(٢٩٩) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا إن شئت، فقالت: أنا طالق، فذلك باطل؛ وإن قالت: أنا طالق ثلاثا، فهي طالق ثلاثا (١).
(٣٠٠) وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: طلقي نفسك، قال: إن قالت: قد أبنت نفسي، فهي طالق، وإن قالت: قد اخترت نفسي، فذلك باطل (٢).
(٣٠١) قال معلى: وقال أبو يوسف في امرأة قالت لزوجها: طلقني، فقال: قد فعلت، فقالت: زدني، فقال: قد فعلت، قال: هي طالق ثنتين (٣).
(٣٠٢) قال معلى: وقال أبو يوسف في امرأة قالت لزوجها: طلقني، فقال: لك ذلك، قال: هي طالق.
(٣٠٣) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في رجل قال لامرأته: اختاري ثلاثا، فقالت: قد اخترت واحدة من ثلاث، قال: هي طالق ثلاثا، وقال أبو يوسف: هي طالق واحدة (٤).
(٣٠٤) وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: إن شئت فأنت طالق، قال: إن شاء بقلبه لم تطلق حتى يشاء بلسانه؛ ولو قال لها: إن أردت فأنت طالق، قال: إن أراد بقلبه ولم يتكلم بلسانه، فهي طالق؛ وكذلك إن قال: إن أحببت، أو
стр. 177
هويت، أو رضيت، فهذا كله على القلب دون اللسان إلا في المشيئة وحدها، ولا يشبه ما جعل إلى نفسه من ذلك ما جعل إليها (١).
(٣٠٥) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: إن كنت تحبيني فأنت طالق، فهذا على مجلسها الذي فيه ما لم تأخذ في عمل آخر، ولو قال لها: إن كنت حائضا، فأنت طالق، فليس هذا على المجلس إنما هذا على أن تجيبه من ساعتها في وقت لا يحدث في مثله حيض (٢).
(٣٠٦) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قالت المرأة لزوجها: طلقني، فقال لها مجيبا: أمرك في يدك، أو كفيك، أو يمينك، أو شمالك، أو شيء أشبه هذا، فاختارت نفسها، فقال الزوج: لم أعن الطلاق، فهي طالق، ولا يدين في القضاء؛ ولو كان قال لها مجيبا: أمرك في عينيك، أو في أذنيك، أو ما أشبه هذا، فاختارت المرأة نفسها، فإن الزوج يدين، فإن عنى الطلاق بانت منه، وإن لم يعن الطلاق، فهي امرأته (٣).
(٣٠٧) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: أنت طالق كيف شئت، أو قال: كم شئت، ففي قول أبي حنيفة: إذا قال: كيف شئت، وقع الطلاق عليها الساعة، وكم شئت: لا يقع عليها حتى تشاء، وقال أبو يوسف: يتماسوا، لا يفع عليها شيء حتى تشاء (٤).
(٣٠٨) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لا مرأتين له أمركما
стр. 178
بأيديكما، فطلقتا أنفسهما، فقال: الزوج لإحداهما: نويت عليك ثلاثا، وعلى الأخرى واحدة، فهما طالقان ثلاثا ثلاثا، ولا يدين في القضاء، ويدين فيما بينه وبين الله (١).
(٣٠٩) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: طلقي نفسك متى ما شئت، فطلقها واحدة بائنة، وانقضت عدتها، ثم تزوجها، فلها أن تطلق نفسها بما كان جعل إليها، يكون ذلك لها ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء؛ ولو قال لها: أمرك بيدك، ثم طلقها تطليقة بائنة، ثم تزوجها فقد خرج الأمر من يدها، ولا يشبه «أمرك بيدك»، «طلقي نفسك» (٢).
(٣١٠) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق كلما شئت، فقالت: لا أشاء، ثم شاءت خرجت المشيئة منها، ولم يكن لها مشيئة (٣).
(٣١١) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: أمرك بيدك اليوم، فاختاري متى ما شئت، قال: على ذلك اليوم؛ وإذا قال: أمرك بيدك الساعة، فاختاري متى ما شئت، فأمرها بيدها تلك الساعة؛ وإن قال لها: أمرك بيدك فاختاري نفسك متى ما شئت، فهذا على مجلسها الذي هي فيه.
стр. 179
باب الاستثناء من الطلاق
(٣١٢) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة للسنة، فهي طالق ثنتين للسنة، ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة بائنة كانت طالقا ثنتين يملك الرجعة، ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا بوائن إلا واحدة، كانت طالقا ثنتين، بائنتين، ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا البتة إلا واحدة، كانت طالقا ثنتين يملك الرجعة، ولو قال لها: أنت طالق ثنتين بائنتين إلا واحدة يملك الرجعة، كانت طالقا واحدة بائنة، ولو قال لها: أنت طالق ثنتين إلا واحدة [بائنة] (١) كانت طالقا واحدة يملك الرجعة، ولو قال لها: أنت طالق البتة إلا واحدة ينوي بالبتة ثلاثا، أو قال لها: أنت طالق بتة إلا واحدة ينوي بالبتة ثلاثا، أو قال لها: أنت طالق بائن إلا واحدة ينوي بالبائن ثلاثا، فهي طالق في هذه الوجوه كلها ثنتين [بائنتين] (٢)(٣).
(٣١٣) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وثنتين، قال: هي طالق ثلاثا، وقال أبو يوسف: هي طالق ثنتين (٤).
(٣١٤) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثنتين وثنتين
стр. 180
إلا ثنتين، فهي طالق ثنتين، ولو قال: أنت طالق ثنتين وواحدة إلا واحدة كانت طالقا ثلاثا، ولو قال لها: أنت طالق واحدة غير واحدة كانت طالقا واحدة (١).
(٣١٥) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق غير واحدة، فهي طالق ثنتين، إلا أن ينوي ثلاثا، فتكون طالقا ثلاثا؛ وإذا قال لها: أنت طالق غير ثنتين كانت طالقا ثلاثا. ولو قال لها: أنت طالق إلا واحدة كانت طالقا واحدة، ولا يشبه إلا واحدة، غير واحدة (٢).
(٣١٦) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا أنصافهن، فهي طالق ثلاثا إذا استثنى من كل واحدة النصف، ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إلا نصفهن، فهي طالق ثنتين (٣).
(٣١٧) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: أنت طالق أربعا إلا واحدة، قال: هي طالق ثلاثا (٤).
(٣١٨) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة، فألق الواحدة، وهي الاستثناء الأخير من الاستثناء الأول، فانظر إلى الذي يحصل من الاستثناء الأول كم هو؟ فتجده اثنتين، فألقهما من قبل الطلاق الذي يتكلم به، فتبقى تطليقة، فهي التي تقع عليها،
стр. 181
وهذا كقول الرجل: لفلان علي مائة درهم إلا خمسين إلا درهما، فعليه واحد وخمسون، وصار الاستثناء تسعة وأربعين ولو قال: له علي مائة درهم إلا [ألفا] (١) إلا خمسين، كانت عليه مئة تامة؛ لأن الاستثناء أكثر منها، فلا يجوز استثناؤه (٢).
(٣١٩) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة إلا ثنتين، فهي طالق ثنتين.
стр. 182
باب جامع
(٣٢٠) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: استبرئي رحمك، ونوى ثلاثا، فإنها واحدة يملك الرجعة (١).
(٣٢١) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق قبيحة، فإن نوى بائنا، فهي بائن.
(٣٢٢) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل قال لامرأته: أنت واحدة ينوي الطلاق؟ قال: هي طالق، قلت: وكذلك إن قال: أنت اثنتين أو ثلاثا؟ قال: نعم (٢).
(٣٢٣) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: أنت حرة، ينوي الطلاق، قال: هي طالق، فإن نوى واحدة، فواحدة، وإن نوى ثلاثا، فثلاث (٣).
(٣٢٤) وقال معلى: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ألوانا من الطلاق، فهي طالق ثلاثا لا أدينه في القضاء ولا فيما بينه وبين الله إلا في خصلة واحدة أن يقول: نويت بقولي: «ألوانا»، ألوانا في حالاتك، فله نيته فيما بينه وبين الله، ولا أدينه في القضاء وأجعلها ثلاثا، وكذلك إن قال: ضروبا من الطلاق، وأنواعا من الطلاق ووجوها من الطلاق، ولو قال: أنت طالق أشباها، ولم يقل من الطلاق، أو قال: أمثالا، فهي واحدة، ولو قال: أنت طالق أشباها من الطلاق كانت طالقا ثلاثا لا يدين، وكذلك لو قال: أمثالا من الطلاق
стр. 183
ولو قال أنت طالق ألوانا، وقال: نويت ألوانا من الحمرة، والصفرة، فله نيته فيما بينه وبين الله، ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا، وقال: نويت بالطالق طالقا، وبالثلاث ثلاث ليال دينته فيما بينه وبين الله، ولم أدينه في القضاء.
(٣٢٥) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: قد وهبتك لأهلك، أو لأبيك، أو لأمك، أو للأزواج، أو لنفسك، فهي طالق إن أراد الطلاق (١).
(٣٢٦) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لا مرأته: قد أحببت طلاقك، أو قد رضيت طلاقك، فليس هذا بطلاق وإن نوى الطلاق، وإن قال لها: قد شئت طلاقك، فإن نوى الطلاق، فهي طالق، وإن لم ينو الطلاق، فليس بشيء، ويدين في القضاء، وإن قال لها: قد شاء الله طلاقك، أو قد قضى الله طلاقك فإن نوى أن الله قد شاء طلاقها الساعة، وقضاه الساعة، فهي طالق، وإن نوى أن الله شاء وقضى أن تطلق فيما بعد، فليست بطالق، ويدين في القضاء، وإذا قال: قد شئت أن يقع عليك طلاقي الساعة، وأن يلزمك طلاقي الساعة، فهي طالق، ولا يدين؛ وإن قال: قد شئت أن ألزمك طلاقي الساعة، أو أن أوقع عليك طلاقي الساعة، فإن لم ينو الطلاق، فليس بشيء، وإن قال: قد شئت طلاقك الساعة، فإنه يدين (٢).
(٣٢٧) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل قال: نساء أهل الري طوالق، وله امرأة، قال: إن لم ينو امرأته، فليس بطلاق، وكذلك لو قال:
стр. 184
نساء أهل الدنيا، ونوى أمرأته، فهي طالق في جميع ذلك (١).
(٣٢٨) قال معلى: وسألته عن رجل قال: كل سبي سبي من طبرستان، فهو حر، وله عبيد منهم، قال: لا يعتقون إلا أن ينوي ذلك.
(٣٢٩) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت الطلاق، فإن نوى واحدة، فواحدة يملك الرجعة، وإن نوى ثلاثا، فثلاث (٢).
(٣٣٠) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا ابتدأ الكلام، فقال: أنت طالق واعتدي، أو قال: أنت طالق، فاعتدي، فإن أبا حنيفة قال: أما قوله: طالق، فهي طالق، واعتدي ما نوى (٣).
(٣٣١) قال أبو حنيفة في «اعتدي» في غضب، أو جواب كلام طلاق لا أدينه في القضاء، وهي واحدة يملك الرجعة، قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال: اعتدي ثلاثا في غضب، أو جواب كلام، فهي ثلاث لا أدينه، وإذا قالت المرأة: طلقني ثلاثا، فقال لها: اعتدي فأنت طالق، فهي ثنتان وإذا قالت له: طلقني ثلاثا، فقال لها: اعتدي ثلاثا، أو اختاري اختاري اختاري، فهي ثلاث لا أدينه، وإذا قال لها في غضب: اعتدي اعتدي اعتدي، فإنه لا بد أن يوقع عليها الطلاق، ولا أدينه في القضاء؛ وإن قال: لم يكن لي نية، أو قال: نويت بالأولى طلاقا وبالثنتين العدة، فله نيته، وإذا قال في غضب:
стр. 185
اختاري اختاري اختاري، فهي ثلاث لا أدينه في القضاء، وهذا مخالف لقوله: اعتدي في هذا الموضع (١).
(٣٣٢) وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: أنت طالق طلاقا يقع عليك موقع ثلاث قال: هي طالق ثلاثا (٢).
(٣٣٣) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت من الوثاق، فله نيته فيما بينه وبين الله (٣).
(٣٣٤) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل قال لامرأته أنت طالق بائن لا ينوي بالبائن شيئا؛ قال: هي واحدة بائنة، قلت: فإن نوى بالبائن تطليقة؛ قال: فهي طالق ثنتين (٤).
(٣٣٥) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته، ولم يدخل بها أنت طالق واحدة، أو ثنتين، قال: هي طالق واحدة (٥).
(٣٣٦) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال: أنت طالق شبهه، أو نحوه، أو مثله، فإن نوى بالنحو، والشبه، والمثل الطلاق فهي طالق، وإن لم ينو،
стр. 186
فليست بطالق، وهو بمنزلة رجل قال لامرأته: أنت شبه المطلقة، أو مثل المطلقة، فليس هذا بشيء.
(٣٣٧) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إلا ما شاء الله، فلا تطلق شيئا، وهذا استثناء، ولو قال لعبيد له ثلاثة: أنتم أحرار إلا ما شاء الله، لم يعتق واحد منهم (١).
(٣٣٨) ولو قال: أنتم أحرار إلا أن يشاء الله واحدا منكم أن يكون رقيقا، فإنه لا يعتق واحد منهم.
(٣٣٩) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن لم يشأ الله طلاقك اليوم، فإنها لا تطلق حتى تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وقع عليها الطلاق بلا فصل، ولو قال لها: أنت طالق إن لم يشأ الله طلاقك، فهذه لا يقع عليها الطلاق أبدا، ولو قال لها: إن لم يشأ الله طلاقك، فعبدي حر، فإذا ماتت المرأة عتق العبد؛ ولو قال لها: أنت طالق إن لم تشئي الطلاق، فهذا على مجلسها ما دامت فيه (٢).
(٣٤٠) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله، فالاستثناء على الطلاق والقذف جميعا؛ وقال أبو يوسف: الطلاق واقع، والاستثناء على القدف، وإن نوى أن يكون الاستثناء على الكلامين جميعا، فله نيته فيما بينه وبين الله (٣).
стр. 187
باب جامع
(٣٤١) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: فرجك طالق، فهي طالق، وإذا قال لها: استك طالق، فهي طالق، وهذا بمنزلة قوله: فرجك طالق (١).
(٣٤٢) وقال أبو يوسف في رجل طلق امرأته تطليقة يملك الرجعة، ثم قال قبل أن يراجعها: قد جعلتها بائنا، فإن قال ذلك وهي في العدة صارت بائنا؛ ولو قال ذلك بعد ما راجعها، كان قوله ذلك باطلا إلا أن ينوي بذلك تطليقة أخرى، فتقع عليها أخرى؛ ولو لم يكن قال لها من ذلك شيئا، ولكنه قال: قد جعلتها ثلاث تطليقات كانت طالقا ثلاثا إن قال ذلك قبل أن يراجعها، أو بعدما راجعها، فهو سواء (٢).
(٣٤٣) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال الرجل لا مرأته: إن لم أطلقك، فأنت طالق، أو إذا لم أطلقك، فأنت طالق، فهذا على الأبد؛ وقال أبو حنيفة: إن قال: متى لم أطلقك، أو متى ما لم أطلقك، فأنت طالق، قال: إن لم يطلقها من ساعته، فهي طالق، وقال أبو يوسف: إذا قال: إذا لم أطلقك، فأنت طالق، فهذا على الأبد، وإذا قال: إذا، أو متى، أو متى ما، فإن لم يطلقها من ساعته فهي طالق (٣).
стр. 188
(٣٤٤) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق لمجيء ثلاثة أيام، فهي طالق إذا مضى يومان من ساعة تكلم؛ وإذا قال: أنت طالق لمضي ثلاثة أيام، فإذا مضى ثلاثة أيام من ساعة تكلم، فهي طالق؛ وإذا قال: لمضي ثلاثة أشهر، أو لمضي ثلاث سنين، فهو مثل مضي ثلاثة أيام؛ وإذا قال: لمجيء ثلاثة أشهر، أو لمجيء سنتين، فهو مثل لمجيء ثلاثة أيام، ولو قال: أنت طالق لمجيء يوم، أو قال: لمجيء شهر، أو قال: لمجيء سنة، فهي طالق ساعة تكلم؛ ولو قال: لمضي يوم، أو لمضي شهر، أو لمضي سنة لم تطلق حتى يمضي الوقت (١).
(٣٤٥) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق مع دخولي هذه الدار، وهذه، لم تطلق حتى يدخلهما جميعا، ولو قال: مع دخولي هذه الدار ومع دخولي هذه طلقت إذا دخل إحداهما (٢).
(٣٤٦) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق لحسن خلقك، أو لسوء خلقك، فهي طالق الساعة، ولا يشبه هذا قوله: لدخولك الدار (٣).
(٣٤٧) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ليلة القدر، فإن قال ذلك قبل رمضان لم تطلق حتى يمضي رمضان، وإن قال ذلك وقد مضى من رمضان يوم، فإنها لا تطلق حتى يمضي رمضان العام المقبل كله (٤).
стр. 189
(٣٤٨) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: أنت طالق واحدة إن دخلت الدار ثنتين، قال: هي طالق الساعة ثنتين في القضاء، وإذا دخلت الدار واحدة، وأما فيما بينه وبين الله، فهي ثلاث إذا دخلت الدار (١).
(٣٤٩) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: أنت طالق ثنتين أولهما غدا، قال: تقعان عليها غدا، تقع الأولى ثم تتبعها الأخرى؛ وكذلك لو قال لها: أنت طالق ثنتين أولهما اليوم، فإنهما تقعان عليها اليوم، الأولى منهما قبل الأخرى؛ وكذلك لو قال لامرأته: أنت طالق ثنتين أولهما للسنة، فإن كانت طاهرا من غير جماع وقعت عليها التي للسنة قبل، ثم تتبعها الأخرى، وإن كانت حائضا تأخرت التطليقتان جميعا حتى تطهر من حيضتها ثم تقعان جميعا التي للسنة قبل الأخرى فإن قال لها: أنت طالق ثنتين إحداهما للسنة، وقعت البدعية الساعة، وتأخرت التي للسنة (٢).
(٣٥٠) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق واحدة قبلها رأس الشهر، أو قبلها دخولي هذه الدار، فهي طالق ساعة تكلم؛ وكذلك لو قال: معها رأس الشهر، أو معها دخولي هذه الدار، ولو قال: بعد رأس الشهر، أو بعد دخولي الدار لم يقع الطلاق حتى يمضي رأس الشهر، وحتى يدخل الدار؛ لأنه أضاف الطلاق في هذه إلى الفعل والوقت، فلا يقع إلا بعد ذلك، وفي الباب الأول أضاف الفعل والوقت إلى الطلاق، فلا يتأخر الطلاق لذلك ألا ترى أنه لو قال لامرأة أجنبية: أنت طالق واحدة قبلها تزويجي إياك، ثم
стр. 190
تزوجها أن الطلاق لا يقع عليها (١).
(٣٥١) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لا مرأته: أنت طالق شهرا لا أطلقك، فهي طالق إذا مضى شهر من يمينه، وكذلك سنة لا أطلقك؛ ولو قال: حينا لا أطلقك وقع عليها تطليقة إذا مضى ستة أشهر من يمينه، ولو قال: أنت طالق شهرا لم أطلقك، فإن كان بين تزويجه إياها وبين يمينه شهر أو أكثر، فهي طالق ساعة حلف وإن كان أقل من شهر لم يقع عليها طلاق، وكان هذا بمنزلة قوله: أنت طالق قبل أن أتزوجك، وكذلك سنة لم أطلقك، وحينا لم أطلقك (٢).
стр. 191
باب من النوادر في الخيار
(٣٥٢) قال أبو بكر: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قرأنا عليه، قال: حدثنا معلى، قال: سألت أبا يوسف عن هذه الطيالسة (١) المدرجة في الجرب إذا اشترى الرجل منها الشيء، وهو في الجراب، ثم نظر إلى طرف منه من طرف الجراب، فرضيه، ثم نشر الجراب، فأخرج الثوب منه، قال: ليس له أن يرده بخيار الرؤية.
(٣٥٣) قلت: فالرجل يشتري الدار، ثم ينظر إلى حيطانها من خارج، فيرضاها [أيكون] (٢) له بعد هذا خيار الرؤية إذا دخلها؟ قال: لا خيار له بعد هذا (٣).
(٣٥٤) قلت: فما خيار الرؤية في الرقيق؟ قال: فعلى الوجه، إذا نظر إلى الوجه لم يكن له أن يرده بخيار الرؤية. (٤).
(٣٥٥) قلت: فالدواب؟ قال: يسأل النخاسون، فإن قالوا: يحتاج مع النظر إلى الوجه والكفل إلى النظر إلى مؤخرها لنقصان يكون في مؤخرها من غير عيب، فله الخيار ما لم ينظر إلى مقدمها ومؤخرها، وإن كان مؤخرها لا يكون فيه نقصان من غير عيب، فنظر إلى المقدم لم يكن له بعد ذلك خيار، وإن كان
стр. 192
إذا نظر إلى مؤخرها ولم ينظر إلى مقدمها [و] (١) لم يكن في مقدمها نقصان من غير عيب، لم يكن له خيار إذا نظر إلى مؤخرها؛ وإن كان يكون في المقدم نقصان من غير عيب فله الخيار ما لم ينظر إلى المقدم، والمؤخر (٢).
(٣٥٦) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل اشترى ثوبين، فنظر إليهما، ثم قال لأحدهما: قد رضيت هذا، وعرضه على بيع، قال: هما سواء، وهو على خياره حتى يرضاهما جميعا، أو يردهما جميعا (٣).
(٣٥٧) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل اشترى من رجل شيئا، ثم باعه من قبل أن ينظر إليه، فنظر إليه الذي اشتراه منه، فلم يرضه، فرده، أو قبضه، ثم رده عليه بعيب بقضاء، فنظر إليه المشتري الأول، فلم يرضه، قال: ليس للمشتري الأول أن يرده على بيعه بخيار الرؤية؛ من قبل أنه قد أوجب فيه بيعا، فذلك الذي أبطل خيار الرؤية فيه (٤).
(٣٥٨) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل بيعا لم يكن رآه، فقبضه، ثم رآه، فهو بالخيار فيه أبدا وإن طال، ما لم يظهر منه فعالا تبطل خياره (٥).
стр. 193
(٣٥٩) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل اشترى من رجل جملا، فإذا هي ناقة، قال: هو بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء ترك، وقال: كل ذكر وأنثى من الحيوان، فهو مثل هذا ما خلا الرقيق.
(٣٦٠) وقال أبو يوسف في رجل اشترى طعاما من رجل على أنه كر، فمات المشتري قبل أن يكتاله، فاكتاله الورثة، فنقص، قال: فالورثة بالخيار: إن شاءوا أخذوه بحصته من الثمن، وإن شاءوا تركوا (١).
(٣٦١) وقال أبو يوسف في رجل باع أرضا بشربها، فإذا لا شرب لها، فأراد المشتري أن يأخذ الأرض بحصتها ويرجع على البائع بحصة الشرب من الثمن إن كان دفعه إليه، قال: له ذلك (٢).
(٣٦٢) وقال أبو يوسف في رجل اشترى عبدا بألف درهم على أنه إن لم ينقده الثمن إلى ثلاث، فلا بيع بينهما، فقتل العبد في يدي المشتري قتيلا في الثلاث، فمضت الثلاث ولم ينقد الثمن، قال: ينتقض البيع، ويرد العبد على البائع، ويكون على المشتري قيمة العبد لصاحب الجناية؛ وإن كان المشتري علم في الثلاث بالجناية، أو لم يعلم، فذلك سواء، وإنما ضمن المشتري القيمة؛ لأن عتقه كان فيه جائزا (٣).
(٣٦٣) ولو أن رجلا باع عبدا على أنه فيه بالخيار ثلاثا، فقتل العبد في يدي البائع قتيلا، فاختار البائع، أو سكت حتى مضت الثلاث، وهو يعلم.
стр. 194
بالجناية، فإن البيع يلزم المشتري، وعلى البائع قيمة العبد لرب الجناية، وليس عليه الدية؛ لأن البيع إنما تم بشيء كان قبل الجناية، ولو كان البائع أعتقه في الثلاث جاز عتقه، وكانت عليه الدية (١).
(٣٦٤) وقال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل باع من رجل بيعا، وهو بالخيار، ولم يجعل للخيار وقتا، قال: أما في قول أبي حنيفة: فالبيع فاسد، فإن اختار إمضاء البيع قبل مضي الثلاث، فالبيع جائز؛ وأما في قولي: فالبيع جائز، وإن اختصموا إلي قلت له: تجيز البيع أو تفسخه؟ فإن أجاز البيع وإلا فسحته (٢).
(٣٦٥) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل بئرا، وهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، فوقع فيها فأرة ميتة، أو غار ماؤها، فإن اختصموا على تلك الحال لم يجعل له في ردها خيار، وإن لم يختصموا حتى عاد الماء إلى ما كان، كان على خياره؛ وكذلك لو كان قطر فيها قطرة من دم، أو بول مكان الفأرة (٣).
(٣٦٦) وقال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا اشترى الرجل امرأته، وهو فيها بالخيار ثلاثا، فله أن يطأها في الثلاث بالنكاح، ويردها بخياره إن شاء (٤).
стр. 195
(٣٦٧) وقال أبو يوسف في رجلين باعا دارا على أنهما بالخيار ثلاثا، فأجاز أحدهما، قال: لا يجوز في قول أبي حنيفة حتى يجيزا جميعا.
(٣٦٨) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل ثوبين وهو فيهما بالخيار، فضاع أحدهما فقد لزماه جميعا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف (١).
(٣٦٩) وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل بيعا، وشرط الخيار لنفسه بعد سنة يوما، فالبيع جائز، ولا خيار له في السنة، فإذا مضت السنة، فله الخيار يوما، ألا ترى أنه لو باعه بغير خيار، ثم لقيه المشتري بعد سنة، فجعل له الخيار يوما كان ذلك له، فكذلك هذا (٢).
(٣٧٠) وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل عبدا على أن المشتري بالخيار ثلاثا، فلما مضى يومان جعل المشتري للبائع الخيار ثلاثا، فهذا جائز، وللبائع الخيار ثلاثا كما جعل له، وللمشتري الخيار في اليوم الباقي، ولا يكون ما جعل للبائع من الخيار إبطالا لبيعه؛ فإن أعتق المشتري العبد في اليوم الباقي لم يجز عتقه، وإن أعتقه البائع في الثلاث [التي] (٣) جعلت له جاز عتقه.
(٣٧١) وقال معلى: قال أبو يوسف: إذا باع الرجل من الرجل عبدا بأمة على أن كل واحد منهما بالخيار ثلاثا فيما باع، واختار بائع العبد البيع، وقد تقابضا، ثم مات العبد في يدي المشتري للعبد، فقد لزمه، وتم البيع فيه بالأمة،
стр. 196
كرجل اشترى عبدا بألف على أن كل واحد منهما بالخيار، وقد قبض العبد، فأبطل البائع خياره، ثم مات العبد في يدي المشتري، فإن البيع فيه جائز، وعلى المشتري الثمن (١).
(٣٧٢) وقال أبو يوسف في رجل باع رجلا شجرة بدرهم، قال: له ما فوق الأرض منها، فإن باعه إياها بأصلها، وفي قلعها ضرر على البائع في بناء له، فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذ ما فوق الأرض منها بقسمه من الثمن، وإن شاء ترك (٢).
(٣٧٣) وقال أبو يوسف في رجل باع عبدا من رجل، فقتله عبد البائع قبل القبض، قال: البيع منتقض، ولا يقال للبائع: ادفعه ولا افده؛ قال معلى: وسألت محمدا عن ذلك؟ فقال: إن اختار المشتري أخذ البيع، قيل للبائع: تدفع، أو تفدي؟ فإن قال: أنا أدفع دفعه، فكان مكان العبد المقتول، وإن قال: أفدي، انتقض البيع في العبد المقتول؛ لأن الفداء ضمان، فهو بمنزلة البائع لو قتل العبد.
(٣٧٤) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل عبدا، فقطع رجل يده، ثم فقأ البائع عينه، وهذا قبل القبض، فإن المشتري بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء ترك، فإن اختار الأخذ أخذه رادا إلى البائع ثلاثة أرباع ثمنه، واتبع الأجنبي بنصف قيمة الجناية (٣).
(٣٧٥) وقال معلى: وسألت أبا يوسف عن عبد بين رجلين باعاه من رجل،
стр. 197
فوثب أحد البائعين على الغلام، فقطع يده، ثم وثب عليه الآخر، فقطع رجله، وهذا من قبل القبض، قال: المشتري بالخيار: إن شاء أن يأخذ أخذ، وإن شاء أن يترك ترك، فإن اختار الأخذ أعطى القاطع الأول ربع الثمن، ورجع عليه بربع قيمة العبد، وأعطى القاطع الثاني ثلاثة أثمان الثمن، ورجع عليه بثمن قيمته، فإذا أردت أن تعرف تفسيره، فاجعل قيمة العبد ثمانية، لكل واحد من البائعين أربعة، فجنى عليه الأول، فأتلف نصفه، وهو أربعة أسهم: [سهمان] (١) من حصته، [وسهمان] (٢) من حصة صاحبه، فما كان من حيته فأبطل البيع فيه، وما كان من حصة صاحبه، فألزمه قيمته، وجنى عليه الثاني، والذي بقي منه أربعة، فجنى عليه على سهم من حصته، وسهم من حصة صاحبه، فما كان من حصته، فأبطل البيع فيه، وما كان من حصة صاحبه، فألزمه قيمته؛ قلت: فإن مات العبد من الجنايتين جميعا، فاختار المشتري الأخذ؟ قال: يعطي المشتري القاطع الأول ثمن الثمن ونصف ثمن الثمن، ويرجع عليه بثمني قيمة العبد، ونصف ثمن قيمته، ويعطي القاطع الثاني [١/ ٥١] ثمني الثمن، ونصف ثمنه، ويرجع عليه بثمن قيمة العبد، ونصف ثمن قيمته (٣).
(٣٧٦) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل باع بيعا على أنه بالخيار فيه شهرا، قال: البيع فاسد في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: هو جائز (٤).
(٣٧٧) قال معلى: وقال أبو يوسف: لو باعه على أنه إن لم يأته بالثمن إلى
стр. 198
شهر، فلا بيع بينهما، فالبيع فاسد، ولا أجيز البيع في هذا إلا أن يشترط الخيار ثلاثة أيام، فإن زاد، فالبيع فاسد ولا يشبه هذا عندي - فيما شرط من الزيادة على ثلاثة أيام - بيعه على أنه فيه بالخيار شهرا (١).
(٣٧٨) وقال أبو يوسف في رجل اشترى عبدا بألف درهم من رجل على أنه إن لم يعطه الثمن إلى ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما، فباع العبد في الثلاث قبل أن ينقد الثمن، فبيعه جائز؛ وإن مضت الثلاث، ولم يعطه الثمن، ولم يكن باع العبد، وهو قائم بعينه، فإن البيع ينتقض.
стр. 199
باب من النوادر في العيوب
(٣٧٩) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا اشترى شيئا من الحيوان ما خلا الرقيق، فوجد به حبلا لم يكن هذا عيبا، ولم يكن له أن يرده به، والحبل عيب في ولد آدم فإن باع شيئا من الحيوان ما خلا بني آدم على أن به حبلا، كان البيع باطلا؛ لأن هذا شرط الزيادة، ولو باعه أمة وشرط أن بها حبلا كان البيع جائزا؛ لأن هذا الشرط براءة من العيب، ولو أن المشتري اشترط أن بها حبلا كان البيع باطلا (١).
(٣٨٠) وقال أبو يوسف في رجل اشترى شاة، فولدت من قبل أن يقبضها، فليس له في ذلك خيار، ويجبر على قبضها فإن أصاب بالأم عيبا، والولد حي أو قد مات، فإنه يردها بحصتها من الثمن (٢).
(٣٨١) وقال أبو يوسف: إذا اشترى جارية لم تخفض، وغلاما لم يختن، فإن كانا جليبين، فليس هذا بعيب، وليس له أن يردهما بهذا وإن كانا مولدين، فهذا عيب، وله أن يردهما به (٣).
(٣٨٢) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل عبدا، فوجده لا شعر على جسده، فليس هذا بعيب فيه.
(٣٨٣) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل مصحفا، فوجد في حروفه سقطا، أو اشتراه على أنه منقوط بالنحو، فوجد في نقطه سقطا، قال: هذا عيب
стр. 200
يرد منه (١).
(٣٨٤) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل جارية على أنها صناجة، فالبيع جائز، فإن لم تكن كذلك لم يكن له أن يردها من ذلك؛ لأن هذا ليس بعيب (٢).
(٣٨٥) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل اشترى جارية، فوجدها زانية، أو ابنة زانية، قال: كان أبو حنيفة يقول: هما جميعا عيب يرد منهما، وكان يقول: ليس هذا بعيب في الغلام، وهو قول أبي يوسف (٣).
(٣٨٦) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل جارية، فوجد بها عيبا، ثم أمرها أن تغسل له ثوبا، أو حمل عليها من السوق شيئا، فليس هذا منه رضى بالعيب (٤).
(٣٨٧) وقال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة: إذا اشترى شاة، فشرب لبنها، ثم وجد بها عيبا لم يكن له أن يردها، وقال أبو يوسف: له أن يردها (٥).
(٣٨٨) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا اشترى الرجل عبدا، فرأى به عيبا، فاستخدمه بعدما رأى العيب، فليس هذا برضى، وقال أبو يوسف: مثل ذلك.
стр. 201
(٣٨٩) وقال أبو يوسف: ركوب الدابة، ولبس الثوب بعدما يرى العيب رضى (١).
(٣٩٠) وقال أبو يوسف: إذا رأى به عيبا، فضربه، فإن أثر فيه الضرب، فليس له أن يرده، ولا يرجع بنقصان العيب، فإن لم يكن له أثر، فله أن يرده، وليس هذا برضى (٢).
(٣٩١) وقال أبو يوسف في رجل باع ففيزين بقفيزين، وأكل بعضه، ثم أصاب بالباقي عيبا، قال: لا يرده، ولا يرجع بشيء؛ لأنه إن رجع بشيء كان ذلك ربا.
(٣٩٢) وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل عبدا وبرئ من كل أمة (٣) برأسه، فإذا برأسه موضحة، وليس برأسه آمة، فلا يبرأ من الموضحة، ولو برئ من كل سن له سوداء، فلم يكن له سن سوداء، فهو بريء من كل سن له سوداء، أو خضراء، أو حمراء؛ وكذلك لو برئ من ثنيتيه السوداوين، فكانتا حمراوين، فهو بريء؛ وسألت محمدا عن ذلك، فقال بقوله في الأمة والثنية، وقال: إذا قال: من كل سن له سوداء لم يبرأ من الخضراء والحمراء والصفراء؛ لأن هذا
стр. 202
أعم كما في الشجاج، وأما الثنيتان، فهما بأعيانهما (١).
(٣٩٣) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال: برئت من كل داء بها، فإنه لا يبرأ من العيوب [كالكي] (٢) ونحوه، وإذا قال: برئت من كل عيب بها، فإنه لا يبرأ من الداء، والعيوب كلها، وكذلك قال أبو يوسف (٣).
(٣٩٤) وقال أبو يوسف في رجل اشترى ثوبين، واستهلك أحدهما، ووجد بالآخر عيبا، فأراد رده، فاختلفا في قيمة المستهلك، قال: القول في ذلك قول البائع، والبينة بينته (٤).
(٣٩٥) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل عبدا وبه عيب، فقتل في يده عمدا، فقتل قاتله، فإنه لا يرجع بنقصان العيب (٥).
(٣٩٦) وقال أبو يوسف في مملوك لرجل أسره حربي واشتراه منه رجل، فقضي به للمولى بالثمن، فأصاب به عيبا، قال: له أن يرده على الذي قضي له بالثمن.
стр. 203
(٣٩٧) وقال أبو يوسف في رجل باع عبدا له من رجل، ثم اشتراه منه - أيضا -، ثم وجد به عيبا قد كان به قبل أن يشتريه المشتري الأول، قال: يرده على الذي اشتراه منه، ثم يرده المردود عليه على الذي رده عليه (١).
(٣٩٨) وقال أبو يوسف في رجل باع رجلا جارية، فدلس عيبا، ثم باعها المشتري من آخر، فقبضها وماتت في يده، ثم علم بالعيب، فإنه يرجع على بيعه بنقصان العيب، ولا يرجع بيعه على الذي ابتاعها منه بشيء، ولو لم يكن باعها المشتري الأول، ولكنه أعتقها، ثم ظهر على العيب، فله أن يرجع على بيعه بنقصان العيب، ولا يشبه العتق البيع (٢).
(٣٩٩) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال الرجل: قد بعتك هذا الكدس (٣) بما فيه من التراب، وهو يراه قال: قد أخذته، وسمى ثمنا، قال: إن كان التراب الغالب على الحنطة، فالبيع له لازم وإن كان نظر إليه، وهذا مما لا يشكل.
(٤٠٠) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل أمة ودفعها وقبض الثمن، فردها المشتري بعيب بعد موت البائع، ولم يدع البائع مالا، وله ابن، فإنه يردها، وتباع له في الثمن؛ فإن بيعت بأكثر من الثمن كان الفضل للابن، وإن بيعت بأقل من الثمن كان النقصان دينا على الميت، وإن كان على الميت دين كان المشتري أحق بثمن الأمة حتى يستوفي الثمن.
стр. 204
(٤٠١) وقال أبو يوسف في عبد بين رجلين أقر أحدهما أنه أبق ثم باعاه جميعا، فأراد المشتري أن يرده عليهما بذلك الإقرار، قال: فله أن يرد نصفه على الذي أقر بإقراره، فأما نصف الذي لم يقر، فإنه لازم للمشتري لا يرده.
стр. 205
باب من النوادر في الزيادة في البيع
(٤٠٢) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: الزيادة في المبيع جائزة وإن كان المبيع مستهلكا، وقال أبو يوسف: إن كان المبيع قائما بعينه، فالزيادة جائزة، وهي بمنزلة المناقضة وشرى جديد، وإن كان المبيع مستهلكا فالزيادة باطلة، وهي هبة (١).
(٤٠٣) قال أبو حنيفة: إذا اشترى الرجل عبدا بألف درهم، ثم لقي البائع، فزاده في الثمن خنزيرا، فالبيع فاسد منتقض، وقال أبو يوسف: لا تجوز الزيادة، وكل زيادة لو كانت في صلب البيع فسد البيع، فإنها لا تجوز.
(٤٠٤) وقال أبو يوسف: إذا باع الرجل جارية بألف، فولدت ولدا قبل القبض، فحط البائع عن المشتري من الولد مائة درهم، فالحط باطل؛ قال: ولو كان قبضها وولدها، ثم حط عنه المائة كان الحط جائزا (٢).
(٤٠٥) وقال أبو يوسف في رجل اشترى عبدا، فأعتقه، ثم زاد البائع في الثمن دراهما، وزاده البائع مع العبد ثوبا، فالزيادة باطلة في الوجهين جميعا (٣).
(٤٠٦) وقال أبو يوسف في رجل اشترى من رجل قفيز حنطة بدرهم بعينه، فلم يقبضه حتى حط عن البائع ربع ذلك القفيز قال: الحط باطل؛ ولو كان اشترى منه قفيز حنطة من طعام عنده، ثم حط عنه ربع قفيز كان
стр. 206
[الحط قبل القبض] (١) جائزا، ولو كان له منه قفيز، فقبضه، ثم حط عنه ربع القفيز كان الحط باطلا (٢).
(٤٠٧) وقال أبو يوسف في رجلين اشتريا من رجلين عبدين، فحط لأحدهما بعض الثمن، أو حط له شيء من حيته مسمى، أو حط له حصته كلها، قال: فالحط كله عن الذي حط له ولا يشركه صاحبه في شيء من ذلك، ألا ترى أنه لو أجل أحدهما أجلا لم يشركه صاحبه في الأجل، ألا ترى إن كان بالثوب عيب، فرد أحدهما حصته لم يشرك الآخر فيما بقي من الثوب.
(٤٠٨) وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل أمة، فلم يقبضها حتى زاده البائع في البيع أمة أخرى، ثم استحقت الأولى، فإن المشتري إن شاء أخذ الباقية بحيتها من الثمن كأن الشرى كان وقع عليهما جميعا.
(٤٠٩) ولو كان باعه أمة، فوجد بها المشتري عيبا قبل القبض أو بعد القبض، فصالحه البائع من العيب على أمة أخرى ثم استحقت الأولى، فالصلح باطل في الوجهين جميعا.
стр. 207
[باب] (١) في الاستبراء وغيره
(٤١٠) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل اشترى جارية مستحاضة لا تعلم ما حيضتها، قال: يدعها من أول الشهر عشرة أيام (٢).
(٤١١) وقال أبو يوسف: إذا اشترى الرجل جارية تحيض في السنة مرة، فعليه أن يستبرئها بحيضة، فقيل له يومئذ: قد كنت تقول قبل هذا يستبرئها بثلاثة أشهر، فقال: أنا أقول بخلاف هذا. قال: كأنه لم يقر به (٣).
(٤١٢) وقال أبو يوسف في رجل باع عبدا لرجلين، فبلغ أحدهما، فأجاز، ثم بلغ الآخر، فأجاز، جاز البيع، وما خرج من الثمن اشتركا فيه، وليس هذا كالبيعين المتفرقين.
(٤١٣) وقال أبو يوسف: إذا ضمن رجل دركا في بيع، فذلك تسليم منه للبيع، وله أن يدعي في الثمن (٤).
стр. 208
باب في الأيمان والكفارات والنذور
(٤١٤) حدثنا المعلى، قال: قال أبو يوسف: إذا قال الرجل أقسم، فهو يمين، وإذا قال الرجل: أقسم عليك، أو أقسمت عليك لتفعلن كذا وكذا، فإن أبر قسمه ما بينه وبين الموت، وإلا فعليه كفارة يمين (١).
(٤١٥) وقال أبو يوسف: إذا كان للرجل أقل من مائتي درهم وعليه كفارة يمين [أجزأه] (٢) الصيام (٣).
(٤١٦) وقال أبو يوسف: إذا كان على الرجل كفارة يمين، فغدى عشرة، ثم عشاهم في الغد، فإن ذلك لا يجزته إلا أن يكون الغداء والعشاء في يوم واحد، وإن غدى عشرة، وعشى غيرهم في يوم واحد لم يجزئه، قال معلى: وسألت محمدا عن ذلك، فقال: إذا غداهم في يوم [ثم] (٤) عشاهم في يوم آخر أجزأه ذلك، وقال أبو يوسف في رجل وجبت عليه كفارة يمين، فغدى عشرة مساكين في يوم وغداهم من الغد: إن ذلك لا يجزئه حتى يعشيهم أو يغديهم في يوم واحد، وإن عشاهم بعد المغرب، ثم سخرهم من ليلته أجزأه ذلك، وإن غدى عشرة مساكين وأعطاهم مدا مدا من حنطة لم يجزئه ذلك.
قال معلى: في إملائه علينا قال: إذا غدى عشرة في يوم، وغداهم من الغد
стр. 209
أجزأه. وقال: إذا غذى عشرة، وأعطى كل واحد منهم مد حنطة أجزأه ذلك (١).
(٤١٧) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا كان على الرجل ظهاران، فأعطى ستين مسكينا ستين صاعا (٢)، فإن ذلك لا يجزئه إلا عن ظهار واحد؛ لأن اللذين وجبا عليه من صنف واحد، قال: ولو وجب عليه إطعام ستين مسكينا لظهار، وستين مسكينا لكفارة أخرى، فأعطى ستين مسكينا ستين صاعا للأمرين جميعا أجزأه ذلك منهما جميعا، وقال أبو يوسف: يجزئه ذلك في الوجهين جميعا من صنف واحد كان أو من صنفين، وهكذا قال - أيضا - في إملائه علينا (٣).
(٤١٨) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال: لله علي أن أطعم عشرة مساكين، أو قال: لله علي طعام عشرة مساكين، فهما سواء، لا يجزئه أن يطعمهم إلا ما يطعم في كفارة اليمين، وقال أبو يوسف: إذا قال: إطعام، فهو كما قال أبو حنيفة، وإذا قال: طعام، فيطعمهم ما شاء ولو لقمة (٤).
(٤١٩) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: لله علي عتق عبد من عبيدي، أو
стр. 210
قال: عتق عبد، ولم يقل من عبيدي، فهما سواء، ولا يجزئه أن يعتق إلا ما يعتق في الرقبة، وإذا قال: عبد من عبيدي هؤلاء وفيهم عبيد، ومدبرون، وغير ذلك، فإنه لا يجزئه ئه ما أعتق منهم إن أعتق مدبرا، أو أعمى، أجزأه ذلك (١).
(٤٢٠) وقال أبو يوسف في رجل جعل عليه نذرا واجبا أن يلبس الصوف حتى يموت، يريد بذلك العبادة والخير، قال: إن شاء لم يلبسه، ليس هذا بقربة، قد كان يكره الشهرتين من اللباس، وإن كان نوى مع ما أوجب على نفسه يمينا، فهو يمين (٢).
стр. 211
(٤٢١) قال أبو يوسف في رجل قال: مالي في المساكين صدقة، ولا نية له، وله أرض خراج وأرض عشر، قال: يتصدق بكل أرض له من أرض العشر ولا يتصدق بأرض الخراج؛ وقال: ألا ترى أن الرجل يكون له أرض من أرض العشر فما يسميها إلا مالي، قال معلى: وسألت محمدا عن ذلك، فقال: لا يتصدق بأرض العشر ولا أرض خراج (١).
(٤٢٢) وقال أبو يوسف في رجل قال: لله علي أن أتصدق من [هذه] (٢) العشرين بعشرة دراهم، فتصدق منها بعشرة ولا نية له، فإنها لا تجزئه مما جعل على نفسه، ولو تصدق بالعشرين كلها ولا نية له أجزأه ذلك مما جعل على نفسه، وإذا كان للرجل مائتا درهم، وقد حال عليها الحول، فتصدق بها كلها، ولا نية له، قال: عليه أن يتصدق بخمسة دراهم لزكاتها، وليس هذا كالأول (٣).
(٤٢٣) وقال أبو يوسف في رجل قال: هذا القفيز هدي إلى بيت الله إذا اتزنته، أو إذا رميت به في البحر، أو قال: هذه السمكة هدي إذا رميت بها في البحر، ففعل، قال: عليه قيمتها يهديه، وإذا قال: إذا أحرقت هذا الطعام، فهو هدي إلى بيت الله، فأحرقه، قال: ليس عليه شيء، ولا يشبه هذا الأول (٤).
стр. 212
(٤٢٤) وقال أبو يوسف في رجل قال: لله [علي] (١) اعتكاف رمضان، فصامه ولم يعتكفه، فعليه الاعتكاف شهرا بصيامه، وكذلك لو قال: اعتكاف رجب، فصامه ولم يعتكفه، فهو مثل ذلك (٢).
(٤٢٥) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: لله علي صوم يوم الاثنين، ونوى كل اثنين يدور، فعليه ما نوى من ذلك، وكذلك صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، ونوى أن يصوم ذلك اليوم كلما دار، فعليه ما نوى من ذلك، وكذلك لو قال: صوم يوم رأس الشهر، ونوى كلما دار، فعليه ما نوى من ذلك، ولو قال: لله علي صوم غدا، أو صوم رأس الشهر، ونوى كلما دار ذلك اليوم، فليست [نيته] (٣) بشيء، وليس عليه أكثر من صوم ذلك اليوم الذي تكلم به (٤).
(٤٢٦) وقال أبو يوسف في رجل قال: لله علي أن أصوم بعد غد، فصام غدا، قال: يجزئه (٥).
(٤٢٧) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل إن خرجت من هذه الدار حتى أكلم الذي فيها، فامرأته طالق، وليس فيها رجل فخرج، ففي قولي: هو حانث، وفي قول أبي حنيفة: لا يحنث (٦).
стр. 213
(٤٢٨) وقال أبو يوسف في رجل قال: إن لم أمس السماء غدا، فأنت طالق، ففي قول أبي حنيفة: هي طالق غدا، وفي قولي: هي طالق الساعة (١).
(٤٢٩) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يدخل الموصل فدخل أدانيها حنث، ولو حلف لا يدخل الكوفة لم يحنث حتى يدخل البيوت، وكذلك واسط (٢).
(٤٣٠) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يتزوج امرأة من شاطئ دجلة، فإن أهل شاطئ دجلة أهل الدور الذين يشربون من دجلة [بشفاههم] (٣) وإن بعدوا، وإن كانت قرية خلف قرية، وأهلها جميعا يشربون من دجلة [بشفاههم] (٤) وإن بعدوا، فهم من أهل شاطئ دجلة، وهذا على من شرب من دجلة نفسها، وليس على من شرب من أنهار شقت دجلة من أهل شاطئ دجلة، إنما هذا على من شرب من دجلة نفسها، كذلك لو حلف لا يتزوج امرأة من أهل شاطئ الفرات، وقال أبو يوسف: دار الرقيق من شاطئ دجلة.
(٤٣١) وقال أبو يوسف في رجل حلف ليجهدن في قضاء ما عليه لفلان [فليبع] (٥) من متاعه ما كان القاضي يبيع عليه (٦).
стр. 214
(٤٣٢) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: امرأته طالق إن لم يقدم فلانا إلى السلطان حتى يحده إلا أن لا يقضى عليه بذلك، فإن قدمه إلى صاحب الشرطة، ولم يذهب معه بالشهود، فقد بر.
(٤٣٣) وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: إذا حبلت، فأنت طالق، فأسقطت سقطا لم يستبن خلقه لأكثر من سنتين، فإنها لا تطلق (١).
(٤٣٤) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يدخل دار فلان، وهما في سفر، فهذا على الفسطاط، والخيمة، والقبة من كل منزل ينزلانه إلا أن يعني واحدا من هذه الثلاثة بعينه، فيدين فيما بينه وبين الله، ولا يدين في القضاء (٢).
(٤٣٥) وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: إن مشطت أحدا، فأنت طالق، فأتت امرأة قد سرح رأسها بالغسلة وهيء، فعقدت شعرها، أو ضفرتها، قال: هذا مشط، وهو حانث (٣).
(٤٣٦) وقال أبو يوسف في رجل قال لامرأته: إن لم تكوني أسفل مني، فأنت طالق، قال: هذا على الحسب، فإن كان أحسب منها لم يحنث وإن كانت أحسب منه حنث، وإن كان أمرهما مشكلا، فالقول قول الرجل مع يمينه (٤).
стр. 215
(٤٣٧) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يلبس هذا القميص، فاغتسل فلفه في رأسه، قال: يحنث؛ لأنه قد لبسه (١).
(٤٣٨) وقال أبو يوسف: إذا حلف الرجل لا يلبس هذه الجبة، ففتقت دروزها، وقلبت، وخيطت، وجعل فيها حشو آخر، وجعلت جبة، فلبسها، فهو حانث، وكذلك لو حلف لا يبيت على هذه الشاذكونة، ففتقت وقلبت، وحشيت، فبات عليها، فهو حانث، وكذلك لو حلف لا يركب هذه السفينة، فنقضت، وفصل ألواحها، ثم أعيدت حتى صارت سفينة، فركبها، فهو حانث، و لو حلف أن لا يدخل هذا البيت، فنقض، ثم بني بيتا من الرأس، فدخله لم يحنث، وكذلك لو حلف لا يجلس إلى هذه السارية، فنقضت ثم بنيت سارية، فجلس إليها لم يحنث؛ وقال معلى: وسألت محمدا عن ذلك كله، فقال: لا يحنث في شيء من هذا إلا في الجبة إذا لم يفتق جميع دروزها، ولكن فتق الجانبين، وجعل فيها قطنا آخر، وخيطت، فإنه يحنث في هذا وحده، وأستحسن ذلك في هذا؛ لأنه يقال لها: جبة قبل أن تخاط ثانية (٢).
(٤٣٩) وقال أبو يوسف في رجل حلف لا يبيع متاعه هذا إلا بربح كثير، فباعه بالعشرة اثنتي عشرة، قال: أسأل التجار الذين يعالجون ذلك المتاع فإن قالوا: هذا الربح في هذا المتاع كثير لم يحنث، وإن قالوا: هو قليل، فهو حانث (٣).