← Фикх общий

Фикх общий · id 30160

السعة والضيق في الأبواب الفقهية

يوسف العودة

Полный текст (778 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الذي به تعلم العلل، وهو وجود الحكم بوجودها وارتفاعه بارتفاعها؛ لأن العصير ما لم يشتد يسمى خمرًا، فإذا اشتد سمي بذلك، فإذا زالت الشدة زال الاسم» (١). ومن الشافعيَّة: يقول الماوردي ﵀: «ما أسكر كثيره من جميع الأنبذة قليله حرام، ويجري عليه حكم الخمر في التحريم والنجاسة والحد، سواء كان نيئًا أو مطبوخًا» (٢)، ثم ذكر أنَّ أبا حنيفة لا يُعلِّل الخمر، وأنها مقصورة عنده على عصير العنب النيء (٣). وقال ابن الدهان ﵀: «استعمل المتأخرون من أصحابنا القياس في إثبات اسم الخمر للنبيذ، ثم أدخلوه بعد ذلك في العموم الوارد في تحريم الخمر؛ لأن الخمر ما خامر العقل وستره، وهذا المعنى موجود في النبيذ» (٤). ولما ذكر الزنجاني ﵀ الإجماع على تحريم عصير العنب المشتد إذا اشتد وأسكر، قال: «هل تحريمها لعينها، أم لعلة؟ فعندنا لعلَّة، وهي: الشدَّة المطربة. وقال أبو حنيفة ﵀: تحريمها لعينها لا لعلَّة. وفائدة هذا الخلاف: أنه إذا ثبت تحريمها لعلة شاركها في ذلك كل ما شاركها في العلة، وعندهم: يختص التحريم بها لعينها» (٥). ومن الحنابلة يقول أبو المواهب العكبري ﵀: «الخمر معلَّلة، وعلة تحريمها الشدَّة المطربة، وهي موجودة في كل شراب مسكر» (٦).

стр. 667

ونصَّ ابن الجوزي ﵀ على أنَّ الخمر معللة، «وأن علة تحريمها الشدَّة المطربة، وهي موجودة في كل شراب مسكر، وعند أبي حنيفة تحريم الخمر غير معلل، وإنما ثبت بالنص» (١). وقال ابن تيمية ﵀: «كل ما كانت فيه هذه الشدَّة المطربة فهو خمر من أي مادة كان: من الحبوب والثمار وغير ذلك، وسواء كان نيئًا أو مطبوخًا» (٢). وأما سبب اتساع الحنفيَّة في درء حد المسكر فهو راجع عندهم إلى هذا السبب أيضًا، وهو أن الخمر مخصوصة بالعنب النيء، ولا حد فيما سوى ذلك، وراجع أيضًا إلى اتساع الحنفيَّة في الشبهة المسقطة للحد، فدرأ الحنفيَّة الحدَّ عن الأخرس بوجود الشبهة؛ «لأنه لو كان ناطقًا يحتمل أن يخبر بما لا يحد به كإكراه أو غص بلقمة» (٣)، ولم يحد شارب نبيذ التمر والزبيب ولو كان محرمًا؛ لأجل الخلاف فيه، ووجود الخلاف شبهة يدرأ بها الحد (٤). وقد تقدَّم في باب حد الزنى، وباب السرقة أن الحنفيَّة هم أوسع المذاهب في الشبهات المسقطة للحد، وهذا الباب لا يخرج عما تقدم؛ ولذا سأكتفي بما ذكرته عن الجمهور هناك؛ لأنَّ مأخذ هذه الأبواب واحد. وأختم هذا الباب بتنبيه مهم: وهو أن مذهب أبي حنيفة وقريبٌ منه أبو يوسف -رحمهما الله- في غاية الاتساع في باب الأشربة، وعلى ذلك مشى كثير من متقدمي الحنفيَّة، ولكن الفتوى عند المتأخرين جارية على مذهب محمد بن الحسن ﵀ في كثير من مسائل

стр. 668

الأشربة، ومذهبه -أعني: محمد بن الحسن- يقترب من مذهب الجمهور في الضيق، ويتضح هذا التقرير في جملة من المسائل: المسألة الأولى: أنَّه يحل شرب النبيذ من غير العنب والتمر ولو اشتد وقذف بالزبد عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- بشرط ألا يشربه للتلهي والطرب، وإنما يُشرب للتقوي على الطاعة واستمراء الطعام والتداوي. وقال محمد بن الحسن ﵀: لا يجوز، وهو المفتى به عند الحنفيَّة؛ لفساد الزمان (١). المسألة الثانية: أنَّ نبيذ الزبيب والتمر يحل إذا طبخ أدنى طبخ عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- بشرط ألا يشربه للتلهي والطرب، وقال محمد بن الحسن ﵀: لا يحل، وهو المفتى به عند الحنفيَّة (٢). المسألة الثالثة: أن من سكر من نبيذ غير (العنب والتمر) كنبيذ الحنطة والشعير والعسل والتين ونحوها فلا حدَّ عليه عند أبي حنيفة، قال الكاساني ﵀: «وهو الصحيح؛ لأنَّ الشرب إذا لم يكن حرامًا أصلًا فلا عبرة بنفس السكر» (٣)، ونص عليه السرخسي ﵀ في المبسوط (٤)، ولكنَّ المفتى به عند الحنفيَّة وجوب الحد (٥).

стр. 669

المسألة الرابعة: أنَّ السكران الذي يجب به الحد عند أبي حنيفة هو (من لا يعرف الرجل من المرأة ولا السماء من الأرض)، وأما ما دون ذلك كمن يخلط في كلامه أو يتمايل في مشيته فليس بسكران ولا حدَّ عليه، ولكن قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: من يخلط في كلامه ويهذي فهو سكران، وهو المفتى به عند الحنفيَّة (١). وهذا راجع إلى ما تقرر في غير موضع أن أبا حنيفة يدرأ الحد بأدنى شبهة، ووجه الشبهة: أنَّ السكران «إذا كان يميز بين الأشياء عرفنا أنه مستعمل لعقله مع ما به من السرور، فلا يكون ذلك نهاية في السكر، وفي النقصان شبهة العدم، والحدود تندرئ بالشبهات» (٢)، وقال ابن عابدين ﵀: «لما كان السكر متفاوتًا اشترط الإمام أقصاه درءًا للحد». إذا عُلم هذا التقرير فَهِم الناظر شدَّة نكير كثير من السَّلف والفقهاء على مذهب أهل الكوفة في باب الأشربة، وجعل هذه الاختيارات من قبيل الزلات (٣).

стр. 670

وخلاصةُ الباب: • أنّ الحنفيَّة هم أوسع المذاهب في باب الأشربة، وفي درء حد المسكر؛ لأنهم قصروا الخمر على عصير العنب النيء، ولم يروا الحكم معلَّلًا، ولأنهم بالغوا في درء الحدود بأدنى شبهة. • وأمَّا الجمهور فهم أضيق من الحنفيَّة؛ لأنهم رأوا أن النهي عن الخمر معلَّل بمخامرة العقل، فكل شراب يُسْكر العقل ويُطْرب فهو محرَّم قليله وكثيره، ويلزم فيه الحد، ولم يتوسعوا في درء الحدود بالشبهات، والله أعلم. * * *

стр. 671

المبحث الثاني: اتساع المذاهب وضيقها في باب الأطعمة تمهيد: يذكر العلماء ﵏ الأحكام المتعلِّقة بالأطعمة، ويفرد عامتهم لذلك كتابًا أو بابًا يسمونه (كتاب الأطعمة) (١). والأطعمة جمع طعام، وهو في اللغة: «اسم جامعٌ لكل ما يُطعم» (٢)، ويدخل في هذا الإطلاق الماء (٣)، وفي هذا قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩]، وقول النبي ﷺ عن ماء زمزم: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» أخرجه مسلم من حديث أبي ذر الغفاري ﵁ (٤). وأنبِّه إلى أنَّ بعض أهل اللغة ذهب إلى أنَّ الطَّعام خاص بالبر (٥)، وإذا أطلق أهل

стр. 672

الحجاز الطعام أرادوا به البر (١)، بل قال الخليل بن أحمد ﵀: «العالي في كلام العرب: أنَّ الطعام هو البر خاصَّة» (٢). ثم إنَّ عادة كثير من الفقهاء في مدوناتهم جرت على أن يخصوا كتاب الأطعمة بالمأكول من حيوان أو نبات، وأن يخصوا كتاب الأشربة بما يشرب (٣). وقد ألَّف كثير من المعاصرين في أحكام الأطعمة على وجه الانفراد، من ذلك: (الأطعمة وأحكام الصيد والذبائح) (٤)، و (أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية) (٥)، و (أحكام الأطعمة في الإسلام) (٦)، و (أحكام الأطعمة والذبائح في الفقه الإسلامي) (٧). ونصَّ ابن تيمية ﵀ على السَّعة والضِّيق في باب الأطعمة؛ إذ يقول عن مذهب المالكيَّة: إن «الغالب عليهم عدم التحريم، فيبيحون الطيور مطلقًا، وإن كانت من ذات المخالب، ويكرهون كل ذي ناب من السباع، وفي تحريمها عن مالك روايتان، وكذلك في الحشرات عنه هل هي محرمة، أو مكروهة؟ روايتان، وكذلك

стр. 673

البغال والحمير، وأهل الكوفة في باب الأطعمة في غاية التحريم، حتى حرَّموا الخيل والضِّباب» (١)، وسيأتي تحرير المعتمد في مذهب المالكيَّة بحول الله. ولخَّص معالي الشيخ د. صالح الفوزان -حفظه الله- هذا الكلام بقوله: «منهج المدنيِّين يتَّسم بالتوسع في الإباحة، ومنهج الكوفيين يتسم بالتشدد في التحريم، ومنهج أهل الحديث يتسم بالتوسط بين المنهجين، وكل من هذه السمات الثلاث سيظهر -إن شاء الله- من خلال استعراض هذه المذاهب في أحكام جزئيات الأطعمة» (٢). والمسائل الداخلة في هذا الباب هي: أعيان المأكولات من حيث أصلها هل هي مباحة أم لا؟ كحكم أكل الخنزير والكلب، وحكم أكل بهيمة الأنعام، وحكم أكل ما له ناب من السباع، وما له مخلب من الطير، وحكم أكل ما يستقذر؛ كالفأرة والوزغ، وحكم أكل الحشرات؛ كالخنفساء، والنمل، ونحو ذلك من المسائل. وأما الأحكام المتعلقة بالذكاة -كأكل متروك التسمية، أو اشتراط أهليَّة المذكي أو الذبح بالسن والظفر-، والأحكام المتعلقة بالصيد -كالحيوان الذي يجوز الصيد به- فلها أبواب مختصَّة بها. المطلب الأول: المسائل المجمع والمتفق عليها في الباب. أولًا: المسائل المجمع عليها في الباب. أجمع العلماء ﵏ على تحريم ميتة البر (٣)، وعلى تحريم الدم المسفوح (٤)، وعلى

стр. 674

تحريم أكل الخنزير (١)، وعلى تحريم أكل الآدمي (٢)، وعلى تحريم أكل النجاسات (٣)، وعلى تحريم السموم القتَّالة (٤)، وأجمعوا على أنَّ «إكثار المرء مما يقتله حرام» (٥). وأجمعوا على جواز أكل المضطر للمحرَّم -كالخنزير والميتة والدم- إذا خشي الهلاك، ولم يكن بسفر معصية (٦)، وأجمعوا على جواز أكل الطاهر الذي لا ضرر فيه، وهو غير مستقذر في الجملة (٧)، وأجمعوا على جواز أكل بهيمة الأنعام: (الإبل، والبقر، والغنم) (٨)، وعلى جواز أكل ما لا مخلب له من الطير ولا يأكل الجيف؛ كالدَّجاج والبطِّ والحمام (٩)، وعلى جواز أكل النَّعامة (١٠)، وعلى جواز أكل الصيود؛ كالبقر الوحشي، والظباء، والحمر الوحشية، والوعل (١١)، وعلى جواز أكل الجراد (١٢)، وعلى جواز أكل السمك إذا مات بسبب ولم يكن طافيًا (١٣)، وعلى جواز

стр. 675

أكل بيض مأكول اللحم (١). ثانيًا: المسائل المتفق عليها في الباب. اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم لحوم الحمر الأهلية (٢)، وعلى تحريم أكل البغال (٣)، واتفقت على أنَّ الأصل في الأطعمة الحل والإباحة (٤)، وعلى جواز أكل الأرنب (٥)، وعلى جواز غراب الزرع (٦). المطلب الثاني: المسائل المختلف فيها في الباب. اختلف العلماء في جملة من مسائل باب الأطعمة، ومن رؤوس مسائل الخلاف في الباب: حكم أكل ذي الناب من السباع، وحكم أكل ذي المخلب من الطير،

стр. 676

وحكم أكل الحشرات (١). الفرع الأول: حكم أكل ذي النَّاب من السباع. تحرير محل النزاع: ذو الناب من الحيوانات -وهو ما يفترس بنابه- وتسمى سباع الوحش (٢) على نوعين: الأول: الضبع، والثعلب، وابن عرس (٣)، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، وهو خارج محل النزاع في هذا الفرع. الثاني: ما سوى ذلك من السباع؛ كالأسد والنمر والفهد والذئب ونحو ذلك، فهذا هو محل النزاع في هذا الفرع، وبين العلماء ﵏ خلاف هل يجوز أكلها أم لا؟ الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة: القول الأول: الكراهة، وهو مذهب المالكيَّة (٤).

стр. 677

القول الثاني: التحريم، وهو مذهب الجمهور (١). وعليه فأوسع المذاهب في هذه المسألة من قال بعدم التحريم، وهم المالكيَّة، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة: الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. ووجه الدلالة من الآية: أن الله عدد المحرمات ولم يذكر السباع، فدل ذلك على عدم تحريمها (٢).

стр. 678

الدليل الثاني: استصحاب الإباحة الأصلية؛ وذلك أنَّ الأصل في الأطعمة الحل، ولم يرد ما يخرج السباع عن هذا الأصل (١). الدليل الثالث: أن الصحابة مختلفون فيها، فـ «قد كان ابن عباس وعائشة ﵃ إذا سئلا عن أكلها احتجا بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا … ﴾ الآية، ولا يجوز أن يذهب التحريم على مثل ابن عباس وعائشة مع مكانهما من رسول الله ﷺ ويدركه غيرهما» (٢)، وبالجملة فاختلافهم دليل على عدم الجزم بالتحريم (٣). الفرع الثاني: حكم أكل ذي المخلب من الطير. اختلف العلماء ﵏ في الطير الذي له مِخْلب يصيد به ويفترس، وتعرف (بسباع الطير) (٤)؛ كالعُقاب (٥)، والصَّقر، والبومة (٦)، هل يجوز أكلها أم لا؟ قولان لأهل

стр. 679

العلم في ذلك. الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة: القول الأول: الإباحة، وهو مذهب المالكيَّة (١). القول الثاني: التحريم، وهو مذهب الجمهور (٢). وعليه فأوسع المذاهب في هذه المسألة من قال بإباحة أكل ذي المخلب من الطير، وهم المالكيَّة كذلك، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها: الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. ووجه الدلالة من الآية: أن الله عدَّد المحرمات، ولم يُذكر ذو المخلب فيها، فدل على عدم تحريمه (٣). الدليل الثاني: قول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]. ووجه الدلالة من الآية: العموم فيها؛ إذْ لم يفرق الله بين ذي مخلب وغيره (٤).

стр. 680

الدليل الثالث: أنَّ أهل المدينة ما كانوا ينهون عن أكل ذي المخلب من الطير، قال الإمام مالك ﵀: «لم أسمع أحدًا من أهل العلم قديمًا ولا حديثًا بأرضنا ينهى عن أكل كل ذي مخلب من الطير» (١). الفرع الثالث: حكم أكل الحشرات (٢). تحرير محل النزاع: لا خلاف بين المذاهب الأربعة في تحريم أكل الحشرات السامة إذا لم يؤمن الضرر في أكلها (٣)، ولكن اختلفوا في أكل الحشرات إذا لم تضر، وهي على قسمين: القسم الأول: الجراد، فهذا يجوز أكله بإجماع العلماء كما تقدَّم. القسم الثاني: ما سوى الجراد من الحشرات؛ كالعقرب، والخنفساء، والنمل، والضب، والقنفذ (٤)،

стр. 681

واليربوع (١)، فهذا هو محل النزاع، وقد وقع الخلاف في حكم أكلها على قولين. الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة: القول الأول: الإباحة مطلقًا بشرط الذكاة، وهو مذهب المالكيَّة (٢). القول الثاني: جواز أكل الضبِّ، والقنفذ، وأم حُبَين (٣)، والوبْر (٤)، واليربوع، وتحريم ما سوى ذلك، وهو مذهب الشافعيَّة (٥).

стр. 682

القول الثالث: جواز أكل الضبِّ، والوبر، واليربوع، وتحريم ما سوى ذلك، وهو مذهب الحنابلة (١). القول الرابع: التحريم مطلقًا، وهو مذهب الحنفيَّة (٢). وعليه فأوسع المذاهب في هذه المسألة المالكيَّة أيضًا؛ لقولهم بإباحة أكل الحشرات بإطلاق، وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها: الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. ووجه الدلالة من الآية: أنَّ الله لم يذكر الحشرات من المحرمات، وظاهر ذلك الإباحة (٣). الدليل الثاني: عن التَّلبِّ بن ثعلبة ﵁ أنه قال: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَاتِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا» أخرجه أبو داود (٤).

стр. 683

ووجه الدلالة من الحديث ظاهر (١). الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب. بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح سعة المالكيَّة في باب الأطعمة دون غيرهم من المذاهب، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة في الباب يظهر ما يؤيد هذا المعنى أيضًا، وذلك: • أن المالكيَّة قالوا: يكره أكل الكلب (٢)، وقال الجمهور: لا يجوز (٣). • وقال المالكيَّة: يكره أكل الفيل (٤)، وقال الجمهور: لا يجوز (٥).

стр. 684

• وقال المالكيَّة: يجوز أكل الفأر (١)، وقال الجمهور: لا يجوز (٢). • وقال المالكيَّة: يكره أكل الهرِّ بريًّا كان أو أهليًّا (٣)، وقال الجمهور: لا يجوز مطلقًا (٤). • وقال المالكيَّة: يكره أكل القرد (٥)، وقال الجمهور: لا يجوز (٦). • وقال المالكيَّة: يجوز أكل الضفدع (٧)، وقال الجمهور: لا يجوز (٨).

стр. 685

• وقال المالكيَّة: يجوز أكل الوزغ (١)، وقال الجمهور: لا يجوز (٢). • وقال المالكيَّة: يجوز أكل التمساح (٣)، وقال الجمهور: لا يجوز (٤). • وقال المالكيَّة -وكذا الحنابلة-: يجوز أكل السلحفاة (٥)، وقال الحنفيَّة والشافعيَّة: لا يجوز (٦). وهذه المسائل يمكن إدخالها من حيث الجملة في الأصول الثَّلاثة المتقدِّمة: (ذي النَّاب، وذي المخلب، والحشرات)، ولكنَّ كثيرًا من العلماء يذكرونها على وجه الإفراد؛ لأهميتها، وهي من باب عطف الخاص على العام.

стр. 686

ثم عند إمعان النظر إلى المذاهب الثلاثة يظهر جليًّا أنَّ الحنفيَّة هم أضيق المذاهب في باب الأطعمة، ويدل لذلك أنَّ الحنفيَّة قالوا: • جميع ما في البحر من الحيوانات محرم الأكل إلا السمك خاصة (١)، وقال الجمهور: يجوز غير السمك في الجملة (٢). • وقال الحنفيَّة: لا يجوز أكل السمك الطافي (٣)، وقال الجمهور: يجوز (٤). • وقال الحنفيَّة: لا يجوز أكل الضبع (٥)، وقال الجمهور: يجوز (٦). • وتقدَّم أن الحنفيَّة يمنعون أكل الضب واليربوع، وأن الجمهور يجيزونها.

стр. 687

وفي جميع ما تقدم يتضح دقَّة تقرير شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في قوله: إن الغالب على الحنفيَّة في باب الأطعمة التحريم، والغالب على المالكيَّة الإباحة (١). المطلب الثالث: المسائل المستثناة من التوسع في الباب. من خلال ما تقدم يظهر جليًّا أنَّ أوسع المذاهب في باب الأطعمة هم المالكيَّة، ومن خلال النظر في كتب رؤوس المسائل يظهر وجود مسألة خرجت عن سعتهم في الباب، وهي: حكم أكل لحم الخيل. الفرع الأول: حكم أكل الخيل. اختلف العلماء ﵏ في حكم أكل الخيل على قولين. الأقوال، وسبب الاستثناء في المسألة: القول الأول: التحريم، وهو مذهب الحنفيَّة، والمالكيَّة (٢). القول الثاني: الإباحة، وهو مذهب الشافعيَّة والحنابلة (٣).

стр. 688

ويظهر في هذا الفرع أن الشافعيَّة والحنابلة أوسع مذهبًا من المالكيَّة، واستدل المالكيَّة على تحريم لحم الخيل بأدلة، منها: الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨]. ووجه الدلالة من الآية يكون من وجهين: الوجه الأول: أن الله فرق بين الأنعام وبين الخيل، فقال في الأنعام: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥]، ثم ذكر الخيل ولم يذكر الأكل فدل على عدم الجواز (١). الوجه الثاني: أنَّ الآية سيقت مساق الامتنان، والأكل أعلى مراتب الامتنان، فلو كان الأكل جائزًا لكان الامتنان به أولى من الركوب والزينة (٢). ويمكن أن يزاد وجه ثالث، وهو أن الخيل ذكرت مع الحميرِ والبغالِ، والحميرُ والبغالُ لا يجوز أكلها باتفاق المذاهب، فكذا الخيل. الدليل الثاني: عن خالد بن الوليد ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لَا يَحِلُّ أَكْلُ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ» أخرجه الخمسة إلا الترمذي (٣).

стр. 689

ووجه الدلالة من الحديث ظاهر. الدليل الثالث: أن الخيل يحتاج إليها للجهاد والقتال، «وفي إباحة أكلها تطرق إلى انقطاع نسلها» (١). الدليل الرابع: القياس على الحمير والبغال بجامع أنَّ الخيل والحمير والبغال من ذوات الحوافر فمنع من أكلها (٢). وأشير في ختام هذا الفرع إلى أن المالكيَّة -وكذا الحنفيَّة- قالوا بتحريم أكل الطين (٣)، وقال الشافعيَّة: يحرم على من يلحقه الضرر في أكله (٤)، وقال الحنابلة: يكره أكل كثير الطين، ولا كراهة فيما يتداوى به، أو اليسير (٥). وعند النظر في دليل

стр. 690

المسألة يلحظ الناظر اتفاقهم على أن الضار محرم الأكل، وإنما يختلفون في تحقيق المناط -وهو وجود الضرر المتحقق في أكل الطين- فمن قال بوجوده حرَّم أكل الطين، ومن قال بعدم وجوده لم يحرمه، ولهذا ضبط الشافعيَّة مذهبهم في المسألة فقالوا: التحريم معلق على وجود الضرر. ولأجل الخلاف في تحقيق المناط -حتى إن خليلًا ﵀ أطلق الخلاف في المسألة (١) - أشرت إليها إشارة، من غير إفراد لها في فرع منفصل. المطلب الرابع: سبب التوسع والضيق في الباب. من خلال ما تقدم ذكره من المسائل يظهر بوضوح سعة المالكيَّة في باب الأطعمة دون غيرهم من المذاهب، وعند النظر إلى أدلة المالكيَّة والجمهور في آحاد المسائل يمكن أن يقال: إنَّ سبب سعة المالكيَّة في الباب أنهم تمسُّكوا بعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فظاهر هذه الآية يقتضي إباحة غير ما ذكر. وأمَّا الجمهور فإنهم صاروا إلى تخصيص الآية إما بآية الأعراف: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، أو بأحاديث النبي ﷺ ؛ كحديث: أبي ثعلبة الخشني ﵁ أن رسول الله ﷺ «نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» متفق عليه (٢)، وحديث ابن عباس ﵄: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ

стр. 691

السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْر» أخرجه مسلم (١)، ونحو هذه النصوص في آحاد المطعومات. وقد نص على هذا المعنى جمهور علماء المذاهب: فمن الحنفيَّة: استدل الجصاص ﵀ على تحريم ما له ناب من السباع، وما له مخلب من الطير بالأحاديث، ثم قال: «فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ … ﴾ الآية، وهو عام في ذي المخلب من الطير وغيره، إلا أن تقوم الدلالة على تخصيص شيء منه؟ قيل له: ليس في هذه الآية دلالة على إباحة ما ذكرت، من قبل أنه جائز أن لا يكون قد حرم ما وصفنا في وقت نزول هذه الآية، ثم ورد التحريم من بعد، ولا تكون الآية نافية للتحريم المذكور في الأخبار الواردة في تحريمه» (٢). وذكر الكاساني ﵀ أن آية الأنعام «قد اختص منها أشياء غير مذكورة فيها» (٣). وقال الزيلعي ﵀: «لم يكن في الابتداء حرام إلا ثلاثة أشياء على ما قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، ثم حرم بعد ذلك أشياء لا تحصى» (٤).

стр. 692

ومن المالكيَّة: نقل القرطبي ﵀ عن الإمام مالك ﵀ قوله عن آية الأنعام: «لا حرام بيِّن إلا ما ذكر في هذه الآية. وقال ابن خويز منداد: تضمنت هذه الآية تحليل كل شيء من الحيوان وغيره إلا ما استثني في الآية من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير؛ ولهذا قلنا: إن لحوم السباع وسائر الحيوان ما سوى الإنسان والخنزير مباح» (١). ويقول ابن رشد الحفيد ﵀: «سبب اختلافهم في تحريم لحوم السباع من ذوات الأربع معارضة الكتاب للآثار، وذلك أن ظاهر قوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ … ﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]- أن ما عدا المذكور في هذه الآية حلال، وظاهر حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁ أنَّه قال: «نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» أن السباع محرمة، فمن جمع بين حديث أبي ثعلبة والآية حمل حديث لحوم السباع على الكراهية، ومن رأى أن حديث أبي هريرة يتضمن زيادة على ما في الآية حرم لحوم السباع» (٢)، ثم قال: «وأما سباع الطير فالجمهور على أنها حلال؛ لمكان الآية» (٣). وقال الباجي ﵀ في أكل القرد: «الأظهر عندي أنَّه ليس بحرام؛ لعموم الآية، ولم يرد فيه ما يوجب تحريمًا ولا كراهية، فإن كانت كراهية فلاختلاف العلماء فيه» (٤).

стр. 693

واستدل أيضًا بالآية على جواز أكل الحشرات؛ لأنها لم تذكر في المحرمات (١). واستدلَّ القرافي ﵀ بظاهر الآية على جواز أكل السباع، وأما نهي النبي ﷺ عن كل ذي ناب فإنه «محمول على الكراهة جمعًا بين الدليلين» (٢). ومن الشافعيَّة لخص الماوردي ﵀ هذا المعنى بقوله: قال مالك: «كل الحيوان حلال إلا ما ورد نص بتحريمه، فأباح حشرات الأرض من الجعلان، والديدان، وهوامها من الحيات والعقارب، وسباع الدواب، وبغاث الطير وجوارحها، وحلَّل لحوم الكلاب، وحرم لحوم الخيل، وجعل أصله إحلال جميعها إلا ما ورد فيه نص، استدلالًا بقول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وبقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، فعمَّ ولم يخص» (٣)، ثم ذكر دليل المنع وهو قوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وذكر حديث النهي عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير، ثم قال: إن الشافعي ﵀ «جعل هذا في التحريم أصلًا معتبرًا، ومالك لا يعتبره، ويجعل الكل حلالًا» (٤). وقال النووي ﵀ في أكل الحشرات: «قال مالك حلال لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ [الأنعام: ١٤٥]، … واحتج الشافعي والأصحاب بقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وهذا مما يستخبثه العرب» (٥)، ثم قال في أكل ذي الناب: «مذهبنا أنها حرام وبه

стр. 694

قال أبو حنيفة وأحمد وداود والجمهور، وقال مالك: تكره ولا تحرم. واحتج بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، واحتج أصحابنا بالأحاديث الصحيحة من رواية ابن عباس ﵄ وغيره في النهي عن كل ذي ناب من السباع، وأجابوا عن الآية الكريمة بأنَّه أمر أن يخبر بأنه لا يجد محرمًا في ذلك الوقت إلا هذا، ثم ورد وحي آخر بتحريم السباع فأخبر به، والآية مكيَّة والأحاديث مدنية، ولأن الحديث مخصص للآية» (١)، ثم ذكر نحو ذلك في ذي المخلب من الطير (٢). ومن الحنابلة: يذكر أبو يعلى ﵀ احتجاج المالكيَّة بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] على جواز أكل ذي الناب من السباع، وأن ظاهر الآية أن غير المذكور مباح، ثم قال: «والجواب: أن معناه لا أجد فيما نزل من القرآن محرمًا إلا هذه الأشياء، وما عداها بالسنة، والأدلة من غير القرآن» (٣)، وذكر استدلالهم بالآية على جواز ذي المخلب من الطير، ثم قال: «والجواب: أنه مخصوص بما ذكرنا من الأخبار» (٤). وذكر استدلالهم بالآية على جواز أكل الحشرات، ثم قال: «والجواب عنه ما تقدَّم» (٥)؛ أي: أن الآية مخصوصة غير عامة.

стр. 695

وذكر ابن قدامة ﵀ عدم تحريم بعض المالكيَّة لذي الناب من السباع واستدلالهم بآية الأنعام، فرد هذا الاستدلال بأحاديث النهي، وقال: «هذا نص صريح يخص عموم الآيات» (١)، ولما ذكر استدلال المالكيَّة بالعموم على جواز ذي المخلب من الطير، ذكر أحاديث النهي عنها، وقال: «وهذا يخص عموم الآيات، ويقدم على ما ذكروه» (٢). واستدل أيضًا على تحريم الحشرات بقوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] (٣). وأشير في ختام المبحث إلى أمرين: الأمر الأول: أن ضيق الحنفيَّة في الباب راجع إلى أنهم تمسكوا بأصول النهي في الباب، ولم يستثنوا من التحريم شيئًا إلا الجراد فإنها مستثناة من أصل تحريم الحشرات (٤)، فقال الحنفيَّة بتحريم الضب؛ لأنه من الخبائث، وقال الله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] (٥)، وقالوا بتحريم الضبع؛ لأنَّه ذو ناب، والأصل فيها التحريم (٦)، وقالوا بتحريم غير السمك من مأكولات البحر؛ لتمسكهم بأصل تحريم الميتات بحرية كانت أو غير بحرية (٧). والأمر الثاني: أن ابن عبد البر ﵀ من المالكيَّة له ميل واضح إلى مذهب الجمهور في كتاب الأطعمة، من ذلك أنه منع أكل الفيل، والفأر، والوزغ، والهر، وكل ذي ناب

стр. 696

من السباع (١)، وقال: «الذي عوَّل عليه من أجاز أكل كل ذي ناب من السباع ظاهر قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وهذا لا حجة فيه لوجوه كثيرة … » (٢)، ثم ذكرها. وقال: «ولا أعلم بين العلماء خلافًا أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه؛ لأنه لا منفعة فيه»، ثم قال: «وذو الناب مثله عندي، والحجة في قول رسول الله ﷺ لا في حجة غيره» (٣)، واستدلَّ على عدم جواز أكل الفأرة والوزغ ونحوهما بأن النبي أمر بقتلها، و «ما يحل أكله لا يجوز قتله لما فيه من الفساد وإضاعة المال» (٤)، بل إن ابن عبد البر حكى الإجماع على عدم جواز أكل الوزغ (٥)، وتقدّم أنّ المعتمد في جميع ما تقدم عند المالكيَّة عدم التحريم. وخلاصة الباب: • أن المالكيَّة هم أوسع المذاهب في باب الأطعمة؛ لتمسكهم بعموم قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فصاروا إلى عدم تحريم غير ما ذكر في هذه الآية في الجملة. • وأما الجمهور فإنهم صاروا إلى أن الآية مخصصة بالنهي عن الخبائث، وبأحاديث النبي ﷺ الناهية عن ذي الناب من السباع، وعن ذي المخلب من الطير ونحوها، وإن كان الحنفيَّة هم أضيق المذاهب في الباب؛ لأجل أنَّهم تمسكوا بهذه النواهي، ولم يروا الاستثناء منها، والله أعلم.

стр. 697

وبهذا المبحث يختتم الكلام على أبواب الرسالة وفصولها ومباحثها، وأشرع مستعينًا بالله في الكلام على الخاتمة. * * *

стр. 698

الخاتمة وفيها أبرز النتائج وأهم التوصيات بعد حمد الله وشكره والثناء عليه، والاعتراف بالتقصير والضعف، أختم هذه الرسالة بجملة من النتائج والتوصيات التي توصَّلت إليها أثناء كتابة البحث، وقد قسَّمت النتائج (تفصيليَّة وإجماليَّة)، وقسَّمت التوصيات (بحثيّة، وغير بحثيَّة) علَّها تسهم في إثراء المكتبة الشرعية بوجه عام، والفقهية بوجه خاص. فمما خلصت إليه من نتائج إجماليَّة في هذه الرسالة: • أنه لا يصح إطلاق السعة أو الضيق على مذهب من المذاهب الأربعة في عموم الفقه، وإنما يصح إطلاق السعة أو الضيق على مذهب في باب معيَّن. • أن الحنفيَّة يميلون بوجه عام إلى السَّعة في الأبواب المتعلِّقة بصفة العبادة؛ كصفة الوضوء، وصفة الصلاة، وصفة الطواف، ويلحق بذلك صفة إخراج الواجبات المالية. • أن الحنابلة يميلون إلى الضيق في جملة من أبواب الصلاة؛ كباب أركان الصلاة وواجباتها، وباب المواضع المنهي عن الصلاة فيها، وباب الإمامة. • أنَّ الشافعيَّة من أضيق المذاهب فيما درسته من أبواب المعاملات المالية، فهم أضيق المذاهب في باب الغرر، وفي باب الشروط في العقود، وفي باب الشركات. • أن المالكيَّة أوسع المذاهب قولًا في إمضاء العقوبات بوجه عام؛ كعقوبة القصاص في النفس وفيما دون النفس، وفي الحدود عامَّة، ولعل ذلك يرجع إلى أصل سد الذرائع، فهم أوسع المذاهب عملًا بهذا الأصل.

стр. 699

• أنَّ الحنفيَّة أوسع المذاهب في درء الحدود بوجه عام؛ كحد الزنى، وحد السرقة، وحد المسكر؛ ووجه ذلك: سعة دائرة الشبه عندهم. • أن معنى تعليل الأحكام أو القول بالتعبُّد له أثر بالغ في الاتساع والضيق في الأبواب الفقهية، فسعة الحنفيَّة في باب إخراج القيم في الواجبات الشرعيَّة راجع إلى قولهم: (إنَّ الحكم معلل)، وضيق الحنابلة في باب مواضع الصلاة راجع إلى قولهم: (إن النهي عن الصلاة في بعض المواضع تعبُّدي غير معلل)، وسعة الحنفيَّة في باب الأشربة راجع إلى (أنَّ النهي عن الخمر تعبُّدي غير معلل). • أنَّ التوسُّع في الأبواب الفقهية -من خلال ما جرى بحثه- ليس راجعًا عند المذاهب الأربعة إلى (مبدأ التيسير على المكلَّف) فهذا المبدأ يقول به جميع الفقهاء من المذاهب الأربعة ومن غيرهم، وإنما هو راجع إلى أسباب أخرى يقتضيها حال الباب، ويبيِّن ذلك أن التوسع عند المذاهب يستند إلى سبب أو أكثر، والأخذ بها قد يؤول بالمذاهب إلى تضييق في مسألة في الباب أو في غيره، ولم يظهر للباحث أن أحدًا من المذاهب الأربعة قال بالسَّعة في باب، وجعل سبب هذه السعة هو أصل التيسير على المكلف. • أنَّ من العلماء من له عناية ظاهرة في إبراز توجُّهات المذاهب في عموم الأبواب لا في خصوص المسائل، ولهم أيضًا عناية ظاهرة بالفقه الإجمالي في الكتب والأبواب الفقهية، ومن أعيان هؤلاء: الحفيد ابن رشد ﵀ في كتابه (بداية المجتهد ونهاية المقتصد)، والحفيد ابن تيمية ﵀ في جميع ما كتبه في الفقه بوجه عام، وفي (القواعد النورانية) بوجه أخص، والنظر الإجمالي

стр. 700

قد يحتاج إليه الفقيه في بعض الأحوال أكثر من حاجته إلى النظر التفصيلي، ولكن يعتري الكلام فيه نوع صعوبة؛ ولذا قلَّ من برز فيه من العلماء. • أن السعة والضيق كما تكون في الخلاف العالي بين المذاهب، فإنها تكون أيضًا في الخلاف النازل في المذهب الواحد، ومن ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله- من أوسع العلماء قولًا في أبواب المعاملات الماليَّة بوجه عام، ويبين ذلك أن مذهبهما في الغرر والشروط في العقود -وهما من أهم الأبواب- أوسع من المذاهب الأربعة جميعًا. وأما النتائج التفصيلية فبيانها فيما يلي: • أوسع المذاهب في باب الآنية هم الحنفيَّة. • أضيق المذاهب في باب فروض الوضوء هم الحنابلة، وأوسعهم الحنفيَّة. • أضيق المذاهب في باب المواضع المنهي عن الصلاة فيها هم الحنابلة. • أضيق المذاهب في باب فروض الصلاة وواجباتها هم الحنابلة، وأوسعهم الحنفيَّة. • أوسع المذاهب في باب الإمامة هم الشافعيَّة. • أوسع المذاهب في باب الجمع بين الصلاتين هم الحنابلة، وأضيقهم الحنفيَّة. • أوسع المذاهب في باب دفع القيم في الواجبات الشرعية هم الحنفيَّة. • أضيق المذاهب في باب زكاة الخارج من الأرض هم الحنفيَّة. • أوسع المذاهب في باب زكاة الفطر هم الحنفيَّة. • أوسع المذاهب في باب الطواف هم الحنفيَّة.

стр. 701

• أضيق المذاهب في نقض عهد المعاهد هم الحنابلة، وأوسعهم الحنفيَّة. • أضيق المذاهب في باب الغرر هم الشافعيَّة، وأوسعهم المالكيَّة. • أوسع المذاهب في باب الشروط في العقود هم الحنابلة، وأضيقهم الشافعيَّة. • أضيق المذاهب في التصرف بالمال المشاع هم الحنفيَّة. • أوسع المذاهب قولًا بالتحالف عند الاختلاف في العقود هم الشافعيَّة. • أوسع المذاهب في باب السَّلم هم المالكيَّة. • أضيق المذاهب في باب الشَّركات هم الشافعيَّة. • أوسع المذاهب قولًا في جواز الفسخ بالعيوب هم الحنابلة، وأضيقهم الحنفيَّة. • أوسع المذاهب قولًا في إمضاء القصاص في النفس هم المالكيَّة، وأضيقهم الحنفيَّة. • أضيق المذاهب قولًا في إمضاء القصاص فيما دون النفس هم الحنفيَّة. • أوسع المذاهب في درء الحد في باب الزنى هم الحنفيَّة، وأضيقهم المالكيَّة. • أوسع المذاهب في درء الحد في باب السرقة هم الحنفيَّة، وأضيقهم المالكيَّة. • أوسع المذاهب في باب الأشربة، وفي درء حد المسكر هم الحنفيَّة. • أوسع المذاهب في باب الأطعمة هم المالكيَّة، وأضيقهم الحنفيَّة.

стр. 702

وخلصت بحمد الله إلى بعض التوصيات البحثيَّة وغير البحثيَّة: فأما التَّوصيات البحثيَّة فهي: • أوصي بالكتابة في موضوع (السعة والضيق بين الأبواب الفقهية)، وذلك أن كثيرًا من العلماء ينصُّ على أنَّ (باب كذا أوسع من باب كذا)، وهذه الضوابط تحتاج إلى تحرير المراد فيها، وبيان أقوال المذاهب، وما يترتب عليها من الفروع. • أوصي بالكتابة في (السعة والضيق في الأبواب الفقهيَّة بين المذاهب الأربعة في غير المفردات)، وذلك أن يكون لمذهبين فيها اتجاه، ويكون للمذهبين الآخرين اتجاه آخر، مثل باب المياه، فإنه يمكن أن يقال: (إن الشافعيَّة والحنابلة أضيق من الحنفيَّة والمالكيَّة)، وهذه الرسالة عنيت بالسعة والضيق حال الانفراد دون غيره. • الحاجة إلى النظر بين الاتساع والضيق في الأبواب بين علماء المذهب الواحد ومقارنتهم بما استقر عليه المذهب عند المتأخرين، ويكون هذا النظر خاصًّا بأساطين علماء المذاهب المجتهدين فيه؛ كالطحاوي في الحنفيَّة، وابن عبد البر في المالكيَّة، والنووي في الشافعيَّة، وابن قدامة وابن تيميَّة في الحنابلة ﵏ أجمعين-. • أوصي بالكتابة في (السعة والضيق بين المذاهب الأربعة في المباحث الأصولية)؛ كسد الذرائع، والمصالح المرسلة، والقياس، وقول الصحابي. • أوصي بالكتابة في (السعة والضيق بين مذهب الظاهرية والمذاهب الأربعة)؛ وذلك أنَّ الظاهرية لهم ضيق ظاهر في بعض الأبواب لم يقل به أحد من

стр. 703

المذاهب الأربعة؛ كضيقهم في باب الشروط في العقود، وفي باب عيوب النكاح، وفي درء الحدود بالشبهات، وللظاهريَّة أيضًا سعة ظاهرة في بعض الأبواب. • أوصي بالكتابة في (السَّعة والضَّيق عند المعاصرين)، إما من جهة المجامع والمؤسسات والهيئات الفقهيَّة، أو من جهة المؤثرين والمبرَّزين من الأفراد، ودراسة ذلك دراسة تحليليَّة. • شدّة الحاجة إلى الكتابة في (الاطراد الفقهي عند المذاهب الأربعة)، ودراسةُ ذلك دراسةً استقرائيَّة تحليليَّة، فإنَّ الناظر قد يستغرب اختيار مذهب في بادئ النظر، ولكن إذا فهم البناء الهرمي لهذه المسألة وكيف نتجت، وكيف أن المذهب قد اطرد فيها، ينقلب هذا الاستغراب إلى إعظام لتلك العقول التي فقهت هذه المسائل، ويكون هذا التفسير محلَّ جواب لكثير من الأسئلة حول اختيارات المذاهب الفقهيَّة التي هي محل استغراب عليها. • الحاجة إلى كتابة فقهيَّة في (أثر الاتساع والضيق بين المذاهب الأربعة في الأبواب الفقهية على النوازل المعاصرة)، وقد أشرت في هذه الأطروحة إلى شيء منها. • جمع المسائل الكبار في الفقه التي نص عالم على كبرها وعظيم أمرها، والتي يترتَّب على الخلاف فيها فروع كثيرة وتحريرها، وهذا نافع للمتفقِّه، وقد أشار ابن رجب ﵀ في آخر كتابه (القواعد) إلى شيء من هذه المسائل، وبيَّن ما يتفرَّع عليها.

стр. 704

وأما التوصيات غير البحثيَّة فهي: • أوصي من أراد دراسة الفقه بأن يأخذه على طريقة مذهبيَّة واحدة أيًّا ما كان المذهب؛ وذلك أنَّ المتفقِّه يحتاج في بداية دراسته إلى التفقُّه على مذهب منضبط مطَّرد، يرتبط أوله مع آخره، يعرف أصوله وفروعه وما يتفرع عنهما، ولا يتخبَّط فيأخذ مسألة من هنا ومسألة من هناك فتضطرب عليه، ويضيق عليه عقله ودينه، والدراسة المذهبيَّة لا تعني ضرورة الالتزام في الترجيح، والتقليد المحض، وإنَّما المراد الترقِّي في سلَّم التَّفقُّه. • أوصي من أراد الكتابة في المباحث الفقهية أن يستصحب معه اتجاهات المذاهب في الأبواب المراد بحثها ودراستها، فالنظر الشمولي لاتجاهات المذاهب يقي -بعد توفيق الله- من الخلل والزلل، وينضبط معه الباحث في اختياراته وترجيحاته. • الحاجة إلى التَّرجيح في (اتجاهات المذاهب في الأبواب الفقهيَّة)، ودراسة ذلك دراسة متأنِّية، وهذا الترجيح -في نظري- لا يصحُّ أن يتصدَّر له طلاب على اختلاف مراحلهم البحثيَّة، وإنما ينبغي أن يتصدّر له علماء ولجان لهم تضلُّع بالغ في العلوم الشرعيَّة. • أوصي بتدريس مادة (الفقه المقارن) في المراحل المتأخرة من البكالوريوس، أو في المراحل الأولى من الدراسات العليا في كليَّات الشريعة على هيئة مقرر منفصل، ويكون موضوع الدراسة: (الاتجاهات المذهبيَّة في الأبواب الفقهية)، فإنَّ ذلك سهل المأخذ عظيم الثمرة، ويحسن الولوج إلى الخلاف العالي من خلاله، وحتَّى يعلم الطالب أنَّ الفقه إنما هو قانون محكم، لا يصح التخبُّط فيه ولا العبث.

стр. 705

• عقدُ ندوات طلابيَّة لطلاب الدراسات العليا في تخصص الفقه؛ لمحاولة استنتاج اتجاهات مذهبيَّة في أبواب فقهيَّة لم تبحث من قبل. هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات. * * *
следующие страницы →