← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30164

الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول

ابن المُنَيِّر

Полный текст (347 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

واعترض: هما ممَّن يقول بالاستنباط، فلعله مستنَدُهما، فلا يُقلَّدَانِ. قالوا (١): وردت أخبار مقبولة تواتر معناها: * منها: قولُ يَعْلَى بْنِ (أُمَيَّةَ لِعُمَرَ) (٢) ﵄: ما لنا نقصر وقد أمِنَّا، والله تعالى يقول: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ (٣)؟ فقال: تعجبتُ من ذلك، فسألته ﵇، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» (٤)، ففهِمَه يَعْلَى وَعُمَرُ مِنْ الشَّرط، وأقرَّ عُمَرُ يَعْلَى، وأَقرَّ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ. وأجيب: - بأن الأصل: الإتمام، [والقصر] (٥) حالة الخوفِ بالنَّص؛ فتعجبَا للتّركِ (٦) في غير محلَّ النَّص، كما لو كان بلقب. - وأيضًا: مفهوم الشرط أثبته الأكثر. * ومنها: قوله ﵇: «لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِينَ» (٧) لما نزل (٨) ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ (٩).

стр. 142

قيل: ليس بصحيح (١)؛ إذ يستحيل هذا من الفصيح (٢). * ومنها: منعُ ابن عَبَّاسٍ حَجْبَ الأُمَّ (٣) بالأَخَوَينِ (٤). وأجيب: بمعارضة عُثمانَ؛ ولأنَّ الأصل - الثُّلُثَ - تُرك (٥) للنَّص، بقي ما عداه على الأصل. * ومنها: تخصيص الصحابةِ الغُسل بالإنزال؛ لمفهوم: «إِنَّمَا الماءُ مِنَ الماء» (٦). * قلنا: بل لأخبار صريحة؛ حتَّى بلغهم: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ … » (٧)، فرجعوا؛ ثُمَّ لم يتواتر معنى هذه الأخبار؛ بدليل مشاركتنا في السبب، ولم نعلم؛ بخلافِ جُودِ حاتم. قالوا: «اشتر لي عبدا هنديا» نهي عن غيره. * قلنا: بالحجر الأصلي، كالتخصيص اللقبي. استدلَّ الشَّافعي: بأنَّ التخصيص لقصد (٨)، والقصد لفائدة؛ وإِلَّا سَمُجَ؛

стр. 143

كقول القائل: «السُّودان يرويهم الماء». والفائدة شرعيَّةٌ، والسَّبر يحصرها في مخالفة حكم المسكوت عنه للمنطوق. ونقض باللقب. والطَّريقة المختارة: أنَّ القائل: «مَنْ أتاني أكرمته»، إما أن يعزم على إكرام الآتي وغيره، أو على تخصيص الآتي، والأوَّلُ تطويل في اللفظ، تقصير في المعنى، لا يتكلم به الفصيح، والشارع أكد فصاحة، وعلما بالعواقب، وبعدا عن التجهيل؛ فيتعين الثاني. والتخصيص بالزمان والمكان والعدد كذلك، وبالعِلَّةِ المناسبة أكد، ثُمَّ الحكم بها لفظي، ومِن ثَمَّ لَا تَفْسُدُ بما تَفْسُدُ به المُستنبطة (١)، أما غير المناسبة فكاللقب. • مَسْأَلَةٌ (٢): أثبت الدَّقَّاقُ مفهوم اللقب بطريقة الشافعي. رُدَّ: بأنَّ القائل: «رأيتُ زيدًا» لا يُفهم الحصر، وغرض التخصيص مُسَلَّم، ولكن لا يتعيَّن الحصر. نعم، لو قال: «إِنَّما - أو - ما رأيتُ إِلَّا زيدًا» فَحَصْرٌ بغيرِ اللَّقَبِ.

стр. 144

• مَسْأَلَةٌ (١): المفهومُ أَحَدُ مدلولي اللفظ، فيُترك بما يُخَصُّ به العموم. وتركه الشافعي أيضًا بموافقته الغالب؛ لظهور قصد المطابقة حينئذ، لا الحصر. * كقوله: ﴿فَإِنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (٢). فالمفهوم حصر اعتبار شهادةِ النِّساء في حالة فقدِ الرّجالِ، وهو متروك؛ لأنَّ الغالب أَنَّهُنَّ لا يُستشهدْنَ (٣) إلا عند فقدهم. * وكقوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ (٤)؛ لأنَّه غالب السفر. * وكقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (٥)؛ لأنَّ غالب المخالعة حالة الشَّقاق. * وكحديثِ (٦) عائشة: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيُّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» (٧)؛ لأنَّ مباشرتها النِّكَاحَ، وعَدَمَ استئذان الولي متلازمان - غالبًا - لِعَلَّةِ التَّبَرُّج. والمختار: إعمال المفهوم في الجميع على ضعف من الظهور. لنا: الوضع، والموافقة فائدة زائدة على الحصر، لا معارضة، وقد فهمه

стр. 145

عُمَرُ ويَعْلَى في القصر، وأعمله محمَّد بن الحسن (١) في حديث عائشة (٢)، وعلمه باللغة مشهورٌ، وتركه تقليدًا للشافعي من حسائكِ (٣) الصدور. • مَسْأَلَةٌ (٤): «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» (٥) للحصر فيهما؛ وكذلك «الشفعة فيما لم يُقسم» (٦)، وليس من المفهوم؛ فَتُسْنِدَ (٧) الحنفية مخالفتهم فيه إلى إنكارهم المفهوم. بل الحصر في الأوَّلِ كالحصر في قول القائل: «صديقي زيد»، عكس قوله: «زيد صديقي»، ودعوى الإجماع فيه قريبة (٨)، وسببه أنَّ الترتيب جعل الأخص مُبْتَدَاً، فمخالفته (٩) تستلزم فائدةً، وهي الحصر. وأما الشفعة فعام جنسي؛ فيلزم حصر جنس الشفعة فيما لم يُقسم.

стр. 146

القَوْلُ فِي أَفْعَالِ رَسُولِ الله ﷺ - (١) الأنبياء ﵈ معصومون: * عن الكذب على الله؛ لمنافاته دلالة المعجزة، * وعن الكبائر - عقلا ـ، وقيل: - إجماعا ــ، * وعن الصغائر - سمعا -. وقيل: بل واقعة؛ بدليل الظواهر. وضبطت الصغائر: «بأنها التي لا تُفَسِّقُ»، وفيه جهالة. والنسيان في غير الأحكام واقع، وقيل: وفي الأحكام؛ بدليل الظواهر، ويقربُ تَذَكُّرُهُم، قال الإمام: وقد يَبْعُدُ، ولا ينقرضون عليه - إجماعا -. • التَّفْرِيعُ (٢): أمَّا على وقوعِ الذَّنبِ: فلا حُجَّةَ.

стр. 147

وأما على العصمة: * فالفعل الواقع بيانًا بِالنَّصّ - كصلاته مع قوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (١) - أو بالقرينةِ حُجَّةٌ. * والفعل الجبلي ليس حُجَّةً. وما عداهما: - إن ظَهَرَ قصدُ القُربةِ؛ ففي الوجوب، والاستحباب - وهو المختار-، والوقف: خلاف. استدلَّ للوجوب: بقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ﴾ (٢). وقُل (٣) بالموجب: وليس الفعل مؤتى، بل مقتصر. ثُمَّ الإيتاء: الأمر؛ بدليل مقابلته بالنهي، ثُمَّ غايتها الظهور. * قالوا: الإجماع على وجوب التَّأَسِّي، وعلو المنصب يوجبه. * قلنا: على التَّأَسِّي بالقول، وعلو المنصب قد يوجب الاختصاص. استُدِلَّ للاستحباب: بأنه قدوة الخلق في القُرب. * قلنا: في قُربهم أو قُربه؟ الأوَّلُ: مسلم، وهو أجنبي؛ والثاني ممنوع. والحُجَّةُ عندنا للاستحباب: الإجماع الاستقرائي على اعتقادهم

стр. 148

التَّقَرُّبَ (١) بالتَّأَسِّي في قُرَبِه، ولولاه لصوبنا الوقف؛ إذ الفعل لا صيغة له، والمعجزة اقتضت الصدق، لا الاقتداء في الفعل. - ثُمَّ الأقوال الثلاثة: فيما لم يظهر فيه قصد القربة. وزيد: «رفع الحرج» (٢)، وهو الرابع المختار. وحُجَّتُنا: الإجماع الاستقرائي. أما فعله في قواعد خصائصه؛ فالمختار: الوقف؛ لتعارض الاحتمالات ولا إجماع. وكُلُّ من المختلفِينَ - فيما تقدَّم - أصابَ مِنْ وجه، وأخطأ من وجه، وخطأُ العلماء مِنْ كُلِّ وجه بعيدٌ، والمختارُ وُفقنا (٣) فيه للإصابةِ مِنْ كُلِّ وجه إن شاء الله (٤). أما الفعلان المختلفان المؤرخان (٥): فقال القاضي: هما دليلا الجواز، ما لم يفهم حظر.

стр. 149

وقيل: آخرهُما ناسِخٌ، وعليه يتفرَّعُ عملُ الشَّافعي برواية ابن خواتٍ، وتَرَكَ رواية ابنِ عُمَرَ في صلاةِ الخوفِ، وربَّما يتفرع على تسليم اجتماعهما في واقعة واحدة، وربَّحَ (١) رواية ابنِ خَوَّاتٍ بقلةِ منافيات الصلاة. ونَظَرُ القاضي أرجح؛ على أنه قد اشتهر أنهم كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث، إلا أنه مُطْلَق؛ فإن طمع في النَّصّ على الأفعال: فبعيد؛ وإن صح اعتبارهم لأحدث أفعاله: فَبِمَعْنَى الأفضلية. • مَسْأَلَةٌ (٢): سكوته ﵇ عن فعل مُسلِم أو قوله دليل (٣) الجواز. فإن سُرَّ به فأدلُّ، كسُرورِه بقول مُجَرِّز لما نظر إلى أقدام أسامة وزيد من تحت قطيفة: «هَذِهِ الْأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ» (٤)، فدل علَى أَنَّ القيافة مسلك شرعي. قيل: لعل سروره لمصادفة الحقِّ في الواقعة، فلا تطرد القيافة، أو لأنَّ المغمَزَ في نسب أسامة كان من العرب، فقامت الحُجَّةُ عليهم منهم. * قلنا: قد فَهم استناد مجزّز للقيافة، فلو لم تكن مستندا - شرعًا - لكان قد أدخل في الشرع ما ليس منه.

стр. 150

القَوْلُ فِي التَّعَلُّقِ بِشَرَائِعِ المَاضِينَ (١) الشَّرائع المتقدمة ليست شرعاً لنا. قيل: لعدم الدليل. وقيل: لأنه مستحيل. وقيل: شرع، ما لم ينسخ، وقال به الشافعي في الأطعمة. لنا: لو كان لنبه عليه الشارع، ولتتبعته الصحابة كالكتاب والسُّنَّةِ والاجتهاد، وهو إجماع على الإضراب. * قالوا: امتنعوا للتبديل. * قلنا: يلزم موافقة المذهب، وإن اختلف المأخذُ؛ ثُمَّ قد أسلم عبد الله وكعب، فلم يُرَاجَعَا. واستدل بنهيه ﵇ لعمر عن مراجعة اليهود (٢).

стр. 151

واعترض بما تقدم. القائل (١): ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ (٢)، وأخواتها. قلنا: في التوحيد. المُحِيلُ: اعتماده غَضٌ للشَّريعة، ومُنعَ (٣). • مَسْأَلَةٌ (٤): قالت المعتزلة: كان النبي ﷺ قبل البعث مُتَّبِعا لشرع العقل. وقيل: لإبراهيم، وقيل: لنوح، وقيل: لعيسى. أما المعتزلة: فقاعدتهم في تشريع (٥) العقل باطلة. * قالوا: اتِّباعُه لغيره نقص؛ مُنِعُوا. المذاهب الأخرى مستندة لظواهر متعارضة؛ فمتساقطة. والحق: ورودها في (٦) التوحيد.

стр. 152

والقائل بعيسى: بنى على أنَّه يليه، والنَّاسُ حينئذ متعبدون بشرعه. ورد: بأنَّه لم يُبعث للنَّاسِ كافَّةً، ثُمَّ قد كانت شريعته دَرَسَتْ، فسقط التكليف بها. القاضي: لم يكن على شرع؛ إذ لو كان، لنقل. عورض بعكسه. والحق: أنَّ العادة انخرقت له حتى في نقل حاله، والتاريخ أقعد بالمسألة من (١) الأصول.

стр. 153

كِتَابُ التَّأْوِيلِ (١) * التأويل: «ردُّ اللفظ الظاهر إلى ما إليه مَالُهُ في دعوى المُؤَوِّلِ». ثُمَّ الألفاظ ثلاثة: * مجمل، غير دليل؛ فإن استدل به، فوظيفة المعترض تحقيق الإجمال (٢)، لا التفسير. * ونص؛ فالوظيفة معارضته بمُسَاوِيهِ فأعلى، كمعارضة الآحاد بالآحاد والمتواتر، لا بأدنى؛ إذ الأعلى مُقَدَّمُ. فإن تأَرَّخَ المتساويان، فالمتأخر ناسخ. وإلا: فإما أن يرجح المستدلُّ، أو يتساقطا؛ فينقطع. * وظاهر، وهو دليل في الظَّنِّيَّاتِ، لا في القطعيات (٣): فإنِ اسْتَدَلَّ به في قطعي معتقد أنَّه ظَنِّي (٤)، أو أَنَّ الظَّاهِرَ نَص - وهو

стр. 154

أعذر: فالوظيفة بيان الغلط. فإن استدل به في ظَنِّي، فوظيفته: تطريقُ احتمال معضودٍ - ولو بمساوٍ - بخلافه (١) في الاجتهاد (٢)، فيتعيَّنُ الرَّاجِحُ. والإجماع الاستقرائي: * على العمل بالظاهر في الظَّنِّيَّاتِ. * وعلى العمل بالتأويل بشرط اعتقاده براجح. • مَسْأَلَةٌ (٣): للحنفية في قوله ﵇: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا … » (٤) تأويلات: منها: الحمل على الصغيرة. ورُدَّ: بأنها ليست امرأةً؛ وبقوله: «فَنِكَاحُهَا بَاطِلُ»، ونكاح الصغيرة عندهم موقوف. * قالوا: آيل للبطلان، كقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ (٥).

стр. 155

* قلنا: الفرق تحقيق الصيرورة. * قالوا: أراد الأمة. * قلنا: نكاحُها موقوف كالصَّغيرة، وأيضا فيردُّه قوله: «فَإِنْ مَسَّهَا، فَلَهَا المَهْرُ» (١)، ومهر الأمة لمولاها. * قالوا: أراد المكاتبة. * قلنا: أبعد؛ لمنافاة شذوذها قُوَّةَ العموم المتظاهر عليه: «أي»، و «ما» المؤكّدة، وظهور قصدِ التَّأسيس. فلو أُريد: لكانت رِكَّةً تُنافي الفصاحة، وهَزْلًا يُنافي الجِدَّ. * قالوا: أليست من صور العموم؟! فجاز قصره عليها كالكثير (٢). * قلنا: نعلم (٣) خلافه، والفرق واضح. * قالوا: صح استثناء الأكثر، فالتخصيص كذلك. * قلنا: قياس، ونمنع (٤) استثناء الأكثر من الشارع، وقد استركه (٥) القاضي لغةً، ولو سُلَّمَ: فالاستثناء صريح سالم من التدليس.

стр. 156

• مَسْأَلَةٌ (١): من تأويلاتهم في قوله ﵇: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّت الصِّيَامَ مِنْ اللَّيل» (٢)، حَمْلُ الصِّيَام على القضاء والنَّذر المطلق. ورُدَّ: بقُوَّةِ العموم لفظا، وقرينة تأسيس، وشذوذ القضاء بالنسبة للأداء، والنذر بالنِّسبة إلى أحد أركان الإسلام. وقال الطحاوي - وتبجح به -: المراد: النهي عن الاكتفاء بالنية قبل اللَّيلِ، فيبقى الصيام على عمومه، وينصرفُ التَّخصيص ل: «مَنْ». ورُدَّ بشذوذ الصُّورة المذكورة، وبمضادَّةِ التَّأويل للسياق؛ إذ مقتضاه تأخير النية، والسّياق يقتضي تقديمها (٣). ومنهم من حمل النَّفي على الكمال، فيعم (٤) إلَّا القضاء والنذر، وهو حمل على الأكثر. ورُدَّ بأنَّه فيهما لنفي الجواز؛ فتجتمع الحقيقة والمجاز. * قالوا: غير مرادين أصلا؛ لشذوذهما بعين ما ذكرتم. * قلنا: خلافُ الاتفاق. ثُمَّ إِنَّما منعنا اختصاصَهُما لَا انْدِرَاجَهُما، ثُمَّ

стр. 157

يلزم اجتماع التخصيص والمجاز؛ فَيَبْعُدُ. • مَسْأَلَةٌ (١): حَمَلَ الحنفية قوله ﵇ لغيلان - وقد أسلم على عشر نسوة - «أمسك أَرْبَعًا» (٢)، ولفيروز - وقد أسلم على أختين - «اخْتَرْ أَيْتَهُما شِئْتَ» (٣) على أنه أراد الأوائل، ويُبطله قوله: «اختر». • قالوا: أراد بالإمساك تجديد العقود. * قلنا: مردود: * بقُوَّةِ ظهوره للاستصحاب، * وبأنهم سألوا فأجاب. * وهم دخلاء في الإسلام، فيَبْعُد أن يُلجَؤوا إلى تأويل بعيد؛ * ثُمَّ لو جدَّدوا لنُقِلَ. * ثُمَّ لا يختص التجديد بهنَّ. * ثُمَّ هو على التخيير، وقوله: «أَمْسِكْ»: إلزام. * فنعلَمُ (٤) بالمجموع بطلان التأويل أو نَظُنُّ (٥)، وحاصل المؤوّل

стр. 158

(أن يَظُنَّ) (١). ومستندنا اللفظ ومستنده القياس، واللفظ أعلى بدرجات؛ ثُمَّ الإجماع على عد مثل هذا القياس في تأويل مثل هذا الخبر ردًّا للخبر؛ ثُمَّ مُسْتَنَدُ القياس: الإجماع، ولو لج الخصم، لم يجد للإجماع مجالاً فيما هذه (٢) سبيله. • مَسْأَلَةٌ (٣) (٤): * قالوا: لم يكن في عددِ النِّساءِ حَجْرُ (٥) أَوَّلَ الإسلام، ولعل (٦) الأنكحة المذكورة كانت حينئذ فصحت. ومنعوا النقل. فإن قنعوا بالاحتمال: رددناه إجماعاً، كما قبلنا التأويل إجماعاً، وإن صححوا النقل: فعلى الشافعية إثبات الحجر قبل الأنكحة. أما الجمع بين الأختين، فلم تعهد (٧) إباحته. وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٨)، يعني: في الجاهلية، كحلائل (٩).

стр. 159

الآباء، ويحققه: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ (١)، و «كان» للماضي. ثُمَّ لو سلمنا حدوث الحجرِ، لكان القياس عند الجمع إبطالها بالحجرِ، كحدوث (٢) أُخوَّةِ الرَّضاعِ على الزَّوجتينِ الرّضيعتينِ (٣). • مَسْأَلَةٌ (٤): خَصَّ (الشَّافعية) (٥) قوله ﵇: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ محرم عتق عليه» (٦) بالأصول والفروع، وهو مردود؛ لقُوَّةِ العموم: * بالشَّرط، * وبصيغة التَّحديد جنسًا وفصلا، * وبقرينة التَّأسيس، * وبقصدِ تعظيم الرَّحم المؤكَّدة بالمحرميَّةِ. ولو أُريد الخصوص مع قُوَّةِ ظهور العموم، لكان تدليساً.

стр. 160

* ثُمَّ العاضد للتأويل قياس، وهو (١) مردودٌ في مثله. قاعدة: العام لغةً ثلاثة: الأَوَّلُ: ما سيق لغير عمومه لغةً، كقوله: «فِيْمَا سَقَتْ السَّمَاءُ العُشْرُ» (٢) سيق للتفصيل بين السَّيحِ والنَّصْحِ، لا لتعميم العشر في الخضراوات، وكذلك: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٣)؛ لإيجاب التطهير غير متعرّض للآلة؛ فتعميم الحكم به غلط. الثَّاني: ما سيق للعموم بقرائن، فتأويله بقياس غلط، كالمُثلِ المتقدّمة. الثالث: مجرَّد عن القرائن، كـ: «الأَعْمَالُ بِالنَّيَّاتِ» (٤)، فتأويله بالقياس صحيح إن رجح ظنُّ القائس، وباطل إن رجح ظن اللفظ، والوقف إن تساويا، والمختار: تقديم الخبر لرتبته. • مَسْأَلَةٌ (٥): حمل كلام الشارع على شواذ العربية باطل. كالكسر على الجوار في قوله ﴿بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ﴾ (٦)، وهو شاذ.

стр. 161

والصحيحُ: العطف على الرأس؛ لاشتراكهما في إمساس العضوين ماءً، مثل (١): ............... .... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحَا وتأويل الرَّافضةِ النَّصْبَ بالعطف على موضع: «ورؤوسكم» (٢) أقرب من تأويل الفقهاء الكسر على الجوار، وإنَّما الإجماع والفعل الواقع بيانًا يَرُدَّانِهِ، وقرينةُ التَّقييد بالكعبين؛ فإنَّها تُفهِم الغَسلَ، كالمرفقين لليدين. ولا تبطل القاعدة بصرف «سلاسل»، و «قوارير» في القرآن؛ لأنَّه وجه (٣) معتضدٌ بالأصل، وهو الصَّرفُ. • مَسْأَلَةٌ (٤): قيدت الحنفية أصناف الزَّكاةِ بالحاجة (٥)، فأجازت تخصيص الفقراء بالصرف: * وهو تحكم مع تمليك «اللام»، وتشريك «الواو».

стр. 162

* ثُمَّ لا تستتب الحاجةُ في العاملين والغارمين؛ فإن شرطوا الحاجة فيمن عداهما، فتحكم على تحكم. * ثُمَّ لو كان الفقر شرطًا، لكفى ذكر الفقراء. واستدل بالوصيَّةِ، وهي وفاقٌ، وقد أُحْدِثَ فيها منعُ. ورد: بأنه مسبوق. • مَسْأَلَةٌ (١): وقيدت (٢) «القربى» في آية الخُمُسِ (٣) بالحاجة، وألغوا القرابة، واعتلوا (٤) بأنَّها ذُكرت للفرق بين الخُمُسِ فيحلُّ لهم، والزَّكاةِ فتحرم عليهم. واستبعد؛ لأنَّ السَّياق تشريفهم (٥) باستحقاقهم الخُمُسَ، لا بالجواز المعارض بالحرمان. * ثُمَّ هو زيادة على النَّص، وهي (٦) عندهم نسخ. * ثُمَّ لو خَصُّوا الخُمُسَ بالقرابة، واشترطوا الحاجة، لقاربوا؛ فأما وأصلهم أن بني هاشم كالأعاجم الطماطم، فقد أبعدوا.

стр. 163

• مَسْأَلَةٌ (١): وقدروا في قوله تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٢) مضافًا، في الأصل هو المفعول الثاني للإطعام، أي: فإطعام طعام ستين مسكينا. فأجازوا صرفها لواحد، فاعتبروا مفعولا تُرِكَ، وعطلوا مفعولاً ذُكِرَ؛ فعكسُوا. • مَسْأَلَةٌ (٣): من فروع تقديم الخبر على القياس: لا (٤) تُترك العلة المنصوصة بقياس عِلتُهُ مستنبطة. • مَسْأَلَةٌ (٥): كثر في البيوع لفظ: «نهى رسول الله ﷺ عن كذا»، فحملوه جميعًا على الفساد. وورد في النكاح: «نَهَى عَنِ الشَّغَارِ» (٦):

стр. 164

فحمله الشافعي على الفساد؛ طرداً للباب، واقتداءً بالأولين في أمثاله. وحمله الحنفية على الكراهية، فقطعوه عن نظائره، وليس ببعيد؛ فإنَّ البيع أقبل للفسادِ بالشَّرطِ من النكاح.

стр. 165

كِتَابُ الأَخْبَارِ (١) الخبر أحد أقسام كلامِ النَّفْسِ، وحَدُّه: ما يدخله الصدق والكذب. وقال القاضي: «أو»؛ حَذَرًا مِنْ إيهام التَّضَادٌ. وسُمِّيَ الطَّلَبُ الشَّرعي خبرًا؛ * لأنَّ الرَّسُولَ (٢) ﷺ مُخْبِرُ به (٣)، * أو حدثتِ (٤) التسمية لِتَناقُلِ الأُمَّةِ له. * المتواتر: خبر عدد عن الضروري - وقيل: محسوس ـ، يُفيد العلم. وجوز النَّظامُ (القطع) (٥) بخبر الواحد. وقيل: بضبط العدد: - فقيل: أربعون؛ لأنه عدد المؤمنين في قوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦).

стр. 166

- وقيل: سبعون؛ لقوله: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى﴾ (١). - وقيل: ثلاث مائة وثلاثة عشر، عدد البدريّينَ. - وقيل: ألف وسبع مائة، عدد أهل بيعة الرضوان. - وقيل: جميع (٢)، لا يُحَدُّ ولا يُعَدُّ. وقال القاضي: الأربعة ليست بتواتر؛ لأنها نصاب البيِّنة الظَّنِّيَّةِ، وتوقف في الخمسة، وقال أيضًا: يُمتحن في واقعة حصل العلم بها، ويطرد. رُدَّتِ الأعداد: بتعارض أدلَّتِها، وأن وقائعها أجنبية عن المقصود. وأصاب القاضي في أنَّ الأربعة ليست تواترا، ورُدَّ تَوَقَّفُهُ في الخمسة: * بجواز كذبهم عادةً، * وبأنه عدد يبلغه الاستظهار على البينة، وهو ظَنِّي. ورُدَّ عدم الحصر: بحصول العلم بالمحصور. والحق: أنَّ العلم بالتواتر عادي، والعدد أحد قرائن العلم، ومن شأنها أن تعلم بثمرتها - وهو العلم ـ؛ وحينئذ، يجوز العلم بخبر الواحد مستندًا للقرائن، كالعلم بالوفاة بخبر ولد الميِّتِ محفوفًا بالقرائن، وعليه يُحمل كلامُ النظام. ثُمَّ قد يُخبرُ الجَمُّ الغفير، ولا يُفيد العلم؛ لفقد قرائنه أو وجود قرائن

стр. 167

الضّدّ، كإخبار العساكر بالكذب - والحرب خدعة ـ، وعليه يحمل إنكار السُّمَنِيَّةِ العلمَ بالتَّواتر (١). وحيث استند إلى القرائن، فلا بُدَّ من نظرٍ يُميّزُ قرائن الصدق من قرائن الكذب، وعليه يُحمل قول الكعبي: «إنَّ العلم به نظري»، لا على النَّظَرِ في الدليل العقلي. وشرط الأصوليون: استواء الطرفين والواسطة، أي: إن كان مبدؤه آحاداً أو آل إليها: انفك العلم. وشرط اليهود - تمهيداً لأنفسهم -: أن يكون فيهم أخِلَّاءُ، والعادة تكذبهم. فصل (٢) الأخبار ثلاثة: * مقطوع بصدقه، وهو قسمان: الأوَّلُ: ما يصادف علما لم يزل؛ كالأخبار باستحالة اجتماع الضَّدِّينِ، وبإحراق النَّارِ، وبحدث العالم. الثاني: ما يحصل علمًا لم يكن؛ كالخبر المتواتر، وكأخبار الرسول،

стр. 168

وأخبار من صدقه الرسول (١). وأَلْحَقَ أبو إسحاق (٢) المستفيض بالمتواتر (٣)، وفسره بالمتفق عليه، وجعله نظريا، وفصل فيه (٤) أبو بكر (٥) بين المعمول به اتفاقا؛ فلا يلزم العلم - فإنَّ (٦) خبر الواحد معمول به ـ، وبين المصحح اتفاقا؛ فيفيد العلم. ورُدَّ: بأنَّ الصَّحيحَ (٧) معناه: ظَنُّ الصَّحَّةِ، ولو قطعوا بها لجازفوا، والإجماع معصوم، وبه رُدَّ على أبي إسحاق. * الثاني قسمان: الأول: مقطوع بكذبه قطعا لم يزل (٨). الثاني: مقطوع بكذبه قطعا لم يكن (٩)؛ كالإخبارِ آحادًا بما تقتضي (١٠) العادة نقله تواترا:

стр. 169

* كنقل الروافض النَّصَّ على علي أحادًا، ولم ينقل يوم السقيفة، * وكنقل معارضة القرآن، * وكنقل اليهود أن موسى خاتم الأنبياء، ولم ينقله المعاصرون للنَّبي ﷺ . ثُمَّ الذي تقتضي العادةُ تَوَاتُرَهُ قد تقتضيه دائما - كالكليات (١) الدينية -، وغير دائم - كالوقائع الدنيوية -. ثُمَّ التواطؤ على الكذب من الجم الغفير جدير بالانكشاف على كتب. * قالوا: قد يندرسُ الكُلِّيُّ الدِّيني، مثل كيفيَّةِ حَجَّةِ الوداع إفرادا أو قرانًا. * قلنا: جُزْئِي، فهو أجنبي. وكمعجزة الانشقاق. * قلنا: ليليَّةٌ، لعل (٢) عدد التواتر لم يشاهدوها؛ أو شاهدوها وظنوها تَشَعبًا في أشعة البصر؛ أو تواترت واندرست استغناء بالقرآن، فهي جُزْئِيَّةٌ أجنبية. وأنكر الحليمي الانشقاق، وأول الماضي بالمستقبل. * قالوا: فكيفية الأذان، تثنية وتربيعاً.

стр. 170

قيل: لعلهما فعلا. والسُّؤالُ باقٍ، والجواب: أنَّه جُزْئِيٌّ؛ أو تواتر ودَرَسَ بالفتن؛ لأنَّه شعار الإمامة (١)، وفيها وقعت الفتنة. ثُمَّ القواعد تقضي (٢) على الأمثلة، لا العكس. * قالوا: فكيفية فتح مكَّةَ، عَنْوَةً وصُلْحا. * قلنا: دخلها بآلة القتال ولم يُقاتل، فاضطرب النَّقل؛ ثُمَّ هو جزئي. ومدَّعِي الرِّسالة بلا معجزة معلوم الكذب؛ للزومِ تكليف المحال (٣)؛ بخلافِ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ (٤). والمخبر بخارق العادة كاذب، وإن جوزنا الكرامة؛ لأنَّ العلم هو المُتَّبَعُ وجوداً وعدما (٥). الثَّالثُ: ما لا يُقطع بكذبه ولا صدقه؛ كأخبار الآحاد.

стр. 171

• مَسْأَلَةٌ (١): خَبَرُ الواحد حُجَّةٌ. وقيل برده - عقلا. وقيل: - شرعًا - لعدم الدليل. وقيل: للدليل على ردّه. لنا دليلان: * القطع بإرسال النَّبيِّ ﷺ الآحاد (٢) - مخبِرِينَ مُلزِمِينَ (٣) ـ، والكُتُبَ (٤) أيضا. * والإجماع الاستقرائي. * قالوا: خلافُ الأصلح. أجبنا: ببطلان القاعدة. ونَتَنَزَّلُ؛ فلعل القبول أصلحُ؛ لعسر اليقين، فتتعطل المصالح. * قالوا: ظَنُّ، والظَّنُّ مردود بقوله (٥): ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٦).

стр. 172

* قلنا: المراد ظنٌّ مُجازِفٌ، بدليل قبولِ الشَّهادة والفتيا؛ لانضباطها كالخبر. ثُمَّ الظُّهور لا يفيد (١). ثُمَّ العمل (٢) بالقاطع على الخبر، لا به (٣). * مَسْأَلَةٌ (٤): قيل: خبر العدل قطعي. ورد: بجواز الكذب والخطأ، وقد وقعا، وكم مِنْ عَدلٍ زَلَّ ورجع. * مَسْأَلَةٌ (٥): اعتضاد الواحد بآخر ليس شرطًا، بالدليلين (٦). وما نُقل عن عليّ من اشتراط العدد (٧) وَضْعُ؛ وإِنَّما استظهر باليمين - أحيانا ..

стр. 173

وطَلَبُ عُمَرَ مِنْ أبي موسى ﵄ في حديث الاستئذان (١) آخَرَ (٢)، وطَلَبُ أبي بكرٍ من المغيرة ﵄ آخَرَ في توريث الجدَّةِ (٣)؛ لعارض خاص. ثُمَّ يلزمُ المشترِطَ لآخَرَ اشتراطُ التَّواتر إذا تطاولت الأعصار لتضاعف الأعداد. شرط الراوي (٤): ظهور العدالة. فالصبا (٥) مانع؛ * بالإجماع على إضرابهم عن الصبيان مع الاحتياج إليهم فيما شاهدوه من النَّبيِّ ﷺ وراء الحجاب؛ * وبعدمِ الدَّليلين (٦). * ثم غير المميّز كالمجنون، والمميز يعلم أنَّه غير مكلف، فيبعثه الطَّبع.

стр. 174

على الكذب - كالفاسق وأجدر ـ؛ إذ لا تكليف يَزَعُهُ. * واستُدِلَّ بِرَدِّ أقاريره، وهو قياس، والمسألة قطعيَّةٌ، وقيل: ظَنَيَّةٌ. • مَسْأَلَةٌ (١): والجهالة بالعدالة مانعة؛ * بالإجماع على رد المجهول كالفاسق؛ * على أنَّ عدم الدليلين كافٍ. غير أنهم كانوا يتوقفون في المجهول على الكشف، فلو روى تحريما لامتنعنا، لا عملا بها، ولكن احتياطاً حتّى يُكشف؛ فإن تعذَّرَ: فاجتهاديَّةٌ، والظاهر: الكراهة. * قالوا: حكم النَّبيُّ ﷺ بشهادةِ أعرابي في الهلالِ (٢). * قلنا: لعله ثابت العدالة. * قالوا: الأصل العدالة؛ بدليل وجوب تحسينِ الظَّنِّ. * قلنا: تحسينُ الظَّنِّ غير التعديل؛ فإنَّ مستنده حُسْنُ الظَّنِّ، لا تحسينه.

стр. 175

فَصْلٌ في التَّعْدِيلِ والتَّجْرِيحِ (١) هما: صريح وضمن: * فالصَّريحان - قيل -: يكفي إطلاقهما، ويُقَلَّدُ الشَّاهِدُ (٢)، وقيل: يكفي في التعديل لعُسرِ ضبطه، لا في التجريح لانضباطه؛ وللاختلاف في أسبابه. وعَكَسَه القاضي؛ لأنَّ إطلاق الجَرْحِ يَخْرِمُ الثقة، وإطلاق التعديل لا يحصلها، وهي المعتبرة. والمختارُ: الاكتفاء فيهما من العالم. ثُمَّ قيل: يُشترط (٣) العدد فيهما، واختير: أنْ لَا، للإجماع الاستقرائي، وهو في الاكتفاء بتعديل الصِّدِّيقِ أوضح. وأمَّا التَّعديل الضّمْنِيُّ - كرواية العدل عنه - فثالثها المختار: إن اعتاد ألا يروي إلا عن عدل: فمعتبر؛ وإلا فلا. وعمل العدل بالرواية تعديل، ما لم يظهر قصد الاحتياط.

стр. 176

• مَسْأَلَةٌ (١): قال القاضي: أقطعُ بِرَدّ ما لم يتناوله الإجماع من (٢) أنواع الأخبار؛ للقطع بعدم الدليل. والمختار الاجتهاد ردًّا وقبولا، بدليل قبول بعض الصحابة خبرا ردَّه (٣) البعض، ولا نكير. • مَسْأَلَةٌ (٤): الصحابةُ عُدُولٌ بلا بحث: * بتعديل القرآن، كآية بيعة الرضوان؛ * وبتعديل النبي ﷺ ، بدليل اعتماده عليهم رُسُلًا وحُكَامًا، والسَّببُ: الصحبة، فيعم (٥). * وابنُ عُمَرَ مدحه جبريل (٦)، وأبو هريرة ولاه عُمَرُ (٧). واختلافهم في الفتن باجتهاد شرعي، وتجريح بعض الخائضينَ: مُشْتَرَكُ

стр. 177

الإلزام، واللازم - وهو تجريح الجميع - محال، فإِنْ تَأَوَّلَ (١) لمن عدَّل (٢)، فالتَّأويل مشترك الجواب (٣)، واللَّازم تعديل الجميع، وهو الحقُّ. * قالوا: التَّأويل احتمال؛ فالوقف. * قلنا: باطل بالإجماع، ويُفضي إلى محال، وهو انحصار الشريعة على زمن الرسول؛ إذ خَلَلُ النَّقَلَةِ يُوجِبُ (٤) خَلَلَ المنقول. فَصْلٌ (٥) الإرسال: «حذف الواسطة أو إبهامها»، كقول التّابعي (٦): «قال رسول الله ﷺ »، أو عن مُخْبِرٍ، أو عن كتاب رسول الله. قَبِلَهُ أبو حنيفة، ورَدَّهُ الشَّافعي. القَابِلُ (٧): لو لم يثق به لما جَزَمَ، وهو آكد من التعيين؛ إذ هو تفويض، وقد قُبلت أخبار من بلغ بعد النَّبيِّ ﷺ ، وأكثرها مراسيل.

стр. 178

رُدَّ بأنَّ إرسالها محتمل، فلا (١) يُقاس عليه المُحَقَّقُ - لو ساغ القياس -. الرَّادُّ: الواسطة مجهول، والعدالة شرط القبول. والمختار: قبول مثل: «أخبرني عَدْلٌ»، و «قال رسول الله ﷺ » للثقة، والمعتبرُ أصلها، لا أعلاها، ورَدُّ مثل: «أخبرني رجل»؛ لانخرامها. وللشافعي تلويح بقبول المرسل القوي؛ لأنَّه قال: «مراسيل ابن المسيب حسنة» (٢)، وقال: «المرسل المعمول به مقبول» (٣). وتعقبه القاضي، فقال: إِنْ حَسُنَتْ مَرَاسِيلُ ابْنُ المسيَّبِ؛ لأنَّ غيره أسندها فالمعتبر الإسناد؛ وإلا فتحكم والعمل إن كان إجماعاً، فهو المستند؛ وإِلَّا فَلَغْوُ. فَصْلٌ فِي مَرَاتِبِ التَّحَوُّلِ (٤) * السماع منه، * ثُمَّ عليه، وهو متيقظ، وسكوته كافٍ مع القرائن. ثُمَّ إن كان حافظاً: فذلك الغاية، وإلا فنُسخة مصححة بيده (٥)، وتردد

стр. 179

القاضي إذا أمسكها عدل؛ وأما حيثُ لا حفظ ولا نسخة، فوجود كالعدم. فَصْلٌ (١) الإجازة: تحميل جُمْلِي، فتُعتبر (٢) الثقة، وهي أَحَطُّ مِنْ السَّماعِ، وأعلاها الإشارة إلى نسخة، والإذن في نقلها عنه، ناولها أم لا. فإن قال: «ارْوِ عَنِّي ما صح أنّي رويته» فمقبول، وعلى المتحمّل البحثُ، ولا يعتمد على خط يتضمن سماع الشيخ. ثُمَّ الأولى أن يقول المُجَازُ: «أخبرني إجازة»؛ ولو أطلق لصدق. • مَسْأَلَةٌ (٣): يجب العمل بما في كتب الصحاح على من لم يروها عن شيخ، وعلى من نقل له العدل عنها؛ أما أن يروي فلا. ومستند العمل: الإجماع على العمل بكتبه ﵇ على (٤) المكتوب إليهم وغيرهم وإن لم يسمعها من مُسمِعٍ.

стр. 180

• مَسْأَلَةٌ (١): قولُ الصَّحابيِّ: «مِنْ السُّنَّةِ»، أو: «أُمِرْنا» كالنَّقل، فيُقبل (٢). وقيل: يحتمل (٣) الاجتهاد، فيُرَدُّ. • مَسْأَلَةٌ (٤): إنكار رواية الفرع: قيل: قادح. وقيل: لا. وقيل: إن بَتَّ النَّفْي فقادح. الرَّادُّ: يخرمُ الثِّقَةَ، وهي المعتبرة؛ وبأنَّ مثله في الشهادة قادح. وفُرِّقَ: بضيق بابِ الشَّهادةِ، ويشهد له بالاعتبار: ردُّ شهادة الفرع مع وجود الأصل، وردُّ شهادة الإنسان لنفسه، بخلاف الرواية فيهما. المفصِّلُ: اعتبر الثقة وجودًا وعدماً. والمختارُ: القبول إن لم يبتَ النَّفْي، والتعارض إن بَتَّهُ.
следующие страницы →