← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 30167

الحافظ العراقي وأثره في السنة

أحمد بن معبد عبد الكريم

Полный текст (2 213 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

أنت كما أثنيت على نفسك. فقال العراقي في تخريجه: (تقدم). (١) والحديث تقدم في موضعين متباعدين: أولهما: في أوائل الإحياء - كتاب قواعد العقائد، وقال في تخريجه: (رواه مسلم) من حديث عائشة، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك في سجوده (٢) وثانيهما: في كتاب آداب تلاوة القرآن - وهو بعد الكتاب السابق بعدة كتب، وقال في تخريجه: رواه مسلم وقد تقدم (٣). ويلاحظ أن أوفى ما ذكره العراقي من تخريج الحديث، جاء في الموضع الأول، فقط، ولا يعرف ذلك إلا بمراجعة الموضعين المتقدمين على الموضع الثالث والأخير. ومرة يقول عن الحديث: (تقدم غير مرة) ويكون خرج الحديث في موضع واحد فقط من تلك المرات، أو موضعين، والباقي إحالات أيضا (٤)

стр. 1507

ومرة يقول: تقدم قريبا (١) أو «تقدم قبل بيسير» (٢). ومرة حدد الموضع بالورقة، حيث لم تكن الطباعة قد وُجدت في عصره، ولذلك أصبحت الإحالة بعد الطباعة، غير محددة (٣). ومرة يحدد برقم الحديث المتقدم بالنسبة للحديث المحال، مثل قوله عن الحديث: تقدم في الذي قبله (٤) أو «تقدم قبله بحديث» (٥) أو «بحديثين» (٦) أو بخمسة أحاديث (٧) أو بستة (٨) أو بثلاثة عشر

стр. 1508

حديثا (١) أو بخمسة وعشرين حديثا (٢) وهكذا. ومرة يحدد باسم الكتاب مثل قوله: تقدم «في العلم» (٣)، وقد يحيل على عدة كتب مثل قوله في حديث «اتق الله حيثما كنت … » وتقدم أوله في آداب الكسب، وبعضه في أوائل التبوة - والموضع المحال منه في التوبة أيضا - وتقدم في رياضة النفس (٤). ومرة يحدد باسم باب من كتاب، دون ذكر اسم الكتاب معه، مثل قوله في حديث «كان الفقر أن يكون كفرا»: تقدم في ذم الحسد (٥) وهذا باب من كتاب الغضب والحقد والحسد (٦). ومرة يحدد باسم الكتاب والباب، مثل قوله: تقدم في الباب الثالث من العلم (٧) وقوله: تقدم في الباب الأول من الحلال الحرام (٨) وقوله: تقدم في أول الباب الثاني من الحلال والحرام (٩). ولعل ممن أسباب تنوع طريقة العراقي هكذا في التنبيه على تقدم الحديث المكرر، طول مدة اشتغاله بهذا التخريج لعدة سنوات كما تقدم، فصار

стр. 1509

تَذَكَّرَهُ المواضع الحديث متفاوتا، فمنها ما يذكر موضعه محدّدًا، ومنها ما يذكر مجرد تكرره فيما تقدم، بل سيأتي أن منها ما يذهل عن تقدمه كلية، كما صرح هو نفسه في المقدمة. ٦ - قد اختلفت نسخ المغني - بحسب الطبعات التي بين أيدينا الآن في الإشارة إلى تقدم بعض الأحاديث المكررة، وعدم الإشارة، أو في تحديث موضع تقدم الحديث. ففي كتاب آداب الألفة والأخوة - ذكر الغزالي حديث: «إذا حدث الرجل بحديث، ثم التفت، فهو أمانة». فقام العراقي بتخريجه (١). ثم بعد ذلك بعدة كتب - في كتاب آفات اللسان - ذكر الغزالي الحديث مرة ثانية. فأعاد العراقي تخريجه بمثل ما تقدم، ولم يُذكر في طبعتي مصطفى الحلبي، ولا عيسى الحلبي، الإشارة إلى تقدم الحديث (٢). أما نسخة الزبيدي، فجاء فيها بعد تخريج الحديث، قوله العراقي: «وقد تقدم» (٣). وهذا هو المطابق للواقع فعلا، كما أوضحت. ولهذا يلزم مراجعة أكثر من نسخة معتبرة من المغنى، قبل تقرير ذهول.

стр. 1510

العراقي عن التنبيه على تقدم الحديث، وقد راعيت أنا ذلك فيما اعتبرته ذهولا منه، كما سيأتي، وكما مرت بعض الأمثلة أيضا. وقد وجدت أيضا اختلاف النسخ في تحديث موضع تقدم بعض الأحاديث، فقد ذكر الغزالى فى الباب الثالث من كتاب العلم - حديث «تسحروا، فإن في السحور بركة». فخرجه العراقي في هذا الموضع (١) ثم كرر الغزالى الحديث مرة ثانية، بعد هذا، في كتاب آداب تلاوة القرآن، فأحال العراقي بتخريجه على الموضع المتقدم، ولكن اختلفت الطبعات التي بين يدي في تحديث موضع تقدم الحديث، فجاء في طبعة عيسى الحلبي أن الحديث تقدم في الباب الثاني من العلم (٢) وجاء في طبعة مصطفى الحلبى (٣) ونسخة الزبيدي (٤) أن الحديث تقدم في الباب الثالث من العلم. وهذا هو الصواب المطابق للواقع، كما تقدم. وقد ذكر الغزالي في أوائل كتاب «ذم البخل، وذم حب المال» حديث: «حب المال والشرف، ينبتان النفاق في القلب … » فقال العراقي في تخريجه: لم أجده بهذا اللفظ، وذكره - يعنى الغزالي -

стр. 1511

بعد هذا، بلفظ «الجاه» بدل «الشرف» (١). ثم ذكر الغزالي بعد هذا في الكتاب التالي وهو كتاب «ذم الجاه والرياء» الحديث بلفظ: «حب المال والجاه ينبتان النفاق في القلب … » فاختلفت نسخ طبعات المغنى فى بيان تقدم هذا الحديث، فجاء في نسخة الزبيدي، قول العراقي: لم أجده هكذا، وقد تقدم (٢). أما طبعتا مصطفى وعيسى الحلبيان، فجاء فيهما قول العراقي، بعد ذكر الحديث: «تقدم في أول هذا الباب، ولم أجده (٣) - يعني أول كتاب «ذم الجاه والرياء» وهذا التحديد خطأ، لأن موضع تقدم الحديث كما ذكرته هو أول الكتاب السابق و هو كتاب «ذم البخل» ويبدو أن الخطا في التحديد بأول كتاب ذم الجاه، من العراقي؛ بدليل أن الغزالي ذكرى في الموضع الثاني عقب الحديث السابق حديث: ما ذئبان ضاريان أرسلا في غنم … » فقال العراقي في تخريجه: تقدم أيضا هناك (٤) يعنى الحديث السابق، والحديث السابق قد ذكر فى «ذم البخل» كما قدمت، وقد ذكر الحديث الثاني عقبه أيضا (٥) فدل هذا على أن الإحالة بالحديث الأول على أول كتاب «ذم الجاه» خطأ، وأنها صادرة من العراقي. لكن الإحالة حسب نسخة الزبيدى، تعتبر صوابا، لأنها بلفظ الإشارة

стр. 1512

للتقدم مطلقا، دون تحديد الموضع، والحديث قد تقدم فعلا؛ لكن الخطأ حصل في تحديث موضع تقدمه، كما أوضحته. ٧ - قد اشار العراقي إلى تقدم بعض الأحاديث في موضع، ثم بحثت عنها في الموضع المحال عليه فلم أجدها. فقد ذكر الغزالي في كتاب الصير والشكر - حديث (الحج عرفة). فقال العراقي في تخريجه: حديث «الحج عرفة». تقدم في الحج (١). وقد راجعت كتاب الحج في كل من الإحياء والمغنى، فلم أجد الحديث في أي منهما، بحسب الطبعات التي بين يدى الآن. ثم كرر الغزالى الحديث أيضا في كتاب الصبر مرة ثانية. فأعاد العراقي الكلام عنه بقوله: (رواه أصحاب السنن من حديث عبد الرحمن ابن يعمر، وقد تقدم في الحج) (٢). فقد يكون قول العراقي في الموضعين: إن الحديث تقدم في الحج، ذهول منه ﵀. ٨ - قصر العراقى كلامه في مقدمة الكتاب، على بيان طريقته في التنبيه على تقدم الحديث فقط، ولم يذكر شيئا عن التنبيه على أن الحديث سيأتي، مع أنه نبه في مواضع متعددة على أن الحديث سيأتى، سواء مع تخريجه ايضا للحديث المحال، أو مع الاكتفاء بالإحالة على الموضع الآتى، كما أنه قد يطلق الإحالة بقوله: سيأتى، أو سيذكره، وقد يحدد موضع إتيان الحديث

стр. 1513

باسم الكتاب الذي سيأتى فيه كالصلاة، وذكر الموت، ونحو ذلك (١). ولعل العراقي لم ينبه على ذلك في المقدمة، لقلة مواضع الإحالة على ما سيأتى، فاقتصر على بيان الأكثر، وهو الإحالة على ما يتقدم، كما مر. ٩ - أما ما ذكره العراقى فى مقدمة الكتاب، كما أسلفته، من أنه قد يذهل عن كون الحديث تقدم في تخريجه لأحاديث باب سابق، وبالتالي لا ينبه على تقدمه في الموضع المتأخر، فهذا قد وقع منه فعلا، وذلك على النحو التالي: ١ - أن يُذكر الحديث في كتاب سابق من الإحياء، فيخرجه العراقي فيه، ثم يتكرر الحديث في كتاب متأخر، فلا يتعرض له العراقي بشيء، فهذا يعتب ذهولا منه عن تخريج الحديث في هذا الموضع المتأخر، وذهو أيضا تقدم تخريجه له، لأنه لو كان متذكرا لذلك، لكان من اليسير جدا عليه، أن

стр. 1514

يحيل بتخريجه على ما تقدم، بدلا من تركه بدون تخريج. وقد تسبب هذا النوع من الذهول فى توجيه بعض التعقبات له، ففى الباب السابع من كتاب العلم ذكر الغزالى حديث: إن الرجل ليدرك بحسن خلقه، درجة الصائم القائم … (الحديث). فقام العراقي بتخريجه (١). ثم بعد هذا بعدة كتب، وفى كتاب آداب الأكل - كرر الغزالى صدر الحديث، كما قدمته. فلم يتعرض له العراقي بشيء (٢). وقد علق مصحح طبعة مصطفى الحلبي على الحديث فى هذا الموضع بأن العراقي لم يخرجه (٣) فى حين أنه قد خرجه فيما تقدم، وفاته فقط أن يحيل هنا على الموضع المتقدم، ولعله ﵀ قد ذهل عن تقدم تخريج الحديث للتباعد بين موضع تقدمه، ومضيع تأخره هذا. أما الشارح فقام من جانبه هو بتخريج الحديث فى هذا الموضع المتأخر، وذلك من مصدرين غير المصدرين اللذين خرجه منهما العراقي فى الموضع الأول (٤) ولم يتعقب العراقي بشيء، كما يشير إلى تقدم الحديث. وفى الباب الثالث من كتاب آداب الألفة والأخوة - قال الغزالى:

стр. 1515

وقيل لرسول الله ﷺ : إن فلانة تصوم النهار، وتقوم الليل، وتؤذي جيرانها … (الحديث). فقام العراقي بتخريج الحديث (١). وبعد ذلك بعدة كتب، وفى كتاب رياضة النفس - ذكر الغزالي الحديث مرة ثانية بنحو ما تقدم. فلم يتعرض له العراقى بشيء (٢). وقد علق مصحح طبعة مصطفى الحلبي على هذا الموضع بقوله: لم يخرجه العراقي، ولم ينبه عليه، وقد تقدم في باب الصيحة (٣). ويعتبر تعقب المصحح هذا في محله، كما ترى. أما الشارح فذكر تخريج الحديث في هذا الموضع المتأخر بمثل تخريج العراقي له في الموضع الأول، دون أن يعزوه للعراقي، ولكنه قال: وقد تقدم في آداب الصحبة (٤) فلعله يقصد أنه تقدم تخريج العراقى له في الموضع المذكور، بدليل تطابق تخريجه للحديث، مع تخريج العراقي السابق، كما ذكرت. ب - يذكر الحديث في موضع من الإحياء، فيخرجه العراقي، ثم يتكرر بعد ذلك أكثر من مرة، فينبه العراقي على تقدمه في بعض المواضع، ويذهل عن ذلك في بعضها، وهذا يوقع القارئ فى توهم ترك العراقي لتخريج الحديث.

стр. 1516

كلية، أو يضيع عليه بعض الفائدة، وذلك حين لا يتيسر له الوقوف على بقية مواضع تكرر الحديث. ففى كتاب آفات اللسان - الآفة الثامنة - قال الغزالي: «وفي الخبر: إن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه، ثم يبقى للظالم عنده فضلة يوم القيامة». فقال العراقي في تخريجه: لم أقف له على أصل، وللترمذي من حديث عائشة - بسند ضعيف: من دعا على من ظلمه، فقد انتصر (١). ثم في الكتاب الذى يلى هذا من الإحياء، وهو كتاب «ذم الغضب والحقد والحسد» فضيلة العفو والإحسان - ذكر الغزالي حديث عائشة هذا فلم يتعرض له العراقي بشيء (٢). وقد قام الشارح بتخريجه في هذا الموضع من عند الترمذي وغيره، ولكن لم يعز شيئا من تخريجه للعراقى، ولا أشار لتقدم الحديث (٣). وبذلك فإن من يقف على الحديث في هذا الموضع فقط، يظن أن العراقي ترك تخريج الحديث كلية، مع أنه قد خرجه في الموضع السابق كما رأيت، وذهل فقط عن الإحالة بتخريجه في هذا الموضع، عل اما تقدم ثم إن الغزالي بعد هذا بعدة كتب، وفى كتاب التوحيد والتوكل - كرر الحديث بقوله: ففى الخبر: «من دعا على ظالمه، فقد انتصر».

стр. 1517

فتعرض العراقي له بالإحالة: فقال: تقدم (١)، ويلاحظ أنها إحالة مطلقة، يصعب تحديدها بدون فهارس فنية، ويعلم الله وحده، كما عانيت في الربط بين مواضع التكرير هذه عموما، حيث لم يكن لدى اية فهارس لأحاديث الكتاب. أما الزبيدي فقد أعاد تخريج الحديث بنحو تخريجه السابق له، ولم يذكر إشارة العراقي لتقدمه، ولا أشار هو كذلك (٢). وفي الباب الثاني من كتاب العلم قال الغزالي: قال ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». فقام العراقى بتخريجه بقوله: رواه الترمذى، وصححه، والنسائي وابن حبان، من حديث الحسن بن على (٣).

стр. 1518

وبعد كتاب العلم هذا بكتاب، وذلك في كتاب أسرار الطهارة - القسم الثالث - ذكر الغزالى أن الرسول ﷺ أمر بتنظيف ما تحت الأظفار. فقام العراقى بتخريجه بقوله: رواه الطبراني من حديث وابص ةبن (معبد) سألت النبي ﷺ عن كل شيء، حتى سألته عن الوسخ الذي يكون بين الأظفار فقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (١) ولم يشر إلى تقدم هذا اللفظ، وحده، كما ترى. ثم بعد هذا بعدة كتب من الإحياء، وذلك في كتاب الحلال والحرام - الباب الأول - ذكر الغزالي حديث: «دع ما يريبك … » مرة أخرى، فقام العراقي بتخريجه بقوله: (رواه) النسائى والترمذي والحاكم، وصححاه، من حديث الحسن بن على (٢) ولم يشر إلى تقدمه. ويلاحظ أن تخريجه في هذا الموضع فيه زيادة عزو الحديث إلى الحاكم (٣)، ونقصه عزوه إلى صحيح ابن حبان (٤). فلو كان أشار إلى تقدم الحديث، لأمكن للبحاث الفحص عن موضعه السابق، وبذلك يجتمع له ما ذكر في الموضعين من عزو الحديث لكل من صحيح ابن حبان والحاكم، وهما فائدتان ظاهرتان. ثم إنه في الباب الثاني من كتاب الحلال والحرام، ذكر الغزالي الحديث مرة أخرى.

стр. 1519

فأعاد العراقى ذكره، وقال: تقدم في الباب قبله (١). وهذه كما ترى إحالة على أقرب موضع فقط لتكرر الحديث، ومن يرجع إلى هذا الموضع فقط، فلن يستفيد عزو الحديث إلى صحيح ابن حبان الذي ذكر في الموضع الأول، في كتاب العلم، كما مر. وكذلك لا يستفيد عزوه للطبراني الذي ذكره العراقي في أسرار الطهارة، كما قدمته أيضا. ثم في الباب الثالث من كتاب الحلال والحرام، ذكر الغزالي الحديث مرة أخرى. فذكره العراقي وقال: تقدم في البابين قبله (٢) وهذه أيضا إحالة لغير الموضع الأول والثاني، بما فيهما من فائدة. وفي الباب الخامس من كتاب الحلال - ذكر الغزالي الحديث مرة أخرى فذكره العراقي، وأحال به على الباب الأول فقط من كتاب الحلال والحرام (٣). ج - قد يتعرض العراقي لتخريج الحديث المكرر في موضعين، ولكن يذهل فقط عن التنبيه في الموضع الثاني على تقدم الحديث قبل هذا، وعند مراجعة موضعى الحديث، نجد أن تخريجه في الموضع المتقدم مستوفى، وفي الموضع المتأخر، قصور يحتاج جبره المراجعة المتقدم، الذى لم ينبه عليه، فمن ذلك أنه في كتاب كسر الشهوتين - ذكر الغزالى حديث: شر أمتى الذين غذوا بالنعيم، ونبتت عليه أجسامهم.

стр. 1520

فقال العراقي في تخريجه: رواه ابن عدى فى الكامل، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان، من حديث فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وروى من حديث فاطمة بنت الحسين مرسلا، قال الدارقطني في العلل: إنه أشبه بالصواب، ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة، بإسناد لا بأس به (١). وفي الكتاب التالي لهذا، وهو كتاب آفات اللسان - الآفة السادسة - ذكر الغزالي الحديث مرة ثانية. فأعاد العراقي تخريجه بقوله: رواه ابن أبي الدنيا، والبيهقي في شعب الإيمان (٢) وزاد الشارح نقلا عن العراقي قوله: وفيه انقطاع (٣). ولم يشر العراقي إلى تقدم الحديث، كما ترى، فلعله من ذهوله، ويلاحظ التصور في تخريج الحديث في الموضع المتأخر، والاستيفاء المناسب في الموضع المتقدم الذى لم ينبه العراقى عليه. أما الشارح فإنه قد خرج الحديث في الموضع الثاني بالعزو إلى ابن عدى والبيهقي وابن عساكر وابن ابى الدنيا، وساق سند رواية ابن أبي الدنيا، وبين أنها متصلة، ورد بذلك قول العراقي بانقطاع سند الحديث مطلقا. ثم أضاف التنبيه على تقدم الحديث قريبا، فتلافي بذلك ما ذهل عنه العراقي (٤).

стр. 1521

نتيجة إجمالية: ولعلى فيما قدمته آنفا، قد وفقت إلى استخراج ما بثه العراقي خلال هذا التخريج من تقرير شرطه فيه، والذي لم يصرح به في مقدمة الكتاب، بحيث يتنبه له منذ البداية، كل من يطالع الكتاب، ولعلى ايضا قد وفقت في بيان التزام العراقي بشرطه في غالب الكتاب، وأبرزت أهم الفوائد والدواعي التي اقتضت زياداته، بتخريج ما ليس داخلا في شرطه من المرويات الواردة في الإحياء. على أنه سيأتي بيان ما فاته تخريجه مما هو على شرطه، وتحقيق القول في ذلك بإذن الله.

стр. 1522

ما فات العراقي تخريجه من أحاديث الإحياء، وتحقيق القول في ذلك. تقدم في بيان شرط العراق في هذا التخريج، انه التزم بالتعرض لما يصرح الغزالي بأنه حديث مرفوع، إما إلى الرسول ﷺ ، فقط، وإما أن ينسبه الرسول ﷺ إلى ربه ، وهو الحديث القدسي. وتقدم بيان أن العراقي قد خرج عددًا كثيرًا من الأحاديث والآثار، التي وردت في «الإحياء» بصور متعددة غير التي تضمنها شرطه المشار إليه. وتقدم كذلك إشار العراقي إلى تركه التعرض لتخريج أحاديث وآثار، وردت في الإحياء، ولكنها ليست على شرطه، في الموضع الذي تركها فيه. ثم إنه في مقدمة كتاب التخريج هذا ذكر؛ أنه قد فاته تخريج بعض الأحاديث الواردة في الإحياء، لا لأنها خارجة عن شرطه، وإنما لأنه لم يقف عليها، رغم بحثه الطويل خلال عدة سنوات، واطلاعه الذي لا تخفى سعته، عل من يقرأ كتابه هذا. فقد قال العراقي في مقدمة الكتاب: «فلما وفق الله تعالى لإكمال الكلام على أحاديث إحياء علوم الدين، في سنة إحدى وخمسين - يعنى وسبعمائة للهجرة - تعذر الوقوف على بعض أحاديث، فأخرت تبييضه إلى سنة ستين - يعنى وسبعمائة - فظفرت بكثير مما عَزُبَ عنى علمه وثم شرعت في تبييضه، في مصنف متوسط حجمه، وأنا مع ذلك متباطئ في إكماله، غير متعرض لتركه وإهماله، إلى أن ظفرت بأكثر ما كنت لم اقف عليه … » (١).

стр. 1523

فقوله: «ظفرت بأكثر ما كنت لم أقف عله»، يفيد أنه بقيت في كتاب الإحياء أحاديث، داخلة فى شرط العراقي، ولكنه لم يقف عليها في أي من المصادر العديدة التى توافرت لديه، وإن كانت تلك الأحاديث قليلة بالنسبة إلى ما وقف عليه. غير أن العراقي لم يسرد لنا تلك الأحاديث التي لم يقف على تخريج لها، حتى نعرفها على وجه التحديد، ولم يذكر حتى عددها الإجمالي، رغم أن مقدمة الكتاب التي ذكر فيها كلامه السابق، قد كتبها بعد الفراغ من التخريج. وقد قمت من جانبي بقراءة كل من الإحياء، وتخريج العراقي له و قراءة تفصيلية، كاملة، وأمضيت فى ذلك ليالى وأياما متواصلة، لعدة أشهر، وقيدت مئات الملحوظات المتعلقة ببيان ما فات العراقي تخريجه، أو التعرض له، ول ببيان عدم وقوفه عليه. ومن خلال ذلك تبين لى أن تحديد كل الأحاديث التي فاتت العراقي، مع اطلاعه عليها في الإحياء، أمر في غاية الصعوبة، وذلك لما يلى: ١ - أن العراقي قد أشار إلى اعتماده في ذكر الأحاديث التي يتعرض لتخريجها، إلى أكثر من نسخة من كتاب «الإحياء» (١) ولم يتح لنا الآن الوقوف على تلك النسخ ذاتها التي رجع إليها العراقي.

стр. 1524

٢ - أن نسخ كتاب الإحياء تختلف في الأحاديث الواردة فيها، تقديما وتأخيرا، وإفرادا وتكريرا (١) وزيادة ونقصا، وبذلك قد يكون الحديث موجودا الآن في النسخ التي بين أيدينا، ولنه لم يكن موجودا في النسخ التي اعتمد العراقي عليها، وبالتالي لم يتعرض له بشيء، وبالعكس أيضا، كما في الأمثلة التالية: - ففي أكثر من طبعة مما بين أيدينا من الإحياء، أورد الغزالي ما نصه «قال ﷺ : استنجدوا هداياكم، فإنها مطاياكم يوم القيامة». ولكنه لم يوجد في المغنى، بحسب ما بين أيدينا من طبعاته أيضا (٢) وبمراجعة نسخة شارح الإحياء لا نجد الحديث فيها ايضا، ولذلك لم نجد تعرض الشارح للحديث بشي (٣). وقد علق مصحح طبعة مصطفى الحلبي على الحديث بقوله: قوله: «استنجدوا» … الخر هذا الحديث لم يخرجه العراقي، وهو ليس في نسخته (الشارح)، فلعله لم يكن في نسخته اهـ مصححه (٤).

стр. 1525

وفي أكثر من طبعة ايضا نجد في الإحياء ما نصه «ويدل على ذلك، توضؤ رسول الله ﷺ من مزادة مشركة» (١). وليس هذا الحديث في طبعة المغنى التي بن أيدينا (٢) وليس ايضا في نسخة الشارح من الإحياء، ولذلك لم يتكلم عنه بشيء (٣). وفي أكثر من طبعة من الإحياء أيضا نجد ما نصه «وقال معاوية: قال رسول الله ﷺ : اشفعوا إلى تؤجروا، إني أريد الأمر، وأؤخره، كي تشفعوا إلى تؤجروا، إني أريد الأمر، وأؤخره، كي تشفعوا إلى، فتؤجروا (٤). ولكن لا نجد الحديث في طبعة المغنى أيضا، وبالتالي لا نجد تعرض العراقي له. في حين جاء الحديث بنسخة الشارح من الإحياء، فتصدى لتخريجه، ثم قال: وقد سقط هذا الحديث، عند العراقي (٥) وقد تبعه على هذا مصحح طبعة الحلبي من الإحياء مع المغنى (٦). وفي الإحياء ايضا قال الغزالي: «وقال ﷺ : إن الله عند لسان كل قائل، فليتق الله امرؤ عِلْمَ ما يقول» (٧).

стр. 1526

ولكن لم نجد الحديث في المغنى (١). وقد جاء الحديث في نسخة الشارح، فخرجه من جانبه، وقال: وهذا الحديث أغفله العراقي، وكأنه سقط من نسخته، وهو ثابت عندنا في سائر النسخ (٢) فمثل هذه الأحاديث، تعتبر مما فات العراقي تخريجه، وإن كان له عذر في ذلك، بعدم وجودها فيما اطلع عليه من نسخ الإحياء. وقد حدث عكس هذا ايضا، فوجدت أحاديث في نسخة العراقي من الإحياء، وتعرض لها، ولم نجد هذه الأحاديث في المطبوع حاليا من نسخ الإحياء، فمن ذلك ما جاء فى المغنى من قول العراقي: حديث أنس من صلى ليلة الأحد بين المغرب والعشاء اثنتى عشرة ركعة (الحديث) لم أجد له أصلا (٣) وليس هذا الحديث فى أى من نسخ الإحياء التي بين أيدينا (٤). كما أنه غير موجود بنسخة المغنى التي اعتمد عليها شارح الإحياء (٥). ولا بنسختى المغنى المخطوطتين بدار الكتب المصرية تحت رقم (١٢٨٢) حديث، و (٧٩٢) حديث طلعت/ ق ١٨/ ب. وفى المغنى أيضا جاء ما نصه «حديث: كان له ثوب لجمعته خاصة (الحديث): تقدم قريبا، بلفظ ثوبين (٦).

стр. 1527

فهذا الحديث ليس موجودا بنسخة الإحياء، طبعة مصطفى الحلبي (١) ولا النسخة التي بها حسر الشرح، ولكنه موجود بنسخة الشارح، ونقل تخريج العراقي له بالإحالة على ما تقدم، بلفظ «ثوبين»، كما أسلفته (٢). وفى المغنى كذلك قال العراقي: حديث: يد طلحة، لما أزال ما كان بها من شلل أصابها يوم أحد حين مسحها بيده، أخرجه النسائي من حديث جابر: لما كان يوم أحد … (٣). وهذا الحديث ليس بنسخ الإحياء التي بين أيدينا حاليا، ولا بنسخة الشارح، ولذلك نقله من المغنى مع تخريج العراقى له، ثم قال: ولم أجد ذلك في نسخ الإحياء الموجودة عندى (٤) وأشار مصحح طبعة مصطفى الحلبي، لذلك أيضا (٥). ٣ - أن نسخ الإحياء ايضا تختلف، في ذكر العبارة التي تفيد رفع الحديث، إلى الرسول ﷺ ، حتى يدخل فى شرط العراقى، أو عدم رفعه، فلا يدخل في شرطه، وقد تقدم مثال لذلك في بيان شرط العراقي (٦). وأضيف هنا مثالا آخر، فقد جاء في الإحياء: قال أبو ذر ﵁: الوحدة خير من جليس السوء، والجليس الصالح خير من الوحدة، ويُروى مرفوعا

стр. 1528

ولم يتعرض العراقي لتخريجه، لا موقوفا على أبي ذر، ولا مرفوعا، كما صرح به الغزالى، مع دخوله بمقتضى ذلك في شرط العراقي (١). وقد قام الزبيدي بتخريجه مرفوعا. ثم قال: وقد أغفله العراقي، فلم يورده (٢) ويمكن الجواب عن إغفال العراقى لإيراد الحديث في المغنى وتخريجه، بأن تكون عبارة «ويُروى مرفوعا» التي ذكرت في آخر الحديث، لم تكن موجدة في نسخة العراقي من الإحياء، وبذلك تبقى الرواية موقوفة على أبي ذر ﵁ كما صرح بذلك في بدايتهما، وعليه تكون الرواية خارجة عن شرط العراقي، فا تعد مما فاته تخريجه، حسب شرطه. وفي طبعتين من الإحياء جاء في موضع، ما نصه: «وقوله : أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». وبذلك لم يورد العراقى فى مقابل هذا الموضع شيئا، ولم يتعرض لتخريجه، تبعا لشرطه، لأنه غير مرفوع (٣). لكن جاءي في نسخة الشارح من الإحياء هكذا، «وقوله ﷺ : قال الله … » فعلق عليه الشارح بقوله: أغفله العراقى، وسبب إغفاله، أنه يوجد في بعض، نسخ الكتاب: «وقال الله .. ، بدون «وقوله: ﷺ »

стр. 1529

ثم بين أنه حديث قدسي، وخرجه بالعزو إلى الشيخين والترمذي وابن ماجه وغيرهم» (١). أقول: ويؤيد ما ذكره الشارح أن الغزالى قد ذكر الحديث بعد هذا في موضعين مصرحا برفعه، فتصدى العراقى لتخريجه فيهما، مرة بالعزو إلى البخارى، ومرة بالعزو إلى الشيخين (٢) وذكره مرة ثالثة ضمن تخريج حديث آخر (٣). فيكون تركه له في الموضع الأول، لخروجه عن شرطه حسب نسخته من الإحياء، فلا يعتبر مما فاته، ومثل ذلك أيضا المثال التالي: - في طبعتين من الإحياء أيضا ما نصه «وقال عيسى ﷺ : مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ وَعَلَّمَ، فذلك يُدْعى عظيما في ملكوت السموات»، ولم يتعرض له العراقي (٤) لعدم دخوله هكذا في شرطه. ولكن في نسخة الزبيدي منا لإحياء جاء هكذا «وقال ﷺ : مَنْ علم وعمل … (الحديث). فعلق عليه بقوله: لم يخرجه العراقي، وفي بعض النسخ، وقال عيسى ﵇ … » ثم خرجه من قول عيسى ﵇، ومن قول بعض التابعين، ومرفوعا إلى النبي ﷺ (٥).

стр. 1530

٤ - أن نسخ الإحياء تختلف في تقطيع الحديث الواحد إلى حديثين متتاليين، أو وصل حديثينفى سياق واحد، وهما منفصلين في نسخة أخرى، فحين يُذكر في تخريج العراقي صدر الحديث الأول منهما، يظن القارئ أن الحديث الثاني قد فات العراقي، مع أنه داخل في تخريج الأول، حسبما يظهر ذلك بمراجعة الرواية فى المصدر الذى يعزو العراقي إليه الحديث. ففي موضع قال الغزالي: قال رسول الله ﷺ : ذاكر الله في الغافلين، كالشجرة الخضراء وسط الهشيم، وقال ﷺ : ذاكر الله في الغافلين، كالمقاتل بين الفارين. فهذان الحديثان يوجدان في المصادر الحديثية حديثا واحدًا، وقد ذكرا في نسخ الإحياء التي بين يدينا هكذا منفصلين (١). وقد قال العراقي ف المغنى: حديث: ذاكر الله في الغافلين، كالشجرة الخضراء في وسط الهشيم، أبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الشعب، من حديث ابن عمر بسند ضعيف، وقالا: فى وسط الشجر .. (الحديث). فمن يقرأ تخريج العراقى هذا، يظن أنه للفظ الحديث الذي ذكره فقط، دون اللفظ الثاني الذي ذكره الغزالي بعد على أنه حديث مستقل عن الذي قبله، وهو: «ذاكر الله في الغافلين، كالمقاتل بين الفارين». وبذلك يظ القارئ أنه قد فات العراقى تخريج هذا الحديث الثاني، مع كونه على شرطه.

стр. 1531

ولكن عند مراجعة المصدرين اللذين عزا العراقى الحديث لهما، وهما الحلية لابي نعيم ٦/ ١٨١ ترجمة عمران بن مسلم المنقرى القصير، والشعب - كما في الإتحاف - نجد أن سياق الحديث عندهما مشتمل على الحديثين معًا اللذين فرقهما الغزالي و بل إننا نجد الحدث الثاني عند الغزالي، هو المذكور في أول السياق عندهما هكذا «ذاكر الله في الغافلين»، كالذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين مثل المصباح في البيت المظلم، وذاكر الله في الغافلين، مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر … (الحديث). ولما اقتصر العراقي على ذكر اللفظ الأول فى صدر تخريج الحديث كما أسلفت، علق الشارح عليه بقوله: المذكور هنا، قطعة من الحديث، لفظه … وساقه كما قدمت بطوله، مشتملا على اللفظين اللذين أوردهما الغزالي منفصلين. ثم علق الشارح على اللفظ الثاني الذي أورده الغزالي منفصلا بقوله: «هكذا في سائر النسخ - يعنى ذكر فيها منفصلا - ثم قال: ولم يتعرض له العراقي، وكأنه لم يكن عنده، وفى نسخة أخرى - يعنى من الإحياء - «كالحي بين الأموات» يعنى بدل «كالمقاتل بين الفارين» - ثم قال: وهو قطعة من حديث ابن عمر عند الجماعة، وهو الذى تقدم قبله بلفظ «مثل الذي يقاتل عن الفارين» … » (١). أقول: وقول الشارح: ولم يتعرض له العراقى، يعنى تعرضا مستقلا عن الذي قبله، بأن يورده في المغنى منفصلا، كما أورده الغزالي، ثم يعلق عليه

стр. 1532

مثلا بقوله: هو بعض الحديث الذى قبله، كما يفعل ذلك في بعض المواضع التي يقطع الغزالي فيها الحديث إلى قطعتين حسب الاستدلال (١). أما تعليل الشارح عدم تعرض العراقي لهذا الحديث بقوله: كأنه لم يكن عنده، يعني في نسخته من الإحياء، فهو تعليل ممكن؛ لكن يمكن أيضا تعليل عدم تعرضه العراقي للحديث منفصلا عما قبله، لأجل دخوله في تخريج ما قبله، كما قدمت توضيحه. وقد تكون عبارة «وقال ﷺ » الثانية ليست في نسخة العراقي، كما سيأتى فى المثال الذى بعد هذا. لكن الغزالي كرر هذا الحديث باللفظين منفصلين أيضا بعد هذا بكثير زفلم يتعرض العراقي لأي من الروايتين بالتخريج، ولا أشار لتقدم تخريج أى منهما، كما يفعل في حالات مماثلة (٢) فلعله ذهل عن تقدمهما، كما تقدم في مبحث تخريجه للأحاديث التي تتكرر. وقد تعقبه الشارح في هذا الموضع الثاني أيضا بعدم تعرضه لتخريج أى من الروايتين (٣) ثم خرجهما بنحو ما ذكر في الموضع الأول من التخريج. وفي موضع آخر قال الغزالي: وقال ﷺ : رحم الله رجلا قام من الليل فصلى، ثم ايقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، وقال ﷺ : رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت و ثم ايقظت زوجها فصلى، فإن ابي نضحت في وجهه الماء. هكذا جاء السياق في نسختين من الإحياء (٤) وعليه.

стр. 1533

يعتبر المذكور حديثين منفصلين. في حين جاء السياق في نسخة الزبيدي بإسقاط عبارة «وقال ﷺ » الثانية، فاصبح المذكور حديثا واحدا (١) وهكذا هو في المصادر الحديثية، وعليه جرى العراقي في التخريج، فقال: حديث: رحم الله رجلا قام من الليل، فصلى، ثم ايقظ امرأته فصلت (الحديث)، وعزاه إلى أبي داود وابن حبان من حديث أبي هريرة (٢). وعندما نراجع سنن أبي داود مثلا، نجد الحديث فيه في موضعين، بالسياق الوارد في نسخة الزبيدي، الشامل لصلاة الرجل، وإيقاظ امرأته، ولصلاة المرأة، وإيقاظها زوجها (٣). لكن من يقف على نسخ الإحياء التي أوردت صلاة الرجل حديثا مستقلا، وصلاة المرأة حديثا مستقلا، ثم يقرأ تخريج العراقي، يظن أنه قد خرج حديث صلاة الرجل فقط، وفاته تخريج حديث صلاة المرأة، مع أنه في الحقيقة قد خرجه تبعا للشرط الأول من الحديث. ٥ - أن كتاب التخريج المغني هذا، نسخة مختلفة زيادة ونقصا، فيوجد في بعضها بعض أحاديث مخرجة، ولا يوجد ذلك في بعض النسخ الأخرى، فمن يقف على النسخة التي لم يُذكر فيها الحديث مخرجا، يظن أن العراقي قد فاته تخريج الحديث، بينما هو يكون قد خرجه، ولكن سقط من تلك النسخة.

стр. 1534

فمن ذلك أن الغزالي قد قال في موضع: فأما قوله ﷺ : من فسر القرآن برأيه، ونهيه عنه. وجاء في نسخة المغنى المطبوعة مع الإحياء (طبعة مصطفى الحلبي) ما نصه: حديث النهي عن تفسير القرآن بالرأي، غريب (١). وقوله: «غريب» هذه كلمة اصطلاحية تعنى أنه لم يجد هذا الحديث، فيما تيسر له من المصادر الحديثية، وقد استعمل العراقي هذه الكلمة الاصطلاحية في تخريجه هذا عموما، دون أن ينسبه على المقصود الاصطلاحي لها، كما سيأتي توضيح ذلك. وحين نرجع إلى الزبيدي شارح الإحياء في هذا الموضع، نجده يذكر الحديث، ولكن لا يذكر تعرض العراقي لتخريجه، بقوله: غريب، ولا نجده هو أيضا تعرض من جانبه لتخريج الحديث (٢). وجدير بالذكر أن الغزالي ذكر قبل هذا الموضع بقليل حديث «من فسر القرآن برأيه، فليتبوأ مقعده من النار» وذكره أيضا في موضع متقدم كثيرا عن هذا، فتعرض العراقي لتخريجه في الموضع المتقدم، ثم أحال عليه في الموضع القريب (٣) وهو بمعنى هذا الحديث الذي قال عنه: غريب، بمعنى أنه لم يجده. وفي موضع قال الغزالي: وقال ﷺ في الصائم - يقول الله :

стр. 1535

انظروا يا ملائكتي إلى عبدى، ترك شهوته، ولذته، وطعامه وشرابه من أجلى. وقد ذُكر هذا الحديث فى طبعة المغنى السابقة مع الإحياء، ولم يُذكر كلام للعراقي عنه (١). فى حين نجد الزبيدي يقول: قال العراقي: لم أجده (٢) ومعنى هذا أنه سقط من نسخة المغنى المطبوعة مع الإحياء، قول العراقي هذا. ثم إن الشارح تعقب العراقى بوجود حديث بنحو ما ذكره الغزالي، أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة له من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ (٣) وفى موضع آخر قال الغزالي: وفى الحديث الآخر: إن الله يكره لكم البيان كل البيان. ولم أجد هذا الحديث ولا تخريجه في نسخة المغنى المطبوعة مع الإحياء (٤) لكن وجدت الزبيدي ذكر تخريج العراقي لهذا الحديث بقوله: رواه ابن السني في كتاب رياضة المتعلمين، من حديث أبي أمامة بسند ضعيف (٥). فيكون سقط الحديث وتخريجه من طبعة المغنى السابق ذكرها. وفى موضع آخر قال الغزالي: وقال رسول الله ﷺ : من أقر عين مؤمن، أقر الله عينه يوم القيامة.

стр. 1536

ولم أجد الحديث ولا تخريجه في نسخة المغني المطبوعة مع الإحياء، وأشار مصححها أنه لم يجده في النسخة الخطية التي طبع عنها (١). وعند الرجوع إلى الزبيدي في شرح الإحياء نجده ينقل تخريج العراقي له بقوله: رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق، بإسناد ضعيف، مرسلا (٢) وفي موضع قال الغزالي: وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ قال كمن أسف على دنيا فاتته، اقترب من النار مسيرة شهر، وقيل سنة. وقد وجدت الحديث مذكورا في طبعة المغني التي مع الإحياء، لكن بدون تخريج له (٣) وعند مراجعة الشرح وجدت الزبيدي نقل تخريجه عن العراقي بقوله: رويناه في كتاب القربة لأبي حفص العتكي، من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال: مسيرة ألف سنة، وإسناده ضعيف، ورويناه في الجزء الثاني عشر من فوائد الخلعي، من هذا الوجه (٤). وفى موضع قال الغزالي: وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله … (الحديث). ولم أجد الحديث ولا تخريجه فى المغنى الذي مع الإحياء (في طبعة مصطفى الحلبى) (٥) وعند الرجوع إلى الشرح نجد الزبيدي تصدي لتخريج

стр. 1537

الحديث بتوسع، ولكن نقل ضمن تخريجه، عن العراقي في تخريج الشطر الذي قدمته، قوله: هو متفق عليه من حديث أبي هريرة (١). وفي موضع قال الغزالي: وروى جابر أنه ﵇ قال: رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء أمرأة أبي طلحة. وبعد هذا بسطور قال: لما مات إبراهيم ولد النبي ﷺ فاضت عيناه، فقيل له: أما نهيتنا عن هذا؟ فقال: إن هذه رحمة، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء. ولم أجد الحديثين ولا تخريجهما في المغنى المطبوع مع الإحياء (طبعة مصطفى الحلبي) (٢) وعند مراجعة شرح الإحياء نجد الزبيدي قد نقل عن العراقي تخريج هذين الحديثين (٣) وفي موضع قال الغزالي: وقال جابر: قال رسول الله ﷺ : قال جبريل ﵇: قال الله تعالى: إن هذا دين ارتضيته لنفسى، ولن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق، فاكرموه بهما ما استطعتم، وفي رواية فأكرموه بهما ما صحبتموه، ثم قال: وعن عائشة الصديقة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ما جبل الله تعالى وَلِيًّا له، إلا على حسن الخلق والسخاء. وقد وجدت في طبعة المغنى التي مع الإحياء تخريج العراقي للحديثين (٤).

стр. 1538

فلما رجعت للشرح، وجدت الزبيدى نقل تخريج العراقى لحديث عائشة على أنه تخريج الحديث جابر، مع تصريح العراقى فيه بأنه عن عائشة. ثم قال عقب حديث عائشة: أغفله العراقى، وقام من جانبه هو بتخريجه من عدة مصادر، وذكر منها المصادر التى خرجه العراقى منها نفسها (١). ومن ذلك يظهر أنه قد سقط من نسخة الزبيدى تخريج العراقى لحديث جابر، فلما نقل بدله تخريج حديث عائشة سهوا، نسب إلى العراقى إغفال تخريج حديث عائشة، والحال أنه خرجه، وخرج حديث جابر، كما قدمت. استنتاج وبيان: فمن تلك الأمور الخمسة يتضح لنا صعوبة الجزم بحصر جميع الأحاديث التى فاتت العراقى، وكان يلزمه التصدى لتخريجها في هذا الكتاب، بمقتضى شرطه فيه. وعلى ذلك فلا يسعنا إلا بيان نماذج منوعة لما ظهر لنا بالدليل، أنه قد فات العراقى تخريجه، وهو على شرطه، وذلك حسب ما هو متاح من طبعات الكتاب المخرج وهو «الإحياء» وما هو متاح أيضا من طبعات ونسخ خطية لكتاب التخريج وهو «المغنى» للعراقى. وذلك على النحو التالى: - أولا: هناك أحاديث نقلها العراقى فعلا من الإحياء، إلى كتاب المغنى لكى يخرجها، ثم وجدنا موضع التخريج بياضا، لم يُذكر فيه شيء، أو وجدنا بعض نقاط من تخريج الحديث، دون أن تُستكمل.

стр. 1539

فمن ذلك أن الغزالى قال: قال النبي ﷺ : «إنك إذا بخيل». فقال العراقي في المغنى: حديث: «إنك لبخيل»، ثم لم يتكلم عنه بشيء (١) وقد ورد الحديث أيضا في نسخة الزبيدي من الإحياء، ولكنه لم يعلق عليه بشيء (٢). وفي حاشية طبعة مصطفى الحلبى للمغنى بهامش الإحياء، ذكر مصحح الطبعة، الحديث، ثم علق عليه بقوله: هكذا بالنسخ - يعني نسخ المغنى التي اعتمد عليها في طبعته هذه - من غير ذكر راو، ولم يخرجه الشارح أيضا، فلينظر اهـ. مصححه (٣) وفى موضع آخر قال الغزالي: قال أبو هريرة: قال ﷺ : إن أهل الجنة كل أشعث أغبر، ذى طمرين، لا يؤبه له، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم … (الحديث). وقد أورده العراقى هكذا في المغنى، ولم يذكر عنه شيئا (٤). وهكذا جاء الحديث ايضا بنسخة الزبيدى من الإحياء، وقد علق عليه بقوله: بيض له العراقي (٥)، ثم لم يزد هو الآخر شيئا على ذلك. وفي حاشية الطبعة السابق ذكرها، قال مصححها: قول العراقي: «لم يؤذن لهم» (الحديث)، هكذا في النسخ، من غير راو، وقال الشارح: بيض له العراقي، فَلْيُعْلَم. وهناك حديث ثالث: ذكره الغزالي بقوله: وليس

стр. 1540

رسول الله ﷺ يوما واحدا ثوبا سيراء من سندس، قيمته مائتا درهم … ثم نزعه … (الحديث). وقد أورده العراقى فى المغنى، ثم لم يذكر عنه شيئا (١). وكذلك الشارح الزبيدى (٢)؛ لكن لم يذكر تبييض العراقي له كسابقة. وفي حاشية طبعة المغنى السابق ذكرها، قال مصححها: قول العراقي: ثم نزعه، (الحديث)، هكذا في النسخ، بغير ذكر راو، ولم يتكلم عليه الشارح، فلينظر اهـ. وأيضا حديث رابع أورده الغزالي بقوله: عن النبي ﷺ : أنه خرج على قوم ذات يوم، وهم يتفكرون، فقال: مالكم لا تتكلمون؟ فقالوا: نتفكر في خلق الله ، قال: فكذلك فافعلوا … (الحديث). وقد أورد العراقي صدر الحديث، ثم قال: رويناه في جزء من حديث عبد الله بن سلام (٣). وقد ورد الحديث فى نسخة الزبيدي فعلق عليه بقوله: قال العراقي: رويناه في جزء، ثم ترك البياض، ولم يعين الجزء، ولا من رواه … (٤). ويلاحظ من هذا أن نسخة الزبيدي من التخريج، تنقص ذكر راوي الحديث، في حين نجده في طبعة التخريج السابق ذكرها، وهو «عبد الله بن سلام ﵁»، لكنه لم يذكر اسم الجزء الذي ورد فيه الحديث، كما ترى ..

стр. 1541

ثم إن الزبيدي خرج رواية عبد الله بن سلام المشار إليها بقوله: وروى أحمد ومن طريقه الطبراني، ثم صاحب الحلية، من طريق عبد الجليل بن عطية عن شهر (بن حوشب) عن عبد الله ابن سلام، قال: خرج رسول الله ﷺ على ناس من أصحابه، وهم يتفكرون في خلق الله … فذكر نحوه، مختصرا (١). أما صاحب كشف الخفاء ومزيل الإلباس فقد قال: قال النجم: إن العراقي قال في جزء له: رويناه من حديث عبد الله بن سلام، أنه ﷺ خرج على قوم ذات يوم، وهم يتفكرون … وساق الرواية بطولها كما جاءت في الإحياء (٢). ولعل ما نقله العجلوني هذا، تحريف عما ذكره العراقي في الموضع السابق، ويلاحظ أن العجلوني ناقل له بقوله: «قال النجم» … ، ولعل مراده بالنجم: محمد بن محمد بن محمد، نجم الدين، الغزى العامري الدمشقي الشافعي المتوفى سنة ١٠٦١ هـ، فإن له كتابا باسم «إتفاق ما يحسن من بيان الأخبار الدائرة على الألسن» جمع فيه أحاديث مما دار على الألسن، مع بيان ما يصح منها، وما يخشن، وما لم يرد عن سيد البشر .. (٣).

стр. 1542

فلعله هو مظنة هذا النقل، مع تحريفه السابق. والصواب أن هذا ليس تخريجا من العراقي للحديث، كما رأيت، ولكن تسويد بذكر بعض المعلومات، التي لم يكملها، أما الحديث الخامس، فقد قال الغزالي: قال النبي ﷺ : من شبع ونام، قسا قلبه، ثم قال: لكل شيء زكاة، وزكاة البدن الجوع. فأورد العراقي هذا في المغنى كما هو، ثم قال: ابن ماجه من حديث أبي هريرة: لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم، وإسناده ضعيف (١). وبهذا يكون العراقي قد خرج الشطر الأخير من الحديث فقط، وسكت عن صدره وهو «من شبع ونام، قسا قلبه»، وقد علق الزبيدي على هذا بقوله: وأما الجملة الأولى من الحديث، فلم اقف لها على أصل (٢) فلعل العراقي سكت عنها لأجل عدم قوفه لها على أصل كذلك. ويلاحظ أن تلك الأحاديث الخمسة، كلها داخلة تحت ما التزم العراقي بالتعرض لتخريجه بمقتضى شرطه، كما أن الذى تعقبه الشارح بتخريجه، حديث واحد منها، وهو الحديث الرابع فقط، وقد خرجه من مصادر معروفة خرج العراقي منها كثيرا من الأحاديث، خلال كتابه هذا. ثانيا: أحاديث وردت في الإحياء، مصرحا بها، أو مشارًا إليها، ولكن لم أجدها مذكورة في المغنى أصلا، ولو بدون تخريج.

стр. 1543

فهذه تعتبر بحسب ما أوقفنى عليه البحث - مما فات العراقي تخريجه، وعدد هذا النوع من الأحاديث خلال الإحياء كله، يعتبر قليلا جدا، بالنسبة لمجموع ما خرجه العراقي من أحاديثه. وقد وجدت الإمام الزبيدى شارح الإحياء، صرح في عدد منتلك الأحاديث، بأن العراقي قد أغفلها، واعتذر عنه في بعضها باحتمال أنها لم تكن في نسخته من الإحياء، ثم تصدى هو لتخريج بعضها، وشارك العراقي في عدم عدم التصدى لتخريج بعضها، مع وجودها في نسخته من الإحياء، وإليك نماذج لما ذكرت؛ فمن ذلك أن الغزالي عند كلامه عن الإمام مالك، قال: وروى أن أبا جعفر المنصور، منعه من رواية الحديث فى طلاق المكره، ثم دس عليه من يسأله، فروى على ملأ من الناس: (ليس على مُستكرَه طلاق)، فضربه بالسياط، ولم يترك رواية الحديث. ولم يتعرض العراقي لتخريج ذلك. (١) وعدم وقوع طلاق المكره، في معناه أكثر من حديث مرفوع، ولكنها ليست من رواية مالك (٢). وفيه معناه أيضا عدد من آثار الصحابة والتابعين (٣) وقد روى مالك في موطئه بعض تلك الآثار عن كل من ابن عمر وابن الزبير، ولفظ رواية ابن عمر: ليس ذلك بطلاق - يعنى طلاق المكره (٤). وهو بنحو اللفظ الذي ذكره الغزالي.

стр. 1544

وبذلك أصبح لما ذكره الغزالي محمل من الحديث الموقوف، ومحمل من الحديث المرفوع، فتدخل فى شرط العراقي، وتحتاج إلى تخريج يتميز به ما ثبت من ذلك من رواية مالك، وكان سببا فى بلائه، وما رواه غيره. ومع ذلك لم يتعرض العراقى لتخريج هذا الموضع كما ترى. أما شارح الإحياء الإمام الزبيدى فقد تعرض لهذا بأمرين: - أحدهما: تنبيهه على أن الصحيح أن الذى منع مالكا من رواية حديث طلاق المكره، وآذاه في ذلك، هو جعفر بن سليمان الهاشمي، أمير المدينة في خلافة أبي جعفر المنصور، وليس المنصور نفسه، ايد ذلك بما رواه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٣١٦ (ترجمة مالك بن أنس). ثانيهما: أنه ذكر حديثا واحدًا مرفوعا مما استدل به القائلون بعدم وقوع طلاق لمكره، وهو ما رواه أبو داود وأحمد والحاكم وغيرهم من حديث عائشة ﵂ مرفوعا: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق. وذكر أن المراد «بالإغلاق» الإكراه، وقيل الغضب، كما بين ضعف الحديث المذكور (١) وبذلك لم يتعرض لما رواه مالك من أثر ابن عمر وابن الزبير، كما قدمته. كما أنه لم يتعقب العراقي بعدم تعرضه لتخريج شيء في هذا الموضع. وفي موضع قال الغزالي: فقد كان ﷺ ، مأمورًا بالدعوة … فلم يتعرض العراقي لتخريج ما يدل على ذلك (٢).

стр. 1545

في حين أورد الشارح في مقابل ذلك حديثا مرفوعا فقال: وأخرج أبو يعلى وابن عدى من حديث عمر بن الخطاب ﵁ رفعه: بعثت داعيا ومبلغا … (الحديث) وإسناده ضعيف (١) فيعتبر هذا مما فات العراقي تخريجه، مع دخوله فى شرطه، ولكن الشارح، لم يتعقبه بذلك. وفي موضع قال الغزالي: قال ابن مسعود: نهينا أن نجيب دعوة من يباهي بطعامه (٢). ومن المعروف أن قول الصحابي: «نهينا عن كذا» له حكم الرفع على الصحيح، (٣). وبذلك يكون هذا من شرط العراقي في الكتاب، ولكن لم يعرض له بشيء (٤) وقد تعرض له الشارح بقوله: رواه صاحب القوت (٥). وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/ ٧٣ من طريق عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ نهى أن يؤكل طعام المتباهين. ومن طريق عكرمة عن ابن عباس مرفوعا - أخرجه أبو داود (الأطعمة) - حديث (٣٧٥٤) والحاكم في المستدرك - كلاهما بلفظ «أنه ﷺ نهى عن طعام المتبارين أن يؤكل - وقال الحاكم ٤/ ١٢٩ (الأطعمة) صحيح الإسناد، وأقره الذهبي
следующие страницы →