Полный текст (1 416 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
فَتَخْرُجُ - وَاللهِ - مِنْ عِنْدِهِ نَجُرُّ أَرْجُلَنَا؛ كَأَنَّ الآخِرَةَ نُصْبَ أَعْيُنِنَا!
١٣٨ - حدثنا عبد المؤمن - هو: ابن خلف -: ثنا محمد بن زكريا الغلابي بـ (البصرة) -: ثنا الحسن بن حسان: ثنا طلحة بن عمرو عن شريح بن عبيد (١) الحضرمي عن كثير بن مرة الحضرمي عن عبد الله بن عمرو قال:
إِنَّ لِـ (آدَمَ) مِنَ اللهِ مَوْقِفًا فِي فُسُحٍ مِنَ الْعَرْشِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يُنْطَلَقُ بِهِ مِنْ وَلَدِهِ إِلَى الْجَنَّةِ! وَيَنْظُرُ إِلَى مَنْ يُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى النَّارِ! فَبَيْنَا آدَمُ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى النَّارِ! قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
"فَأَشُدُّ الْمِنْزَرَ، وَأُسْرِعُ فِي إِثْرِ الْمَلَائِكَةِ؛ فَأَقُولُ: يَا رُسُلَ رَبِّي قِفُوا! فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْغِلَاظُ الشَّدَادُ الَّذِينَ لَا نَعْصِي اللهَ مَا أَمَرَنَا، وَنَفْعَلُ مَا نُؤْمَرُ! ".
فَإِذَا أَيِسَ النَّبِيُّ ﷺ مِمَّا عِنْدَهُمُ؛ اسْتَقْبَلَ الْعَرْشَ بِوَجْهِهِ، فَيَقُولُ:
«أَيْ رَبِّ! أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تُخْزِيَنِي (٢) فِي أُمَّتِي؟!».
فَيَأْتِي النَّدَاءُ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ: (أَطِيعُوا مُحَمَّدًا، وَرُدُّوا هَذَا الْعَبْدَ إِلَى الْمَقَامِ). الحواشي
(١) وقع في الأصل: (حميد)! والتصويب من كتب الرجال.(٢) وقع في الأصل بالجزم!! والجادة ما أثبته.
١٣٨ - موضوع:
أخرجه ابن أبي الدنيا في «حسن الظن بالله»(٧٩) : أخبرنا يعقوب بن إسحاق بن دينار: ذكر قُثَم بن عبد الله بن واقد: ذكر أبي عن صفوان بن عمرو عن شريح … به.
قلت: وهذا إسناد موضوع من الطريقين؛ فإن في إسناد المصنف آفتين:стр. 212
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
فَأُخْرِجُ مِنْ حُجْزَتِي بِطَاقَةَ بَيْضَاءَ كَأَنْمُلَةٍ؛ فَأُلْقِيهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ الْيُمْنَى وَأَنَا أَقُولُ: (بِسْمِ اللهِ) -! فَتَرْجَحُ الْحَسَنَاتُ، فَيُنَادَى: (سُعِدَ وَسُعِدَ جَدُّهُ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -! انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ) فَيَقُولُ الْعَبْدُ: يَا رُسُلَ رَبِّي قِفُوا حَتَّى أَسْأَلَ هَذَا الْعَبْدَ الْكَرِيمَ عَلَى رَبِّهِ! فَيَقُولُ: (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَحْسَنَ وَجْهَكَ! وَأَحْسَنَ خَلْقَكَ! فَمَنْ أَنْتَ؟! فَقَدْ أَقَلْتَنِي عَثْرَتِي وَرَحِمْتَ عَبْرَتِي)! فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيَّكَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَهَذِهِ صَلَاتُكَ الَّتِي كُنْتَ تُصَلِّي عَلَيَّ؛ فَقَدْ وَفَّيْتُكَ أَحْوَجَ مَا كُنْتَ إِلَيْهَا (١) .
إلى هنا من حديث خلف الحواشي
(١) وقع في: (إليه)!стр. 213
[وَمِنْ حَدِيثِ الْمُرَاجِلِيِّ] (١)
١٣٩ - وأخبرنا الإمام شيخنا أبو المظفر - بقراءتي عليه - قلت له: أخبركم أبو عمرو عثمان بن علي البيكندي - سنة تسع وأربعين وخمس مئة -: أبنا أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد العجلي - قراءة عليه-: أبنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن الحسن المراجلي - إملاء-: أبنا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام: ثنا أبو علي صالح بن محمد البغدادي: ثنا أبو بلال الأشعري محمد بن مرداس (٢) : ثنا طعمة بن عمرو الجعفري عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال:
«الْخُضْرَةُ فِي الْمَنامِ-: الْجَنَّةُ! وَاللَّبَنُ: الْفِطْرَةُ! وَالْحِمَارُ: الْجِدُّ! الحواشي
(١) من هامش الأصل.(٢) كذا وقع في الأصل! وإنما هو (مرداس بن محمد)، كما يأتي تحقيق القول فيه (برقم ١٤٦).(١٣٩) ضعيف بهذا السياق:
أخرجه الخطيب في «تلخيص المتشابه» (٢٤٢ - ط علمية)، والرامهرمزي في «الحد الفاصل» (ص ٥٠٣) من طريقين عن أبي عبد الله المكتب - من ولد (سعيد بن دعلج) - عن أبي بلال الأشعري … فذكره بإسناده ومتنه سواء.
قلت: إسناده ضعيف؛ لحال (أبي بلال)، وسيأتي القول فيه (برقم ١٤٦)!
وروي بإسناد آخر - لكنه عدم -؛ أخرجه أبو يعلى في «معجم شيوخه»(٣٢٤) : نا الوليد بن الحكم القصاب البصري: نا الحسن بن السكن: نا أبو عاصم الشامي عن رجل من أهل الشام عمن رأى النبي ﷺ وسمعه … به نحوه.
قلت: وإسناده ضعيف جدا؛ وفيه آفات:
١ - ابن السكن: ضعيف جدا، كما في «اللسان» (٢٢٨٦ - ط أبو غدة)!
٢ - أبو عاصم؛ لم أره في كتب (الكنى)!
٣ - الرجل المبهم الشامي!
وقد أخرجه الديلمي في «مسنده» (ج ٢/ ٩٢/ ب): أخبرنا أبي: أخبرنا أحمد بن عمر:стр. 214
والتمر: رزق! والسفينة: نجاة! ومن رآني في المنام فقد رآني؛ فإن الشيطان
الحواشي
(٣٦٥٣) .
وله إسناد ثالث؛ أخرجه ابن منده في «الصحابة» - كما في «الإصابة» (ترجمة أبي عامر الثقفي/ القسم الرابع) - من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جابر عن محمد بن قيس عن أبي عامر الثقفي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ … به.
قلت: وإسناده ضعيف جدا؛ وفيه آفتان:
١ - الوليد بن مسلم: يدلس ويسوي!
٢ - محمد بن قيس: لم أتبينه!
٣ - أبو عامر: لم أر فيه توثيقا!
لكن؛ أخرجه الدارمي(٢٢٩٤) : ثنا الحكم بن المبارك: أنا الوليد … به؛ وفيه رواية (محمد بن قيس) عن (بعض أصحاب النبي ﷺ … ) ليس فيه: الواسطة بينه وبين الصحابي! وصرح فيه (الوليد بن مسلم) بالتحديث في جميع طبقات السند! ولكن في الطريق إليه: (الحكم بن المبارك)؛ متكلم فيه! فأخشى أن يكون وهم في تصريح (الوليد) بالتحديث! وفي إسقاط الواسطة!
وقد عزاه - بنحوه - في كنز العمال(٤١٤٦٤) إلى الحسن بن سفيان عن (رجل من الصحابة): فإن كان هو طريق أبي يعلى أو طريق الدارمي؛ فقد تقدم الكلام فيه! وإن لا يكنه؛ فما وقفت على سنده!!
وله شاهد من حديث أبي بكرة؛ أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٤٩٢ - ط علمية)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢/ ١٠٠)، والروياني (٣/ ٢٩٤ - الملحق)، وابن قتيبة في «تعبير الرؤيا» (١٣٢، ١٥٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ١٣٠ - ط دار الفكر)، والخطيب في «المتفق والمفترق»(٣٣٩) ، والطبراني - كما في «المجمع» (١١٧٥٩، ١١٧٧١) - من طريق الحكم بن ظهير عن ثابت بن عبيد الله بن أبي بكرة عن أبيه عن جده … به مطولا ومختصرا.
قلت: وإسناده مطرح؛ فإن (الحكم) متروك، كما قال الهيثمي في «المجمع»!
وفي الباب عن جمع من الصحابة مختصرا؛ فانظر «الصحيحة»(٢٢٠٧) .стр. 215
لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي»!
١٤٠ - أخبرنا أبو الحسن سهل بن محمد بن عبد الله بن سهل: نا محمد بن يونس بن سليمان: نا محمد بن منصور الجشمي: نا سلم بن سالم البلخي: نا السري بن يحيى عن الحسن عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :
«لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ - زَمَانٌ، لَا يَسْلَمُ لِذِي دِينِ دِينُهُ؛ إِلَّا مَنْ فَرَّ مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ، وَمِنْ جُحْرِ إِلَى جُحْرِ؛ كَالثَّعْلَبِ الَّذِي يَرُوعُ».
قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
«إِذَا لَمْ تُنَلِ الْمَعِيشَةُ إِلَّا بِمَعَاصِي اللهِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ؛ حَلَّتِ الْعُزُوبَةُ».
قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ! وَقَدْ أَمَرْتَنَا بِالتَّزْوِيجِ؟! قَالَ:
«إِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ؛ كَانَ هَلَاكُ الرَّجُلِ عَلَى يَدَيْ أَبَوَيْهِ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبَوَانِ؛ فَعَلَى يَدَيْ زَوْجَتِهِ وَوَلِدِهِ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَلَا وَلَدٌ؛ فَعَلَى يَدَيْ قَرَابَتِهِ وَجِيرَانِهِ».
قَالُوا: وَكَيْفَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
«يُعَيِّرُونَهُ بِضِيقِ الْمَعَاشِ؛ حَتَّى يُورِدُوهُ مَوَارِدَ الْهَلَكَةِ».
الحواشي
(١٥) : نا أحمد بن سليمان: نا الكُدَيْمِيُّ … به.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ وفيه آفات:
١ - محمد بن منصور: لم أتبينه!
٢ - الكديمي: متهم بالوضع كما في «تهذيب المزي»؛ خلافًا للحافظ حين قال في
«التقريب»: «ضعيف»!
٣ - سلم بن سالم: متهم أيضًا، كما في «اللسان» (٣٥٤٤ - ط أبو غدة)!стр. 216
١٤١ - حدثنا الحَاكِمُ أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسن: ثنا أبو عبد الله محمد بن علي: ثنا محمد بن الحسن: نا علي بن المبارك الصنعاني: نا محمد بن إسماعيل الأحمسي: نا محمد بن يحيى المازني قال: قال لي وهب بن الورد:
إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ؛ فَأَسِّسْهُ عَلَى ثَلَاثٍ: عَلَى الزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالسُّنَّةِ، ثُمَّ اعْمَلْ الْعَمَلَ! فَإِنَّكَ إِذَا أَسَّسْتَ عَمَلَكَ عَلَى غَيْرِ هَذَا؛ انْهَدَمَ الْبُنْيَانُ!
إلى هنا عن المراجلي
ومن حديث الخدامي:
١٤٢ - أخبرنا الإمام شيخنا أبو المظفر - بقراءتي عليه -: أبنا البيكندي: ثنا الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن خدام الخدامي - إملاء-: ثنا الإمام أبو علي الحسين بن خضر بن محمد النسفي: ثنا الحاكم أبو نصر محمد بن محمد بن الحسن: ثنا أبو القاسم أحمد بن حم (١) بن عصمة الصفار - بـ (بلخ) -: أبنا الفقيه نُصَيْر بن يحيى البلخي: ثنا الفقيه أبو مطيع البلخي، عن أبي رجاء، عن عمران البصري، عن سالم المكي، قال:
لَقِيتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ - وَهُوَ جَالِسٌ فِي السُّوقِ-، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الْمَجْلِسُ؟! قَالَ: هَذَا مَجْلِسٌ وَرِثْتُهُ عَنْ أَبِي عَنْ جَدِّي!! قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَجْلِسُ فِي السُّوقِ -فِي نَفَرٍ مِنْ الحواشي
(١) كذا وقع في الأصل! و (حم): لقب (أحمد) لا اسم أبيه!!
١٤٢ - صحيح بغير هذه الطريق:
وهذا إسناد موضوع؛ آفته (أبو مطيع البلخي)، له في «اللسان» (٢٦٩١ - ط أبو غدة) ترجمة طافحة بالتهم والبلايا عنه!
وهو كما قال المصنف - مشهور بغير هذه الطريق؛ وقد تقدم القول فيه(٥٩) !стр. 217
أَصْحَابِهِ - يَذْكُرُونَ رَبَّهُمْ ، حَتَّى يَتَصَدَّعَ أَهْلُ السُّوقِ. قَالَ سَالِمٌ: وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
«مَنْ قَالَ فِي السُّوقِ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)؛ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ».
قلت: هذا الحديث مشهور بغير هذه الطريق!
قرأت هذا الجزء من أوله إلى آخره -وليس من ذلك ما على ظهره- على شيخنا أبي المظفر في مجلسين آخرهما في غرة شهر ربيع الثاني سنة عشر وست مئة. وكتب عبيد الله عثمان الشهرزوري -عفا الله عنه-.
стр. 218
وقف الحافظ ضياء الدين بن عبد الله بن محمد بن عبد الواحد المقدسي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رب يسر وأعن ووفق يا كريم بمنك!!
١٤٣ - قرأت على الشيخة زينب بنت عبد الرحمن الشعرية بـ (نيسابور) -، قلت لها: أخبركم أبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم القُشَيْرِيُّ - في كتابه -: أن أبا القاسم سعد بن علي بن محمد الحافظ أخبرهم بـ (مكة): نا أبو الحسن علي سلامة -المعروف بـ (ابن الإمام الغَزّيّ)، بِهَا-: ثنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن زُرَيْرٍ: نا محمد بن أحمد بن أبي [؟] الرعيني: نا إبراهيم: نا أبو اليمان -هو: الحكم بن نافع: نا أبو مهدي سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
«إِنَّ السُّلْطَانَ ظِلٌّ مِنْ ظِلِّ الرَّحْمَنِ فِي الأَرْضِ، يَأْوِي إِلَيْهِ كُلُّ مَظْلُومٍ مِنْ عِبَادِهِ: فَإِنْ عَدَلَ؛ كَانَ لَهُ الأَجْرُ، وَعَلَى الرَّعِيَّةِ الشُّكْرُ! وَإِنْ جَارَ أَوْ حَافٌ أَوْ ظَلَمَ؛ كَانَ عَلَيْهِ الإِصْرُ (١) ، وَعَلَى الرَّعِيَّةِ الصَّبْرُ! وَإِذَا جَارَتِ الْوُلَاةُ فَحَطَّتِ السَّمَاءُ! وَإِذَا مُنِعَتِ الزَّكَاةُ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي! وَإِذَا ظَهَرَ الزِّنَى؛ ظَهَرَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ! وَإِذَا أُخْفِرَتِ الذِّمَّةُ؛ أُدِيلَ الْكُفَّارُ». (٢) الحواشي
(١) في الأصل: (الأجر)! والتصحيح من مصادر التخريج.(٢) في هامش الأصل تعليقا على هذا الحديث ما نصه: (هذا الحديث سمعه شهاب بن محمود السذابي على أبي سعد السمعاني و [ .. ]). اهـ.
١٤٣ - موضوع:
أخرجه البزار في «البحر الزخار»(٥٣٨٣) ، والبيهقي في «الشعب» (٦٩٨٤ - ط الرشد)،стр. 219
[من فضائل القرآن] (١)
١٤٤ - أخبرنا أبو الفتوح نصر بن عبد الجامع بن عبد الرحمن بن عبد الجبار - في كتابه -: أن السيد أبا الحسن علي بن حمزة بن إسماعيل الموسوي، وجده أبا النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار بن عثمان الفامي، وأبا عبد الله عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أبي أحمد الدارمي، وأبا عبد الله محمد بن أبي بكر أحمد بن محمد - إمام الجامع -، وأبا صابر عبد الصبور بن عبد السلام بن أبي الفضل التاجر أخبروه - قراءة عليهم في شهر رمضان سنة أربعين وخمس مئة - قالوا: أبنا أبو الحواشي
(٥٠٣) ، والقضاعي في «مسنده»(٣٠٤) ، والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (٧٦٧، ١٥٠٢) من طرق عن سعيد بن سنان … به.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ وفيه آفتان:
١ - سعيد: متهم؛ قال الدارقطني «يضع الحديث»!
٢ - المخالفة؛ فقد أخرجه ابن زنجويه في «الأموال»(٣٢) ، وأبو موسى المديني في «الصحابة» - كما في «أسد الغابة» (ترجمة كثير بن مرة) - من طريقين عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية … به مرسلا؛ لم يذكر فيه (ابن عمر)!
قلت: وإسناده حسن؛ لحال (معاوية)! فهو الصواب.
وللحديث شواهد كثيرة بألفاظ متعددة؛ لا يصح منها شيء!
انظر الكلام على شواهده في «الصحيحة»(٢٢٩٧) ، و «الضعيفة» (٤٧٥، ٦٠٤، ١٦٦١ - ١٦٦٤، ٢٥٠٤، ٣٧٣٥، ٥٤٧٤)، و «تخريج أحاديث العادلين من الولاة لأبي نعيم» (٣٢، ٤٠، ٥٣ - تحقيق شيخنا مشهور) للسخاوي، و «الروض البسام»(٨٩٩) للدوسري، وما يأتي هنا (٨٥٦، ١١٤٢).(١) من هامش الأصل.
١٤٤ - موضوع:
قال السيوطي في «اللآلئ» (١/¬١٥ - ط علمية): «قال أبو نصر [يعني: السجزي في «الإبانة»]: وروي عن محمد بن المنكدر … » فذكره!стр. 220
عطاء عبد الأعلى بن عبد الواحد بن أحمد المليحي: قثنا الشيخ الفقيه أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم المقرئ: أبنا أبو الحسن علي بن عيسى العاصي: ثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله المُخَلَّدِيُّ: ثنا أبو أحمد البغدادي - بـ (عسقلان) -: قثنا محمد بن عيسى: ثنا محمد بن نوح العطار: ثنا القاسم بن عمر بن عبد الله بن [أبي] (١) أيوب الأنصاري: قثنا محمد بن المنكدر عن عبد الله بن العباس قال:
تَسَانَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَغَطَّيْنَاهُ بِثَوْبِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَفَاقَ ﷺ ، فَقَالَ:
«كُلُّ شَيْءٍ - دُونَ اللهِ - مَخْلُوقٌ - مَا عَدَا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ كَلَامُ اللهِ ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي نَاسٌ؛ يَقُولُونَ: (الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ)! أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، خَالِدِينَ فِي النَّارِ مُخَلَّدِينَ، وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ، وَاللهُ مِنْهُمْ بَرِيءٌ! فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَلَا تَقْرَبُوهُمْ؛ يَرُدُّوكُمْ عَنِ الإِيمَانِ» (٢) . الحواشي
(١) سقطت من الأصل واستدركتها من كتب الرجال.(٢) في هامش الأصل ما نصه: قرأت «فضائل القرآن» على السيد أبي المفاخر محمد بن علي بن مسلم السيد الحسيني بروايته عن السيد علي بن حمدة الموسوي، وعارضتстр. 221
١٤٥ - أخبرنا أبو زيد أحمد بن محمد بن عثمان السِّجْزِي، وإبراهيم بن عبد الله القصار العدل قالا: حدثنا عبد الملك بن محمد بن عَدِي: قثنا أبو توبة أحمد بن سالم العسقلاني: حدثنا حسين بن علي الجُعْفِيُّ عن زائدة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
«نِعْمَ الشَّفِيعُ: الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةُ! قَالَ: يَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ جَعَلْتَنِي فِي
الحواشي
(٦٨٩) ، وابن الشجري في «الأمالي» (١/ ٦٠) عن أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري: حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد الأنماطي النيسابوري: ثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي … فذكره؛ لكن الجورقاني أوقفه! قال الجورقاني: «هذا حديث لا يُرْجَعُ منه إلى صحة، وليس لهذا الحديث أصل من حديث رسول الله» ﷺ !!
وقال الذهبي - وقد أورده في ترجمة (أبي توبة) من «الميزان» -: «حدث عن (حسين الجعفي) بخبر موضوع»!!
وقد تعقبهما الحافظ ابن حجر في «اللسان» (٥٢٢ - ط أبو غدة) بأن الترمذي قد أخرجه من وجهين عن شعبة عن زائدة … موقوفًا ومرفوعًا! وبأن (أبا توبة) هذا ترجم له أبو أحمد الحاكم في «الكنى» (٢/ ٣٩٧/ ٩٤٠)؛ ولم يذكره بجرح!!
قال عمر - كان الله له -: ههنا أمور:
أولا: أن دفاع الحافظ عن الحديث واقع في محله تماما! لكن حجته في ذلك بخلاف عادته لم تكن قوية؛ فترك مجالا للتعقب! فانظر تَرَه!
ثانيا: أن عدم ذكر الراوي بجرح لا يبرئ عهدته من الحديث - إن ثبت ما حكم به عليه الحفاظ، وتكون هذه جُرْحَةٌ له، كما صنع الذهبي نفسه! وهو مما لا يخفى على المبتدئين؛ فضلا عن أمير المتأخرين في الحديث!
ثالثاً: أن (أبا توبة) بريء أصلا من عهدة هذا الحديث؛ فقد أخرجه ابن الضريس فيстр. 222
جَوْفِهِ، فَكُنْتُ أَمْنَعُهُ شَهْوَتَهُ! يَا رَبِّ فَأَكْرِمْهُ! قَالَ: فَيُكْسَى حُلَّةَ الْكَرَامَةِ! قَالَ:
الحواشي
(٣٥٧٤) : نا عبد الله بن جعفر الرَّقِّيُّ عن عبيد الله بن عمرو عن زيد عن عاصم … به.
وهكذا تابعهما (شعبة) - على خلاف عليه؛ يأتي إن شاء الله!
فالحديث - إذن - حديث (عاصم)، وهو ثابت قطعاً عنه!
وله نفسه متابعات؛ لكن بألفاظ مختصرة، أضربت عن ذكرها اختصارًا!
خامساً: أن الحديث عند مصنفنا -ههنا-، وعند الشجري مرفوع، وهكذا وقع في عزو الحافظ إلى الجورقاني! خلافا لما في المطبوع منه؛ فإنه موقوف -وفاقاً لما في «مصنف ابن أبي شيبة»، و «فضائل ابن الضريس» -!
سادساً: اختلف على (شعبة) في هذا الحديث رفعاً ووقفاً-:
أ- رواه محمد بن جعفر غندر عنه … موقوفاً -كما أخرجه عنه الترمذي(٢٩١٥) ، والبيهقي في «الشعب» (١٨٤٢ - ط الرشد).
وقد تابعه -على الوقف-: حجاج بن منهال عن شعبة … به -كما أخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن»(٨٣) .
ب- ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث عنه … مرفوعاً -كما أخرجه الترمذي أيضاً(٢٩١٥) ، والجورقاني(٦٨٨) ، والحاكم (١/ ٥٥٢)، والبيهقي في «الشعب» (١٨٤١، ١٨٤٢ - ط الرشد)، والبزار في «البحر الزخار» (٩٠٣٥، ٩٠٣٦).
وقد تابعه (سلم بن قتيبة) - كما أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٦/ ١٩٢ - ط إحياء التراث)، والجورقاني(٦٨٧) .
ثم قال أبو نعيم: «غريب من حديث شعبة؛ تفرد به سلم. وتابعه عبد الصمد عليه في بعض ألفاظه»!!
قلت: وهذه مجازفة عجيبة! فكيفما أراد أبو نعيم؛ فلا يصح ادعاؤه تَفَرُّدَ (شعبة) به -كماстр. 223
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ! فَيُحَلَّى حُلَّةَ الْكَرَامَةِ! قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ! قَالَ:
الحواشي
(١) ترى ظاهرا! -
ثم إن له مناقضة في نفس كلامه؛ إذ ذكر متابعة (عبد الصمد) وليس هي في بعض ألفاظه؛ بل في جميع ألفاظه!
وعكس البزار؛ فادعى تفرد (عبد الصمد)!
وأما الجورقاني؛ فادَّعى أن ثمة خلافًا؛ إذ وقع في روايته: (عن أبي سعيد) بدلا من: (أبي هريرة)!! وأنا أظن أن ذلك خطأ من بعض الرواة؛ فإنه مشهور عن (أبي هريرة)!
وعليه؛ فأي الروايتين أرجح عن (شعبة): المرفوعة أم الموقوفة؟!
فأقول -وبالله أستعين-:
أ- سَلْمُ بن قتيبة: من رجال البخاري؛ لكن فيه كلام لا ينزله عن رتبة الحسن!
ب- عبد الصمد: ثبت في (شعبة)، كما قال ابن المديني.
ج- حجاج بن منهال: ثقة فاضل.
د- غندر: ثقة ثبت في كتابه.
فالأولان رفعاه، والآخران أوقفاه!
ونظرة عجلى في هذه التراجم المختصرة توجب ترجيح الموقوف؛ فكيف إذا عرفنا أنما (غندر) ربيب (شعبة)، وقد لازمه عشرين سنة؟! وأن ابن المبارك وغيره من حذاق الأئمة قد نصوا أن (غندرا) هو الحكم فيما اخْتُلِفَ فيه على (شعبة)؟!
فثبت بهذا - إذن - شُفُوفُ نظر الإمام الترمذي حين رجح الموقوف!
ويؤيده: أن جميع الثقات الذين تابعوا (شعبة) - مثل (زيد بن أبي أنيسة)، و (زائدة بن قدامة) وغيرهما- قد أوقفوه أيضًا.
سابعا: بقي أن يقال: فمِمَّن الخلاف -إذن؟!
والظاهر أنه من عاصم بن أبي النَّجُود؛ وهو ابن بهدلة؛ فقد تُكلّم في حفظه، كما يُعلم من ترجمته! وإن كان لبعض أهل العلم نظر آخر في أحاديثه المتعلقة بالقراءة والقرآن -وهو إمام مشهور من أئمة القراءة؛ فيمشي هؤلاء حديثه في مرتبة الحسن لا الصحة!
وعليه؛ فيمكن أن يقال: إن له فيه إسنادين: مرفوعًا وموقوفا، وإن كان الأشهر عنه في الرواية الموقوف! وإلى هذا نزع الترمذي - فيما يظهر من كلامه-، وقد تلاه الحافظ الإمامстр. 224
فَيُكْسَى تَاجَ الْكَرَامَةِ! قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ! قَالَ: فَيَرْضَى عَنْهُ؛ فَلَيْسَ
الحواشي
(١٩٥٠) ؛ فرجح الموقوف.
وأما الدراية؛ فقد أعجبتني كلمة الحافظ ابن حجر في «اللسان» إذ قال بعد نقله ترجيح الترمذي الموقوف: «وهذا له حكم الرفع، وإن كان وقفه أصح».
قال عمر - عفي عنه -: وقد روي عن (أبي صالح) مقطوعًا قوله، وروي عمن هو دونه؛ فانظر رواياتهم ومواضعها في «فتح المنان» (١٠/ ٤١٦ - ٤١٧).
ثامنا وأخيرا: وإذن؛ فما الحامل للإمام الجوزقاني أن يقول ببطلان هذا الحديث؟!
الذي يظهر لي والله أعلم أنه وجد نكارة في لفظه، فتعلق بالكلام الذي في بعض رواته؛ فحمل عليه تلك الحَمْلة الشديدة!! وهذه النكارة تتجلى في قوله في الحديث: «يقول [أي: القرآن]: يا رب»!! فهذا بادي الرأي يعطي أن القرآن مربوب مخلوق! وهو ما لا يصح بوجه من الوجوه!!
قال عمر - مستعينا بالله -:
أما المقدمة الثانية فصحيحة؛ وهي أن من الكفر القول: إن القرآن مخلوق، كما هو إجماع السلف من الصحابة والتابعين؛ وهو من المسلمات لأهل السنة والجماعة!
وأما المقدمة الأولى فلا تصح؛ إذ قوله: «القرآن» في الحديث: مصدر (كالقراءة والقَرْء)، فهو على وزن (فَعْلَان) (كالغُفْرَانِ)؛ قال الله : ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧ - ١٨].
فالمراد فعل العبد وهو قراءته؛ كما قد جاء في الحديث الآخر: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد … » الحديث [أخرجه الحاكم وأحمد من حديث (عبد الله بن عمرو) بإسناد حسن]؛ فتنبه! والله الموفق!
ويذكرني هذا الإعلال بكلام للإمام أبي حاتم الرازي في حديث: «من قال حين سمع النداء: (اللهم رب هذه الدعوة التامة)» الحديث [أخرجه البخاري (٦١٤ - وأطرافه)]؛ فقد قال ولده في «علله»(٢٠١١) : «سألت أبي عن تفسير حديث أبي الدرداء وجابر عن النبي ﷺ [فذكره]؛ هل يثبت هذان الخبران؟! أم لهما معارض أو دافع؟! أو فيهما عِلَّةٌ؟! وما معنى هذه الكلمة: «رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ»؟! قال أبي: (وهذا الحديث؛ فلا نعلمстр. 225
بَعْدَ رِضَا اللهِ شَيْءٌ».
لفظ السجزي.
الحواشي
(١) لأبي الدرداء في هذا رواية عن النبي ﷺ ! وإنما رواه عُفَيْرُ بن معدان عن سُلَيْم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي ﷺ ! و (عفير)؛ فواهي الحديث، لا يشتغل بروايته وبحديثه! منكر الحديث! فحدث عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة، منها ما لا أصل لها، ومنها ما يرويه الثقات عن سليم قال: قال أبو الدرداء … مرسلًا! ومنها ما يرويه الثقات عن سليم عن جبير بن نفير … قوله! وقد وصله عن أبي أمامة عن النبي ﷺ كثير من هذا النحو!! وقد رأيت (أبا اليمان الحكم بن نافع) و (يحيى بن صالح الوحاظي) يرويان عنه أحاديث معضلة كنا نتنكب كتابتها!! وأما حديث (جابر)؛ فرواه شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر .. وقد طُعِنَ فيها! وكان عَرَضَ شعيب على ابن المنكدر كتابًا، فأمر بقراءته عليه، فعرف بعضًا وأنكر بعضًا، وقال لابنه أو لابن أخيه: (اكتب هذه الأحاديث)، فَدَوَّنَ (شعيب) ذلك الكتاب ولم يثبت رواية (شعيب) تلك الأحاديث على الناس وعرض عليَّ بعض تلك الأحاديث؛ فرأيتها مشابهة لحديث (إسحاق بن أبي فروة)، وهذا الحديث من تلك الأحاديث»!
قال عمر - عفا الله عنه -: فهذا المنهج في الإعلال - فيما يبدو لي - من الخطير جدًا أن يركبه أحد في هذا الزمان! فإن مثل أولئك الأئمة معذورون فيه؛ لقيام القرائن لديهم أو لدى المتكلم منهم! وهذه القرائن ظَنِّيَّةٌ - كما لا ينبغي أن يخفى على الناظر! أما وقد قامت عندنا - تبعًا لغيرهم من النقاد - قرائن تنفي ما أثبتوه أو تثبت ما نفوه؛ فإن ركوب منهج الإعلال المذكور ركوب لأحموقة لا يردها إلا التنكب عن هذا المنهج الخطير! وما أمر (الهدام) عن الفاقه ببعيد! فإنه لما شاء له هواه أن يضعف من أحاديث «الصحيحين»؛ وجد أرضًا خصبة، ومادة خبيثة تَمُدُّهُ؛ فصال وجال، وأرغى وأزبد، وأبرق وأرعد!! فلما اعترض عليه؛ سارع إلى مثل هذه الأمثلة؛ فتنبه - يا عبد الله -! ولا تكن من الغافلين! والحمد لله رب العالمين!!стр. 226
١٤٦ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الْحَجَّاجِيُّ: أخبرنا أبو محمد الحسن بن الحسين -بـ (بيت المقدس) -: حدثنا يحيى بن حبيب الكوفي: ثنا أبو أسامة عن بُرَيْدِ عن أبي بردة عن ابن كثير: ثنا إسماعيل ابن علية: ثنا حنظلة عن أنس بن مالك قال:
الحواشي
(٢٧٢٨) ، وابن ماجه(٣٧٠٢) ، وأحمد (٣/ ١٩٨) وعبد بن حميد(١٢١٥) ، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ١٠٠)، وفي «الشعب» (٨٥٥٨، ٨٥٥٩ - ط الرشد)، وأبو يعلى (٤٢٨٧، ٤٢٨٩)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٨١)، وابن عبد البر في «التمهيد» (١٥/¬٢١، ١٦)، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ٣٤١ - ط علمية)، وابن الأعرابي في «معجمه» (١٤٧٥، ٢٣٦٥)، وابن أبي شيبة (٢٦١١١ - ط الرشد)، وابن شاهين في «الترغيب»(٤٣٢) ، وأبو سعيد النقاش في «فوائد العراقيين»(٤) ، والبزار في «البحر الزخار» (٧٣٦٠ - ٧٣٦٢)، ومحمد بن يوسف الفريابي في «ما أسند الثوري» (ج ١/ ق ٤٦/ ب)، والشجري في «الأمالي» (٢٠٧٦، ٢١١٤)، وإبراهيم بن عبد الصمد في «الأمالي»(٢٣) ، وابن بشران في «الأمالي»(١٥٤٤) ، والباغندي في «حدث شبان» (ق ١٩١/ أ)، وابن أخي ميمي الدقاق في «الفوائد»(٥٦٦) ، والمصنف في «المصافحة» (ق ٣٢/ ب)، وأبو بكر الشافعي في «الرباعيات» (ج ١/ ق ٩٣/ ب)، وفي «الغيلانيات»(٨٩٥) ، والمزي في «تهذيبه» (ترجمة حنظلة) من طرق عن حنظلة … به. وفي بعض الطرق: الاستئذان في (التقبيل) و (الالتزام)، وعدم الإذن بهما.
قلت: إسناده ضعيف(١) ؛ لحال (حنظلة؛ وهو السدوسي)، كما في «التقريب»!
وسببه: ما نَصَّ عليه ابن عدي في «الكامل»؛ فقال بعد نقله أقوال الجارحين: -
«وإنما أنكر من أنكر رواياته؛ لأنه كان قد اختلط في آخر عمره، فوقع الانكار في حديثه بعد اختلاطه».
_________(١) وهذا ما نص عليه المعلق على «مسند أبي يعلى»؛ فاعجب إليه كيف يخالف في تعليقه على الحديث(٢٨٧١) ، فيقول: «إسناده ضعيف جدا»!! فتأمل!!!стр. 227
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! الرَّجُلُ يَلْقَى صَدِيقَهُ أَوْ أَخَاهُ؛ فَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: «لَا».
الحواشي
(٥١٣) !
وقد تابعه ثلاثة:
أولهم: المهلب بن أبي صفرة؛ أخرجه المصنف - فيما تقدم (برقم ١١٩) - من طريق عبد العزيز بن أبان: ثنا إبراهيم بن طهمان عنه … به.
وقد تقدم أنه مما لا يفرح به؛ لحال (عبد العزيز)!
ثانيهم: كثير بن عبد الله أبو هاشم؛ أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٧/ ٢٠١ - ط علمية)، وابن شاهين في «رباعياته» (١٧٢ ق/ ب) من طريقين عن كثير … به.
قلت: وإسناده ضعيف؛ لحال (كثير) هذا!
وهل ضعفه شديد؛ فلا يستشهد به؟ أم قريب؛ فيستشهد به؟!
ذهب شيخنا في «الصحيحة»(١٦٠) إلى أن ضعفه قريب.
وخالف ذلك في «الضعيفة» (٤/ ١٠٨)؛ فذهب إلى أنه متروك!! وهو ما ذهب إليه البخاري وأبوحاتم والنسائي وابن حبان وغيرهم، وتأبطه المعلقون على «مسند أحمد»، والمعلق على «مسند عبد بن حميد»! بل قد نقل الأخير هذه العبارات عن الأئمة بواسطة «ميزان الذهبي»؛ مع أن الذهبي قد قال آخر تلك الترجمة - وقد نقله شيخنا وارتضاه في «الصحيحة» -:
«وما أرى رواياته بالمنكرة جدا!!»
قلت: فكأن الذهبي يذهب - بهذا - إلى أنه قريب الضعف، فيكون صالحًا للمتابعة؛ خلافاً لمن تعنت على عادته -؛ فقال - في تعليقه على «مسند عبد بن حميد» -:стр. 228
قَالَ: فَيُصَافِحُهُ وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ؟ قَالَ:
«نَعَمْ».
الحواشي
(١) الحبحاب؛ أخرجه المصنف فيما يأتي (برقم ٧١٦) من طريقين عن أبي العلاء صاعد بن سيار بن يحيى الكناني - قراءة عليه -: حدثنا أبو سعيد محمد بن علي عمرو الصوفي: حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني: حدثنا أحمد بن مهران بن خالد الأصبهاني - بـ (جسر فارس) -: حدثنا أبو بلال الأشعري: حدثنا قيس بن الربيع عن هشام بن حسان عنه … به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لحال (قيس بن الربيع)، وهو صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به، كما قال الحافظ في «التقريب»!
فحديثه في المتابعات جيد.
وأما (أبو بلال الأشعري)؛ فإني رأيت في كلام بعض من ترجم له تخليطًا! فينبغي أن يضبط؛ فأقول - مستعينا بالله -:
ذكر ابن حبان في «الثقات» (٩/ ١٩٩) ترجمتين متواليتين؛ فقال:
«أبو بلال الأشعري: من أهل (الكوفة)، يروي عن قيس بن الربيع والكوفيين، روى عنه أهل (العراق)، اسمه: (مرداس)». ثم قال:
_________(١) سقطت من الأصل! واستدركتها من كتب الرجال. وقد سقت السند ههنا؛ لأقر أعين المعلقين على «المسند» إذ قالوا: «ولم يسق [الألباني] الإسناد ممن دون أبي بلال»!! قلت: فهاكموه!!стр. 229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) « … مرداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة: يروي عن (أبي موسى الأشعري)! يَغْرُبُ ويَتَفَرَّدُ»!!
قلت: وهذا تطبيع عجيب! وتغيير لقاعدة ابن حبان في الطبقات، التي بيّنها في أول كتاب (الثقات)، فقد قال في (١/¬١٠ - ١١) منه:
«فأول ما أبدأ في كتابنا هذا: ذِكْرُ المُصطفى ﷺ ومولده ومبعثه وهجرته، إلى أن قبضه الله إلى جَنَّتِه.
ثم نذكر بعده الخلفاء الراشدين المهديين - بأيامهم-، إلى أن قُتِلَ عليّ ﵁.
١ - ثم نذكر صحب رسول الله ﷺ واحداً واحداً- على المعجم؛ إذ هم خير الناس قُرْناً بعد رسول الله ﷺ .
٢ - ثم نذكر بعدهم التابعين الذين شافَهوا أصحاب رسول الله ﷺ في الأقاليم كلها على المعجم؛ إذ هم خير الناس بعد الصحابة قُرْناً.
٣ - ثم نذكر القرن الثالث الذين رأوا التابعين؛ فأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين الأوليين.
٤ - ثم نذكر القرن الرابع الذين هم ([تُبَّعُ] أتباع التابعين): على سبيل من قبلهم. وهذا القرن ينتهي إلى زماننا هذا».
قلت: فأنت ترى -أخي القارئ! - أن من روى عن الصحابة؛ فإن طبقته (الثانية) لا (الرابعة)؛ فكيف يجعل من يروي عن (أبي موسى) من (الرابعة)؟!
وأنا أظن أن الصواب في الترجمة أن تكون كما يلي:
«أبو بلال الأشعري من أهل (الكوفة)؛ يروي عن قيس بن الربيع والكوفيين، روى عنه أهل (العراق)؛ اسمه مرداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. يغرب ويتفرد».
وسبب هذا التطبيع: أنه وقع في إحدى النسخ الخطية في هذه الترجمة تكرار لاسم: (مرداس)! فتوهم الطابع أنها ترجمة أخرى، ففصلها عنها بالطريقة المعروفة في الطباعة! وزاد الطين بلة والمرض علة: أنه لما استمر في قراءة الترجمة؛ تحرف عليه اسم (بردة) فيстр. 230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) نسب (أبي بلال)؛ فقرأه: (يروي)! وهما متشابهان جدا في خط النساخ! فحرف (بن أبي بردة بن أبي موسى) إلى (بن أبي بردة يروي عن أبي موسى)!
قلت: وما رجحته موافق لما في «كنى الحاكم» (٢/ ٣٦٦)، و «اللسان» (٧٦٤٧ - ط أبو غدة)، و «موضح الخطيب» (٢/ ٤٢٧)، و «جرح ابن أبي حاتم» (٩/ ٢٥٠) وغير ذلك من كتب التراجم والرجال.
وعليه؛ فقد قال الدارقطني -فيه- في «السنن» (١/ ٢٢٠): «ضعيف».
وقال أبو الحسن ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٢٢٧) - وتبعه ابن الملقن في «البدر المنير» (٢/ ٩٥) -: «لا يعرف البتة»!
وقال الذهبي في «الميزان»: «مرداس لا أعرفه»!! مع أنه هو القائل في الكتاب نفسه (٤/ ٥٠٧)، وفي «السير» (١٠/ ٥٨٢): «الإمام المحدث أحد علماء الكوفة .. حدث عنه أبو حازم .. وخلق كثير»!!
قلت: أما أنه (مجهول لا يعرف)؛ فقول مجانب للصواب! ففي «اللسان»: «وقول ابن القطان: «لا يعرف البتة»! وهم في ذلك؛ فإنه معروف».
ومنه تعلم مدى أمانة المعلقين على «المسند»؛ إذ نقلوا قول ابن القطان وسكتوا!! مع نقلهم من «لسان ابن حجر» وعزوهم إليه؛ لكن دون هذه الجملة!!
وأما تضعيفه؛ فقد تقلده غير ما واحد -منهم المعلقون الموما إليهم متناقضين-؛ فقد انفصلوا بعد إلى تجهيله!! ولا يخفى أن التجهيل يناقض التضعيف!
وسبقهم محقق «مسند عبد بن حميد»، فقال: «(أبو بلال الأشعري)؛ ذكر الشيخ [الألباني] نفسه أن الدارقطني ضعفه، وذكره ابن حبان. ومعلوم أن توثيق ابن حبان في مثل هذه الحالة لا يقاوم تضعيف الدارقطني»!!
قال عمر -عفا الله عنه-: تضعيف الدارقطني مبهم غير مفسر، فإذا قوبل بتوثيق من معتبر فإنه يرد، كما لا يخفى على المعلق المذكور آنفا!! فهل وثقه إمام معتبر؟!
الظاهر من صنيع ابن حبان توثيقه؛ فإنه قد أورده في (الطبقة الرابعة)، وهم (شيوخه شيوخه)! وقد قرر العلامة المعلمي اليماني في «التنكيل» (١/ ٤٢٧) أن توثيق ابنстр. 231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٨٣٤) ، و «الفتح» (تحت ٦٢٦٣): تحسين الترمذي إيَّاه.стр. 232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٣١) : ثنا عبد الله بن محمد العطشي: ثنا علي بن حرب: ثنا عمرو بن عبد الجبار: ثنا عبيدة بن حسان عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ قال:
«قُبْلَةُ المؤمن أخاه المصافحة».
قيل: يا رسول الله! إن المشركين إذا الْتَقَوْا قَبَّلَ بعضهم بعضًا؟!
قال: «قُبْلَةُ الْمُسْلِمِ أخاه المصافحة».
قلت: وإسناده واه؛ لحال (عبيدة)، كما في «الميزان» (٣/¬٢٦)!
وله شاهد؛ أخرجه ابن الأعرابي في «القُبَلِ والمعانقة»(١٤) ومن طريقه الديلمي في «مسنده» (ج ٢/ ق ٢٣/ بق ٢٤/ أ) - قال: حدثنا أحمد بن موسى السعدي: ثنا عمر بن إبراهيم الكردي: ثنا مِنْدَلٌ عن سعيد بن مرزبان عن مقسم عن الحسين بن علي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : «تقبيل المسلم يد أخيه: المصافحة».
قلت: وإسناده موضوع؛ وفيه آفات:
١ - الكردي: كذاب، كما في «الميزان» (٣/ ١٧٩ - ١٨٠)!
٢ - مندل: ضعيف، كما في «التقريب»!
٣ - سعيد: ضعيف مدلس، كما في «التقريب»!
٤ - لم أر لـ (مقسم) رواية عن (الحسين)؛ مع كونه يرسل!
وشاهد آخر؛ أخرجه ابن الأعرابي في «القُبَلِ والمعانقة»(١٥) : ثنا أحمد بن إسحاقстр. 233
١٤٧ - حدثنا الإمام أبو نعيم - هو أحمد بن عبد الله الحافظ -: ثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم - بانتقاء عمر البصري عليه: ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحي: ثنا قريش بن أنس: ثنا حبيب بن الشهيد قال:
قَالَ لِيَ ابْنُ سِيرِينَ: سَلِ الْحَسَنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ (الْعَقِيقَةِ)؟
فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: مِنْ (سَمُرَةَ)!
الحواشي
(٥٤٧٢) ، والترمذي(١٨٤) ، والنسائي (٧/ ١٦٦)، والطحاوي في «المشكل» (١٠٣٠، وبعد ٦٠٩٢ - ط الرسالة)، والبيهقي (٩/ ٢٩٩)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٤/ ٣٠٧) من طرق عن قريش … به.
قلت: وإسناده صحيح؛ لإخراج البخاري إياه.
وقد أُعِلَّ بـ (قريش) هذا، وهو ثقة من رجال الجماعة سوى ابن ماجه؛ إلا أن البخاري وغيره حكوا أنه اختلط - أو تغيَّر - قبل وفاته بست سنوات.
لذا؛ فقد أَعَلَّهُ جمع من العلماء كـ (أحمد) وغيره، كما تراه في «الفتح»! وكأن النسائي أشار إلى ذلك في «الكبرى» (بعد ٦٩١٣ - ط الرسالة)!
لكن حكى الحافظ نفسه في «الهدي» أن شيخ البخاري - هنا - (ابن أبي الأسود) سمع منه قبل اختلاطه، ونصّ في «الفتح» على أن سماع (ابن المديني) وأقرانه منه: قبل الاختلاط أيضًا؛ والحمد لله وحده!!стр. 234
١٤٨ - حدثنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو ﵀: أخبرنا أبو بكر الشافعي: ثنا أحمد بن عمر بن موسى المخرمي: ثنا إسماعيل بن عبد الله السكوني (١) : ثنا يعلى بن الأشدق عن كُلَيْب بن حَزْنٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«اطْلُبُوا الْجَنَّةَ جَهْدَكُمْ! وَاهْرُبُوا مِنَ النَّارِ بِجَهْدِكُمْ؛ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَنَامُ طَالِبُهَا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يَنَامُ هَارِبُهَا! وَإِنَّ الْآخِرَةَ الْيَوْمَ مُحَفَّفَةٌ بِالمَكَارِهِ! وَإِنَّ الدُّنْيَا مُحَفَّفَةٌ بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ! فَلَا تُلْهِيَنَّكُمْ عَنِ الْآخِرَةِ». الحواشي
(١) كذا الأصل! والصواب: (السكري)، كما يتبين لك من التخريج.
١٤٨ - ضعيف:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٩/ ٢٠٠/ ٤٤٩)، وفي «الأوسط»(٣٦٤٣) ، وابن قانع في «معجم الصحابة»(١٦٦١) ، وابن أبي الدنيا في «صفة النار»(٥) ، وأبو نعيم في «المعرفة» (٥٩١١ - ط علمية)، وفي «صفة الجنة»(٢٩) من طرق عن يعلى … به.
قلت: وإسناده موضوع؛ وفيه آفتان:
١ - يعلى: وضاع أحمق، كما في «الميزان» (٤/ ٤٥٦ - ٤٥٧)!
٢ - اضطرابه؛ فقد رواه مرةً من (مسند عمه عبد الله بن جراد): أخرجه البيهقي في «الزهد»(٧٤٠) : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: أنبأنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ: ثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي: ثنا عمرو بن الحباب عنه … به.
وقال شيخنا في «الضعيفة»(٢٤٨٨) : «ضعيف جدًا».
وانظر ما يأتي برقم(٨٤٢) !
(تنبيه): يقال في اسم والد هذا الصحابي: (حَزْنٌ)، و (جُزَيٌّ)، و (جَرْز)، كما قال ابن الأثير في «أسد الغابة».стр. 235
١٤٩ - حدثنا الإمام أبو نعيم أحمد بن عبد الله: قثنا عبد الله بن محمد بن جعفر: حدثني علي بن حمزة: ثنا أبو العيناء: حدثني الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال:
مَنْ عَرَفَ فَضْلَ مَنْ فَوْقَهُ؛ عَرَفَ لَهُ مَنْ دُونَهُ، فَإِنْ جَحَدَ جُحِدَ!
١٥٠ - قال: وذكر أن السري بن جابر قال:
دَخَلْتُ بِلَادَ (الزِّنْج)، فَرَأَيْتُ زَنْجِيَّةً تَدُقُّ (الْأُرْزَ) (١) وَتَبْكِي وَأَنْشَدَتْ - تَقُولُ بِكَلَامِهَا مَا لَا أَقِفُ عَلَيْهِ -! وَقُلْتُ: يَا لَيْتَنِي أَقِفُ عَلَى تَرْجَمَتِهَا! فَلَقِيتُ شَيْخًا؛ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: هِيَ تَقُولُ [الطويل]:
رَمَيْتُ بِطَرْفِي يَمْنَةً ثُمَّ يَسْرَةً … فَلَمْ أَرَ غَيْرَ اللهِ يَأْمَلُهُ قَلْبِي
فَجِئْتُ بِإِدْلالِ إِلَى مَنْ عَرَفْتُهُ … بِفَضْلٍ وَإِحْسَانِ لِيَغْفِرَ لِي ذَنْبِي
أَيَادِيكَ لَا تُحْصَى وَإِنْ طَالَ عَهْدُهَا … وَإِحْسَانُكَ الْمَبْذُولُ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ
١٥١ - أنشدني أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ - زين المُحَدِّثِينَ: - أخبرني أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن مُحَمَّدِ بن يحيى الْمُزَكِّي: أنشدني أبو عبد الله الواعظ: أنشدني أبو الحسن بن المؤمل [الطويل]: الحواشي
(١) بفتح أوله أوضمه - لغتان -، ثم ضم ثانيه وتشديدد آخره إجماعا!
١٥٠ - أخرجه أبو نعيم في الموضع نفسه بالإسناد السابق.
١٥١ - أخرجه البيهقي في «الزهد»(٦٣٧) : أنشدنا أبو بكر بن أبي دارم … فذكره.
والشعر لـ (أبي العتاهية)، كما في «مذاكرة ألقاب الشعراء» (ص ٢٦) للنشابي.стр. 236
أَعَيْنَيَّ هَلا تَبْكِيَانِ عَلَى عُمْرِي … تَنَاثَرَ عُمْرِي مِنْ يَدَيَّ وَلَا أَدْرِي
إِذَا كُنْتُ قَدْ جَاوَزْتُ سِتِّينَ حِجَّةً … وَلَمْ أَتَزَوَّدْ لِلْمَعَادِ فَمَا عُذْرِي
١٥٢ - حدثنا القاضي أبو زرعة روح بن محمد بن أحمد بن إسحاق السني: حدثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين الحافظ: حدثنا أبو نصر (١) أحمد بن محمد بن عبد الله القيسي - بـ (هراة): حدثنا الفضل بن عبد الله بن مسعود: حدثنا مالك بن سليمان: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : الحواشي
(١) كذا في الأصل بإهمال (الصاد)! وفي بعض المصادر بالإعجام!
١٥٢ - موضوع مرفوعًا:
أخرجه نصر المقدسي في «الإبانة» (١٨٩ - «مختصره»)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٠/¬٤٣ - ط دار الفكر)، والخطيب في الرواة عن مالك كما في «الدر المنثور» (آل عمران: ١٠٦)، والدارقطني كما في «اللسان» - عن أبي النضر … به.
وقال الخطيب: منكر من حديث مالك!
انظر «الإرشاد» (٣/ ٨٧٢) لأبي يعلى الخليلي، و «تنزيه الشريعة» (١/ ٣١٩).
قلت: وإسناده موضوع؛ وفيه آفتان:
١ - مالك بن سليمان: ضعيف جدا كما في «اللسان» (٦٢٧٠ - ط أبو غدة)!
٢ - أبو نصر: متهم بالوضع، كما في «اللسان» (٥٩١ - ط أبو غدة).
وأخرجه الديلمي في «مسنده» (٤/ ٤١٤): نا بنجير: نا جعفر الأبهري: نا محمد بن عبد الله القزويني: نا أبو الحسن بن القطان: نا معاذ أبو المثنى: نا عبد الله بن مسلم القرشي: نا الوليد بن مسلم عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر … به مرفوعًا. كذا في تعليق زغلول على «الفردوس»(٨٩٨٦) !
قلت: وهذا إسناد ضعيف واه؛ وفيه آفات:
١، ٢ - بنجير وشيخه: لا يعرفان بطلب الحديث؛ بله الثقة فيه!
٣ - محمد بن عبد الله القزويني: لم أتبينه!
٤ - الوليد بن مسلم: يدلس ويسوي!стр. 237
فِي قَوْلِ الله : ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]؛ قَالَ:
«يَعْنِي: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدَعِ».
١٥٣ - حدثنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو النقاش: أخبرنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس: ثنا زكريا بن دُوَيْد بن الأشعث بن قيس: ثنا حميد الطويل عن أنس عن النبي ﷺ قال:
«خَرَجَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇؛ فَإِذَا هُوَ بِجُمْجُمَةٍ نَخِرَةٍ مُلْقَاةٍ عَلَى الطَّرِيقِ! فَقَالَ لَهُ: يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ! قُمْ بِإِذْنِ اللهِ! فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ - بِإِذْنِ الله ! فَقَالَ لَهُ: حَاجَتَكَ يَا رُوحَ اللهِ - وَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ -؟!
الحواشي
(١) ثم إني أظن أن في الإسناد تحريفًا؛ فإن طبقات الرواة لا تسمح بهذا الإسناد!
وله شاهد من حديث (أبي سعيد الخدري)؛ أخرجه السجزي في «الإبانة» كما في «الدر المنثور» -؛ ولم أقف على سنده!
وله شاهد آخر من حديث (عبد الله بن عباس)؛ أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره»
٤٠٠٠ - وغيره بإسناده تالف؛ فيه (مجاشع بن عمرو)، وهو كذاب!
وقد روي الحديث موقوفًا ومقطوعا أيضًا، وهو غير مرفوع - أشبه!
١٥٣ - موضوع:
ذكره - من غير إسناد - ابن الجزري في «الزهر الفاتح في ذكر من تَنَزَّه عن القبائح» (ص ٢٣)، وأبو القاسم القشيري في «الرسالة» (ص ٥٤).
وأما إسناد المصنف فموضوع؛ لحال (ابن دويد!) قال ابن حبان في «المجروحين»: شيخ يضع الحديث على (حميد الطويل)؛ كنيته (أبو أحمد): كان يدور بـ (الشام) ويحدثهم بها، ويزعم أن له مئة سنة وخمسا وثلاثين سنة! لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه! ثم ساق له حديثين من موضوعاته وقال: حدثنا بهما أحمد بن موسى بن الفضل بن معدان - بـ (حَرَّانَ) -: حدثنا زكريا بن دويد الكندي … بنسخة كتبناها عنهстр. 238
فَقَالَ: مُذْ كَمْ أَنْتَ مَيْتٌ؟ قَالَ: مُنْذُ خَمْسِينَ وَمِئَةِ سَنَةٍ. قَالَ: مَا مَرَّ بِي شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ - وَلَا أَمَرُّ - مِنْ غُصَصِ الْمَوْتِ لَنَزْعَةٌ عَلَى الْفِرَاشِ - يَا رُوحَ اللهِ! - أَشَدُّ مِنْ سَبْعِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، وَأَشَدُّ مِنْ قَرْضِ الْمَقَارِيضِ، وَأَشَدُّ مِنْ نَشْرِ الْمَنَاشِيرِ! قَالَ: لَمَّا وَقَعْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ؛ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ سَأَلَكَ أَوَّلًا؟ قَالَ: كُنْتُ حَمَّالًا فِي دَارِ الدُّنْيَا، فَأَحْمِلُ عَلَى رَأْسِي، فَحَمَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ سَلَّةَ قُضْبَانِ، وَكَانَ بَيْنَ أَسْنَانِي شَيْءٌ مِنَ الْخَلَلِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى السَّلَّةِ؛ فَكَسَرْتُ مِنْهَ خِلَالًا - أَدَقَّ مِنْ رَأْسِ الإِبْرَةِ، فَتَخَلَّلْتُ بِهِ! قَالَ: فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلَنِي رَبُّ الْعَالَمِينَ عَنْ ذَلِكَ الْخِلَالِ».
١٥٤ - حدثنا النقاش: ثنا أبو بكر الشافعي: ثنا موسى بن سهل الوشاء: ثنا يزيد بن هارون: ثنا أبو مالك سعد بن طارق عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :
الحواشي
(١٤٩٣) ، وفي «الوحدان»(١٣٠٧) ، والبزار في «البحر الزخار»(٢٧٦٧) ،стр. 239
«كَفَى بِأَصْحَابِي الْقَتْلُ»!
الحواشي
(٥٧) من طرق عن أبي مالك … به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على رسم مسلم.
نعم؛ وله شاهد من حديث (سعيد بن زيد): أخرجه أبو داود(٤٢٧٧) ، والنسائي في «الكبرى» (٨١٤٩ - ط الرسالة)، والبزار في «البحر الزخار» (١٢٦١، ١٢٦٢)، وأحمد (١/ ١٨٩)، والعقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٦٦٦ - ط السلفي)، وابن أبي عاصم في «السنة» (١٤٩١، ١٤٩٢)، والطبراني في «الكبير» (٣٤٦ - ٣٤٩)، والمزي في (ترجمة عبد الله بن ظالم) من «تهذيبه» عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم عنه … مرفوعًا.
قلت: وإسناده حسن؛ لحال (عبد الله بن ظالم)، كما في «التقريب»!
لكن وقع في إسناد هذا الحديث إشكالات:
١ - من ذلك: أن أبا داود أخرجه من طريق أبي الأحوص عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن سعيد بن زيد … لم يذكر (عبد الله) هذا!
٢ - وأخرجه الطبراني - في بعض الروايات من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن الثوري عن منصور … فذكر (عبد الله) بين (هلال) و (سعيد)!
٣ - وأخرجه النسائي والطبراني وابن أبي عاصم - في إحدى الروايتين عن القاسم الجرمي وعبيد بن سعيد عن سفيان … فذكر بين (هلال) و (عبد الله): (فلان بن حيان)!
والناظر في هذا الاختلاف يراه على وجهين:
الوجه الأول: على (سفيان الثوري):
١ - فرواه (الفريابي) عنه بإثبات (ابن ظالم) وإسقاط (فلان) بينه وبين (هلال).
٢ - ورواه (القاسم الجرمي) و (عبيد بن سعيد) عنه بإثبات (فلان).
والصواب رواية الإثبات عن (سفيان)؛ فإن في رواية (الفريابي) عنه خاصة كلامًا، كما لخص ذلك الحافظ ابن عدي في «الكامل» بقوله: «له عن الثوري إفرادات!» وتبعه الحافظ ابن حجر، فقال: «يقال: أخطأ في شيء من حديث سفيان»!
قلت: وقد خالفه حافظان ثقتان لا كلام فيهما؛ فروايتهما - لا شك - مقدمة!стр. 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 241
١٥٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن بندار المديني: حدثنا أبو العباس الحسن بن سعيد بن جعفر البصري: حدثنا محمد بن مخلد قال: سمعت خلف بن هشام يقول: سمعت معروفًا يقول:
لَمَّا أُلْقِيَ يُوسُفُ ﷺ فِي الْجُبِّ؛ قَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ: لَمَّا تُخَلِّصُنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ) قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: (إِنَّ الله يَقُولُ لَكَ: أَبِآبَائِكَ تَفْخَرُ عَلَيَّ؟!)؛ فَقَالَ يُوسُفُ ﵇: (اللَّهُمَّ! فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَنِّكَ الْقَدِيمِ، وَحِلْمِكَ الْعَظِيمِ؛ لَمَّا تُخَلِّصُنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ)! فَقَالَ: (الآن)!!
الحواشي
(٦٦٣) :
« .. والذي عندنا: أن الصواب قول من رواه عن الثوري عن منصور عن هلال عن فلان بن حيان -أو: حيان بن فلان عن عبد الله بن ظالم؛ لأن منصورًا أحد الأثبات، وقد بين في روايته عن هلال أنه لم يسمعه من ابن ظالم وأن بينهما رجلا .. » إلى آخره.
قلت: وهذا يوافق -تمامًا - ما رجحته قَبْلا؛ وبه يتبين أن الحديث -مختصرًا - محفوظ بالإسناد الذي ابتدأنا به، ولذا صححه الحافظ في «مختصر زوائد البزار»(١٦٢٨) !
فثبت المتن من حديث (طارق بن أشيم) و (سعيد بن زيد)؛ والحمد لله!
وانظر «الصحيحة»(١٣٤٦) .
١٥٥ - منكر:
لم أقف عليه!стр. 242
١٥٦ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن ميلة الفقيه: ثنا أبو عمرو أحمد بن محمد ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم: ثنا الوليد بن عمر (١) بن صالح الأبلي: ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ». الحواشي
(١) كذا وقع في الأصل! والصواب: (الوليد بن محمد بن صالح)، كما في «الجرح» (٩/¬١٦) وغيره.
ونسبه: (الأبلي)، كما في «تبصير المنتبه» (١/¬٣٣) للحافظ. وتصحفت في غير موضع إلى: (الأيلي)!!
١٥٦ - ضعيف:
أخرجه ابن ماجه(٢٦٦٨) ، والدارقطني (٣/ ١٠٥)، والبيهقي (٨/ ٦٣)، وابن عدي في «الكامل» (٨/ ٣٦٦ - ط علمية)، والبزار في «البحر الزخار»(٣٦٦٣) من طريقين عن المبارك … به.
قلت: وهذا إسناد منكر ومضطرب؛ وفيه علل:
١ - مبارك: مدلس -كما في «التقريب» -؛ وقد عنعنه!
٢، ٣ - الاضطراب والمخالفة، كما سيأتي!
وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (١/ ٤٦١) عن أبيه: «حديث منكر»!
وقال ابن عدي: «وكل هذه الأحاديث غير محفوظة»!
وقال البيهقي: «(مبارك بن فضالة) لا يحتج به»!
قلت: اضطرب (مبارك) فيه؛ فأخرجه الدارقطني (٣/ ١٠٦) ومن طريقه البيهقي (٨/ ٦٢): ثنا محمد بن سليمان النعماني: ثنا الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي: نا موسى بن داود عن مبارك … به؛ فجعله عن (النعمان بن بشير) بدل: (أبي بكرة)!
وخالفه الكافة فأرسلوه عن (الحسن)؛ أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨١٧٣، ٢٨١٧٧ - ط الرشد)، وعبد الرزاق (١٧١٧٨، ١٧١٧٩)، وعبد الله بن أحمد في «العلل»(٩٧٩) ، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٨٩) من طرق عن الحسن … به مرسلًا.
قلت: وهو الصواب! ومراسيل (الحسن) ضعيفة جدا شبه الريح!стр. 243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١٧٧٠) : ثنا عثمان بن أحمد بن يزيد: ثنا إسحاق بن سُنَيْن: ثنا خالد بن مِرْدَاسٍ: ثنا مُعَلَّى بن هلال عن أبي إسحاق عنه … به.
قلت: وإسناده موضوع؛ وفيه آفتان:
١ - المعلى: اتفق النقاد على تكذيبه، كما في «التقريب»!
٢ - أبو إسحاق: مدلس مختلط، كما في «التقريب»!
الثاني: الضحاك بن مزاحم عنه؛ أخرجه ابن قتيبة في «غريب الحديث» (ص ٣٤٣) من طريق جويبر عنه … به.
قلت: وإسناده تالف؛ وفيه آفتان:
١ - جويبر: ضعيف جدا، كما في «التقريب»!
٢ - الضحاك: لم يدرك (عليا)؛ بل نصوا أنه لم يسمع أحدًا من الصحابة!
وأما حديث أبي هريرة؛ فأخرجه ابن أبي عاصم في «الديات»(١١٤) ، والبيهقي (٨/ ٦٣)، وأبو عروبة الحراني في «حديثه»(٢٤) ، وابن عدي في «الكامل» (٤/ ٢٣٢، ٨/ ١٢٥ - ط علمية)، والدارقطني (٣/ ٨٧ - ٨٨)، وابن الجوزي في «التحقيق»(١٣٢٣) من طريق سليمان بن أرقم عن ابن شهاب الزهري عن ابن المسيب عنه … به.
قلت: وإسناده واه مطرح؛ لحال (سليمان بن أرقم، فهو مع كونه متروكا - قد اضطرب فيه؛ فتارة قال: (عن سعيد بن المسيب وتارة عن أبي سلمة)!
ثم اضطرب فيه أخرى؛ فجعله عن عبد الله بن مسعود)! وهو الآتي:
وهو ما أخرجه ابن أبي عاصم في «الديات»(١١٣) ، وابن عدي في «الكامل» (٧/¬٤١ - ط علمية)، والطبراني في (الكبير)(١٠٠٤٤) ، والدارقطني (٢/ ٨٨) من طريق سليمان بن أرقم عن ابن أبي المخارق عن إبراهيم عن علقمة عنه … به.
قلت: وإسناده كسابقه؛ مع ضعف (ابن أبي المخارق)!стр. 244
١٥٧ - حدثنا [أبو] (١) الحسن علي بن محمد بن طلحة الواعظ: ثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سلم الجعابي: ثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن حيان: ثنا محمود بن غيلان: ثنا أبو أحمد: ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن النبي ﷺ قال:
«كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ (٢) مَيْتًا: كَكَسْرِهِ حَيًّا». الحواشي
(٢٦٦٧) ، والطيالسي(٨٠٢) ، وابن أبي عاصم في «الديات»(١١٢) ، وعبد الرزاق(١٧١٨٢) ، وأحمد (٤/ ٢٧٢)، والدارقطني (٣/ ١٠٥، ١٠٦، ١٠٧)، والبيهقي (٨/¬٤٢، ٦٢)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ١٨٤)، والطبراني في «الكبير» (١٨٤، ١٨٥ - القطعة الناقصة)، والبزار في «البحر الزخار»(٣٢٤٤) من طريق جابر الجعفي عن أبي عازب عنه … به.
قلت: وإسناده واه؛ وفيه آفتان:
١ - الجعفي: ضعيف جدا، كما في «التهذيب» وفروعه!
٢ - جهالة (أبي عازب)، كما في «التقريب»!
وإلى عدم صحة شيء من هذه الطرق: ذهب الدارقطني والبزار والبيهقي وابن حجر وغيرهم من الحفاظ النقاد! وانظر «الإرواء»(٢٢٢٩) ؛ والله الموفق!(١) سقطت من الأصل!(٢) في الأصل: (الميت)!
١٥٧ - صحيح:
أخرجه ابن حبان(٣١٦٧) ، والبيهقي في «الكبرى» (٤/ ٥٨)، وفي «معرفة السنن والآثار»(٢٣٣٦) ، والدارقطني في «العلل» (١٤/ ٤١١) عن أبي أحمد الزبيري … به.
قلت: وظاهر إسناده الصحة؛ قال شيخنا في «الإرواء» (٣/ ٢١٤):
«رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، فهو صحيح الإسناد، مع غرابته»!
وتبعه الشيخ الأرنؤوط في تعليقه على «المشكل»، و «الإحسان»؛ بل زاد فقال:
إسناد صحيح على شرطهما!!
وخالف في تعليقه على «المسند»(٢٤٣٠٨) فلم يحكم عليه بشيء؛ بل قد أورده وجهاстр. 245
قال الجعابي: «عجيب عن (سفيان)»!
الحواشي
(٥٠٩) ، ورجح أن المحفوظ رواية: (سفيان عن حارثة عن عمرة عن عائشة .. مرفوعًا)؛ واقتصر في ردّها على نقل قول البخاري في (حارثة): «منكر الحديث؛ لم يعتد به أحمد»!
قلت: اختار ألا يستشهد به - وفاقا لجمهور النقاد، وخلافا للحافظ كما يأتي! -
لكن عمل المعلق على «المسند» لا يجري على قواعد الصنعة؛ فإنما أورد هذا الوجه وغيره؛ ليدل على الاضطراب الواقع في رواية (سفيان)! وقد قدمنا أن هذه الرواية ضعيفة! فلننظر فيما بقي:
أورد رواية الدارقطني في «العلل» عن قبيصة عن سفيان عن حارثة عمن حدثه عن عائشة عن النبي ﷺ … به.
قلت: ولا قيمة له؛ لأن (قبيصة) متكلم أيضًا في روايته عن (سفيان)!
فصار هذان الوجهان لا عبرة بهما!
نعم؛ قد توبع (قبيصة) على هذا النحو الأخير؛ فأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٣/ ١١٩)، وعبد الرزاق(٦٢٥٧) ، والطحاوي في المشكل (١٢٧٦ - ط الرسالة) من طريق عبد الله بن موسى عن سفيان عن حارثة عن عمرة عن عائشة … به مرفوعا!стр. 246
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) لكن أخرجه الخطيب والطحاوي والدارقطني في المواضع المذكورة .. بالإسناد نفسه؛ بذكر: (سعد بن سعيد) بدل: (حارثة)!
قلت: (الثوري) ثقة جبل! فبقي النظر في (عبيد الله بن موسى)؛ قال الحافظ:
«ثقة، كان يتشيع». قال أبو حاتم: «كان أثبت في (إسرائيل) من (أبي نعيم)، واستصغر في (سفيان)»!
قلت: قوله: «واستصغر في (سفيان)»: من كلام الحافظ، وهو كلام مجمل! وقد تُكلِّم في روايته عن (سفيان) كثيرًا، وقد استوعب هذا الكلام - سلبًا وإيجابًا -: (د. صالح الرفاعي) في كتابه النافع «الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم» (ص ١٦٧ - ١٧١)، وانفصل فيه إلى أنه ثقة حتى في (سفيان)!
قال عمر - كان الله له -: وعلى أي القولين اعتمدنا؛ فلا إشكال هنا! إذ لو ضعفناه في (سفيان)؛ فلا حجة بمخالفته - لأجل اضطرابه -؛ فَتُرَدُّ روايته! وإن كان ثقة فيه؛ دلَّ على أن لـ (سفيان) إسنادين محفوظين في هذا الحديث:
أحدهما: عن (حارثة عن عمرة عن عائشة … مرفوعًا).
والآخر: عن (سعد بن سعيد عن عمرة عن عائشة … مرفوعًا) أيضًا.
ولذا قال الدارقطني في «العلل» (١٤/ ٤١٠): «الصحيح: عن سعد بن سعيد، وعن حارثة - وليس بالقوي- عن عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ ».
قلت: فثبت بهذا صحة ما استظهرته آنفًا من أن كلا الروايتين محفوظتان مرفوعتين عن (الثوري)، ويبقى النظر في شيخي (سفيان) - اللَّذَيْنِ مدار الحديث عليهما:
فأما (حارثة)؛ فقد تقدم قول الدارقطني بأنه ليس بالقوي، وهو أيضًا ما انفصل إليه الحافظ في «التقريب» - إذ قال: «ضعيف» -، وهو ضعف لا يمنع من الاستشهاد بمثله!
لكن تقدم أن البخاري طرحه بقوله: «منكر الحديث»، وقد صرَّح غير واحد بأنه لا يكتب حديثه! فالمسألة في حاجة الى مزيد من النظر والتأمل! ولكني أكتفي - الساعة - باطراح روايته احتياطًا!
نعم؛ تابعه - كما تقدم - (سعد بن سعيد)، وقد ضعفه جمع من أهل العلم، منهم أحمد وغيره! ووثقه ابن معين وغيره، وخرج له مسلم في «صحيحه».стр. 247
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وأما ابن حبان فذكره في «الثقات» (٤/ ٢٩٨)، وقال: «كان يخطئ»!
ولكنه لَمَّا ترجمه مرة أخرى (٦/ ٣٧٩) - قال: «لَمْ يَفْحُشُ خَطَأُهُ؛ فَلِذَلِكَ سَلَكْنَاهُ مَسْلَكَ الْعُدُولِ»!
قلت: وهذا الموضع مِمَّا أغفله المعلق على «المسند»؛ مكتفيًا بالموضع الأول!!
نعم؛ وقال الذهبي في «السير» (٥/ ٤٨٢): «أحد الثقات».
وقد مَشَّى أحاديثه ابن عدي في «الكامل»، وقال: «له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، لا أرى بحديثه بأسا بمقدار ما يرويه.
وحسن له أبو الحسن بن القطان في بيان الوهم والإيهام» (٦٨٦، ١٧٠٣)، وهو ظاهر صنيع الذهبي في «الكاشف».
بل صرَّح ابن القطان (٥/ ٣٧٨) بذلك، فقال:
«ضعيف؛ ولكن معنى ذلك: أنه بالنسبة إلى من فوقه، وبالقياس إلى من هو أقوى منه!
وقد أخرج له مسلم»، ثم قال:
«قد صحح أبو محمد [يعني: الحافظ عبد الحق الإشبيلي]- من روايته- حديث: «من صام رمضان، وأتبعه ستا من شوال»؛ أورده من طريق مسلم، وحديث: «كسر عظم الميت: ككسره وهو حي»؛ من عند أبي داود، ولم يبين في واحد منهما أنه من روايته؛ اعتمادًا عليه، وتصحيحًا لما يرويه … » إلى آخر كلامه.
وعلم الحافظ عليه في «تجريد اللسان» بعلامة: (هـ)؛ إِشَارَةً إلى أنه قد تُكُلِّمَ فيه، وأن العمل على توثيقه، كما صرح به في أول «التجريد».
وقال في «البلوغ»: «إسناده صحيح على شرط مسلم».
وقال شيخه ابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٧٦٩): «بإسناد صحيح. و (سعد بن سعيد الأنصاري) المذكور في إسناده: من فرسان مسلم، كما قدمناه … لا جرم قال ابن القطان: (إنه حديث حسن)».
ثم ذكر متابعة (يحيى) له، وأن ذلك يردُّ قول ابن حزم في «المحلى» بأنه لا يُسْنَدُ إلا من طريق (سعد)! ثم نقل قوله في (سعد) بأنه ضعيف جدا (!!) وعلق عليه بقوله:стр. 248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١١٠٤) :
« .. وسألت أبي عن حديث رواه ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵁-ا عن النبي ﷺ قال: «إن الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته»؟ قال أبي: هذا حديث منكر! الذي يُشْبِهُ: حديث سعد بن سعيد عن عمرة عن عائشة عنстр. 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٢٠٧) ، وابن ماجه(١٦١٦) ، وأحمد (٦/ ٥٨، ١٦٨، ٢٠٠، ٢٦٤)، والدارقطني في «السنن» (٣/ ١٨٨)، وفي «العلل» (١٤/ ٤١١)، وابن الجارود(٥٥١) ، وإسحاق بن راهويه(١٠٠٦) ، وهناد في «الزهد»(١١٦٩) ، وابن عدي في «الكامل» (٤/ ٣٨٩ - ط علمية)، وابن عبد البر في «التمهيد» (١٣/ ١٤٣)، والطحاوي في «المشكل» (١٢٧٤، ١٢٧٥ - ط الرسالة)، وابن أبي عاصم في «الديات»(١٤٠) ، وعبد الرزاق (٦٢٥٦، ١٧٧٣٢، ١٧٧٣٣)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢/ ١٨٦)، وابن حزم فيстр. 250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٦٢٥٨) ؛ الذي وثقه ابن حبان.
وقال النسائي: «ليس به بأس». وقال ابن حجر: «صدوق».
ثانيًا: محمد بن عمارة - عند الطحاوي في «مشكل الآثار» (١٢٧٣ - ط الرسالة)، وتمَّام -؛ الذي قد وثقه ابن معين وابن حبان. وقال أبو حاتم كما في «جرح ولده» (٨/¬٤٥) -:
«صالح الحديث، ليس بذاك القوي».следующие страницы →