← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30163

التعليقة في أصول الفقه للكيا - قطعة منه

الكيا الهراسي

Полный текст (357 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

• فقال قوم: الرواية على النفي لا تُقبل، كما لا تقبل الشهادة؛ وعليه أصحاب أبي حنيفة. • وقال آخرون: [هي] مقبولةٌ. • مثال ذلك: أن يروي الراوي أنَّ النبي ﷺ عليه قال: «لا شفعة للجار»، ويروي الآخر أنه قال: «للجار الشفعة»؛ فإن ذلك يعود إلى الحكم بإثبات (١) نفس اللفظ المنقول. وكذلك إن روى راوي النفي ممن لا يخفى عليه شيء من أحوال رسول صلى الله عليه وآله وباطن أمره، فهذا إن نفى عنه شيئا: صح (٢). مثل ما روي عن علي ﵇ أنه قال: «كان رسول الله ﷺ عليه لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة» (٣)، فهذا مقبول من مثله.

стр. 247

فَصْلٌ مَعْقُودٌ في الرّواية والنّسبة (١) وذلك مثل أن يقول الصحابي … على أنه قال … .. بجهل في دين الله تعالى (٢).

стр. 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 249

ملحق يجمع النصوص والآراء المنقولة عن المصنف إلكيا الهراسي

стр. 250

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: لما انتهينا - بحمد الله - من تحقيق كتاب «التعليقة»، ومقارنة محتواها مع النقول عن الكيا في كتب الأصوليين، وأثبتنا منها المواضع الموجودة في «التعليقة» التي عندنا في هوامش المسائل، فرأينا من الأهمية بمكان جمع النقول والاختيارت غير الموجودة في تعليقتنا؛ وذلك إتماما للفائدة، وتكميلا للنقص الموجود في مخطوطنا، فقصدنا بهذا الملحق تيسير الوقوف على ما فات من النصوص والاختيارات الإلكيا الهراسي. وكان منهجنا في جمع وترتيب هذا الملحق على النحو الآتي: • حصر النصوص والاختيارات المنقولة عن إلكيا من كتب الأصوليين، وكان أكثرهم حظًّا في ذلك الزركشيُّ، وخصوصا في كتابه: «البحر المحيط». • بعد جمع النصوص والنظر فيها، قمنا بفرزها على قسمين أساسيين: نصوص منقولة - وهي الأكثر ـ، وآراء منسوبة؛ ثم اجتهدنا قدر الوسع والطاقة في إبقاء المسائل الأصولية، واستبعدنا بعض النقولات الكلامية المحضة وغيرها مما ليس لها علاقة مباشرة بعلم أصول الفقه. • اعتمدنا في نقل النصوص على ما جاءت في المصادر دون تصرف، مع غلبة الظن عندنا أن بعض هذه النصوص فيها اختصار أو نقل بالمعنى، ومع ذلك

стр. 251

أثبتناها كما هي، والعهدة في ذلك على الناقل. • وأما في جانب الاختيارات، فقد حرصنا في صياغتها أن تكون موافقة لرأيه بدقة؛ حيث إنه قد يورد الاختيار ضمن مسألة عامة، واختياره فيها - حسب السياق - لجزئية منها فقط، كإضافة قيد أو مناقشة رأي (١). • ترجمنا للمسائل بما نراه مناسبا، مع مراعاة ما استقر عليه عبارات الأصوليين في هذه الترجمة قدر الاستطاعة. • جاء ترتيب هذا الملحق في قسمين أساسيين - كما سبقت الإشارة إليه -: الأول: النصوص المنقولة والثاني: الاختيارات المنسوبة وبعض المسائل يتجاذبها كل من القسمين؛ ففي هذه الحالة نجتهد في كل موضع على حدة في تغليب مناسبته لأحد القسمين. وقد رتبنا المسائل تحت كل قسم على ترتيب كتاب: «البحر المحيط»، وذلك لأنه أهم مصادر هذا الجمع. • بعض الكلمات استشكلناها فوضعنا بعدها عبارة (كذا)؛ للتنبيه على الإشكال، ومواضع قليلة أخرى قدرنا فيها سقطا، فوضعناه بين معكوفين []، وذلك أن طبعة «البحر المحيط» لا تخلو من إشكال (٢). _________ (١) وننبه أن بعض المواضع لا تخلو من إشكال، لا سيما إذا حصلت النسبة في أكثر من موضع مع وجود اختلاف يسير في ذلك، وكذا عند نسبة جملية إلى أكثر من عالم، من ضمنهم إلكيا. (٢) هنا يحسن ذكر أمر لحظناه، وهو أن كثيرا من النصوص الطويلة المنقولة عن إلكيا في =

стр. 252

• قد نجد نقلين في نفس المسألة، فنجتهد في اختيار النقل الأنسب، ونحيل إلى الموضع الآخر. • هذا وقد اجتهدنا في هذا الجمع والترتيب، ولا يسلم عمل البشر من السهو والخطأ؛ فمن وجد تكميلاً لنقص أو تصويبًا لخطأ فمؤمل منه أن يزودنا بذلك مشكورًا. _________ = «البحر المحيط» لا تخلو من بياض أو اضطراب في بعض عباراتها، وهذا إما أن يكون من نُسخ «البحر المحيط»، أو من نسخة «التعليقة» التي كانت عند الزركشي.

стр. 253

القسم الأول النصوص

стр. 254

المقدمات، التكاليف • بيان مذهب المعتزلة في جعل العقل حاكمًا على المكلفين قال الزركشي: «قال إلكيا الطبري: قالت المعتزلة: "العقل يوجب"، ولا يعنون هاهنا إيجاب العلة معلولها، أو أن العقل يأمر؛ فإن الاقتضاء منه غير معقول، وهو عرض والأمر يستدعي الرتبة؛ فإذا: المعني به أن العقل يعلم وجوب بعض الأفعال عليه. والمعنى بوجوبه علمه باقتران ضرر بتركه؛ وإليه يرجع معنى الوجوب والحسن والقبح. وهذا منهم ادعاء العلم ضرورةً على وجه يشترك العقلاء فيه. ثُمَّ قال: وقد مال إلى ما ذكروه طوائف من القائلين بقدم العالم من حيث إن الذي يتعلق به نظام المعيشة وعمارة الدُّنيا هو أقرب إلى الاعتدال، وحسن النظام من الذي يتضمن خراب الدُّنيا، وهذا المذهب لا شك في بطلانه قطعا. وقال في موضع آخر: العقل يستقل بوجوب اتباع الرسل من حيث إن الاتباع تمحض نفعاً لا يشوبه ضرر، والامتناع من الاتباع محض ضرر. ولا يتأتى ذلك إلا بعد أن يعلم أنَّ الله تعالى أظهر المعجزة على يده ليصدقه. وهذا العلم يحصل عند المعتزلة من جهة أنَّ الله لا يفعل القبيح؛ وعند الأشعرية من جهة أنه لو لم يقدر ذلك لم تكن معرفة الصدق من جائزات العقل، وذلك محال. والذي يعلم بالشرع أنه مصلحة ونفع محض على ثلاثة أضرب: حكم، وما يتعلق الحكم به من عِلَّةٍ وتسبب، والأدلة على علة الحكم». «البحر المحيط» (١/ ١٣٤).

стр. 255

مسائل الحكم الشرعي • مسألة إثبات الواجب الموسع نقل الزركشي عن إلكيا الطبري - في دفع الإشكال الوارد من بعض الأصوليين في إثبات الواجب الموسع - ما نصه: «ولأجل هذا الإشكال اضطرب المحصلون في الجواب عنه: • فقيل: إنَّما يعصي بتفويته، ولا تفويت إلَّا بالموت، والزمان ظرف للوجوب، والواجب لا ينسب إلى زمانٍ، كما إذا لم يكن مقيَّدًا. • وقيل: يجوز تأخيره إلى بدل - وهو العزم على فعله في الثاني -. فقيل لهم: العزم نتيجة الاعتقاد ضرورةً، لا بمقتضى اللفظ. • وقيل: يجوز تأخيره بشرط سلامة العاقبة، ولا يُتخيَّل ذلك مع التَّمكُّن». «البحر المحيط» (١/ ٢٠٩). وكذا نقل الزركشي عن إلكيا تضعيف القول بأنه يجوز ترك الواجب الموسع في الأول إلى بدل - وهو العزم على فعله في الثاني -، فقال ما نصه: «وأطنب إلكيا الهراسي في تزييف القول بالعزم، وقال: يجب طرحه». «البحر المحيط» (١/ ٢١١). • الاستناد على الإجماع في عدم وجوب قضاء الصلوات لمن صلاها في الأرض المغصوبة «قال إلكيا: مستنده - أي: القاضي أبي بكر الباقلاني - في سقوط القضاء:

стр. 256

إجماع الأولين، والإجماع إن لم يُسلَّم في هذه الصورة، ممكن تحقيقه ممن عليه دين، وهو مماطل يصلي مع المطل، فصلاته مجزئة؛ وإمكان الإجماع هاهنا بعيد». «البحر المحيط» (١/ ٢٦٤). • هل المكروه يدخل تحت الأمر؟ نقل الزركشي عن إلكيا - بعد أن بين أن المكروه لا يدخل تحت الأمر المطلق - ما نصه: «إلا أن تكون الكراهة لمعنى في غير ما تعلّق به لفظها، كما قيل في تنكيس الوضوء: إنه مكروه؛ لأنه يخالف عادة السلف في هيئته، لا في أصل الوضوء وهو إمرار الماء، ولا في شرائطه، فلم يمنع الإجزاء». «البحر المحيط» (١/ ٢٩٩). • هل الواجبات يوصف شيء منها بالرخصة؟ قال إلكيا: «وليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة، بل هو عزيمة واجبة، ولو امتنع من أكل الميتة كان عاصيا. وليس تناول الميتة من رخص السَّفَر، أو متعلقا بالسَّفَر، بل هو من نتائج الضرورة سفرًا كان أو حضرًا، وهو كالإفطار للعاصي المقيم إذا كان مريضاً، وكالتَّيَمُّم للعاصي المسافر عند عدم الماء، وهو الصحيح عندنا». «أحكام القرآن» (١/¬٤٢). وقد نقله الزركشي مع تصرُّف في العبارة، فقال ما نصه: «يجوز أن يقال: أكل الميتة ليس برخصة؛ فإنه واجب، ولأجله قال إلكيا الهراسي في أحكام القرآن: الصحيح عندنا: أن أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة، كالفطر للمريض في رمضان». «البحر المحيط» (١/ ٣٢٨).

стр. 257

• سبب تناول الأصوليين مسألة خطاب الكفار بفروع الشريعة نقل الزركشي عن إلكيا بيانه لمأخذ هذه المسألة، وأن ذكرها في كتب الأصول هو لبيان أصل مختلف فيه، وهو أن الإمكان المشترط في التكليف؛ هل يشترط فيه أن يكون ناجزًا مع الخطاب أم لا؟ فنقل عنه ما نصه: «وقال إلكيا الهراسي في مطالع الأحكام: مأخذ هذه المسألة أنه ليس في ترتيب الثواني على الأوائل ما يُخرجها عن أن تكون ممكنةً. يعني أن ترتيب التكليف على اشتراط تقديم الإيمان، وهو ترتيب أمر ثانٍ على وجود أمر أول، وليس ذلك ممتنعًا، ولا موجبًا للامتناع، كالآحاد المترتبة في مراتب العدد: كلُّ واحدٍ منها مرتب الوجود على ما قبله؛ الثاني على الأول، والثالث على الثاني، وهلم جرا». «البحر المحيط» (١/ ٤١٤). • حقوق الله على المكلفين والأعذار المسقطة للتكليف قال إلكيا الطبري: «وجملة حقوق الله تعالى على الإنسان: النَّظَرُ أوَّلاً، ثم المعرفة ثانيًا، ثم العبادات. فالشافعي يقول: العبادات البدنية ساقطة عن الصبي دون العبادات المالية، والعبادات المالية إذا أُخذت من ماله، فلا نقول: يستحق بها ثواب من يمتحن بتنقيص الملك ومراغم الشيطان - الذي يعد الفقر -، ولكن يؤخذ من ماله نظرًا للفقراء، لا نظرًا للصبي المؤدي. وهذا معنى قولنا: "إنما تؤخذ منه باعتبار المواساة لا باعتبار العبادة". فعلى هذا ليس على الصبي عبادة مالية ولا بدنية، وإنما المأخوذ من ماله نفقةُ أُخوة الدين.

стр. 258

ثم لا يلزم قضاء العبادات بعد البلوغ؛ لعلم الشرع بأنَّ ذلك يجر حرجًا عظيمًا من حيث إنَّ الصّبا عام في أصل الفطرة، وقد صح قطعاً مُدَّةً مديدة. والجنون عند الشافعي يُسقط القضاء، مع أنه لا يقطع بدوامه ولا أنه عام، فليس ملتحقا بالصّبا مع الفرق القاطع؛ ولكن لأنَّ أصله مسقط للقضاء، ومقاديره ملحقة بأصله. وأبو حنيفة يُلحق تفاصيله بأصل آخر: وهو الإغماء؛ ونظر الشافعي أولى. ويتصل بذلك أن عقله وتمييزه يقتضي تصحيح عبارته؛ إلا أن الشافعي يقول: "فسدت عبارته فيما صار مولى عليه فيها، وأما ما لم يصر مولى عليه فيها: ففاسد فيما يضره، صحيح فيما ينفعه، حتى لو قال: أنا جائع يُسمع منه ويطعم. وأبو حنيفة فصل فقال: والأعذار المسقطة للوجوب بعد البلوغ تسعة: جنون، ونوم، وإغماء، ونسيان، وخطأً، وإكراه، وجهل بأسباب الوجوب، وحيض، ورق. فالجنون: رآه أبو حنيفة شبيها بالصبا في عدم العقل بالجنون من أصله، والصبا في كماله، وألحقه به من وجه دون وجه، والصبا يمنع وجوب حقوق الله كلها؛ ماليها وبدنيها، وعندنا لا يمنع وجوب الحقوق المالية. والسفه: لا يؤثر في العبادات إجماعاً، وفي الطلاق والإقرار بالدم، ويؤثر في التصرفات عند الشافعي، خلافًا لأبي حنيفة. والنوم والإغماء: يمنعان استكمال العقل، فلم نعتبر النوم لشيء من

стр. 259

الأعذار المسقطة للعبادة، وفي العبادة كلام. والسكر: وإن شابه الإغماء في الصورة، ولكنه لما كان مقصودا للعقلاء، صار السكران كالصاحي. وما يقتضي (كذا) النسيان والإكراه والرق عذر يستقصى في الفقه. والكفر: ليس مسقطا للخطاب عندنا، ولكن الشرع رخص مع وجود سبب الوجوب بإسقاط القضاء بعد الإسلام، ورخص بإسقاط ضمان المتلفات، ورخص تصحيح أنكحتهم ومعاملتهم كثيرا مما يخالف وضع الشرع؛ ترغيبا لهم في الإسلام. وكل ذلك مستقصى في الفقه. فهذا مجموع الأعذار المسقطة مع وجود السبب الموجب؛ إلا أن الشرع رجح سببا على سبب من غير أن يظهر عند تفاوت مراتب الأدلة في بعضها. واعلم أن الصبا، إنما ينتصب عذرا في العبادات التي تقرر وجوبها بالشرع، ومن قال: "إن وجوب الإسلام بالعقل"، فلا يتصور أن يقدر (١) الصبا عذرا أصلا ويقول: "يجب على الله أن يعاقبه"؛ وهو قول باطل. وبنى عليه الحنفية صحة إسلامه على معنى تعلق الأحكام به لترتيبها على الإسلام المرفوع، وأبطله الشافعي؛ لأنه لم يظهر انطواء ضميره، أو يقول: "لا يحتمل الإسلام إلا فرضا، ولا يمكن تقديره فرضا"، فخرج لذلك عن كونه مشروعا. «البحر المحيط» (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧). _________ (١) كذا. وتحتمل أنها ويقرر.

стр. 260

مباحث اللغة • مسألة: معنى «الاصطلاح» في وضع اللغة نقل الزركشي عن إلكيا بيانه لمعنى الاصطلاح في وضع اللغة، فقال: «وقال إلكيا الطبري: معنى الاصطلاح أن يعرفهم الله مقاصد اللغات، ثم يهجس في نفس واحد منهم أن ينصب أمارةً على مقصوده، فإذا نصبها وكررها واتصلت القرائن بها: أفادت العلم، كالصبي يتلقى من والده. والقائلون بالتوقيف يقولون: لا بد وأن يلهموا الأمارات. قال: ومن فهم المسألة وتصوّرها لا يُحيل تصويرها؛ نعم يستحيل تواطؤ العالمين على أمارةٍ واحدةٍ مع اختلاف الدواعي؛ فإن عني بالاصطلاح هذا فمسلم؛ وإن عني ما ذكرناه، فلا؛ وإذا تعارض الإمكانات توقف على السمع». «البحر المحيط» (٢/¬١٤). • اشتراط وجود العلاقة في المجاز نقل الزركشي عن إلكيا - في مسألة أن المجاز لا بُدَّ فيه من العلاقة بينه وبين الحقيقة، ولا يكفي مجرد الاشتراك في أمر ما … في الوجه الثالث، وهو باعتبار ما يؤول إليه - ما نصه: «وقد اختلف الأصوليون؛ هل لا بُدَّ من تحقق المآل قطعاً أو ظناً؟

стр. 261

وشرط إلكيا أن يكون المال مقطوعاً به، ولا يكفي الظُّنُّ. «تشنيف المسامع» (٢/ ٢١٦). وفي «البحر المحيط» (٢/ ٢٠٥) نقل عنه من كتاب تعليق الخلاف ما نصه: «إنَّما يسمى الشيء باعتبار ما يؤول إليه إذا كان المال مقطوعاً بوجوده؛ كالقيامة لا بُدَّ منها، والموت لا بد من نزوله، فيبطل تأويل الحنفية: "فنكاحها باطل على أنه سيبطل"، وللولي أن يرده ويفسخه». • نقل مذهب القاضي في إرادة الحقيقة والمجاز بعبارة واحدة قال إلكيا في التلويح: «قال القاضي أبو بكر: لا يجوز أن يراد بالعبارة الواحدة الحقيقة والمجاز، والكناية والتصريح؛ ولهذا لا يجوز أن يراد باللمس الوقاع والجس باليد معًا، ولا يراد بالنكاح العقد والوطء معًا، وصار إلى هذا الرأي أبو عبد الله البصري من المعتزلة. انتهى. تشنيف المسامع» (٢/ ١٨٠). للحقيقة علامات، منها: • الاطراد. يرى إلكيا أنَّ الخلاف في هذه المسألة مبني على أن الحقائق تقاس عليها. ثم قال: «وفيه نظر؛ لأنَّا قد بينا ألا قياس في اللغة أصلا، فلا يسمى من صدر منه الضرب ضاربًا قياساً، ولكن توقيفا، ولو ثبت الاطراد في المجاز نقلًا طردناه». «البحر المحيط» (٢/ ٢٣٧). • اشتقاق الصفة. اختار إلكيا أنَّ الحقيقة يُشتق منها الصفة، والمجاز لا يشتق منه. «البحر المحيط» (٢/ ٢٣٨).

стр. 262

• حقيقة المشترك قال إلكيا في تعليقه: «المشترك يقع على شيئين ضدين، وعلى مختلفين غير ضدين. فما يقع على الضدين: كالجون. وجعلوا ما يقع على مختلفين غير ضدين: كالعين». «المزهر في علوم اللغة» (١/ ٣٨٧) • الألفاظ المتواردة والمترادفة قال إلكيا في تعليقه في الأصول: «الألفاظ التي بمعنى واحد تنقسم إلى ألفاظ متواردة، وألفاظ مترادفة: • فالمتواردة كما تسمى الخمر: عُقارًا وصهباء وقهوةً؛ والسَّبْعُ: أسدًا وليثًا وضرغامًا. والمترادفة هي التي يقام لفظ مقام لفظ؛ لمعان متقاربة يجمعها معنى واحد، كما يقال: أصلح الفاسد، ولمَّ الشعثَ ورَتَقَ الفتق وشَعَبَ الصَّدع». «المزهر في علوم اللغة» (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧). • مذاهب العلماء في الواو العاطفة • توضيح مذهب الفراء. سرد الزركشي مذاهب العلماء في الواو العاطفة، وذكر في المذهب الرابع: "أنَّها للترتيب حيث يستحيل الجمع"، وأنَّ هذا المذهب محكي عن الفراء. ونقل عن إلكيا توضيحه لقول الفراء، فقال:

стр. 263

«قال إلكيا الهراسي: ويشبه إن صح هذا عن الفراء أنه أراد به أنه في المعنى يفيد الترتيب إذا كان الجمع بينهما لا يصلح من حيث اللفظ؛ ولأنَّ اللفظ لو أفاد ذلك لأفاده وإن صح الجمع بينهما؛ لأنَّ موجبه لا يتغير كما لا يتغيَّر ما يقتضيه " ثُمَّ"، والفاء كذلك؛ فإن كان في هذا التأويل بعد، فقول الجمهور». «البحر المحيط» (٢/ ٢٥٨). • توضيح مذهب إمام الحرمي ن. ذكر الزركشي في المذهب السابع: "أنَّها للعطف والاشتراك، ولا تقتضي بأصلها جمعا ولا ترتيبا، وإنَّما ذلك يؤخذ من أمر زائد عليها"، حكاه إلكيا في تعليقه عن إمام الحرمين، ثُمَّ قال - أي إلكيا -: «وكان سَيِّئَ الرأي في قول الترتيب وفي قول الجمع. قال: وأنكر الإمام أبو بكر الشاشي هذا، وقال: القائل قائلان، قائل بالجمع وقائل بالترتيب، والإجماع منعقد على ذلك، فإحداث قول ثالث لا يجوز. ا هـ. ونقلته من فوائد رحلة ابن الصلاح بخطه». «البحر المحيط» (٢/ ٢٥٩) • استعمال «من» لابتداء الغاية، وإنكار مجيئها للتبعيض ذكر الزركشي أنَّ إلكيا الهراسي أنكر مجيء «من» للتَّبعيض، ونقل عنه ما نصه: «قال: وإِنَّما وُضعت للابتداء، عكس "إلى"، ورد بعضهم التبيين إلى ذلك، فقال في قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ إِنَّ المراد: ابتداء اجتنابهم الرجس من الأوثان». «البحر المحيط» (٢/ ٢٩٢). وفي موضع آخر من نفس المسألة نقل الزركشي عن الكيا الهراسي أنَّه حكى الخلاف في قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾؛ هل «من»

стр. 264

لابتداء الغاية أو للتبعيض؟ • استعمال «إلى» لانتهاء الغاية زمانًا ومكانا نقل الزركشيُّ عن الكيا ما نصه: «وقال إلكيا الهراسي: وما ذكروه من دخوله في المحدود ليس مأخوذاً من معنى "إلى"، وإنما فائدة "إلى" التنبيه عن أنها ما ابتدئ به، فبـ: (من)؛ وأما دخول ما ينتهي إليه فيه وعدمه، فبدليل من خارج» «البحر المحيط» (٢/ ٣١٣).

стр. 265

مباحث العموم والخصوص • هل النهي المقيد بشرط أو صفة يقتضي التكرار؟ نقل الزركشي عن الكيا ما نصه: «وقال الكيا الهراسي: النَّهي المقيد بشرط أو صفة لا يقتضي التكرار، بخلاف النهي المطلق؛ لأنه إذا قيَّده بوصف، صار مغلوبًا على الاعتماد مختصا به، فلو اقتضى التّكرار مع فهم تعدُّده، كان كالأمر». «البحر المحيط» (٢/ ٤٣٢). • هل الصورة النادرة تدخل تحت العموم؟ أورد الزركشي عن إلكيا في هذه المسألة تفصيلا، فنقل ما نصه: «تخصيص العام بالصورة النادرة: إن تقدم عهد يدلُّ عليه لم يبعد، مثل أن يقول: أيُّما رَجُلٍ دخل الدار أكرمه، ثُمَّ يقول: عنيتُ به من تقدَّم ذكرهم من خواصي. وإن لم يظهر سبق عهد، فاختلفوا فيه: فقيل: يجوز تخصيص اللفظ به؛ اتكالاً على احتمال اللفظ للقرائن. وقيل: لا يجوز إزالة الظاهر؛ بناءً على تقدير حكايات وقرائن؛ فإنَّ ذلك لا يسلم عنه حديث. وبالجملة فيمكن أخذ الخلاف من هذه الصورة في مسألتنا؛ لأن جواز

стр. 266

التّخصيص فرع شمول اللفظ». «البحر المحيط» (٣/ ٥٦ - ٥٧). • مراتب اللفظ العام بوضع اللغة نقل الزركشي أن مراتب اللفظ العام بوضع اللغة ثلاثة: إحداها: ما ظهر منه قصد التعميم بقرينة زائدة على اللفظ - مقالية أو حالية - بأن أورد مبتدأ لا على سبب، لقصد تأسيس القواعد، فلا إشكال في العمل بمقتضى عمومه؛ ونقل عن الكيا ما نصه: «والقرائن إما أن تنشأ عن غير اللفظ - كالنكرة في سياق النفي والتعليل؛ فإنه أمارة الحكم على الإطلاق -؛ وإما أن تنشأ من اتساق الكلام ونظمه على وجه يظهر منه قصد العموم، كقوله: "لا يقتل مؤمن بكافر». الثانية: ما يُعلم أنَّ مقصود الشرع فيه التَّعرُّض لحكم آخر، وأنَّه بمعزل عن قصد العموم: • فهل يتمسك بعمومه - إذ لا تنافي بينه وبين إرادة اللفظ بغيره؟ • أو يقال: لا؛ لأنَّ الكلام فيه مجمل، فيتبين من الجهة الأخرى فيه؟ قولان. قال إلكيا: «والصحيح أنه لا يتعلق بعمومه، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ﴾؛ لأنَّ العرب ما وضعت للوعيد لفظا أحسن منه … ». الثالثة: ما يحتمل الأمرين، ولم يظهر فيه قرينة زائدة تدلُّ على التعميم ولا على عدمه - كقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ -، فيُحتج به على إبطال شراء الكافر للعبد المسلم؛ فإنَّ الملك نفي السبيل قطعا، ويجوز ألا يراد ذلك باللفظ. قال الطَّبري: «وهو محتمل والمنع منه ظاهر». «البحر المحيط» (٣/ ٥٩ - ٦١).

стр. 267

• نفي المساواة بين الشيئين نقل الزركشيُّ أنَّ مما يتفرع على إفادة النكرة في سياق النفي العموم هذه المسألة، وأن إلكيا حكى عن قوم أنه من باب المجمل؛ لأن نفي الاستواء إذا أطلق فيما ثبت بالدليل أنه متماثل بالذات إنَّما يعنى به في بعض أوصافه، وذلك غير بين من اللفظ، فهو مجمل؛ إذ قال ما نصه: «ومتى عقب هذا النوع بشيء فرّق بينهما فيه، وجب حمل أوله عليه، والمراد بذلك أنهما لا يستويان في الفوز بالجنة، ولذا قال في آخره: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾. «البحر المحيط» (٣/ ١٢٢). • أقسام ألفاظ العموم نقل الزركشيُّ عن إلكيا من كتابه التلويح أنه قال: «ألفاظ العموم أربعة: أحدها: عام بصيغته ومعناه، كالرِّجال والنِّساء. والثاني: عام بمعناه لا بصيغته، كالرهط والإنس والجن وغيرهما من أسماء الأجناس؛ وهذا لا خلاف فيه. والثالث: ألفاظ مبهمة، نحو «ما» و «من»، وهذا يعم كلَّ واحد. والرابع: النكرة في سياق النفي، نحو لم أر رجلًا؛ وذلك يعم لضرورة صحة الكلام، وتحقيق غرض المتكلم من الإفهام، لا أنه يتناول الجمع بصيغته، فالعموم فيه من القرينة، فلهذا لم يختلفوا فيه. انتهى». «البحر المحيط» (٣/ ١٣٠ - ١٣١).

стр. 268

• تحرير مذهب القاضي الباقلاني في استثناء الأكثر نقل الزركشيُّ عن إلكيا ما نصُّه: «قال إلكيا الطبري: كان القاضي أولا يجوز استثناء الأكثر، ثُمَّ رجع عنه آخرًا في التقريب والإرشاد، وقال: لا يجوز ذلك، وهو مخالف لإجماع الفقهاء؛ فإنَّهم قالوا: لو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلَّا اثنتين: صح». «البحر المحيط» (٣/ ٢٩١). • رأي ابن فورك في الاحتجاج بمفهوم اللقب «قال إلكيا الطبري في التلويح: إنَّ أبا بكر بن فورك كان يميل إليه، ويقول: إنه الأظهر والأقيس». «البحر المحيط» (٤/¬٢٥). • صيغ مفهوم الحصر • نقل الزركشيُّ عن إلكيا في الصيغة الأولى - وهي: تقديم النفي على إلا - ما نصُّه: «قال إلكيا: المفهوم يجري في النفي كالإثبات، ولا فرق بين قوله: القطع في ربع دينار، وبين قوله: لا قطع إلا في ربع دينار». قال - أي إلكيا -: ومن العلماء من قال: إذا قال: لا قطع إلا في ربع دينار، كان نصًا في القطع في الربع، مفهوما في الذي فوقه ودونه. «البحر المحيط» (٤/¬٥٠). • نقل الزركشيُّ عن إلكيا في الصيغة الثانية - وهي الحصر بـ: إِنَّما - قوله: «وهو أقوى من الغاية». يعني مفهوم الغاية. «البحر المحيط» (٤/ ٥١). • ونقل الزركشيُّ في الصيغة الثالثة من مفهوم الحصر - وهي حصر المبتدأ في الخبر، سواءٌ كان الخبر مقرونا بلام أو مضافًا - عن إلكيا وغيره أنها تفيد الحصر. «البحر المحيط» (٤/ ٥٢).

стр. 269

• في مسألة «المبتدأ إذا كان معرفة والخبر نكرةً؛ هل يفيد الحصر؟» نقل الزركشي عن الكيا أنه يفيد الحصر، وأنَّ إفادته الحصر من المنطوق، فنقل عنه ما نصه: «إنَّ تلقي الحصر فيه مأخوذ من حيث اللفظ، فجعل جنس التحريم محصورًا في "المسكر" و"الصداقة" مبتدأ، والمبتدأ لا بُدَّ أن يكون معلومًا للمخاطب وضعا، والصداقة لا تُعرف إلا بصرفها إلى الجنس، فكأنه قال: جنس الصداقة محصور في زيد. ولو قال: زيد صديقي، لا يُفهم منه أنه لا صديق سواه؛ لأنه جعل الصداقة خبرًا، ولم يجعلها مبتدأ، فلم يعرفه المخاطب. قال: ويتلقى الحصر من فحوى اللفظ، ونظم الكلام. قال: ولهذا قال (١): إن تلقي المفهوم من الفحوى لا يسقط، لظهور فائدة التخصيص من جهة موافقة العادة أو السُّؤال حتَّى يجوز الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ في نفي الحكم حالة المصافاة. قال: فيرجع حاصل نظر الإمام إلى أنَّ التخصيص لا يدلُّ على المخالفة في هذه الصورة وغيرها، ولكن حكم المخالفة يتلقى من الفحوى، فهو يدل بالمنطوق لا بالمفهوم. اهـ». «البحر المحيط» (٤/ ٥٥). _________ (١) لعله إمام الحرمين، كما يفهم من سياق الكلام.

стр. 270

مباحث النسخ • الرد على القاضي الباقلاني في تعريف النسخ قال إلكيا: «زعم القاضي أنَّ النسخ رفع، وإنَّما يستقيم إذا جعلنا النَّصَّ الأول موجِبًا حقيقةً تاما، والموجب هو الله تعالى، والوجوب باقتضائه؛ فقد تبين انتهاء الأول في علم الله بالنسخ بأمر يخالف الأمر الأول، ويستحيل تقدير وضع أمرين متناقضين في زمانٍ واحدٍ». «البحر المحيط» (٤/ ٦٧). • هل النسخ يستلزم البداء؟ قال الزركشيُّ: «وقال إلكيا: لا يستلزم البداء؛ لأنَّ النسخ هو النَّصُّ الدَّالُّ على أنَّ مثل الثابت زائل في الاستقبال، وذلك يقتضي أنَّ الفعل المأمور به غير المنهي عنه، وأن وقت المنهي عنه غير وقت المأمور به. وبنوا (١) على هذا الأصل أن نسخ الفعل قبل وقت إمكانه غير جائز». وأما الأشعرية؛ فجوزوه بناءً على أنَّ الذي أمر به لمصلحة، والذي نهى عنه لمفسدة، لا أنَّه أمر به ونهى عنه عبئًا، وتقدير النهي بعد الأمر قبل إمكان الأول ضرب من البداء، وغاية ما تمسكوا به أنَّ الأمر بالفعل مشروط ببقائه أو مشروط بانتفاء النهي. فإذا نهي عنه فقد زال الشرط بعد نهيه عن الفعل غير الوجه الذي أمر به. وليس كما إذا قال: «أمرتكم بكذا وكذا. ونهيتكم عنه» متصلا به؛ _________ (١) أي: المعتزلة.

стр. 271

لأنه نهي عن الفعل على وجه الأمر. وهاهنا النهي على غير وجه الأمر، فهو كقولك: «أمرتكم بشرط ألا يظهر لكم ما ينافيه»». «البحر المحيط» (٤/ ٧٠ - ٧١). • من شروط النسخ • اشتراط أن يكون الناسخ منفصلاً قال الزركشي: «قال إلكيا: هذا إذا كانت الغاية معلومةً، فإن كانت مجملةً - وهي التي رمز الشرع إليها، ولو لم ترد أمكن إجراء حكم النَّص كقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ - فهل يجعل بيان الحكم على خلاف الحكم السابق بعدها نسخا للحكم المتقدم أم لا؟ قال: فيه قولان لأصحاب الشافعي، والأقرب أنه نسخ بحق شرعية الجلد بعد قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾، وبه جزم الأستاذ أبو منصور، كما لو قال: افعلوه إلى أن أنسخه». «البحر المحيط» (٤/ ٧٨). • أن يكون الناسخ أقوى من المنسوخ أو مثله ذكره الزركشي ضمن شروط النسخ: «أن يكون الناسخ أقوى من المنسوخ أو مثله؛ فإن كان أضعف منه لم ينسخه؛ لأنَّ الضعيف لا يزيل القوي. قال إلكيا: وهذا مما قضى به العقل، بل دلّ الإجماع عليه؛ فإنَّ الصحابة لم ينسخوا نص القرآن بخبر الواحد». «البحر المحيط» (٤/ ٧٩). • أن يكون المقتضى بالمنسوخ غير المقتضى بالناسخ نقل الزركشي عن إلكيا ما نصه: «وأن يكون المقتضى بالمنسوخ غير

стр. 272

المقتضى بالناسخ، حتَّى لا يلزَم البَدَاء. قال: ولا يشترط بالاتفاق أن يكون اللفظ الناسخ متناولا لما تناوله المنسوخ، أعني التكرار والبقاء؛ إذ لا يمنع فهم البقاء بدليل آخر سوى اللفظ، ومن هنا يفارق التَّخصيص». «البحر المحيط» (٤/ ٧٩). • أن يكون مما يجوز أن يكون مشروعاً. نقل الزركشي عن إلكيا ضمن شروط النسخ: «وأن يكون مما يجوز أن يكون مشروعاً. وألا يكون مما لا يحتمل التوقيت نسخاً، فلا يكون النسخ في الأخبار؛ إذ لا يتصوّر وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق». ونقل عنه بعد ذلك ما نصه: «الضَّابط فيما ينسخ: ما يتغير حاله من حسن لقبح». «البحر المحيط» (٤/ ٧٩). • النسخ قبل علم المكلف بالوجوب نقل الزركشي عن إلكيا أنَّ في المسألة وجهان لأصحابهم، ونقل بعد ذلك ما نصه: «لا يتحقق الخلاف؛ لأنَّ النسخ نوع تكليف أو حطّ تكليف؛ فإن كان إلى بدل: كان تكليفاً؛ وإلا حط تكليف، وقد شرع لمثل ما شرع له أصل التكليف. والعلم شرط لحصول أصل التكليف إلا حيث لا يتوقف الإمكان عليه، فالنسخ مثله بلا فرق». قال - أي إلكيا: «وإنَّما يظهر الخلاف في أن القضاء هل يلزمهم بعد العلم والتدارك أو لا يتحتم عليهم؟

стр. 273

وينبغي التغاير، على أنَّ القضاء هل يجب بالأمر الأول أو بأمر جديد؟ فإن قلنا بالأول وجب؛ وإلا فلا. ولا مزيد على حسن هذا». «البحر المحيط» (٤/ ٨١، ٨٤) • النسخ قبل التمكن من الفعل قال الزركشي: «وقال الكيا الطبري: إنَّه قول الفقهاء، ولهذا حُدَّ النَّسخ باللفظ الدال على زوال مثل الحكم الثابت في المستقبل. قال: وإنَّما منعه الأشاعرة». «البحر المحيط» (٤/ ٨٦). • ما نُسخ حكمه ورسمه، ونسخ رسم الناسخ وبقي حكمه قال الزركشي: «وقال إلكيا الطبري: القرآن وإن لم يثبت بخبر الواحد، لكن يثبت حكمه والعمل به بقول عائشة: «وهي مما يتلى»، أي في حق الحكم. وضعف هذا بأنَّ التَّلاوة لا تجوز بذلك». «البحر المحيط» (٤/ ١٠٥). • جواز نسخ المتواتر بالآحاد عقلا قال إلكيا: «لا يُمنع منه، ولا يلتفت إلى من قال: إنَّ خبر الواحد يفيد الظَّنَّ، وكتاب الله قطعي، فكيف يُرفع المقطوع بمظنون؟ فإنَّ هذا شاع مما يلوح في الظاهر؛ لأن خبر الواحد وإن كان مفضياً إلى الظَّنِّ، لكن العمل به مستند إلى قاطع، وذلك القاطع أوجب علينا العمل بالظَّنِّ، ولولاه لما صرنا إلى العمل به. فوجوب العمل به مقطوع، والظَّنُّ وراء ذلك. فعلى هذا ما رفعنا المقطوع بمظنون». «البحر المحيط» (٤/ ١٠٨).

стр. 274

• حكاية مذهب الإمام الشافعي في نسخ القرآن بالسنة بالمنع وموقف إلكيا من ذلك نقل الزركشيُّ استنكار إلكيا لهذا، فقال: «وقد استنكر جماعةٌ من العلماء ذلك، حتى قال إلكيا الهراسيُّ: هفوات الكبار على أقدارهم، ومن عد خطؤه عظم قدره. قال - أي إلكيا -: وقد كان عبد الجبار بن أحمد كثيرا ما ينصر مذهب الشافعي في الأصول والفروع، فلما وصل إلى هذا الموضع، قال: هذا الرجل كبير، ولكن «الحق» أكبر منه». انتهى. «البحر المحيط» (٤/ ١١٢). وانظر: «الإبهاج» (٢/ ٢٤٧). وقال إلكيا في «التلويح»: «لم نعلم أحدًا منع جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد عقلا، فضلا عن المتواتر، فلعله يقول: دلَّ عرف الشرع على المنع منه، وإذا لم يدل قاطع من السمع توقفنا، وإلا فمن الذي يقول إنه ﵇ لا يحكم بقوله من نسخ ما ثبت في الكتاب، وهذا مستحيل في العقل». قال: والمغالون في حبّ الشافعي لما رأوا هذا القول لا يليق بعلو قدره، - كيف وهو الذي مهد هذا الفنّ ورتبه، وأوَّل مَنْ أخرجه -، قالوا: لا بد وأن يكون لهذا القول من هذا العظيم محمل، فتعمقوا في محامل ذكروها. قال: وغاية الإمكان في توجيهه شيئان: أحدهما: أنَّ الرسول كان له أن يجتهد، وكان اجتهاده واجب الاتباع قطعاً، فقال الشافعي: لا يجوز أن يبين الرسول باجتهاده ما يخالف نص الكتاب، مع أن

стр. 275

اجتهاده مقطوع به؛ لأنه لا بُدَّ له من مستند في الشرع، ولا يتصور أن يلوح له من وضع الشرع ما يقتضي نسخ الكتاب، وهذا بعيد، لأن الاجتهاد لا يتطرق إلى النسخ أصلا. الثاني: - لأصحاب الشافعي - قالوا: قال الله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾، يحتمل الكتاب وغيره مما هو أجزل في المثوبة وأصلح في الدارين، فلما قال بعده: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾، علمنا أنه أراد بما تقدم ما تفرد هو بالقدرة عليه، وهو القرآن المعجز. فكأنه تعالى قال: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا مما يختص بالقدرة عليه، وهو بعيد؛ فإنَّ المراد بذلك أنه القادر على العلم بالمصالح أو إنشائها أو إزالتها عن الصدور. وقد قيل: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا بعد النسخ إذا قدم النسخ عليه، وليس في الآية نسخ حكم الآية، ولأن المراد: خير منها لكم. انظر: «البحر المحيط» (٤/ ١١٢ - ١١٣). ونقل الزركشي عن الكيا في المسألة السابقة في تقدير جواب على ما اعترض به عليه، وهو أنَّ في الكتاب آياتٍ نسخت أحكامها، ولا ناسخ لها في القرآن، فقال ما نصه: «وقال إلكيا الطبري: يمكن أن يقال: نُسخ بآية أخرى لم يُنقل رسمها ونظمها إلينا، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾، فإن هذا الحكم منسوخ اليوم، إلا أنه لم يظهر له سُنَّةٌ ناسخةٌ؛ فإن جاز لكم الحمل على سنة لم تظهر، جاز لنا الحمل على كتاب لم يظهر». «البحر المحيط» (٤/ ١١٥).

стр. 276

• نسخ السُّنَّة بالكتاب قال الزركشي: «استعظم الكيا الهراسيُّ القول بالمنع هاهنا أيضاً، وقال: توجيهه عسر جِدًّا، والممكن فيه أن يقال: إنه ﵇ إذا قال عن اجتهاد، فلا يجوز أن يرد الكتاب من بعد بخلافه؛ لما فيه من تقرير الرسول ﷺ على الباطل، وإيهام المخالفة». «البحر المحيط» (٤/ ١١٨). وقال الزركشي نقلا عن الكيا: «وقال في تعليقه: قد صح عن الشافعي أنَّه قال في رسالتيه جميعاً: إنَّ ذلك غير جائز، وعُدَّ ذلك من هفواته، وهفوات الكبار على أقدارهم، ومن عد خطؤه عظم قدره. وقد كان عبد الجبار بن أحمد كثيرا ما ينصر مذهب الشافعي في الأصول والفروع، فلما وصل إلى هذا الموضع، قال: هذا الرجل كبير، لكن الحقَّ أكبر منه، ثُمَّ نصر هو الحق. قال إلكيا: والمتغالون في محبة الشافعي لما رأوا أنَّ هذا القول لا يليق به طلبوا له محامل: فقيل: إنما قال هذا بناءً على أصل، وهو جواز الاجتهاد للرسول؛ فإذا جاز له الاجتهاد في … بنص الكتاب وحكم، ثم أراد الرسول نسخه باجتهاده: لا يجوز له؛ لأن الاجتهاد لا يؤدي إلى بيان أمد العبادة، ولا يهدي إلى مقدار وقتها. وهذا باطل، لأنَّ الشافعي منع من النسخ بالمتواتر، وقضية هذا الكلام تجويز نسخ القرآن للسُّنَّة التي لا توجد، وبيانه: أن ما كان بيانًا في كتاب الله بالنص كان ثبوته عنه باجتهاد الرسول؛ لأن الاجتهاد استخراج من جهة الله، وهو لا يجوز مع وجود الكتاب. فكأنه يقول: الشافعي يمنع من نسخ الكتاب لسُنَّةِ لا يتصوَّر وجودها». «البحر المحيط» (٤/ ١١٩).

стр. 277

• هل الإجماع يكون ناسخا؟ نقل الزركشي عن إلكيا ما نصه: «يُتصور نسخ الإجماع بأنَّ الأولين إذا اختلفوا على قولين، ثم أجمعوا على أحدهما، فنقول: إنَّ الخلاف نُسخ، وجزم القول به مع إجماع الأولين على جواز الاختلاف. قلنا: الصحيح أنَّ الخلاف الأول يزول به، ومن قال: [لا] يزول به، قال: هذا لا يعد ناسخا؛ لأنَّهم إنَّما سوغوا القول الأول، بشرط ألا يكون هناك ما يمنع من الاجتهاد، كالغائب عن الرسول لا يجتهد إلا بشرط فقد النص، والإجماع كالنَّص في ذلك، والاختلاف مشروط بشرط. وهذا بعيد؛ فإن نص الرسول ذلك الحكم المخالف لم يكن حكم الله، وهنا الإجماع بعد الخلاف لا يبين أنَّ الخلاف لم يكن شرعيًّا، وإنَّما اعترض على دوام حكم الخلاف نسخا؛ فإن قيل بهذا المذهب، فهو نسخ الإجماع على الخلاف لا محالة. «البحر المحيط» (٤/ ١٣٠ - ١٣١). وانظر: سلاسل الذهب» (ص ٣١٢). • القياس لا ينسخ ولا يُنسخ به نقل الزركشي عن إلكيا: «أما كونه ناسخًا؛ فالجمهور على منعه، ومنهم الصيرفي في كتابه، وإلكيا في التلويح … ». «البحر المحيط» (٤/ ١٣١). وفي كونه منسوخا نَقَلَ عن الكيا: وكذا قال إلكيا: قيل لا يصح نسخه؛ لأنه مع الأصول، فما دامت الأصول ثابتةً فنسخه لا يصح. قال: وهذا عندنا بعد الرسول، فإنَّه إنَّما تبين (كذا) بطلانه من أصله، وذلك

стр. 278

ليس من النسخ في شيء، بل يظهر مخالف أو لا يظهر، وكيفما قدّر فلا يكون نسخا. وإن كان في عهد الرسول، فيجوز ذلك إن قلنا بجواز الاجتهاد للغائب عنه، بناءً على الأصول. فإذا طرأ ناسخ بعده صح نسخ القياس، ثُمَّ يتجه أن يقال: «ليس نسخ القياس؛ فإنه تبع للأصول؛ فإذا ارتفعت، ارتفع التبع». «البحر المحيط» (٤/ ١٣٤) • الحكم الثابت بالقياس إذا نُسخ أصله؛ ما حكمه؟ قال الزركشي في بيان رأي إلكيا ما نصه: «وفصل الكيا الهراسي: بين أن ينسخ الأصل لا إلى بدل، فلا يبقى الفرع؛ وبين أن ينسخ إلى بدل فيبقى»، واستغربه. أي الزركشي. وقال أيضا: «وقال إلكيا: ذهب أكثر الحنفية إلى جواز الاستنباط من المنسوخ في أمثلة لا بُدَّ من مساعدتهم على بعضها. كقولهم في صوم يوم عاشوراء: كان واجبًا، وجوزه الرسول بنيَّةٍ من النهار، ثم نسخ وجوبه، فادعوا أنَّ النسخ يرجع إلى تبديل النية، وما فهمناه من جواز النية من النَّهار باقٍ بحاله، لا يتأثر بنسخه، فإذا عرفنا تماثل الحكمين عند وجوبها من النية، فالنسخ راجع إلى أحدهما في الوجوب؛ لأنه المعنى المنقول منه. قال إلكيا: وهذا حسن لا ريب فيه. نعم، لو نُسخ الأصل لا إلى بدل، فالفرع لا يبقى دون الأصل. وهاهنا نُسخ إلى بدل؛ كما إذا نسخ تحريم التفاضل في الأشياء الأربعة، لا يمكن إثبات الحكم بالمعنى المستنبط منه في

стр. 279

المطعومات؛ لأنه يكون فرعًا بلا أصل. وعلى هذا يبطل قولهم: إنَّ التوضؤ بالنبيذ جائز بحديث ابن مسعود … أنَّه وإن تم أداؤه من حيث كان نقع التمر (١)، ولكن يُفهم منه إجزاؤه بنبيذ التمر، حيث إن هذا فرع بلا أصل. قال: وقد يلتبس بهذا ما احتج به الشافعي من حيث وجوب التيمم لكل صلاة تلقياً من قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾، ثُمَّ فعل الوضوء لكل صلاة [غير واجب]، فكان التيمم بذلك أولى، ثُمَّ روي الجمع بين صلاتين فأكثر بوضوء واحد، ولا يجوز ذلك في التيمم عند الشافعي. فلم يعقل من حكم النسخ ما عقل من حكم الأصل، وهذا خطأ من الظَّان، فإِنَّ الظَّاهر دلّ عليها». «البحر المحيط» (٤/ ١٣٧ - ١٣٨). • الزيادة على النص هل هي نسخ أو لا؟ نقل الزركشي في القول الأول - وهو أنه لا يكون نسخا مطلقا - عن ابن فورك وإلكيا أنهما قالا: «قال الشافعي في اليمين مع الشاهد: إنه زيادة على ما في الكتاب وليس بنسخ، وأن ذلك كالمسح على الخفين». «البحر المحيط» (٤/ ١٤٣). ونقل في القول الثاني أنَّها نسخ، فقال: «قال ابن فورك، وإلكيا: عُزي إلى الشافعي أيضا؛ فإنَّه قال في قوله: «إنَّما الماء من الماء»: منسوخ في وجه دون وجه؛ فإنَّ هذا النَّصَّ تضمن أمرين: أحدهما نصه، وهو غير منسوخ. والثاني: ألا غسل فيما سواه، وهو منسوخ بحديث التقاء الختانين. وإنَّما صار منسوخا بالزيادة على الأصل». «البحر المحيط» (٤/ ١٤٤). _________ (١) في الكلام اضطراب من المصدر المنقول منه.

стр. 280

• النُّقصان من العبادة هل هو نسخٌ لها أم لا؟ نقل الزركشيُّ عن إلكيا قوله: «الذي يجب أن يقال هنا نحو ما سبق في الزيادة على النَّصِّ». «البحر المحيط» (٤/ ١٥١). • من دلائل النسخ • إخبار الصَّحابيُّ: قال الزركشيُّ في نقل رأي إلكيا: «وهو إخبار الرَّاوي الصَّحابيُّ بأنَّ هذا ناسخٌ دون ذكر دليله؛ فإنَّه لا يقبل، وجزم به الغزالي في المستصفى، وإلكيا في التلويح»، وقال الزركشيُّ بعد ذلك: «ثم قال - أي: إلكيا -: فأما إذا قال الصحابيُّ: إنَّ كذا كان حُكما ثابتا من قبل، وإنَّه نسخ الآن، ولم يذكر ما به نسخ؛ فإنَّ الكرخيَّ كان يتابعه، كقول ابن مسعود حين ذكر له في التَّشهد: … «التَّحيَّات الزَّاكيات … »، قال: كان هذا، ثم نُسخ. ونحوه ما روي عن ابن عمر، وابن عباس في الرضاع أنَّهما قالا: «قد كان التوقيت، وأما الآن فلا»». قال - أي إلكيا -: والذي رآه أكثر الأصوليين أنه لا يُرجع إلى قول الصحابي في ذلك؛ لأنه إذا كان فيما صرَّح به بأنه ناسخٌ للآية ألا يكون ناسخا لها في الحقيقة وإن اعتقده، فغير ممتنع أن يطلق ذلك إطلاقا، ولا يذكر ما لأجله النسخ، ولو ذكره، لكان مما لا يُنسخ به. قال: نعم، ولو عُلم من حاله أنه إنَّما ذكر أنه منسوخ لأمر لا يلتبس، وجب الرُّجوع إلى قوله.

стр. 281

قال: وهذا قريب من مخالفة الرَّاوِي مضمون الحديث الذي رواه». «البحر المحيط» (٤/ ١٥٥ - ١٥٦). * إذا كان راوي أحدها متقدّم الصُّحبة والآخر متأخرًا ذكر الزركشي أنَّ ابن السمعاني قسمه قسمين: أحدهما: أن تنقطع صحبة الأول عند صحبة الثاني، فيكون الحكم الذي رواه المتأخر ناسخا للذي رواه الأول، كرواية قيس بن طلقٍ، وأبي هريرة في مس الذكر. والثاني: «ألا تنقطع صحبة المتقدم عند صحبة المتأخر، فلا تكون رواية المتأخر الصُّحبة ناسخةً لرواية المتقدّم؛ لجواز أن يكون المتقدم راوياً لما تأخر، كما لا يجوز أن يكون راوياً لما تقدَّم، وإثبات النسخ بمجرد الاحتمال ممتنع، كرواية ابن عباس، وابن مسعود في التشهد، فلا تكون رواية ابن عباس ناسخةً لرواية ابن مسعود، ولكن يُطلب الترجيح من خارج»، ثُمَّ قال الزركشي: «والقسم الأول ذكره إلكيا». «البحر المحيط» (٤/ ١٥٧).

стр. 282

مباحث القرآن والسُّنَّة • حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة حكى الزركشي عن إلكيا متابعته لإمام الحرمين نسبة القول بعدم حجية القراءة الشاذة إلى الإمام الشافعي، ثُمَّ نقل عنه ما نصه: «القراءة الشَّاذَّة مردودة لا يجوز إثباتها في المصحف، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء. قال: وأما إيجاب أبي حنيفة التتابع في صوم كفّارة اليمين لأجل قراءة ابن مسعود، فليس على تقدير أنه أثبت نظمه من القرآن، ولكن أمكن أنه كان من القرآن في قديم الزمان، ثم نسخت تلاوته، فاندرس مشهور رسمه فنقل آحادًا، والحكم باق، وهذا لا يستنكر في العرف. قال: والشافعي لا يرد على أبي حنيفة اشتراط التتابع على أحد القولين من هذه الجهة، ولكنه يقول: لعل ما زاده ابن مسعود [كان] تفسيرا منه، ومذهبا رآه، فلا بعد في تقديره، ولم يصرح بإسناده إلى القرآن. فإن قالوا: "لا يجوز ضم القرآن إلى غيره، فكذلك لا يجوز ضم ما نُسخت تلاوته إلى القرآن تلاوة". وهذا قد يدلُّ من وجه على بطلان نقل هذه القراءة عن ابن مسعود؛ فإنا على أحد الوجهين نبعد قراءة ما ليس من القرآن مع القرآن. وقال: والدليل القاطع على إبطال نسبة القراءات الشاذة إلى القرآن أنَّ

стр. 283

الاهتمام بالقرآن من الصحابة الذين بذلوا أرواحهم في إحياء معالم الدين يمنع تقدير دروسه وارتباط نقله بالآحاد». «البحر المحيط» (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦). • تعريف السنة لغة نقل الزركشي عن الكيا قوله: «معناها الدوام. فقولنا: "سُنَّة" معناه: الأمر بإدامته، من قولهم: سننت الماء إذا واليت في صبّه». «البحر المحيط» (٤/ ١٦٣). • النوع الثالث من أفعال النبي ﷺ : وهو ما احتمل أن يخرج عن الجبلية إلى التشريع بمواظبته على وجه خاص نقل الزركشي عن الكيا حكايته للخلاف في هذا النوع، فقال ما نصه: «وعلّل الوقت (كذا) بأنَّ الفعل لا يدل على جواز الإيقاع، والمصالح مختلفة باختلاف أحوال المكلفين. قال: وفي هذا نظر للأصوليين متجه، إلَّا أنَّ الذي عليه الأكثرون أنه مباح؛ لإجماع الصحابة، وقد سئلت أم سلمة عن القبلة للصائم، فأجابت بأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يكن يبتعد عن ذلك». «البحر المحيط» (٤/ ١٧٧). • فعل النبي ﷺ المطلق والمجرد؛ ما حكمه؟ فقد ذكر الزركشي الخلاف فيه، ونقل عن الكيا ضمن من يقول بالقول الأول - وهو أنه واجب في حقه وحقنا، وأنَّ إدراك الوجوب بالسمع، لا بالعقل -، ما نصه: «الصحيح أنَّه لا يُتلقّى من حيث العقل؛ لأنه لا دلالة فيه، والمخالف يسلم ذلك، ولكنه يقول: دليل السمع دلّ عليه، فيرجع النزاع إلى

стр. 284

دليل السمع، إذن لا متعلق لهم، والألفاظ دلت على التأسي به، وتهديد تارك التأسي به والاتباع له». «البحر المحيط» (٤/ ١٨٢). • التعارض بين قول النبي ﷺ وفعله * ذكر الزركشي في الموضع الثاني من تعارض الأقوال والأفعال - وهو ألا يكون القول من صيغ العموم، ويُجهل التاريخ في تقدمه على الفعل أو تأخره عنه - أنَّ المسألة فيها ثلاثة أقوال، ونقل جزم إلكيا بالقول الأول - وهو تقديم القول لقوته بالصيغة، وأنَّه حُجَّةٌ بنفسه -، فنقل عنه ما نصه: «لأن فعله لا يتعدى إلى غيره إلا بدليل، وحق قوله أن يتعداه؛ فإذا اجتمعا تمسكنا بقوله، وحملنا فعله على أنه مخصوص به». «البحر المحيط» (٤/ ١٩٨). * ثم ذكر الزركشي أنَّ الخلاف هنا إنَّما يتجه من القائلين بحمل فعله ﷺ على الوجوب، ونقل عن الأستاذ أبي منصور وإلكيا: * «إن تقدم القول ومضى وقت وجوبه، ولم يفعله ﷺ ، أو فعل ضده: علمنا نسخه، كتركه قتل شارب الخمر في الرابعة بعد أمره به؛ * وإن فعل ما يضاده قبل وقت وجوبه: دلَّ على نسخ حكم قوله عند من أجاز نسخ الشَّيء قبل مجيء وقته، ولم يُنسخ عند من منعه. * وإن قدم الفعل: كان القول ناسخا له». «البحر المحيط» (٤/ ١٩٩). • إقرار النبي ﷺ - على القول بأنه يتضمن رفع الحرج - سواء كان خاصا أو عاما ـ؛ هل يُحمل على الإباحة أو يتوقف فيه للاحتمال؟

стр. 285

نقل الزركشي أنَّ من يقول بالإباحة؛ اختلفوا في حكم الاستباحة لما أقرَّ، على وجهين، حكاهما إلكيا وغيره: «أحدهما: أنه مباح بالأصل المتقدّم، وهو براءة الذمة، فلا ينتقل إلَّا بسبب، وهذا منهم تعلق باستصحاب الحال. والثاني: أنَّه مباح بالشرع حين أُقِرُّوا عليها». «البحر المحيط» (٤/ ٢٠٢). • الاعتماد على كتب الحديث من غير الرواية بالإسناد نقل الزركشي عن إلكيا جزمه بوجوب العمل بالكتاب إذا كان لرجل موثوق به، عُرف منه أنه لا يجازف - وإن لم يره مذكورًا بإسناده إلى النبي ﷺ ـ، ثم نقل عنه ما نصه: «وقال قائلون من المحدثين: ليس له ذلك، وهو بعيد، فله أن يقول: قال رسول الله ﷺ مستندا إلى كتاب، وكما أن عليه أن يعمل، فعليه أن يحتج به على غيره اعتمادا على ما في الكتاب، واستنادًا إليه». «البحر المحيط» (٤/ ٣١٩). * انتقاء الإمام مالك أحاديث «الموطأ» ذكر إلكيا الهراسي في تعليقه في الأصول: «أنَّ موطأ مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث، ثُمَّ لم يزل ينتقي حتى رجع إلى سبعمائة». «النكت على ابن الصلاح» (٢/ ١٩٥). • إفادة أحاديث الصحيحين العلم نقل الزركشي عن ابن فورك: أنَّ الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول يقطع
следующие страницы →