← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30168

النوادر - معلى بن منصور

معلى بن منصور

Полный текст (428 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

بالنصف، وأمره أن يعمل فيها برأيه، فربح فيها ألفا، ثم دفع إليه ألفا أخرى على أن الربح بينهما أثلاثا، وأمره أن يعمل فيها برأيه، فخلطها بالألفين، ثم ضاع من ذلك خمسمائة، قال: يذهب من الألف الثانية سدسها، وإن كان الذي ضاع من المال ألف درهم، ذهب ثلث الألف الثانية، وإن خلط من الألف الثانية خمسمائة بالألفين، ثم ضاع منها ألف درهم، ذهب من الخمسمائة خمساها، وإن ضاع من المال خمسمائة، ذهب من الخمسمائة خمساها، وإن لم يكن قال له في الألف الثانية: اعمل فيها برأيك، فخلطها بالألفين، فضاع المال، فهو ضامن للألف الثانية، وإن لم يكن ربح في المال الأول شيئا حتى خلط بها الألف الثانية، ثم ضاع المال، فلا ضمان عليه في شيء من المالين (١). (٩٠٠) وقال أبو يوسف في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها عبدا يساوي ألفين، فجنى جناية، قال: الفداء على رب المال، وإن أدى ذلك المضارب، فهو متطوع، وإن أدى ذلك رب المال، كان ما أدى من ذلك في رأس المال، فإن باع العبد بعشرة آلاف، لم يكن للمضارب شيئا حتى يستوفي رب المال رأس ماله وما فداه به، ثم يكون الفضل بينهما على الشرط (٢). (٩٠١) وقال أبو يوسف في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها عبدين قيمتهما ألف وخمسمائة، فأعتق أحدهما، وأبق الآخر، قال: إن كانت قيمة العتق ألف درهم أو أقل، لم يجز العتق، وإن كانت قيمته

стр. 352

أكثر من ألف، عتق حصة المضارب منه، وضمن المضارب حصة رب المال إن كان موسرا، فإن كان معسرا سعى فيها العبد (١). (٩٠٢) وقال أبو يوسف في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها أمة تساوي ألفا، فوطئها، فجاءت بولد يساوي مائة، ولم تنقص الأم الولادة شيئا، قال: على الواطئ مهر مثلها، ولا يثبت نسب الولد، ولا تكون أمه أم الولد، والولد رقيق على حاله، وإن قبض رب المال العقر - وهو مائة -، صارت الأمة أم ولد، وضمن الواطئ حصة رب المال منها، فإذا استوفى رب المال قدر رأس ماله بالعقر عتق الولد، وثبت نسبه، وبيعا لرب المال في حصته مما يصيبه؛ لأن رب المال حين قبض ألف درهم، صار الولد ربحا، ولا يصير ربحا ما لم يستوف رأس ماله (٢). (٩٠٣) وقال أبو يوسف: إذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها عبدا قيمته ألفين، فكاتبه على ألفين ثم مات العبد من قبل أن يؤدي شيئا وترك خمسة آلاف، فإنه يموت عبدا ويأخذ رب المال ألفا، رأس ماله، وما بقي فهو بينهما نصفان قلت: فإن مات العبد وترك ثمانية آلاف، والمسألة على حالها، قال: يأخذ المضارب المكاتبة ألفين، ويأخذ رب المال ستة آلاف، يكون له منها ألف، وتبقى خمسة آلاف، فيقال للمضارب: قد عتق العبد فأنت ضامن لقيمته، فيضم قيمة العبد وهي ألفين إلى الخمسة آلاف فيكون نصف ذلك لرب المال ونصفه للمضارب، ولا يعتق العبد حتى يترك

стр. 353

من المال ثمانية آلاف أو أكثر؛ إذا كانت قيمته ألفين والكتابة ألفين، وقال: هو سواء كاتبه على رقبته أو على رقبته ريع (١). (٩٠٤) وقال أبو يوسف في غلام بين شريكين، كاتبه أحدهما على ألف، فإنه لا يعتق حتى يؤدي الألف كلها، فإن مات المكاتب وترك ألفين أخذ المكاتب ألفا وأخذ شريكه ألفا، ويموت المكاتب حرا، و [كل ما] (٢) ترك من المال ما لو كان عبدا أصاب الذي كاتبه منه قدر المكاتبة، فإنه يموت حرا، ويكون المال بينهما نصفين (٣). (٩٠٥) وقال أبو يوسف في رجل دفع مالا مضاربة على أن للمضارب ثلث الربح، قال: المضاربة جائزة، وثلث الربح للمضارب والثلثان لرب المال، ولو كان دفع إليه على أن ثلث الربح لرب المال كان جائزا وكان لرب المال الثلث وللمضارب الثلثان، ولو دفع إليه على أن للمضارب ثلث الربح ولرب المال الثلث فالمضاربة جائزة، وثلثا الربح لرب المال وثلثه للمضارب (٤). (٩٠٦) وقال أبو يوسف: إذا كان مع الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى عبدا بألفين وأنفق عليه فهو متطوع في النفقة إلا أن يكون القاضي أمره بذلك، فإن كان دفع إلى القاضي فأمره بالنفقة عليه، فما أنفق عليه فهو عليهما على قدر رؤوس أموالهما، وهذه قسمة من القاضي للعبد بين المضارب وبين رب

стр. 354

المال إذا حكم بالنفقة (١). (٩٠٧) وقال أبو يوسف: إذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى عبدا يساوي ألفين، على المضاربة بألف، ثم ضاع المال، فالعبد على المضاربة، وإن كان المال كان ضاع قبل الشرى، فالعبد للمضارب، فإن اختلفا وقد ضاع المال، فقال رب المال: اشتريته على المضاربة؛ ثم ضاع المال، وقال المضارب: اشتريته وأنا أرى أن المال عندي، فإذا هو قد ضاع قبل ذلك، فالقول قول المضارب (٢).

стр. 355

باب في المأذون له في التجارة (٩٠٨) وسألت أبا يوسف عن رجل أخذ من عبده الضريبة، فقال: قال أبو حنيفة: إذا أخذ ضريبته فقد أذن له في التجارة، وهو قول أبي يوسف (١). (٩٠٩) وقال أبو يوسف: إذا اشترى العبد متاعا، فركبه دن و مولاه غائب فقال: لست بمأذون لي في التجارة، ولا يعلم أن المولى أذن له، فإنه يؤخذ بالدين، ويحبس به، ولا يباع في الدين حتى يحضر المولى (٢). (٩١٠) وقال: إذا باع العبد أو الصبي بيعا فقال المشتري: أنتما محجور عليكما، وقالا: نحن مأذون لنا، فالقول قول الذي يدعى الإذن (٣). (٩١١) وقال أبو يوسف في مملوكين مأذون لهما في التجارة، قال: لهما أن يشتركا (٤). (٩١٢) وقال أبو يوسف: إذا كان العبد المأذون، له عبد، فقتل قتيلا،

стр. 356

وقيمته مائة درهم، فالعبد بالخيار إن شاء دفعه، وإن شاء فداه (١). (٩١٣) وقال أبو يوسف: إذا أذن غرماء العبد المأذون للمولى أن يعتقه أو يبيعه أو يهبه، فإن وهبه: اتبعوا العبد بالدين، فإن باعه: فدينهم في ثمنه، وإن أعتقه: فهم بالخيار إن شاؤوا اتبعوا المولى وإن شاؤوا اتبعوا العبد (٢). (٩١٤) وقال أبو يوسف: إذا باع العبد المأذون له بيعا، وغاب ولم يقبض الثمن، فأراد المولى قبض المال، وقال: ليس على العبد دين وصدقه المشتري بذلك، فللمشتري ألا يدفع إلى المولى شيئا حتى يحضر العبد، وليس للمشتري أن يرد البيع على المولى بعيب إن وجده به والعبد في هذا الموضع بمنزلة الوكيل. (٩١٥) وقال أبو يوسف: إذا اشترى العبد المأذون له في التجارة أمة وعليه دين، فليس للسيد أن يزوجها من العبد ولا من غيره (٣). (٩١٦) وقال أبو يوسف: إذا أعتق الرجل عبدا لعبده المأذون له، وعلى المأذون له دين قليل أو كثير، فإن أبا حنيفة قال: عتقه باطل، وقال أبو يوسف: عتقه جائز (٤). (٩١٧) وقال أبو يوسف في رجل استأجر عبدا من مولاه شهرا، على أن يبيع له ويشتري بأجر معلوم فالإجارة جائزة، فإن لحق العبد من ذلك دينا،

стр. 357

فإن العبد يؤخذ به، ويكون في عنقه، ويتبع العبد المستأجر بذلك، وللغرماء أن يبيعوا العبد في الدين، فإن باعوه وأخذوا ثمنه؛ رجع مولى العبد على المستأجر بقيمة عبده، فإن بقي من دين الغرماء شيء اتبعوا به العبد، ورجع العبد بذلك على المستأجر، وإن كان العبد وهبت له ألف درهم قبل أن يباع، فالغرماء أحق بها، فإن أخذوها رجع بها مولى العبد على المستأجر (١). (٩١٨) وقال أبو يوسف: لا بأس أن يجيب الرجل دعوة العبد المحجور عليه (٢). (٩١٩) وقال أبو يوسف: إذا بعث العبد المأذون له في التجارة، حل كل دين عليه إلى أجل، وكذلك إذا حجر عليه المولى، أو باعه بإذن الغرماء حل كل دين عليه إلى أجل، وإن أعتقه لم يحل ما عليه من الدين، وكان إلى أجله (٣). (٩٢٠) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا أودع الرجل الصبي مالا فاستهلكه، وأقرضه مالا فاستهلكه فلا شيء عليه في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: أما القرض فلا شيء عليه؛ لأنه قد سلطه على استهلاكه، وأما الوديعة: فيضمنها الصبي، وأما المحجور عليه، فهو عليه إذا أعتق في قول أبي حنيفة، وأما في قولي: فهو في رقبته تباع فيه، ولم يذكر أبو يوسف قوله في القرض (٤). (٩٢١) وقال أبو يوسف في رجل أقرض عبدا محجورا عليه ألف درهم،

стр. 358

فاشترى بها وباع، أو اشترى بها متاعا، قال: رب القرض أحق بما في يد العبد من المولى حتى يستوفي الألف، هذا قول أبي حنيفة وقولي. وقال في رجل أقرض عبده ألف درهم، وهو مأذون له في التجارة وعليه دين، فالمولى أحق بها، وكذلك إن أودعه وديعة فاشترى العبد بها متاعا فالمولى أحق بالمتاع (١). (٩٢٢) وقال أبو يوسف في عبد مأذون له حجر عليه مولاه، ونهى غرماءه أن يعطوه من دينه شيئا، قال: إن أعطاه الغرماء برئوا، وكذلك لو كان المولى باع عبده وله دين، فأعطى الغرماء الدين للعبد بعدما بيع؛ فإنهم يبرؤون، وكذلك رجل باع لرجل ثوبا ثم إن الأمر نهاه أن يقبض الثمن، ونهى المشتري أن يدفع إليه الثمن؛ فإن دفع إليه المشتري الثمن بعد ذلك فهو بريء (٢). (٩٢٣) وقال أبو يوسف في عبد محجور عليه، أدان رجلا دينا، فنهاه مولاه الذي عليه الدين أن يدفعه إلى العبد، فقضاه الغريم، قال: إن كان رد على العبد الدراهم التي كان أخذها منه بأعيانها؛ فهو بريء، وإن قضاه غيرها لم يبرأ من الضمان، وهي للمولى عليه، ويبرأ في قول أبي حنيفة في الوجهين جميعا (٣).

стр. 359

(٩٢٤) وقال أبو يوسف في [مدبر] (١) استهلك متاعا لرجل فأعتقه مولاه، فلا شيء على المولى، ولو قتله رجل فأخذ المولى القيمة؛ كان الغريم أولى بها، ولو قتله المولى كان ضامنا لقيمته.

стр. 360

[باب] (١) في الهبة (٩٢٥) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا كانت الدار بين رجلين فوهبها أحدهما لصاحبه فالهبة باطلة في قول أبي حنيفة وابن أبي ليلى، وهذا قول أبي يوسف، وإذا وهب الرجل دارا لرجلين، فإن أبا حنيفة قال: الهبة باطلة، وقال أبو يوسف الهبة جائزة؛ وقال أبو حنيفة: إذا وهب رجلان دارا لرجلين فالهبة جائزة، وهو قول أبي يوسف (٢). (٩٢٦) وقال أبو يوسف في رجل وهب جارية لرجلين على عوض عبدين، وتقابضا، فإن ذلك جائز، فإن استحق أحد العبدين بطلت الهبة كلها (٣). (٩٢٧) وقال أبو يوسف في رجل في يديه دار وهبها لستة أولاد له، منهم كبير، قال: الهبة باطلة. (٩٢٨) وقال أبو يوسف في رجل قال لرجل: قد وهبت لك هذين البيتين، وأحدهما مشغول، قال: لا تجوز الهبة في واحد منهما، ولو قال: قد وهبت لك هذا البيت وحصتي من هذه الدار، فالهبة في البيت جائزة، ولا تجوز الهبة في الحصة، وكذلك لو وهب له البيت بحصته من الساحة، فالهبة في البيت جائزة ولا تجوز في الساحة، ولا يشبه هذا البيتين؛ لأن البيتين جميعهما بكلمة واحدة، ولو قال: قد وهبت لك هذا البيت ودارا لي أخرى، جازت الهبة في

стр. 361

البيت خاصة (١). (٩٢٩) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل للرجل: خذ أي هذين الثوبين شئت لنفسك، وأعط أيهما شئت أباك، قال: إن فعل ذلك قبل أن يفترقا فهو جائز، فإن فعل ذلك بعدما افترقا فهو باطل. (٩٣٠) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل أودعته عبدا، فأبق من عنده فوهبته له وهو أبق، أو بعته منه وهو أبق قال: الهبة والبيع باطل، قلت: فعبد أبق من سيده فتصدق به سده عل ابن له صغير، أو وهبه له، قال: ذلك جائز، قلت: فإن لم يفعل ذلك، ولكنه تزوج عليه قال: التزويج جائز، فإن اختصما إلي قبل أن يجيء المملوك جعلت له قيمته، وإن رجع بعد ذلك كان لسيده وكان عليه القيمة، لأن القاضي هو قضى بالقيمة، ولو لم يختصما إلي حتى جاء المملوك، فليس لهما إلا المملوك. (٩٣١) وقال أبو يوسف في رجل وهب لرجل مائة شجرة فقطعها، أو أكثر من ذلك وأنفق على قطعها، قال له أن يرجع فيها (٢). (٩٣٢) وقال أبو يوسف في رجل وهب لرجل مصحفا، فنقطه بإعراب، قال: ليس للواهب أن يرجع فيه، ولو أن رجلا غصب رجلا مصحفا، فنقطه

стр. 362

بإعراب، أخذ رب المصحف مصحفه ولم يغرم للغاصب شيئا، وهذا كرجل غصب غلاما، فعلمه الكتابة، فإن رب الغلام يأخذ غلامه ولا يغرم شيئا؛ لأن هذه ليست بزيادة قائمة، فإذا غصب رجل دارا فجصصها ونقشها، فإن رب الدار يأخذ داره، فإن كان الجص والنقش يخلصان من الدار بغير ضرر على الدار؛ أخذ الغاصب نقشه وجصه، وإن كان ذلك يضر بالدار، فعلى رب الدار قيمة ما زاد النقش والجص في داره يوم يخاصمه، وإن قال رب الدار: خذ جصك ولا أبالي أن يضر بداري؛ فذلك له (١). (٩٣٣) وقال أبو يوسف: لا بأس أن يؤثر الرجل بعض ولده على بعض إذا لم يرد الإضرار، فإن كان يريد الإضرار، فإنه ينبغي له أن يسوي بينهم، فإن كان ولده ذكورا أو إناثا سوى بينهم في العطية؛ يعطي الابنة مثل ما يعطي الابن؛ لحديث النبي ﷺ : "أكل ولدك أعطيت ١١١/ أ مثل ما أعطيت هذا" (٢)، قال معلى: وقال محمد: يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين (٣). (٩٣٤) وقال أبو يوسف: إذا وهبت المرأة لزوجها هبة وادعت أنه أكرهها، لم أقبل ذلك منها إلا أن يكون الإكراه في مفازة، أو دخل عليها ليلا بالسلاح فلم تقدر أن تمتنع منه (٤).

стр. 363

(٩٣٥) وقال أبو يوسف في رجل جعل داره مسجدا للجماعة وأشهد عليه، ثم بدا له أن يرجع في ذلك، قال: إن كانوا أذنوا فيها وصلوا لم يكن له أن يرجع فيها، وإن لم يؤذنوا فيها ولم يصلوا فله أن يرج يرجع فيها. (٩٣٦) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال داري هذه لك رقبي (١) وقبضها فهذا باطل، وقال أبو يوسف: هذا جائز، وتفسير الرقبي عندنا: أن يقول: هذه الدار لك فإن مت قبلي فهي لي، وإن مت قبلك [فهي لك] (٢)، وقال أبو حنيفة: إذا فسر هكذا، فالهبة جائزة والشرط باطل (٣). (٩٣٧) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا تصدق الرجل على الرجل بصدقة وقبضها ثم تناقضا الصدقة فمات المصدق عليه قبل أن يقبضها المتصدق، فإن المناقضة باطلة، ولو كان مكان الصدقة هبة والمسألة على حالها، كانت المناقضة جائزة، وكان الواهب أحق بها؛ لأن الهبة يرجع فيها والصدقة

стр. 364

لا يرجع فيها، فإذا فعلا شيئا لو تقدما إلى القاضي فعله، أجزت ذلك وإن لم يقبض (١). (٩٣٨) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة وابن أبي ليلى: الصدقة الموقوفة ميراث. (٩٣٩) وقال أبو حنيفة: إذا جعل الرجل أرضا له مقبرة أو خانا أو سقاية للمسلمين فله أن يرجع فيها، وليس له أن ينبش الموتى، ولكن يبني عليهم ويزرع، وبهذا كله قول أبي يوسف بعد عن هذا، وأجاز الصدقة الموقوفة (٢).

стр. 365

باب من النوادر في الغصب (٩٤٠) وقال أبو يوسف في رجل غصب من رجل طعاما بمكة فحمله إلى العراق، فأبى المغصوب أن يقبله منه فقال: له قيمة الطعام بمكة يأخذه بالعراق (١). (٩٤١) وقال أبو يوسف في رجل اغتصب ثوبا فباعه بعشرة دراهم، ثم باعه الذي اشتراه بربح درهم واستهلك الثوب، ثم أجاز المغصوب منه البيع الأول، قال: يطيب الربح للبائع الثاني، فإن هو ضمن البائع الثاني، فنوى ما عليه، لم يكن له أن يرجع على الأول. (٩٤٢) وقال أبو يوسف في رجل باع عبدا لرجل، ثم جاء المولى فأجاز البيع فقال البائع: قد مات العبد ولك علي قيمته، فللسيد أن يأخذ ثمن عبده إلا أن يقيم البائع بينة أن العبد مات قبل أن يجيز مولاه البيع، قلت: فإن قال السيد: قد مات العبد ولي عليك القيمة، وقال البائع: العبد حي، وإنما لك الثمن فللسيد أن يأخذ قيمته من البائع إلا أن يقيم البائع بينة أن المولى أجاز البيع والعبد حي. (٩٤٣) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا اغتصب رجل أرضا فبناها مسجدا أو حماما أو حانوتا، فلا يدخل الحمام، ولا يستأجر الحانوت ولا يسكنه، ويدخل المسجد ويصلي فيه، [ويدخل] (٢) الحانوت يبتاع فيه (٣).

стр. 366

(٩٤٤) وقال: إذا اغتصب رجل أرضا فزرعها حنطة أو شعيرا، فلا بأس بأكل ذلك الطعام والشعير وشرائه، وإن كان فيه نخل فأثمر فلا خير في شرائه ولا في أكله (١). (٩٤٥) وقال أبو يوسف في رجل ذبح شاة بغير أمره، قال: لا يسعه أن يأكل من لحمها حتى يضمنه صاحبها القيمة أو يطيبه له (٢). (٩٤٦) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل اغتصب طعاما بالري، فلقيه بالكوفة، قال: يوفيه في البلدة التي اغتصبه فيها، ويأخذ منه كفيلا إن كان الطعام قائما بعينه، وإن لم يكن قائما بعينه، أعطاه مثله في البلدة التي اغتصبه منه مع كفيل يأخذه منه، فإن اغتصبه مائة ألف درهم، أو مائة ألف دينار بالري، فلقيه بالكوفة أخذها منه حيث يلقاه، ولا يشبه هذا الطعام والعروض، إذا كان قائما بعينه فهو مثل الطعام في الغصب، وإن لم يكن قائما بعينه أعطاه قيمته يوم اغتصبه بالري يوفيه بالبلدة التي هو فيها. (٩٤٧) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا اغتصب الرجل حنطة فطحنها، لم يكن له أن يأخذ الدقيق، ولو اغتصبه شاة فذبحها، كان بالخيار، إن شاء أخذها مذبوحة، وإن شاء ضمنه القيمة (٣). (٩٤٨) وقال أبو يوسف في رجل اغتصب أمة فولدت عنده، واكتسبت

стр. 367

ألف درهم ووهب لها ألف درهم، وفقئت عينها، فأخذ الغاصب الأرش، ثم ماتت، ثم جاء المغصوب، قال: يأخذ الولد، والكسب، والهبة، وقيمة الأم، ولا يأخذ أرش العين، ويتصدق الغاصب بأرش العين، ولو قتل الغاصب الولد، أو استهلك الهبة، أو الكسب، ضمن ذلك كله، وهذا إذا كانت الأم ميتة (١). (٩٤٩) وقال أبو يوسف: إذا اغتصب رجل رجلا ألف درهم، فأبرأ الغاصب منها ثم وجدها بعينها فإنه يأخذها، وإذا اغتصب دارا الرجل فأبرأه المغصوب منها، ثم أقر الغاصب بالدار لرجل، فإن المغصوب يأخذها، وإنما البراءة ههنا، براءة من ضمانها (٢). (٩٥٠) وقال أبو يوسف في رجل اغتصب عبدا فأبق منه، فضمنه القاضي قيمته لرب العبد، ثم وجد العبد بعد ذلك، فإن العبد يصير للغاصب، حين ضمن القيمة صار العبد له، ولو أن رجلا أسلم في طعام وأخذ بالطعام رهنا، وهو عبد فأبق العبد؛ فإن السلم يبطل، فإن وجد العبد بعد ذلك عاد السلم على حاله، ولا يشبه هذا الغصب (٣). (٩٥١) وقال أبو يوسف في رجل اغتصب أرضا فزرعها، فلم تنبت حتى جاء صاحبها قال: فهو بالخيار، إن شاء ترك البذر في أرضه ويكون له أجر مثله، نبت أو لم ينبت، وإن شاء ضمن البذر للغاصب، وصنع بأرضه ما شاء (٤). (٩٥٢) وقال أبو يوسف في أرض بين رجلين، زرع أحدهما الأرض كلها

стр. 368

بغير أمر شريكه، قال: إن كان الزرع قد نبت فتراضيا أن يعطي الذي لم يزرع الذي زرع نصف البذر، ويكون الزرع بينهما نصفين؛ فذلك جائز، وإن تراضيا بذلك ولم يطلع الزرع؛ لم يجز ذلك، وإن لم يتراضيا على شيء وقد نبت الزرع فأراد الذي لم يزرع أن يقلع الزرع؛ فإن الأرض تقسم بينهما نصفين، فما أصاب الذي لم يزرع من الأرض قلع ما فيه من الزرع، ويضمن الذي زرع للذي لم يزرع ما دخل نصيبه من الأرض من نقصان القلع (١). (٩٥٣) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في رجل اغتصب من رجل ثوبا فأحرقه رجل في يده، فإن أعطى المحرق قيمة الثوب الغاصب برئ ولا شيء عليه لرب الثوب، ولو لم يحرق الثوب ولكنه اغتصبه ثم رده على الغاصب، فقد برئ فلا شيء عليه (٢). (٩٥٤) وقال أبو يوسف: في غاصب الغاصب إذا رد الثوب بعينه على الغاصب فهو بريء، وإن اختار أن يعطي الغاصب قيمته، فإن أعطاه لم يبرأ، ولرب الثوب أن يضمن أيهما شاء إلا أن يكون دفع القيمة إلى الغاصب بقضاء قاض فيبرأ، ولا شيء لرب الثوب عليه، ولا ينبغي للقاضي أن يجبره على

стр. 369

ذلك إذا علم أن المغصوب فيه غاصبا، ولكن يأخذ قيمة الثوب من الغاصب الثاني فيضعها على يدي عدل حتى يجيء رب الثوب فيختار أيهما شاء (١). (٩٥٥) وقال أبو يوسف في رجل اغتصب ثمرا فجعله ناطفا (٢)، قال: ليس لرب الثمر على الناطف سبيل، وكذلك لو غصبه عنبا فجعله عصيرا لم يكن له أن يأخذه، وكذلك لو غصبه تمرا فجعله دبسا (٣) لم يكن له أن يأخذه، ولو غصبه رطبا فجعله دسلا فسال منه الدبس من غير أن يغيره الغاصب، فله أن يأخذ الرطب والدبس جميعا، ولو غصبه عصيرا فصار خلا أو خمرا كان له أن يأخذه، وقال: كل شيء يغيره الغاصب عن حاله فليس للمغصوب منه أن يأخذه، وكل شيء يتغير من قبله للمغصوب أن يأخذه (٤). (٩٥٦) وقال أبو يوسف في رجل اغتصب من رجل دقيقا فخبزه وأطعمه المغصوب، فعليه الدقيق، قلت: فإن غصبه سويقا (٥) فلته وسقاه إياه، قال: يبرأ ولا شيء عليه (٦).

стр. 370

[باب] (١) من النوادر في القرض والوديعة والعارية واللقطة (٩٥٧) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أعطى رجلا درهما، وقال له: أبدله لي بأجود منه، فضاع قبل أن يبدله، قال: هو له ضامن (٢). (٩٥٨) وقال أبو يوسف في رجل أقرض رجلا بقرة فماتت في يده، قال: عليه قيمتها (٣). (٩٥٩) وقال أبو يوسف في رجل أودع رجلا عبدا، فجاء يطلبه منه، فقال: قد مات، وكذبه رب العبد، ثم صالحه منه على صلح، قال: الصلح باطل؛ لأنه حين قال: مات فقد برئ، وليس هذا كالصلح على الإنكار (٤). (٩٦٠) وقال أبو يوسف: إذا أودع رجل رجلا لحما أو سمكا؛ فخاف عليه الفساد فإن قدده أو ملحه، فهو ضامن إلا أن يفعل ذلك بأمر القاضي، فلا يضمن (٥). (٩٦١) وقال أبو يوسف في رجل أعار رجلا ثوبا فأعاره غيره، قال:

стр. 371

لا يضمن إلا أن يكون الأول أعاره إياه ليلبسه، فإن أعاره ليلبسه فأعاره غيره ضمن (١). (٩٦٢) وقال أبو يوسف في رجل استعار محملا أو فسطاطا وهو في مصر فسافر به، قال: لا يضمن، وإن استعار سيفا أو عمامة فسافر به فهو ضامن (٢). (٩٦٣) وقال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة في رجل وجد لقطة في صحراء فأخذها ثم ردها في مكانها، قال: إن كان أخذها ليردها فلا ضمان عليه إذا ردها إلى موضعها، وإن كان أخذها لغير ذلك لم يبرأ من الضمان وإن ردها في موضعها (٣).

стр. 372

(٩٦٤) وقال أبو يوسف في رجل مات فشهد شاهدان أن فلانا الميت قبض من فلان عشرة أثواب وشي، ووصفاها، وترك الميت ابنا صبيا، وأوصى إلى رجل قال: أقضي على الوصي في مال الميت بقيمة عشرة أثواب وشي من تلك الصفة من أحسن ما يكون منها (١).

стр. 373

باب آخر من الوقف (٩٦٥) وقال أبو يوسف: إذا أوقف الرجل أرضا له، ودفعها إلى رجل وقبضها، فله أن يخرجه من الوكالة ما لم يقض به القاضي، فإذا قضى به القاضي فليس للذي أوقف أن يخرجه من الوكالة، بمنزلة رجل رهن رجلا رهنا ووكل رجلا ببيعه عند حل المال، فليس للراهن أن يخرج الوكيل من الوكالة إلا أن يرضى بذلك المرتهن والراهن جميعا.

стр. 374

باب من الحدود في الزنا (٩٦٦) وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة يقول: لا يجوز شراء الغلام، ولا بيعه، ولا تجري عليه الأحكام إذا لم يحتلم، في أقل من تسع عشرة سنة والجارية في أقل من سبع عشرة سنة، وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى ألا يجوز بيعه، ولا شراؤه، ولا تجري عليه الأحكام في أقل من خمس عشرة سنة، والجارية كذلك (١). (٩٦٧) وقال أبو يوسف: إذا شهد أربعة على رجل أنه زنا، ولم يفسروا فإن الإمام يسألهم: كيف الزنا؟ فإن قالوا: لا نزيدك على هذا، لم يحد واحدا منهم، ولم يضرب قاذف المشهود عليه (٢). (٩٦٨) وقال أبو يوسف في أربعة شهدوا على رجل بالزنا، وهو محصن، ثم غابوا، أو ماتوا، فإن أبا حنيفة قال: أدرأ عنه الحد، وقال أبو يوسف: أرجمه، وقال: هذا وسائر الحدود عندي سواء (٣). (٩٦٩) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا أقر الرجل بالزنا أربع مرات في مجلس واحد، فإني لا أحده حتى يقر أربع مرات في [أربعة] (٤) مواطن، والحد في ذلك: أن يقر، ثم يدفع من عند الإمام فيتنحى، ثم يرجع فيقر، فإذا أقر هكذا أربع مرات حددته، وهو قول أبي يوسف، وقال ابن أبي ليلى: إذا اقر أربع مرات بالزنا في مجلس واحد، حددته (٥).

стр. 375

(٩٧٠) وقال أبو يوسف في رجل قذف امرأته، فقام أربعة فساق، فشهدوا أنها زنت، قال: أدرأ عن الشهود، ويلاعن الزوج، وإن أقام أربعة محدودين، فإني أحد الأربعة (١). (٩٧١) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في رجلين شهدوا على رجل أنه زنا بهذه المرأة، وأنه استكرهها على ذلك، وشهد آخران أنه زنا بها، وأنها طاوعته، قال: أدرأ عنهم جميعا، وقال أبو يوسف: يحد الرجل (٢). (٩٧٢) وقال أبو يوسف: وسألته عن رجل دخل بامرأته، وهي حرة، مسلمة، ثم جن، أو صار معتوها، ثم أفاق فزنا، قال: لا يكون محصنا حتى يدخل بها بعد ما يفيق (٣). (٩٧٣) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا يحصن النصراني، ولا يرجم واحد منهما إن زنا، وكذلك اليهودي والمجوسي، وقال أبو يوسف: أرجم النصراني واليهودي إذا زنيا، وتحتهما امرأة نصرانية، أو يهودية، وكذلك المرأة إذا زنت، ولها زوج يهودي أو نصراني، وأما المجوسيين فلا أرجم واحدا منهما، أخذ في النصراني واليهودي بالأثر (٤).

стр. 376

(٩٧٤) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا تزوج الرجل أمة، وهو يعلم أنها أمته، وهذا إذا دخل بها، قال: عليه الحد (١). (٩٧٥) وقال أبو يوسف: إذا أقر الرجل بالزنا أربع مرات وهو محصن، فأمر القاضي برجمه، فذهبوا به ليرجموه، فرجع عما أقر به، فقتله رجل، قال: لا شيء على من قتله بعد رجوعه، ما لم يبطل القاضي عنه الرجم، فإن أبطل القاضي عنه الرجم، ثم قتله رجل، قتل به (٢). (٩٧٦) وقال: قال أبو يوسف في رجل شهد عليه أربعة بالزنا، فجلده الإمام مائة، ثم شهد عليه رجلان بالإحصان، قال: قال أبو حنيفة: لا أرجمه، وقال أبو يوسف: أرجمه، وليس له من أرش السياط شيء، من قبل أن بعضهم قد كان يجلد ثم يرجم (٣). (٩٧٧) وقال أبو يوسف: إذا عمل عمل قوم لوط: فعليه حد الزنا، وإن قذف به رجلا فعليه حد القذف (٤).

стр. 377

باب من النوادر في الحدود (٩٧٨) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل للرجل: لست لأبيك ولا لأمك، فلا حد عليه، وإذا قال لرجل معروف الأب: أنت ابن فلان، لرجل أجنبي، وذلك في صحة، فهو قاذف للرجل الأجنبي، ولأم الرجل الذي سابه، يضرب لهما حدا واحدا (١). (٩٧٩) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال الرجل للرجل: يا زانية، فليس بقاذف، وإذا قال للمرأة: يا زان فهو قاذف، وقال أبو يوسف: هو قاذف في الوجهين جميعا (٢). (٩٨٠) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا قال: فرجك زان، فعليه الحد، وهو قول أبي يوسف. (٩٨١) قال أبو يوسف إذا قال: بدنك زان، أو جسدك زان، فعليه الحد (٣). (٩٨٢) وقال أبو يوسف في شارب الخمر: إذا لم يؤت به حين شربها فلا حد عليه في قول أبي حنيفة، وقولى، وقال أبو يوسف: إذا أخذه السلطان، أو جلاوزته، وريحها يوجد منه، فمكث عندهم شهران، أو أكثر فإنه يحد، وإن أخذه قوم من عرض الناس، فإن انتهوا به إلى السلطان وريحها يوجد منه جلده الحد، وإن كان ريحها لا يوجد منه لم يجلده (٤).

стр. 378

(٩٨٣) قال أبو حنيفة في السارق، أو الزاني، إذا أخذه السلطان أقام عليه الحد، وإن بقي حتى يتقادم، وإن أخذه غير السلطان، فإن أتوا به السلطان وقد تقادم ذلك لم يقم عليه الحد، وإن أتوا به قبل أن يتقادم ذلك، أقام عليه الحد، فجهدنا على أبي حنيفة أن يوقت في التقادم شيئا، فأبى، قال أبو يوسف: ووقت لنا فيه شهرا، فإذا كان دون الشهر، أقيم عليه الحد، وإذا كان بعد الشهر، لم يقم عليه (١). (٩٨٤) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل قذف رجلا، فضربه الإمام بعض الحد، ثم قذف الإمام، قال: يتم له الحد (٢). (٩٨٥) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: ضرب الزاني ضربا وجيعا، وليس بالقتل، وكذلك الشارب، وضرب القذف أيسر من هذين، والتعزير أشد من ذلك كله (٣). (٩٨٦) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: يضرب الزاني والشارب في إزار، وأما القاذف فيضرب في ثيابه التي أخذ فيها إلا أن يكون عليه فرو، وهو قول أبي يوسف (٤).

стр. 379

(٩٨٧) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: يفرق الضرب في أعضائه، - في كل حد - ما خلا الوجه، والرأس، والفرج، وقال ابن أبي ليلى: يفرق الضرب في أعضائها كلها ما خلا الوجه، والفرج، وهو قول أبي يوسف (١). (٩٨٨) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: [١/ ١١٦] إذا قذف رجل مائة رجل بكلمة واحدة، أو متفرقا، فليس عليه أكثر من حد واحد، وإن ضرب لواحد منهم، ثم جاء بقيتهم لم يضرب، ودخل حدهم في حد الذي ضرب له، وهو بمنزلة رجل زنا مرارا، فإنما عليه حد واحد، وهو قول أبي يوسف، وقال ابن أبي ليلى: إذا قذفهم بكلمة واحدة، كان عليه حد واحد، وإذا قذفهم فراد، فعليه لكل رجل حد على حدة (٢). (٩٨٩) وقال أبو يوسف: إذا قذف رجل أم رجل، فإن كان القاضي يعرف أنها كانت حرة مسلمة، جلد القاذف، وإلا حبسه، وسأل المقذوف البينة على ذلك، فإن زعم أن له بينة؛ بالغ القاضي في النظر في ذلك، ويؤجله أجلا، فإن لم يأت ببينة؛ أخرجه من السجن، فأخذ منه كفيلا، وليس للقاضي أن يعزره (٣). (٩٩٠) وقال أبو يوسف: إذا اجتمعت الحدود والقتل، ضرب حد القذف وحده، ثم قتل، وتبطل بقية الحدود؛ لأن القذف من حقوق المسلمين (٤). (٩٩١) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا يأخذ بالحد في القذف إلا

стр. 380

الوالد والولد (١). (٩٩٢) وسألت أبا يوسف عن رجل قذف مجوسيا، قال: عليه التعزير (٢).

стр. 381

باب من النوادر في السرقة (٩٩٣) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا سرق الرجل من أبي امرأته قطعته، ومن سرق من ذي رحم ليس بمحرم قطعته (١). (٩٩٤) وقال أبو يوسف: لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم، أو شيء قيمته عشرة دراهم، وهكذا، قال أبو حنيفة: وقال ابن أبي ليلى: يقطع في خمسة دراهم، وقال أبو يوسف: إذا سرق دينارا قيمته خمسة دراهم فلا قطع عليه (٢). (٩٩٥) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا أقر السارق بالسرقة، وهي تساوي مائة درهم، مرة أو مرتين أو أكثر، والمسروق منه غائب، فإني لا أقطعه حتى يحضر المسروق منه، وقال في الرجل يقر بالزنا أربع مرات، أو شهد عليه الشهود بالزنا، والمفعول بها غائبة قال: أحده، وقال أبو يوسف: هما سواء، أقطع السارق إذا سرق مما يجب فيه القطع وأقر مرتين، أو شهد عليه بذلك الشهود، وكذلك الزاني إذا أقر أربع مرات أو شهد عليه الشهود والمفعول بها غائبة، فإني أحده. (٣).

стр. 382

(٩٩٦) وقال أبو يوسف في رجل قال: سرقت من فلان عشرة دراهم، لا بل عشرين درهما، والمقر له حاضر، قال في قياس قول أبي حنيفة: يقطع إذا أقر بذلك مرة، وقال أبو يوسف: إذا أقر مرتين مع هذه المرة قطع، فإن لم يقر مرة أخرى، ضمن ما أقر به، ولم يقطع، فإن قال: سرقت من فلان عشرين درهما، لا بل عشرة؛ وفلان هذا المقر له حاضر، فإنه في قياس قول أبي حنيفة: يقطع ويضمن عشرة دراهم، وقال أبو يوسف: يضمن العشرة التي رجع عنها، فإن أقر بالعشرة الأخرى مرة ثانية قطع، ولا يضمنها، فإن قال الرجل: سرقت منك عشرة دراهم سوداء، لا بل عشرة بيضاء فإنه في قياس قول أبي حنيفة: إن ادعى المسروق منه المالين جميعا، قطع في الأخرى، ويضمن الأولى (١). (٩٩٧) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في رجل سرق من رجل عشرين درهما، فوهبها المسروقة منه للسارق بعدما قضى عليه القاضي بالقطع، أو بعدما رفع إلى الإمام قبل القضاء، فإنه يقطع (٢). (٩٩٨) قال أبو حنيفة: إذا أتاني بالسارق الإمام، ومعه السرقة، فإن السرقة تؤخذ منه، ويقطع، وقال: إن رد السارق السرقة على المسروق منه، قبل أن

стр. 383

يرفع إلى الإمام، فلا قطع عليه، وقال أبو يوسف: لست أقول بهذا (١). (٩٩٩) وقال أبو يوسف: إذا سرق الرجل وهو مقطوع الإبهام - يعني من اليد اليسرى - فلا قطع عليه، وهو ضامن للسرقة، فإن كانت الإبهام صحيحة، وإحدى الأصابع مقطوعة، فإنه يقطع، إلا أن يكون إصبعين من الأصابع مقطوعة، أو الإبهام وحده (٢). (١٠٠٠) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا أمر بقطع السارق، فقطع الحداد اليسرى، فإني أجعل اليسرى باليمنى، ولا أضمنه السرقة، وقال أبو يوسف: لا يقطع، ويضمن السرقة (٣). (١٠٠١) وسألت أبا يوسف عن النباش فقال: قال أبو حنيفة: لا أقطع النباش، وأما أنا فأقطعه، وآخذ بالأثر (٤). * * *

стр. 384

باب من النوادر في السرقة وقطع الطريق (١٠٠٢) وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن رجل اطلع على رجل وهو ينقب منزله، أيؤذنه أو يرميه بحجر فيقتله؟ قال: بل يرميه بحجر فيقتله (١). (١٠٠٣) قال أبو حنيفة في الزنديق يطلع عليه الرجل أنه زنديق، قال: يقتله، ولا يستتيبه، وهكذا قال أبو يوسف في الزنديق (٢). (١٠٠٤) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا شهر رجل على رجل سلاحا يريد أن يضربه به، فله أن يبتدأه الضربة، فإذا ابتدأه فقتله فلا شيء عليه، وإن بدأه الذي شهر السلاح فضربه ثم كف، فليس للمضروب أن يضربه، فإن أراد أن يضربه ثانية فللمضروب أن يبدأ به فيضربه (٣). (١٠٠٥) وقال أبو يوسف: إذا عرض الرجل للرجل في صحراء يريد ماله، فإن كان ماله أقل من عشرة دراهم، فليقاتله عنه ولا يقتله، وإن كان عشرة أو أكثر فليقتله (٤). (١٠٠٦) وقال أبو يوسف: إذا وجد الرجل مع امرأته رجلا يريد أن يغلبها على نفسها فيزني بها فليقتله، وكذلك إن رآه مع جارية له، فإن رآه مع امرأته

стр. 385

أو مع محرم له وهي تطاوعه على ذلك فغلباه جميعا، قتل المرأة والرجل جميعا (١). (١٠٠٧) وقال أبو يوسف في رجلين دخلا على صبي وأمه، فخنق أحدهما الصبي فقتله، وخنق الآخر الأم فقتلها، ثم جمعا ما كان في البيت من متاع فأخرجاه، قال: قال أبو حنيفة في هذا: أقتلهما وأدرأ حد السرقة، وقلت أنا ذاك إلى الإمام، إن شاء قطعهما للسرقة ثم قتلهما. (١٠٠٨) وقال أبو يوسف: إذا صلب المحارب ترك على خشبته أبدا ولا يصلى عليه، ولا يتعمد به استقبال القبلة، ويصلب حيا، ثم يطعن على خشبته حتى يقتل، وقولي في المكابرين في المصر بالليل، مثل قولي في المحاربين (٢). (١٠٠٩) وقال أبو حنيفة: لا يصلى على أهل البغي، وهو قول أبي يوسف (٣).

стр. 386

باب من النوادر في الأشربة (١٠١٠) قال معلى: وقال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة: الخمر حرام قليلها وكثيرها، والشكر من كل شراب والمنصف، والسكر، ونقيع الزبيب إذا اشتد عندي حرام، وليس كالخمر، ولا أضرب منها الحد إلا في السكر منه، وأما ما سوى ذلك من الأنبذة (١): المعتق، والخليطين، والدردي (٢)، وغير ذلك كله فلا بأس به، وقال أبو يوسف مثل قول أبي حنيفة إلا في النبيذ، فإنه قال: إذا أدرك وطاب، فإن كان يفسد ما بينه وبين عشرة أيام فلا بأس، وإن كان يبقى أكثر من عشرة أيام كرهته قبل العشر، وبعد العشر، وهذا قوله الأول، ثم رجع أبو يوسف بعد عن هذا، فقال في الأنبذة كلها بقول أبي حنيفة، المعتق منها وغير ذلك، وقد شهدته يوم رجع إلى قول أبي حنيفة فذهب علي بعض كلامه، وذلك أنه كان بيني وبينه ناس فلم أفهم كل كلامه، وأخبرني ذلك عنه أولئك الذين كانوا أقرب إليه مني. (٣). (١٠١١) قال معلى: وقال أبو يوسف في تمر طبخ، ثم ألقي فيه تمر فغلى، قال: إن كان التمر الذي ألقي فيه لو نبذ على حدة كان منه نبيذا، فلا خير في هذا

стр. 387

النبيذ، هذا مطبوخ ونقيع، ولو لم يطرح فيه تمر وطرح فيه زبيب قد ينبذ مثله على حدة كان مثل ذلك، ولو صب قدح من نقيع في خابية نبيذ مطبوخ أفسده كله (١). (١٠١٢) وقال أبو يوسف: إذا طبخ نقيع الزبيب قبل أن يغلي، فغلى على النار، فلا بأس به إن تنبذ، ولا خير في نبيذ العنب وهو عندي حرام. قال أبو حنيفة: أكره نبيذ العنب؛ إلا أن يطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث، وقال أبو يوسف: إن طبخ حتى يذهب ثلثا ماء العنب ويبقى الثلث، فهو مثل العصير (٢). (١٠١٣) وقال أبو يوسف: نقيع الزبيب إذا طبخ قبل أن يغلي حتى ينضج؛ فلا بأس بنبيذه، ونقيع الزبيب بمنزلة الزبيب لا أحتاج إلى أن أطبخه حتى يذهب ثلثاه، وليس هذا مثل العنب، فقيل لأبي يوسف: أرأيت نقيع الزبيب إذا طبخ من قبل أن يغلي فغلى على النار ولم ينضج، فقال: هذا لا يكون؛ إذا غلى على النار فقد نضج (٣). (١٠١٤) وقال أبو يوسف في عصير طبخ حتى ذهب ثلثاه، فأنزل على النار، فبرد وهو حلو، ثم اشتد بعد ذلك حتى أسكر، فلا بأس بذلك؛ لأني لا أرى بنبيذ البختج بأسا (٤).

стр. 388

(١٠١٥) وقال أبو يوسف في رجل طبخ ثلاثة أرطال عصير، حتى ذهب منه [رطل] (١)، ثم انصب منه رطل، قال: يطبخ الرطل الباقي حتى يذهب نصفه (٢). (١٠١٦) قال معلى: وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة يرخص في بيع السكر، وقال أبو يوسف: لا يجوز بيع الشكر (٣). (١٠١٧) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا جعل في الخمر [نينيان] (٤) وملح، فصار مريا، فلا بأس بأكله، وقال أبو يوسف: وقال أبو بكر: النينيان: السمك الصغار (٥). (١٠١٨) وإذا كانت الخمر تحولت عن طباع الخمر، فصارت مريا، فلا بأس بأكله، وإن كان إنما غلب عليها [النينيان] (٦) والملح، حتى لم يوجد طعم الخمر، ولم تتحول الخمر عن طباعها، فلا خير فيه، وهو مثل الصحناة يصب فيه شيء من خمر، فيغلب طعم الصحناة على الخمر من غير أن تتغير الخمر عن طباعها. (١٠١٩) وقال أبو يوسف: إذا أنقع الرجل رغيفا في خمر، ثم جعله في خل؛ فإنه يؤكل، وهو طاهر، ولا يغسل، وكذلك خرقة لو ألقيت في خمر، ثم ألقيت في خل، فإن الخمر لا ينجسها ذلك، والخرقة طاهرة، ولا يغسل؛ لأن الخل

стр. 389

قد بلغ منها مبلغ الخمر. وقال في حنطة إن نصبت في ماء قدر حتى انتفخت، قال: إن أنقعت ثلاث مرات، كل مرة في ماء طاهر، فإنها تطهر بذلك وتؤكل. وقال في زبيب صب فيه ماء نجس، قال: إن صب ذلك الماء منه، ثم صب فيه ماء طاهر، [ثلاث] (١) مرات؛ كل مرة يصفى من الماء الذي فيه، فلا بأس بأكله بعد ذلك. وقال في رغيف عجن بخمر، ثم سقط في بئر، فإنه ينجس ماء البئر (٢). (١٠٢٠) وسألت أبا يوسف عن الفضيخ (٣)، فقال: إذا غلى فلا خير فيه (٤). (١٠٢١) وقال أبو يوسف في رجل صب عصيرا في نبيذ قد اشتد، قال: إن كان العصير قدر ما يغلى وحده لو ترك، قال: فإن غلى النبيذ بعدما صب فيه العصير أو تغير طعمه بمزازة؛ فلا خير فيه، وإن كان لم يتغير طعمه ولم يغل؛ فلا بأس به (٥).

стр. 390

باب من النوادر في الصيد والذبائح (١٠٢٢) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا ذبح الرجل متعمدا لغير القبلة وسمى؛ فإنه يؤكل، وقد أساء (١). (١٠٢٣) وقال أبو يوسف: لا تؤكل ذبيحة من لا يعقل من سكران ومجنون (٢). (١٠٢٤) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا تكون ذكاة الجنين ذكاة أمه، وقال أبو يوسف: ذكاته ذكاة أمه (٣). (١٠٢٥) وقال أبو يوسف: إذا رمى طائرا فتردى من جبل بعدما وقع عليه، أو وقع في ماء فمات، فلا يؤكل (٤). (١٠٢٦) وقال أبو يوسف: إذا رمى الرجل صيدا فأصاب قرنه فمات، فإنه لا يأكله، إلا أن تكون الرمية قد خرقته (٥). (١٠٢٧) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أرسل كلبه على ظبي موثق في يده وسمى، فصاد الكلب صيدا غيره؛ فإنه لا يؤكل،
следующие страницы →