المطلب الرابع: سبب التوسع والضيق في الباب.
من خلال النظر في أدلة المذاهب في أعيان مسائل الشُّروط في العقود فإن الناظر يميل إلى وجود أسباب يمكن ردُّ عامة الخلاف في الباب إليها، وجماع هذه الأسباب -والله أعلم- ثلاثة:
الأول: تعارض العمومات في الباب، فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وحديث «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»، وحديث: «أَحَقُّ الشُّروط أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» دالَّة بعمومها على صحة الشُّروط ولزوم الوفاء بها.
وحديث عائشة ﵂ «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» (١)، وحديث عبد الله بن عمرو ﵄ «أنَّ النبي ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» (٢) دالَّان
стр. 422
بعمومهما على بطلان كل شرط ليس في كتاب الله؛ ولذا يقع النزاع بين العلماء في دخول الشرط في أحد العمومين، فالحنابلة يأخذون بحديث «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» في كثير من الشُّروط المتنازع فيها، أما المضيِّقون في الباب فيستدلون كثيرًا بعموم أحاديث النهي (١).
السبب الثاني: اختلاف المذاهب في المراد بمقتضيات العقود، فإنَّ المذاهب متفقة كما تقدم على بطلان الشرط إذا خالف مقتضى العقد ومقصوده، غير أنَّه يقع
стр. 423
خلاف عريض بين المذاهب في بعض الشُّروط هل هي مناقضة لمقتضى العقد فيقال بمنعها، أم لا فيقال بإباحتها؟
السبب الثالث: الآثار عن الصحابة ﵃ التي تدل على إباحة بعض الشُّروط في العقود، والتي تعارضها عمومات تقتضي في ظاهرها منعها، فالحنابلة يميلون إلى إعمال هذه الآثار على ظاهرها، وأما الجمهور فإنهم في الجملة يصيرون إلى تأويل هذه الآثار أخذًا بتلك العمومات.
وثمة سبب رابع له تعلُّق بباب الشُّروط في العقود وهو اتساع المذاهب وضيقها في باب الغرر؛ وذلك أنَّ كثيرًا من الشُّروط التي يصطلح عليها المتعاقدون يشوبها شيء من غرر، وهنا تختلف المذاهب، فمنهم من يشدد في منعه كما هي طريقة الشافعيَّة، ومنهم ومن يتوسَّع في إباحته كما هي طريقة المالكيَّة، وبين المذهبين يأتي الحنفيَّة والحنابلة، ولكون باب الغرر قد تقدَّم بيانه في مبحث خاص فلا حاجة لإثقال هذا المبحث بنقل كلام الأئمة فيه، لكن أشير إلى أنَّ هذا السبب له أثر ظاهر في سعة المالكيَّة في باب الشُّروط في العقود.
وقد أشار إلى هذه الأسباب بعض العلماء، فأمَّا السبب الأول -وهو تعارض ظواهر العمومات في الباب- فقد قرره بعض الفقهاء:
فمن الحنفيَّة: يقول السرخسي ﵀ في معرض جوابه على من استدل بحديث «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» على جواز شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام: «كما أن النبي ﷺ قال: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» فقد قال أيضًا: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ تعالى فَهُوَ بَاطِلٌ» (١). يريد بذلك أن الحديث الأول ليس على عمومه، وأنه
стр. 424
معارض بالحديث الثاني.
ويقول الزيلعي ﵀ في مسألة اشتراط المرأة على الزوج ألا يتزوج أو يتسرى عليها ونحو ذلك: «قالت الحنابلة إن لم يف به يفسخ النكاح؛ لقوله ﵊ «أَحَقُّ الشُّروط مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ»، ولنا: قوله ﵊: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ تعالى فَهُوَ بَاطِلٌ»، وليس فيه هذه الشُّروط، وقال ﵊: «الْمُسْلِمُونَ عَلى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» وهذه الشُّروط تحرِّم الحلال كالتزوج والمسافرة بها والتسرِّي ونحو ذلك فكانت مردودة» (١). ويلاحظ أنه استدلَّ للحنابلة بالعموم، واستدل لمذهبه بالعموم أيضًا.
ومن المالكيَّة يقول ابن رشد ﵀ في مسألة اشتراط المرأة على الزوج ألا يتزوج عليها ونحو ذلك: «سبب اختلافهم: معارضة العموم للخصوص. فأمَّا العموم: فحديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ خطب الناس، فقال في خطبته: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَو كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ». وأمَّا الخصوص: فحديث عقبة بن عامر عن النبي ﷺ أنه قال: «أَحَقُّ الشُّروط أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» … » (٢)، ومن قبله قرَّر هذا ابن بطال (٣) وابن العربي -رحمهما الله- (٤).
ومن الشافعيَّة: يقول الماوردي ﵀ في مسألة اشتراط كون القرض مؤجلًا: «استدل من [ذهب إلى] (٥) جواز تأجيله بقوله ﷺ : «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» … ،
стр. 425
وهذا خطأٌ لقوله ﷺ : «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَو كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ». فأثبت أحكام الشُّروط إذا جاء النص بها ودل الكتاب عليها» (١).
وأما الحنابلة فلتوسعهم في باب الشُّروط يكثر جدًّا الاستدلال عندهم بعموم حديث: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»، والبهوتي ﵀ في (كشاف القناع) مثال ظاهر على ذلك، إذ استدل بعموم الحديث على صحة اشتراط الكفار على الأسير المسلم الإقامة عندهم وعدم الهرب إن أطلقوه (٢)، وعلى صحة الزيادة في خيار الشرط على ثلاثة أيام (٣)، وعلى صحة اشتراط السيد على مكاتبه عدم السفر (٤)، وغير ذلك في مواضع عديدة من الكتاب.
وأما السبب الثاني -وهو اختلاف المذاهب في المراد بمنافاة الشرط لمقتضى العقد- فيمكن فهم هذا من خلال تناول المذاهب لهذا المصطلح:
فالحنفيَّة بالغوا -في نظر الباحث- في مقتضى العقد حتى إنهم جعلوا خيار الشرط منافيًا لمقتضى العقد وإنما أبيح لمورد النص، يقول الكاساني ﵀: «الأصل أن شرط الخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم للحال، فكان شرطًا مغيرًا مقتضى العقد وإنه مفسد للعقد في الأصل، وهو القياس، إلا أنا عرفنا جوازه استحسانًا بخلاف القياس بالنص» (٥)، ويقول المرغيناني ﵀: «شرط الخيار يخالف مقتضى العقد وهو اللزوم، وإنما جوزناه بخلاف القياس؛ لما رويناه من النص» (٦). فإذا كان
стр. 426
هذا في شرط الخيار فكيف النظر إلى غيره من الشُّروط؟! ويقول المرغيناني أيضًا في أنواع الشُّروط الفاسدة: «كذلك لو باع عبدًا على أن يستخدمه البائع شهرًا أو دارًا على أن يسكنها؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين» (١)، واستدل القدوري ﵀ على فساد البيع بشرط العتق بأن الشرط لا يقتضيه العقد (٢).
والشافعيَّة يسيرون في هذا الاتجاه أيضًا، حتى قال الجويني ﵀: «أما الشرط الذي يتعلق بمصلحة العقد، فلا يجوز الاسترسال في تجويزه، بل يتبع فيه توقيف الشارع؛ كالخيار وما في معناه؛ فإن هذه الأشياء في المعاملات كالرخص في العبادات» (٣)؛ ولذا قال الشافعيَّة بفساد جملة من الشُّروط لمنافاتها مقتضى العقد، من ذلك: اشتراط الزوجة على زوجها ألا يتسرى عليها، أو ألا ينقلها من بلدها (٤).
وقريب منهم المالكيَّة؛ وذلك أنهم يذهبون إلى فساد بعض الشُّروط لمنافاتها لمقتضى العقد، من ذلك: اشتراط الزوجة على زوجها ألا يتزوج، فهذا الشرط لا يصح لهذا المعنى، ووجه المنافاة: أن هذا الشرط «يخالف القوامة التي فضَّل الله تعالى بها الرجال على النساء، وحطَّت الدرجة التي أنزلهم فيها وقدّمهم عليهن بها فقال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤]» (٥).
стр. 427
وأما الحنابلة فإنهم في كثير من المواضع لا يُسلِّمون بمنافاة الشرط لمقتضى العقد، فمن ذلك أن ابن قدامة ﵀ لما ذكر أدلة الجمهور في المنع من شرط المرأة على زوجها عدم الزواج، ذكر من جملة الأدلة أن هذا الشرط «ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه، ولم يبن على التغليب والسراية، فكان فاسدًا، كما لو شرطت أن لا تسلم نفسها» (١)، ثم قال في الجواب عليه: «قولهم: ليس من مصلحته، قلنا: لا نسلم ذلك، فإنه من مصلحة المرأة، وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده؛ كاشتراط الرهن والضمين في البيع»، فجعل هذا الشرط بنحو اشتراط الرهن من جهة عدم اقتضاء العقد له. ولما ذكر ابن قدامة أيضًا أقسام الشُّروط ذكر القسم الثالث، وهو: «ما ليس من مقتضاه، ولا من مصلحته، ولا ينافي مقتضاه، وهو نوعان، أحدهما: اشتراط منفعة البائع في المبيع … » (٢)، والملاحظ أن الحنابلة يصرحون بأن اشتراط المنفعة لا ينافي مقتضى العقد، بل نصَّ البهوتي ﵀ على أنَّ شرط منفعة البائع في البيع من الشُّروط الموافقة لمقتضى العقد (٣). وتقدَّم أنَّ الحنفيَّة يصرحون ببطلان الشرط؛ لعدم اقتضاء العقد له.
وبالجملة فكل المذاهب -حتى الحنابلة- (٤) يستدلون لفساد بعض الشُّروط بمنافاتها لمقتضى العقد، غير أن المذاهب تتفاوت في تحديد مقتضيات العقود، فما يراه الحنفيَّة أو الشافعيَّة مقتضًى للعقد لا يسلم به في كثير من المواضع الحنابلة، والمالكيَّة وسط بين الطرفين.
стр. 428
وتحسن الإشارة في معرض الكلام على مخالفة الشرط لمقتضى العقد إلى أمر مهم، وهو أنَّ المذاهب الأربعة قد يقع بينها الاختلاف في مقتضيات العقود رأسًا، فإذا جاء الشَّرط على خلاف ما جعلوه مقتضى للعقد قالوا بفساده، وهذا المعنى يشترك فيه جميع المذاهب، وأنا أمثِّل بمثال يتضح به المعنى (وهو الضَّمان في العارية)، فالضمان في عقد العارية وقع فيه نزاع بين المذاهب على من يكون؟
فالحنفيَّة قالوا: الضمان على مالك السلعة (١)، وقال الشافعيَّة والحنابلة: الضمان على المستعير (٢)، وقال المالكيَّة: الضمان على المستعير فيما يُغاب عليه، وعلى رب السلعة فيما لا يغاب عليه (٣).
فعند الحنفيَّة: لو اشترط رب السلعة الضمان على المستعير فالشرط فاسد؛ لأنه مخالف لما ترجح عندهم من أنَّ الضمان على المالك (٤)، وعكسهم الشافعيَّة والحنابلة فلو اشترط المستعير الضمان على المالك فالشرط فاسد كذلك؛ لأنه خلاف ما رجحوه في مقتضى العقد (٥)، وبنحو هذا مذهب المالكيَّة (٦)، وهذا الأمر لا تأثير له في السَّعة والضيق، وإنما نبَّهت عليه لأهميته، وتعلقه بالشُّروط.
стр. 429
وأما السبب الثالث -وهو إعمال ما جاء عن الصحابة ﵃ فلخَّص هذا السبب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إذ يقول: «عامَّة ما يصححه أحمد من العقود والشُّروط فيها يثبته بدليل خاص من أثر أو قياس، … وكان قد بلغه في العقود والشُّروط من الآثار عن النبي ﷺ والصحابة ﵃ ما لا تجده عند غيره من الأئمة» (١).
وتقدَّم أنَّ دليل الحنابلة في جواز بيع العربون فعل عمر ﵁، وأن من أدلتهم على جواز اشتراط المرأة على زوجها ألا يتزوج أو يتسرى عليها أقضية الصحابة ﵃ وإجماعهم على جواز ذلك.
وفي ختام هذا المبحث يحسن التنبيه على أربعة أمور:
الأمر الأول: أن المستثنيات عند الحنابلة على كثرتها إلا أنَّها لا تكاد تخرج عن الأسباب المذكورة، ومن تأمَّل أدلة الحنابلة في المسائل المستثناة استبان له الأمر، ثم إن هذه المستثنيات أيضًا لم تمنع كثيرًا من العلماء من تقرير سعة الحنابلة في الباب.
الأمر الثاني: أنَّ الحنابلة على سعتهم في الباب إلا أن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- أوسع منهم في كثير من الشُّروط في العقود؛ وذلك أنَّهما قالا بصحَّة جملة من الشُّروط التي لم يقل بصحتها مذهب من المذاهب الأربعة، وقد أفاض ابن القيم في إعلام الموقعين بذكر أنواع من الشُّروط الجائزة (٢)، ثم أعقب ذلك بقوله: «والمقصود أن للشروط عند الشارع شأنًا ليس عند كثير من الفقهاء؛ فإنهم يلغون شروطًا لم يلغها الشارع، ويفسدون بها العقد من غير مفسدة تقتضي فساده، وهم متناقضون فيما يقبل التعليق بالشُّروط من العقود وما لا يقبله؛ فليس لهم ضابط
стр. 430
مطرد منعكس يقوم عليه دليل؛ فالصواب الضابط الشرعي الذي دل عليه النص أن كل شرط خالف حكم الله تعالى وكتابه فهو باطل، وما لم يخالف حكمه فهو لازم» (١) ومن الشُّروط التي قال ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- بجوازها دون المذاهب الأربعة: جواز البيع المعلق بالشرط مطلقًا (٢)، وجواز شرط الراهن للمرتهن أنه إن جاءه بالحق وإلا فالرهن له (٣)، بل ذهب ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- إلى صحَّة الشرط المنافي لمقتضى العقد دون مقصوده (٤)، وتقدَّم اتفاق المذاهب الأربعة على فساده (٥).
стр. 431
وليس القصد في هذه العجالة حصر ما انفرد به ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله-، وإنما القصد الإشارة إلى عظيم اتساعهما في الباب، بل يمكن أن يقال: إن كثيرًا من الأحكام في نوازل الشُّروط اليوم لا تجري إلا على قولهما، وهذا التقرير يدفع بعض ما يُنْسب إلى ابن تيمية وابن القيم من شدة وضيق، لا سيما إذا انضم إليه ما تقدَّم من السعة في باب الغرر.
الأمر الثالث: أنَّ النظر في اتساع المذاهب وضيقها في باب الشُّروط له أثر عظيم في معرفة اتجاهات المذاهب في الشُّروط الحادثة في زماننا، ومن هذه الشُّروط: الشرط الجزائي، وذلك أنه لا يكاد يخلو بحث فيه إلا ويشير إلى السعة والضيق بين المذاهب في الباب. وجاء في بحث هيئة كبار العلماء حول الشرط الجزائي: «الحنابلة كالمالكيَّة الأصل عندهم في الشرط: أن يكون صحيحًا ويصح معه العقد، بل هم يسيرون في هذا الأصل إلى مدى أبعد من المالكيَّة في تصحيح الشُّروط، ويقع الشرط عند الحنابلة فاسدًا على سبيل الاستثناء» (١)، وجاء في ختام البحث القول بجواز الشرط الجزائي ثم نبهت إلى: «أن اللجنة بنت ما ذكرته من احتمالات في تطبيق الضوابط، وفي الإلحاق بالنظائر على أوسع المذاهب في ذلك، وأقربها إلى قوة الدليل» (٢)، ولما بحث فضيلة الشيخ: دبيَّان الدبيَّان -حفظه الله- حكم الشرط الجزائي قال: «مذهب الحنابلة أوسع المذاهب في الشُّروط، ويمكن تخريج صحة الشرط الجزائي على قواعد المذهب» (٣)، وبهذا التقرير يظهر عظيم أثر فهم أصول المذاهب في الأبواب من جهة تطبيقها على النوازل في زماننا اليوم.
стр. 432
الأمر الرابع -وهو الأخير-: أنَّ الاتساع في باب الشُّروط في العقود له أثر بالغ في دفع «حيل أكثر المتحيِّلين، ويجعل للرجل مخرجًا مما يخاف منه ومما يضيق عليه» (١).
وخلاصة الباب:
• أن الحنابلة أوسع المذاهب في باب الشُّروط في العقود لأخذهم بعمومات الوفاء بالشُّروط، وأخذهم بآثار الصحابة ﵃ الواردة في الباب، ولكون الشُّروط التي لا يقتضيها العقد ولا ينافيها ولأحد المتعاقدين فيها نفع تقع صحيحة عندهم.
• وأمَّا الحنفيَّة والشافعيَّة فإنَّما ضاق عندهم الباب لأخذهم بعمومات النَّهي عن الشُّروط الجعلية، وكون الشرط الذي لا يقتضيه العقد فاسدًا عندهم في الجملة.
• وأمّا المالكيَّة فهم وسط بين الاتجاهين وإن كانوا أقرب إلى الحنابلة؛ وذلك أنهم استعملوا العمومات بمجموعها، لكن لتوسعهم في باب الغرر أثر ظاهر في اتساعهم في هذا الباب أيضًا، والله تعالى أعلم.
* * *
стр. 433
المبحث الثالث:
اتساع المذاهب وضيقها
في التصرف في المال المشاع
تمهيد:
يذكر العلماء ﵏ في أثناء الكلام على مسائل المعاملات من وجه عام مسائل لها تعلق بالمال المشاع، وقد أفرد بعض المعاصرين رسالة خاصَّة في الأحكام المتعلقة بالمشاع (١).
والمراد بالمشاع لغة: المشترك غير المقسوم (٢)، ويسمى: الشائع والمشاع والشاعُ (٣). وسُمِّي مشاعا؛ «لأنَّ سهم كل واحد من الشريكين أشيع -أي أُذيع وفرِّق- في أجزاء سهم الآخر لا يتميز منه، ومنه يقال: شاع اللبن في الماء إذا تفرق أجزاؤه في أجزائه حتى لا يتميز، من شاع اللبن في الماء إذا تفرَّق وامتزج به» (٤). ولا يختلف الاستعمال في المعنى الشرعي عنه في المعنى اللغوي.
والمسائل المتعلقة بالمال المشاع في هذا الباب هي المسائل المتعلقة بالتصرُّف
стр. 434
فيه أصالة (١): كبيع المشاع، ورهنه، وقرضه، وهبته، ووقفه، وإجارته، والوصية به، ونحو ذلك من المسائل.
المطلب الأول: المسائل المجمع والمتفق عليها في الباب.
أولًا: المسائل المجمع عليها في الباب.
أجمع العلماء ﵏ على جواز بيع المشاع (٢)، وأجمعوا على جواز قرض المشاع (٣).
ثانيًا: المسائل المتفق عليها في الباب.
اتفقت المذاهب الأربعة على صحة الصداق والخلع بالمال المشاع (٤)، واتفقوا على جواز الوصية بالمال المشاع (٥).
المطلب الثاني: المسائل المختلف فيها في الباب.
اختلف العلماء ﵏ في مسائل متعلقة بالتصرُّف بالمال المشاع، ومن رؤوس
стр. 435
هذه المسائل: حكم رهن المشاع، وحكم وقف المشاع، وحكم هبة المشاع (١).
الفرع الأول: حكم رهن المشاع.
تحرير محل النزاع:
أجمع العلماء ﵏ على أصل جواز الرهن (٢)، واختلفوا في حكم رهن المشاع غير المقسوم -قَبِل القسمة أم لم يَقْبَلها- على قولين.
الأقوال، وأشهر أدلة المضيق في المسألة:
القول الأول: المنع، وهو مذهب الحنفيَّة (٣).
القول الثاني: الجواز، وهو مذهب الجمهور (٤).
وعلى ذلك فأضيق المذاهب في هذه المسألة من قال بالمنع من رهن المشاع، وهم الحنفيَّة، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:
стр. 436
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
ووجه الدلالة من الآية: أنَّ القبض شرطٌ في صحة الرهن بصريح القرآن (١)، و» قبض النصف الشائع وحده لا يتصور، والنصف الآخر ليس بمرهون؛ فلا يصح قبضه» (٢).
الدليل الثاني: أنَّ حكم الرهن هو حبس المرتهن للعين المرهونة على سبيل الدوام، والمشاع لا يحتمل ذلك (٣).
الدليل الثالث: أن رهنَ المشاع رهنٌ لا يتميز، فصار كأنه رهنه أحد شيئين، وهذا لا يجوز (٤).
الفرع الثاني: حكم هبة المشاع.
تحرير محل النزاع:
أجمع العلماء على جواز هبة المشاع إذا لم تمكن قسمته (٥)، واختلفوا في هبة ما يمكن قسمته على قولين.
الأقوال، وأشهر أدلة المضيق في المسألة:
القول الأول: المنع، وهو مذهب الحنفيَّة (٦).
стр. 437
القول الثاني: الجواز، وهو مذهب الجمهور (١).
وعليه فأضيق المذاهب في هذه المسألة من قال بالمنع من هبة المشاع الذي يمكن قسمته، وهم الحنفيَّة، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:
الدليل الأول: ما رُويَ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا تَجُوزُ الهِبَةُ إِلّا مَقْبُوضَةً مَحُوزَةً» ذكره بعض علماء الحنفيَّة في كتبهم (٢).
ووجه الدلالة من الحديث: أن المراد بالحيازة هنا هو القسمة بالإجماع (٣)، وعلى ذلك فلا يصح هبة المشاع غير المقسوم؛ لأنَّ الحيازة ناقصة فلا تنتهض لإفادة الملك (٤).
الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: وَاللهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ، وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ
стр. 438
وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، وَاللهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ، فَمَنِ الْأُخْرَى؟ فَقَالَ: ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ، أُرَاهَا جَارِيَةً» أخرجه مالك (١).
ووجه الدلالة من الأثر: أن القبض شرط في الهبة، وإذا كانت الهبة من شرطها القبض، والمشاع لا يتأتَّى فيه القبض إلا مع القسمة عُلم بطلان هبة المشاع (٢).
الدليل الثالث: عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نُحْلًا، ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا، فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهِمْ قَالَ: مَالِي بِيَدِي، لَمْ أُعْطِهِ أَحَدًا، وَإِنْ مَاتَ هُوَ قَالَ: هُوَ لِابْنِي، قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، مَنْ نَحَلَ نِحْلَةً فَلَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحِلَهَا حَتَّى تَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ، فَهِيَ بَاطِلٌ» أخرجه مالك (٣).
ووجه الدلالة من الأثر: قول عمر ﵁: (مَنْ نَحَلَ نِحْلَةً فَلَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحِلَهَا حَتَّى تَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ، فَهِيَ بَاطِلٌ) والمشاعُ لا يتصور فيه القبض (٤)، «والحيازة يراد بها القسمة هاهنا بالإجماع» (٥).
الدليل الرابع: إجماع الصحابة على عدم صحة هبة المشاع؛ وذلك أنه جاء عن أبي بكر وعمر ﵄ وغيرهما من الصحابة ﵃ المنع من هبة المشاع، وكل
стр. 439
ذلك بمحضر من أصحاب رسول الله ﷺ ولم ينقل أنه أنكر عليهم أحد؛ فيكون إجماعًا (١).
الفرع الثالث: حكم وقف المال المشاع.
تحرير محل النزاع:
اختلفت المذاهب الأربعة في جواز وقف المال المشاع إن لم يمكن قسمته وهو خارج محل النزاع في هذا الفرع (٢)، واختلفوا كذلك في وقف ما يمكن قسمته على قولين.
الأقوال، وأشهر أدلة المضيق في المسألة:
القول الأول: المنع، وهو مذهب الحنفيَّة (٣).
стр. 440
القول الثاني: الجواز، وهو مذهب الجمهور (١).
وعليه فأضيق المذاهب في هذه المسألة من قال بالمنع من وقف المشاع إذا أمكنت قسمته، وهم الحنفيَّة كذلك، وقد استدلُّوا على هذه المسألة بأدلة، منها:
الدليل الأول: أن قبض الوقف شرط في صحته، والمشاع لا يُمكن قبضه، فلم يصح وقفه (٢).
الدليل الثاني: القياس؛ وذلك أنَّ الوقف نوع تبرع، فلم يصح في المشاع قياسًا على الهبة (٣).
الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.
بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح ضيق الحنفيَّة في باب التصرف بالمال المشاع دون غيرهم من المذاهب، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة المتعلقة بالمال المشاع يظهر ما يؤيد هذا المعنى أيضًا، وذلك:
стр. 441
• أن الحنفيَّة قالوا: لا تصحُّ الصدقة بالمال المشاع الذي ينقسم (١)، وقال الجمهور: تصح الصدقة بالمال المشاع مطلقًا (٢).
• وقال الحنفيَّة -وكذا الحنابلة-: لا تصح إجارة المشاع لغير الشريك (٣)، وقال المالكيَّة والشافعيَّة: تصح مطلقًا (٤).
• وقال الحنفيَّة: لا يجوز وقف ما لا ينقسم في المسجد والمقبرة (٥)، وقال الجمهور: يجوز (٦).
• بل ذهب الحنفيَّة إلى أنه لو وهب عينًا كاملة لأكثر من شخص مشاعة بينهم فإنها لا تصح (٧).
стр. 442
ثم إنه عند النظر إلى المذاهب الثلاثة يظهر أنَّها متقاربة من حيث السعة في باب التصرف بالمال المشاع، وإن كان الحنابلة أقرب إلى الحنفيَّة في الضيق لما تقدم من مسألة الإجارة، والله أعلم.
المطلب الثالث: المسائل المستثناة من الضيق في الباب.
من خلال ما تقدم يظهر جليا أنَّ أضيق المذاهب في الباب هم الحنفيَّة، وعند النظر في كتب الخلاف وكتب رؤوس المسائل لم أقف على مسألة خرجت عن هذا الأصل، والله تعالى أعلم.
المطلب الرابع: سبب التوسع والضيق في الباب.
من خلال ما تقدم ظهر بوضوح ضيق الحنفيَّة في التصرف بالمال المشاع وسعة غيرهم، ويمكن القول: إن مردَّ الخلاف راجع إلى سبب واحد، وهو: الاختلاف بين الحنفيَّة والجمهور في قبض المال المشاع.
وذلك أنَّ الحنفيَّة ذهبوا إلى أن قبض المشاع قبضٌ غير تام، وعلى ذلك لم يصححوا بعض المعاملات التي يشترط فيها القبض الكامل؛ كالرهن والوقف والهبة ونحوها.
وأمَّا الجمهور فإنهم ذهبوا إلى أن قبض المشاع قبض تام كامل بدليل جواز بيعه، وعلى ذلك يصح التصرف فيه.
وقد نصَّ على هذا المعنى جماعة من علماء المذاهب:
فمن الحنفيَّة: يقول الكاساني ﵀ مستدلًّا على عدم جواز هبة المشاع: «القبض شرط جواز هذا العقد، والشيوع يمنع من القبض» (١)، ويقول كذلك مستدلًّا على
стр. 443
عدم جواز الصدقة بالمشاع: «القبض شرط جواز الصدقة، ومعنى القبض لا يتحقق في الشائع أو لا يتكامل فيه» (١).
وذكر الموصلي ﵀ أن القبض شرط في الهبة، وأنَّه غير ممكن في المشاع (٢)، ولما ذكر قول محمد بن الحسن ﵀ بالمنع من وقف المشاع استدل على ذلك بأن القبض عنده شرط يشير بذلك إلى أنَّ قبض المشاع قبض غير تام (٣).
ومن المالكيَّة: استدل القاضي عبد الوهاب ﵀ على جواز رهن المشاع، بأن المشاع يجوز بيعه، وما جاز بيعه فإنه يجوز رهنه (٤)، ومثل هذا المعنى ذكره أيضًا في هبة المشاع (٥)، ووقفه (٦)، وإجارته (٧).
وأبان المازري ﵀ عن جواز رهن المشاع واتصال ذلك بجواز بيعه بأوضح عبارة؛ إذ يقول: «الغرض من الرهن استيفاء الحق من العين المرهونة. وقد اتفق على جواز بيع المشاع، فيقتضي هذا الاتفاق على جواز بيعه أن يتفق على جواز رهنه؛ لأنه لو كان القبض فيه لا يتأتى لوجب أن يكون البيع فيه لا يجوز. فإذا أشعر الاتفاق على جواز بيعه يكون قبضه ممكنًا، اقتضى ذلك إمكان القبض في كونه رهنًا، ولا وجه للمنع منه مع هذا الذي عللنا به الأصل المتفق عليه، وهو جواز البيع فيه» (٨).
стр. 444
ومن الشافعيَّة: بيّن الشافعي ﵀ ضعف قول الحنفيَّة بعدم جواز رهن المشاع، ثم قال: «القبض اسم جامع، وهو يقع بمعانٍ مختلفة كيف ما كان الشيء معلومًا أو كان الكل معلومًا، والشيء من الكل جزء معلوم من أجزاء، وسُلِّم حتى لا يكون دونه حائل فهو قبض» (١).
واستدل الماوردي ﵀ على جواز رهن المشاع بأن «كل ما جاز بيعه جاز رهنه كالمحوز»، ثم ذكر أنه لما «صح أن يكون مقبوضًا في البيع صح أن يكون مقبوضًا في الرهن كالمحوز» (٢). وقاس أيضًا على مسألة رهن المشاع إجارة المشاع (٣)، وقال مستدلًّا على جواز وقف المشاع: «ما صح بيعه من ذوات المنافع الباقية صحَّ وقفه كالمحوز، ولأنه عقد صح آخره والمشاع كالبيع» (٤)، وقال في مسألة هبة المشاع: «كلُّ ما جاز بيعه جازت هبته كالمحوز» (٥).
ومن الحنابلة: نص ابن قدامة ﵀ على جواز رهن المشاع بقوله: «كل عين جاز بيعها جاز رهنها؛ لأن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين للتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن إن تعذر استيفاؤه من ذمة الراهن، وهذا يتحقق في كل عين جاز بيعها» (٦)، وقال في مسألة وقف المشاع: «لا نسلم اعتبار القبض، وإن سلمنا فإذا صحَّ في البيع صح في الوقف» (٧)، واستدل على جواز هبة المشاع بأن المشاع «يجوز بيعه، فجازت هبته»، ثم قال: «وقولهم: إن وجوب القسمة يمنع صحة القبض لا يصح؛ فإنه لم يمنع صحته في البيع، فكذا هاهنا» (٨).
стр. 445
ومحصل ما تقدم أن الجمهور يقولون: القبض شرط في البيع، ومع هذا جاز بيع المشاع باتفاق، فيلزم من ذلك جواز هبته ووقفه ورهنه ونحو ذلك؛ ولذا يلحظ الناظر استصحابهم لذكر جواز البيع فيما وقع فيه النزاع (١).
وقد ذهب كثير من علماء الحنفيَّة إلى ذكر الفرق بين بيع المشاع وسائر محال النزاع، ومن ذلك قول ابن نجيم ﵀ في الفرق بين إجارة المشاع وبيعه: «المقصود من الإجارة الانتفاع والانتفاع بالمشاع لا يمكن ولا يتصور تسليمه بخلاف المبيع، فإن المقصود فيه الملك، ألا ترى أنه يجوز بيع الجحش ونحوه ولا يجوز إجارته، والتخلية اعتبرت تسليمًا في محل يتمكن من الانتفاع، وفي المشاع لا يتمكن من الانتفاع ولا من القبض فكيف يجعل تسليمًا؟!» (٢).
وقال الزيلعي ﵀ في بيان الفرق بين هبة المشاع وبيعه: «القبض منصوص عليه في الهبة فيشترط وجوده على أكمل الوجوه كما في استقبال القبلة لمَّا كان منصوصًا عليه يشترط وجوده على الكمال حتى لو استقبل الحطيم لا تجوز صلاته مع أنه من البيت بالسنة، ولأن القبض ثبت مطلقًا، والمطلق يتناول الكامل، والكامل هو الموجود من كل وجه، والقبض في المشاع موجود من وجه دون وجه؛ لأنَّ القبض عبارة عن كون الشيء في حيز القابض، والمشاع ليس في حيزه من كل وجه؛ لأنه في حيزه من وجه، وفي حيز شريكه من وجه» (٣).
стр. 446
وخلاصة الباب:
• أن الحنفيَّة أضيق المذاهب في باب التصرف بالمشاع؛ لقولهم: إن قبض المشاع قبض غير تام.
• وأما الجمهور فصاروا إلى السعة في الباب؛ لقولهم: قبض المشاع قبض تام، ويدل على ذلك جواز بيع المشاع مع أنَّ البيع يشترط فيه القبض، والله أعلم.
* * *
стр. 447
المبحث الرابع:
اتساع المذاهب وضيقها
في باب الاختلاف في العقود
تمهيد:
يذكر العلماء ﵏ في كتاب البيع أحكام الاختلاف بين المتعاقدين، ويفرد كثير منهم في ذلك بابًا يُسمُّونه (باب اختلاف المتبايعين) (١) أو (باب التحالف) (٢)، والكلام في هذا الباب ليس خاصًّا بالاختلاف بين المتبايعين في البيع فحسب، وإنما يجري حكم الباب في كل عقد معاوضة ولو كانت غير محضة؛ كالصداق والخلع والكتابة (٣)، والتعبير بالاختلاف في كيفيَّة العقد أعمُّ من التعبير باختلاف المتبايعين (٤)، ولكن جرت طريقة عامَّة العلماء على الثاني.
وصفةُ التحالف في الباب عند القول به فيه نزاع، فقال الجمهور: يحلف كلٌّ من
стр. 448
المتداعيين على نفي دعوى خصمه وعلى تحقيق دعواه، فتكون اليمين على النفي والإثبات (١)، وخالف الحنفيَّة فقالوا: يكفي الاقتصار على النفي (٢).
وهذا الباب من الأبواب التي يعظم الحاجة إليها، وبرهان ذلك أمران:
الأول: أنَّ الفقهاء -زيادة على ما تقدم من إفراد أحكام الاختلاف بين المتبايعين في باب منفصل- يذكرون أحكام الاختلاف في نهاية بعض أبواب المعاوضات ولو كانت غير محضة؛ مثل: الاختلاف في الرهن، والاختلاف في الشركة، والاختلاف في الصداق، والاختلاف في الخلع، والاختلاف في الكتابة، ونحو ذلك (٣). ولا شكَّ أن تعدُّدَ الذكر إشارة إلى عظيم الحاجة والأهمية.
والأمر الثاني: شدَّة حاجة القضاة إلى هذا الباب عند الفصل بين الخصومات؛ إذ إن كثيرًا من الخصومات والنزاعات لا بيِّنات فيها، فيحتاج القاضي حينها إلى هذا الباب.
هذا وقد جاء في التحالف حديث يردُ في كتب الفقهاء مرفوعًا، ولفظه: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَان تَرادَّا وتَحَالَفَا»، ونصَّ غير واحد من أهل العلم أن هذا اللفظ لا أصل له في كتب السنة (٤).
والمسائل التي تندرج في الباب هي الاختلاف بين المتعاقدين في كيفيَّة العقد مع عدم البينات؛ كالاختلاف في قدر الثمن أو في جنسه أو في صفته، أو في قدر المثمن أو في جنسه أو في صفته، أو في خيار الشرط، أو في أجل العقد، أو في قدر الأجل، أو في شرط الرهن أو صفته، أو في شرط الكفيل، أو في الشروط الجعليَّة عمومًا، أو في الصداق، أو في عوض الخلع، أو في عوض الكتابة، وأشباه ذلك من المسائل.
ومراد الباحث بالسعة في هذا الباب: هو التوسع بالقول بالتحالف في المسائل المتنازع فيها.
المطلب الأول: المسائل المجمع والمتفق عليها في الباب.
أولًا: المسائل المجمع عليها في الباب.
أجمع العلماء ﵏ على أن المتعاقدين إذا اختلفا ولأحدهما بينة أنه يقضى له بها (١)، وأجمعوا على أن المتعاقدين إذا اختلفا في أصل العقد -ولا بينة لهما- أنَّ القول قول منكر العقد بيمينه وأنه لا تحالف بينهما (٢).
стр. 451
ثانيًا: المسائل المتفق عليها في الباب.
اتفقت المذاهب الأربعة على أن المتبايعين إذا اختلفا في ثمن السلعة وهي قائمة ولا بينة لأحدهما أنهما يتحالفان ويتفاسخان (١)، واتفقوا على أنَّ المتعاقدين إذا تحالفا أن العقد لا ينفسخ بمجرد التحالف، وإنما يكون الفسخ بحكم الحاكم أو بحكمهما (٢).
المطلب الثاني: المسائل المختلف فيها في الباب.
اختلف العلماء ﵏ في جملة من المسائل في باب اختلاف المتعاقدين، ومن رؤوس مسائل الخلاف في الباب: الاختلاف بين المتعاقدين في اشتراط الرهن في العقد، والاختلاف بين الزوجين في قدر الصداق، والاختلاف بين السيد والمكاتب في قدر عوض الكتابة (٣).
стр. 452
الفرع الأول: حكم الاختلاف في اشتراط أصل الرهن في العقود.
تحرير محل النزاع:
إذا اختلف المتعاقدان في اشتراط أصل الرهن قبل استقرار الحق (١) -وذلك بأن يدَّعي البائع اشتراط الرهن كأن يقول البائع: بعتك الدار بألف على أن ترهنني جارية، وينفيه المشتري بقوله: بعتني الدار بألف بلا رهن (٢) - فله حالات:
الحالة الأولى: أن يكون لأحدهما بيِّنة فإنه يقضى له بها بالإجماع، وتقدَّم ذلك.
الحالة الثانية: أن يكون لكل واحد منهما بيِّنة، فهذه الحالة محل خلاف بين العلماء، وهي خارجة عن محل النزاع.
الحالة الثالثة: ألا يكون لأحدهما بيِّنة، فهذا هو محل النزاع، وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال.
الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة:
القول الأول: أنهما يتحالفان ويتفاسخان، وهو مذهب الشافعيَّة (٣).
القول الثاني: أنَّ القول قول منكر الرهن، وهو مذهب الحنفيَّة والحنابلة (٤).
стр. 453
القول الثالث: أنهما يتحالفان ويتفاسخان إن كانت العين قائمة، وأما إن كانت فائتة صُدِّق مدعي الأشبه منهما، فإن ادعيا الأشبه جميعًا صُدِّق المشتري، وإن ادعيا جميعًا ما لا يُشْبه تحالفا، وهو مذهب المالكيَّة (١).
وعليه فأوسع المذاهب قولًا بالتحالف في هذه المسألة من قال بأنهما يتحالفان ويتفاسخان في كل حال، وهم الشافعيَّة، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:
الدليل الأول: عن ابن أبي مليكة ﵀: «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ أَوْ فِي الحُجْرَةِ، فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى (٢) فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ، ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ وَاقْرَؤُوا عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧]. فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ». متفق عليه، واللفظ للبخاري (٣).
وعن وائل بن حجر ﵁ قال: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي،
стр. 454
فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا، لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَكَ يَمِينُه» أخرجه مسلم (١).
ووجه الدلالة من الحديثين: أنَّ كلًّا من المتعاقدين في محل النزاع مدعًى عليه، واليمين مشروعة في حق المدعى عليه كما في نصِّ الحديثين، فاقتضى ذلك تحليفهما جميعًا (٢).
الدليل الثاني: القياس، وذلك أن اشتراط الرهن في العقد له أثر في الثمن، وإذا كان الاختلاف في الثمن يوجب التحالف اتفاقًا فالاختلاف في اشتراط الرهن يُقاس عليه (٣).
الدليل الثالث: القياس، وذلك أن الاختلاف في صفات العقد التي قد تخلو من العقد كالرهن، كالاختلاف في صفة العقد التي لا تخلو من العقد كالثمن والمثمن، والاختلاف في الثمن والمثمن يوجب التحالف، فكذا الاختلاف في الرهن (٤).
الفرع الثاني: اختلاف الزوجين في قدر الصداق.
تحرير محل النزاع:
اختلاف الزوجين في قدر الصداق -سواء كان قبل الدخول أو بعده- بعد إقرارهما بأصل التسمية له أحوال:
стр. 455
الحالة الأولى: أن يكون لأحدهما بيِّنة دون الآخر، فيقضى لمن معه البيِّنة بالإجماع كما تقدم.
الحالة الثانية: أن يكون لكل واحد منهما بينة، فهذا فيه خلاف، وهو خارج محل النزاع.
الحالة الثالثة: ألا يكون مع أحدهما بينة، فهذا هو محل النزاع، وقد اختلفوا في المسألة على أقوال.
الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة:
القول الأول: أنهما يتحالفان ويترادَّان إلى مهر المثل مطلقًا، وهو مذهب الشافعيَّة (١).
القول الثاني: أنَّ القول قول المرأة إلى مهر مثلها، والقول قول الزوج فيما زاد، فإن كان مهر المثل بينهما تحالفا وقُضي بمهر المثل، وهو مذهب الحنفيَّة (٢).
القول الثالث: أنَّ الاختلاف إن كان قبل الدخول تحالفا وفسخ العقد، وإن كان بعد الدخول فالقول قول الزوج بيمينه، وهو مذهب المالكيَّة (٣).
القول الرابع: أن القول قول الزوج بيمينه مطلقًا، وهو مذهب الحنابلة (٤).
стр. 456
ويظهر في هذا الفرع أيضًا أنَّ الشافعيَّة أوسع المذاهب قولًا بالتحالف عند الاختلاف في كيفية العقود، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:
الدليل الأول: عن ابن أبي مليكة ﵀: «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ أَوْ فِي الحُجْرَةِ، فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ، ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧]، فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ». متفق عليه، واللفظ للبخاري (١). وبمعناه حديث وائل بن حجر ﵁ وقد تقدَّم ذكره قريبًا.
ووجه الدلالة من الحديثين: أنَّ كلًّا من الزوجين في محل النزاع مدعًى عليه، ولم يترجَّح قول أحدهما على الآخر، وتساويا في الإنكار فصير إلى التحالف؛ لأن اليمين تكون في جانب المدعى عليه كما في الحديث (٢).
الدليل الثاني: القياس على الاختلاف في البيع، فإنهما لو تداعيا دارًا في أيديهما ولم يترجَّح قول أحدهما تحالفا، فكذلك الحال في اختلاف الزوجين في الصداق إذا لم يترجح قول أحدهما (٣).
الفرع الثالث: الاختلاف في عوض الكتابة.
تحرير محل النزاع:
إذا اختلف السيد مع عبده في أصل الكتابة فإن القول قول السيد؛ لأنه منكر (٤)،
стр. 457
وأمَّا إذا اختلفا في عوض الكتابة ولأحدهما بينة فإنه يقضى له بها على ما تقدَّم، وإن كان لكل واحد منهما بينة ففي المسألة خلاف، وهو خارج محل النزاع.
فإن لم تكن لهما بينة فقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
الأقوال، ودليل الموسع في المسألة:
القول الأول: أنَّهما يتحالفان، وهو مذهب الشافعيَّة (١).
القول الثاني: أن القول قول من يُشْبه بيمينه، فإن أشبها جميعًا فقول المكاتب بيمينه، وإن لم يُشْبها تحالفا ويصار إلى كتابة المثل (٢).
القول الثالث: أن القول قول المكاتب، وهو مذهب الحنفيَّة (٣).
القول الرابع: أن القول قول السيد، وهو مذهب الحنابلة (٤).
ويظهر في هذا الفرع أيضًا سعة الشافعيَّة بالقول بالتحالف عند الاختلاف في كيفيَّة العقود، حتى قالوا إن الاختلاف في الكتابة يوجب التحالف بين المتنازعين.
стр. 458
وقد استدلوا على هذه المسألة بالقياس؛ وذلك أنَّ السيد والعبد اختلفا في عوض العتق القائم بينهما، وليس مع أحدهما بينة، فوجب أن يتحالفا قياسًا على المتبايعين يختلفان في ثمن السلعة (١).
الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.
بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح سعة الشافعيَّة بالقول بالتحالف عند الاختلاف في العقود على اختلاف أجناسها دون غيرهم من المذاهب، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة المتعلقة بهذا الباب يظهر ما يؤيد هذا المعنى أيضًا، وأنبه إلى أن الخلاف في جميع ما سيرد في هذا الفرع إنَّما محله مع عدم البينة، فأما إن وجدت البينة لأحد المتنازعين قضي له بها.
إذا تبيَّن هذا فإنَّ الشواهد الدالَّة على سعة الشافعيَّة في التحالف عند الاختلاف في العقود أنهم قالوا:
• يتحالف المتعاقدان عند الاختلاف في الشروط الجعليَّة؛ كشرط الأجل أو الخيار أو الكفيل ونحو ذلك (٢)، وقال المالكيَّة: يتحالفان ويتفاسخان إن لم تفت السلعة، فإن فاتت فالقول قول من يُشْبه بيمينه، فإن أشبها جميعًا فقول المشتري بيمينه، وإن لم يُشْبها تحالفا ويصار إلى القيمة في المقوَّم والمِثْلُ في المثلي (٣)، وقال الحنفيَّة والحنابلة: القول قول المنكر بيمينه (٤).
стр. 459
• وقال الشافعيَّة: يتحالف المتعاقدان عند الاختلاف في قدر المبيع بعد فواته (١)، وقال الحنفيَّة: القول قول المشتري بيمينه (٢)، وقال الحنابلة: القول قول البائع بيمينه (٣)، وقال المالكيَّة: القول قول من يُشْبه بيمينه، فإن أشبها جميعًا فقول المشتري بيمينه، وإن لم يُشْبها تحالفا ويصار إلى القيمة (٤).
• وقال الشافعيَّة: يتحالف المتبايعان إن اختلفا في اشتراط وصف في المبيع (٥)، وقال الحنفيَّة والحنابلة: القول قول البائع بيمينه (٦)، وقال المالكيَّة: القول قول البائع إن انتقد الثمن بيمينه، وإلا فالقول قول المشتري بيمينه (٧).
• وقال الشافعيَّة: يتحالف الزوجان عند الاختلاف في عوض الخلع ويصار إلى مهر المثل (٨)، وقال الجمهور: القول قول الزوجة بيمينها (٩).
стр. 460
• وقال الشافعيَّة: يتحالف العامل ورب المال في عقد الشركة عند الاختلاف بعد العمل في قدر الربح للعامل ويصار إلى أجرة المثل (١)، وقال الحنفيَّة والحنابلة: القول قول رب المال بيمينه (٢)، وقال المالكيَّة: القول قول من يُشْبه بيمينه، فإن أشبها جميعًا فقول العامل بيمينه، وإن لم يُشْبها تحالفا ويصار إلى قراض المثل (٣).
• وبمثل هذا قال الشافعيَّة والجمهور عند الاختلاف في جزء العامل في عقد المساقاة (٤).
• وقال الشافعيَّة: يتحالف المؤجر والمستأجر في عقد الإجارة عند الاختلاف في قدر الأجرة، أو في قدر المدة، أو في المنفعة، أو في قدرها بعد استيفاء المنفعة، ويصار إلى أجرة المثل (٥)، وقال الحنفيَّة: القول قول المستأجر