← Фикх малики

Фикх малики · id 30159

شرح التفريع

القرافي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

يعيد العشاء لاحتمال أن تكون الظهر هي أولاهن؛ لأنه بدأ بها، وإنما يعيد العشاء إذا كن خمساً ليحصل بين كل خمس صلوات منهن الترتيب؛ لاحتمال أن تكون الصبح التي ختم بها الخمس هي الأولى، فيعيد بعدها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فيكملن خمساً بالعشاء، ولا يعيد الصبح لاحتمال أن تكون الظهر هي الأولى؛ لأنه بدأ بالظهر وخامستها الصبح. ومقصود هذا الباب أن يصلي عدداً يحيط بجميع حالات الشكوك. قال ابن العربي: فإن كن ستاً قضى ست صلوات التي عليه، وسقط الترتيب بينهن؛ لزيادتهن على الخمس، فلا يحتاج إلى زيادة عليهن. فرع: قال المازري من نسي صلاة وثانيتها لا يدري ما هما؛ صلى خمس صلوات على ترتيبها في الشرع، وبدأ بالصبح، وأعادها لاحتمال أن تكون العشي هي الأولى وثانيتها الصبح. ولو نسي صلاة وثالثها لا يدريهما؛ صلى ستاً، يبدأ بالصبح وثالثها وهي العصر، ثم بثالثة العصر وهي العشاء، ثم ثالثة العشاء وهي الظهر، ثم ثالثة الظهر وهي المغرب، ثم يعيد الصبح؛ لجواز أن تكون المنسية المغرب والصبح ثالثها. ولو نسي صلاة ورابعتها، فست أيضاً، الصبح ورابعتها وهي المغرب، ورابعة المغرب وهي الظهر، ورابعة الظهر وهي العشاء، ورابعة العشاء وهي العصر، ويعيد الصبح؛ لجواز أن يكون المنسي العصر، ورابعتها وهي الصبح.

стр. 982

ولو نسي صلاة وخامستها؛ فست أيضاً، ويعيد ما بدأ به فيصلي الصبح وخامستها على التقدير المتقدم. ولو نسي صلاة وسادسها، أو حادية عشرتها، أو سادسة عشرتها؛ فيصلي عشر صلوات، كل واحدة من الخمس، ويعيدها صبحين وظهرين إلى آخرها؛ لأن السادسة والحادية عشر والسادسة عشر هي مثل الأولى، فسادسة الصبح صبح، وكذلك حادية عشرتها، فيصير أنه نسي صلالتين متماثلتين من يومين لا يدري عين الصلاة، فإنه عليه صلاة يومين، كما لو نسي صلاة من يوم لا يدري عينها، وصلاة من يوم آخر لا يدري عينها؛ فإنه يصلي عشر صلوات، ويتدرب بهذه المسائل على ما يرد منها.

стр. 983

باب في قضاء الحائض ومن أسلم والمغمى عليه والمسافر ص: وإذا حاضت المرأة في أول وقت الصلاة؛ سقطت الصلاة عنها إذا اتصل حيضها بخروج الوقت، وكذلك إن حاضت في آخر وقتها؛ سقطت الصلاة عنها، ولم يجب القضاء عليها. والمراعى في ذلك أن تحيض وقد بقي عليها من النهار قدر خمس ركعات، فإن هذا هو آخر الظهر والعصر؛ فتسقطان عنها. وإن حاضت وقد بقي عليها من النهار قدر أربع ركعات فما دون ذلك إلى ركعة واحدة، ولم تكن صلت الظهر ولا العصر؛ فعليها قضاء الظهر؛ لأنها حاضت بعد خروج وقتها، وتسقط العصر عنها؛ لأنها حاضت في آخر وقتها. وإن حاضت في الليل وقد بقي عليها قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات؛ سقطت المغرب والعشاء عنها؛ لحيضتها في آخر وقتها. وإن كان ذلك وقد بقي عليها من الليل قدر ثلاث ركعات أو ما دون ذلك إلى ركعة واحدة؛ وجب عليها قضاء المغرب؛ لأنها لم تحض في وقتها، وإنما حاضت بعد خروج وقتها، وسقطت العشاء عنها لحيضتها في آخر وقتها). ت راعى (ح) الوقت الاختياري. و مذهب (ش) أن بإدراك مقدار الصلاتين من أول الوقت تترتب عليه

стр. 984

الصلاتان، ولا يسقط بالعذر بعد ذلك. لنا: أن الوقت مشترك كما بينا، ولا تنتقل الصلاة للذمة إلا بعد خروج الوقت، فطريان العذر فيه يمنع من تعلقها بالذمة. قال سند: لأنَّ الذمة تنافي العينية، فما هو معين لا يثبت في الذمة، فما دام الوقت باقياً كانت الصلاة في حكم المعين؛ لأنَّ المكلف مخاطب بشغل جزء من هذا الوقت بالصلاة كما يخاطب بإخراج الزكاة من مال معين، فإذا تلف المال بعذر يطرأ لم يضمن؛ لأنها لم تتعلق بذمته، فقيام الوقت بالصلاة كقيام النصاب، فإذا طرأ العذر فيه سقط، ولا ينتقل للذمة كالزكاة، وكنصاب الماشية تموت بعد الحول، أو يجاح الثمر أو الزرع بعد وجوب الزكاة؛ فإنها تسقط عن المكلف، وكمن باع صاعاً من صبرة أو حائط فتلفا من غير سبب البائع؛ سقط الخطاب بالتوفية؛ بفوات متعلق الخطاب، كذلك فوات الوقت بعذر. وقوله: (إذا اتصل حيضها)؛ احترازاً من انقطاعه آخر الوقت، وكل صلاة حاضت بعد وقتها فقد استقرت عليها؛ فتقضيها. قلت: قال بعض الفضلاء: اعتبار مالك آخر الوقت في طريان العذر دون أوله يقتضي أنه يعتقد تعلق الوجوب بآخر الوقت دون أوله، فإن أوله تقدم سالماً عن المانع ولم يوجب به شيئاً، فاعتبر الآخر دون الأول، وهذا مذهب (ح) لا مذهبه. وقد أجبت عن هذا السؤال في كتاب وضعته فيه سميته: كتاب اليواقيت في أحكام المواقيت، وهو سؤال صعب جداً، يحتاج إلى فطنة في الجواب عنه.

стр. 985

ص: (وليس على الحائض قضاء ما فات وقته من الصلوات، وعليها أن تصلي ما أدركت وقته من الصلوات. فإن أدركت أول الوقت؛ وجب عليها الأداء، وإن أدركت آخره؛ فكذلك أيضاً، وذلك إن تطهر من حيضتها، وقد بقي عليها من النهار قدر خمس ركعات؛ فيجب عليها أن تصلي الظهر والعصر؛ لإدراك آخر وقتهما، وإن كان الذي بقي عليها قدر أربع ركعات أو ما دونهنَّ إلى ركعة واحدة؛ صلت العصر لإدراك آخر وقتها، وسقطت الظهر عنها؛ لفوات وقتها. وإن طهرت بالليل وقد بقي عليها قبل طلوع الفجر أربع ركعات؛ صلت المغرب والعشاء لإدراك آخر وقتهما، فإن كان أقل من ذلك إلى ركعة واحدة؛ صلت العشاء لإدراك آخر وقتها، وسقطت المغرب عنها؛ لخروج وقتها. وإن طهرت بعد طلوع الفجر، وقبل طلوع الشمس بركعة؛ صلت الصبح، وإن كان أقل من ركعة فلا شيء عليها؛ لفوات وقتها. وكذلك حكم المغمى عليه في إغمائه في الوقت وفي إفاقته فيه. وكذلك حكم الكافر إذا أسلم من كفره، فأدرك من أوقات الصلوات ما ذكرناه). ت: لا تقضي الحائض؛ لقول عائشة ﵂: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلوات (١). ولأنها عبادة لم تجب؛ فلا يجب قضاؤها، كسائر العبادات التي لم تجب

стр. 986

وتصلي ما أدركت منه ركعة؛ لقوله ﵇: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس؛ فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس؛ فقد أدرك الصبح (١). وإذا جعله ﵇ مدركاً للعصر بركعة؛ كان مدركاً لظهر والعصر بخمس ركعات. ومتى أدركت ركعة قبل الفجر فهي للعشاء؛ لأن آخر الوقت لها، وتنوي في ذلك كله الأداء، فإن الظهر والعصر إنما تكون قضاء بعد غروب الشمس، وبعد طلوع الفجر في المغرب والعشاء، وبعد طلوع الشمس في الصبح. ص: (وإذا سافر الرجل فخرج وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات، ولم يكن صلى الظهر ولا العصر؛ فإنه يصليهما جميعاً صلاة سفر ركعتين ركعتين. وإن كان الذي بقي عليه من النهار قدر ركعتين أو ركعة واحدة؛ صلى الظهر صلاة حضر أربعاً، وصلى العصر صلاة سفر ركعتين). ت: إنما قصرهما؛ لأنه يصلي الظهر ركعتين وتبقى ركعة للعصر، فقد وسعهما الوقت، فهو مسافر في وقتهما فيقصرهما، وقد قال ﵇: من أدرك ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر (٢)، والمشهور أن المراد ركعة بسجدتيها. وقال أشهب: مجرد الركوع؛ بناء على اللفظ إذا ورد هل يحمل على العرف الشرعي؟ أو اللغوي وهو مجرد الانحناء؟

стр. 987

لنا: أن الركعة الشرعية مشتملة على التكبير والقيام والركوع والسجود وجميع أفعال الصلاة، والتي بعدها تكرير [لتأثيرها في] (١) النفس، فلذلك جعلها النبي ﵇ سبب الإدراك كجملة الصلاة، فيكون المقصود حاصلاً في الوقت، والذي بعد الوقت إذا هو تكرير. واختلف إذا أدرك ركعة قبل الغروب؛ هل يصلي الظهر قضاء أو أداء؟ يخرج على الخلاف في آخر الوقت؛ هل هو لآخر الصلاتين أو لأولاهما؟ واختلف هل يبتدئ بالظهر وإن كان فيها قاضياً لأجل الرتبة؟ أو بالعصر؛ لأنه فيها مؤد؟ فلو صلى العصر دون الظهر ثم خرج لركعة؛ صلى الظهر سفرية، ولا يعيد العصر؛ إلا أن يبقى من النهار قدر ركعة، فيعيدها سفرية. قال محمد: وإن تعمد الخارج ترك الصلاة حتى غربت الشمس، أو اشتغل بالطهارة فصلى الظهر بعد الغروب، [فذكر قبل أن يسلم منها سجدة من العصر، فلا بد من أن يعيد الظهر حضرية، والعصر سفرية، سواء ذكرها] (٢) قبل أن يسلم أو بعد أن سلّم صلاها قبل الغروب أو بعده (٣). فجعله [إنما] (٤) سافر في اعتقاده في وقت الظهر، فيصليها بعد الغروب سفرية، فلما كشف له الغيب أنه سافر في وقت العصر، وأنَّ [الظهر] (٥) إنما

стр. 988

وجبت عليه حضرية؛ لم تجزه الظهر المقصورة. ص: (وإن سافر ليلاً فخرج وقد بقي عليه من الليل قبل طلوع الفجر قدر أربع ركعات؛ فإنه يصلي المغرب ثلاثاً؛ لأنها لا تقصر، ويصلي العشاء الآخرة ركعتين؛ لإدراكه في السفر ركعة منها. فإن كان الذي بقي عليه من الليل قدر ثلاث ركعات أو أدنى منهن إلى ركعة واحدة؛ فقد اختلف قوله فيها. فروى ابن عبد الحكم: أنه يصلي العشاء الآخرة صلاة حضر. وروى عنه غيره: أنه يصليها صلاة سفر). وهذا هو الصحيح اعتباراً بالحائض والمغمى عليه، ومن ذكرناه معهما، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة أول كتاب الصلاة.

стр. 989

باب في صلاة المسافر (وفرض المسافر التخيير بين القصر والإتمام، والقصر أفضل من الإتمام، وقيل: القصر فريضة، وقيل: بل سنة). ت: أصله الكتاب، والسنة، والإجماع. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]. قال ابن بشير: اختلف الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم هل القصر هاهنا في العدد للسفر، وإن لم يكن خوف؟ أو في الهيئة مع الخوف؟ وعلى الأول الجمهور. وفي مسلم: أن يعلى بن أمية قال لعمر بن الخطاب ﵁: ما بالنا نقصر وقد قال تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١]، وقد صلى الله أمن الناس، فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ في ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته (١). وقال علي ﵁: سأل قوم من التجار رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله، إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي؟ فأنزل الله : ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ

стр. 990

﴿وَعَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، فانقطع الوحي، فلما كان بعد حول غزا النبي ﷺ فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم، فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها، فأنزل الله بين الصلاتين: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا *﴾ ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ إلى آخرها [النساء: ١٠١ - ١٠٢]. قال الطبري: هذا تأويل حسن في الآية [لو لم يكن في الكلام] (١) (إذا)؛ لأن (إذا) تؤذن بانقطاع ما بعدها عن ما قبلها، ولو لم يكن في الكلام لكان معنى الآية: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم وكنت فيهم يا محمد فأقمت لهم الصلاة، فلتقم طائفة منهم معك الآية. وقيل: المراد قصر الهيئة إيماءً إلى القبلة وغيرها عن شدة الخوف، لقوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]. وقيل: القصر من أربع إلى ركعتين عند الخوف. قالت عائشة ﵂ وكانت تأمر الناس في السفر بالإتمام فقالوا: إن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين، فقالت: إنه كان على خوف؛ فهل أنتم تخافون؟. وأما السنة: ففي الصحيحين عن عائشة ﵂ أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر (٢). وكان ﵇ يقصر في السفر.

стр. 991

وأجمعت الأمة على القصر من حيث الجملة، وإن اختلفوا في الهيئة. إذا ثبت هذا فروى أشهب عن مالك: أن القصر فرض، وقاله (ح). وروى أبو مصعب عنه أنه سنة. وقاله (ش) (١). وروى ابن وهب عنه التخيير، والقصر أفضل. قال القاضي عبد الوهاب: عليه أكثر الأصحاب (٢). وقال أبو بكر الأبهري: هو مخير، ولم يقيده بالأفضل. قال المازري: قال الباجي: اختلف أصحابنا في القصر؛ هل هو واجب أو مندوب أو مباح؟ وقال: ما أضافه للمذهب من الإباحة لا يكاد يوجد، بل الوجوب أو الندب؛ إلا أن يكون تعلق بما نقل عن الأبهري من التخيير من غير تقيد بالأفضل، فقد قيده في بعض ما نقل عنه. ووجه الوجوب: حديث عائشة المتقدم، وهو في «الموطأ» والبخاري (٣). قال أبو بشر الدولابي: قدم النبي ﷺ المدينة وهو يصلي ركعتين، ثم نزل تمام صلاة المقيم في الظهر يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلون من ربيع الآخر

стр. 992

بعد مقدمه ﵇ بشهر، وأقرت صلاة السفر ركعتين (١). وعن النبي ﷺ أنه قال: إن الله جعل فرض المسافر ركعتين، وفرض الحاضر أربعاً (٢). قال عمر بن الخطاب ﵁: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة العيدين ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ﷺ (٣). ووجه أنه سنة: قوله ﵇: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته (٤)، ولفظ الصدقة يقتضي الرخصة دون الإيجاب. وفي أبي داود: قال ابن عمر ﵄: صحبت النبي ﷺ في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى، ثم صحبت أبا بكر ﵁، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى، وصحبت عمر ﵁ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى، قال: وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [النساء: ١٠١] يقتضي الإباحة لا الإيجاب لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥]. واتفق الكل على أن المسافر إذا اقتدى بمقيم أتم.

стр. 993

ووجه التخيير: أن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في عمرة رمضان، فأكل وصمت، وقصر واتممت، فقلت له في ذلك، فقال: أحسنت (١). قال الطحاوي: وعن عائشة ﵂ أنها قالت: قصر رسول الله ﷺ وأتم. وقال أنس: كنا مع النبي ﷺ فمنا الصائم، ومنا المفطر، ومنا المقصر، ومنا المتم، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (٢). وحملوا حديث عائشة ﵂ على أن الصلاة فرضت أولاً ركعتين، ثم أمر بإقامتها على الإتمام من غير تفصيل، فرخص في التقصير في السفر فبقي ركعتان مقررتين في السفر في الإجزاء، ولا يجزئ في الحضر إلا أربع. ويعضده أن عائشة ﵂ كانت تتم في السفر. وقوله ﵇: إِنَّ الله جعل صلاة المسافر ركعتين (٣)، معناه: اختارها. قال ابن بشير: هل القصر فرض؟ أو سنة؟ أو مستحب؟ أو مباح؟ أربعة أقوال في المذهب. وحجة السنة: أنه ﵇: كان يقيمها في جماعة، وهذا هو حقيقة السنة. فمن أتم فعلى القول بالتخيير والاستحباب؛ لا يعيد في الوقت. ويتخرج فيه الخلاف في تارك السنن متعمداً، والصوم في السفر أفضل

стр. 994

بخلاف الصلاة. والفرق من وجهين: أحدهما: بقاء الذمة مشغولة في الفطر، بخلاف القصر. وثانيها: قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]. ص: (والسفر الذي يجوز فيه القصر أربعة برد؛ وهي: ثمانية وأربعون ميلاً). ت: كان مالك يقصر في مسافة يوم وليلة، ثم رجع إلى ثمانية وأربعين ميلاً (١). قال عبد الوهاب: ليس اختلافاً، فالغالب تساويهما. قال عياض: معنى: (ترك ذلك)؛ أي: ترك التحديد بهذا اللفظ لما هو أبين منه (٢). وقال ابن يونس: وكان يقول الأول (٣) لقوله ﷺ : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها (٤). والبريد: أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: ألف [باع] (٥).

стр. 995

قال ابن القصار: ويقال أن الفرسخ اثنا عشر ألف خطوة، وكل خطوة ثلاثة أقدام؛ فيكون كل ميل اثنا عشر ألف قدم، يضع بعضها عقيب بعض. ويروى أن رسول الله ﷺ : قال: يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان (١). وفي البخاري: كان ابن عباس وابن عمر ﵄ يقصران ويفطران في أربعة برد. وهل ذلك تحديد؟ وهو ظاهر المذهب. أو تقريب؟ فقد روى أشهب عنه: أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلاً (٢). وقال عبد الملك في الواضحة: في أربعين ميلاً (٣). ووجه التحديد: الحديث المتقدم. ووجه التقريب: أن تحديد مثل هذا بالمساحة شاق، ولم يسمع ذلك مع تكرره من النبي ﷺ من أصحابه. قال ابن القاسم: إن قصر في ستة وثلاثين ميلاً؛ لا يعيد. قال يحيى بن عمر: لا أعرف هذا لأصحابنا، ويعيد. وقال ابن عبد الحكم: يعيد في الوقت، وفي أقل من ذلك يعيد أبداً؛ لأنه

стр. 996

لَمْ يختلف فيه المذهب (١). وإن اختلف في غير المذهب: فرأى ابن القاسم أن الأربعين في حيز القلة؛ فلا يضر عدمه. أو تلاحظ ظواهر النصوص. أو يتوسط؛ فيعيد في الوقت (٢). وقد ركب ابن عمر ﵁ إلى ريم فقصر الصلاة (٣). قال مالك: وذلك من نحو أربعة برد (٤). قال سند: ريم من المدينة نحو ثلاثين ميلاً. وقاله مالك أيضاً، نقل الأثر مالك في «الموطأ» (٥). ص: (ومن شرطه أن يكون وجهاً واحداً، وأن يكون سفراً مباحاً). ت: احترازاً من أن ينوي بريدين، فإذا وصل إليها نوى بريدين فلا يقصر. قال ابن بشير: ويشترط أن يكون قصره جزماً (٦). قال المازري: فلو كان له طريقان: أحدهما: لا يبلغ القصر، فسلك الأقصر؛

стр. 997

لم يقصر، أو الأطول لغرض فيه؛ كالأمن، أو السهولة، أو حاجة ماسة؛ قصر. أو لغير غرض؛ ففي السليمانية: لا يقصر، وهو أحد قولي لشافعية. والقول الآخر لهم: يقصر. وقاله (ح) (١). والسفر خمسة: واجب؛ كحجة الفريضة، والجهاد المتعين. ومندوب؛ كطاعة في صلة رحم، ونحوه. ومباح؛ للتجارة؛ إلا أن يكون يعود به على ذي خصاصة. ومكروه؛ للهو. وممنوع؛ للمعصية. فيجوز القصر في الواجب اتفاقاً. وفي المندوب والمباح؛ إلا عند ابن مسعود؛ فإنه خصصه بالواجب؛ لأنَّ الواجب لا يترك إلا لواجب. صلى الله وقال عطاء: يجوز في العبادات فقط أسوة بالنبي ﷺ . وتمسك الفقهاء بظاهر الآية، ولأنه ﵇ كان إذا قفل من حجه أو غزوة قصر، ورجوعه فعل مباح. وأما المكروه:

стр. 998

قال مالك: لا أحب له أن يقصر. قال ابن شعبان: المتلذذ بالصيد؛ لا يعيد للاختلاف فيه (١). وقد أجاز ابن عبد الحكم الصيد للهو (٢). والمشهور: أنه لا يقصر في المحرم؛ لأنَّ المعاصي لا تكون أسباباً للرخص كالسكر؛ لا يسقط التكاليف، وخوف قطاع الطريق من الإمام العادل؛ لا يبيح صلاة الخوف، ولأنَّ القصر إعانة على السفر، والمعصية لا يعان عليها. وعن مالك: يقصر في السفر الحرام، وقاله (ح)؛ لأنَّ الله تعالى أطلق السفر ولم يقيده، ولأنَّ السبب كونه سفراً؛ فيكون كالصلاة في الدار المغصوبة؛ لا يخل الغصب بالصلاة. ص: (وأهل البحر في ذلك بمنزلة أهل البر، وقد قيل: لا يقصر أهل البحر؛ إلا في مسافة يوم وليلة). ت: وجه الثاني: أن مسافة جري السفينة بحسب الريح، فقد تسير في المسافة أربعة برد فلا تتحقق المشقة؛ إلا بيوم وليلة؛ وتنضبط حينئذ، وقد تتأخر الريح فيتأخرون أياماً في ذلك بخلاف أهل البر؛ لا قاهر لهم على السرعة ولا البطء. قال ابن بشير: أكثر الروايات على التسوية، وليس هذا بخلاف؛ بل إن كان مع السواحل بحيث تتميز الأميال؛ فهو كالبر، وإلا فلا (٣).

стр. 999

فإن اجتمع البر والبحر: قال مالك في المجموعة: إن كان في أقصاه باتصال البر مع البحر ما تُقصَّر فيه الصلاة؛ قصر إذا برز. وقال ابن المواز: إن كان بينه وبين البحر [ما لا تُقصَّر] (١) فيه الصلاة، والمركب لا يخرج إلا بالريح؛ لا يقصر حتى يركب ويبرز عن موضع تقلع منه (٢). قال ابن يونس: يريد: إذا كان من ذلك الموضع ما تقصر فيه الصلاة. وإن كان يخرج بالريح ويخرج بالقذف؛ فلا يقصر حتى يخرج من بيوت القرية (٣). وقال عبد الملك: يقصر؛ ولم يفصل؛ لأنه عزم على أربعة أبرد، وانتظار الريح لا يمنعه؛ لأنه لم يتغير عزمه. وقول ابن المواز مبني على أنه لا يقصر حتى يمكنه العزم على [اتصال] (٤) السير. قال ابن بشير: إن كانت البداية بالبحر؛ فيعتبر منها مسافة القصر، أو بالبر؛ فإن كان إذا وصل البحر سار بالريح وبغيره؛ قصر في الأول، وإن قل عن مسافة القصر (٥).

стр. 1000

ص: (ومن عزم على السفر لم يجز له القصر حتى يخرج عن بيوت قريته، وقد قيل: أنه لا يقصر حتى يخرج عن مقدار ما يجب منه النزول إلى الجمعة، وذلك ثلاثة أميال). ت: قال مالك: يتم حتى يبرز عن البيوت أو قربها؛ لأن ابن عمر كان إذا سافر قصر وهو يرى البيوت، وإذا رجع قصر حتى يدخلها. وقال عطاء: له القصر قبل الخروج، كما يصير مقيماً بالعزم عليه يصير مسافراً به؛ وهو باطل، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١]، فعلق القصر بالضرب في الأرض لا بالعزم عليه. ولا خلاف أن المسافر إذا دخل بيوت قريته لا يقصر، فلما قطعت البيوت السفر اقتضى ذلك أنها موطن إقامة، فإذا منعت النهاية منعت البداية. ومقتضى قول مالك ألا يحاذي شيئاً من بيوت القرية، لا عن يمينه ولا عن شماله. وهل يختص ذلك بقرية تقام فيها الجمعة؟ استحب مالك وعبد الملك إن كانت تقام فيها الجمعة؛ قصر إذا جاوز بنيانها وبيوتها المتصلة بها دون مزارعها. وقال ابن القاسم وابن عبد الحكم: يقصر بالمجاوزة في القريتين (١). والمشهور: الاكتفاء بالبروز عن بيوت القرية، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية [النساء: ١٠١] وهي عامة، ولأنَّ خارج البيوت ليس بموضع استيطان.

стр. 1001

ويلاحظ في القول الآخر أنه موضع يؤتى منه للجمعة، فهو في حكم البيوت. واختلف في البساتين: فعلى قول مالك: لا يقصر حتى يفارقها، وإن لم تتصل به قصر قبلها، وكذلك القرية. وقالت الشافعية: لا تعتبر البساتين مطلقاً. لنا أنها متصلة بالقرية كالبيوت، وقد سكنها أهلها، وقد قالوا: لو كان بطرف البلد مساكن قد خربت وأبنيتها قائمة؛ لم يقصر حتى يجاوزها بالبساتين المسورة العامرة بأهلها أولى بذلك. فَرع: اختلف في مسافة البحر: قال في مختصر ما ليس في المختصر: يقصر إذا توارى عن البيوت. وقال محمد: إذا خلفها. وعن مالك: إذا جاوز البيوت (١). فرع: إن اتصل بنيان القرية بأخرى؛ فكالقرية الواحدة؛ إلا أن يكون بينهما فضاء. وقاله (ش). ولا يقصر البدوي حتى يفارق جميع بيوت الحي، وإن كانت متفرقة؛ فذلك

стр. 1002

كالأفضية بين بنيان البلد، وإن كانت بحيث لا يجمعها اسم الحي والدار؛ جاز القصر، فإن كان منزلهم في عرض واد وجعلوا جانب الوادي لهم بمنزلة السور؛ اعتبر البروز عن عرضه، ولا يلزم البروز عن طوله، فقد يطول جداً. وإن كان عرضه متسعاً ونزلوا في بعضه؛ روعي مفارقة البيوت دون الوادي. ص: (ومن كان سفره بريدين في بدايته، وبريدين في رجعته؛ لم يجز له أن يقصر صلاته) لأنه لم يعزم على الحد الذي تقصر في مثله وهما سفران. (فإن كان سفره بريدين في بدايته، ثم عزم على بريدين آخرين؛ لم يجز له أن يقصر في بدايته في الأربعة برد، ويقصر في رجعته). ت: لأن ذلك المسافة في البداية سفر ثانٍ، وفي الرجعة سفرة واحدة كمل فيها مسافة القصر، قال ذلك في مختصر ابن عبد الحكم. وإن خرج لحاجته فلما مشى بريداً أخبر أنها على ثلاثة برد؛ لا يقصر؛ لأنه لم يعزم على أربعة برد، ويقصر إذا رجع. قال مالك: فإذا عزم على بريدين فقيل له: إنها على أربع برد، ثم عزم عليها، قصر للنية الثانية، ولا تضره النية الأولى. فإن قيل له: هي على بريدين، فلما قطعهما قيل له: هي على بريدين، فلما قطعهما؛ لا يقصر في شيء من ذلك. ولا فرق بأن يقال له بعد قطعها أو قبله.

стр. 1003

ص: (ومن عزم على السفر أربعة برد، وكان يمر في أضعاف سفره على منزله؛ لم يجز أن يقصر حتى يعزم على سفر أربعة برد بعد مفارقته له). ت: قال مالك: إذا مر بقرية فيها أهله وولده، فقام عندهم ولو صلاة واحدة؛ أتم، وإن لم يكن إلا عبيده أو جواريه؛ قصر (١). وقال (ش): يقصر مطلقاً حتى ينوي الإقامة. لنا: أن موضع الأهل وطن موضع استقرار، وذلك مناف للسفر. وفي كتاب ابن سحنون: قال رسول الله ﷺ : إذا تأهل الرجل ببلد، فليصل بها صلاة مقيم. وفي «الترمذي» وأبي داود: أن النبي ﷺ أقام بمكة ثمانية عشر يوماً يقصر الصلاة، ويقول: يا أهل مكة، أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر (٢). وهو يتناول من كان له أهل بمكة قبل هذا، وقدم معهم. قال الأبهري: أهله زوجته، وإذا انفصل منهم وأراد أربعة برد؛ قصر. قال ابن حبيب: إن كان له أم ولد أو سرية بها يسكن إليها؛ أتم (٣). وفي الموازية: إن لم تسكن مسكنه، ولكنه تزوج بها؛ لا يتم حتى يبني بأهله، وتلزمه السكنى (٤).

стр. 1004

فإن كان له بها زوجة ماتت: قال ابن القاسم: يتم ما لم يرفض سكناها (١). فإن خرج إلى ستة برد، بعد ثلاث منها أهله، ونوى دخول تلك القرية: قال محمد: لا يقصر في سفره كله؛ إلا أن يكون قبل موضع نوى أربعة برد، وكذلك إن كان بعد موضع الأهل أربعة برد؛ قصر إذا فارقهم، فإن رجع لم ينو دخولها؛ قصر، وإن لم يكن في المسافتين أكثر من أربعة برد، وإن حاذى موضع أهله فبدا له في الدخول إليهم وعزم من حينئذ على أربعة برد؛ قصر إذا ظعن من مكانه؛ لأنَّه الآن كما كان مسافراً خارجاً من وطنه (٢). ولو كان مسافة قرية أهله أربعة برد؛ قصر وإن لم يظعن من مكانه، كان في باقي سفره أربعة برد أو أقل؛ لأنه لا يجب عليه الإتمام إلا بدخول تلك القرية. فلو شقها ماراً ولم ينزل بها؛ فلا يقصر إلا أن تبقى له أربعة برد، وكذلك إذا لم يكن له بها أهل؛ إلا أنه نوى إقامة أربعة أيام بها وخرج مكانه. [قاله] (٣) المازري (٤). وقال: إذا أتم بها وخرج، وبقية سفره أربعة برد، فسار ميلين ثم رجع إليها في حاجة؛ فليقصر في رجوعه ودخوله حتى ينوي أن يقيم فيها أو يكون بها أهله. فإن عزم على أن لا يدخل لأهله، ثم عزم على أن يدخل؛ أتم إذا لم يكن

стр. 1005

بينه وبين الموضع الذي خرج منه وبين أهله ما تقصر فيه الصلاة، كما لو نوى الدخول من أول سفره. وقال سحنون: يتمادى على قصره حتى يدخلها؛ لأنَّ القصر قد وجب عليه فلا يتم بنية المقام مع دخول موضعه. ص: (وإذا أتم المسافر صلاته عامداً؛ أعاد في الوقت استحباباً. وكذلك إذا صلى خلف مقيم؛ أتم صلاته وأعاد في الوقت استحباباً. فإن أتم صلاته ساهياً؛ سجد سجدتي السهو بعد السلام). ت: إن نوى الإتمام من أول الصلاة أعاد في الوقت لا بعده. وقال بعض أصحابنا: وهذا على القول بأن القصر سنة، فيعيد في الوقت؛ لأنَّ القصر أفضل، وعلى القول بأنه مخير؛ لا يعيد، وعلى القول بأنه فرض؛ ينبغي أن يعيد. وقال سحنون: القياس أن يعيد أبداً (١). قال أبو محمد: الوقت النهار كله. وقال أبو العباس الإبياني: وقت الصلاة المفروضة. وسبب الخلاف أن إيقاع الصلاة في الوقت الضروري فيه نقص، فأي النقصين أولى بالمراعاة؟

стр. 1006

قال اللخمي: إن دخل على الإتمام وهو مجتهد أو يقلد من يرى ذلك لم يعد؛ لأنه شأن اجتهاده، أو جاهلاً يرى أن صلاته في السفر والحضر سواء؛ أعاد في الوقت على القول بأنه سنة، وعلى القول بالفرض؛ يعيد بعد الوقت (١). أو ساهياً عن السفر والقصر: قال ابن القاسم: يعيد في الوقت. قال محمد: وكان ابن القاسم يقول: يسجد بعد السلام حتى استبصر في ذلك. وإن كان عالماً بالقصر ونسيه عند دخوله في الصلاة؛ يخرج على من دخل يوم الخميس يظنه يوم الجمعة. قال مالك: إنما يعيد إذا كان باقياً على السفر. قال ابن القاسم: فإن دخل الحضر في وقت الصلاة؛ أعاد في الحضر أربعاً؛ لأن فعلها في الحضر أربعاً أفضل من فعلها في السفر أربعاً، بل الأربع في الحضر أفضل من ركعتين في السفر؛ لأنها أكثر فعلاً ومتفق على فرضيتها، والأربع في السفر مختلف في فسادها. فإن افتتحها على الإتمام، فلما صلى ركعتين بدا له فسلم؛ لم تجزه عند مالك؛ لأنَّ صلاته على أول نيته، ولأنَّ إحرامه فاسد، أو صحيح؛ أفسده، وعلى التقديرين لا يجزئه. قال ابن رشد: وقيل: يعيد في الوقت؛ عامداً، أو جاهلاً، أو ناسياً (٢).

стр. 1007

وقال سحنون: أبداً، أتمها عامداً أو ساهياً لكثرة السهو. وقال ابن المواز: إن أتمها عامداً، أعاد أبداً، أو ساهياً؛ سجد للسهو (١)، وليس كمن زاد نصف صلاته سهواً؛ لأن هذه الزيادة يجوز فعلها ابتداء، أما المتعمد فقد قصد إفساد الصلاة بالزيادة. ورأى ابن القاسم أن الزيادة لا تغير النية، كمن افتتح ركعتين نافلة، فلو أتمها أربعاً جاز. ورآه سحنون كالزيادة المجمع عليها. فإن لم ينو قصراً ولا إتماماً؛ أتم؛ لأنه الأصل، والقصر يفتقر إلى نية مخصوصة. وقاله (ش) وغيره. فإن شك هل نوى قصراً أو إتماماً؛ أتم وأعاد في الوقت؛ لأنه إن نوى القصر؛ فالإتمام على غير وجه العمد لا يفسد، أو الإتمام؛ فتسليمه من ركعتين مفسد. وإذا صلى خلف مقيم: قال أشهب: يجلس بعد ركعتين حتى يسلم بسلامه. وقال أيضاً: يتم معه. وهو قول الجمهور. وفي مسلم والموطأ: كان ابن عمر ﵄ إذا صلى وراء إمام صلى أربعاً،

стр. 1008

وإذا صلى لنفسه صلى ركعتين (١). قال ابن عباس: هي السنة. ولقوله ﵇ إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه (٢)، ولو كان ممنوعاً من اتباعه؛ لما صح ائتمامه به، كمصل الظهر خلف من يصلي جنازة. قال المازري: إن بنينا على فرضية القصر قال بعض المتأخرين: يمنع الإتمام، ويعيد أبداً إن فعل، كما لا يجوز قصر المقيم خلف المسافر، قاله عبد الوهاب. وقال بعضهم: لا يمتنع أن يتغير الفرض بالإتمام كالعبد والمرأة إذا ائتما بإمام الجمعة؛ تعينت. وفرق الأبهري بأن فرضهما الجمعة، وإنما عذرا لحق السيد والزوج. وإن بنينا على أنه سنة؛ وقع الترجيح بين فضيلة القصر، وفضيلة الجماعة. فقيل: الجماعة أرجح للاتفاق على فضيلتها، أو يقال: الجماعة متى أدت إلى تغير عدد الركعات كان تركها أولى، كما لا يصلي الجمعة خلف من يصلي الظهر. قال ابن حارث: [اتفقوا] (٣) على ما إذا دخل مع إمام في المساجد الثلاثة العظام، أو جوامع الأمصار، أو مع الإمام الأكبر؛ أنه يتم ولا يعيد. واختلفوا في غير ذلك؛ فقدم ابن القاسم وعبد الملك القصر، فإن ائتم بمقيم؛ أعاد عند عبد الملك في الوقت، دون ابن القاسم.

стр. 1009

وإنما رجحت تلك المواضع والإمام الأعظم لاختصاصهم بكبر الجماعة. قال مالك في المستخرجة: إن قدم المقيم للسنة أو لفضيلة أو لأنه صاحب المنزل؛ فليصلوا بصلاته صلاة مقيم (١). وعن مالك القولان؛ في ترجيح القصر وصلاة الجماعة. قال ابن بشير: على القول بالتخيير أو القصر؛ مستحب يقتدى به إذا لم يجد غيره؛ لأن فضيلة الجماعة أعظم. وعلى القول بأنه سنة فثلاثة أقوال: يفرق في الثالث إن كثرت الجماعة والإمام فاضل؛ جاز الاقتداء به، وإلا فلا، قاله ابن حبيب؛ لأنَّ الجماعة تختلف عنده بالقلة والكثرة. وعلى القول أنه واجب فلا يقتدي، فإن فعل؛ فقد تقدم القولان في الاتمام والاقتصار على ركعتين. وإذا قلنا يتم؛ فهل يعيد أم لا؟ وهل في الوقت أو أبداً؟ فروى ابن القاسم عن مالك: لا يعيد. وعنه: يعيد في الوقت (٢)؛ إلا في المساجد العظام التي تجمع فيها الجمعة. وفي بعض نسخ الجلاب: يعيد أبداً؛ لأنَّ القصر فرض. وأما قوله (إن أتم ساهياً سجد بعد السلام)، ولمالك قولان: السجود للزيادة.

стр. 1010

ويعيد في الوقت ولا يسجد. قال سحنون: إن كان ذاكراً لسفره فصلى أربعاً ساهياً يظنها ركعتين؛ أعاد أبداً لكثرة السهو. ص: (وإذا صلى الإمام المسافر الجمعة في قرية من عمله لا تجب فيها الجمعة؛ فصلاته وصلاة المسافرين معه جائزة، ويتم أهل الحضر صلاتهم ظهراً أربعاً، وليس عليهم أن يبتدئوا، قاله ابن عبد الحكم. وقال ابن القاسم: يعيدون كلهم صلاتهم في الوقت؛ الإمام ومن صلى بصلاته من المسافرين والحاضرين). ت: عن مالك كرواية ابن القاسم: لا تجزئ الإمام ولا من خلفه؛ لأنَّ الجمعة لا تجزئ عن الظهر كسائر الأيام ولأنهم غير واهية فرضهم، ولأنَّ الجمعة تجب بأوصاف وهي معدومة، ولأنَّ الإمام جهر فيما يسر فيه عمداً. قال أبو عمران: يؤخذ من هذه المسألة أنَّ من جهر في صلاته متعمداً؛ فسدت صلاته. وقال ابن نافع: تجزئه (١)؛ لأنه مسافر، وفرضه ركعتان، فإن أتم أهل القرية بعد سلامه؛ أجزأهم. وكمن صلى الظهر يوم الخميس بنية الجمعة فلا يفسدها جهره؛ لأنه معذور بجهله، والجهر سنة فتركها لا يضر، وترك السنة عمداً لا يفسد في أحد الأقوال فكيف المتأول.

стр. 1011

وقال ابن عبد الحكم: تجزئ الإمام والمسافرين، ويتم أهل الحضر صلاتهم، وقاله ابن القاسم (١)؛ لأنَّ أهل الحضر لم تجب عليهم جمعة في هذه القرية، ولا تضرهم نية الجمعة؛ لأنها تجزئ عن الظهر؛ لأن الجمعة أقوى، ولأنها بدل منها. وفي بعض نسخ ابن الجلاب: وقد قال ابن القاسم: يعيدون كلهم في الوقت؛ لأنَّ القرية صغيرة موضع اجتهاد في إقامة الجمعة فيها، فقد صادف فعل السلطان محل اجتهاد؛ فتجزئهم، ويعيدون احتياطاً. ص: (وإن صلى بقرية من عمله تجب فيها الجمعة؛ فصلاتهم كلهم جائزة). ت: أصله أن عمر ابن الخطاب ﵁ كان يجمع بأهل مكة الجمعة وهو مسافر (٢)، ومعه الصحابة رضوان الله عليهم فكان إجماعاً. ولأنه لا ينبغي أن يصلى خلف عامله، فهو أحق منه. فلو جمع الإمام المسافر الجمعة بالمسافرين فقط في موضع تجمع فيها الجمعة لم تجزهم، وقاله (ش)؛ لأنَّ الإقامة شرط في وجوب الجمعة، وهؤلاء لا تجب عليهم الجمعة؛ فلا يستقلون بها كالنساء والصبيان. وقال (ح): تجزئهم.

стр. 1012

ص: (وإذا أقام المسافر في أضعاف سفره ببلد غير بلده، فإن عزم على مقام أربعة أيام ولياليها؛ لزمه الإتمام عند نيته للمقام. وإن لم ينو هذا القدر من المقام؛ لم يلزمه الإتمام). ت: وقاله (ش). وقال (ح): هو مسافر؛ إلا أن ينوي خمسة عشر يوماً. لنا: أن الثلاثة حد في الشرع، لقوله ﵇: يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً (١). وفي مسلم: للمهاجر ثلاث بعد الصدر (٢). ووجه: أن الهجرة لما وجبت حرم المقام بمكة، فلما أبيحت الثلاث دل ذلك على أنها ليست إقامة. ولما أجلى عمر ﵁ أهل الذمة من الحجاز؛ ضرب لمن قدم منهم تاجراً ثلاثاً، فدل على أن الثلاث في حكم اليسير، فالزائد إقامة. وقال تعالى: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]. وجعل عمر ﵁ الضيافة على أهل الذمة ثلاثة أيام لمن يمر بهم من المسلمين، خرجه في «الموطأ» (٣).

стр. 1013

فجعل الثلاث في حكم السفر، والزائد عليه مقيم لا يكلفون مؤنته. وقال عثمان ﵁: إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام أتم، وما لم يجمع على ذلك فليقصر. نقله مالك، وقال: لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا. احتجوا بأنه ﵇ أقام بمكة بضعة عشر يوماً لم يقصر. جوابه: لم يثبت أنه كان عازماً على الإقامة، وإنما أقام ليجمع السلاح والجيش، ويخرج لهوازن، وهي رقعة حنين، وكيف يستقر في موضع تركه الله ومنع غيره أن يقيم فيه فوق ثلاث؟ وقال ابن المواز: يراعى عدد الصلوات، فإذا نوى إقامة عشرين صلاة؛ أتم (١). ورأى ابن القاسم: أن الحكم متعلق بالأيام؛ لأنها المذكورة في الخبر. قال المازري: وقد دخل ﵇ مكة في صبيحة يوم الأحد الرابع من ذي الحجة، وقد كان صلى الصبح قبل دخوله، وصلى الصبح بها في اليوم الثاني مستمراً بها، ثم خرج لمنى، وكان يقصر فيه في هذه المدة وفيها عشرون صلاة، غير أنه لم يحتسب باليوم الذي دخل فيه؛ إلا أن يجاب عن هذا الحديث أنه لم ينو إقامة. ويقال: الحكم إنما تعلق بالأيام من أجل الصلوات؛ فتكون هي المعتبرة. وإذا راعينا الأيام: قال ابن القاسم: يلغى اليوم الذي دخل فيه؛ إلا أن يدخل من أوله.

стр. 1014

وعلى قوله: لا يحسب يوم خروجه، فإذا نوى الخروج في يوم لا يحسبه: قال المازري: وقال ابن نافع: ينظر إلى مثل ذلك الوقت من النهار الرابع، وهو أصل مختلف فيه في العدد والأيمان. قال ابن بشير: تحصل الإقامة بالنية؛ لأنها الأصل دون السفر، كما يكتفى في قنية السلع بالنية؛ لأن قنيتها الأصل دون التجارة فترد إليها بالنية (١). * ص: (وإذا صلى المسافر صلاة سفر، ثم عزم على المقام بعد فراغه من صلاته؛ لم تجب عليه إعادة في الوقت ولا بعده. وقيل: يعيد في الوقت صلاة مقيم استحباباً). أما عدم الإعادة؛ فلأنه فعل ما أمر به كالمريض وغيره. والفرق للقول الآخر أن المريض عذره المرض وهو متحقق قائم به، وعذر المسافر [مشقة السفر] (٢)، فإذا أقام بعد صلاة لم يتحقق السفر فعدم السبب، ولأنَّ المسافر قادر على إزالة العذر بخلاف المريض والمتيمم. (وإن افتتح صلاته بنية القصر، ثم عزم على المقام في أضعافها؛ جعلها نافلة. وإن كان ذلك بعد أن صلى ركعة أضاف إليها أخرى، ثم صلى صلاة مقيم بعدها، وهذا والله أعلم استحباب.

стр. 1015

ولو بنى على صلاته وأتمها؛ أجزأته صلاته. ت: إنما جعلها نافلة وأضاف إليها ركعة؛ لئلا يصلي المقيم صلاة مقصورة، أو يبني على صلاة سفر مع اختلاف النية، كما أنه لو أحرم بالتامة فأراد أن يجعلها مقصورة امتنع وفاقاً، ولا يجوز أن يصلي بعض صلاته صلاة سفر، وبعضها صلاة مقيم. وقال عبد الملك: يضيف إليها أخرى، وتجزئه فذاً كان أو إماماً (١)؛ لأنَّه افتتحها على وجه مشروع، ولا يشترط دوام صحة هذا الشرط كالماء يطرأ على المتيمم. وقال ابن الجلاب: يتمها؛ لأنَّ إحرامه كان للطهر، ولا يختلف إلا في عدد الركعات، وهو لا يضر، كما لو أحرم خلف مقيم، وهو لا يعلم بحاله وهو يعتقد القصر؛ فإنه يجزئه. وكمن افتتح نافلة ركعتين فصلاها أربعاً، وكمن أحرم في الجمعة في الركعة الأخيرة، وزوحم عن انعقادها حتى سلم الإمام؛ فإنه يتم ظهراً أربعاً وتجزئه. ولأن الإتمام لو نافي القصر لما ائتم مسافر بمقيم، كما لا يأتم مفترض بمتنقل. وإن لم يعقد ركعة: قال مالك: يجعلها نافلة (٢). وقال عبد الملك: يبني على إحرامه أربعاً (٣)، بخلاف قوله: (إذا كان بعد

стр. 1016

ركعة أنه يضيف إليها أخرى وتجزئه)، والفرق عنده أنه إذا لم يعقدها لم يصل شيئاً، فلو قصر لقصر حالة الإقامة، وإذا صلى ركعة انعقدت في السفر كما بينا في الجمعة إذا أدرك ركعة، ويصلي أربعاً إذا لم يدركها. قال سند: إنا نستحب له ترك البناء، وإن كان يجزئ ليكون بنية واحدة في جميع العبادة، كمن أحرم بالجمعة ففاتته؛ فإنه يستحب له ابتداء الإحرام، وإن كان البناء عليه مجزئاً. قال: فإن قيل: لم قلتم في الجمعة يقطع، وهاهنا يتم نافلة؟ قلنا: لم يتحقق الخلاف بينهما في المذهب، فإن تنفّل في الموضعين؛ أجزاه إن كان الوقت واسعاً، أو قطع في الموضعين، وعلى الفرق بينهما بأن صلاة السفر لو أتمها قصراً لأجزته على قول، فجعل عوض الركعتين نافلة. والجمعة لا يمكنه فعلها وحده؛ فاستأنف الظهر، وهو أولى من التنفل. فإن كان إماماً، وقد عقد ركعة قبل عزمه على الإقامة؛ أضاف لها أخرى وأجزته، وإن لم يعقد ركعة استخلف. قال اللخمي: يريد: ويتم على إحرامه أربعاً، وأرى أن يتم على ما هو عليه ركعتين كما أحرم وتجزئه، كالمتيمم يطرأ عليه الماء (١). وقال ابن القاسم مرة: يستخلف، ويبتدأ الصلاة معهم مأموماً. وقال مرة: تبطل عليه وعليهم.

стр. 1017

وقال مرّة: إن نوى عقد ركعة وخلفه مسافرون وحضريون؛ استخلف، فإن قدم مسافراً؛ سلم من اثنتين وسلم معه المسافرون، وأتم المقيمون كما كانوا يفعلون مع إمامهم، أو حضرياً صلّى ركعة بقية صلاة الأول، وأشار إن اجلسوا، ثم أتمّ وحده وسلم، ثم أتمّ المقيمون بعد سلامه. وقال عيسى: أحبُّ إليَّ بطلانها عليهم الكل (١). قال ابن يونس: أما إن قدم مسافر فلم يتعين عليهم شيء؛ لأنه كالأول. وأما المقيم فقول عيسى أصوب؛ لاجتماع إمامين في صلاة مسافر ومقيم، فإن أتموا خلف الثاني خالفوا ما دخلوا عليه، وإن لم يتموا خالفوا الثاني. وابن القاسم يرى أن صلاتهم انعقدت على الأول، والثاني مكمل لصلاة الأول (٢). فرع: لو بقي من النهار ثلاث ركعات، وعليه الظهر والعصر، فلما أحرم بالظهر نوى الإقامة بعد ركعة: قال سحنون: يصلي الظهر سفرية، والعصر حضرية، يريد: أنه أقام بعد خروج وقت الظهر؛ لأنه يتم الظهر سفرية تبقى له ركعة للعصر، فلو كانت امرأة فحاضت لم تقض إلا الظهر. وإن بقي من النهار ركعة وعليه العصر، فلما صلَّى ركعة غابت الشمس

стр. 1018

ونوى الإقامة. قال أصبغ: يقطع؛ لأن نية الإقامة صادفت وقت القضاء، والسفرية لا تقضى حضرية. يريد أنه أقام فامتنع الإتمام. وقال سحنون: يتمادى ولا يضره ما نوى بعد خروج الوقت؛ لأنها قد وجبت سفرية، ولو قضاها قضاها سفرية. واختلف إذا قطعها؛ هل يصليها سفرية؟ قاله أصبغ؛ لأن نيته بعد وقتها. وقال ابن المواز: حضرية (١). قال سند: أنه رجع لقول أصبغ. * * *

стр. 1019

(باب المشي إلى الفرج في الصلاة ولا بأس بالمشي إلى الفرج في الصلاة). ت: لما في البخاري: قال رسول الله ﷺ : سووا صفوفكم؛ فإني أراكم وراء ظهري، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه (١). وفي مسلم: كان رسول الله ﷺ ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم (٢). يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: استووا وفي مسلم:: كان رسول الله ﷺ يقول:: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ (٣). وفي أبي داود: قال: أتموا الصف المتقدم، والذي يليه، وما كان من نقص فليكن في الصف الآخر (٤). وعنه ﵇: من سد فرجة في صف رفعه الله بها درجة، وبنى له بها بيتاً في الجنة (٥).

стр. 1020

وكان عمر ﵁ يوكل على الصفوف من يسويها، فإذا قيل له: استوت؛ كبر (١). وكذلك عثمان ﵁ (٢). قال مالك: له أن يمشي إلى الفرجة تجاهه إذا لم يضيق ولم يؤذ بشدة الحر، وربَّ خلل بين اثنين يستر إذا جلسا (٣). ولا يبتدأ صف ثان قبل الأول، ولا ثالثاً قبل ثان. فإن كان الخلل عن يمينه أو يساره: قال ابن حبيب: لا يذهب إليه بعد إحرامه (٤). وقبل إحرامه [يخرج] (٥) الصفوف إليه، وقد فعله النبي ﷺ لما جاء من عند بني عمرو بن عوف فوجد أبا بكر يصلي فتقدم حتى وقف في الصف. قال ابن يونس: يتقدم إليها حيث كانت، وحيث يحل السبيل إليها (٦). قال الأبهري: لأنَّ العمل اليسير جائز في الصلاة، وقد جوز له قتل العقرب والحية.
следующие страницы →