← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30164

الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول

ابن المُنَيِّر

Полный текст (347 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حقيقة الغصب على أصله في قبح الغصب ذاتا، وإن خالف أصله في إحالة تكليف المحال. (وقيل: مطيع؛ إذ التوبة واجبة، وقد فعلها بأقصى إمكانه، وإلا لزم تكليف المحال) (١). والمختار: مطيع حقيقةً (٢)، عاص انسحابا؛ لتورطه أولا، لا لتكليف (٣) (٤). وكذلك مَنْ تَوَسَّطَ جرحى بحيث لو وقف أو انتقل أهلك: فلا تكليف؛ غير أنَّ المتعمد ينسحب عليه معصية التَّورُّط. وكذلك النازع مع الفجر؛ إن كان قد خاطر، فسد صومه؛ لتورطه، بخلاف ما لو ظَنَّ السَّلامةَ. وخرجها الفقهاء على أنَّ النَّزع وطء أم لا؟ • مَسْأَلَةٌ (٥): قال أبو هاشم: النَّوعُ كالعين، فلا يقبل الضَّدِّينِ.

стр. 107

وَرَدَ (١) عليه: السُّجودُ لله، والسُّجودُ للصنم. قال: الكُلُّ حَسَنٌ، والقبيح: قصد الصنم. ويعكس عليه، (فيكونُ الكُلُّ [قبيحاً] (٢)، والحَسَنُ) (٣): القصدُ لله، ولا تكون الأفعالُ قُرَبًا، وهو خَرْقٌ للإجماع (٤). • مَسْأَلَةٌ (٥): مثل: «لا صيام» (٦) ليس نفيًا للحقيقة؛ ضرورة صدق الخبر. فقيل: غير مُفْهَم. وقيل: مُتَرَدِّدٌ بين نفي الجواز والكمال. وقيل: عام فيهما. وقيل: وفي الحقيقة. وخرجت بالعقل.

стр. 108

رُدَّ الأول: بالقرينة، وبتصرُّفِ الشّارع. ورد الثاني: برجحان نفي الجواز. ورُدَّ العموم: بأنَّه يلزم من نفي الحكم وجود الحقيقة، ومن نفي الكمال وجود الجواز، فالعموم تناقض. واختار الإمام: ظُهُوره لنفي الجواز، وتأويله لنفي الكمال. • مَسْأَلَةٌ (١): قيل: الواجب ما يستحق تاركه العقاب. وزيف: بأنَّ اللهَ لا يُستحق عليه شيء. فإن قاله معتزلي، نَقَضَ أصله بتركِ (٢) صغائر الواجبات من المحافظ على جلَّتِها (٣)، ويلزمهم العفو؛ كارتكاب (٤) صغائر المنهيَّاتِ مِنْ تاركِ كبائرها (عندهم) (٥). وقيل: ما تُوعَدَ بالعقاب على تركه.

стр. 109

وزيف بأنَّ الوعيد خبر صدق، فيبطل (١) العَفْوُ. وقيل: ما يُخافُ العقاب على تركه. وزيف بالمشكوك في وجوبه. فالمختار (٢): أنَّه المطلوب الذي يُلام تاركه شرعاً. ولا يَرِدُ ما لم يُعلم وُجُوبُه؛ لأنَّه غير واجب على من لم يعلم. والمندوب: هو (٣) المطلوب ولا لوم (٤). • مَسْأَلَةٌ (٥): لما كان ترك الواجب حرامًا، لزم أن يكون ترك المندوب مكروها. ولا ينقضه أنَّ تَرْكَ استيعاب الأوقات بالنوافل غير مكروه؛ لأنَّ المراد: غير مكروه بنهي مقصود، وعن ذلك اضطرِب في حَدِّهِ: فقيل: «ما اختلف في حَظْرِه»؛ وهو أجنبي عن المكروه غير المحظور

стр. 110

إجماعاً، فيخرج (١). وقيل: «ما يُخاف العقاب على فعله»؛ وهو كالأول. والمختار أنَّه (٢): «ما زجر الشارع عنه ولا لوم». والمحظور: «ما زجر عنه ولامَ عليه». والمباح: «ما خير فيه بلا اقتضاء، ولا زجر». فَصْلٌ (٣) تنصرفُ «افْعَلْ» بقرينة: للندب، كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ (٤)، وللإرشادِ: ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ (٥)، وللدعاء: ﴿اغْفِرْ﴾ (٦)، وللتهديد: ﴿اعْمَلُوا﴾ (٧)، وللتكوين: ﴿كُونُوا﴾ (٨)،

стр. 111

وللإنذار: ﴿تَمَتَّعُوا﴾ (١)، وللإكرام: ﴿ادْخُلُوهَا﴾ (٢)، وللإهانة: ﴿ذُق﴾ (٣)، وللإنعام: ﴿كُلُوا﴾ (٤)، وللتسوية: ﴿اصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ (٥)، وللإباحة: ﴿فَانتَشِرُوا﴾ (٦)، وللتأديب: «كُلْ ممَّا يَليك» (٧)، وللتمني كقوله (٨): أَلَا أَيُّها اللَّيْلُ الطَّوِيلُ، أَلَا انْجَلِي، وللتعجيز: ﴿فَأْتُوا﴾ (٩)، وللتحكيم: ﴿فَاقْضِ﴾ (١٠). (وتنصرف) (١١) «لا تَفْعَلْ» بقرينة: للتنزيه، وللوعيد، وللدُّعاءِ، وللإرشادِ: ﴿لَا تَسْئَلُوا﴾ (١٢)، ولبيان العاقبة: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ (١٣)، (وللتحقير) (١٤): ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ﴾ (١٥)، ولليأس: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا﴾ (١٦).

стр. 112

كِتَابُ العُمُومِ (١) هو نوعان: * نَفْسِيٌّ: وهو عُلُومٌ مُستلزِمةٌ أخبارًا نَفسيَّةً عنها؛ إذ من ضرورة العِلمِ كونُه مُخْبَرًا عنه من حيث كونه معلومًا، لا من حيثُ كونه علمًا، وهل (٢) هو معلوم بنفسه أو بعلم آخر؟ اضطرب فيه المتكلمون. * ولفظي: وقفت فيه الواقفية؛ للاشتراك أو الجهالة، واتفقوا على فهم العُمُومِ في مثل: «رأيتُ القوم واحدًا واحدًا، لم يفتني منهم أحدٌ»، والخلاف: هل له صيغة مفردة أم لا؟ فقالت المخصصة: الجموع نصوص للأقل، والزائد محتمل. وقالت الفقهاء: نصوص للأقل، ظواهر للاستغراق. وعن الشافعي: نصوص في الاستغراق، ويتأثر بقرائنِ التَّخصيص. ونُسب للشيخ: الوقفُ حتَّى مع القرائن؛ وغلط النَّقَلَةُ. ومكالمة الوَاقِفِيَّةِ مثلها في «الأمر».

стр. 113

والمختار، دليله: أنَّ الألفاظ باعتبار المقصود أربعة: * نَصٌّ في العَدَدِ (١) لا يَتَأَثَّرُ، كـ: «عشرة». ومقابله أجنبي عن العموم والخصوص: * كالمصدر، فهو موضوع للمشترك بينهما، لا مشترك فيهما (٢). وأُورد: وصفه بالكثرة يقتضي أنها أحد محمليه. وأجيب: بل يقتضي أنها أجنبية، إذ الموصوف لا يُشعر بالصفةِ. وبين القسمين: * الشَّرطُ، وهو نَصُّ في العموم، يتأثّرُ بالقرينة، * وجمع الكثرة، وهو ظاهر فيه، وهو ما عدا جموع القلة الموضوعة لدون العشرة، وهي: جمع السلامة، و «أَفْعُلُ»، و «أَفْعَالُ»، و «أَفْعِلَةٌ»، و «فِعْلَةٌ». • مَسْأَلَةٌ (٣): قال سيبويه: جمع السلامة لِلْقِلَّةِ، فلا يعم؛ ويعني: المنكر. وقال الأصوليون: يعم؛ ويعنون: المعرف.

стр. 114

فالملخّصُ منهما: أنَّ الجمع المنكر لا يعم مطلقا؛ لأنَّ جمع النكرة المنكَّرِ بعض المعرَّفِ، نحو: «رأيتُ رجالًا مِنْ الرِّجالِ»، وأنَّ الجمع المعرف مطلقا يعم؛ لأنَّ المفرد المعرَّفَ يعم بضميمة اللام الجنسية، نحو: «الرَّجُلُ أفضلُ مِنْ المرأة»، فالجمع أَوْلَى مُطلقا. • مَسْأَلَةٌ (١): قالت المعمَّمَةُ: النَّكرةُ المثبتة تَخُصُّ. ويُستدرك بالشَّرطِ؛ فإنَّها تَعُمُّ فيه، كقوله: «مَنْ يأتني بمال، أُجَازه»، وهو إثبات، فلا يختص بمال معين. * وقالوا: النكرة المنفية تعم. وتُفَصَّلُ (٢): فهي بضميمة «مِنْ» الزَّائدة المؤكّدة نص، وبسقوطها ظاهرُ. • مَسْأَلَةٌ (٣): المعرَّفُ العهدي يقينا خاص، والجنسي يقينًا عام، والمشكوك مجمل، وقيل: عام. ويتحقق العهد بسبق المعهود، والجنس بنفيه (٤).

стр. 115

والذي بينه وبين واحده «التاء»، مثل: «تمرة»: قيل: عامٌ. وقيل: لا؛ لأنه يُجمع. واعترض: بأنه جمع لفظي، كجمع الجمع؛ وعُورِض أيضاً بامتناع: «تمر واحد». والحق: أنَّ «التمر» أقعد بالعموم من «التمور»؛ للاضطراب في صيغة الجمع، لا الجنس. • مَسْأَلَةٌ (١): ذو المحامل: * الحقائق - وهو المشترك - * أو الحقيقة والمجاز: قيل: عامان في محاملهما. وقيل: عموم المشترك محتمل، وعموم الآخَرِ مُحالٌ؛ لاجتماع الضَّدَّينِ. والحق: أنَّ ظاهر المشترك: أحد المحامل، وظاهر (٢) ذي الحقيقة والمجاز: الحقيقة، ولا تَضَادَّ بين ذاتي الحقيقة والمجاز، وإِنَّما التَّضَادُّ لفظي اشتقاقي.

стр. 116

* مَسْأَلَةٌ (١): إذا سُئِلَ الشَّارعُ عن قضيَّة ذاتِ وجهين، فأطلق: عَمَّهُما الحكم، ما لم يُعلم أنَّه عَلِمَ وقوعها ووجه الوقوعِ، فَيَخُصُّهُ الحُكمُ. أو يستبهم علينا الأمرُ: فَنَقِفُ. وقِصَّة غيلان (٢) فيها من القرائن الأجنبية عن القاعدة ما يوجب العموم.

стр. 117

وقال أبو حنيفة فيها بالخصوص؛ وأَبْعَدَ فقال بعموم الكفَّارة في الإفطار والواقعة في الجماع، وخَصَّ الشَّافعيُّ القضاء بالشَّاهد واليمين بالأموال (١) مَحَلَّ الورودِ، ومَنَعَ القياس فيها لغلبة التَّعبد في البيِّنات. • مَسْأَلَةٌ (٢): يصح إطلاق الجمع: * للواحد بقرينة (٣)، كقوله لزوجته المتبرجة لرجل: «أتتبرجين للرجال؟!»، * وللاثنين بها، وبمثل قول الخائفِ مِنْ رَجُلين: «أَقبلَ الرِّجالُ»، يقصد التأليب، * وللثلاثة، بعموم القرائن. وقيل: لا يصح للاثنين، فضلا عن الواحد، ونُسب لابن عباس من قوله: «ليس الأَخَوَانِ إخوة» (٤)، ولابن مسعود من قوله: «يَقِفُ الاثنان بِجَنبتي (٥) الإمام، والثلاثة خلفه» (٦).

стр. 118

ورُدَّ: بأنَّ الموقف تعبد، لا يتبع لفظ الجمع. وقيل: يصح للاثنين بعموم القرائن، واستُدلَّ: * بقوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (١). * وبإطلاقِ ضمير الجماعة للمتكلّم وصاحبه. * وبأن الجمعَ ضَمٌ، ويتحقق بالاثنين. ورد الجميع: * أما باب: «قلوبكما» فمستثنى، فيستحسن (٢) فيه الجمع، وتستهجن التثنية. * وأما الضمير: فوضعه للمتكلم وغيره، واحدا أو أكثر. * وأمَّا الضَّمُّ فأجنبي، والكلام في إطلاق الرجال على اثنين. ثُمَّ قال بعضُهم: فائدة الخلاف أنَّ لفظ الموصي بدراهم والمقرّ بها مُنَزَّلُ (٣) على الأقل، فاحتيج لتعيينه. والحق: أنَّ الفائدة تفاوت القرائن المصحِّحَةِ قُوَّةً وضَعفًا، فلِضَعفِ الرَّدِّ للواحد يُحتاج إلى مزيد قُوَّةٍ في قرينته، وهَلُمَّ جَرَّا.

стр. 119

• مَسْأَلَةٌ (١): لا يخرجُ الرقيق من لفظ يعمه مع الأحرار - لغةً - إلَّا بدليل خاص. وقيل: الأصل خروجه لمعارضة حقوقِ السَّادَةِ. ورُدَّ: بأن حقوقهم محصورةٌ، فسقط (٢) المعارِضُ. • مَسْأَلَةٌ (٣): جمع المذكر السالم قاصر عن النِّساءِ إلا بدليل خاص، وحينئذ يقال: غلب المذكر على المؤنَّث. وقيل بدخولهنَّ مطلقا؛ توهما للتسوية بين الصَّلاحَيَةِ والوضعِ، أَمَّا اللَّفظُ الموضوع لهما كـ: «النَّاسِ» فاتّفاقُ. • مَسْأَلَةٌ (٤): «من» الشرطية تتناولهما.

стр. 120

وقيل: تخص الذكور. لنا: الاستقراء اللُّغوي والشَّرعي. * قالوا: مُيّز بينهما في الحكاية في مِثْلِ: «مَنْ»، و «مَنَهُ». * قلنا: أجنبي عن محل النزاع. * قالوا: يُعاد عليها ضمير المذكَّر. * قلنا: للفظها، بدليل عَودِهِ كذلك، ومعناها التَّأْنيث في: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ﴾ منكن (١). • مَسْأَلَةٌ (٢): المتكلّم داخل في كلامه الموضوع له لغةً. فإن خرج: فبقرينة أو بمنفصل. ولما كثر خروجه بالقرينة، التبس على بعضهم، فاعتقده خروجًا بالوضع. • مَسْأَلَةٌ (٣): لا توجب خصائصه ﷺ المحصورة خروجه من كُلِّ خطاب، - كخصائص

стр. 121

آحادِ الأُمَّةِ -، خلافًا لبعضهم. لنا: أنَّ الوضع متناول، وتفصيل الصيرفي بين الخطاب المُصدر بالأمر بالتبليغ فيخرجُ، وغيرِ المُصدَّر فيدخل؛ تخييل؛ فإنَّ الأمر بالتبليغ عام بمذكور (١) أو مقدر؛ فاستويا. • مَسْأَلَةٌ (٢): ما خُوطب به ﵇ خصوصاً لا يتناولُ أُمته؛ لخروجهم وضعاً. والتأسي وإن كان كثيرًا موجبًا (٣) لظنّ المساواة مطلقا؛ فليس كُلُّ ظَنَّ معتبرًا، (كما أن احتمال النسخ مُلْغَى، واحتمال التأويل معتبر) (٤). أما قاعدة ظهرت فيها خصائصه - كالنكاح والمغانم ـ، فقصور الخطاب عليه (٥) واضح. • مَسْأَلَةٌ (٦): خطابه للواحد خطاب للجماعة بتصرُّفِ الشَّرع، لا باللُّغةِ.

стр. 122

فَصْلٌ تقدَّمتْ صِيَغُ العموم المطلقة. وأما المقيَّدَةُ: فبالقرائن اللفظية - وتأتي (١)، وبالحالية، وهذه مسائلها: • مَسْأَلَةٌ (٢): العام الوارد على سبب خاص، قال الشافعي: يختص به. ونَزَّلَ قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ (٣) على سبب وروده، وهو تحريمهم السائبة وأخواتها، فخص نفي التحريم بها ردا عليهم. والتحقيق: أَنَّ السَّبب المذكور أثر احتمالا، لولاه لكان اللفظ نَصَّا، ولكان غير منسوخ؛ لأنَّها مِنْ آخِرِ ما نَزَلَ. وأقرها مالك على عمومها، فلزمه نفي تحريم الحشرات والقاذورات، وهو بعيدٌ مِنْ نَفَسِ السَّلفِ. والمختار: أنَّه عام؛ (وفاء بالوضع) (٤)، نص في السبب لقرينة الإجابة، ضعيف الظهور فيما عداه لمعارضة قصدِ المطابقة.

стр. 123

* قالوا: السُّؤالُ قرينةُ الجوابِ، فيخص. * قلنا: لا يمتنع الجواب، وفائدةٌ زائدةٌ: فَيَعُمُّ. وظُنَّ بأبي حنيفة (١) استخراج السَّبب: * من قوله: «إنَّ الحمل لا ينتفي باللعانِ»، وواقعة العجلاني (٢)، انتفى فيها الحمل باللعان؛ * ومن قوله: «إِنَّ ولد المملوكة الفراش لا يُلحَقُ بِسَيِّدِها» بإقراره أنَّها فراشه مع أن قوله ﵇: «الولد للفراش» (٣) وَرَدَ في أَمَةِ زمعة. والظاهرُ أنَّ الحديثين لم يبلغاه بكمالهما.

стр. 124

مَسَائِلُ الْمُقَيَّدَةِ بِالْقَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ • مَسْأَلَةٌ (١) (٢): المستثنى متصل، ومنقطع (٣). فالمتَّصِلُ الموجب (٤): الأصلُ نَصْبُهُ، وقد يقع نعتاً للمستثنى منه؛ حملا على «غير»، كقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (٥). * والمنفي (٦): الأصلُ البَدَلُ، مثل: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (٧)، وقد يُنصب (٨) لقراءة ابن عامر: (إِلَّا قَلِيلًا) (٩). * والمنقطع مطلقًا منصوب، مثل قوله (١٠):

стр. 125

........... … .... وما بالربع من أحدٍ إلا أُواري (١) .......... … ..................... وأجازت تميم فيه البدل. والمقدم مطلقا منصوب، مثل: «ما جاءني إلا زيدًا أحدٌ». و (إلا) المفرغة واسطة (٢) بين العامل والمعمول، لا تؤثر، مثل: «ما قام إلا زيدٌ». • مَسْأَلَةٌ (٣): شرط الاستثناء الاتصال. وغَلِطَ مَنْ نَسَبَ إلى ابن عبّاسٍ خِلافه، ولعله اعتبر لفظه منفصلا إذا نُوِي متصلاً، وهذا أقرب الخطأين. وقيل: شرط، إلا في القرآن؛ لوحدة الكلام.

стр. 126

ورد: بأن الكلام في أدلته، وهي مختلفة، ونحن متعبدون فيها بقوانين اللغة، ومقتضاها الاتصال. • مَسْأَلَةٌ (١): الاستثناء بعقبِ الجُمَلِ يعمها عند الشافعي، ويخص الآخِرَة (٢) عند أبي حنيفة. والمختار: - في المتناسبة موافقة الشافعي، مثل: «وقفتُ على تميم، وحبستُ على قريش إلا الغني». - والوقف فيما قبل الآخرة في المتباينة، مثل: «بعتُ داري لبني فلان، وأعتقتُ عبيدي إلَّا الفاسق». وثمرته كمذهب الشافعي؛ إذ يقتضي التَّوَقْفُ (٣) المنع، كما يقتضيه الاستثناء. احتج الشَّافعي (٤): بأنَّ الجُمَلَ المعطوفة كالواحدة؛ لتشريك «الواو». رُدَّ: بأنَّها في الجُمَل للتحسين، وفي المفردات للتشريك. احتجوا (٥) بعوده للجميع في: «نسائي طوالق، وعبيدي أحرار إن شاء الله».

стр. 127

فإِنْ سَلَّمَتْهُ (١) الحنفية، ناقضوا (٢). ومن أمثلة القاعدة: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تابوا﴾ (٣)، فعمَّمَه الشَّافعيُّ في رَدَّ الشَّهادةِ، وخصه أبو حنيفة باسم الفسق، وأخرجا الجلد على أصل أبي حنيفة، ولمعارضة كونه حق آدمي على مذهب الشافعي، والصحيح أنَّ الآية أجنبية عن محل النزاع؛ لأنَّ الجملة الأخيرة تعليل للأولى؛ فاتحدتا. • مَسْأَلَةٌ (٤): استثناء الجميع باطل، والنصفُ والأكثر عند القاضي كذلك. والمختار: أنَّه خلاف الأحسن. احتج القاضي (٥): بأنه يستقبح: «له عندي عشرة إلا تسعة وخمسة أسداس وخمسَ حبَّاتٍ»؛ فيتعيَّنُ (٦).

стр. 128

* قلنا: يَقْبُحُ ويصحُّ، كما يقبح ويصحُّ: «تسعة وخمسة أسداس وخمس حبات»، والأحسنُ: «عشرةٌ إِلَّا حبةٌ». • مَسْأَلَةٌ (١): صحَّحَ الشَّافعي: «له عندي ألف إلا ثوبًا»، أي: إلَّا قيمة ثوب، فيعتبر (٢) انحطاط القيمة عن الألف (٣)، وألزمه أبو حنيفة (٤)، وألغى الاستثناء؛ لأنَّه منقطع، وصححا استثناء (المكيل من المكيل أو الموزون) (٥)، (والجنس مختلف) (٦)، بعين تأويل الشافعي. والمختار: أنَّ الاستثناء المنقطع مجاز، فيقتصر على المنقول؛ ثُمَّ هو استدراك بمعنى (٧): (لكن)، لا إخراج، كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ (٨)، أي: لكن يسمعون السَّلام؛ والكلامُ الأَوَّلُ تأكيد.

стр. 129

فصل (١) التَّخْصِيْصُ: «إفرادُ بَعْضِ العَامِّ»، وَالأَقْسَامُ بِاعْتِبَارِ المَقْصُوْدِ ثَلَاثَةٌ: * خَاصٌّ أدنى، - كزيد -. * وَعَامٌّ أَعْلَى، - كَالمَعْلُوْمِ -. * وَمُتَوَسِّطٌ، - كَالتَّثْنِيَةِ (٢) _. وبين التخصيص والاستثناء فروق، منها: * أن مجموع الكلام في الاستثناء كالعبارة الواحدة الموضوعة للمبقى، والتخصيص مستقل ببيان المراد بالعام، ومن ثم استثني من النص، ولم يخصص. * ووجب اتصال الاستثناء لا التخصيص. * وتعين النطق بالاستثناء، وجازت المحاشاة (٣) بالنية. ثم العموم والخصوص من خواص الأسماء (٤)؛ لأن الأفعال مدلولاتها

стр. 130

أجناس مطلقة، والحروف معانيها في غيرها. • مَسْأَلَةٌ (١): التخصيص بيان، فيجوز تأخيره، خلافًا لهم - وقد تقدَّم (٢)، وتَزيَّدَ (٣) الاستدلال بالتخصيص بالعقل؛ فإنَّه يقفُ على النَّظرِ، فيلزمُ التَّأخيرُ. • مَسْأَلَةٌ (٤): جَزَمَ الصيرفي - عند ورود العام ظاهرًا: بالعموم، وقال: يجوز أن يظهر المخصّص: فناقض. والحق: ظنُّ العموم والقطع بالعمل بالظَّنِّ، ثم قد تتجدد قرينة توجب القطع بالعموم، وقد لا.

стр. 131

• مَسْأَلَةٌ (١): العام المعارض بعمومه للعقل يختص (٢) بالعقل. وأنكر بعضُهم تسميته مخصصاً؛ لأنَّ التخصيص بيان، وكلام الباري لا يبينه إلا كلامه. والحقُّ: أنَّه لا مانع من الإطلاق. • مَسْأَلَةٌ (٣): العام المخصوص مجمل عند المعتزلة، وظاهر في الباقي عند الفقهاء، ومجاز عند القاضي؛ لأنَّ حقيقة العموم فقدت، لكنه حُجَّةٌ بالإجماع (٤)؛ لأنَّ كُلَّ عام عمل به شرعاً مخصوص. والمختار: حقيقة في الباقي، حُجَّةٌ بالإجماع، مَجَازُ في الاقتصار.

стр. 132

فَصْلٌ فِي مَعْنَى النَّصَّ وَالظَّاهِرِ وَالمُجْمَلِ وَالمُحْكَمِ وَالمُتَشَابِه ِ (١) * النَّص: «لفظ أو فحواه، لا يقبل التأويل». وقيل أيضاً: «يستوي ظاهره وباطنه». * وَالظَّاهِر (٢): قال القاضي: «اللَّفظُ المستعمل لحقيقته، فإن استعمل المجازه فمُؤَوَّلٌ». وينقضه: الظَّاهرُ العُرفي؛ فإنَّه ظاهر لمجازه، واحترز الأستاذ عن ذلك فقال: «ذو معنيين، أحدهما أسبق للفهم، فهو في المرجوح مُؤَوَّلٌ». ثُمَّ هو في: - الأسماء، - والأفعال، - والحروف، كظهور «إلى» للتحديد (٣)، وتأويله للمعيَّةِ. * المجمل: «المبهمُ الدَّلالةِ»؛ إما لإطلاق أو اشتراك أو استثناء معلوم مِنْ مجهول (٤) أو مخالفة عموم لمقتضى العقل، فيستمر الإجمال

стр. 133

إلى انتهاء النَّظَرِ. وتردد الشافعي في إجمالِ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، لقوله: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَوا﴾ (١)، أي: بيع الرّبا، وهو الزيادة، وليس كلها محرمًا، والتحقيق: التَّوقف في البيع المشتمل على الزيادة، وإعمال العموم فيما عداه. واختلف: هل بقي مجمل بعد النَّبيُّ ﷺ ؟ فمنع؛ لقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٢). وأُجيز؛ استصحابًا للأصل. والحق: سلامة أدلة الأحكام منه؛ وإلا لزم التكليف بالمحال. المحكم والمتشابه: المبين والمجمل (٣).

стр. 134

• مَسْأَلَةٌ (١): خَبَرُ الواحد النَّصُّ يَخُصُّ ظاهر عموم الكتاب. وقيل: لا. والثالث: الوقف. ومنشأ الخلافِ: تَعادُلُ جِهَتَي القطع والظن فيهما: فالوقف. أو الترجيح: فالآخران (٢). والإجماع الاستقرائي على التخصيص، وهو المختار. • مَسْأَلَةٌ (٣): الأقوال المتقدّمة في تخصيص (٤) ظاهر عموم الكتاب بالقياس.

стр. 135

والمختارُ: الوقفُ؛ لتعادل (١) الطرفين وعدم الإجماع، ويثمر الوقف كثمرةِ التَّخصيص، وهي عدمُ الحُكم العام في محل التعارض. • مَسْأَلَةٌ (٢): وهي بعينها (٣) في تخصيص عموم خبر الواحد بالقياس. والمختار: الوقف أيضا. لا يُقال: تَعَدَّدَ احتمال الخبر متنا وسندا؛ لأن الاحتمال متعدد في القياس، ثُمَّ التَّعَدُّدُ أجنبي عن الرُّجْحَانِ. • مَسْأَلَةٌ فِي حَمْلِ المُطْلَقِ عَلَى المُقَيَّدِ (٤): * إن اتحد الموجب والموجب (٥): فالحمل، * وإن اختلفا فلا (٦).

стр. 136

* وإن أتحد الموجب (١): فقيل (٢): بالحمل على أنَّه باللفظ. وقيل: بالقياس - وهو المختار -. وقالت الحنفية نسخا (٣)، فيُعتبر شرطه (٤)؛ لأنَّ المطلق نص في الإطلاق. والمثال: آيتا الظهار والقتل؛ في إطلاق الرقبة، وتقييدها بالإيمان. وناقض الحنفية بتقييدها بالنُّطق، وبتقييد القربى بالفقر (٥) في الخُمُسِ، ولا قاطع فيهما. ومنعوا نصوصيَّةَ المطلق بدليل غلبة تقييد مطلقات الكتاب العزيز بالسُّنَّةِ. والحق: أنَّه كالعام، وتقييده كالتخصيص. ثُمَّ التخصيص: قد يكون بعددٍ - كحمل فقراء الزَّكاة على ثلاثة ـ، وقد يكون بصفة - كحمل المشركين على الحربيين. وفي التقييد بالقياس ما مضى في التخصيص به (٦).

стр. 137

• مَسْأَلَةٌ (١): مخالفة العدل لروايته ذاكرًا لها يُسْقِطُها، خلافًا للشافعي. لنا: الظاهر استناده إلى راجح؛ إذ المخالفة لغيره فِسْقٌ. * فإن تحققنا نسيانه أو تحرجه أو استناده لما (لا نصححه) (٢) كمخالفة مالك حديث خيار المجلس (٣) استنادًا للعمل، وأبي حنيفة استنادًا للقياس الجُمْلي (٤) ـ، أو شككنا في نسيانه: فالعمل بالخبر. * فإن ظَنَنَّا ذِكرَه: فالعمل به، لكن ضعيف، وجانبُ مُتَأَوَّلِهِ قوي. فلو أوَّلَ الرَّاوي الظاهر كان - كما لو فسر المجمل - مقبولاً. * أما لو روى وهو عدل، وخالف - وقد فَسَقَ فسقًا لا يُظنُّ مقارنته لوقت روايته: فالعمل بالخبر.

стр. 138

• مَسْأَلَةٌ (١): لفظ الشارع محمول على الوضع، لا على عُرف لم يُناطِق أهله به. كحملنا الطعام على العموم، لا على البر خاصَّةً، ولو سلَّمنا اختصاصه عُرفًا. * قالوا: يخاطبهم بما يفهمون. * قلنا: ويفهمون الوضع.

стр. 139

القَوْلُ فِي المَفْهُومِ (١) المفهوم مُستفادٌ عند اللفظ، لا به (٢)، وهو نوعان: * مفهوم مخالفة: أي يُفْهَمُ أنَّ الحكم في المسكوت مخالف للمنطوق، مثل: «فِي سَائِمَةِ الغَنَمِ الزَّكَاةُ» (٣)، ويقابله: * مفهوم الموافقة: أي المسكوتُ عنه أولى بالحكم: - فالقطعي منه وفاق، مثل: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٤). - والظَّنِّيُّ (٥) - مثل: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ (٦) ـ، ومفهوم المخالفة - ولا يكون إِلَّا ظَنِّيًّا -: قَبِلَهُمَا الشَّافعي.

стр. 140

وأنكرهما أبو حنيفة والواقفية؛ وإن كان الشيخ قال في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (١): لما ذكر الحجاب في إذلال الأشقياء، فهم نفيه (عن السعداء) (٢). وقيل بمفهوم الموافقة مطلقًا. وقيل بمفهوم الشَّرطِ مِنْ جملة مفهوم المخالفة. ثم حصرَ الشَّافعي مفهوم المخالفة في التخصيص بالصفة وبالعدد وبالحد وبالزَّمانِ وبالمكان، لا باللقب، وأثبته الدَّقَّاقُ. • مَسْأَلَةٌ (٣): استُدِلُّ لقبول المفهوم بقولِ الشَّافعي - وهو ممن ينطقه طبعه - وبقول أبي عُبيدة (٤) - وهو إمام في اللغة - وذلك أَكَدُ مِنْ قولِ جِلْفٍ (٥) قُحٌ.

стр. 141

واعترض: هما ممَّن يقول بالاستنباط، فلعله مستنَدُهما، فلا يُقلَّدَانِ. قالوا (١): وردت أخبار مقبولة تواتر معناها: * منها: قولُ يَعْلَى بْنِ (أُمَيَّةَ لِعُمَرَ) (٢) ﵄: ما لنا نقصر وقد أمِنَّا، والله تعالى يقول: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ (٣)؟ فقال: تعجبتُ من ذلك، فسألته ﵇، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» (٤)، ففهِمَه يَعْلَى وَعُمَرُ مِنْ الشَّرط، وأقرَّ عُمَرُ يَعْلَى، وأَقرَّ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ. وأجيب: - بأن الأصل: الإتمام، [والقصر] (٥) حالة الخوفِ بالنَّص؛ فتعجبَا للتّركِ (٦) في غير محلَّ النَّص، كما لو كان بلقب. - وأيضًا: مفهوم الشرط أثبته الأكثر. * ومنها: قوله ﵇: «لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِينَ» (٧) لما نزل (٨) ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ (٩).

стр. 142

قيل: ليس بصحيح (١)؛ إذ يستحيل هذا من الفصيح (٢). * ومنها: منعُ ابن عَبَّاسٍ حَجْبَ الأُمَّ (٣) بالأَخَوَينِ (٤). وأجيب: بمعارضة عُثمانَ؛ ولأنَّ الأصل - الثُّلُثَ - تُرك (٥) للنَّص، بقي ما عداه على الأصل. * ومنها: تخصيص الصحابةِ الغُسل بالإنزال؛ لمفهوم: «إِنَّمَا الماءُ مِنَ الماء» (٦). * قلنا: بل لأخبار صريحة؛ حتَّى بلغهم: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ … » (٧)، فرجعوا؛ ثُمَّ لم يتواتر معنى هذه الأخبار؛ بدليل مشاركتنا في السبب، ولم نعلم؛ بخلافِ جُودِ حاتم. قالوا: «اشتر لي عبدا هنديا» نهي عن غيره. * قلنا: بالحجر الأصلي، كالتخصيص اللقبي. استدلَّ الشَّافعي: بأنَّ التخصيص لقصد (٨)، والقصد لفائدة؛ وإِلَّا سَمُجَ؛

стр. 143

كقول القائل: «السُّودان يرويهم الماء». والفائدة شرعيَّةٌ، والسَّبر يحصرها في مخالفة حكم المسكوت عنه للمنطوق. ونقض باللقب. والطَّريقة المختارة: أنَّ القائل: «مَنْ أتاني أكرمته»، إما أن يعزم على إكرام الآتي وغيره، أو على تخصيص الآتي، والأوَّلُ تطويل في اللفظ، تقصير في المعنى، لا يتكلم به الفصيح، والشارع أكد فصاحة، وعلما بالعواقب، وبعدا عن التجهيل؛ فيتعين الثاني. والتخصيص بالزمان والمكان والعدد كذلك، وبالعِلَّةِ المناسبة أكد، ثُمَّ الحكم بها لفظي، ومِن ثَمَّ لَا تَفْسُدُ بما تَفْسُدُ به المُستنبطة (١)، أما غير المناسبة فكاللقب. • مَسْأَلَةٌ (٢): أثبت الدَّقَّاقُ مفهوم اللقب بطريقة الشافعي. رُدَّ: بأنَّ القائل: «رأيتُ زيدًا» لا يُفهم الحصر، وغرض التخصيص مُسَلَّم، ولكن لا يتعيَّن الحصر. نعم، لو قال: «إِنَّما - أو - ما رأيتُ إِلَّا زيدًا» فَحَصْرٌ بغيرِ اللَّقَبِ.

стр. 144

• مَسْأَلَةٌ (١): المفهومُ أَحَدُ مدلولي اللفظ، فيُترك بما يُخَصُّ به العموم. وتركه الشافعي أيضًا بموافقته الغالب؛ لظهور قصد المطابقة حينئذ، لا الحصر. * كقوله: ﴿فَإِنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٢). فالمفهوم حصر اعتبار شهادةِ النِّساء في حالة فقدِ الرّجالِ، وهو متروك؛ لأنَّ الغالب أَنَّهُنَّ لا يُستشهدْنَ (٣) إلا عند فقدهم. * وكقوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ (٤)؛ لأنَّه غالب السفر. * وكقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (٥)؛ لأنَّ غالب المخالعة حالة الشَّقاق. * وكحديثِ (٦) عائشة: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيُّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» (٧)؛ لأنَّ مباشرتها النِّكَاحَ، وعَدَمَ استئذان الولي متلازمان - غالبًا - لِعَلَّةِ التَّبَرُّج. والمختار: إعمال المفهوم في الجميع على ضعف من الظهور. لنا: الوضع، والموافقة فائدة زائدة على الحصر، لا معارضة، وقد فهمه

стр. 145

عُمَرُ ويَعْلَى في القصر، وأعمله محمَّد بن الحسن (١) في حديث عائشة (٢)، وعلمه باللغة مشهورٌ، وتركه تقليدًا للشافعي من حسائكِ (٣) الصدور. • مَسْأَلَةٌ (٤): «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» (٥) للحصر فيهما؛ وكذلك «الشفعة فيما لم يُقسم» (٦)، وليس من المفهوم؛ فَتُسْنِدَ (٧) الحنفية مخالفتهم فيه إلى إنكارهم المفهوم. بل الحصر في الأوَّلِ كالحصر في قول القائل: «صديقي زيد»، عكس قوله: «زيد صديقي»، ودعوى الإجماع فيه قريبة (٨)، وسببه أنَّ الترتيب جعل الأخص مُبْتَدَاً، فمخالفته (٩) تستلزم فائدةً، وهي الحصر. وأما الشفعة فعام جنسي؛ فيلزم حصر جنس الشفعة فيما لم يُقسم.
следующие страницы →