← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30164

الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول

ابن المُنَيِّر

Полный текст (347 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

- فعل الله (١) تعالى، - خارق، - مُطَابِقٌ لقول «النبي»، - لا يُعارَضُ. فهي بمثابة القائم بحضرة مَلِكِ قائلا: «أنا رسولُ الملك، بدليل أنَّه (٢) يقوم ويقعد خارقا لعادته»؛ فإذا فعل الملِكُ ذلك، واحتفت القرائن الحالية بِفِعْلِهِ: صُدَّق المدَّعِي قطعاً. فإن قيل: الدَّلالة العادية يجوز العقل خُلْفَها، والجواز ينافي العلم. قلنا: العِلْمُ يؤمن الخُلفَ، ومَن شَلَّ في صدق الأنبياء، فشكه، إمَّا أن ينبعث من شكه في الصانع، أو من اعتقاد أن المعجزة تخييل أو من آثارِ علم الخواص؛ فَمَنْ سَلِمَ عَلِمَ. فإذا علم بالمعجزة صدق إخبارِ الرَّسولِ: فمن إخباره تُلقي الكتاب والسُّنَّةُ. ثُمَّ الإجماع مستند إليهما، وخبر الواحد والقياس: (كلاهما مستند للإجماع) (٣).

стр. 72

فَضْلٌ (١) قال الأئمة: الدَّليل العقلي ما يقتضي النَّظرُ الصحيح فيه العلم، كالحدوث الدَّال على القدرة. ودلالته لنفسه، ودلالة السمعي بالنصب. ثُمَّ تتفاوت الأدلة العقلية بكثرة المقدّمات، (ويتفاوت النظار لتفاوت) (٢) الأفكار، والعلم واحد. ثُمَّ ينقسم العقلي: إلى المُسْتَد: وهو المفضي بنفسه إلى المطلوب. وإلى الخُلْفِ: وهو إبطال أحد متقابلين لتعيين الآخر. ويستعمل المستد في سائر العقليَّاتِ إِلَّا الأزليَّة، وإثبات الجوهر الفرد (٣).

стр. 73

البَيَانُ (١) قيل: «إخراجُ الشَّيْءِ مِنْ حيّز الأشكال إلى حيّز التجلّي»، وألفاظه مستعارة (٢). وقيل: «العلم»؛ وهو أجنبي. وقيل: «الدليل» ومراتبه عند الشافعي: ١ - النَّص المكشوف لكلّ أحدٍ، مثل: ﴿عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (٣). ٢ - والواضح لأهل الشَّأْنِ - كآية الوضوء .. ٣ - والمُجمَلُ في القرآن، المبيَّنُ بالسُّنَّةِ - كآيةِ الزَّكَاةِ .. ٤ - وأخبار الآحاد، ومستندها الكتاب. ٥ - والقياس على المنصوص. فالجميع آيلة إلى الكتاب.

стр. 74

واستدرك الأصبهاني (١) على الشافعي بالإجماع، ولا يندفع بإغناء النَّص عنه. وقيل في ترتيبه: النَّص، والظَّاهِرُ، والمُجمَلُ ورد: بمناقضة الإجمال البيان. وقيل: اللفظ، والفِعلُ، والإشارة، والكتابة، والمفهومان (٢)، والقياس. والترتيب المختار: الكتاب، والسُّنَّةُ، والإجماع، والأمارات. فصل (٣) وتأخيره عن وقت الحاجة تكليف بالمحال. وإلى وقت الحاجة واقع، وأحالته المعتزلة؛ تفريعا على اعتبارِ الصَّلاحِ، والقاعدة باطلة. ولو سلمت، ففي التأخير صلاح؛ لتشوف (٤) النفوس. ونقض عليهم بالنسخ - وهو بيان عندهم، والدليل لوقوعه آياتُ العبادات.

стр. 75

القَوْلُ فِي اللُّغَاتِ (١) أهمل اللُّغويُّونَ ألفاظاً -استعملها الشَّرع كثيرًا- (وأصولا لغويَّة) (٢)، فاعتنى بها الأصوليون، وهذه مسائلها: مَسْأَلَةٌ (٣): اللغةُ، قيل: توقيف؛ لظاهر: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ﴾ (٤). وقيل: مصطلحةٌ. وقيل: الموصلة للاصطلاح توقيف. والحق: أنَّ الجواز العقلي معلوم، والقاطع في الواقع معدوم. مَسْأَلَةٌ (٥). (لا قياس في الأسماء) (٦)؛ لأنَّها وضعيات، ولولا الإجماع لما قِسْنا

стр. 76

في الشرعيَّاتِ. وليس من ذلك: اطراد الاشتقاقات. مَسْأَلَةٌ (١): قيل: تَصَرَّفَ الشَّارِعُ في نحو: «الصَّلاة»؛ فكانت للدُّعاء، فصارت له وللأفعال. وقالت المعتزلة: (مِنْ ذلك) (٢): «الإيمان»؛ كان للتصديق، فصار له وللطاعات، فالمخل بها ليس بمؤمن - دينًا ـ، ولا كافر؛ بل فاسق. وقال القاضي: أَقرَّ «الصَّلاةَ» للدُّعاءِ، وشَرَطَ للصحة أفعالا. وَرُدَّ عليه بالإجماع على فهم الرُّكوعِ مِنْ لفظ «الصَّلاةِ». والحق: أَنَّ الشرعية كالعرفية: * يُزاد (٣) فيها - كإضافة التحريم إلى الخمر مطلقا، والأصل تقييده بِشُرْبِها .. * ويُنقص منها - كالدَّابَّةِ لذوات الأربع؛ والأصلُ إطلاقه فيما دَبَّ. وتتأيَّد (٤) بزيادةِ الرُّكوعِ في مسمى «الدُّعاء» شرعًا، باشتراكهما (٥)

стр. 77

في الطَّلبِ والالتِماسِ. * مسْأَلَةٌ (١): فِعلُ «اللُّغة»: قيل: «لَغِيَ، يَلْغَى». وقيل: «لَغا يَلْغُو». و «الكلامُ»: الجملةُ المفيدةُ: اسميَّةٌ وفعليَّةٌ (٢). و «الكَلِمُ» (جَمعُ (٣) «الكَلِمَة»). و «الاسمُ»: هو الدَّالُّ على مَعنىً فيه: * مُتمكِّنًا، - أي مُعرَبًا -: هـ مُنصرِفًا، وهو الأَمْكنُ، كـ: «رجل»، هـ أو غيرَ مُنصرفٍ، كـ: «أحمَر»، * ومَبنيًّا يُشبِهُ الحرفَ كـ: «مِنْ». و «الفعلُ»: هو المَوضوعُ للحَدَثِ والزَّمانِ. والحَدَثُ: المَصدرُ، أي: مادَّةُ الفِعلِ - كالتِّبْرِ للحُلِّيِّ -؛ وحُكمُه: البِناءُ إلَّا المُضارِعَ، كـ: «أفعَلُ» وأخواته.

стр. 78

و «الحرفُ» واسطة بين الاسم والفعل. ومنه: * مُغيّر لِلَّفظ والمعنى كُلِّيَّةً. * وساقط الأثر - كالزَّائدِ -. * ومُغيّر لِلَّفْظِ فقط - كـ: «إِنَّ» -. * وللمعنى فقط - كـ: «هَلْ» -. مَسْأَلَةٌ (١): باء الجر: لِلسَّبَبَيَّةِ، ولِلظَّرْفِيَّةِ، وللإلصاق، وللتعدية، وزائدة. وقولُ التَّبعيض مُنكَرٌ. مَسْأَلَةٌ (٢): «الواو العاطفة» للجمع. والترتيب، والمعية أجنبيان. ويُبطل الترتيب: «تقاتل زيد وعمرو»، ولا يصححه لزوم طلقة في: «أنتِ طالق وطالق» لغير المدخول بها؛ لوقوع المعطوفة بعد البينونة، واستقلال التعبير، بخلاف طلقتين؛ لوقوعهما معا.

стр. 79

والعاطفة المتبعة: * غير واو الجمع الناصبة في مثل: «لا تأكل السمك وتشرب اللبن». * وغير واو «مع»، في مثل: «جاء البرد والطيالسة». * وغير الحالية. «الفاء» للترتيب، وللتعقيب، وفي الشرط: للتسبيب. «ثم» للترتيب، وللتراخي. «ما» الاسمية: موصولة، وموصوفة، وشرطية، واستفهامية، وتعجبية، وزائدة. والحرفية: مصدرية، وكافة، ونافية ملغاة في التميمية (١) - وهو القياس؛ لعدم اختصاصها -، عاملة في الحجازية، ما لم يوجب الخبر أو يتقدم (٢). مسألة (٣): «أو»: للشك، وللتخيير. وتعطف في الاستفهام - كـ: «أم» -، إلا أن الاستفهام معها سؤال عن

стр. 80

الأصل، ومع «أم» سؤال عن التعيين من جازم بالأصل. ولا يراد به «الواو»؛ وقوله: ( … أو يزيدون) (١) رد إلى شَكٍّ المخاطبين لو رأوهم. «هل»: للاستفهامِ الصَّريح، وله (٢) بمعنى التَّقرير، وبمعنى «قد». «لا»: نافية، وناهيةٌ، وزائدة مؤكدة لِنَفْي لفظي أو معنوي. «لو»: امتناع لامتناع، وللشَّرطِ: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ (٣)، وللتقليل (٤): «وَلَوْ خَاتَمَا … » (٥). «لولا»: امتناع لوجود، وتحضيض. «من»: للتبعيض، وزائدةٌ مؤكَّدة لعمومِ النَّفي، وفوقيَّةٌ (٦). «عن»: للمجاوزة، وبمعنى (٧) («من»)، وَاسْمِيَّةٌ. «إلى»: للغاية (٨) - فإن تقدَّمها (٩) «من»، فالحد خارج؛ وإلا فمحتمل ـ،

стр. 81

وَبِمَعْنَى «مَعَ». «مِنْ»: لابتداءِ الغايةِ المكانِيَّةِ والزَّمانِيَّةِ. «مُذْ»، وَ «مُنْذُ»: لابتداءِ الغايةِ الزَّمانِيَّةِ فقط. «عَلَى»: الاسْمِيَّةُ والحرفية للفوقية. «حَتَّى» للغايَةِ فِي الأسماءِ والأفعال، وعاطفة بعض الشيء على كُلِّهِ، وحرف ابتداء. «إي»: بِمَعْنَى: «أجل». «بَلْ»: إضراب (١). «نعم»: تصديق للخبر، وتقرير لما بعد الاستفهام نفياً وإثباتاً. بخلافِ «بَلَى»؛ فإنَّها تُجيب (٢) النَّفي خاصةً بإثبات المنفي (٣). «مِنْ»: اسم (٤)؛ موصولةٌ، وموصوفةٌ، وشرطيَّةٌ، واستفهاميَّةٌ. «إِذَا»: جزاء. «أي»: بعض ما يُضاف إليه. له صدرُ الكلام، فلا (٥) يعمل فيه متقدماً إلا حرف الجر.

стр. 82

أَقْسَامُ الكَلَامِ فِي غَرَضِ الأُصُولِ (١) المختار: * «طلب»؛ فيدخل الأمر، والنَّهي، والدُّعاءُ. * و «خبرٌ»؛ ويلتحق به التَّعجَّبُ والقَسَمُ. * و «استخبار»؛ ويلحقه العَرْضُ. * و (تنبيهٌ)؛ ويشمل: التَّلهف، والتَّمنّي، والترجي، (والنداء - للأجنبي أو للنفس) (٢).

стр. 83

كِتَابُ الْأَوَامِرِ (١) جَمْعُ «أَمْرٍ» - غيرُ مَقيس -، (أو: «آمِر» - جمع جمع -، أو «آمِرَةِ») - صفة [الصيغة] (٢) (٣). ثُمَّ هو أحد أقسام الكلام النفسي (٤)، والكلامُ يُطلق للنفسي واللفظي حقيقةً فيهما، أو مجازاً في اللفظي، واختاره؛ لأنَّ الحقيقة بالحقيقي أقعد منها بالوضعي. ثُمَّ أثبت النَّفسيَّ (على مُنكَرِيه) (٥) بأنَّه يُحَسُّ ضرورةً - كالآلام -، ومَثَلَهُ (بالاقتضاء: وهو غيرُ إرادة الامتثال) (٦)؛ لوجوده دونها فيمن أنكر عليه ضَرْبُ

стр. 84

عبده فاحتج بمخالفته، فأمره امتحانا. فإرادة قيام عُذرِه تُنافي إرادة امتثال أمره. * (وغيرُ العلم) (١) بنظم الصيغة. وقد أثبت منكروه ما هو أخفى - أي: لا يُحَسُّ ـ، كالعلم والإرادة غير الشَّهوانية. ولخفائهما ألحقهما الأوائل بعوالم العقول، لا الأفلاكِ. مَسْأَلَةٌ فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ (٢): «الأمرُ»: القولُ المقتضي بنفسه طاعة المأمور بفعل المأمور به. وقالت المعتزلة: قول القائل لمن دونه: «افعل». ولا ينعكس؛ لأمر المساوي، ولقوله: (اترك) (٣). ثم اشترط البَصْرِيُّونَ إرادات ثلاثا: * للامتثال. * وللتلفظ.

стр. 85

* ولكونه أمرا. وأسقط الكعبي الإرادة الثالثة؛ بناءً على أنَّ كونه أمرًا يتبع اللفظ تبعيَّة (١) تحيز الجوهر لحدوثه، فألزمه أصحابه إثبات صفة للصوت، فألزمهم إثباتها أثرًا للإرادة، وكلاهما مردود بالقطع بتساوي ذوات الأصوات من الآمِرِ والحاكي، والقرائن محكمة. ثم انجرَّ الكلام إلى الصّفاتِ غير (٢) المعللة، وهي عندهم ثلاث: * صفة نفس - كالجوهرية -، تتبع النفس (وجودا أو عدمًا) (٣) * وتابعة للحدوث - كالتحيز -. * وأثر لمقتض - كالإحكام للعلم والحدوثِ للقدرة -. فالأولى: مفرعةٌ على اعتقادهم الثبوت في العدم، وهو باطل: - بالتنافي (٤). - وبلزوم قدم العالم. والثانية: تحكموا فيها بجعل الحدوث جائزا، والتحيز عنده (٥) واجبًا،

стр. 86

وليس بأولى من عكسه، والصحيح: أنَّهما جائزان متلازمان. والثالثة: باطلة على أصلهم بإثباتِ النَّواتِ أزلا، وذلك يُنافي تأثير القدرة فيها للحدوثِ؛ إذ الحدوث والثبوتُ فيها سواء؛ فإن اقتضى الحدوث التحيز، فليقتضه الثبوت، وقد التزمه الشَّحَّامُ، فجاهَرَ بقدم العالم (١). ثُمَّ الإحكام نسبةٌ، لا أثر وجودي، ثُمَّ ليس كونه أثر العلم بشرط القدرة بأولى من العكس. مَسْأَلَةٌ في صيغة الأمر (٢): قيل: هذه الإضافة عند المعتزلة إضافة الشيء إلى نفسه (٣)، (ولا يلزمهم) (٤)، بل (٥) إضافةُ النَّوعِ إلى جنسه. وعندنا: إِنْ أُريدَ اللفظي، فكالمعتزلة، وإن أُريد النَّفسي، فإضافة

стр. 87

الشَّيء إلى غيره. * والكلام في «افْعَلْ»: قيل: بالوقفِ؛ فمن قائل «لا أدري»، ومن قائل بالاشتراك - بين الوجوب والندب والإباحة والتهديد .. ونُقل عن الشيخ: الوقف ولو كانت قرينة، وهو مُنزَّلٌ على المقالية، بمعنى أنَّ البيان منها خاصةً، أو من: «افعل» بها. وقال بعضُ المعتزلة: «افعل» لرفع الحرج، والوجوب والندب يتبين بالوعد والوعيد. وقيل: للندب. وقال عَبْدُ الجَبَّارِ: لِإرادة الامتثالِ؛ والوجوب والندب بالوعد والوعيد. وقال الفقهاء: للوجوب. الوَاقِفِيَّةُ: للاشتراك؛ لو تعيَّن، لتعيَّن لدليل (١) عقلي أو نقلي لغوي أو شرعي صريح أو استقرائي متواتر أو آحاد، والجميع مفقود؛ ولو سُلَّم الآحاد، فلا يُفيدُ. والقائل «لا أدري»: لو ثَبَتَ: لَثَبَتَ بدليل، وهَلُمَّ جَرَّا. رُدَّ على الأوَّلِ: باطراده في دلالة الاشتراك.

стр. 88

وعلى الثاني: بأنَّه تجاهل فيما تقتضي العادة فيه البيان؛ لكثرة استعماله مع تمادي الزَّمانِ. قالوا: وردت موارد مختلفةً. قلنا: لعل الاختلاف للقرائن. قالوا: يحسن الاستفسار. قلنا: عند التباسها. ومذهب عَبْدِ الجَبَّارِ مرتّب على الإرادة، وقد سبق بطلانه (١). وأيضا أَمَرَ اللهُ الكُفَّارَ بالإيمان، ولم يُرِدْهُ. الفقهاء: حملها الصحابةُ على الوجوبِ مجرَّدةً. واعترض: لعله لقرينة، فلا قطع. والمختار: وضعها للطلبِ الجازم، والوجوب من الوعيد. ويقارب مذهب الشافعي؛ فإنَّ العادة الشرعيَّة أَنَّ الطَّلب الجازم ملازم (٢) الوعيد. (وحُجَّتُنَا: القطع بالفرق) (٣) وضعًا: - بين: «افعل»، و «لا تفعل».

стр. 89

- وبينها وبينَ: «سواء فعلت أو تركت». - وبينها وبين: «افعل ندبًا ولك الخيرة». والفارقُ جَزْمُ الطَّلَبِ، فتعيَّنَ؛ والوعيد شرعيٌّ، لا وضعيٌّ. فَصْلٌ (١) * الصيغة المطلقة: قيل: للتكرار ما أمكن. وقيل: للمرة. والمختار: للفعل، والمرة ضرورية، والزائد (محتمل: فالوقف) (٢). * التكرار (٣): * الأمر كالنهي في الاقتضاء، فكان مثله في التكرار. * وأيضًا فالأمرُ نهي عن الضِّدِّ، والضِّدُّ: التَّركُ، ولا يُترك التَّرك عمومًا إلَّا إذا فعل عمومًا. رُدَّ الأَوَّلُ: بأنَّه قياس في اللُّغةِ. والثاني: بالمنع. ولو سُلَّمَ: فالنَّهي المقتضي للتكرار هو المستقلُّ؛ وأمَّا المتضمن: فعلى

стр. 90

حسب متضمنه، كالمقيد بالمرة. * قالوا: تكرر الاعتقاد والعزم. * قلنا: بمنفصل (١)؛ بدليل المقيد بالمرة. • الاتحاد (٢): قياسه على الخبر ماضياً ومستقبلا، فيصدق بمرة (٣)؛ وعلى اليمين على الفعل، فيبر بها، عكسه النهي واليمين على التَّركِ، فَيَحْنَثُ بالمرَّةِ؛ لِلزومِ تكرار التَّرْكِ. رُدَّ؛ لأنَّه (٤) قياس. * قالوا: يسمى ممتثلا بالمَرَّةِ. * قلنا: معناه امتثال البعض، كالمقيد بالتكرار. المختار: الصيغة من المصدر، والواحدة والتكرار أجنبيان عنه، محتملان. والزم: النَّهي. وأجاب (٥) بأنَّ التكرار فيه بضميمةِ النَّفي.

стр. 91

• مَسْأَلَةٌ (١): القائلون بالتكرار يلزمهم الفور. واختلف غيرهم: فقالت الحنفية بالفور. وقالت الشافعية بالتراخي. وانقسمت الواقفيَّةُ؛ فمتغال (٢) يقف في المُبادِرِ؛ ومقتصد يقطع بامتثاله، ويقف في المؤخّرِ. والعجب من القاضي؛ (نَفَى الفور - والكلام في المُطْلَقَةِ، وَوَقَفَ في أصلها) (٣). وظاهر عبارة أصحاب التراخي القطع بمخالفة المُبادِرِ، وهو باطل ببادي الرأي. القائلون بالفور: لو جاز التأخيرُ؛ فإمَّا مطلقا، فيسقط الوجوب؛ وإِمَّا مقيداً بالسلامة، فيرتبط التكليف بالجهالة. رُدَّ: بالإجماع على التراخي في قضاء الفوائت، وبالموسع. والتزم القسم الثاني، والجهالة مُغتفَرةٌ؛ لأنَّها لا تنافي الفهم، ولا الإمكان.

стр. 92

* قالوا: جواز التركِ في زمن ينافي الوجوب فيه. فهنالك قال القاضي في الموسع الواجب أحد الأمرين: الفعل أو العزم، فالمؤخِّرُ تارك لِبَدَلٍ - وهو العزم -، ويلزمه تكرار (١) العزم إلى أن يفعل، والتنبه أوَّلَ الوقت حتى لا يخلو من أحد الأمرين. والإجماع يخالفه، ثُمَّ فيه إثبات ما لا تقتضيه الصيغة ممن وقف فيما تقتضيه. وجواب الشبهة: منع المنافاة. نعم، (لو قيل بعدم تأثيم التاركِ: لنَافَى الوجوب، ونحن نؤثّمه بإخلاء الوقت أو الموت فيه بعد التمكن وقبل الفعل) (٢). وقول الشافعي بالوجوب مع خلاص الميت (٣) من الإثم محمول على معنى أنه لو فعل، لأجزأه إجزاء الواجب المقدَّمِ. والمختار: أنَّ إجزاء الواجب المقدَّم لا تخص المالي. والمؤقَّتُ بالعُمرِ - كالحج - واجب، وتأخيره جائز، ويُفارق المندوب بخوفِ الإثم لا بالعقاب؛ لأنَّه في المَشِيَّةِ (٤). واستدل للفور: بالنهي، وبالعزم، وقد تقدَّمَا (٥).

стр. 93

واستدلَّ القاضي لنفسه بانقطاع دلالة الصيغة عنه، كانقطاعها عن التغيمِ والإصحاءِ، وأنَّ أَوَّلَ زمانٍ كأوَّلِ مكانٍ، فلا يتعيَّن. والتزمه بعضُهم. ورُدَّ: بأن تَعَيَّنَ المكان عند قائليه لضرورة تعينِ الزَّمانِ. ورُدَّ على القاضي بالفرق بين الفور وبين التَّغَيَّمِ بِغَلَبَةِ (١) قصدِ الفور، بخلاف التغيم. ثُمَّ الأمر اقتضاء ناجز، فليقتض (٢) الوفاء الناجز. واستُدلَّ لنفيه بنفيه في البر (٣). ورد: بأنه قياس؛ وبالفرق بأنَّ الأمر اقتضاء ناجز، واليمينُ وَعْدُ بمستقبل. والمختار: أنَّ للأمرِ غَرَضًا محققًا - وهو الإيقاع -، ومحتملا - وهو الإسراع -، والمبادر ممتثل لهما، والمؤخِّرُ ممتثل للإيقاع، متعرض للوم على ترك الإسراع، مؤدِّ غير قاض بالإجماع. • مَسْأَلَةٌ لَفْظِيَّةٌ (٤): قال القاضي: لفظ: «أَمَرَ» يتناولُ: «نَدَبَ».

стр. 94

احتج القاضي: بأن (١) المندوب إليه طاعة؛ لا لكونه مرادا، بل لكونه مأمورا. رد: بالمنع، فلعله لكونه مقتضى. • مَسْأَلَةٌ (٢): قيل: الأمر بالشيء عين النهي عن ضده، وبالعكس. وقيل: لا العكس. وقيل: يتضمنه؛ فقال القاضي: عقلا، وقالت المعتزلة: لفظا - على أصلهم -. وقيل: لا عينه، ولا يتضمنه. رد الأول، والثاني: بأن مدلول «افعل» مغاير لمدلول: «لا تفعل»، ويلزم الأول نفي المباح - كالكعبي -، ويلزم الثاني التحكم. ورد التضمن العقلي بعدم لزوم (٣) شعور الآمر بالضد؛ وإن شعر به، فنفيه له غير مقصود إلا على معنى التوسل إلى الفعل حتى لو قدر جواز اجتماعهما، لما أباه.

стр. 95

• مَسْأَلَةٌ (١): الامتثال يستلزم الإجزاء، أي: البراءة، خلافًا لبعضهم. وامتثال أمر التمادي على الحج المُفسَدِ يستلزم البراءة من أمر التمادي؛ فأما القضاء: فامتثال للمخاطبة بالحج الصحيح في حق الضرورة، ولخطاب جديد في حق المتطوع. • مَسْأَلَةٌ (٢): الأمرُ بالشَّيء يتضمن الأمر بشرطه شرعًا - كالطهارة للصَّلاةِ -، (لا بضروريّه) (٣) وجودًا - كأخذ جُزءٍ مِنْ الرَّأْسِ في غسل الوجه -؛ إذ لا يلزم خطوره (٤) - كالأضداد -؛ ومِن ثَمَّ لم تجب نيّته، أما جزء العبادة، فوجوبه بالصيغة تضمنا. ولا يَرِدُ على وجوبِ الشَّرطِ الشَّرعيّ عدم وجوبِ جامع على سُكَانِ البوادي؛ لعدم وجوبِ الجُمعة عليهم.

стр. 96

القَوْلُ فِي الصِّيغَةِ المُقَيَّدَةِ (١) • القُيُودُ * إمَّا (٢) حَاليَّةٌ، فَلَا (٣) تَنْضَبِطُ، فكيف يُعبَّرُ عنها!؟ وإنَّما يُعلَمُ وجودُها بوجودِ ثمرتِها، - وهي العلم -؛ وكذلك العلوم العادِيَةُ كُلُّها. * (وإمَّا مقاليَّةٌ، فوضعيَّةٌ) (٤). • مَسْأَلَةٌ (٥): «افْعَلْ» بعد الحَظْرِ: قِيلَ: كَغَيْرِهِ. وقِيلَ: أضْعَفُ. وقِيلَ: للإِبَاحَةِ. وقِيلَ: إن كان الحَظْرُ مُؤَقَّتًا.

стр. 97

والمختار: الوقف؛ لكثرة وُرودِها كذلك للإباحة، فعارض وضعَها (١). و «لا تفعل» بعد الوجوب: المختارُ: الوقف أيضاً، ونقل الأستاذ الإجماع على حملها على الحظر، ونُوزعَ. • مَسْأَلَةٌ (٢): قضاء المؤقَّتِ بأمرٍ جديد، لا بالأوَّلِ. وقيل: بالأوَّلِ. لنا: أنَّ الصيغة منقطعةُ الدَّلالة عمَّا (٣) بعد الوقت كما قبله، وكالموصوفة إذا وقع الفعل على خلاف الصفة. واستدل الأستاذ: بالإجارة المؤقتة. ورد: بأنه قياس. * قالوا: لو كان بجديد (٤)، لكان أداء. وأُجيب بامتيازه بأنه استدراك لفائت. * قالوا: قضاء المؤقتاتِ مُطَّرِدُ.

стр. 98

منع. ولو سُلَّم فالتجديدُ مُطَّرِدُ. • مَسْأَلَةٌ (١): الأمر بأحد الأشياء ليس أمرا بجميعها. خلافًا لأبي هاشم، ووافق على أنَّ فاعل الجميع لا يُثاب على الجميع، وأن تارك الجميع لا يُعاقب على الجميع، وأنَّ فاعل واحدٍ يبرأ من العهدة. فإما أن يكون النَّقلُ غَلَطًا، أو الخلاف لفظيا، ويلزمه - إن أصر - وجوب إعتاق كُلِّ عبدٍ لوجوب (٢) إعتاق عبد. فإن قال: إيجابُ مُبهم تلبيس. قلنا: التخيير يدفعه. • مَسْأَلَةٌ (٣): الأمر قديم (٤).

стр. 99

وقال القلانسي: كون الكلام أمرًا حادث، ككونه (١) تعالى خالقًا. وردَّ: بأنَّ كونه أمرًا صفة نفس الكلام، فيلزم من (حدوثه حدوثه) (٢)، ولا كذلك كونه تعالى خالقًا؛ فإنَّها صفة فعل. ثمَّ يلزم إثبات الكلام بدون أقسامه (٣). ثمَّ إن جاز تجدد كونه أمرًا، جاز تجدد كونه كلاما. قال أصحابنا: ولا يستلزم وجود الأمرِ وجود المأمور، كما لا يستلزم وجود الأمر، (ولا المأمور به) (٤)؛ بدليل وجود أمر النبي ﷺ بعد وفاته، (ووجود الأمر) (٥) قبل المأمور به. وكلاهما مردودٌ بأنَّ النَّبِيَّ مُبلِّغُ الأمر، لا آمِرُ؛ وبأنَّ الفعل المأمور به لا يتصور وجوده مع الأمر. واستدلَّ أيضًا: يَصِحُ قيامُ الأمر في غيبة المأمورِ شاهِدًا، ومِن ثَمَّ يسقط قول المعتزلة: «لو كان الأمر قديماً، لكان المأمور قديما». وأنكر الإمام أمرًا ولا مأمور، وصورةُ الشَّاهد عنده (٦) (تقدير أمرٍ. والكلام الأزلي أمر تحقيقًا، لا تقديرًا) (٧).

стр. 100

* مَسْأَلَةٌ (١): قال أصحاب الشيخ: الأمر يتعلق بالفعل قبل حدوثه، فحال حدوثه أولى؛ لأنَّه حينئذٍ وُجِدَتِ القدرة، لا قبل ذلك، وإِلَّا عُدِمَتْ حالَ الحدوث؛ إذ لا تبقى زمانين (٢). قال الإمام: لا يلزم من كونه مقدورًا أن يكون مأمورًا؛ لأنه عند أبي الحسن مأمور قبل القدرة، فلا ربط. ثُمَّ الفعل حال الحدوثِ بالقدرة حاصل بها، فكيف يُؤمَرُ بالحاصل؟! ثُمَّ يلزم من وجوب المقدور بالقدرة الحادثة عند وجودها أنْ يُقارِنَ العالم وجود القدرةِ الأزليَّةِ، فيلزم قِدَمُه، ويلزمُ مِنْ قِدَمِه سقوط القدرة؛ لأنَّ القديم غير مقدور. واختار (٣) الإمامُ أنَّ القدرة الحادثة تتقدَّمُ المقدور كالأزلية، وأنَّه حال حدوثه غير مأمور به.

стр. 101

• مَسْأَلَةٌ (١): شرطُ التكليف كونُ الفعل من جنس المقدور، فيُعلم التكليف (٢) قبل التَّمَكَّنِ. وقال الإمام: شرطه التَّمَكَّنُ، فلا يُعلم إلا بعد تحققه بمضي زمن يسعه. ورُدَّ بالإجماع على أنَّ المكلف عالم بالتكليف قبل الوقت؛ وبالنسخ قبل التمكن. وأجاب: بأن إطلاق الإجماع مجاز، كإطلاق تحريم الخمر، والمحرَّمُ تناولها، وأحال النسخ على بابه (٣).

стр. 102

كِتَابُ النَّوَاهِي (١) الاحتمالات في مفردها كـ: «الأوامر»، إلا جمع الجمع. والنهي قسيم الأمر، حقيقةً وحَدًّا وصيغةً، خلافًا ووفاقًا واختيارًا. • مَسْأَلَةٌ (٢): مُطلَق صيغته للفساد، وخالفتِ المعتزلة والحنفيَّةُ. (ولنبدأ بالصَّلاة) (٣) في الدَّارِ المغصوبة: فصححها الفقهاء، وأبطلها الجبائيُّ. وقال القاضي: معصية، يسقط الأمر عندها، لا بها (٤). قال الجبائي: أكوانُها معصية، فكيف تكون طاعةً؟! فالأمر باقٍ. فنقض بصحة صلاة الغنيّ المماطل (٥)، وله المنعُ.

стр. 103

ألزمه القاضي صلاةَ الغافل في أثنائها، وتوجيهه (١): فعل لم ينو، فكيف يكون طاعةً!؟ والطَّاعةُ: الامتثال المنوي. وله: - القَولُ بالموجَبِ، والغافل ناو حكما بالإجماع، فصحتْ، كما أنه مُؤْمِنٌ حكمًا. - أو ردُّ الإجماع على أنَّ الغافل متعبد، وله أن يقول مجاز. احتج القاضي لمذهبه بالإجماع على سقوط القضاء عن الغُصَّابِ، وهو دليل البراءةِ مِنْ عُهدة الخطاب، ويجوز سقوط العُهدة بغيرِ الطَّاعة، كالجنون وغيره. ورد بانحصار الأعذار المُسقِطة؛ وبالفرق بأن الجنونَ (٢) عُذر، والصَّلاة الغصبية معصية، فكيف تقوم عُذرًا!؟ ونقل الخلاف في صِحَّةِ ما هو أولى بالتصحيح (٣)، فبطل الإجماع؛ ولو صح، فقد تناول كونها صلاةً، فلتكن طاعةً بالإجماع، وإلا لزم التوزيع تحكماً. والمختار: أنَّها طاعةٌ معصيةٌ من جهتين (٤)؛ لصدقِ الصَّلاةِ والغصب عليها. واجتماع (الجهتين المتضادتين) (٥) للواحد بالعين معقول فيمن أَمَرَ

стр. 104

عبده بخياطة، ونهاه عن الكون بمكان، فخاط فيه: فقد أطاعَ وعَصَى، وليس الأحكام صفاتٍ للأفعال حتَّى يلزم اجتماعُ الضِّدَّينِ (١)، وبسطه أَنَّ الصُّوَرَ ثلاث: * الأولى: مثل «اِفْعَلْ»، «لا تَفْعَلْ»؛ فإن وقعت شرعًا، تراخى أحدهما وكان نسخا. * والثانية: «صَلَّ»، و «لا تُصَلِّ محدِثًا»؛ فالثاني تقييد، فصلاةُ المحدث خارجة عن الأمر لفوات الشرط. * الثالثة: «صَلَّ»، و «لا تَغْصِبْ»؛ فأجنبيَّانِ، كالصَّلاةِ (٢) في البقعة المغصوبة، طاعةٌ ومعصية متقاطعتان (٣)، كما لو صلّى في دار (٤) يملكها وهو غاصب لدار أخرى، ثُمَّ لا يلزمُ مِنْ صِحَّتها أنَّ النَّهي لا يدل على فساد المنهي عنه؛ إذ المنهي عنه فيها غير صحيح. والحق: أن نهي التحريم مقتض فساد المنهي عنه في العبادات، والصَّلاةُ الغصبيَّة أجنبية عن ذلك.

стр. 105

• مَسْأَلَةٌ (١): قال الكعبي: لا مباح؛ فإنَّ (٢) كُلَّ مباح ترك حرام، وترك الحرام واجب. * قلنا: إن تعددت الجهة - وهو الحق - سقطت الشبهة (٣)، وإِلَّا عُورِض بقولنا: «كُلُّ مباح: تَركُ واجب، وترك الواجب حرام»، فتتناقض الأحكام. • مَسْأَلَةٌ (٤): (المتوضئ منكَسًاً [محصَّـ]ـل مصلحة [الوا] جب، ومرتكب مفسدة المكروه) (٥). (وقول القائل) (٦): «يلزم من كراهية التنكيس وجوب الترتيب» غَلَط، نشأ من الغفلة عن تعديد الجهات. • مَسْأَلَةٌ (٧): قال أبو هاشم: متوسط البقعة المغصوبة عاص بخروجه تائباً؛ لوجودِ

стр. 106

حقيقة الغصب على أصله في قبح الغصب ذاتا، وإن خالف أصله في إحالة تكليف المحال. (وقيل: مطيع؛ إذ التوبة واجبة، وقد فعلها بأقصى إمكانه، وإلا لزم تكليف المحال) (١). والمختار: مطيع حقيقةً (٢)، عاص انسحابا؛ لتورطه أولا، لا لتكليف (٣) (٤). وكذلك مَنْ تَوَسَّطَ جرحى بحيث لو وقف أو انتقل أهلك: فلا تكليف؛ غير أنَّ المتعمد ينسحب عليه معصية التَّورُّط. وكذلك النازع مع الفجر؛ إن كان قد خاطر، فسد صومه؛ لتورطه، بخلاف ما لو ظَنَّ السَّلامةَ. وخرجها الفقهاء على أنَّ النَّزع وطء أم لا؟ • مَسْأَلَةٌ (٥): قال أبو هاشم: النَّوعُ كالعين، فلا يقبل الضَّدِّينِ.

стр. 107

وَرَدَ (١) عليه: السُّجودُ لله، والسُّجودُ للصنم. قال: الكُلُّ حَسَنٌ، والقبيح: قصد الصنم. ويعكس عليه، (فيكونُ الكُلُّ [قبيحاً] (٢)، والحَسَنُ) (٣): القصدُ لله، ولا تكون الأفعالُ قُرَبًا، وهو خَرْقٌ للإجماع (٤). • مَسْأَلَةٌ (٥): مثل: «لا صيام» (٦) ليس نفيًا للحقيقة؛ ضرورة صدق الخبر. فقيل: غير مُفْهَم. وقيل: مُتَرَدِّدٌ بين نفي الجواز والكمال. وقيل: عام فيهما. وقيل: وفي الحقيقة. وخرجت بالعقل.

стр. 108

رُدَّ الأول: بالقرينة، وبتصرُّفِ الشّارع. ورد الثاني: برجحان نفي الجواز. ورُدَّ العموم: بأنَّه يلزم من نفي الحكم وجود الحقيقة، ومن نفي الكمال وجود الجواز، فالعموم تناقض. واختار الإمام: ظُهُوره لنفي الجواز، وتأويله لنفي الكمال. • مَسْأَلَةٌ (١): قيل: الواجب ما يستحق تاركه العقاب. وزيف: بأنَّ اللهَ لا يُستحق عليه شيء. فإن قاله معتزلي، نَقَضَ أصله بتركِ (٢) صغائر الواجبات من المحافظ على جلَّتِها (٣)، ويلزمهم العفو؛ كارتكاب (٤) صغائر المنهيَّاتِ مِنْ تاركِ كبائرها (عندهم) (٥). وقيل: ما تُوعَدَ بالعقاب على تركه.

стр. 109

وزيف بأنَّ الوعيد خبر صدق، فيبطل (١) العَفْوُ. وقيل: ما يُخافُ العقاب على تركه. وزيف بالمشكوك في وجوبه. فالمختار (٢): أنَّه المطلوب الذي يُلام تاركه شرعاً. ولا يَرِدُ ما لم يُعلم وُجُوبُه؛ لأنَّه غير واجب على من لم يعلم. والمندوب: هو (٣) المطلوب ولا لوم (٤). • مَسْأَلَةٌ (٥): لما كان ترك الواجب حرامًا، لزم أن يكون ترك المندوب مكروها. ولا ينقضه أنَّ تَرْكَ استيعاب الأوقات بالنوافل غير مكروه؛ لأنَّ المراد: غير مكروه بنهي مقصود، وعن ذلك اضطرِب في حَدِّهِ: فقيل: «ما اختلف في حَظْرِه»؛ وهو أجنبي عن المكروه غير المحظور

стр. 110

إجماعاً، فيخرج (١). وقيل: «ما يُخاف العقاب على فعله»؛ وهو كالأول. والمختار أنَّه (٢): «ما زجر الشارع عنه ولا لوم». والمحظور: «ما زجر عنه ولامَ عليه». والمباح: «ما خير فيه بلا اقتضاء، ولا زجر». فَصْلٌ (٣) تنصرفُ «افْعَلْ» بقرينة: للندب، كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ (٤)، وللإرشادِ: ﴿وَأَشْهِدُوا﴾ (٥)، وللدعاء: ﴿اغْفِرْ﴾ (٦)، وللتهديد: ﴿اعْمَلُوا﴾ (٧)، وللتكوين: ﴿كُونُوا﴾ (٨)،
следующие страницы →