد السلام؛ فلا شيء عليه، ومن قدم سجود السهو الذي بعد السلام فسجده قبل السلام؛ فلا شيء عليه). ت: نقل ابن الحارث الاتفاق على إجزاء تأخيره قبل السلام لقوة دليل المخالف فيه. قال محمد: إن ذكرهما بعد السلام رجع كما يرجع لإصلاح الصلاة، فيحرم ويسجدهما في موضع ذكره؛ إلا في الجمعة فلا يسجدهما إلا في الجامع، وإلا لم تجزه، وكذلك إذا نسي السلام (١)؛ لأن المسجد شرط فيها وفي إجزائها. وقال ابن شعبان: يتم في الجمعة حيث انقطع عنه الدم (٢).

стр. 913

ورأى أن السعي أشد من اعتبار الجامع، فعلى (١) هذا يسجد عند ذكره في الجمعة أيضاً. قال ابن القاسم: لا أحفظ عن مالك في تقديم ما بعد السلام شيئاً، فأرجو الإجزاء (٢)؛ إلا أنه لو فعله مع الإمام لأجزأه، ولو كان يفسد لأفسد مع الإمام، وقياساً على سجود النقص. وقال (ش) وابن شهاب وغيرهما السجود كله قبل السلام (٣). وعنه: يعيد الصلاة. قال أبو محمد: يريد إذا تعمد ذلك. وعنه: يعيدهما بعد السلام؛ يريد: الإعادة للصلاة؛ قياساً على زيادة سجدة أو ركعة في الصلاة متعمداً. ووجه إعادة السجود فقط؛ أنَّ الواقع قبل السلام صار جزءاً، وعليه أن يأتي بسجود بعد السلام فيأتي به. ولأنه أتى به في غير محله؛ فيعيده في محله كسائر العبادات. [١/ ١٠٩]. ص: (ومن ذكر في آخر صلاته وهو جالس في تشهده أنه قد ترك سجدة من إحدى ركعاته، لا يدري من أي ركعة هي؛ فإنه يسجد الآن سجدة واحدة، ليتيقن أنه قد أتمَّ الركعة الآخرة، ثم يأتي بركعة كاملة، ثم يسجد

стр. 914

لسهوه بعد سلامه). ت: يأتي بركعة لاحتمال أن تكون المنسي من غير الأخيرة، وحال بينهما ركن صحيح فبطلت. وقال أشهب: يأتي بركعة فقط، ويسجد بعد السلام (١)؛ لأنه زاد الركعة الملغاة، إذ لا بد من الإتيان بركعة، فلا فائدة في زيادة سجدة معها، بل زيادة في الصلاة. قال محمد: قول مالك وأصحابه هو الأولى (٢)، فإن المرقع غيره أرجح منه، وهو يقدر على سلامة الأخيرة عن الترقيع، فتقابل مكروهان، التشاغل عن سجدة الأخيرة على تقدير أن يكون الخلل فيها بقراءة وركوع، والمكروه الثاني: زيادة سجدة في الصلاة على تقدير الخلل في غير الرابعة، وكلاهما لا يجوز مع الاطلاع، فيحتاط لهما عند الجهل بهما، ويطلب الترجيح أيهما أولى. وعلى القول بالسجدة: قال ابن القاسم: لا يتشهد؛ لأنَّ التشهد الأخير لا يتكرر، ولأنَّ ما يقوم لقضائه فرض فلا يتشاغل عنه بسنة، ولأنه قد يكون معه ثلاث ركعات فقط، ولا يتشهد بعد الثلاث (٣). وقال عبد الملك: يتشهد؛ لأنَّ السجدة إنما كانت لاحتمال أن تكون من الرابعة فتكمل الصلاة، وحكم ذلك التشهد، ووجه السجود بعد السلام تيقن

стр. 915

الزيادة والشك في النقص، فقدم اليقين (١). وفي نوازل سحنون: يسجد قبل السلام (٢)؛ لاحتمال أن تكون السجدة من الأوليين؛ فينقص القراءة، والجلوس من اثنين؛ فيغلب النقص، كمن تيقن أن عليه سهواً ولم يدر زيادة أو نقص. وفي كتاب ابن سحنون: لو ذكر السجدة من الرابعة وهو في التشهد؛ سجدها وأعاد التشهد، ولا يسجد للسهو؛ إلا أن يطيل الجلوس بين السجدتين، قاله ابن القاسم. واختلف فيها بقراءة الركعة: قال ابن القاسم بأم القرآن وحدها، ويسجد قبل السلام؛ لأنَّ الثالثة صارت ثانية فنقصت السورة مع الفاتحة والجلسة، وزاد الملغاة؛ فاجتمع زيادة ونقصان. وقال أشهب بأم القرآن وسورة، ويسجد بعد السلام، ويكون قاضياً في هذه الركعة. ص: (ومن شك في آخر صلاته هل سلَّم أو لا؛ فإنه يسلم ولا شيء عليه. وإن شك في صلاته ولم يدر كم صلى؛ بنى على يقينه، وعمل على أقل العددين عنده، ويسجد بعد سلامه). ت: لأنه إن كان سلَّم فسلامه الثاني لغو، وإلا فسلامه في محله.

стр. 916

فإن طال الجلوس: قال سند ظاهر المذهب عدم السجود. وكذلك روى ابن القاسم فيمن أطال التشهد الأول سهواً (١). قال سحنون: إلا أن يخرجها عن محلها فيسجد (٢). وفي كتاب ابن سحنون: يسجد مطلقاً إذا أطال؛ لأنه زيادة فعل. ولابن القاسم: أن هذا لا يفسد الصلاة عمده؛ فلا يسجد لسهوه، كزيادة القيام والقراءة. وفي مسلم: قال رسول الله ﷺ : إذا شك أحدكم في صلاته، ولم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً؛ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل السلام، فإن كان قد صلّى خمساً شفع له ما قد صلى، وإن كان قد صلى تماماً لأربع كانتا له ترغيماً للشيطان (٣). إذا ثبت ذلك، فمتى كان موسوساً؛ بنى على خاطره الأول من كمال وغيره؛ لأنه فيه في حيز العقلاء، وبعده مخالف لهم، فإلزامه اليقين مع تردد الخواطر حرج، ولا يزال في الأوهام. فإن كان خاطره الأول الإكمال وبنى عليه فهل يسجد؛ لأنه لا مشقة في سجوده؟ أو لا يسجد؛ ويسقط عنه كما سقط البناء على اليقين؟ قولان.

стр. 917

وإذا سجد؛ فهل قبل السلام؛ لتجويز النقص؟ أو بعده؛ لأنَّ هذا النقص مطرح، وإنما سجد ترغيماً للشيطان؟ قولان. وغير الموسوس يطلب اليقين اتفاقاً كما لم لو شك في أصل الصلاة، فكذلك إذا شك في أجزائها، والمشهور يسجد بعد السلام؛ لأن الزيادة متوقعة، والنقص معلوم النفي. وقيل: يسجد قبل السلام للحديث المتقدم. ولأن الركعة المشكوكة فيها يجوز أن تكون الأولى والثانية فتصير الثالثة ثانية، فتنقص القراءة والجلسة، وقاله ابن المواز. وعن ابن القاسم: إذا شك المأموم في تشهده هل ركع الرابعة مع الإمام؟ لا يسلم مع الإمام، ولا يأتي بركعة؛ إذ لعلها خامسة، ويعيد الصلاة. قلت: تقدم أنه إذا شك هل سها أم لا؟ فلا شيء عليه، ولم يجد خلافاً، وها هنا شك هل زاد أم لا؟ فهو شاك هل سها أم لا؟ فكيف الجمع بين الوضعين؟ وهو سؤال مشكل، ويعضده من شك هل طلق أم لا؟ وهل أعتق أم لا؟ وهل عقد النكاح عليها أم لا؟ وكل مشكوك فيه في هذه الصور مطلقاً لا يترتب عليه شيء، وكذلك الشك، ونظائره كثيرة جداً. والجواب عندي: ما ذكرته في كتاب الأمنية؛ أن الشرع لما نصب الأسباب جعل منها الشكوك في كثير من الصور بحسب ما تدل عليه النصوص أو الإجماع،

стр. 918

كمن شك في المذكاة مع الميتة سبب تحريمها الشك، أو أخته من الرضاع مع أجنبية سبب تحريمها الشك، أو في التي طلقها بعينها فإنهن يطلقن بالشك، أو شك في عين الصلاة المنسية فإن الخمس يجيز بسبب الشك، وهو كثير في الشريعة، وها هنا دل الدليل على نصبه سبباً؛ لأنَّ رسول الله ﷺ رتب هذا الحكم على الشك فقال: من شك في صلاته، وترتيب الحكم على الوصف يقتضي علة ذلك الوصف لذلك الحكم، فيكون الشك في هذه الصورة علة ذلك الحكم، ولا ينافي ذلك ما ورد في الحديث من التعليل، فيكون الشك هو سبب جواز إشفاع الخامسة الزائدة، والترغيم للشيطان، ولولا الشك لم يكن ذلك؛ لأن الزيادة في الصلاة مفسدة فلا تكثر. وهذا هو الجواب عن هذا السؤال إذا ورد، كيف يقول صاحب الشرع إن كان زاد؛ يكون هذا زيادة مع تلك الزيادة. وعلى هذا التحريم تكون أسباب السجود ثلاثة: الزيادة، والنقص، والشك، وزيادة سبب لدلالة الدليل عليه أولى من التناقص. وقال: قال بعد هذا: من شك في وتره هل صلى ثلاثاً أم لا؟ سجد، وهو من هذه؛ لأنه شك هل زاد في شفعه أم لا؟ والجواب والسؤال واحد. ص: (وإن أخبره غيره ممن يسكن إلى قوله بعدد ما صلى؛ لم يعمل على خبره، وبنى على يقين نفسه. وقال أشهب: إذا أخبره رجلان عدلان بما صلَّى؛ رجع إلي قولهما).

стр. 919

ت: وجه الأول: أنَّ الصلاة في ذمته بيقين، فلا يبرأ منها إلا بيقين، لقوله ﵇: إذا شك أحدكم في صلاته، فليبن على يقينه (١). ولأن الغالب إن علم الإنسان بحال نفسه أوضح من علم غيره به، هذا إن بقي على يقينه. فإن شكك بخبر غيره وكان يعتقد الكثرة؛ قيل له: الأقل بنى عليه؛ لأنه المتيقن، وإن قيل: الأكثر وهو يعتقد الأقل؛ فهو موطن الخلاف. فوجه الرجوع إلى العدول أن الزيادة والنقصان ممنوع البناء عليهما؛ لأنهما يفسدان، فوجب الرجوع للعدول. وإذا قلنا: يرجع لقول المخبر؛ فهل يكفي الواحد، لأنه من باب الخبر أو الشهادة؟ قولان. ففي الموازية: أنه إن أخبره واحد أنه أتمَّ طوافه؛ أرجو أن يكون في ذلك بعض السعة (٢). قال اللخمي: ويجزئ ذلك في الصلاة، ويقبل العبد والمرأة، والمذهب أنه لا يرجع للواحد (٣). ووجه عدم الرجوع؛ أنَّ الصلاة في ذمته بيقين؛ فلا يبرأ منها إلا بيقين. ولأن الزيادة مع عدم العدم لا تبطل؛ فالأحوط البناء على الأقل، ويسجد

стр. 920

لتوقع الزيادة. وإن تيقن الإتمام: قال مالك: لم يرجع إلى قول غيره أنه لم يتم، فإن شك رجع (١). قال المازري: أخبره بالإكمال أو النقص واحداً أو أكثر لم يرجع إليه، ولا سهو عليه (٢). قال اللخمي: إلا أن يكون عدداً كثيراً فيرجع إليهم عند ابن مسلمة (٣). ص: (وإذا تيقن المأموم أن إمامه قد أتم صلاته، فقام إلى زيادة؛ لم يتبعه، وجلس حتى يفرغ الإمام من صلاته، ثم يسلم بسلامه، فإن اتبعه عامداً بطلت صلاته). ت: قال اللخمي: يسبحون به، ويشيرون إليه، فإن لم يفقه فليكلمه واحد منهم، وإن تذكر أو شك رجع إليهم، وإن بقي على يقينه وكان معه النفر اليسير؛ لم يرجع إليهم، أو الكثير؛ رجع على قول ابن مسلمة؛ لأن الغالب أن الوهم معه، ولا يتبعوه؛ لأن الخطأ لا يقتدى فيه، وكذلك إذا زاد في تكبير العيد أو الجنازة لا يتبع، وينتظر حتى يسلم، ولا يخالف في السلام؛ لأنه من الصلاة. وقيل: يسلمون ويسجدون للسهو؛ لاعتقادهم أن إمامهم زاد ركعتين. قال اللخمي: على القول ببطلانها بزيادة نصفها؛ ينتظرونه ما لم يدخل في

стр. 921

السادسة، فيسلمون، ولا ينتظرونه؛ لئلا تبطل عليهم (١). وقال ابن الجلاب: فيسلمون ولا ينتظرونه؛ لئلا تبطل عليهم. وقال ابن الجلاب: ينتظرونه، وتبطل صلاة المتعمد لمتابعته، لأنه قاصد للزيادة في صلاته. ص: (وإذا تيقن الإمام إتمام صلاته، وشك المأمومون في ذلك، أو تيقنوا خلافه؛ بنى كل واحد منهم على يقين نفسه، ولم يرجع إلى يقين غيره. وقد قيل: إذا كان الجمع كثيراً رجع الإمام إلى ما عليه المأمومون). ت: وافق (ش) مالكاً في عدم الرجوع. وعن مالك: يرجع. وقاله (ح). وقال ابن حنبل وأشهب يرجع لقول اثنين عدلين. وجه الأول: أنه على يقين، فلا يرجع عنه كما إذا لم يخبروه. ولأن المصلي مكلف إن شك أن يبني على يقين نفسه، لقوله ﵇: إذا شك أحدكم فليبن على يقين نفسه (٢). ووجه الرجوع: حديث ذي اليدين (٣).

стр. 922

ولأنَّ الجماعة إذا اتفقوا على خلافه اضطرب اعتقاده فيحتاط، فكما لو شك في صلاته. قال المازري: ولأنَّ رجوع النبي ﷺ لأنه لم يتحقق له شيء، ولو كان كذلك لأعلمهم لئلا يظنوا أنه رجع إليهم. وقال ابن مسلمة: يرجع إلى قول العدد الكثير دون الثلاثة ونحوها؛ لأنَّ الكثرة توجب اضطراب الاعتقاد. ولأنَّ النبي ﷺ لم يرجع إلى ذي اليدين حتى سأل الناس، فلما أجمعوا على ما قال أخذ بقولهم. قال ابن القصار: لا يرجع إليهم في الزيادة إذا تيقن خطأهم؛ لأنَّ يقينه أولى، وسجود الزيادة بعد السلام وهو غير واجب، ويرجع في النقص؛ لأنه مأمور بالبناء على اليقين (١). فإن رجع ثم تذكر أنه سلم من اثنتين؛ أتم بهم. قال مالك: بإحرام (٢). قال ابن نافع: إن لم يحرم بطلت صلاته (٣). وقال اللخمي: إذا لم يعمل بعد سلامه قياماً ولا استدباراً ليس عليه تكبير (٤)؛

стр. 923

لأنَّ السلام سهو كالكلام لا يوجب تجديد إحرام. فإن ذكر وهو قائم: قال ابن نافع: يكبر قائماً، وليس عليه أن يجلس (١). وقال ابن القاسم يكبر، ثم يجلس (٢). وقال ابن شبلون: يجلس أولاً، ثم يكبر (٣). فإن لم يكبر: قال القنازعي: تجزئه صلاته (٤). وقال ابن نافع: تفسد عليه. فإن شك عند إخبارهم: المعروف أنه يبني على يقينه ولا يسألهم. وأجاز ابن عبد الحكم أن يسألهم (٥)؛ لأنه كلام لإصلاح الصلاة. وأصل ذلك أن النبي ﷺ سلم من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة؟ أم نسيت يا رسول الله؟ فقال ﵇: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم يا رسول الله، فقام ﷺ ، فصلى ركعتين أخريين، ثم سلَّم، ثم كبر وسجد، رواه مالك (٦).

стр. 924

وفي مسلم: أن النبي ﷺ صلى العصر، فسلّم من ثلاث ركعات، ثم دخل منزله، فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يده طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، فخرج رسول الله ﷺ غضبان يجر رداءه، حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ فقالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلّم، وسجد سجدتين (١). فاختلف الناس هل هذا باق؟ قاله ابن القاسم (٢). قال اللخمي: كان ذلك في ركعة أو أكثر منها، وهو المشهور عن مالك (٣). وقال سحنون: لا آخذ بهذا الحديث إلا في موضعه، أما في واحدة أو ثلاث فلا؛ لأنه على خلاف القياس، فلا يتعدى محله. وقال ابن نافع: يكره لهم ذلك، فإن فعل فلا إعادة. وقال ابن كنانة: ذلك خاص بالنبي ﷺ ولمن خلفه، فمن فعله فعليه الإعادة، وقد ظن ذو اليدين أنها قد قصرت، والآن لا يظن أحد ذلك (٤). وعُرض هذا على ابن القاسم فقال: قد تكلموا بعد علمهم أنها لم تقصر، وقالوا: كان بعض ذلك، وقال رسول الله ﷺ : كل ذلك لم يكن، وما قصرت الصلاة وما نسيت؛ أي: في اعتقادي، وإلا فقد نسي في نفس الأمر. فإن شك وهو في التشهد:

стр. 925

قال ابن حبيب: إن سألهم استأنف الصلاة، وكذلك لو سلَّم على شك ثم سألهم (١). وقاله ابن القاسم وأشهب (٢)؛ لأنَّ حكم الشاك أن يبني على يقينه، فإن سلَّم على شك فقد تعمد السلام في أثناء صلاته. وقال عبد الملك: يجزئه. وقال ابن عبد الحكم: يسألهم وإن لم يسلَّم؛ لأنَّ اليقين بعد الشك يوجب صحة الصلاة، كما لو شك في ركعتين أنه متوض فأتم الصلاة، ثم تيقن الوضوء أنها تجزئه، فاليقين الحاصل من سؤالهم كذلك. وقاله ابن القاسم في العتبية. ص: (وإذا قام الإمام إلى زيادة في صلاته ساهياً، وقام معه بعض من خلفه ساهين بسهوه، وتبعه بعضهم قاصدين مع علمهم بسهوه، وجلس بعضهم فلم يتبعه في زيادته؛ فصلاة الإمام وصلاة من جلس ولم يتبعه وصلاة من سها بسهوه تامة، وصلاة من تبعه مع علمهم بسهوه باطلة). ت: أما الإمام؛ فلأنه لم يقم للزيادة متعمداً، والزيادة سهو لا تبطل؛ لأنَّ رسول الله ﷺ صلى خمساً فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمساً، فسجد سجدتين بعد السلام (٣).

стр. 926

وكذلك الساهي بسهو الإمام، والجالس لم يتبع في باطل، وهو مأمور بالعمل باعتقاده. وأما المتعمد؛ فلأنه قصد الزيادة. وقاله (ش) وأكثر العلماء. وقال (ح): إن قام من رفع الرأس من السجود؛ بطلت صلاته، أو بعد ما تشهد تمت صلاته؛ لأنَّ السلام عنده ليس من الصلاة، بل مناف لها، ولهذا شرع للخروج منها، فإن شاء عنده سلَّم، وإن شاء قام فتنفل بإحرامه الأول؛ لأنَّ إحرام الفرض يتأدى به النفل. قال ابن بشير: إن اتبعه جهلاً؛ ففي بطلان صلاته قولان، بناء على أن الجاهل كالعامد أو الناسي (١). قال ابن القاسم: ويسجد هؤلاء الذين تمت صلاتهم مع الإمام لسهو الإمام؛ لأنهم شاركوا الإمام في نقص الصلاة فيشاركوه في إصلاحها، ولقوله ﵇ في مسلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه (٢). فإن قال الإمام بعد سلامه: إنما فعلت هذا لأني تركت سجدة من الأولى: قال محمد: تبطل على من لم يتبعه (٣). قال ابن يونس: يريد: إذا لم يتيقنوا سلامتها، فإن تيقنوا أنه لم يترك شيئاً؛

стр. 927

فصلاتهم تامة (١). قال غيره: فإن تيقنوا أنه ترك سجدة أو شكوا؛ وجب عليهم الاتباع، فتبطل صلاتهم لتركهم التابعة الواجبة. قال محمد: وتصح لمن اتبعه في العمد والسهو (٢). قال سند: يريد: إذا شكوا أو تيقنوا النقصان. وقال سحنون: تصح للساهين دون العامدين إن أيقنوا التمام، إلا أن يتأولوا أن عليهم اتباع إمامهم فتجزئهم، وأحب إليَّ أن يعيدوا (٣). فرأى محمد أن الفعل لما صادف موقعه صح، ورأى سحنون أن الفعل يتبع الاعتقاد. قال اللخمي: الجالس ينبغي صحة صلاته؛ لأنه متأول، فهو أعذر من الناعس والغافل (٤). فرع: لو جلس من فاته مع الإمام ركعة حتى صلى الإمام الخامسة فسلَّم، وقال: كنت أسقطت سجدة من الأولى: قال محمد: إن صدقه من خلفه؛ أعاد هذا صلاته، وإن لم يصدقه أحد؛ لم

стр. 928

يعد، فإن صلاها مع الإمام وهو يعلم أنها خامسة؛ بطلت صلاته، وإن لم يعلم؛ قضى ركعة أخرى، ويسجد للسهو مع الإمام، فإن علم المسبوق لا يتبعه فيها، ويقضي ركعة بعد سلامه، فإن اجتمع الإمام وكل من خلفه على أنهم أسقطوا سجدة من الأولى؛ أعاد هذا صلاته، وإن نسيها الإمام وحده دون من خلفه؛ أجزأته صلاته إذا قضى الركعة التي بقيت عليه (١)؛ لأنهم إذا تركوا كلهم سجدة من الأولى وجب على من فاته القيام في الخامسة؛ لأنَّها رابعة، وسجد بهم للسهو قبل السلام؛ لأنه زاد ونقص، فإذا لم يتبعه؛ فقد أبطل على نفسه، وأما إن لم يسقط من خلفه شيئاً بل الإمام؛ فقد وجب عليه وحده قضاء تلك الركعة بأم القرآن وسورة، ثم يسجد للسهو بعد السلام، كمن استخلف بعد أن فاتته ركعة؛ فلا يجوز لمن خلفه ممن فاتته ركعة أن يتبعه فيها، ولا يقضيها حتى يسلم الإمام. قال محمد: فإن أسقط الإمام سجدة من الثانية أو الثالثة [والقوم] (٢) معه، واتبعه هذا في الخامسة؛ فذلك جائز له، ويقضي الأولى التي فاتته معه، ولو جلس في الخامسة معه فذكر الإمام سجدة لا يدري من أي ركعة؛ فلا يسجد بسجوده، لا هو ولا من شك بشكه، ولا من فاتته ركعة، وسجد الإمام للسهو قبل السلام؛ إلا أن يعلم أن السجدة من الأخيرتين؛ فيسجد بعد السلام (٣). ص: (ومن شك في وتره وهو جالس أن يكون في اثنتين أو ثلاثة؛ فإنه يجعله اثنتين، ويسجد سجدتين بعد السلام، ثم يقوم فيصلي الركعة الثالثة). ت: أصله: قوله ﵇: إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى

стр. 929

ثلاثاً أم أربعاً؛ فليطرح الشك، ويبني على ما استيقن (١)، لأنه تيقن الشفع، وشك في الوتر، فيبني على اليقين، ويأتي بالوتر، ويسجد بعد السلام؛ لأنه قد يكون أوتر فيكون سجوده مشفعاً لوتره حتى لا يفعل وترين؛ لأنه منهي عنه، ولا يسجد قبل السلام؛ لأنه قد يكون في شفع فيزيد فيه، فمراعاة الصلاتين السجود بعد السلام. ولأنه قد يكون زاد في الشفع ركعة فهي زيادة؛ فيسجد بعد السلام. وقيل: مقتضى هذا التعليل السجود قبل السلام؛ لتركه السلام من الشفع. وقيل: لما كان عليه أن يأتي بالوتر يشفع ما كان فيه بسجدتين لئلا يكون متنفلاً بركعة واحدة، ولا يشفعها بركعة لئلا يكون لم يوتر فتقع الركعة مفردة، ثم بعدها ركعة الوتر، ولا وتران في ليلة (٢). ولما كان الإشفاع بسجدتين يرفع المكروه اكتفى بهما، وقد جاء الإشفاع بهما في قوله ﵇: إن كان قد صلّى خامسة، شفعها بهاتين السجدتين (٣). وعن مالك: يسجد قبل السلام، ثم يسلم ويوتر (٤)؛ لأنه يحتمل أن يكون لم يسلم من شفعه، فقد نقص السلام. ولأن إشفاع الصلاة إنما يكون متصلاً بها قبل السلام، ولا يضره ذلك في الشفع؛ لأنه متصل بسهوه.

стр. 930

قلت: قال بعض الناس: قوله: شك في وتره؛ أراد الشفع، وسمي وتراً؛ لملازمته له. ص: (ومن قرأ سجدة في صلاته، فلم يسجد لها وركع؛ أجزأته ركعته. فإن سها أن يسجد لتلاوته، وركع قاصداً لركعته؛ أجزأته من صلاته. فإن ذكر ذلك في أضعاف ركوعه؛ انحط ساجداً لتلاوته، وترك إتمام ركوعه. وإن لم يذكر ذلك حتى فرغ من ركوعه؛ أعاد تلاوة السجدة في الركعة الثانية، وسجد لتلاوته، وسجد سجدتي السهو بعد سلامه). ت: سجود التلاوة مندوب إليه؛ للكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢١]. وفي الصحيحين: أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن، فيقرأ بسورة فيها سجدة، فيسجد، ويسجد من معه، حتَّى لا يجد بعضنا موضعاً لمكان جبهته (١). وأجمع الناس عليه. فإذا ترك السجود ونوى الركوع أجزأه؛ لأنه ترك مستحباً، هذا إذا تركه قاصداً، فإن سها وركع قاصداً لركعة؛ فكذلك أيضاً. فإن ذكر في أضعاف ركوعه: قال أشهب: ينحط لتلاوته، وإن نوى في انحطاطه الركوع.

стр. 931

وقال ابن القاسم: إن نوى الركوع من أول انحطاطه؛ تمادى عليه، ولا يترك الفرض للنفل. قال اللخمي: وهذا أحسن، ولم يختلفوا فيمن تلبس بالقيام وترك الجلوس أنه لا يرجع إليه، والجلوس سنة مؤكدة؛ فتفسد الصلاة بتركه عمداً على المشهور، فسجود التلاوة أولى (١). قال ابن القاسم في العتبية: إن قرأ السجدة فركع فيها متعمداً؛ أجزأته الركعة في الفريضة والنافلة، ولا أحب ذلك، أو ساهياً فذكر راكعاً خر ساجداً، ويبتدئ القراءة (٢) قال أبو محمد: ويسجد بعد السلام إذا طال الركوع. وعن مالك: تجزئه ركعة (٣). وإن ركع ساهياً عن السجدة وقصد الركعة: قال أبو محمد: ينبغي أن يكون هذا معنى قوله، أما لو خر للسجدة فلما حنى صلبه على ذلك نسي السجدة؛ فلا تجزئه عن فرضه إلا قول من يرى أنه إذا ظن أنه في نافلة فصلى ركعة أنها تجزئه (٤). قال ابن يونس: على هذا يكون قول أشهب وفاقاً لابن القاسم، وظهر لي أن أشهب قصد الإجزاء إن انحط للسجدة؛ لأنها ضرورة الركعة، ولا تضره النية

стр. 932

لإنعقادها في أول الفريضة، ولا يلزم تجديدها في كل ركعة، وهو مذهب في الذي يظن أنه في نافلة وهو في فريضة؛ أن تلك الركعة تجزئه. قال ابن القاسم: وإن لم يذكر حتى أتم الركعة؛ ألغاها (١). قال ابن يونس: يريد: الركعة؛ لأنه نوى السجدة بها، ثم يسجد السجدة، ثم يقوم فيقرأ شيئاً، ثم يركع ويسجد للسهو بعد السلام (٢). قال المازري: أمره بالقراءة استحسان؛ [١١١/ ب] ليكون الركوع عقيب قراءته؛ لأنه شأن الركوع، وإلا فقد قال ابن حبيب: إن قرأ سورة آخرها سجدة فسجدها، فإن شاء ركع، وإن شاء قرأ من أخرى وركع. قال المازري: إن سها عن السجدة حتى ركع في فرض: قال في المدونة: لم يعد لقراءتها (٣). وقال ابن حبيب: يعود ويسجد. قال: وقاله مالك وأصحابه. قال سند وهذا ينبني على قراءتها في الفرض، فمن كرهه؛ قال: لا يعيد، ومن لم يكرهه؛ قال: يعيد. وإذا قلنا: يعيدها في الركعة الثانية: قال ابن أبي زيد: بعد قراءة الفاتحة؛ لأنَّ السجود في الصلاة بعد الفاتحة.

стр. 933

وقال أبو بكر بن عبد الرحمن قبل الفاتحة، وإنما يكره أن يقدم قبل الفاتحة ذكراً ودعاء في الركعة الأولى إذا أحرم، وأما غيرها فلا، وتعجيلها لأولى ليكون أقرب إلى محلها، وإن لم يذكر في النافلة حتى عقد الثانية فاته السجود (١). قال ابن بشير فإن صلى بعدها نافلة قرأها وسجد، وإلا فقد فاته [السجود] (٢) (٣). وقال أشهب يسجد وإن لم يذكر إلا في الجلوس قبل السلام، أو بعد السلام (٤). وإن سهى في النافلة حتى رفع من الركوع؛ أعادها في الركعة الثانية وسجد؛ لأنه لما قرأها أولاً تعلق به السجود لها وهو من توابع القراءة، فيعيد القراءة في الثانية. وهل بعد الفاتحة أو قبلها؟ على الخلاف المتقدم. وأما قول ابن الجلاب: (يسجد بعد السلام) وهو قوله. وقول مالك في المدونة: لا شيء عليه. وقال أشهب: إن ذكر جالساً لم يسلم؛ سجد، أو بعد أن يسلم؛ [يسجد] (٥) (٦).

стр. 934

* وجه الأول: أنه لما صار مشروعاً في الصلاة التحق بفعل الصلاة المسنونة، وكان بعد السلام لزيادة في الركعة الثانية، قاله ابن العربي. * ووجه الثاني: أن القراءة لا يفسد عمدها فلا يسجد لها. * وجه الثالث: أنه إذا ذكر في حال يقبل السجود سجد. قال المازري: لا يظهر لي للسجود بعد السلام وجه؛ إلا أن يقال أن حركة الركوع لما تحولت النية فيها صارت كالعدم فهو نقص، ولما كان السبب ضعيفاً جعل بعد السلام صوناً للصلاة عن الزيادة. وقيل: أعاد السجود زيادة؛ كقول مالك: إذا نسي تكبير العيدين وذكر قبل الركوع؛ كبر وسجد بعد السلام. قلت: وقال بعض الفقهاء: يسجد قبل السلام لتنقيصها من الركعة الأولى أو بعد السلام؛ لأنه زاد في الثانية ما لا هو سنة، ولا يحتاج إليه. فرع: إن انحط للسجود فركع ساهياً: قال مالك في العتبية: تجزئه الركعة؛ لأنَّ النية للركوع لا تجب، بل تكفيه نية أول الصلاة. وقال ابن القاسم: إن لم يذكر حتى أتم الركعة ألغاها (١)؛ لأن نية النفل لا تجزئ عن الفرض، والنية الأولى أول الصلاة بطلت بقصد السجود.

стр. 935

ص: (وإذا وجب على الإمام سجود السهو قبل السلام أو بعده فتركه ولم يسجد؛ فليسجد المأموم سجود السهو كما وجب على إمامه، ولا شيء عليه). ت: وقاله (ش)، و (ح). وقال ابن حنبل، و (ح) في إحدى الروايتين عنهما: لا يسجد المأموم؛ لأنه كما سجد تبعاً يترك تبعاً؛ ولأنه مخالف لإمامه حينئذ. لنا: أنَّ صلاة المأموم تكمل وتنقص بصلاة الإمام، فإذا لم يجبر الإمام حبر المأموم لتكمل صلاته، كما لو سلّم من ثلاث يعتقد التمام، وقياساً على قارئ سجدة التلاوة إذا سهى عن السجود؛ فإن المستمع يسجد، ولأنهما عبادتان على شخصين، فإذا ترك أحدهما لا يترك الآخر. ص: (والسهو في النافلة كالسهو في الفريضة. ومن سها في نافلته فقام إلى ثالثة، فإن ذكر ذلك قبل ركوعه؛ رجع إلى جلوسه في الثانية، وسجد بعد سلامه، وإن لم يذكر ذلك حتى ركع في الثالثة؛ مضى على صلاته حتى يتمها أربعاً ويسجد قبل سلامه، قاله ابن عبد الحكم. وقال غيره يسجد بعد سلامه. ت: إلحاق النافلة بالفريضة في السهو قول الجمهور، ولقوله ﵇: من شك في صلاته فليسجد سجدتين (١)، ولقوله ﵇: لكل سهو سجدتان (٢). فالنصوص عامة في القسمين؛ ولأنَّ السجود إنما شرع لترك ما اقتضاه

стр. 936

الإحرام أو منع منه، وهذا موجود في النافلة؛ ولأنَّ النافلة تلزم بالشروع فتصير فرضاً كالفرض، وقياساً على استوائهما في الطهارة وغيرها من الشرائط والأركان. وقال بعض الشافعية: لا سجود في النافلة؛ لأنَّ النصوص وفعله ﵇ إنما ورد في الفرائض. فرع: فإن سها عن السورة مع أم القرآن في النافلة: قال مالك: لا سجود عليه، وإن شاء زاد على الفاتحة في النافلة، وإن شاء اقتصر عليها بخلاف الفريضة. فإن سها عن السلام فيها حتى طال وتحدث: قال ابن القاسم: أحب إليَّ أن يُعيد (١)؛ لاختلاف الناس. قال سحنون: يسجد متى ذكر، ولا يُحدِثُ سلاماً؛ لأنَّ طول الحديث كالسلام (٢). ولا تجب الإعادة؛ لأنه لم يتعمد فسادها، ورأى سحنون أن السجود ترتب عليه، فلو ذكر بالقرب؛ رجع إلى صلاته وسلم وسجد بعد سلامه، وقد بطلت صلاته لطول الحديث، وقيامه إلى ثالثة في النافلة كقيامه في المكتوبة لخامسة؛ لأنَّ النافلة عندنا ركعتان فيرجع إلى الجلوس، قاله مالك وجميع أصحابه (٣)،

стр. 937

يكون معه زيادة القيام فتجبر بالسجود بعد السلام. فإن ذكر بعد الركوع وقبل الرفع منه؛ فهل يرجع للجلوس؟ أو يتمها أربعاً؟ قولان لمالك (١). واستحب ابن القاسم الأول (٢)، وهو مبني على عقد الركعة؛ هل بوضع اليدين على الركبتين؟ أو برفع الرأس؟ وإذا أتم أربعاً؛ سجد قبل السلام؛ لأنه نقص من الأولتين السلام، وزاد الركعتين الآخرتين؛ قاله مالك (٣). فإن رجع سجد بعد السلام؛ لأنها زيادة محضة. فإن لم يذكر حتى فرغ من الركوع؛ تمادى قولاً واحداً. والفرق بينه وبين الخامسة في الفريضة؛ أنها مجمع على منعها، بخلاف الثالثة في النافلة، فقد قال (ش) وغيره: النافلة غير منحصرة بعدد، ولو أمرنا بالرجوع بعد الرفع لوقع التنفل بثلاث؛ وهو ممنوع. أما الأربع: فقال بها جماعة. قال ابن القاسم: إن سها حتى صلَّى خامسة؛ لا يأتي بسادسة، ويرجع متى ذكر، ويسجد للسهو؛ لأنَّ النافلة عند بعضهم أربع، وعلى قول هؤلاء

стр. 938

يسجد بعد السلام. وعند مالك قبل السلام؛ لأنه نقص السلام، وزاد الركعة (١). ولأن غاية الفريضة أربع، والنافلة التابعة لها لا ينبغي أن تزيد عليها. وإذا رفع رأسه من الثالثة وأمرنا بالتمادي لأربع: قال ابن القاسم: يسجد قبل السلام؛ لنقصه السلام من اثنتين والجلوس. وقيل: بعد السلام؛ لأنَّ جلوسه وتشهده بعد الأربع للأولتين، فبقيت زيادة محضة. وضعف أشهب السجود؛ لأنَّ الثلاث لما أمر بالبناء عليها صارت صحيحة فلا سجود. قال اللخمي: إن جلس بعد اثنتين لم يكن عليه سجود؛ لا قبل ولا بعد. ومن قال: السجود لترك السلام ليس بصحيح؛ لأنه قد أتى به بعد الرابعة، وإلا لكان سجود من صلى خمساً قبل السلام لترك السلام بعد أربع (٢). قال عياض: الفرق أن الفريضة ليس فيها إلا سلام واحد، والأربع في النافلة لها سلامان، وإنما أمر بالتمادي للخلاف في ذلك. فإن صلى النافلة خمساً: قال ابن القاسم: لم أسمع من مالك فيه شيئاً، ويسجد بعد السلام، وأرى

стр. 939

أن يسجد قبل السلام (١). قال عبد الحق: يريد يسجد بعد؛ على رأي المخالف القائل: بأن النافلة أربع، وعلى قاعدة مالك؛ يسجد قبل السلام (٢). قال عياض: منهم من جعله خلافاً له، وقد وقع ذلك في العتبية فيمن اجتمع له زيادة ونقصان؛ مشهور مذهبه قبل، وعنه: بعد، كقول أهل العراق، وفي النافلة اجتمع له زيادة ركعتين، ونقصان السلام. قلت: قال بعض الفقهاء السهو في النافلة كالسهو في الفريضة؛ إلا في السورة، والإسرار والجهر لجوازهما فيها، والسهو عن ركن إذا طال يعيد في الفرض دون النفل؛ لأنَّ النوافل لا تقضى. ص: (من افتتح نافلة فظنَّ أنه قد سلَّم منها وأحرم بفريضة، ثم ذكر ذلك في أضعاف صلاته؛ قطعها وابتدأها، ولا قضاء عليه لنافلته. وإن لم يذكر ذلك حتى فرغ من صلاته؛ فهي باطلة). ت: إنما يقطع ويبتدأ الفريضة؛ لأنه لا يتحقق دخوله في الفريضة، فلا تصح له بغير تحقق. ولأنَّ الزمان مستحق للنافلة لكونه فيها فلم يصادف إحرام الفريضة محلاً، وظاهر كلامه أنه يقطع بغير سلام؛ لأنه جعل إحرامه بالمكتوبة قاطعاً للنافلة. ولأن إحرامه بالفريضة يتضمن إبطال النافلة، ورفضها بالعدم على غيرها.

стр. 940

وقال مالك: إذا أحرم بنافلة فأقيمت عليه الفريضة فدخل فيها بغير سلام؛ فإنه يقطع بسلام؛ ركع أم لا (١)، فلم يجعل دخوله مع الإمام في المكتوبة يبطل النافلة. وقال مطرف: إن دخل من نافلة في مكتوبة قبل السلام منها، وذكر قبل أن يركع؛ جلس وسلم من نافلته، وإن لم يذكر حتى ركع مضى لرابعة، ولينصرف على شفع، ويسجد لسهوه قبل السلام (٢). وقوله: (لا قضاء عليه لنافلته)، فلأنه لا يتعمد قطعها، وإنما يجب القضاء على المتعمد. وأما بطلان فريضته؛ فلأنها ابتدأت بغير إحرام، ولا يصح دخول إحرام على إحرام النافلة؛ إلا أن يرفضها فيجزئ على الخلاف فيمن صحح رفضه صحح إحرامه، الثاني: ومن لا فلا. ص: (ومن افتتح فريضة ثم ظنَّ أنه قد سلم منها، فقام إلى نافلة، ثم ذكر أنه لم يكن سلّم من الفريضة؛ فإنه يرجع إلى الفريضة، ويسجد لسهوه بعد سلامه؛ إلا أن يذكر ذلك بعد طول قراءته في نافلته، أو ركوعه فيها؛ فإنه يمضي على نافلته حتى يتمها، وقد بطلت فريضته، وعليه قضاؤها). ت: اتفقوا إذا ذكر بعد ركعة والطول على سقوط فريضته. واختلفوا إذا عقد ركعة ولم يطل ذلك بطول قراءة.

стр. 941

قال ابن القاسم: يستأنف الصلاة؛ خرج من الفريضة بسلام أم لا (١). وقال سحنون: فإن ركع في أول الصلاة أضاف إليها أخرى، فإن كان في ثانية سلَّم. وقوله: (رجع للفريضة فأتمها)؛ لأنَّ السهو إذا لم يكثر لا يبطل، ولأنَّ من نسي ركناً من صلاته رجع إليه ما لم يعقد ركناً، أو نسي السلام من مكتوبة حتى أحرم بمكتوبة؛ رجع إليه، ولم يمنعه الإحرام فكذلك ها هنا، هذا هو المشهور. ولمالك في مختصر ما ليس في المختصر: إن سها عن شيء من فريضته حتى أحرم بنافلة؛ بطلت صلاته (٢)؛ لأنه لا يقدر أن يخرج من إحرامه بالنافلة إلا بسلام أو كلام. ومن ذكر بعض صلاته فتكلم بعد ذكره منعه ذلك الرجوع. والفرق بين أن يذكر سلامه في مكتوبة؛ فيرجع، أو في نافلة؛ فلا يرجع أنه في المكتوبة خرج من فرض إلى فرض، ولم يعمل منه سبباً، والنافلة لم تبطل الفريضة السابقة؛ فيتمادى ويسجد قبل السلام، كمصلي النافلة أربعاً، قاله مالك وغيره (٣). والفرق بين ذكر المكتوبة إذا كان في نافلة فيتمادى؛ لأن وقتها قائم، وبين ذكر القضاء فيها يمنع التنفل الذي هو غير منعقد، فإذا أتمها سجد لسهوه بعد سلامه للزيادة، فإن طال ذلك بطلت فريضته؛ لانقطاع الموالاة، ومضى في

стр. 942

نافلته، وإذا ذكر بعد الطول في النافلة؛ لم يجز له البناء لكثرة العمل، هذا هو المشهور. وقال مطرف في ثمانية أبي زيد: إن دخل من مكتوبة في نافلة قبل السلام؛ ذلك خفيف، وإن ذكر بعد ركعة أو ركعتين؛ فإنما عليه سجود السهو، ولا يكون أسوأ حالاً فيمن يصلي خمساً أو ستاً، وكلها صلاة، وليس كمن فارق الصلاة لحديث أو طعام (١). ولأشهب في التبصرة: إن صلى ست [ركعات] (٢) أعاد المكتوبة (٣)؛ لأنَّ الكل جنس. قال سند: يختلف على هذا هل يجزئه عن فريضته؟ أو يلغيه، ويرجع لموضع سهوه؟ قال ابن حبيب: إن لم يطل؛ رجع لمكتوبته، ركع أم لا. وإن طال القيام جداً أو أطال القراءة في ركعة؛ صارت المكتوبة نافلة (٤). وقاله مالك، وعبد الملك (٥). وخالفوا ابن القاسم في قوله: (إن ركع بطلت)، وابن القاسم يرى أن عقد الركعة يمنع إصلاح ما مضى كالصلاة الواحدة.

стр. 943

وفرق غيره بأن الصلاة الواحدة إذا ألغينا شيئاً منها رجعنا إليها؛ فما حصل التعارض، وفي الصلاتين لا بد من تعطيل أحدهما؛ فتترجح الأولى بسبق وجوبها. وقوله: (يمضي على نافلته)؛ لأنَّ فريضته قد بطلت، والنافلة تصح بنية الفريضة، كمن أحرم بفريضة في المسجد فأقيمت عليه تلك الفريضة، أو افتتح فريضة بنية القصر ثم عزم على المقام في أضعافها. ص: (وإن افتتح فريضة، فلما صلى ركعتين منها ظن أنه في نافلة فصلى باقي صلاته بنية النافلة، فلما فرغ من صلاته علم أنه لم يكن في نافلة؛ فصلاته تامة، ولا شيء عليه. وقيل: لا تجزئه، وهو الصحيح). ت: وجه الأول: أن النية في أول الصلاة تكفي فيها دون استدامتها، والظن الباطل لا يقدح. وجه الثاني: أن الفعل تابع للاعتقاد، فمن اعتقد أنه ليس في صلاة؛ أبطل صلاته بذلك، ولأنه أتى بنية مضادة منعت استدامة الأولى. قال ابن محرز: الأول لابن القاسم، والثاني لأشهب. ص: (وإن سلم من اثنتين من فريضة ساهياً، ثم صلى ركعتين نافلة، ثم ذكر بعد فراغه من نافلته أنه لم يكن أتم فريضته؛ فصلاته باطلة، وعليه الإعادة). ت: لطول التفريق بعد السلام.

стр. 944

والفرق بين هذه والتي قبلها؛ أنه في الأولى لم يقطع فريضة، فأمكن الاعتداد بها، وهذا قطعها وطال التفريق بعد القطع؛ فتعذر الرجوع واستصحاب الإحرام السابق لقطعه بالسلام، والأول لم يبطل إحرامه بسلام. أو الفرق: أن الخروج من الصلاة إنما يكون نية وعمل كالسلام أو الكلام أو غيرهما، وهو في الأولى لم يوجد منه إلا قصد وحده، وفي الثانية وجدت نية وسلام؛ فتعذر البناء. واختلف إذا تقدمت نية الفرض، ثم أحدث نية التطوع ناسياً للفرض، وأتى بها عقيب نية الفرض: قال مالك: [لا تجزئه] (١) عن الفرض. وقال عبد الملك: تجزئه عن الفرض (٢).

стр. 945

باب قضاء الصلوات الفوائت (والترتيب في الصلوات مستحق، في خمس صلوات فما دونهن، وغير مستحق في ست فما فوقهن. فمن نسي خمس صلوات فما دونهن، ثم ذكر ذلك في وقت صلاة أخرى؛ بدأ بالمنسيات، فصلاها، وإن خرج وقت الحاضرة. وإن كان ما نسيه ستاً فما فوقهن، ثم ذكر ذلك في وقت صلاة أخرى؛ بدأ بالصلاة (١) الحاضرة، فصلاها في وقتها، ثم صلى المنسيات بعدها). ت: الأصل في قضاء المنسيات الكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. قال عبد الحق: يريد: إذا ذكرها. وقيل: لتذكري. وقال رسول الله ﷺ : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها لا وقت لها إلا ذلك، فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] (٢).

стр. 946

ومنع رسول الله ﷺ يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب، فلما نزل النبي ﷺ صلاها على الترتيب (١). وس وأجمعت الأمة على قضاء منسيات الصلوات. قال المازري: وقوله ﵇: «من نسي صلاة»، و «إذا نام أحدكم عن صلاة فليصلها»، يعم الصلوات. وإن كثرت عن الخمس: قال سند ظاهر مذهب ابن القاسم أن الترتيب لا يجب ولا هو شرط، وقاله سحنون. ورواه عن مالك، وقاله (ش). وظاهر قول مالك أنه شرط، وأن الحاضرة تبطل إذا شرع فيها، ثم ذكر المنسية فيها. وفي مسلم: أن عمر بن الخطاب ﵁ جعل يسب كفار قريش يوم الخندق، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر [حتى] (٢) كادت الشمس أن تغرب، فقال ﵇: فوالله ما صليتها، فنزلنا إلى بطحان، فتوضأ النبي ﷺ وتوضأنا، فصلى النبي ﷺ العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب (٣). فقدم الفائتة على الحاضرة وإن فات وقت أداء الحاضرة، فلو كانت تصح لقدمها؛ لأنَّ الأداء أولى من القضاء.

стр. 947

وعن ابن مسعود ﵁: كنا مع النبي ﷺ فحُبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتد ذلك عليَّ، فقلت: نحن مع رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، فأمر النبي ﷺ بلالاً، فأقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء، ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض قوم يذكرون الله غيركم (١). وقال ﵇: لا صلاة لمن عليه صلاة. قال سند: هو حديث مستفيض عند الفقهاء. قال ابن رشد: قوله ﵇: فليصلها إذا ذكرها، يقتضي أنه لا يجوز تأخيرها عن وقت ذكرها، وقاله مالك (٢). واتفقت الأمة على أنه من نسي الظهر في عرفات وأحرم بالعصر، ثم ذكر الظهر؛ أن العصر تفسد، وقاله (ش) وغيره، ولا سبب إلا ترتيب الصلوات، وقياساً لترتيب الصلوات على ترتيب الأركان، ولأن الفائتة استقر وجوبها حتى لا تسقط بالأعذار، والحاضرة لم تستقر لسقوطها بالأعذار؛ فتقدم المستقرة، ولا يقال بتقديم الفائتة تفوت الحاضرة فيفوتان، لأنا نقول وقت الذكر للفائتة بالذكر، وللحاضرة بالأصل، فقد اجتمعا معاً ورجحت الفائتة؛ لأن تقديمها يحصل الترتيب. ووجه عدم الشرطية والوجوب أنهما صلاتان لا يتوقف وجوب أحدهما على وجوب الأخرى؛ فلا يتوقف فعلها على فعلها، كالظهر وصلاة الجنازة.

стр. 948

ولأنه لو وجب الترتيب لوجب مع النسيان، وانعقد الإجماع على أنه لو نسي الظهر وصلى العصر، ولم يذكر الظهر حتى غربت الشمس؛ أنه لا يجب عليه إعادة العصر، فلو كان واجباً وشرطاً لوجب مع النسيان، كالطهارة والستارة. ويعضد ابن القاسم قوله في المأموم أنه يتمادى مع الإمام إذا ذكر معه صلاة وإن كان وحده فذكر بعد ثلاث؛ أتم الرابعة، وذلك يقتضي أنه ليس بشرط. فرع: إن ذكر المنسية قبل التلبس بالحاضرة والوقت واسعاً؛ بدأ بالمنسيات وإن كثرت؛ ما لم يفت وقت الحاضرة. وهل الاختياري أو الضروري؟ قولان مبنيان على أن التأثيم هل يتعلق بتأخيرها عن الاختياري أم لا؟ فمن أثم؛ لم يؤخر للضروري، ومن لا يؤثم؛ أخر. فإن كان الوقت ضيقاً: قال مالك وابن القاسم: يبدأ بالمنسيات، وإن فات وقت الحاضرة كن اثنين أو ثلاثاً (١). زاد اللخمي: أو أربعاً. وقال ابن وهب وابن عبد الحكم: يبدأ بالحاضرة إذا خاف فوات وقتها. وقاله أبو (ح) و (ش). وقال أشهب في مدونته يبدأ بأيهما أحب للخلاف في ذلك.

стр. 949

واختلف فيما يتعين تقديمه: لا خلاف أن الأربعة يسيرة، وأن الستة كثيرة. واختلف في الخمس: قال مالك: يبدأ بهن وإن فاتت الحاضرة (١)؛ لأنهن يسير. وقال سحنون: بالحاضرة؛ إلا في أقل من خمس (٢)؛ لأن حديث ابن مسعود ليس فيه إلا أربع؛ الظهر، والعصر، والمغرب، والعشي، وقد تقدم. وقياساً لترتيب الصلوات على ترتيب الركعات، وأكثر الركعات أربع، ولا فرق في العددين أن يكون جملة ما عليه أو بقي من كثير كان عليه. ووجه قول مالك في الخمس: أن الخمس لا تكرار فيها، وإنما يتكرر أحدها في السادسة، فيحصل حينئذ وصف الكثرة. ولأن ظواهر النصوص العموم فيها، وفي غيرها بقيت هي، فإن زاد على الخمس بدأ بالحاضرة. قال اللخمي: قال ابن مسلمة: يبدأ بالمنسيات وإن كثرت؛ إذا أتى بها جملة واحدة، ولو صلى شهرين قبل صلاة يومه، وإن كان يخرج وقتها إذا كان لا يفارقها حتى يأتي بها جميعاً (٣)؛ لأنها في فور واحد كالصلاة الواحدة، كالتنقل بتيمم الفريضة إذا أتى بها في فور واحد، بخلاف إذا فرقه.

стр. 950

قال سند: وفيه نظر؛ لأنَّ الترتيب لو كان شرطاً في كثيرها لقدح إذا لم يوالي كما في قليلها. وقال المازري: فيها ثلاثة أقوال: قال ابن عبد الحكم: يبدأ بالمنسيات؛ إلا أن يخاف فوت الحاضرة. وقول ابن مسلمة المتقدم (١). وقال ابن حبيب: يبدأ بالحاضرة إن خشي فوات وقتها؛ إلا أن تكون خمساً فأقل، وإن لم يخف فوات وقتها بدأ بهن وإن كثرن. فرأى ابن عبد الحكم أن قضاء المنسيات على الفور، فإن ضاق وقت الحاضرة كانت أولى. ورأى ابن مسلمة وجوب الترتيب للأسبق مطلقاً إذا أتى بها في فور واحد. ورأى ابن حبيب تأكد الحاضرة؛ لأنها أداء إلا في الخمس لقلتها (٢). قال مالك: ويراعي في وقت خروج الحاضرة الضروري لغروب الشمس، رواه ابن القاسم (٣). وعنه: اصفرار الشمس (٤). وقال أشهب: وقت الاختيار (٥).
следующие страницы →