← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

ومنع رسول الله ﷺ يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب، فلما نزل النبي ﷺ صلاها على الترتيب (١). وس وأجمعت الأمة على قضاء منسيات الصلوات. قال المازري: وقوله ﵇: «من نسي صلاة»، و «إذا نام أحدكم عن صلاة فليصلها»، يعم الصلوات. وإن كثرت عن الخمس: قال سند ظاهر مذهب ابن القاسم أن الترتيب لا يجب ولا هو شرط، وقاله سحنون. ورواه عن مالك، وقاله (ش). وظاهر قول مالك أنه شرط، وأن الحاضرة تبطل إذا شرع فيها، ثم ذكر المنسية فيها. وفي مسلم: أن عمر بن الخطاب ﵁ جعل يسب كفار قريش يوم الخندق، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر [حتى] (٢) كادت الشمس أن تغرب، فقال ﵇: فوالله ما صليتها، فنزلنا إلى بطحان، فتوضأ النبي ﷺ وتوضأنا، فصلى النبي ﷺ العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب (٣). فقدم الفائتة على الحاضرة وإن فات وقت أداء الحاضرة، فلو كانت تصح لقدمها؛ لأنَّ الأداء أولى من القضاء.

стр. 947

وعن ابن مسعود ﵁: كنا مع النبي ﷺ فحُبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتد ذلك عليَّ، فقلت: نحن مع رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، فأمر النبي ﷺ بلالاً، فأقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء، ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض قوم يذكرون الله غيركم (١). وقال ﵇: لا صلاة لمن عليه صلاة. قال سند: هو حديث مستفيض عند الفقهاء. قال ابن رشد: قوله ﵇: فليصلها إذا ذكرها، يقتضي أنه لا يجوز تأخيرها عن وقت ذكرها، وقاله مالك (٢). واتفقت الأمة على أنه من نسي الظهر في عرفات وأحرم بالعصر، ثم ذكر الظهر؛ أن العصر تفسد، وقاله (ش) وغيره، ولا سبب إلا ترتيب الصلوات، وقياساً لترتيب الصلوات على ترتيب الأركان، ولأن الفائتة استقر وجوبها حتى لا تسقط بالأعذار، والحاضرة لم تستقر لسقوطها بالأعذار؛ فتقدم المستقرة، ولا يقال بتقديم الفائتة تفوت الحاضرة فيفوتان، لأنا نقول وقت الذكر للفائتة بالذكر، وللحاضرة بالأصل، فقد اجتمعا معاً ورجحت الفائتة؛ لأن تقديمها يحصل الترتيب. ووجه عدم الشرطية والوجوب أنهما صلاتان لا يتوقف وجوب أحدهما على وجوب الأخرى؛ فلا يتوقف فعلها على فعلها، كالظهر وصلاة الجنازة.

стр. 948

ولأنه لو وجب الترتيب لوجب مع النسيان، وانعقد الإجماع على أنه لو نسي الظهر وصلى العصر، ولم يذكر الظهر حتى غربت الشمس؛ أنه لا يجب عليه إعادة العصر، فلو كان واجباً وشرطاً لوجب مع النسيان، كالطهارة والستارة. ويعضد ابن القاسم قوله في المأموم أنه يتمادى مع الإمام إذا ذكر معه صلاة وإن كان وحده فذكر بعد ثلاث؛ أتم الرابعة، وذلك يقتضي أنه ليس بشرط. فرع: إن ذكر المنسية قبل التلبس بالحاضرة والوقت واسعاً؛ بدأ بالمنسيات وإن كثرت؛ ما لم يفت وقت الحاضرة. وهل الاختياري أو الضروري؟ قولان مبنيان على أن التأثيم هل يتعلق بتأخيرها عن الاختياري أم لا؟ فمن أثم؛ لم يؤخر للضروري، ومن لا يؤثم؛ أخر. فإن كان الوقت ضيقاً: قال مالك وابن القاسم: يبدأ بالمنسيات، وإن فات وقت الحاضرة كن اثنين أو ثلاثاً (١). زاد اللخمي: أو أربعاً. وقال ابن وهب وابن عبد الحكم: يبدأ بالحاضرة إذا خاف فوات وقتها. وقاله أبو (ح) و (ش). وقال أشهب في مدونته يبدأ بأيهما أحب للخلاف في ذلك.

стр. 949

واختلف فيما يتعين تقديمه: لا خلاف أن الأربعة يسيرة، وأن الستة كثيرة. واختلف في الخمس: قال مالك: يبدأ بهن وإن فاتت الحاضرة (١)؛ لأنهن يسير. وقال سحنون: بالحاضرة؛ إلا في أقل من خمس (٢)؛ لأن حديث ابن مسعود ليس فيه إلا أربع؛ الظهر، والعصر، والمغرب، والعشي، وقد تقدم. وقياساً لترتيب الصلوات على ترتيب الركعات، وأكثر الركعات أربع، ولا فرق في العددين أن يكون جملة ما عليه أو بقي من كثير كان عليه. ووجه قول مالك في الخمس: أن الخمس لا تكرار فيها، وإنما يتكرر أحدها في السادسة، فيحصل حينئذ وصف الكثرة. ولأن ظواهر النصوص العموم فيها، وفي غيرها بقيت هي، فإن زاد على الخمس بدأ بالحاضرة. قال اللخمي: قال ابن مسلمة: يبدأ بالمنسيات وإن كثرت؛ إذا أتى بها جملة واحدة، ولو صلى شهرين قبل صلاة يومه، وإن كان يخرج وقتها إذا كان لا يفارقها حتى يأتي بها جميعاً (٣)؛ لأنها في فور واحد كالصلاة الواحدة، كالتنقل بتيمم الفريضة إذا أتى بها في فور واحد، بخلاف إذا فرقه.

стр. 950

قال سند: وفيه نظر؛ لأنَّ الترتيب لو كان شرطاً في كثيرها لقدح إذا لم يوالي كما في قليلها. وقال المازري: فيها ثلاثة أقوال: قال ابن عبد الحكم: يبدأ بالمنسيات؛ إلا أن يخاف فوت الحاضرة. وقول ابن مسلمة المتقدم (١). وقال ابن حبيب: يبدأ بالحاضرة إن خشي فوات وقتها؛ إلا أن تكون خمساً فأقل، وإن لم يخف فوات وقتها بدأ بهن وإن كثرن. فرأى ابن عبد الحكم أن قضاء المنسيات على الفور، فإن ضاق وقت الحاضرة كانت أولى. ورأى ابن مسلمة وجوب الترتيب للأسبق مطلقاً إذا أتى بها في فور واحد. ورأى ابن حبيب تأكد الحاضرة؛ لأنها أداء إلا في الخمس لقلتها (٢). قال مالك: ويراعي في وقت خروج الحاضرة الضروري لغروب الشمس، رواه ابن القاسم (٣). وعنه: اصفرار الشمس (٤). وقال أشهب: وقت الاختيار (٥).

стр. 951

وسبب الخلاف بين الغروب والاصفرار؛ هل فيه إثم بالتأخير أم لا؟ قال سند ولا فرق في الصلوات الكثيرة أن يذكرها قبل الصلاة أو بعدها، أحرم أم لا؛ لسقوط الوجوب في ترتيبها. ص: (ولو نسي صلاتين مرتبتين ظهراً وعصراً فنسي فبدأ بالعصر قبل الظهر؛ لم تكن عليه إعادة؛ لأنَّ الترتيب واجب مع الذكر، وساقط مع النسيان). ت: لأنَّ وقت الأداء خرج قبل ذكر العصر، ووقت القضاء خرج بفعلها؛ فلم يبق عليه إلا صلاة الظهر، فأشبه من ذكر صلاة واحدة. قال المازري: من صلى صلاة في وقتها، وذكر بعد خروج وقتها صلاة عليه؛ لا يختلف المذهب أنه لا قضاء عليه، فكذلك إذا قضى منسية ناسياً لأخرى (١). قال مالك في المجموعة: إن ذكر ظهراً منسية وعصره فبدأ بالعصر قبل الظهر فعلم وهو مكانه؛ أعادها، فإن طال؛ فلا شيء عليه (٢). قال ابن أبي زيد: أعاد العصر؛ لأنه صلاها، وعليه الظهر (٣)؛ لأنه إذا أعادها صارت بعد الظهر، فحصل الترتيب كما قلنا إن نكس الوضوء وأعاد العضو السابق ليحصل الترتيب. قال ابن العربي: الجواب عن قول الشافعية أنه لو كان واجباً لما سقط مع النسيان أنهم لا يوجبون القضاء في رمضان على من أكل ناسياً بخلاف العمد،

стр. 952

ولو تكلم في صلاته ساهياً؛ لم تبطل صلاته بخلاف العمد، فكذلك الترتيب يجب مع الذكر فقط. ص: (ومن نسي الصبح ثم صلى بعدها الظهر والعصر، ثم ذكر ذلك قبل غروب الشمس؛ صلى الصبح، ثم أعاد الظهر والعصر استحباباً. فإن لم يذكر ذلك حتى غربت الشمس؛ صلى الصبح ولو بعد الظهر ولا العصر؛ لأن ترتيب المفعولات مستحب في الوقت، وترتيب المتروكات مستحق في الوقت وبعده). ت: يعيد الظهر والعصر في الوقت لا بعده؛ لأنه في الوقت يحصل فضيلة الترتيب والوقت معاً، وهو شأن الإعادة لترك المكتوبات، وبعد الوقت تفوت فضيلته، ألا ترى أن الإنسان في الوقت يصلي على أي حالة قدر؛ قائماً، أو مضطجعاً، حتى في المسايفة، وعرياناً، وبغير طهارة، ولا استقبال، ولا يجوز تأخيرها عن الوقت حتى يؤديها على الكمال. قال المازري: قال أبو بكر الوقار: إنما يعيد في الوقت إذا كانت المنسيات خمساً فأقل؛ لأنَّ الترتيب غير متعين إذا كثرت المنسيات، وغير المتعين لا يعتبر في الوقت (١). وهل الوقت؛ النهار كله؟ أو اصفرار الشمس؟ قولان تقدما لمالك (٢)؛ لأنَّ الترتيب لما كان سنة في الأداء؛ اعتبر في

стр. 953

الوقت الأداء كله، ولأنه عند غروب الشمس إذا ذكرها بدأ بالظهر، أو يقال وقت النهي لعارض الاستحباب؛ فيسقط، وكمن صلى بالنجاسة عامداً، أو إلى غير القبلة. والفرق على القول الأول أن الترتيب أكد؛ لأنهما مسامح فيهما في المسايفة والسفر مع الذكر، ولم يسامح في الترتيب مع الذكر البتة في شدة ولا رجاء. فإن لم يعد ما صلَّى حتى خرج الوقت: قال ابن القاسم:: لا يعيد (١)؛ لأنه شأن المستحب الفائت. وعند مالك: يعيد أبداً (٢)؛ لأنَّه بالذكر أولاً ترتيب عليه كالصلاة الأصلية إذا نسيها حتى خرج الوقت. فإن كان الظهر جمعة: قال ابن القاسم: يعيدها ظهراً (٣)؛ لبقاء وقت الظهر. وقال أشهب: الفراغ من الجمعة كخروج الوقت (٤). فإن ذكر المنسية وهو في الجمعة وأيقن أنه إذا صلى الصبح أدرك الجمعة؛ قطع وإلا تمادى، فإذا فرغ وصلى الصبح لم يعد ظهراً كصلاة خرج وقتها. قال أشهب: وإن أعاده فحسن (٥).

стр. 954

فإن صلى المنسية، وظن بقاء أربع ركعات من النهار فصلى العصر، ثم بقي بعد ذلك ركعة: قال أشهب: يعيد الظهر والعصر؛ لأنه كان وجب عليه إعادتها. وقاله مالك لخطئه في التقدير، والخطأ لا يسقط عنه ما عليه. وقال سحنون: لا يعيد إلا الظهر، كمن عليه الظهر والعصر ونسي فبدأ بالعصر؛ فإنه يصلي الظهر فقط. فإن ذكر الإمام صلاة نسيها فأعادها: قال مالك وابن القاسم: لا يعيد من خلفه. وعنه: يعيدون؛ لأنهم تبع له. فإن ذكر المنسية بعد أن صلى ركعتي الفجر قبل أن يصلي الصبح: قال سحنون: يعيد ركعتي الفجر؛ لأنها لما تعلقت بوقت مخصوص استحب فيها الترتيب. وظاهر المذهب لا يعيد؛ لأنَّ الترتيب مختص بالفرائض. ص: (ولو نسي الصبح وصلى الظهر، ونسي العصر ثم ذكر ذلك بعد غروب الشمس؛ كان عليه أن يصلي الصبح والعصر، ولم يكن عليه إعادة الظهر). ت: لأن الترتيب ساقط مع النسيان، ولقوله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان (١)، فكذلك لا يعيد الظهر؛ إلا ليأتي بالوجه الأكمل بعد الوقت لا إعادة

стр. 955

لفوات فضيلة الوقت كما تقدم تقريره، ولأنَّ إيقاعها بعد الوقت نقص فيها، والناقص لا يجبر بالناقص. ص: (ومن نسي صلوات كثيرة أو نام عنهن ثم ذكرهن؛ قضاهن على نحو ما وجبن عليه، وله أن يقضي صلاة الليل في النهار والليل، وصلاة النهار في النهار والليل، ويسر فيما كان يسر فيه، ويجهر فيما كان يجهر فيه). ت لقوله ﵇: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها (١)، ولأنَّ القضاء يسد مسد الأداء، ولذلك يفعل على صفته. فإن ذكر الحضرية في سفر صلاها حضرية اتفاقاً؛ إلا عبد الله بن الحسن العنبري قال: يصليها سفرية. والفرق بين السفر يزول؛ فيقضي سفرية، والمرض يزول؛ فيقضي قائماً، والمسايف تزول مسايفته؛ فيصلي مطمئناً أن المسافر خالف المقيم في عدد الركعات فكانت ركعاته كأيام الصوم، وإن فاتت يقضي بعددها، والآخران عدد ركعاتهما عدد غيرهما؛ فلذلك رجعا إلى الأصل. ولأنَّ السفر عذر يجوز معه القصر مع القدرة على الإتمام، وهذان لا يجوز لهما الترخص مع القدرة على الأصل، فدل على قوة المسامحة في المسافر دونهما، وأن الأصل مطلوب في حقهما أكثر. ولا يؤذن للفائتة؛ لأنَّ الأذان للوقت وقد زال. قال سند: اختلفت الرواية في صلاة النبي ﷺ بالناس الصبح حين نام عنها

стр. 956

حتى ضربتهم الشمس هل أذن لها؟ أم لا؟ ففي مسلم: أنه ﵇ أمر بالإقامة ولم يذكر أذاناً (١). وروي الأذان (٢). وأجمعوا على أن المتكرر منها لا يؤذن له، وإنما الخلاف في الأولى. ولا بد من الإقامة؛ لأنها أهبة للصلاة، ولذلك استحبت للنساء. صلى الله وفي حديث ابن مسعود: حبسنا مع النبي ﷺ عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأمر النبي ﷺ بلالاً فأقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء (٣). ويقضي بالليل والنهار أي صلاة ذكر لقوله ﵇: فليصلها إذا ذكرها (٤)، فيقضي مطلقاً عند طلوع الشمس أو عند غروبها، بدا حاجب الشمس أو بعضه. قاله مالك و (ش) (٥). وقال (ح): لا تصلى فريضة عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها (٦). ووافقنا (ح) في التزام السر والجهر من الأصل. وقال (ش): إن قضى ليلية نهاراً، أسر.

стр. 957

ووافقنا إذا قضى نهارية ليلاً، أسر. وفرق بأنه إذا جهر في السرية زاد، والقضاء لا يكون أكمل من الأداء، وإذا أسر في الجهرية نقص، ولا يتنافى أن يكون القضاء أخفض رتبة، والجهر سنة متعلقة بوقت فسقط بفوات الوقت، كتكبير أيام التشريق. لنا: أن الجهر والسر صفة القراءة، ولا يختل في القضاء كصفة الركوع والسجود، وقوله ﵇: فليصلها إذا ذكرها (١)، إشارة إلى المنسية بصفتها، ولأنَّ شأن القضاء مماثلة الأداء لا سيما إن قلنا هو بالأمر الأول. ولنا: على (ح) في حمل النهي عند طلوع الشمس وعند غروبها على النوافل، فإنه وافقنا على أن من ترك عصر يومه حتى بقي ركعة قبل غروب الشمس؛ فإنه يصلي في هذا الوقت، ويحرم عليه التأخير، والصبح قبل طلوع الشمس لا يصليه، وفرق بأن بفراغه منه يصل لوقت النهي، وبفراغه من العصر يصل إلى وقت الإباحة، وعكس عليه الفرق؛ لأنَّ البداية بالصبح تكون في وقت إباحة، وفي العصر تكون في وقت نهي، فمراعاة البداية أولى على من مراعاة النهاية، فقد يؤثر الشيء في الابتداء، ولا يؤثر في التمادي؛ كالاستبراء مع النكاح يمنع ابتداؤه دون استمراره. ومن جهة القواعد أن النهي عام في كل صلاة، وقوله ﵇: من نام عن صلاة أو نسيها (٢)، المراد: الفرائض إجماعاً، فيكون أخص؛ فيقدم على ذلك العموم.

стр. 958

ص: (ومن تعمد ترك صلوات حتى خرج أوقاتهن؛ فعليه القضاء والاستغفار إذا كان مستفتياً. ومن ظهر عليه بترك صلاة مستخفاً بها ومتهاونا عنها؛ أمر بفعلها، فإن امتنع من ذلك؛ هدد وضرب، فإن أقام على امتناعه؛ قتل حداً لا كفراً، وورثه ورثته، ودفن في مقابر المسلمين). ت: المشهور القضاء مع العمد، وقاله (ح)، و (ش). وقال ابن حبيب: لا يجب القضاء، [وهو قول] (١) وابن حنبل، بناء على أن ترك الصلاة مع الاعتراف بوجوبها كفر، والكافر لا يصلي، والمرتد إذا تاب لا يقضي، واحتجا بقوله ﵇: بين المؤمن والكافر ترك الصلاة (٢). لنا: قوله - ﵇: خمس صلوات افترضهن الله في اليوم والليلة، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن فأتم ركوعهن وخشوعهن؛ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة، خرجه «أبو داود» (٣). وفي طريق: من لم يأت بهن (٤)، الحديث إلى آخره. والكافر لا يشاء الله المغفرة له، وإدخاله الجنة. وقال داود، وأبو عبد الرحمن الشافعي: لا يقضي المتعمد؛ لأن مفهوم

стр. 959

قوله: من نام عن صلاة أو نسيها (١)، أن المتعمد لا يقضي. لنا: أنه أثم فهو أولى بالتغليظ عليه بالقضاء، وفي بعض الطرق: لا كفارة لها إلا ذلك (٢)، والاثم أولى بالتكفير، أو نقول: المراد بالناسي التارك مطلقاً، لقوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، أي: تركوا مع العمد. فرع: إن أسلم الحربي بدار الحرب، وترك الصلاة جهلاً بوجوبها: قال سحنون: عليه القضاء (٣)؛ إذا علم بوقته بحقوق الإسلام. وقال ابن عبد الحكم: لا يقضي (٤)؛ لأنَّ الحديث لم يتناوله. ومتى قلنا: القضاء بالأمر الأول؛ اتجه القضاء على العامد وغيره. وأما تارك الصلاة جحداً لم يختلف في كفره؛ لأنَّ وجوبها من ضروريات الدين، وجاحد للضروري من الدين كافر. قال سند: سواء فعلها أم لا. قال مالك: وكذلك إذا قال: ركوعها وسجودها سنة (٥). وهل يستتاب ثلاثة أيام؛ لأنه مرتد؟ أو يقتل مكانه؟

стр. 960

قولان لمالك، حكاهما ابن القصار (١). وهما أيضاً في المرتد (٢). وإن اعترف بالوجوب وقال: لا أفعل؛ لم يكفر، خلافاً لابن حنبل، وابن حبيب (٣)، لقوله ﵇: ليس بين العبد والكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة (٤). وقوله ﵇: من ترك الصلاة حشر مع هامان وفرعون (٥). وقوله ﵇: من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا؛ فذلك المسلم الذي له ذمة الله، ومن أبى فهو كافر، وعليه الجزية (٦). لنا: الحديث المتقدم. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. قال مالك في العتبية: يقال له صل، فإن قال: لا أصلي؛ استتيب، فإن صلَّى وإلا قتل (٧). وقيل: لا يؤخر؛ لأنه معترف بوجوبها، فلا [تؤخر] (٨) عن وقتها، بخلاف

стр. 961

الجاحد فإنه إنما يخاطب بالإيمان. ووافقنا (ش) على أنه يقتل (١). وقال (ح): يعاقب ولا يقتل. ووافقه بعضنا، وبعض الشافعية وقالوا: الهجوم على قتل مؤمن بغير نص ولا إجماع صعب، ولقوله ﵇: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس فيقتل بها (٢)، فلا يقتل للكفر؛ لأنه مؤمن، ولا حداً؛ لأنَّ الحد لا تسقطه التوبة، وهذا إذا تاب لا يقتل، بخلاف الزاني وشارب الخمر يحدان، ولأنَّ قتله إن كان مع بقاء وقت الصلاة فلم تتحقق المعصية؛ فلا يعاقب، وإن خرج الوقت والفوائت لا يقتل بها لعدم تعين وقتها، أو للخلاف في ذلك. لنا: الكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية إلى قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ٥]. وقال ﵇: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله (٣). ومن حقها إقامة الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، التي أخبر رسول الله ﷺ أن الإسلام بني عليهن.

стр. 962

وأما الإجماع: فقضية أبي بكر الصديق ﵁ مع مانعي الزكاة، فقاتلهم، ولم يستتبهم، واستقر رأي الصحابة رضوان الله عليهم على ذلك، وقالوا له: ما كفرنا بعد إيماننا، ولكننا شححنا بأموالنا. وقال ﵇: نهيت عن قتل المصلين (١). ومفهومه: أنَّ غير المصلي يجوز له قتله. ولأنه في فروع المنهيات ما يوجب القتل، فيكون في فروع المأمورات ما يوجب القتل؛ وهو الصلاة. وإنما بدأ ابن الجلاب بالتهديد والضرب أولاً؛ لأن العقوبة إنما تكون بالأذى، فإن لم يفعل انتقل معه إلى الأعلى. فرع: إن أوقع الصلاة في حال ضربه وتهديده؛ فينبغي أن يعيد الصلاة التي صلاها مكرهاً. قال ابن شعبان: إن أكره الجنب على الغسل لم يجزه (٢). قال ابن أبي زيد في النوادر: إن أكره على الوضوء لم يجزه (٣). واختلف في وقت القتل: قال ابن شهاب: إذا خرج الوقت.

стр. 963

قال أبو إسحاق: يؤخر حتى يبقى من النهار مقدار ما يصلي فيه الظهر وبعض العصر، فإن لم يصل في ذلك الوقت قتل (١)؛ لأنَّ الدم عظيم، فيبالغ في التأخير إلى الوقت الذي متى صلى بعد؛ كان قضاء. قال سند: ظاهر المذهب في صفة قتله أنه تضرب عنقه؛ لأنه القتل المتعارف. وقال بعض العلماء: ينحر في قلبه بالسيف حتى يصلي أو يموت. وأما التارك المعترف بوجوبها ويقول: أصلي ولا يصلي: قال سند: يبالغ في عقوبته، ولا يقتل إذا صلى. وقال ابن الجلاب: يقتل حداً؛ لأنا بينا أنه لم يكفر، وأنه يقتل فيكون حداً، ولا ينفسخ نكاحه. فرع: إن ترك الطهارة، أو الزكاة، أو الحج، أو الصيام: قال ابن العربي: يقتل بترك الطهارة؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بها. قال: وعندي يُوضّأ مكرهاً، ويقال له: صل، فإنَّ من العلماء من أسقط نية الوضوء. وقال ابن حبيب: يقتل مانع الزكاة (٢). ومنعه العراقيون، وفرقوا بينها وبين الصلاة بدخول النيابة فيها، ويأخذها الإمام كرهاً.

стр. 964

وأما الصيام فيقتل بتركه بخلاف الحج؛ لقيام أدلة على أنه على التراخي. قال ابن يونس: من توضأ أو اغتسل وصلى وقال: إنها غير مفروضة عليه؛ فهو مرتد يستتاب ثلاثاً، فإن تاب وإلا قتل، وكذلك الحج، وإن امتنع من الزكاة قوتل (١). وقال ابن حبيب: يكفر تارك الصلاة مفرطاً، وإن ترك زكاة أو صوماً أو حجاً متعمداً؛ كفر (٢). قال ابن رشد: [وانفرد ابن حبيب بهذا من بين سائر أهل العلم] (٣). ويجب على هذا ألا يؤخر بعد الوقت؛ لئلا تصير الصلاة في الذمة، ووقت القضاء ممتد. ووجه قول ابن شهاب: أن قتله حداً؛ للمعصية، وهي لا تتحقق مع إمكان فعل الطاعة. قال المازري: المشهور مراعاة الركعة بسجدتيها. وعند أشهب: يكون مدركاً للصلاة بمقدار الركوع دون السجود، فلا يقتل عنده حتى يبقى مقدار الركوع خاصة، ولا يعتبر قدر القراءة للخلاف في وجوبها في ركعة. وقيل: يعتذر بأنه يقرؤها بعد الركعة الأولى.

стр. 965

وذكر ابن خويز منداد: أن المعتبر مقدار أربع ركعات للعصر قبل الغروب، مع القول باعتبار الوقت الضروري. وقال عبد الحميد: إذا راعينا الخلاف لم يقتل حتى يبقى مقدار تكبيرة الإحرام؛ لقول جماعة: إنه يكون مدركاً بها الصلاة في الوقت. وقول ابن خويز منداد يؤخر للوقت الاختياري فيقتل؛ لا يصح، إلا أن يلتزم أن ما بعده ليس بوقت للأداء، بل يأثم بالتأخير وإلا فهو خطأ صراح، وكذلك قوله: في أربع ركعات قبل الغروب؛ فإنما يتجه إذا أثمنا من يوقع بعض العصر متعمداً بعد الغروب. فرع: اختلف أصحابنا فيمن عليه فوائت امتنع من قضائها: فقال بعضهم: يقتل؛ لأنَّ الحديث اقتضى أن وقت ذكر المنسية هو فيها كالوقت الأصلي، فكما يقتل في الأصلي إذ لفوته يقتل في هذا. وقيل: لا يقتل للخلاف في جواز تأخير الفوائت. ولا تلزم المبادرة لها. وقد قال مالك: يقضي من الفوائت ما تيسر، وينصرف في أشغاله قبل استكماله، والوقت الأصلي ليس كذلك؛ بل يصلي ولو مسايفة. ص: (ومن نسي صلاة مفروضة، فذكرها في صلاة مفروضة؛ قطعها وصلى الصلاة المنسية، ثم أعاد الصلاة المفروضة).

стр. 966

ت: إن كان المصلي فذاً وذكر عندما أحرم قبل عقد ركعة، والوقت واسع: فعندنا وعند (ح) لا يمضي على صلاته. ويمضي عند (ش)؛ بناء على وجوب الترتيب وعدمه. قال سند: ولو قلنا: إنه سنة ليس بشرط؛ منعناه التمادي؛ لأنه يعيد في الوقت استحباباً، وما يعاد في الوقت لا تقطع الصلاة له كمن صلى بنجاسة أو استدبر لكعبة. وإذا قلنا: لا يمضي: فالمشهور أنه يقطع. وقال أشهب: يتمها ركعتين نافلة (١)؛ بناء على أن تكبيرة الإحرام ركن يحافظ عليه أم لا. ووجه القطع؛ قياساً على من أقيمت عليه الصلاة في المسجد وهو في تلك الصلاة، والجامع حق صلاة أخرى عند التي أحرم بها على الوجه الأكمل، وهو أولى من الاشتغال بنافلة لم يقصدها بالإحرام، ولأنه يزيد في الفائتة فوتاً. ووجه النافلة؛ لأنه يترك الصلاة التي أحرم بها لأجل غيرها، فأشبه من أحرم بنافلة فأقيمت عليه فريضة، أو فريضة فأقيمت عليه غيرها، ولأن ذكرها قد أثر في بطلان هذه الفريضة، والتنفل قبل الفرائض لا يمتنع، أو هو عذر يمنع القطع. وفرق ابن حبيب بين صلاة يومه وغيره؛ فقال: إن ذكر ظهر يومه وهو في

стр. 967

عصره، أو مغربه في عشاءه؛ قطع ولا يتمادى؛ إلا أن يكون خرج وقت المنسية، فإن الاشتغال ببقية الوقت أولى من صلاة نافلة لا تجزؤه، والتفرد بأوقات الصلوات أولى من النوافل، وكذلك لو ذكرها ابتداء؛ منع ذلك التنفل. وإن ذكر المنسية والوقت ضيق: قطع عند مالك وابن القاسم. ويبدأ بالحاضرة عند ابن وهب وابن عبد الحكم، ولا يقطع. فإن ذكر بعد ركعة: قال مالك: يضيف إليها ركعة أخرى ويقطع، أو في الثانية من الرباعية؛ سلم ولم يعتد بها، أو بعد ثلاث في المغرب؛ فقد كملت. أو في الرباعية؛ قال مالك: يكمل فرضه (١). وقال ابن القاسم يقطع أحب إليَّ؛ بناء على حصول الأكثر، ومراعاة شرطية الترتيب، وفضيلة الوقت أتم من فضيلة الجماعة دون الترتيب، أو ليظهر للذكر أثر، أو يلاحظ وجود الترتيب فيقطع، ويراعي الخلاف في التمادي. وإذا قلنا يتمادى؛ فهل يعيد وجوباً أو استحباباً؟ قولان، بناء على وجوب الترتيب أو استحبابه. فرع: قال مالك: يقطع الإمام إذا ذكر منسية، ويأمرهم فيقطعون، ولم يره مثل الحدث (٢).

стр. 968

وقال عبد الملك ومطرف: يستخلف كما لو ذكر أنه محدث (١)؛ لأنه ذكر أمراً متقدماً في الصورتين، أو يقال الترتيب صفة في صلاته؛ فهو كفقد تكبيرة الإحرام والقراءة، وبه فارق الحدث؛ لأنه شرط وصفة، ولا تختص الطهارة بصلاة معينة، وفعلها غير فعل الصلاة. وزعم بعض المتأخرين أنه لا فرق، وأنه يجب تخرج كل واحدة من المسألتين على الأخرى، وليس كما زعم لما تقدم، ولأنَّ الترتيب قد يجب على المأموم اتباع الإمام فيه كصلاة الجمع، والطهارة لا يجب الاتباع فيها فقد يكون أحدهما متيمماً والآخر متوضئاً، فجاز أن يؤثر في حق المأموم دون الطهارة. ولأن الأصل بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام؛ لأن خللها يؤثر في خللها، بدليل أنه يسجد إذا لم يسه وسها إمامه، خالفنا ذلك في الحدث [فبقي] (٢) ما عداه على وفق الأصل. قال أبو العباس الإبياني: إذا جهل وتمادى بهم؛ أعادوا أبداً (٣). وقال غيره: تجزئهم، وتستحب الإعادة. قال المازري: منشأ الخلاف؛ هل ذكرها يفسد أم لا؟ والاعتداد بها أظهر (٤). أما المأموم إذا ذكر المنسية:

стр. 969

قال مالك: يتمادى، ثم يصلي المنسية، ثم التي صلى مع الإمام، فإن صلى قبلها صلاة وقد بقي وقتها أعادها أيضاً. قال الباجي: هذا من مالك بناء على أن ذكر المنسية لا يفسد (١). وفي «الموطأ»: أن ابن عمر كان يقول: من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام؛ فإذا سلم الإمام فليصل الصلاة التي نسي، ثم يصلي بعدها الأخرى (٢). ولأن صلاته انعقدت على الصحة؛ فإن الترتيب لا يجب مع النسيان اتفاقاً، وصلاة المأموم تدخل في صحة صلاة الإمام، وتنفي عنها الخلل، كما إذا سها المأموم، فإن خلل سهوه ينتفي لكونه مع الإمام فلا يؤثر فيها الترتيب قطعاً ناجزاً، ثم يعيد التي مع الإمام بعد المنسية أبداً عند ابن حبيب (٣)؛ لأنها صارت نافلة. وعند ابن القاسم وسحنون: لا يعيدها بعد الوقت. وهو ظاهر قول مالك. قال سند: تفصيل القول في ذلك أن يراعى وقت المذكورة ووقت المذكورة فيها، فإن كان وقت المذكورة قائماً والوقت الاختياري يسع النافلة وفعل المذكورة؛ فهذا يتم، كمن يجمع في سفره أو مرضه فنسي الصلاة الأولى فلا يذكرها حتى يصلي من الثانية، ووقت الأولى قائم فإنه يتم نافلة. وإن ضاق الوقت؛ قطع، كمن يحرم بالعصر في بعض وقت الاشتراك فيه

стр. 970

الظهر بعد ركعة، ويعتقد أنه لو أتمها ركعتين خرج الوقت المشترك، فإدراك الوقت أفضل له من ذلك، فلا يحل له أن يشتغل بغيرها. وإن وسع وقت المذكور فيها إكمال النافلة وفعل المذكورة وإدراك المذكور فيها؛ لم تدع ضرورة إلى قطع صلاة تصح ولو نافلة، كمن يذكر صلاة في العشاء ويمكنه إكمال ما هو نافلة، ويصلي المنسية، ويدرك العشاء قبل طلوع الفجر؛ أمر بذلك. وإن كان اشتغاله بالنافلة يمنعه من إدراك العشاء قبل الفجر؛ قطع وصلى المذكورة والعشاء؛ لأنَّ مراعاة أداء العشاء في وقتها أولى من التنفل. وإن ضاق الوقت حتى لا يمكنه أداء العشاء بوجه؛ أتم تنفله، ولا يبطل عمله لغير فائدة. قال المازري: إن ذكر المنسية بعد ركعة غير الصبح جعلها نافلة؛ لئلا تبطل مجازاً، وقد ظهر للذكر أثر؛ وهو نقل المذكورة فيها من الفرض للنفل، ومن عدد إلى عدد أقل. ومقتضى الروايات أن الصبح كسائر الصلوات. وقيل: مقتضى قول ابن القاسم أن يقطع في الصبح بعد ركعة ليظهر لها تأثير في منع الكمال. فإن ذكرها المأموم في المغرب: قال ابن القاسم ومالك: يتمادى حتى يسلم، فيصلي المنسية والمغرب (١).

стр. 971

وهو يقوي أن الذكر لا يفسد. قال اللخمي: وروي: يضيف إليها ركعة، ويجعلها نافلة؛ بناء على القول بأنها تفسد (١). ص: (وإن ذكرها في نافلة قطع النافلة، وصلى الصلاة المفروضة المنسية، ولم يكن عليه قضاء النافلة). ت: إن ذكر بعد ركعة: قال ابن القاسم: شفعها. وقد كان مالك يقول: يقطع؛ لعموم قوله ﵇: ﴿فليصلها إذا ذكرها﴾ (٢)، ولا يظهر امتثال هذا الأمر هاهنا إلا بالقطع، وإذا قطعت المفروضة بعد الإحرام فالنفل أولى؛ لأن الفرض يستحق الوقت دون النفل. ولأن ما أثر في الفرض أثر في النفل كالحدث، وقياساً على ما إذا ذكر في الركعة الأولى، ويخالف الفرض بأنه في الفرض أدى إلى ركعتين نافلة ظهر أثر الذكر في النفل عن الفرض للنفل، وعن عدد إلى عدد، وإذا كملنا ها هنا لم يظهر أثر وجه قول ابن القاسم أن الفريضة إذا أبطلها رجع إليها دون النافلة. ولأنه لا ترتيب بين الفريضة المنسية والنافلة؛ فلا يحل ذكر ما لا يجب ترتيبه في المذكور فيه، فإنه لا يستحق رتبة التقديم، غير أنه يقول يقطع إذا لم يعقد ركعة، ويجيب بأن الصلاة بركعة تصير لها حرمة تستحق بها الوقت.

стр. 972

والفرق عند مالك في قطع النافلة بعد ركعة ولا يقطع في الفريضة بعد ثلاث إن جعل الجل كالكل، والثلاث جل، والركعة في النافلة ليست جلا. وقد اتفق مالك و (ش) و (ح) على أن الذكر في التشهد لا يقطع له ولا يؤثر، ووزان ركعة في النافلة ركعتان في المكتوبة، وهو يقطع في ذلك. وأما أنه لا يقضي النافلة إذا قطعها؛ فلأنه قطعها بعذر شرعي، فهو كمن عليه الحدث. ص: (ومن نسي ظهراً وعصراً من يومين مختلفين، لا يدري أيتهما قبل الأخرى، ثم ذكر؛ صلى ثلاث صلوات ظهراً بين عصرين، أو عصراً بين ظهرين، وأي صلاة بدأ بها أعادها). ت: إن كانتا من يوم واحد معين؛ صلاهما ونواهما يومهما، أو غير معين؛ سقط عنه التعيين لتعذره. أو من يومين معلومين والأول منهما معلوم؛ نوى بكل واحدة يومها، أو غير معينين وعلم الأولى منهما صلاها، ونوى بها يومها؛ لتعذر تعيينه، ثم ينوي بالتي بعدها يومها، وإن جهل أيهما أول؛ فما قاله ابن الجلاب. قال ابن بشير ولا خلاف فيه بأن الترتيب يحصل إن كانت الظهر أولاً؛ فقد صلى العصر بعدها، أو العصر أولاً؛ فقد صلى الظهر بعدها (١).

стр. 973

فإن علم اليومين، ولم يدر ترتيب الصلاتين: قال سحنون: يصلي كما قال ابن الجلاب، ولم يفرق بين معروف وغير معروف (١). قال ابن بشير: وهذا على القول بأن اليوم لا يراعى (٢). وقال ابن القاسم: إذا لم يدر الظهر للسبت أو للأحد وكذلك العصر؛ صلى ظهراً للسبت، ثم عصراً للأحد، ثم عصراً للسبت، ثم ظهراً للأحد (٣). قال ابن البشير: هذا على مراعاة الأيام (٤). قال ابن يونس: الصواب ما قاله سحنون، ولا يراعى الأيام، والترتيب يحصل بذلك كما تقدم (٥)، وتنتفي حالات الشكوك. قال ابن رشد: يتخرج فيها ثلاثة أقوال: لا يعتبر التعيين ولا الترتيب، فيصلى ظهراً وعصراً لا أكثر من ذلك. ويعتبران جميعاً، فيصلى ظهراً وعصراً للسبت، ثم ظهراً وعصراً للأحد؛ قاله ابن حبيب، أو ظهراً للسبت، ثم عصراً للأحد، ثم عصراً للسبت، ثم ظهراً للأحد؛ قاله ابن القاسم. أو يعتبر الترتيب دون الأيام، فيصلي ظهراً وعصراً ثم ظهراً، أو عصراً وظهراً

стр. 974

ثم عصراً، فيأتي على الترتيب قطعاً (١). فرع: من نسي ظهراً وعصراً تامين ثم مقصورين لا يدري أيهما سفرية وأيهما حضرية ولا أيتهما قبل الأخرى: قال في العتبية: صلى ست صلوات؛ ظهراً وعصراً تامين ثم مقصورين ثم تامين، وإن شاء بدأ بمقصورتين، فختم بهما (٢). والتعليل ما تقدم في المسألة الأولى فيها شك واحد وهو الترتيب، فاكتفى بثلاث، وهنا شك آخر وهو القصر. وقيل: في هذه خلاف هذا، أن يصلي ظهراً تامة، ثم عصراً مقصوراً، ثم ظهراً مقصوراً، ثم عصراً تاماً، ثم ظهراً تاماً، ثم عصراً مقصوراً، فتقع له صلاة سفر بين صلاتي حضر، وبالعكس فيحصل الترتيب. وعلى القول باستحبابه يكون هذا من باب الأولى، ويكتفى على القول بالتخيير بصلاتين ظهراً وعصراً حضرتين. وعلى القول بأن القصر فرض أو سنة؛ فأربع صلوات؛ ظهراً حضرية وسفرية، وعصراً كذلك. قال سحنون: إن شك هل هما من أمس أو من أول أمس؟ فإنما عليه ظهر وعصر (٣).

стр. 975

ص: (ومن نسي صلاة واحدة بعينها، فذكرها ولم يذكر يومها الذي هي منه؛ صلاها، ونوى بها يومها). ت: لتعذر تعين اليوم فسقط عنه، ولأن الصلاة لا تختلف باختلاف الأيام. قال ابن رشد: وكمن نذر صوم يوم بعينه فأفطره ثم نسي تعينه؛ فإنه يصوم وينوي ذلك اليوم من غير تعين، فلو ظن تعينه فنواه ثم انكشف أنه غيره قال: الظاهر عندي أنه لا يجزئه وكذلك الصلاة (١). فإن قال: لا أدري الصلاة؛ للسبت أو للأحد؟ قال ابن حبيب: يصليها للسبت، ثم يعيدها للأحد (٢). وقال سحنون: بل صلاة واحدة. قال سند: ولو لزمه ذلك في يومين؛ لزمه إذا لم يدر يوماً أن يصلي سبع صلوات لأيام الأسبوع. وقد سلم ابن حبيب أنه تكفيه صلاة واحدة، ومقتضى مذهبه لو انحصرت له جمعة معينة؛ صلى على عدد أيامها؛ لأنَّ الأداء عنده ترتبط فيه النية بالوقت، فكذلك القضاء إذا أمكن. وسحنون يرى الوقت سبب الوجوب، وإنما يقصد بالنية تعين الفرض، فإذا كان تعين الوقت لضرورة المقارنة لأنه مقصود بالتعين، فإذا فات؛ تعلق

стр. 976

الفرض بالذمة، وسقط الوقت. ص: (ومن نسي صلاة واحدة من صلاة النهار، لا يدري أي صلاة هي؛ قضى ثلاث صلوات؛ صبحاً، وظهراً، وعصراً، ليتيقن الإتيان بالمنسية. ولو تيقن أنها من صلاة الليل لا يدري أيتهما هي؛ صلى صلاتين مغرباً وعشاء ليستوعب الاحتمالات. وإن ذكر أنها من صلاة يوم وليلة لا يدري أهي من صلاة الليل أو من صلاة النهار؛ فإنه يصلي خمس صلوات). ت: قال الأبهري: وينوي بكل صلاة أنها المنسية ليحتاط لبراءة ذمته، وقد قال ﷺ : إذا شك أحدكم في صلاته فليطرح الشك ويبني على ما استيقن (١). وضابط هذا الباب أن يأتي بصلوات تحيط بحالات الشكوك حتى تبرأ الذمة بيقين. فإن شك في اليوم هل هو سفر أو إقامة؟ قال ابن القاسم: يصلي صلاة يوم حضري، وصلاة يوم سفري، ولا يعيد الصبح والمغرب (٢). قال ابن يونس: وكذلك لو كانت صلاة واحدة لا يدري هل من سفر أو من حضر؟

стр. 977

وقيل: يعيد الصبح والمغرب، ورأى هذا القائل أنه لا يجزئ صبح يوم عن صبح يوم آخر. قال سند: ويختلف على هذا فيمن نسي صبحاً لم يعين يومه، ولأنه في سفر أو حضر. فعلى القول بالتخيير بين القصر والإتمام؛ له الاكتفاء بصلاة يوم حضرية. وكذلك على القول بأنه مستحب، لكن الأولى أن يصلي لكل يوم صلاة. وعلى القول بأنه فرض أو سنة يصلي صلاة يوم سفرية وصلاة يوم حضرية، ولا يعيد الصبح ولا المغرب لتساويهما في السفر والحضر (١). قلت: رأيت جمعاً كبيراً من الفضلاء يقولون إن هذه المسائل مستثناة على خلاف الأصول من جهة أن القاعدة أن النية المترددة لا تجزء، وهاهنا المصلي متردد في كل صلاة يحرم بها؛ هل هي واجبة عليه أم لا، فيما إذا نسي صلاة من خمس ونحوها؟ فنية مترددة. وليس الأمر كما زعموا، بل هو جازم بوجوب الجميع بسبب الشك، والشك يصير الجميع واجباً، كما يصير الشك الأجنبية وأخته من الرضاع، والميتة والمذكاة، والنجس والطاهر الجميع بما أحرم، إلا بما يقطع بوجوبه عليه. ص: (وإن نسي صلاتين مرتبتين من يوم وليلة، لا يدري هل الليل قبل النهار، أو النهار قبل الليل؟ صلى ست صلوات، وبدأ بالظهر اختياراً، فإن بدأ بغيرها أجزأه، وأي صلاة بدأ بها أعادها).

стр. 978

ت: مراعاة بمرتين متواليتين غير مفترقتين، قاله سند. فإن كانت الظهر والعصر فقد أتى بهما، وكذلك العصر والمغرب، [أو المغرب] (١) والعشاء، أو العشاء والصبح، ونفى أن يكونا الصبح والظهر، فلذلك أعاد الظهر لتقع بعد الصبح، والظهر الأول كان قبلها؛ فلا تجزئ، ولولا هذا الاحتمال كفاه خمس. وذكر القاضي عبد الوهاب هذه المسألة وعللها بما تقدم، غير أن كلامه يقتضي أنه لم يدر أهما من صلاة الليل أو النهار، أو إحداهما من الليل والأخرى من النهار، ولا يدري أيتهما قبل الأخرى، فاعتبره تجده صحيحاً. وعلى هذا تحمل مسألة ابن الجلاب. وأما البداءة بالظهر؛ فلأنها أول صلاة بدأ بها النبي ﷺ في حديث المواقيت، ولذلك سميت ظهراً؛ لأنّها أول صلاة ظهرت، أو لأنها تفعل وقت الظهيرة (٢). قال سند: إن كانتا مفترقتين من يوم وليلة إحداهما من الليل، والأخرى من النهار، لا يدري الليل سابق أو النهار؟ ففي كتاب ابن سحنون: يصلي سبع صلوات، يبدأ بصلاة الليل، ثم بصلاة النهار، ثم بصلاة الليل، ولا يبدأ بصلاة النهار؛ لئلا يصلي ثمانية، فإنه إن بدأ بالمغرب جاز أن تكون هي الأخيرة بعد صلاة النهار، فإذا فرغ من صلاة النهار أعاد المغرب ليتيقن الترتيب.

стр. 979

وكذلك العشاء يعيدها؛ لتجويز ذلك فيها. ولو بدأ بصلاة النهار؛ لجاز أن تكون صلاة متأخرة عن صلاة الليل، فيعيد جميع صلاة النهار ليتيقن ترتيبها مع الليل. وقال عبد الملك: يبدأ بالظهر ويختم بالعصر، وذلك سبع صلوات. قال ابن أبي زيد هذا من عبد الملك يدل على أنه جعل صلاة الصبح من صلاة الليل، وهي عند مالك من صلاة النهار (١). ص: (وإن نسي ثلاث صلوات على الشرط الذي ذكرناه؛ قضى سبع صلوات). ت: قال عبد الملك: يبدأ بالظهر؛ لحديث جبريل، ويعيدها مع العصر، فيحصل بين كل ثلاث صلوات منهن الترتيب؛ لأنَّ الظهر إن كانت أولاهن فقد صلى الظهر والمغرب، أو العصر فقد صلاها مع المغرب والعشاء، أو المغرب فقد صلاها مع العشاء والصبح، أو العشاء فقد صلاها مع الصبح والظهر، أو الصبح فقد صلاها مع الظهر والعصر، ولا يعيد المغرب لاحتمال أن تكون الظهر أولاهن؛ لأنها هي التي بدأ بها. قال سند: لو كانت مفترقة من يوم وليلة؛ فإن بدأ بالمغرب صلى سبع صلوات على حكم الفرع الذي في كتاب ابن سحنون المتقدم. وإن كان بدأ بالصبح صلى ثماني صلوات؛ لأنه أكمل بالعشاء صلاة

стр. 980

الخمس، وجاز أن تكون هي أول المنسيات، وبعدها صلاتان من النهار فيعيد الصبح والظهر لذلك. فإن بدأ بالظهر صلى تسع صلوات؛ لأنه إذا أكمل الخمس بصلاة الصبح فقد تكون هي أول الثلاث، وبعدها صلاتان [من الأربع التي بعدها، فلا يتيقّن الترتيب إلا بإعادة الأربع بعد الخمس. فإن بدأ بالعصر صلى ثمان صلوات؛ لأنه إذا أكمل الخمس بالظهر جاز أن تكون هي أول الثلاث وبعدها صلاتان، إما العصر وإحدى العشاءين أو العشاءان. وإن بدأ بالعشاء الآخرة؛ صلى تسع صلوات؛ لأنه إذا أكمل الخمس بالمغرب، جاز أن تكون هي أول الثلاث وبعدها العشاء وإحدى صلوات النهار] (١)، فلا يتيقن الترتيب إلا بصلاة العشاء وصلوات النهار الثلاث. والبداية بالمغرب يخالف جميع ذلك؛ لأنه إذا أكمل الخمس بالعصر جاز أن تكون العصر أولاً، وقد انحصر له الثلاث في يوم وليلة، فإن كانت العصر الأولى لم يبق له من اليوم والليلة إلا العشاءان فيعيدهما ويجزئه. ص: (وإن كن أربعاً؛ قضى ثماني صلوات، أو خمساً قضى تسع صلوات). ت: ويستحب البداية بالظهر لما تقدم، ويعيد الظهر والعصر والمغرب فيحصل الترتيب بين أربع، كل صلوات منهن كما تقدم تقريره في الثلاث، ولا

стр. 981

يعيد العشاء لاحتمال أن تكون الظهر هي أولاهن؛ لأنه بدأ بها، وإنما يعيد العشاء إذا كن خمساً ليحصل بين كل خمس صلوات منهن الترتيب؛ لاحتمال أن تكون الصبح التي ختم بها الخمس هي الأولى، فيعيد بعدها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فيكملن خمساً بالعشاء، ولا يعيد الصبح لاحتمال أن تكون الظهر هي الأولى؛ لأنه بدأ بالظهر وخامستها الصبح. ومقصود هذا الباب أن يصلي عدداً يحيط بجميع حالات الشكوك. قال ابن العربي: فإن كن ستاً قضى ست صلوات التي عليه، وسقط الترتيب بينهن؛ لزيادتهن على الخمس، فلا يحتاج إلى زيادة عليهن. فرع: قال المازري من نسي صلاة وثانيتها لا يدري ما هما؛ صلى خمس صلوات على ترتيبها في الشرع، وبدأ بالصبح، وأعادها لاحتمال أن تكون العشي هي الأولى وثانيتها الصبح. ولو نسي صلاة وثالثها لا يدريهما؛ صلى ستاً، يبدأ بالصبح وثالثها وهي العصر، ثم بثالثة العصر وهي العشاء، ثم ثالثة العشاء وهي الظهر، ثم ثالثة الظهر وهي المغرب، ثم يعيد الصبح؛ لجواز أن تكون المنسية المغرب والصبح ثالثها. ولو نسي صلاة ورابعتها، فست أيضاً، الصبح ورابعتها وهي المغرب، ورابعة المغرب وهي الظهر، ورابعة الظهر وهي العشاء، ورابعة العشاء وهي العصر، ويعيد الصبح؛ لجواز أن يكون المنسي العصر، ورابعتها وهي الصبح.

стр. 982

ولو نسي صلاة وخامستها؛ فست أيضاً، ويعيد ما بدأ به فيصلي الصبح وخامستها على التقدير المتقدم. ولو نسي صلاة وسادسها، أو حادية عشرتها، أو سادسة عشرتها؛ فيصلي عشر صلوات، كل واحدة من الخمس، ويعيدها صبحين وظهرين إلى آخرها؛ لأن السادسة والحادية عشر والسادسة عشر هي مثل الأولى، فسادسة الصبح صبح، وكذلك حادية عشرتها، فيصير أنه نسي صلالتين متماثلتين من يومين لا يدري عين الصلاة، فإنه عليه صلاة يومين، كما لو نسي صلاة من يوم لا يدري عينها، وصلاة من يوم آخر لا يدري عينها؛ فإنه يصلي عشر صلوات، ويتدرب بهذه المسائل على ما يرد منها.

стр. 983

باب في قضاء الحائض ومن أسلم والمغمى عليه والمسافر ص: وإذا حاضت المرأة في أول وقت الصلاة؛ سقطت الصلاة عنها إذا اتصل حيضها بخروج الوقت، وكذلك إن حاضت في آخر وقتها؛ سقطت الصلاة عنها، ولم يجب القضاء عليها. والمراعى في ذلك أن تحيض وقد بقي عليها من النهار قدر خمس ركعات، فإن هذا هو آخر الظهر والعصر؛ فتسقطان عنها. وإن حاضت وقد بقي عليها من النهار قدر أربع ركعات فما دون ذلك إلى ركعة واحدة، ولم تكن صلت الظهر ولا العصر؛ فعليها قضاء الظهر؛ لأنها حاضت بعد خروج وقتها، وتسقط العصر عنها؛ لأنها حاضت في آخر وقتها. وإن حاضت في الليل وقد بقي عليها قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات؛ سقطت المغرب والعشاء عنها؛ لحيضتها في آخر وقتها. وإن كان ذلك وقد بقي عليها من الليل قدر ثلاث ركعات أو ما دون ذلك إلى ركعة واحدة؛ وجب عليها قضاء المغرب؛ لأنها لم تحض في وقتها، وإنما حاضت بعد خروج وقتها، وسقطت العشاء عنها لحيضتها في آخر وقتها). ت راعى (ح) الوقت الاختياري. و مذهب (ش) أن بإدراك مقدار الصلاتين من أول الوقت تترتب عليه

стр. 984

الصلاتان، ولا يسقط بالعذر بعد ذلك. لنا: أن الوقت مشترك كما بينا، ولا تنتقل الصلاة للذمة إلا بعد خروج الوقت، فطريان العذر فيه يمنع من تعلقها بالذمة. قال سند: لأنَّ الذمة تنافي العينية، فما هو معين لا يثبت في الذمة، فما دام الوقت باقياً كانت الصلاة في حكم المعين؛ لأنَّ المكلف مخاطب بشغل جزء من هذا الوقت بالصلاة كما يخاطب بإخراج الزكاة من مال معين، فإذا تلف المال بعذر يطرأ لم يضمن؛ لأنها لم تتعلق بذمته، فقيام الوقت بالصلاة كقيام النصاب، فإذا طرأ العذر فيه سقط، ولا ينتقل للذمة كالزكاة، وكنصاب الماشية تموت بعد الحول، أو يجاح الثمر أو الزرع بعد وجوب الزكاة؛ فإنها تسقط عن المكلف، وكمن باع صاعاً من صبرة أو حائط فتلفا من غير سبب البائع؛ سقط الخطاب بالتوفية؛ بفوات متعلق الخطاب، كذلك فوات الوقت بعذر. وقوله: (إذا اتصل حيضها)؛ احترازاً من انقطاعه آخر الوقت، وكل صلاة حاضت بعد وقتها فقد استقرت عليها؛ فتقضيها. قلت: قال بعض الفضلاء: اعتبار مالك آخر الوقت في طريان العذر دون أوله يقتضي أنه يعتقد تعلق الوجوب بآخر الوقت دون أوله، فإن أوله تقدم سالماً عن المانع ولم يوجب به شيئاً، فاعتبر الآخر دون الأول، وهذا مذهب (ح) لا مذهبه. وقد أجبت عن هذا السؤال في كتاب وضعته فيه سميته: كتاب اليواقيت في أحكام المواقيت، وهو سؤال صعب جداً، يحتاج إلى فطنة في الجواب عنه.

стр. 985

ص: (وليس على الحائض قضاء ما فات وقته من الصلوات، وعليها أن تصلي ما أدركت وقته من الصلوات. فإن أدركت أول الوقت؛ وجب عليها الأداء، وإن أدركت آخره؛ فكذلك أيضاً، وذلك إن تطهر من حيضتها، وقد بقي عليها من النهار قدر خمس ركعات؛ فيجب عليها أن تصلي الظهر والعصر؛ لإدراك آخر وقتهما، وإن كان الذي بقي عليها قدر أربع ركعات أو ما دونهنَّ إلى ركعة واحدة؛ صلت العصر لإدراك آخر وقتها، وسقطت الظهر عنها؛ لفوات وقتها. وإن طهرت بالليل وقد بقي عليها قبل طلوع الفجر أربع ركعات؛ صلت المغرب والعشاء لإدراك آخر وقتهما، فإن كان أقل من ذلك إلى ركعة واحدة؛ صلت العشاء لإدراك آخر وقتها، وسقطت المغرب عنها؛ لخروج وقتها. وإن طهرت بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس بركعة؛ صلت الصبح، وإن كان أقل من ركعة فلا شيء عليها؛ لفوات وقتها. وكذلك حكم المغمى عليه في إغمائه في الوقت وفي إفاقته فيه. وكذلك حكم الكافر إذا أسلم من كفره، فأدرك من أوقات الصلوات ما ذكرناه). ت: لا تقضي الحائض؛ لقول عائشة ﵂: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلوات (١). ولأنها عبادة لم تجب؛ فلا يجب قضاؤها، كسائر العبادات التي لم تجب
следующие страницы →