← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 30167

الحافظ العراقي وأثره في السنة

أحمد بن معبد عبد الكريم

Полный текст (2 213 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

أبي أمامة، به (١) … وقد سبق العراقي إلى بيان درجة الحديث بهذا الإسناد، حيث أخرجه الحاكم من طريق العلاء، به وصحح إسناده، وأقره الذهبي (٢). أما الإمام النووي فحكم بمثل عبارة العراقي، فقال: إسناده جيد (٣). ومع ذلك لم يعز العراقي هذا الحكم إليه، ولا عزا الحديث كذلك إلى الحاكم، ولا ذكر تصحيحه (٤). وقد تنوع بيانه لدرجة الحديث على أنحاء متعددة، يطول تفصيلها، ومجمله: أنه تارة يقيد الدرجة بسندة واحد عن صحابي واحد، وتارة بيّين الدرجة بأكثر من سندة أو أكثر من طريق عن أكثر من صحابي، وقد يكون الإسناد متأخرا إلى القرن السادس، وتارة يذكر الدرجة من غير تصريح بالتقييد بسند معين، وهذا قليل، وقد يفهم القيد من السياق. وإليك الأمثلة: ذكر العراقي حديث: إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم، وعزاه إلى النسائي من حديث أنس ﵁ ثم قال: بإسناد صحيح (٥). وبالمراجعة يظهر لنا أن النسائي أخرج الحديث في سننه الكبرى (٦) منفردا به.

стр. 1647

عن بقية الستة، فرواه عن محمد بن سهل بن عسكر عن عبد الرزاق، عن رباح بن زيد عن معمر بن راشد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس به. وهذا إسناد ظاهر الصحة، لثقة رواته (١) وعدم ظهور قادح فيه، وأبو قلابة - هو عبد الله ابن زيد الجرمي - مع ثقته فإنه كثير الإرسال، لكن روايته عن أنس متصلة (٢). وذكر العراقي حديث أمره ف عمر ﵁ أن يزود أربعمائة راكب من تمر كان كربضة بعير، وعزاه إلى أحمد من حديث النعمان بن مقرن، ودكين بن سعيد، ثم قال: بإسنادين صحيحين (٣). وذكر حديث: يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده، وعزاه إلى النسائي في الكبرى من حديث زيد بن حارثة، وأسماء بنت أبي بكر، ثم قال: بإسنادين جيدين (٤)، ويلاحظ أن الحكم بجودة الإسناد مما لم ينص العراقي عليه في المقدمة، ولكن عُرف باستقراء منهجه خلال الكتاب، كما سيأتي. وذكر حديث: تأويل قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ الآية - هو أن تصل من قطعك (الحديث) وعزاه إلى ابن مردويه - يعن في تفسيره - من حديث جابر، وقيس بن سعد بن عبادة، وأنس. ثم قال: بأسانيد حسان (٥). وذكر حديث: ليس من أخلاق المؤمن الملق إلا في طلب العلم، وعزاه إلى ابن عدي - يعني في كتابه الكامل في الضعفاء - من حديث معاذ، وأبي أمامة.

стр. 1648

﵄ ثم قال: بإسنادين ضعيفين (١). - وذكر حديث أتاني جبريل في كفه مرآة بيضاء فقال: هذه الجمعة (الحديث)، وعزاه إلى الشافعي في المسند، والطبراني في الأوسط، وابن مردويه في التفسير ثم قال: بأسانيد ضعيفة، مع اختلاف (٢). وذكر حديث: إذا أراد الله بعبده خيرًا جعل له واعظا من نفسه، وعزاه إلى أبي منصور الديلمي في مسند الفردوس، من حديث أم سلمة، ثم قال: وإسناده جيد (٣)، وتابعه الشارح على ذلك (٤). وذكر حديث: تحفة المؤمن في الدنيا الفقر، وعزاه إلى محمد بن خفيف الشيرازي في كتاب شرف الفقر، وأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ بن جبل، ثم قال: بسند لا بأس به. ثم قال: ورواه أبو منصور أيضا، فيه - يعني في مسند الفردوس - من حديث ابن عمر، بسند ضعيف جدا (٥)، وتبعه الشارح كذلك، لكن ذكر في درجة الحديث الأخير: «ضعيف» فقط (٦). وحكم العراقي هذا على حديث أم سلمة، بإسناد أبي منصور الديلمي، بأنه

стр. 1649

جيد، وعلى حديث معاذ بن جبل بسند الديلمي أيضا بأنه لا بأس به، يعتبر ردا عمليا على ما ذكره ابن الصلاح من التوقف عن الحكم بالصحة على الأحاديث بأسانيد المتأخرين؛ لأن أبا منصور الديلمي متوفى سنة ٥٥٨ هـ (١) فإسناداه بالحديثين الأول والثاني، من أسانيد العصور المتأخرة، وقد حكم العراقي على الحديث الأول بأن إسناده جيد، وسيأتي أنه في حكم الصحيح، أو فوق الحسن، ودون الصحيح. وكذلك الحكم على سند الحديث الثاني بأنه «لا بأس به» فهو بمثابة الحسن، وهو مشارك للصحيح في أصل الاحتجاج، وإن كان دونه في القوة، كما هو معروف. أما حكم العراقي على حديث عمر ﵁ بسند الديلمي أيضا أنه (ضعيف جدا) أو (ضعيف) فقط، حسب ما تقدم من اختلاف النسخ، فيمكن القول بأنه مبنى على حال بعض رجال الإسناد المتقدمي الطبقة، بعد الصحابي. وقد وجدت السيوطي ذكر حديث أم سلمة السابق وعزاه إلى الديلمي صاحب مسند الفردوس، وحده، ووجدت في طبعة الجامع الصغير التي مع فيض القدير على هذا الحديث الرمز إلى ضعفه. لكن المناوي في فيض القدير قرر أن السيوطي لم يرمز على الحديث بشيء يدل على درجته، وأشار في التيسير والفيض إلى اطلاعه على لفظ الحديث في مسند الفردوس، وقال في التيسير: وإسناده جيد، كما ذكره العراقي، وقال في

стр. 1650

الفيض: قال الحافظ العراقي وغيره: إسناده جيد، كذا جزم به في المغني (١). ولا أعلم من الذي قصده المناوي بقوله «وغيره» حيث لم أقف على من حكم بجودة إسناد هذا الحديث غير العراقي. وقد نقل الشيخ الألباني ﵀ عن الطبعة التي رجع إليها من كتاب تخريج «الإحياء»: أن العراقي قال عن هذا الحديث: إسناده حسن، وذكر الشيخ إسناد الديلمي بالحديث، وبين من حال بعض الرواة، وغيره، ما يقتضي ضعفه (٢). أما الحديث الثاني وهو حديث معاذ «تحفة المؤمن في الدنيا الفقر» فقد ذكره السيوطي أيضا في الجامع وعزاه إلى الديلمي في مسند الفردوس، ورمز له بالضعف، في الطبعة التي مع الفيض من الجامع، وذكر المناوي في الفيض أن سند الديلمي بهذا الحديث فيه يعقوب بن الوليد المدني، وأن الذهبي في الضعفاء قال: كذبه أحمد والناس، ونقل عن السخاوي قوله: حرف اسمه - يعني يعقوب هذا - على بعض رواة الحديث، فسماه «إبراهيم» وللحديث طرق كلها واهية (٣). وذكر ابن طولون الحديث كما ذكره العراقي، وذكر حكمه على سند حديث معاذ بأن إسناده لا بأس به، وحكمه على سند حديث معاذ بأن

стр. 1651

إسناده لا بأس به، وحكمه على سند حديث ابن عمر بأنه ضعيف جدا (١) ولكن لم ينسب هذين الحكمين للعراقي، مع ظهور اتفاقهما مع ما جاء في المغني كما تقدم. ويبدو أن ما قدمه المناوي من حال «يعقوب المدني» الذي في سند حديث معاذ، يقتضي شدة ضعفه، وبذلك يكون حكم العراقي أو من يوافقه بأن إسناده «لا بأس به» غير مُسْلم. كما يُلاحَظ أن عبارة «لا بأس به» وعبارة «ضعيف جدا» مما استعمله العراقي في بيان درجات الحديث خلال «المغني» ولم يصرح به في منهجه العام في مقدمته. لكن يبقى لنا ما استفيد من صنيع العراقي من حيث المبدأ، في رد قول ابن الصلاح بالتوقف عن الحكم بتصحيح الأحاديث باعتبار أسانيد عصر ابن الصلاح فما بعده، وذلك عند التمكن من بحث هذه الأسانيد حسب القواعد النقدية. ومما ذكر فيه العراقي درجة الحديث دون تصريح بالتقيد بسند معين، أنه ذكر حديث القضاة ثلاثة، قاض بالحق، وهو يعلم فذلك في الجنة (الحديث) وعزاه إلى أصحاب السنن - يعني أبا داود والترمذي والنسائي وابن ماجه - من حديث بريدة، ثم قال: وهو صحيح (٢). وذكر حديث: «أنه ﷺ كان يتوكأ في خطبة العيد والاستسقاء على قوس

стр. 1652

أو عصا» وعزاه إلى الطبراني من حديث البراء، ثم قال: ونحوه في يوم الأضحى، ليس فيه الاستسقاء، وهو ضعيف (١). لكن الغالب أنه يقيد الحكم بسند واحد عن الصحابي، أو من دونه من التابعي أو غيره في الموقوف أو المرسل، كما سيأتي في بعض الأمثلة. بيانه لدرجات الأحاديث بما لم يصرح به في مقدمة الكتاب، وتقويم ذلك: قد ذكر العراقي في مقدمة كتاب المغني أنه يبين صحة الحديث، وحسنه، وضعف مخرجه، يعني الطريق الذي روى منه الحديث. وهذه الألفاظ تدل اصطلاحا على الدرجات الأساسية للأحاديث، كما هو معروف. لكن من يقرأ كتاب المغني يلاحظ أن العراقي لم يقتصر على ما ذكره في المقدمة، بل ذكر ألفاظا، وعبارات أخرى، لها دلالات اصطلاحية، بعضها في حكم الدرجات التي ذكرت في المقدمة، وبعضها يفترق عنها، وقد استقرأتها جميعا خلال الكتاب كله، ولكن عرضها جميعا، وتحليلها، ومقارنتها، يطول، بحيث يستغرق دراسة مستقلة، وليس ذلك من مطالب هذا البحث العام. ويمكن إجمال القول بأن ما ذكر خلال الكتاب من ألفاظ وعبارات، بعضه يتعلق بأحوال رجال الإسناد أو بعضهم، وبعضه يتعلق بحال الإسناد نفسه،

стр. 1653

وبعضه يتعلق بكلا الأمرين، وبعضها يتعلق بالمتن فقط، وبه يرد على من زعم أن المحدثين صبوا عنايتهم في نقد السند فقط دون المتن، كما سيأتي، وبعضها يتعلق بالمتن، والسند معا. وسيتضح كل ذلك من النماذج التالية، وما يحال عليه غيرها في حواشي هذه النماذج. الحكم على الإسناد بأنه: لا بأس به، أو جيد: فقد حكم العراقي على أسانيد بعض الأحاديث بأنه «لا بأس به» ومن المعروف أن هذه العبارة تطلق على الراوي أيضا، وتكون بمنزلة لفظ (صدوق) ونحوها، في الاصطلاح العام، وبالتالي يكون وصف الإسناد بأنه «لا بأس به» بمثابة وصفه بأنه حسن لذاته، واستعمال العراقي لعبارة «لا بأس به» في وصف الأسانيد خلال كتاب المغني هذا قليلة جدا بالمقارنة باستعماله العبارة المشهورة وهي عبارة (إسناد حسن). وقد سبق مثال لما حكم فيه العراقي بعبارة «إسناد لا بأس به» مع مناقشته، ونضيف هنا مثالا آخر. فقد ذكر العراقي حديث: «اجمعوا وضوءكم، جمع الله شملكم» وعزاه إلى القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة، ثم قال: بإسناد لا بأس به، وأتبع ذلك بقوله: وجعل ابن طاهر مكان أبي هريرة (إبراهيم). وقال: إنه معضل، وفيه نظر (١). فيلاحظ أنه حكم على إسناد القضاعي بأنه لا بأس به، ثم أتبعه بمعارضة ما جاء عن غيره مما يقتضي ضعف إسناد الحديث، ومقتضاه أن حكمه هو على

стр. 1654

إسناد الحديث بأنه لا بأس به، مقصود به عدم ضعفه. وقد تابع العراقي على هذا شارح الإحياء (١) والشيخ أحمد بن الصديق الغماري ﵀ دون تعقب منهما (٢). لكن هذا متعقب بما ذكره السيوطي من عزو الحديث إلى ابن لال والبيهقي في الشعب، كلاهما من حديث أبي هريرة، ثم ذكر أن البيهقي ضعفه (٣). وحكم العراقي على كثير من الأحاديث بأن «إسنادها جيد» وقد ذكر غير واحد من أهل الاصطلاح أن (الجيد) بمعنى (الصحيح)، وذكر بعضهم: أن الناقد الخبير من المحدثين، لا يعدل عن لفظ (صحيح) إلى لفظ (جيد) إلا لنكتة تظهر له في سند الحديث، أو متنه، تجعله يراه في درجة أقوى من الحسن لذاته، ولكن لا يبلغ درجة الصحيح لذاته، فيطلق عليه وصف (جيد)، وبذلك يكون الوصف به أنزل من الوصف بالصحيح، وأعلى من الوصف بالحسن (٤) وعليه يكون حكم العراقي على الإسناد بأنه جيد، يقتضي أن الحديث في نظره، صالح للاحتجاج به، بدرجة أقوى من الحسن في الجملة. وقد يتفق حكمه بهذا مع غيره، وقد يختلف.

стр. 1655

فقد ذكر حديث: (إن سياحة أمتى الجهاد) وعزاه إلى أبي داود في السنن من حديث أبي أمامة، ثم قال: وإسناده جيد (١). وذكر السيوطي الحديث في الجامع الصغير، وعزاه إلى أبي داود والحاكم في المستدرك، والبيهقي في الشعب، ورمز له السيوطي بالصحة. وعلق عليه المناوي في الفيض، فذكر أن الحاكم قال: صحيح، وأقره الذهبي، وأن النووي في رياض الصالحين والعراقي قالا عن الحديث: إسناده جيد (٢). وذكر العراقي حديث: إنَّ الله ي سأل العبد حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر في الدنيا، أن تنكره؟ (الحديث) وعزاه إلى ابن ماجه، من حديث أبي سعيد الخدري، ثم قال: بإسناد جيد (٣) وأقره الشارح (٤) لكن المناوي نقل عن شيخ العراقي وهو الحافظ العلائي قوله عن هذا الحديث: إسناد لا بأس به (٥). وهذه العبارة بمعنى: إسناده حسن، كما قدمت توضيحه. وعليه يكون حكم العراقي على إسناد هذا الحديث أعلا من حكم شيخه العلائي. وعند مراجعة إسناد الحديث عند ابن ماجه (٦) نجد رجاله متفق على توثيقهم،

стр. 1656

عدا رجلين اختلف فيهما: أحدهما: محمد بن فضيل بن غرزوان قال الذهبي: ثقة (١) وقال ابن حجر: صدوق، عارف، رُمي بالتشيع (٢). وثانيهما: نهار العَبْدِي: قال الذهبي: ثقة (٣) وقال ابن حجر: صدوق (٤). وعلى ضوء هذا الاختلاف يمكن توجيه اختلاف حكم العراقي عن حكم شيخه العلائي. وقد لاحظت مواضع أخرى، يعتبر حكم العراقي فيها بالجودة، أو بالحسن، فيه توسع، أو خطأ. فقد ذكر حديث ابنة بشير بن سعد أنها قدمت طعاما يسيرا، فأطعم النبي ف منه أهل جيش، وعزاه إلى البيهقي في دلائل النبوة، من طريق محمد بن إسحق حدثنا سعيد بن ميناء، عن ابنة بشير بن سعد، به، ثم قال: وإسناده جيد (٥) وأقره الشارح (٦) ومن المعروف أن ابن إسحق، قد رجح غير واحد من العلماء، قبل وبعد العراقي: أن حديثه الذي يُصَرِّح فيه بما يدل على الاتصال كما هنا، ولم تكن له علة أخرى، يكون حسنا لذاته، ومن يصحح له كابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، فلأنهم يعتبرون كل من يحتج به من الرواة، فحديثه صحيح، وبذلك يعتبرون الحسن نوعًا من الصحيح (٧).

стр. 1657

وعليه، فحكم العراقي على هذا الحديث من طريق إسحق بأن إسناده جيد، يعتبر توسعا، أو تساهلا منه، لرفعه بذلك عن مرتبة الحسن. وقد سبق ذكرى لحديث آخر مما حكم العراقي بجودة إسناده، مع تعليله ذلك بما لا يقتضي الجودة ولا الحسن: بحسب الاصطلاح العام. وذكر أيضا حديث: (لا يقص على الناس إلا ثلاثة) (الحديث) وعزاه إلى ابن ماجه - من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ثم قال: وإسناده حسن (١). وبمراجعة إسناد الحديث عند ابن ماجه (٢) نجد أن راويه عن عمرو بن شعيب هو: عبد الله بن عامر الأسلمي، القاري، وقد اتفق على أنه ضعيف الحديث (٣). وبعبد الله هذا ضعف البوصيري الحديث (٤). وذكر حديث: مالي لا أرى ميكائيل يضحك (الحديث) وعزاه إلى أحمد وابن أبي الدنيا - في كتاب الخائفين له - من رواية ثابت عن أنس ﵁، ثم قال: بإسناد جيد (٥)، وبمراجعة إسناد الحديث عند أحمد (٦) نجده من

стр. 1658

طريق إسماعيل ابن عياش عن عمارة بن غزية الأنصاري أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول سمعت ثابتا البناني عن أنس به. وقد قال الهيثمي: إن هذا الحديث رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين - يعني أحدهم وهما عمارة بن غزية - وهي ضعيفة، ثم قال الهيثمي: وبقية رجاله ثقات (١) وبهذا يكون حكم العراقي بأن إسناد الحديث جيد مردود، كما أن مخالفة الهيثمي هذه له تدل على عدم استفادة العراقي من قرينه الهيثمي في مثل هذا الموضع المشترك بين كتابه المغني، وبين مجمع الزوائد للهيثمي. ثم إن في سند الحديث أيضًا «حميد بن عبيد»، لم يُذكر أنه روى عنه غير عمارة ابن غزية، كما لم يُذكر شيء عن بيان حاله، فهو مجهول (٢)، وبذلك يتأكد تضعيف الحديث بهذا الإسناد، ويُرد كذلك قول الهيثمي السابق: إن بقية رجال الإسناد ثقات. وذكر العراقي أيضا حديث عبد الله بن عمر أنه ف كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة، يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ويقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له (الحديث) وفي آخره في بعض الروايات: وكل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم، وإليه ترجعون، وقد عزاه العراقي بهذه الزيادة إلى المحاملي في كتاب الدعاء، ثم قال: بإسناد جيد (٣)، وأقره الشارح (٤).

стр. 1659

وبمراجعة إسناد الحديث عند المحاملي (١) نجده من طريق معاوية بن عبد الله بن معاوية - من نسل الزبير بن العوام - حدثتنا عائشة - يعني بنت الزبير بن هشام بن عروة ــ، عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، به. ورجال الإسناد ثقات، ماعدا (معاوية بن عبد الله) فإنه «لا بأس به» كما قال أبو حاتم (٢)، و «عائشة بنت الزبير» لم أجد من ترجم لها غير ابن حبان في الثقات (٣) وذكر لها راويا واحدا باسم «معاوية بن عبد الرحمن بن عبد الله الزبيري»، ولعله هو السابق ذكره في سند المحاملي بهذا الحديث، ولم يتكلم ابن حبان عن حال عائشة بشيء، فهي مجهولة. وعليه فحكم العراقي على هذا الإسناد بأنه جيد ليس صوابا، بل هو ضعيف لحال عائشة هذه. كما أني لم أجد من تابع عائشة على ذكر تلك الزيادة، فتظل على ضعفها، وإن كان أصل الحديث بدونها صحيح متفق عليه، كما ذكر العراقي نفسه في بداية تخريجه للحديث. ومن تلك النماذج وغيرها، يظهر لنا توسع العراقي، وتساهله، في بيان درجات بعض الأحاديث، خلال كتاب المغني هذا. لكنه - بحسب التتبع والمقارنة - ليس طابعًا عامًا في كل أحكامه على الأحاديث، سواء بالجودة أو بغيرها، ولكن وقع منه ذلك في بعض الأحاديث، والكثير من أحكامه متفق مع القواعد النقدية العامة، كما ستأتي أمثلة لذلك.

стр. 1660

ومما يؤيد أن التساهل في أحكام العراقي ليس طابعا عاما، ما تقدم من نماذج تعقباته للترمذي وغيره، ولمن عُرف بالتساهل في التصحيح كالحاكم (١) أو بالتوسع في إطلاق الصحة على ما هو حسن باصطلاح جمهور المتأخرين، كابن خزيمة وابن حبان، كما تقدم (٢). وَصْفُهُ للحديث بأن رجاله ثقات، أو رجال الصحيح: مما أشار به العراقي إلى درجة الحديث قوله: رجاله ثقات (٣) أو موثقون (٤) أو «رجاله رجال الصحيح (٥)». ومن المعروف أن تلك العبارات بمفردها لا تفيد درجة معينة للحديث، ولا تفيد صلاحيته للحجية (٦) وإنما تفيد: أن رجال إسناد الحديث ليس في أحد منهم ما يقتضي إعلاله، لكن قد يكون فيه علة أخرى تقتضي ضعفه ضعفا غير شديد. فمن ذلك: أنه ذكر حديث انتظاره فى عائشة، وقولها له: إني كنت

стр. 1661

أسمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتا منه (الحديث). وعزاه إلى ابن ماجه من حديث عائشة ﵂ وقال: ورجال إسناده ثقات (١). وبمراجعة إسناد الحديث عند ابن ماجه (٢) نجد أن رجاله فعلا ثقات كلهم، وفيهم «الوليد بن مسلم» يدلس تدليس التسوية، ولكنه صرح بالتحديث، وفيهم عبد الرحمن بن سابط، وقد ذكر الذهبي أنه يرسل عن عائشة ﵂ (٣) - وهو يروى هنا عنها بالعنعنة. فيكون إسناد الحديث مع ثقة رجاله، إلا أنه ضعيف من جهة انقطاعه بالإرسال. ولكن البوصيري ﵀ لم يلاحظ هذا، فقال: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات ثم قال: رواه الحاكم في المستدرك، وساق سنده إلى الوليد بن مسلم، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع عبد الرحمن بن سابط، يحدث عن عائشة به. (٤) وقد أخرج الحاكم الحديث فعلا في المستدرك (٥) وأبو نعيم في الحلية (٦) كلاهما من طريق الوليد به. وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي في تلخيص المستدرك.

стр. 1662

ولعل هذا ما جعل البوصيري يجزم بتصحيحه، كما قدمت. أما الحافظ ابن حجر فأعل هذا الإسناد بأمرين، واعتبرهما مما خفي على الحاكم في تصحيحه للحديث بهذا الإسناد. أحدهما: الاختلاف في سند الحديث على حنظلة بن أبي سفيان. وثانيهما: كون «عبد الرحمن بن سابط» قد رواه بالعنعنة عن عائشة ﵂ وهو موصوف بكثرة الإرسال، قال الحافظ: ويقال: لم يصح له سماع من صحابي (١) وبهذا يتأيد توقف العراقي في تصحيح إسناد ابن ماجه بالحديث، واقتصاره على الحكم بأن: رجال إسناده ثقات، كما تقدم. لكن الحافظ ابن حجر ذكر للحديث طريقا آخر للحديث عن عائشة ﵂، وذكر أنه بمجموع الطريقين يصلح ارتقاؤه لدرجة الحسن، ثم قال: ولا يبعد تصحيحه (٢). وهذا أتم من اقتصار شيخه على الحكم بأن رجال الإسناد الأول ثقات. ويؤيد أن العراقي لا يقصد بتلك العبارة ولا عبارة رجال الصحيح، حجية الحديث بهذا الإسناد، جمعه بين أي منهما، وبين وصف الإسناد بالإرسال، أو الانقطاع، أو غيرهما، مما يقتضي الضعف (٣).

стр. 1663

لكن في بعض المواضع لاحظت من سياق كلام العراقي إشارته بتوثيق رجال الإسناد إلى تقوية الحديث، وإن لم يُصرح بذلك (١). وفي موضع أشار بتوثيق رجال الإسناد إلى التقوية، ولكني وجدت فيهم من لم يترجح توثيقه، فقد ذكر حديث أنه ف كان يعصب الحجر على بطنه من الجوع، وذكر أنه متفق عليه من حديث جابر، في قصة حفر الخندق، وفيه: (فإذا رسول الله ﷺ شد على بطنه حجرًا)، ثم قال: وأغرب ابن حبان فقال في صحيحه: إنما هو الحجز - بضم الحاء، وآخره زاى، جمع لحجزة، وذكر أن ابن حبان لم يتابعه أحد على ذلك، ثم قال: ويرد على ذلك، ما رواه الترمذي من حديث أبي طلحة: شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع، ورفعنا بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله ﷺ عن حجرين، وعقب العراقي على حديث الترمذي هذا بقوله: ورجاله ثقات (٢). وأقره الشارح على ذلك (٣). فيلاحظ أن العراقي ذكر رواية الترمذي التي جاءت بلفظ «حجرين» بالراء المهملة للرد على ابن حبان في ضبطه (الحجر) في حديث جابر الذي خرجه، بالزاي المعجمة، بدل الراء. ومقتضاه أنه يرى قوة رواية الترمذي هذه، بحيث يرد بها ضبط ابن حبان السابق ذكره. في حين أن الترمذي قال عن هذا الحديث: غريب، لا نعرفه

стр. 1664

إلا من هذا الوجه (١) فأضاف العراقي إلى ذلك كون رجال هذا الإسناد ثقات، إشارة إلى التقوية، كما قدمت. ثم إن في إسناد الترمذي هذا «سيار بن حاتم الغزي» وهو مختلف فيه توثيقا وتضعيفا (٢) وقال الذهبي في الميزان: صالح الحديث (٣) وفي الكاشف: قال: صدوق (٤) وجمع ابن حجر بين الأقوال بقوله: صدوق له أوهام (٥) فترجيح العراقي لتوثيقه مطلقا، خلاف ما يُستفاد من مجموع الأقوال في حاله. من عباراته المنوعة عن الضعف المطلق للحديث: لم يقتصر العراقي في بيان الضعف المطلق للحديث على لفظ «الضعف» الذي صرح به في مقدمة الكتاب، ولكنه تارة يقرنه بلفظ آخر، وتارة يذكر لفظا غيره مما هو في حكمه: فتارة يقول عن الحديث: فيه ضعف (٦) أو يقول: في إسناده ضعف (٧)، أو «بإسناد لين» (٨) أو «فيه لين» (٩) أو «ليس إسناده

стр. 1665

بالقوي» (١) وقد يعزو هذه العبارة إلى غيره من الأئمة (٢) أو يقول: «بإسناد فيه مقال» (٣) وقد يعزو هذه العبارة إلى غيره من الأئمة (٤)، أو يقول: «بإسناد فيه نظر» (٥) أو بإسنادين فيهما نظر (٦). الوصف بما يتعلق بأحوال الرواة، أو جهالتهم، أو نحوها: فمن ذلك قوله عن الحديث «بإسناد مظلم» (٧). وفي الكبير ذكر بدلها «إسناده مجهول» (٨) وعليه يمكن تفسير مقصود العراقي بكون السند مظلما: أن من رجاله من هو مجهول، عينا أو حالا، أو مبهما كرجل، أو امرأة، ونحوهما. فقد ساق العراقي في التخريج الكبير إسناد الحديث المذكور بأكمله، كما في كتاب «نوادر الأصول» للحكيم الترمذي، ثم وصفه بأنه: إسناد مجهول (٩) وبعد البحث الموسع، لم أقف لأكثرهم على ترجمة. وقد يُصَرِّح في المغني بوصف بعض الأسانيد بالجهالة، فقد ذكر حديث:

стр. 1666

إذا كان في آخر الزمان، خرج الناس للحج أربعة أصناف (الحديث)، وعزاه إلى الخطيب من حديث أنس بنحوه ثم قال: بإسناد مجهول (١) وبمراجعة الحديث في تاريخ بغداد للخطيب (٢) وجدت في إسناده أكثر من راو لم أقف له على ترجمة، وفيه أيضا: «فرقد بن يعقوب السبخي»، وخلاصة حاله أنه كما في التقريب: أنه صدوق عابد، لين الحديث، كثير الخطأ (٣). وذكر حديث: (إن من العلم جهلا) وعزاه إلى أبي داود من حديث بريدة، ثم قال: وفي إسناده من يجهل (٤)، وبمراجعة إسناد الحديث عند أبي داود (٥) نجد فيه (عبد الله بن ثابت المروزي، أبو جعفر النحوى) قال عنه الذهبي: شيخ لا يعرف، تفرد عنه أبو تميلة (٦) وقال ابن حجر: مجهول (٧). وذكر حديثا آخر، وعزاه لأحمد من حديث عبيد، مولى رسول الله ﷺ ، ثم قال: بسند فيه مجهول (٨) وبمراجعة إسناد الحديث في مسند أحمد، نجد فيه رجلا مبهما (٩). وقال عن حديث آخر: بسند فيه جهالة (١٠)

стр. 1667

وبمراجعة إسناد الحديث (١) نجد فيه راويين، خلاصة حال كل منهما أنه: مجهول (٢)، وباقي رواته ثقات. وقال عن حديث آخر: في إسناده جهالة (٣) وذكر تلميذه الهيثمي أن في سنده (عبد الرحمن بن عبيد) لم ير من ذكره (٤). وهكذا وصف العراقي عددًا آخر من الأحاديث بأن في إسناد كل منها جهالة (٥). وقد سبقه إلى مثل هذا غيره من الأئمة المتقدمين، كالترمذي، وابن المديني، ونقل هو عنهما ذلك في بعض المواضع دون تعقب، وعند مراجعة الإسناد الذي وصفه أحدهما بذلك، نجد فيه من الرواة من وصف بأنه: لا يُعرف، أو «بأنه مجهول (٦)» فدل ذلك على مراد كل منهما بجهالة السند، وإقرار العراقي لهما على ذلك.

стр. 1668

وقد يصرح العراقي بأن في السند من لا يُعرف، وعند مراجعة الإسناد الذي قال عنه هذا، نجد بعض رواته لم يوقف له على ترجمة (١). وقد يقيد العراقي عدم المعرفة لبعض رجال السند بمبلغ علمه هو، فيصف الإسناد بقوله: وفيه من لم أعرفه (٢). وقد وجدت موضعا عزا فيه العراقي الحديث إلى الطبراني - يعني الكبير - من حديث العرس بن عميرة، ثم قال: وفي سنده من لم أعرفه (٣) وقد قال قرينه وتلميذه الهيثمي عن هذا الحديث: رجاله ثقات (٤) ولكن في الإسناد «محمد ابن صالح بن الوليد النرسى» شيخ الطبراني (٥) لم أقف له على ترجمة، فلعله هو المشار إليه في عبارة العراقي. ولعل الهيثمي حكم بتوثيقه بناء على ما قرره في مقدمة المجمع بقوله: ومن كان من مشايخ الطبراني في الميزان نبهت على ضعفه، ومن لم يكن في الميزان ألحقته بالثقات الذين بعده (٦) وهذا توسع ظاهر منه ﵀ لا

стр. 1669

تساعده قواعد الجرح والتعديل المقررة في مظانها. والصواب: أن يتوقف عن الحكم على الإسناد الذي لا يوقف على ترجمة لأحد رجاله، مع كون باقيهم ثقات، حيث لا يبعد أن يوقف عليه فيما بعد، فيظهر ضعفه أو تهمته بالكذب، ويعتبر صنيع العراقي في مثل هذا الإسناد توقفا عن الحكم عليه بدرجة معينة، وهذا هو الصواب، والأحوط في صيانة السنة، وفي رعاية القواعد النقدية. وقد يصرح العراقي بتحديد الراوي الذي جاء في إسناد الحديث، ثم يذكر وصفه بالجهالة المطلقة، فتشمل جهالة عينه وحاله، أو يصفه بجهالة الحال فقط. وكلا الأمرين يقتضي أحدهما ضعف الحديث بالإسناد المذكور، فيعتبر ذلك من العراقي إشارة إلى ضعفه. وقد يصف الراوي بأنه: لم يعرفه، أو يذكر عبارة نحوها، ومقتضى ذلك التوقف عن تحديد درجة للحديث بهذا الإسناد، وإن كان باقي رجاله ثقات. فمن أمثلة وصفه لأحد الرواة في الإسناد بالجهالة المطلقة: أنه ذكر حديث (رده ف واثلة بن الأسقع إلى فتوى قلبه) وعزاه إلى الطبراني من حديث واثلة، ثم قال: وفيه العلاء بن ثعلبة، مجهول (١). وبمراجعة مصادر ترجمة (العلاء) هذا نجد أن أبا حاتم الرازي، ذكر رواية شخص واحد عنه، ثم وصفه بالجهالة المطلقة، فقال: مجهول، ومقتضى هذا أنه مجهول عينا وحالا، وقد تابع أبا حاتم على هذا من ترجم (لثعلبة)

стр. 1670

من بعده، بما فيهم العراقي، وإن لم ينسبوا ذلك لأبي حاتم (١) وتكرر هذا من العراقي أيضا (٢) وفي بعض المواضع عزا إليه، وصف الراوي بالجهالة، حيث ذكر حديث «أخوف ما أخاف على أمتى أن يكثر لهم المال» (الحديث) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد له، من حديث أبي عامر الأشعري، ثم قال: وفيه ثابت بن أبي ثابت، جَهَلَهُ أبو حاتم (٣). وبمراجعة كتاب ابن أبي حاتم نجده ذكر راويا واحدا عن ثابت هذا، باسم «عوف» هكذا مهملا، ثم ذكر قول أبي حاتم في ثابت هذا: هو مجهول (٤) وتبعا لهذا قال الذهبي: ثابت بن أبي ثابت، شيخ العوف، مجهولان (٥) يعني ثابتا وعوفا الراوي عنه، أما الحافظ ابن حجر فذكر راويا ثانيا غير عوف، روى عن ثابت (٦)، فأقصى ما يقتضيه هذا زوال جهالة عينه، وبقاء جهالة حاله. وقد يصرح العراقي بيكون الراوي مجهول العين والحال معا، أو يذكر ما يفيد ذلك

стр. 1671

فقد ذكر حديث أنه ف بعث بعثا عليهم قيس بن سعد (الحديث)، وفيه: (إن الجود لمن شيمة أهل ذلك البيت)، وعزاه إلى الدار قطني في كتاب (المستجاد) له، ثم قال: من رواية أبي حمزة الحميري عن جابر، وذكر أن «أبا حمزة الحميري» هذا، لا يُعرف اسمه، ولا حاله (١) وتابعه على ذلك الشارح (٢). ومعنى هذا، جهالة عين «أبي حمزة» هذا وجهالة حاله معا، والذي في مصادر الترجمة يؤيد هذا. فقد ذكر البخاري (٣) وابن أبي حاتم (٤) وابن حبان في الثقات (٥) أبا حمزة الخولاني، سمع جابرا، وروى عنه بكر بن سوادة، وزاد أبو زرعة الرازي قوله: هو مصري لا يعرف اسمه. وبمراجعة سند الحديث في كتاب (المستجاد) الذي عزاه العراقي إليه (٦) وفي مصدر آخر، رواه من الطريق نفسه، نجده ذكر «الحميري» (٧) كما ذكر العراقي، بدل «الخولاني» الذي في مصادر الترجمة السابقة وذكره ابن حجر

стр. 1672

في اللسان (١) مثلما ذكره شيخه العراقي، نقلا عنه، ولم يذكر أن أحدا ترجم له غير شيخه، ثم ذكر في الفتح رواية «أبي حمزة»، للحديث المذكور، وذكر نسبته «الخولاني» (٢)، ولا يبعد تحريف (الحميري) إلى (الخولاني). وعلى كل فيظل «أبو حمزة» هذا غير معروف الاسم، ولم يعرف له راو غير «بكر ابن سوادة» فيكون مجهول العين والحال، كما ذكر العراقي آنفا، ويكون الحديث من طريقه ضعيفا. ولكنه روى من بعض الطرق الأخرى (٣). وتقرير العراقي أن «أبا حمزة» المذكور آنفا يعتبر مجهول العين والحال، دليل على عدم اعتداده بذكر ابن حبان له في الثقات كما تقدم، في حين تقدم أيضا اعتداده بذلك في غير هذا الراوي. وقد يصف العراقي الراوي بجهالة الحال فقط، كما في حديث أبي ذر: (ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يشنؤهم الله) (الحديث). فقد عزاه لأحمد بلفظه - يعني في المسند - ثم قال: وفيه (ابن الأحمس) لا يُعرف حاله (٤). وبمراجعة المسند، نجد الإمام احمد أخرج الحديث من طريق أبي العلاء بن

стр. 1673

الشخير عن ابن الأحمس عن أبي ذر، به (١) وقد ذكره البخاري هكذا «ابن الأحمسي» بزيادة ياء النسب، في آخره، وذكر رواية «ابن الشخير» فقط عنه، ولم يتكلم عنه بشيء (٢) وتتابع على هذا عامة من ترجم له بعد البخاري (٣) وعليه فيعتبر «أبو حمزة» هذا مجهول العين والحال معا، وليس مجهول الحال فقط، كما ذكره العراقي (٤). وذكر العراقي أيضا حديث عائشة ﵂ في زيارة وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في كتاب القبور له، ثم قال: وفيه عبد الله بن سمعان، ولم أقف على حاله (٥)، وتعقبه الزبيدي بأن «عبد الله بن سمعان» هذا معروف الحال، إما بالثقة، وإما بالضعف، وأيد ذلك بما في كتب التراجم (٦).

стр. 1674

ممن توقف العراقي في معرفته من الرواة، فتوقف عن درجة حديثه، وما يُتعقب به في ذلك: مع سعة علم العراقي واطلاعه على كتب الرواية والدراية وعلم الرجال، فإنى وجدته توقف في معرفة بعض الرواة في أسانيد بعض الأحاديث، بعد تحديد كل منهم حسب ذكره في الإسناد، وبالتالي توقف عن ذكر درجة الحديث من طريق هذا الراوي. وبذلك أفادنا أمرًا منهجيا في هذا، وهو: أنه عندما يوجد في سند الحديث راو لا نقف له على ترجمة بعد البحث الكافي، فإننا نتوقف في بيان درجة الحديث بهذا الإسناد، إن كان باقي رواته ثقات، أما إذا كان في الإسناد سبب آخر يقتضي الضعف فيمكن الحكم عليه بحسبه، كما سيأتي مثال لذلك. ومن أمثلة ما توقف العراقي في معرفته، وبيان درجة الحديث من طريقه: أنه ذكر حديث أبي سعيد الخدري: «من سألنا أعطيناه» (الحديث) وعزاه إلى القناعة لابن أبي الدنيا، والحارث بن أبي أسامة في مسنده، ثم قال: وفيه «حصن ابن هلال» لم أر من تكلم فيه، وباقيهم ثقات (١) وتابعه الشارح على هذا، لكن ذكر في الشرح «حصين» بدل «حصن» (٢). وقد بحثت غاية وسعى عن ترجمة لهذا الراوي، فلم أجد من ترجم له، فلعل هذا مقصود العراقي بأنه لم يجد من تكلم فيه، وبذلك توقف عن بيان

стр. 1675

درجة الحديث من طريقه مع تقريره أن باقى رواته ثقات. وذكر حديث: «ما أعمال البر عند الجهاد في سبيل الله إلا كنفئة في بحر لُجِّي، وما جميع أعمال البر والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفئة في بحر لُجِّي» ثم ذكر أن الشطر الأول من الحديث رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث جابر بإسناد ضعيف، وقال: وأما الشطر الأخير فرواه على بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من رواية يحيى بن عطاء، مرسلا، أو معضلا، ولا أدري من يحيى بن عطاء (١). فرواية الشطر الأخير هذه وجد في سندها راو لم يوقف له على ترجمة، وهو «يحيى ابن عطاء» ولكن عُرف أنه ليس بصحابي مع رفعه الحديث إلى النبي ﷺ ، فبحسب تسلسل الإسناد، احتمل كونه تابعيا، فيكون الحديث مرسلا، أو تابع تابعي فيكون معضلا، وكل منهما انقطاع يقتضي ضعف الحديث من هذا الطريق، ولو كان رجاله ثقات، وبناء عليه أشار العراقي لضعف هذا الحديث بما وجد في سنده من الانقطاع، ثم ذكر توقفه في معرفة أحد رجال إسناده، عينا وحالا، وهو «يحيى بن عطاء». ولما وقف الحافظ ابن حجر على كلام شيخه العراقي عن هذا الحديث، علق عليه بحاشية كتاب المغني بقوله: «لعله يحيى عن عطاء». ومعنى هذا، أنه لم يقف هو الآخر على ترجمة باسم «يحيى بن عطاء» فذكر احتمال أن تكون لفظة «بن» تحرفت عن لفظة «عن»، ومن يمارس النظر في الأسانيد، يعرف أن مثل هذا يحدث في النسخ الخطية، وما يُطبع

стр. 1676

عنها (١) وقد علق الزبيدي شارح الإحياء، بدوره على عبارة ابن حجر السابقة فقال: «قلت: فلا يكون الحديث معضلاً» ثم قال: «وينظر من «يحيى» هذا الذي روى عن عطاء؟» (٢) وعليه فما زال في السند راو لم تعرف عينه، ولا حاله، لكن أيضا فيه ما يقتضي ضعفه، وهو الإرسال، على فرض أن يكون: «يحيى عن عطاء». وذكر العراقي حديث «حلول طائفة من الخلق الأعراف». وذكر ضمن تخريجه: أن الطبراني أخرجه من رواية أبي معشر، عن يحيى ابن شبل عن عمر بن عبد الرحمن المدني عن أبيه، مختصرا (٣) ثم قال: وأبو معشر، نجيح السندي، ضعيف، ويحيى بن شبل، لا يعرف (٤). وعند مراجعة الحديث في مجمع الزوائد (٥) نجد اقتصر في الإشارة إلى ضعف الحديث من هذا الطريق، بذكر ضعف أبي معشر. في حين زاد العراقي ذكر «يحيى ابن شبل» الذي يروى عنه أبو معشر، وذكر أنه لا يُعرف، كما تقدم. وبمراجعة كتب الرجال، نجد رجلين، كل منهما يقال له: «يحيى بن شبل».

стр. 1677

وقد ذكر أحدهما الذهبي في الميزان (١) وذكر أنه يروي عن مقاتل بن سليمان، ويروي عنه مكي بن إبراهيم، وقال الذهبي: لا يعرف. فلعل العراقي قصد هذا، لاتفاق عبارته في وصف «يحيى» مع عبارة الذهبي هذه، وإن لم ينسبها العراقي إليه. لكن ما ذكر من أنه يروي عن مقاتل ويروي عنه مكي بن إبراهيم، لا يتفق مع ما ذكر في رواية الحديث الذي معنا. والذي يتفق معه هو (يحيى بن شبل) آخر، ذكره ابن أبي حاتم (٢) وذكر روايته عن شخصين؛ أحدهما: (عبد الرحمن) المذكور في سند هذا الحديث، وذكر نسبته (المزني) بدل (المدني) ولعله تحرف (المزني) عن (المدني)، كما يستفاد من بقية المصادر (٣) كما ذكر خمسة ممن رووا عنه، وذكر منهم (أبا معشر)، ولكن لم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحا ولا تعديلا. وبذلك يكون معروف العين، مجهول الحال، حسب الاصطلاح العام، وقد سبق مثال لمن صرح العراقي بوصفه بجهالة الحال، فوصفه (ليحيى بن شبل) هذا بأنه لا يعرف، غير متفق مع ما ذكر في مصادر ترجمته، ولا مع صنيع العراقي في من وصفه بجهالة الحال غير هذا الراوي. ولهذا يترجح لدى الظن بأن العراقي ﵀ اشتبه عليه «يحيى بن شبل» الثاني، «بيحيى بن شبل» الأول، الذي ذكره الذهبي، بدليل وصفه.

стр. 1678

بعبارة «لا يُعرف» التي ذكرها الذهبي، كما قدمت. وذكر حديث «كان رسول الله ﷺ يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من أمل يمنع خير العمل (الحديث) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في كتاب «قصر الأمل» له، وقال: من رواية حوشب عن النبي ﷺ وفي إسناده ضعف، وجهالة، ولا أدرى من حوشب؟» (١). وبمراجعة كتاب «قصر الأمل» المشار إليه، نجد ابن أبي الدنيا قد روى الحديث عن أبي بلال الأشعري قال حدثنا جابر بن سليمان عن أبي عمير المكي عن حوشب قال: كان رسول الله ﷺ (الحديث) (٢). وهذا الإسناد لم أجد من رجاله من له ترجمة مطابقة لما في الإسناد، والذي وجدت ترجمة له أبو بلال الأشعري، الكوفي، مع الخلاف في اسمه فقيل «مرداس» وقيل غير ذلك، وخلاصة حاله أنه: ضعيف (٣) ولكن لم يذكر ممن روى عنهم «جابر بن سليمان» الذي في هذا الإسناد، ولا ذُكر ابن أبي الدنيا ضمن من يروون عنه. لكني وجدت ابن أبي الدنيا قد روى عنه في غير هذا الكتاب من مؤلفاته (٤) فلو كان العراقي يقصده بقوله عن الحديث: «في إسناده ضعف» فيمكن حمل الجهالة التي ذكرها أيضا، على من لم نقف لهما على ترجمة وهما: «جابر

стр. 1679

ابن سليمان» و «أبي عمير المكي». أما قول العراقي: لا أدرى من «حوشب» فيبدو أنه ليس مقصوده عدم وجود ترجمة له، ولكن المقصود أنه لا يدرى كونه صحابيا، أو من التابعين أو من أتباعهم، وذلك لكونه رفع الحديث إلى الرسول ﷺ بدون لفظ يدل على الاتصال بينهما مثل: رأيت، أو سمعت، أو حدثنا، ونحو هذا، وقد ذكر «حوشب» في السند كما ترى غير منسوب، وقد ذكر في الصحابة من اسمه «حوشب» غير منسوب، ومن اسمه «حوشب» منسوبا (١) وذكر في التابعين وأتباعهم من يقال له «حوشب» كذلك (٢) وليس في تراجم هؤلاء جميعا ما يتطابق مع ما في إسناد الحديث الذي معنا. وقد ذكر الزبيدي في الاتحاف تعقبا على العراقي في قوله «لا أدري من حوشب» فقال: وجدت بخط شمس الدين الداودي، ما نصه: هو تابعي صغير، وله رواية عن الحسن في كتاب ابن أبي الدنيا أيضا، ثم أضاف الزبيدي من عنده فقال: قلت: هذا التابعي الذي ذكره، له ذكر في الحلية، في ترجمة «محمد بن واسع» ثم ذكر أن في الصحابة اثنان، يقال لهما «حوشب» كل منهما غير منسوب، … ثم قال: فليحرر، والله أعلم (٣). أقول والتحرير هو ما قدمته، وما نقله الزبيدي عن الداودي، لم أجده في

стр. 1680

كتاب «قصر الأمل» المطبوع، وإذا وجد فرواته عن الحسن، تخالف ما معنا من رفعه الحديث إلى النبي ﷺ . وكذلك «حوشب» الذي ذكره الزبيدي وأحال به على كتاب «الحلية»، موجود فعلا في الموضع الذي أشار إليه، وفي موضع آخر قبله (١) ولكنه لا يطابق الإسناد الذي معنا في هذا الحديث، وقد عزا الزبيدي الحديث أيضا لكتاب اليقين لابن أبي الدنيا، ولم أجده في طبعته الحالية. وبذلك يكون تعقب العراقي بما ذكره الزبيدي عن الداودى، وبما أضافه هو إلى ذلك، غير مؤكد. وذكر العراقي أيضا حديث عائشة: قلت لامرأة: إنها طويلة الذيل (الحديث) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا [في كتاب الصمت] وابن مردويه في تفسيره، ثم قال: وفي إسناده امرأة لا أعرفها (٢). والحديث قد أخرجه ابن أبي الدنيا كما ذكر العراقي في كتاب الصمت (٣). وفي كتاب «ذم الغيبة والنميمة» له أيضا (٤) في كليهما: عن عبيد الله العتكي عن موسى بن إسماعيل عن الهنيد بن القاسم قال سمعت غبطة بنت خالد قالت سمعت عائشة (الحديث). وقد اختلف رسم اسم تلك المرأة الراوية للحديث عن عائشة، في نسخ كتابي ابن أبي الدنيا السابقين فمرة رسم (غبطة) ومرة رسم «قطبة» ومرة رسم

стр. 1681

«عطية» ولم يوقف لها على ترجمة بأى من ذلك، ولعل هذا ما جعل العراقي يتوقف فيها، كما تقدم. لكن الخرائطي قد أخرج حديثها الذي معنا في كتابه «مساوئ الأخلاق» (١) من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكى حدثنا الهنيد بن القاسم، به، وجاءت تسميتها في هذا الإسناد «رابطة» وقد ذكرها ابن سعد في الطبقات فقال: ريطة الحنفية، روت عن عائشة ﵂، وأخرج من طريق ميسرة عنها قالت: أمتنا عائشة في الصلاة، فقامت وسطنا، ولم يذكر فيها جرحا ولا تعديلا (٢) ومن رواية ابن سعد هذه، ورواية ابن أبي الدنيا والخرائطي للحديث الذي معنا، نجد أنه قد عُرف اسم ونسب «ريطة» هذه، وعرف أيضا أنه روى عنها اثنان، فترتفع جهالة عينها، وتبقى جهالة حالها. ويظهر بذلك تحريف اسمها من بعض النساخ لكتابي ابن أبي الدنيا السابقين. ولأجله لم يتيسر للعراقي ﵀ الوقوف على ترجمة لها، فتوقف عن الحكم على إسناد هذا الحديث. ولم أجد من ترجم لها ممن حقق كتابي ابن أبي الدنيا السابقين، أما باقي رجال الإسناد: - فهم: - عبيد الله بن جرير بن جبلة، أبو العباس، العتكى، قال الخطيب: كان ثقة (٣)؟ وموسى بن إسماعيل، التبوذكى، المنقرى، ثقة على الراجح (٤)

стр. 1682

وهنيد بن القاسم بن عبد الرحمن، ذكره ابن أبي حاتم (١) وابن حبان في الثقات (٢) ولم يذكرا راويا عنه غير موسى التبوذكي، كما لم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وعليه، فهو مجهول. وبذلك يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفا لأجل «هنيد» هذا، و «ريطة بنت خالد» التي روى هو عنها الحديث، كما تقدم. الإشارة إلى الحديث ببيان وجود راو مبهم في السند، أو معدل على الإبهام: وقد صرح العراقي بذلك في عدة مواضع مما وقع الإبهام في سنده مثل «رجل من بنى فلان» و «عمة فلان» ونحو ذلك، وقد يبين اسم المبهم ولا يبين عينه ولا حاله، وقد يذكر التعديل على الإبهام مثل «من لا أتهم»، ومقتضى هذا كله ضعف الحديث من الطريق الذي وقع فيه شيء من ذلك (٣) وإن لم يصرح العراقي بوصف الضعف (٤).

стр. 1683

الإشارة إلى درجة الحديث بوصف الراوي بأنه «متكلم فيه»: قد يشير العراقي إلى درجة الحديث بذكر أحد رجال الإسناد، ولا يصفه بلفظ اصطلاحي معين يوضح مرتبة ضعفه، ولكن يقول: فيه، فلان، «متكلم فيه»، أو «تكلم فيه فلان» وهذه العبارة تعتبر جرحا غير مفسر، كما ذكر الذهبي (١) وهي بمفهومها العام، متسعة الدلالة، كما ترى. ولكن الذي لاحظته في كتب الرجال عند إطلاقها هكذا، بدون قرينة أخرى، أن الراوي تكلم فيه بعض النقاد بما لا يقتضي شدة ضعفه. وبنحو هذا أطلقها العراقي في بعض المواضع: - فقد ذكر حديث: «إن بُدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا بصيام» (الحديث) وعزاه إلى الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي سعيد (الخدري) نحوه، ثم قال: وفيه «صالح المري» متكلم فيه (٢) وأقره الشارح (٣). ثم في موضع آخر ذكر حديثا أخرجه الحاكم من طريق «صالح المري» هذا وقال: مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المري، وهو أحد زهاد البصرة اهـ. فتعقب العراقي الحاكم فقال: لكنه ضعيف في الحديث (٤) فاستفدنا من ذلك مقصوده بوصفه لصالح في الموضع الآخر بأنه «متكلم فيه» وبمراجعة مصادر ترجمة «صالح» هذا نجد الأقوال فيه مختلفة، والأكثرون على تضعيفه ضعفا

стр. 1684

غير شديد، من جهة ضبطه (١). لكن لم يطرد إطلاق العراقي لتلك العبارة بمعنى الضعف غير الشديد، خلال الكتاب كله: فقد ذكر حديث سعيد بن عامر: يدخل فقراء المسلمين الجنة، قبل الأغنياء بخمسمائة عام (الحديث) وعزاه إلى الطبراني مع بعض اختلاف، ثم قال: وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، تكلم فيه (٢). ووصفه بذلك أيضا في موضع آخر (٣). و «يزيد بن أبي زياد» هذا، هو القرشي الدمشقي الشامي، وقد وصف بالصلاح والفقه، لكن الأكثرين على أنه شديد الضعف. فيتجه ذلك إلى شدة ضعف ضبطه للحديث (٤) مع أن العبارة كما أشرت، لا يستفاد منها ذلك، بدون قرينة. وعليه فكان ينبغي على العراقي أن لا يقتصر عليها في بيان حال هذا الراوي، المشار به إلى درجة الحديث من طريقه. وذكر العراقي في موضع آخر، حديث: «لا تتكلفوا للضيف» وعزاه بنحوه، إلى أبي بكر بن لال في مكارم الأخلاق، من حديث «سلمان»

стр. 1685

﵁، ثم قال: وفيه محمد بن الفرج الأزرق، متكلم فيه (١) وأقره الشارح (٢). وبمراجعة ما جاء في حال (محمد) هذا، نجد أنه تكلم في جرحه مجملا، ومفصلا، وعارض ذلك توثيق الخطيب له، وذكر ابن حبان له في الثقات مع بيان أنه من شيوخ شيوخه، ورد غير واحد على ما تجرح به، وقرر الخطيب أن أحاديثه عموما، صحاح مستقيمة (٣). وعليه يكون اقتصار العراقي على وصفه بأنه (متكلم فيه) مخالف لما يفيده الإطلاق العام لهذه العبارة، ومخالف أيضا للراجح من حال هذا الراوي، والذي يشير إلى حسن حديثه - على الأقل - ما لم تكن هناك علة أخرى. ومما وصف العراقي الراوي فيه بأنه «تكلم فيه فلان»، أنه ذكر حديث الحسن (البصري): «هل منكم من يريد أن يُذهب الله عنه العمى؟» وعزاه إلى ابن أبي الدنيا، والبيهقي - في شعب الإيمان - من طريق الحسن، مرسلا، ثم قال: وفيه إبراهيم بن الأشعث، تكلم فيه أبو حاتم (٤). وبالمراجعة نجد أن ابن أبي حاتم قال: سألت أبي عن إبراهيم بن الأشعث، وذكرت له حديثا رواه عن معن عن ابن أخي الزهري عن الزهري، فقال: هذا حديث باطل، موضوع، كنا نظن بإبراهيم بن
следующие страницы →