← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30162

المختصر في أصول الفقه - ط أسفار

ابن اللحام

Полный текст (456 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

والصَّيْرَفيُّ (١)، وابن خُوَيْزِ مَنْدادَ (٢) (٣) (٤). ونفاه الأَكْثرُ (٥). واختار أبو البَرَكاتِ (٦)، وغيره (٧): أَنَّهُ حُجَّةٌ إِنْ كان بعد سابقة ما [يَقتضي] (٨) التَّعميم (٩). و (١٠) في المُشْتَقِّ اللازمِ كَالطَّعامِ؛ هل هو من الصِّفةِ أو اللقب؟

стр. 352

قولان (١). وإذا خُصَّ نوع بالذكر بحكم مدح أو ذم أو غيره مما لا يصلح (٢) للمسكوت عنه (٣)، فله مفهوم كقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، فالحجاب عذاب؛ فلا يحجب من لا يعذب. و (٤) بذلك استدل إمامنا (٥) وغيره (٦) على [الرؤية] (٧). وإذا اقتضى الحال أو اللفظ عموم الحكم لولا عم؛ فتخصيص بعض بالذكر له (٨) مفهوم. كقوله تعالى: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرِ﴾ [الإسراء: ٧٠]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ (٩). ذكره: بعض أصحابنا (١٠)،

стр. 353

وغيرهم. فعله ﵇ (١) دليل كدليل الخطاب. ذكره أصحابنا (٢). مَسْأَلَةٌ: «إِنَّما» تفيد الحصر نُطقا (٣) عند أبي الخطاب (٤)، والمقدسي (٥)، والفخر إسماعيل (٦)، وغيرهم (٧) (٨). وعند ابن عقيل (٩)، والحلواني (١٠): فهما.

стр. 354

وعند أكثر (١) الحنفية (٢)، وغيرهم (٣) (٤): لا تفيد الحصر، بل تأكد الإثبات. والصحيح: أنَّ «أَنَّما» [بالفتح] (٥) تفيد الحصر كالمكسورة (٦). مَسْأَلَةٌ مثل قوله: «تحريمها التكبير وتحليلها (٧) التسليم» (٨) - ولا قرينة عهد - تفيد الحصر نطقا على كلام القاضي (٩) في «التعليق» (١٠).

стр. 355

واختاره: المقدسي (١)، وأبو البركات (٢)، (والمحققون) (٣) (٤). وقيل: فهما (٥). وعند ابن الباقلاني (٦)، وأكثر الحنفية: لا تفيد الحصر.

стр. 356

النسخ لغة: الرفع - يُقال: «نَسَخَت الشمس الظل» ـ، والنَّقل - نحو: نَسَخْتُ الكتاب (١). وهو حقيقة عند أصحابنا في الأول مجاز في الثاني (٢)، وعند القفال (٣): عكسه (٤)، وعند ابن الباقلاني (٥) وغيره (٦): مشترك بينهما. و (٧) شرعا: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم، بخطاب مُتَرَاخ عنه - ذكره في «الرُّوضة» (٨) -.

стр. 357

وقال بعض أصحابنا: مَنْعُ استمرار الحكم - إلى آخره (١). مَسْأَلَةٌ: أهل (٢) الشَّرائع على جواز النسخ عقلا ووقوعه شرعا (٣)، وخالف أكثر اليهود في الجواز (٤)، وأبو مسلم الأصفهاني (٥) في الوقوع (٦) وسمَّاه تخصيصا؛ فقيل [خالف] (٧)، فالخلاف (٨) إذا لفظي (٩). مَسْأَلَةٌ: لا يجوز على الله البداء - وهو تجدد العلم - عند عامة

стр. 358

العلماء (١)، وكفرت الرافضة (٢) بجوازه (٣). مسألة: بيان الغاية المجهولة - كقوله تعالى ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء: ١٥]- اختلف كلام أصحابنا وغيرهم هل هي نسخ أم لا (٤) (٥)؟ مسألة: يجوز النسخ قبل الفعل بعد دخول الوقت. ذكره القاضي (٦) وابن عقيل (٧): إجماعا.

стр. 359

وكذا قبل وقت الفعل عند أصحابنا (١)، وغيرهم (٢). خلافا لأكثر الحنفية (٣)، والمعتزلة (٤). ولا يجوز النسخ قبل علم المكلف بالمأمور (٥)؛ لعدم الفائدة (٦) باعتقاد

стр. 360

الوجوب و (١) العزم. وجوزه الآمدي؛ لعدم مراعاة الحكم في أفعاله (٢). مَسْأَلَة: يجوز نسخ أمر مقيد بالتأبيد - نحو: «صوموا أبدا» - عند: الجمهور (٣). وأما نسخ الأخبار: فمنعه الأكثر (٤)، وجوزه قوم (٥).

стр. 361

ولو قيد الخبر بالتأبيد لم يجز (١). خلافا للآمدي (٢)، وغيره (٣). مَسْأَلَة: الجمهور: - على جواز النسخ إلى غير بدل (٤). - وعلى (٥) جواز النسخ بأثقل (٦). خلافا لبعض الشافعية (٧) والظاهرية (٨).

стр. 362

ومنعه قوم شرعا (١)، وقوم عقلا (٢). - وعلى جواز نسخ التلاوة دون الحكم وعكسه (٣). خلافا لبعض المعتزلة (٤)، ولم يخالفوا في نسخهما معا، خلافا لما حكاه الآمدي عنهم (٥). مَسْأَلَةٌ: يجوز نسخ كل من الكتاب ومتواتر السنة وآحادها بمثلها (٦) (٧). وكذا نسخ السنة بالكتاب عند الأكثر (٨).

стр. 363

ولأحمد (١) والشافعي (٢) قولان. فأما نسخ القرآن بخبر متواتر؛ فجائز عقلا. قاله: القاضي (٣). - ويجوز شرعا في رواية (٤) اختارها أبو الخطاب (٥) (٦). ثم قيل: وقع، اختاره ابن عقيل (٧)، وقيل: لا، واختاره أبو الخطاب (٨). - ولا يجوز في أخرى (٩). [و] (١٠) اختاره: (ابن أبي) (١١) موسى (١٢)،

стр. 364

والقاضي (١)، والمقدسي (٢). ولا يجوز نسخه بأخبار الآحاد شرعا (٣). وجزم القاضي بجوازه (٤). ولا يجوز نسخ المتواتر بأخبار الآحاد أيضا (٥). وجوزه: داود (٦)، وغيره (٧). وهو قياس قول: القاضي (٨)، وابن عقيل (٩).

стр. 365

مَسْأَلَةٌ: الجمهور أن الإجماع (لا يُنسَخ و) (١) لا يُنسَخ به (٢)، وكذا القياس (٣). وفي «الروضة»: ما ثَبَتَ بالقياس إن نُصَّ (على علته) (٤)؛ فكالنص ينسخ وينسخ به، وإلا فلا (٥). مَسْأَلَةٌ: ما حَكَمَ به الشارع مطلقا أو في أعيان؛ لا يجوز تعليله بعلة مختصة بذلك الوقت (٦) عند:

стр. 366

أصحابنا (١)، والشافعية. خلافا للحنفية، والمالكية. مَسْأَلَة: الفحوى يُنسخ ويُنسخ به (٢). خلافا لبعض الشافعية (٣). وإذا نُسخ نطق مفهوم الموافقة؛ فلا يُنسخ مفهومه، كنسخ تحريم التأفيف لا يلزم منه نسخ تحريم الضرب. ذكره أبو محمد البغدادي (٤)، وعليه أكثر كلام ابن عقيل (٥). خلافا للمقدسي (٦). وإذا نُسخ حكم (٧) أصل القياس؛ تَبِعَهُ حكم الفرع عند أصحابنا (٨)،

стр. 367

والشافعية (١). خلافا لبعضهم (٢). مَسْأَلَةٌ: لا حكم للناسخ مع جبريل اتفاقا (٣). ومذهب الأكثر: لا يثبت حكمه (٤) قبل تبليغه المكلَّف (٥). وخرج أبو الخطاب: لزومه على انعزال الوكيل قبل علمه بالعزل (٦). وفرق الأصحاب بينهما (٧).

стр. 368

مسألةٌ: العبادات المستقلة ليست نسخاً (١)، وعن بعضهم صلاة سادسة نسخ (٢). وأما زيادة جزء مشترط (٣) (٤)، أو زيادة شرط (٥)، أو زيادة ترفع مفهوم (٦) المخالفة؛ فالأكثر ليس بنسخ (٧)،

стр. 369

خلافا للحنفية (١)، وقيل: الثالث نسخ (٢). مَسْأَلَةٌ: نسخ جزء العبادة (٣) (٤) أو شرطها (٥) ليس (٦) نسخا لجميعها عند أصحابنا (٧)، وأكثر الشافعية (٨). خلافا للغزالي (٩). وعند عبد الجبار: نسخ بنسخ جزئها (١٠).

стр. 370

قال أبو البركات: الخلاف في شرط متصل كالتوجه، فأما المنفصل كالوضوء فليس نسخا لها إجماعا (١). مَسْأَلَةُ: قال أبو البركات: يجوز نسخ جميع التكاليف سوى معرفة الله تعالى على أصل أصحابنا وسائر أهل الحديث، خلافا للقدرية (٢). مَسْأَلَةُ: لا يُعرف النسخ بدليل عقلي ولا قياسي (٣) (٤). بل بالنقل المجرد. أو المشوب [باستدلال] (٥) عقلي، كالإجماع على أن (٦) الحكم منسوخ.

стр. 371

أو بنقل الراوي، نحو «رُخَّصَ لنا في المتعة ثم نهينا (١) عنها» (٢). أو بدلالة اللفظ، نحو «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» (٣). أو بالتاريخ، نحو «قال سنة خمس كذا [و] (٤) عام الفتح كذا». أو يكون راوي أحد الخبرين مات قبل إسلام الراوي (٥) الثاني. وإن قال الصحابي «هذه الآية منسوخة»؛ لم يُقبل، حتى يُخبر بما نسخت. أومأ إليه إمامنا (٦)، كقول الحنفية (٧) والشافعية (٨). وذكر ابن عقيل رواية: يُقبل (٩). كقول بعضهم (١٠). وقال أبو البركات: إن كان هناك نَصٌّ يخالفها (١١).

стр. 372

وإن قال نزلت هذه بعد هذه؛ قبل ذكره: القاضي (١)، وغيره (٢). وجزم الآمدي بالمنع؛ لتضمنه نسخ متواتر بآحاد (٣). وإن قال «هذا الخبر منسوخ»؛ فكالآية (٤). وجزم أبو الخطاب بالقبول (٥). وإن قال «كان كذا (ونُسِخ) (٦)»؛ قُبل قوله في النسخ عند الحنفية (٧)، قال أبو البركات: وهو قياس مذهبنا (٨). وقال ابن برهان: لا يقبل عندنا (٩). مَسْأَلَةٌ: ويُعتبر: تأخُر الناسخ، وإلا فتخصيص (١٠).

стр. 373

- والتعارض؛ فلا نسخ إن أمكن الجمع (١). ومن قال «نُسِخَ صوم (٢) عاشوراء برمضان»؛ فالمراد: وافق نسخ عاشوراء فرض رمضان، فحصل (٣) النسخ معه لا به (٤). والله تعالى أعلم.

стр. 374

القياس لغة: التقدير (١). نحو: قست الثوب بالذراع، والجراحة بالمسبار (٢) (٣). وشرعا: حَمْل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما (٤). وأركانه الأصل، والفرع، وحكم الأصل، والوصف الجامع. فالأصل عند الأكثر: محلُّ الحكم المشبه به (٥). [وقيل: دليله] (٦) (٧). وقيل: حكمه (٨). قال بعض أصحابنا: الأصل يقع على الجميع (٩).

стр. 375

والفرع: المحل (١) المشبه (٢)، وقيل: حكمه (٣). والعلة والحكم مضى ذكرهما (٤). وهي: فرع في الأصل؛ لاستنباطها من الحكم. أصل في (٥) الفرع؛ لثبوت الحكم فيه بها. * ومن شرط حكم الأصل: - كونه شرعيا. - وألا يكون منسوخا؛ لزوال اعتبار الجامع. - وفي اعتبار كونه غير فرع: وجهان (٦).

стр. 376

- فإن كان حكم الأصل يخالفه (١) المستدل - كقول الحنفي في الصوم بنية النفل: أتى (٢) بما أمر به؛ فيصح كفريضة الحج (٣) - ففاسد؛ لأنه يتضمن اعترافه بالخطأ في الأصل. - وألا يكون معدولا به عن سَنَنِ القياس، ولا يُعقل معناه. كشهادة خزيمة، وعدد الركعات. - وألا يكون دليل الأصل شاملا لحكم الفرع. - ولا يعتبر اتفاق الأمة على حكم الأصل، ويكفي اتفاق الخصمين (٤). واعتبره (٥) قوم. وسموا ما اتفق عليه الخصمان: قياسا مركبا (٦).

стр. 377

* ومن شرط علة الأصل: - كونها باعثة. أي: مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم. وقال غير واحد من أصحابنا: هي مجرد أمارة وعلامة نصبها الشارع دليلا على الحكم، موجبة لمصالح ودافعة لمفاسد، ليست من جنس الأمارة الساذجة (١). - قال الآمدي: منع الأكثر جواز التعليل بحكمة مجردة عن وصف ضابط لها (٢). قلت: كلام أصحابنا مختلف في ذلك (٣). ويجوز أن تكون العلة أمرا عدميا في الحكم الثبوتي عند أصحابنا (٤)، وغيرهم (٥) .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 378

خلافا للأمدي (١)، وغيره (٢). ومن شرطها: أن تكون متعدية. فلا عبرة بالقاصرة (٣) - وهي: ما لا توجد (٤) في غير محل النص (٥)، كالثمنية في النقدين - عند: أكثر أصحابنا (٦)، والحنفية (٧). خلافا للشافعي (٨).

стр. 379

- واختلف في اطراد العلة - وهو استمرار حكمها في جميع محالها (١)؛ فاشترطه (٢) الأكثر (٣). خلافا لأبي الخطاب (٤)، وغيره (٥). وفي تعليل الحكم بعلتين (٦) أو علل كل منها (٧) مستقل أقوال (٨):

стр. 380

ثالثها للمقدسي (١)، وغيره (٢): يجوز (٣) في المنصوصة لا المستنبطة. ورابعها عكسه (٤). ومختار الإمام: يجوز ولكن لم يقع (٥). ثم اختلف القائلون بالوقوع إذا اجتمعت؛ فعند بعض أصحابنا (٦)،

стр. 381

وغيرهم (١): كل واحدة علة. وقيل: جزء علة، واختاره ابن عقيل (٢) وقيل: واحدة لا بعينها. والمختار: تعليل حكمين بعلة بمعنى الباعث (٣)، وأما الأمارة؛ فاتفاق (٤). والمختار: ألا [تتأخر] (٥) علة الأصل عن حكمه (٦). ومن شرطها: ألا ترجع عليه بالإبطال (٧). وألا تخالف نصا، أو إجماعا (٨).

стр. 382

- وألا تتضمن المستنبطة زيادة على النص (١). - وأن يكون دليلها (٢) شرعيا (٣). ويجوز أن تكون العلة حكما شرعيا عند: الأكثر (٤). ويجوز تعدد الوصف (٥)، ووقوعه عند: الأكثر (٦). * ومن شرط الفرع: - مساواة (٧) علته علة الأصل ظنا (٨)، كالشدة المطربة في النبيذ. - ومساواة (٩) حُكمُه حُكم الأصل، كقياس البيع على النكاح في الصحة.

стр. 383

- وَأَلاَّ يكون منصوصا على حُكمه. - وشَرَطَ الحنفية (١)، وغيرهم من أصحابنا (٢): ألا يكون متقدما على حُكم الأصل. [وصحح] (٣) المقدسي اشتراطه لقياس (٤) العلة، دون قياس الدَّلالة (٥). *مسالك إثبات العلة: الأول: الإجماع. الثاني: النص (٦) (٧): - فمنه صريح في (٨) التعليل (٩). نحو: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: ٧]، ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا﴾ (١٠) [المائدة: ٣٢]، ﴿إِلا لِنَعْلَمَ﴾ [البقرة: ١٤٣].

стр. 384

فإن أُضيف إلى ما لا يصلح علة - نحو: «لم فعلت؟» (فيقول: «لأنّي أردت») (١) ـ؛ فهي (٢) مجاز. أما نحو: «إنها رِجْسٌ» (٣)، «إنها ليست بنجس، إنها من الطَّوافين» (٤): فصريح عند: القاضي (٥)، وغيره (٦) - وإن لَحِقَتْه (٧) الفاء فهو آكد (٨). وإيماء عند غيره (٩).

стр. 385

ومنه إيماء (١). وهو أنواع: الأول: ذكر الحكم عقيب وصف بالفاء. نحو: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا﴾ [البقرة: ٢٢٢]. الثاني: ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء. نحو: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] أي: لتقواه. الثالث: ذكر الحكم جوابا (٢) لسؤال. نحو قوله: «أعتق رقبة» (٣) في جواب سؤال الأعرابي. إذ هو في معنى: «حيث واقعت فأعتق».

стр. 386

الرابع: أن يذكر مع الحكم ما لو لم يُعلل به للغا؛ فيُعلَّل [به] (١) صيانة لكلام الشارع عن اللغو. نحو قوله ﵇ (٢) حين سُئل عن بيع الرُّطَب بالتمر: «أينقص الرطب إذا يبس؟» قال: نعم. قال: «فلا إذا» (٣). وهو (٤) استفهام تقريري لا استعلامي [لظهوره] (٥). الخامس: تعقيب الكلام أو تضمنه ما لو لم يعلل [به لم] (٦) ينتظم. نحو: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، «لا يقضي القاضي وهو غضبان» (٧). إذا إذ (٨) البيع والقضاء لا يمنعان مطلقا، فلا بد إذا من مانع، وليس إلا ما فهم من سياق النص ومضمونه.

стр. 387

السادس: اقتران الحكم بوصف مناسب. نحو: «أكرم العلماء»، و «أهن الجهال». وهل يشترط (١) مناسبة الوصف الموماً إليه؟ فيه وجهان (٢). قال أبو البركات: «ترتيب الحكم على اسم مشتق يدل [على] (٣) أن ما منه الاشتقاق علة في قول أكثر الأصوليين، وقال قوم: إن كان مناسبا (٤)» (٥). الثالث من مسالك إثبات العلة: التقسيم والسَّبْر. وهو: حصر الأوصاف، وإبطال كل علة علل بها الحكم المُعلَّل إلا واحدة؛ فيتعين (٦) (٧). نحو: علة الربا الكيل أو الطعم أو القوت، والكل باطل إلا الأولى. ومن شرطه أن يكون سبره حاصرا، بموافقة خصمه، أو عجزه (٨) عن إظهار وصف زائد (٩).

стр. 388

فيجب إذا على خصمه: تسليم الحصر (١)، أو إبراز ما عنده؛ لينظر (٢) (٣) فيه فيفسده: ببيان بقاء الحكم مع حذفه (٤)، أو ببيان طرديته - أي (٥): عدم التفات الشرع إليه في معهود تصرفه (٦) (٧) -. ولا يفسد الوصف: بالنقض (٨)، ولا بقوله: «لم أعثر بعد البحث على مناسبة الوصف؛ فيُلغى (٩) (١٠)»؛ إذ يعارضه الخصم بمثله في وصفه (١١). وإذا اتفق الخصمان على فساد علة من عداهما؛ فإفساد (١٢) أحدهما علة الآخر دليل صحة علته عند بعض المتكلمين (١٣). والصحيح: خلافه (١٤).

стр. 389

وهو حُجَّة للناظر (١) والمناظر عند: الأكثر (٢). وثالثها (٣): إن أجمع على تعليل ذلك الحكم (٤). المسلك (٥) الرابع: إثباتها بالمناسبة. وهي: أن يقترن (٦) بالحكم وصف مناسب (٧). وهو (٨): وصف ظاهر منضبط، يلزم من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا، من حصول مصلحة أو دفع مفسدة (٩)

стр. 390

فإن كان خفيًّا أو غير منضبط؛ اعتبر ملازمه (١) وهو المظنَّة. وإذا (٢) لزم من مصلحة الوصف مفسدة مساوية أو راجحة: ألغاها قوم (٣)، وأثبتها آخرون (٤). المسلك (٥) الخامس: إثبات العلة بالشبه. وهو عند القاضي (٦)، وابن عقيل (٧)، [وغيرهما] (٨) (٩): إلحاق الفرع المتردد بين أصلين بما (هو أشبه به منهما) (١٠). كالعبد المتردد بين الحر (١١) والبهيمة، والمذي المتردد بين البول والمني.
следующие страницы →