باب من النوادر في الأشربة
(١٠١٠) قال معلى: وقال أبو يوسف: وقال أبو حنيفة: الخمر حرام قليلها وكثيرها، والشكر من كل شراب والمنصف، والسكر، ونقيع الزبيب إذا اشتد عندي حرام، وليس كالخمر، ولا أضرب منها الحد إلا في السكر منه، وأما ما سوى ذلك من الأنبذة (١): المعتق، والخليطين، والدردي (٢)، وغير ذلك كله فلا بأس به، وقال أبو يوسف مثل قول أبي حنيفة إلا في النبيذ، فإنه قال: إذا أدرك وطاب، فإن كان يفسد ما بينه وبين عشرة أيام فلا بأس، وإن كان يبقى أكثر من عشرة أيام كرهته قبل العشر، وبعد العشر، وهذا قوله الأول، ثم رجع أبو يوسف بعد عن هذا، فقال في الأنبذة كلها بقول أبي حنيفة، المعتق منها وغير ذلك، وقد شهدته يوم رجع إلى قول أبي حنيفة فذهب علي بعض كلامه، وذلك أنه كان بيني وبينه ناس فلم أفهم كل كلامه، وأخبرني ذلك عنه أولئك الذين كانوا أقرب إليه مني. (٣).
(١٠١١) قال معلى: وقال أبو يوسف في تمر طبخ، ثم ألقي فيه تمر فغلى، قال: إن كان التمر الذي ألقي فيه لو نبذ على حدة كان منه نبيذا، فلا خير في هذا
стр. 387
النبيذ، هذا مطبوخ ونقيع، ولو لم يطرح فيه تمر وطرح فيه زبيب قد ينبذ مثله على حدة كان مثل ذلك، ولو صب قدح من نقيع في خابية نبيذ مطبوخ أفسده كله (١).
(١٠١٢) وقال أبو يوسف: إذا طبخ نقيع الزبيب قبل أن يغلي، فغلى على النار، فلا بأس به إن تنبذ، ولا خير في نبيذ العنب وهو عندي حرام. قال أبو حنيفة: أكره نبيذ العنب؛ إلا أن يطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث، وقال أبو يوسف: إن طبخ حتى يذهب ثلثا ماء العنب ويبقى الثلث، فهو مثل العصير (٢).
(١٠١٣) وقال أبو يوسف: نقيع الزبيب إذا طبخ قبل أن يغلي حتى ينضج؛ فلا بأس بنبيذه، ونقيع الزبيب بمنزلة الزبيب لا أحتاج إلى أن أطبخه حتى يذهب ثلثاه، وليس هذا مثل العنب، فقيل لأبي يوسف: أرأيت نقيع الزبيب إذا طبخ من قبل أن يغلي فغلى على النار ولم ينضج، فقال: هذا لا يكون؛ إذا غلى على النار فقد نضج (٣).
(١٠١٤) وقال أبو يوسف في عصير طبخ حتى ذهب ثلثاه، فأنزل على النار، فبرد وهو حلو، ثم اشتد بعد ذلك حتى أسكر، فلا بأس بذلك؛ لأني لا أرى بنبيذ البختج بأسا (٤).
стр. 388
(١٠١٥) وقال أبو يوسف في رجل طبخ ثلاثة أرطال عصير، حتى ذهب منه [رطل] (١)، ثم انصب منه رطل، قال: يطبخ الرطل الباقي حتى يذهب نصفه (٢).
(١٠١٦) قال معلى: وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة يرخص في بيع السكر، وقال أبو يوسف: لا يجوز بيع الشكر (٣).
(١٠١٧) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا جعل في الخمر [نينيان] (٤) وملح، فصار مريا، فلا بأس بأكله، وقال أبو يوسف: وقال أبو بكر: النينيان: السمك الصغار (٥).
(١٠١٨) وإذا كانت الخمر تحولت عن طباع الخمر، فصارت مريا، فلا بأس بأكله، وإن كان إنما غلب عليها [النينيان] (٦) والملح، حتى لم يوجد طعم الخمر، ولم تتحول الخمر عن طباعها، فلا خير فيه، وهو مثل الصحناة يصب فيه شيء من خمر، فيغلب طعم الصحناة على الخمر من غير أن تتغير الخمر عن طباعها.
(١٠١٩) وقال أبو يوسف: إذا أنقع الرجل رغيفا في خمر، ثم جعله في خل؛ فإنه يؤكل، وهو طاهر، ولا يغسل، وكذلك خرقة لو ألقيت في خمر، ثم ألقيت في خل، فإن الخمر لا ينجسها ذلك، والخرقة طاهرة، ولا يغسل؛ لأن الخل
стр. 389
قد بلغ منها مبلغ الخمر. وقال في حنطة إن نصبت في ماء قدر حتى انتفخت، قال: إن أنقعت ثلاث مرات، كل مرة في ماء طاهر، فإنها تطهر بذلك وتؤكل. وقال في زبيب صب فيه ماء نجس، قال: إن صب ذلك الماء منه، ثم صب فيه ماء طاهر، [ثلاث] (١) مرات؛ كل مرة يصفى من الماء الذي فيه، فلا بأس بأكله بعد ذلك. وقال في رغيف عجن بخمر، ثم سقط في بئر، فإنه ينجس ماء البئر (٢).
(١٠٢٠) وسألت أبا يوسف عن الفضيخ (٣)، فقال: إذا غلى فلا خير فيه (٤).
(١٠٢١) وقال أبو يوسف في رجل صب عصيرا في نبيذ قد اشتد، قال: إن كان العصير قدر ما يغلى وحده لو ترك، قال: فإن غلى النبيذ بعدما صب فيه العصير أو تغير طعمه بمزازة؛ فلا خير فيه، وإن كان لم يتغير طعمه ولم يغل؛ فلا بأس به (٥).
стр. 390
باب من النوادر في الصيد والذبائح
(١٠٢٢) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا ذبح الرجل متعمدا لغير القبلة وسمى؛ فإنه يؤكل، وقد أساء (١).
(١٠٢٣) وقال أبو يوسف: لا تؤكل ذبيحة من لا يعقل من سكران ومجنون (٢).
(١٠٢٤) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا تكون ذكاة الجنين ذكاة أمه، وقال أبو يوسف: ذكاته ذكاة أمه (٣).
(١٠٢٥) وقال أبو يوسف: إذا رمى طائرا فتردى من جبل بعدما وقع عليه، أو وقع في ماء فمات، فلا يؤكل (٤).
(١٠٢٦) وقال أبو يوسف: إذا رمى الرجل صيدا فأصاب قرنه فمات، فإنه لا يأكله، إلا أن تكون الرمية قد خرقته (٥).
(١٠٢٧) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أرسل كلبه على ظبي موثق في يده وسمى، فصاد الكلب صيدا غيره؛ فإنه لا يؤكل،
стр. 391
وكذلك لو أرسل بازه على ظبي وسمى، ومثله لا يصيد الظباء، فاصطاد طيرا؛ فإنه لا يؤكل، وكذلك إذا أرسله على شيء لا يصيد مثله وسمى، فاصطاد غيره؛ فإنه لا يؤكل، أرأيت لو أرسل فهدا على فيل وسمى، فاصطاد ظبيا أكان يؤكل؟ لا يؤكل هذا (١).
стр. 392
باب النكاح
(١٠٢٨) قال معلى: وقال أبو يوسف في امرأة مجنونة لها أب وابن، قال: أيهما زوجها فالنكاح جائز، وإن اجتمعا قلت للأب: زوج (١).
(١٠٢٩) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل زوج أخته من كفو، ولها إخوة، قال: ليس لهم أن يفرقوا، وإن لم يكن كفوا فليس لهم أن يفرقوا في قول أبي حنيفة، ولهم أن يفرقوا في قول أبي يوسف (٢).
(١٠٣٠) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا زوج الخال، أو الخالة، أو العمة الصغير، توارثا من قبل أن يدركا (٣).
(١٠٣١) وقال أبو يوسف في ولي صغيرة زوجها من نفسه، قال: النكاح جائز، وقال في ولي كبيرة استأذنها أن يزوجها، فسكتت، ولم يخبرها ممن يزوجها، ثم زوجها من نفسه، فذلك جائز (٤).
(١٠٣٢) وقال أبو يوسف في رجل قال: قد اشتريت هذا العبد بألف درهم، فبلغ سيده فأجاز البيع، أو قال: تزوجت فلانة على ألف درهم، فبلغها فرضيت، ولم يكن لها في ذلك مخاطبا، قال: قال أبو حنيفة: لا يجوز هذا
стр. 393
النكاح ولا هذا البيع إلا أن يكون له في ذلك مخاطبا، وقال أبو يوسف: لا يجوز البيع إلا لمخاطب، فأما النكاح فإني أراه جائزا، وكذلك قال ابن أبي ليلى في النكاح (١).
(١٠٣٣) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل أشهد قوما أنه قد زوج فلانة من فلان بغير محضر من الزوج والمرأة، ولم يخاطبه في ذلك أحد، فبلغ المرأة والرجل فأجازا النكاح، قال: هذا النكاح لا يجوز في قول أبي حنيفة، قال معلى: وقال أبو يوسف: هو جائز، ولا يشبه هذا عندي البيع (٢).
(١٠٣٤) قال معلى: وقال أبو يوسف: من كان من الموالي له أبوان في الإسلام، فهو كفؤ لجميع الموالي إلا من كان له منهم عمل رديء نحو: الحجامة والحياكة، والذي يسلم على يد إنسان ليس بكفؤ لمولى العتاقة، قال: والعرب بعضها لبعض أكفاء إلا من كان منهم في أهل بيت معروفين، قال: وقريش بعضها لبعض أكفاء إلا أهل البيت منهم، تكون فيهم الخلافة، وشبهها (٣).
(١٠٣٥) وقال أبو يوسف: مولى همدان كفؤ لمولى قريش.
(١٠٣٦) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا جاء الرجل إلى الرجل فقال: زوجني ابنتك، فقال الأب: قد زوجتك، فالنكاح واقع لازم، وليس للمخاطب
стр. 394
ألا يقبل، ولا يشبه هذا البيع، وهذا قول أبي يوسف (١).
(١٠٣٧) وقال أبو يوسف في رجل طلق امرأته طلاق بائنا، ثم قال: قد راجعتك على كذا وكذا، فرضيت، قال هذا نكاح جائز، وإن لم يسم مالا فليس بنكاح، حتى يجمعان جميعا أيهما أراد بذلك النكاح، فيكون ذلك نكاحا (٢).
(١٠٣٨) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا زوج البكر أخوها، فإن بلغها فسكتت فهو رضا، وإن بكت فهو سخط ولا يجوز النكاح (٣).
(١٠٣٩) وقال أبو يوسف في امرأة بكر استأمرها وليها أن يزوجها فلانا - لرجل سماه لها - فقالت: غيره أحب إلي منه، قال: ليس هذا بإذن منها له في تزويج فلان، ولو زوجها رجلا ثم أخبرها بذلك بعدما زوجها، فقالت: كان غيره أحب إلي منه، فالنكاح جائز، وليس هذا برد للنكاح (٤).
(١٠٤٠) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل زوج أخته وهي صغيرة، فدخل بها زوجها، ثم أدركت، فخيروها، فسكتت، قال: لا يكون سكوتها رضاها؛ لأن هذه ثيب، إلا أن يدخل بها زوجها، أو يصنع بها شيئا فاحشا فتسكت، فيكون ذلك رضاها، وهذا ليس على قياس قول أبي يوسف إنما هذا على قياس قول أبي حنيفة، إلا أن أبا يوسف كان لا يرى للصغيرة خيارا إذا
стр. 395
زوجها وليها، وكان الولي عنده بمنزلة الأب (١).
(١٠٤١) قال معلى: وقال أبو يوسف في المجنون إذا تزوج امرأة، وهي لا تعلم أنه مجنون، قال: هي بالخيار إذا علمت.
(١٠٤٢) قال معلى: إذا تزوج الرجل المرأة على بيت وخادم، فأربعين دينارا للبيت، وأربعين دينارا للخادم (٢).
(١٠٤٣) وقال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا تزوج الرجل المرأة فلها أن تمنع نفسها ما لم يعطها المهر، ولها أن تخرج في حوائجها، وتزور بغير إذن زوجها، ما لم يعطها المهر، فإذا أعطاها المهر؛ لم يكن لها أن تخرج ولا تزور أحدا إلا بإذنه، وقال أبو حنيفة: إذا دخل بها مرة قبل أن يعطيها المهر؛ لم يكن لها أن تمنع نفسها بعد ذلك، قال معلى: وقال أبو يوسف: وكذلك قولي أيضا، وكذلك لها أن تزور، وتخرج في حوائجها، وتحج تطوعا مع محرم، ما لم يعطها مهرها، فإذا أعطاها؛ لم تفعل شيئا من ذلك إلا بإذنه، وإذا تزوجها على مهر آجل، ولم يضرب له أجلا فهو حال، تمنعه نفسها حتى يوفيها المهر، قال معلى: وسألت محمدا عن ذلك، فقال كان أبو حنيفة يقول: إذا دخل بها مرة في بيتها، أو بيت الزوج، قبل أن يعطيها المهر لم يكن لها أن تمنعه نفسها بعد ذلك، ثم قال: بعد ذلك لها أن تمنع نفسها متى ما بدا لها بعد الدخول، ما لم يعطها المهر (٣).
стр. 396
(١٠٤٤) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل تزوج امرأة على ألف درهم إلى أجل مسمى، فحل المال ولم يدخل بها، قال: ليس لها أن تمنعه أن يدخل بها، وله أن يدخل بها من قبل أن يعطيها شيئا؛ لأنه قد كان وجب له من قبل أن يحل المال أن يدخل بها، فحل المال لا يبطل حقا واجبا له، ثم رجع أبو يوسف عن هذا فقال: إذا تزوجها لمهر مسمى إلى أجل مسمى، فلها أن تمنعه نفسها حتى يعجل لها عشرة دراهم، ثم رجع عن هذا أيضا، فقال: لها أن تمنعه نفسها حتى يوفيها جميع المهر، وهذا قوله الذي ثبت عليه (١).
(١٠٤٥) قال معلى: وقال أبو يوسف: لا يجوز لأحد من الأولياء أن يقبض المهر من الزوج إلا أبو الجارية، أو وصي الأب (٢).
(١٠٤٦) وقال أبو يوسف: إذا تزوج الرجل المرأة على نصيبه من هذه الدار ولم [يسم] (٣) النصيب، فإن لم يكن له فيها نصيب فلها مهر مثلها، وإن كان له فيها نصيب، فلها النصيب إلا أن تكون قيمة النصيب أقل من عشرة، فيكمل لها عشرة دراهم (٤).
(١٠٤٧) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل تزوج امرأة على ثوب بغير عينة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: لها المتعة، وإن تزوجها على ثوب، وعلى خمسة دراهم، فإن دخل بها فلها مهر مثلها، وإن طلقها قبل
стр. 397
أن يدخل بها، فليس لها إلا خمسة دراهم (١).
(١٠٤٨) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال: أتزوجك على هذا الدرهم، وهو ستوق فزوجته نفسها على ذلك، وقيمة الدرهم دانق، فإنه يتم لها عشرة دراهم بقيمة الستوق.
(١٠٤٩) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل تزوج امرأة على قراح على أنها ثلاثين جريبا، فإذا هي عشرين جريبا، قال: هي بالخيار؛ إن شاءت أخذت القراح ناقصا كما هو، ولا شيء لها غيره، وإن شاءت أخذت قيمة ثلاثين جريبا من أرض مثل هذه الأرض، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فهي بالخيار، إن شاءت أخذت نصف القراح ناقصا على حاله، ولا شيء لها غير ذلك، وإن شاءت أخذت قيمة خمسة عشر جريبا مثل هذه الأرض، قال معلى: وسألت محمدا عن ذلك، فقال مثل ذلك، وقال: هذا عيب في الأرض (٢).
(١٠٥٠) وقال معلى: وقال أبو يوسف: إذا تزوج الرجل على وصيف وسط بغير عينه، فدفعه إليها، فإن استحق، أو حدث به عيب فرد، به كان عليه مثله (٣).
(١٠٥١) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل تزوج امرأة على عبد، ودفعه إليها، ثم وهبت العبد للزوج، ثم استحق العبد، قال: يرجع عليه بقيمة العبد (٤).
стр. 398
(١٠٥٢) وقال معلى: وقال أبو يوسف في رجل تزوج امرأة على ألف درهم على ألا يخرجها من مصرها، فإن أخرجها فمهرها ألفين، فأخرجها، قال: لها مهر مثلها، لا يجاوز بها ألفين، ولا ينقص من ألف (١).
(١٠٥٣) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا تزوج الرجل امرأة على ألف درهم على أن تعطيه ألف درهم، فلها مهر مثلها، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها المتعة (٢).
(١٠٥٤) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قالت المرأة لزوجها: تزوجنى على غير شيء، وقال الزوج: تزوجتك على هذا العبد، فإن كانت قيمة العبد مثل مهر مثلها أو أقل فيما يتغابن الناس في مثله، فالمرأة بالخيار: إن شاءت أخذت العبد، وإن شاءت أخذت قيمته، وإن كانت قيمة العبد أقل من ذلك فلها مهر مثلها (٣).
стр. 399
باب القتيل يوجد في محلة أو سفينة أو دار
(١٠٥٥) قال المعلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: في قتيل وجد في محلة فيها قبيلتان، قال: يحلف من كل قبيلة خمسون رجلا، قال: وقال أبو يوسف: يحلف من كل قبيلة خمسة وعشرون رجلا، قال معلى: وقد سمعت أبا يوسف يقول قبل قوله هذا بزمان، في قتيل أصيب في دار بين رجلين، بين محلتين مختلفتين، أنه يحلف من عاقلة كل واحد منهما خمسون رجلا، ثم يغرمون الدية (١).
(١٠٥٦) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا اقتتل قوم في محلة فأجلوا عن قتيل؛ فهو على أهل المحلة إلا أن تقوم البينة على رجل بعينه، ولو قال الشهود قتله أحد هؤلاء، لم أقبل ذلك (٢).
(١٠٥٧) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل وجد قتيلا في دار نفسه، فقال: قال أبو حنيفة: إذا وجد الرجل قتيلا في دار نفسه، فإن ديته لورثته على عاقلته، وقال أبو يوسف: ليس على عاقلته شيء (٣).
(١٠٥٨) وقال أبو يوسف في رجل وجد معه قتيلا يحمله، قال: على عاقلته الدية (٤).
стр. 400
(١٠٥٩) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا وجد القتيل في سفينة، فالضمان على أرباب السفينة ومن فيها، وهذا قول أبي يوسف (١).
(١٠٦٠) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا وجد الرجل قتيلا في قبيلة، وليس في القبيلة إلا امرأة، أو صبي؛ فإنه يضم إليهم أقرب القبائل إليهم فيحلف منهم خمسون رجلا ويضمنون (٢).
(١٠٦١) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا وجد القتيل في دار مكاتب فعليه الأقل من قيمته أو الدية، ولا قسامة عليه، وإن وجد في دار مأذون له في التجارة فعلى عاقلة السيد الدية، وهذا كله قول أبي يوسف (٣).
(١٠٦٢) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا وجد القتيل في محلة، فقال أهل المحلة لرجل منهم: هذا قتله خطأ، فإني [أستحلفهم] (٤) بالله، ما [قتلنا] (٥)، ولا [علمنا] (٦) قاتلا غير هذا، ثم يضمنون الدية (٧).
(١٠٦٣) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا وجد القتيل في قبيلة [فادعى] (٨) الولي القتل على واحد من القبيلة، فليس هذا بإبراء منه لأهل
стр. 401
المحلة، وله أن يحلف منهم خمسين رجلا ويغرمهم الدية، وهذا قول أبي يوسف، وقالا: إذا وجد القتيل في قبيلة فشهد نفر منهم على رجل من أهل القبيلة أنه قتله خطأ، فإن شهادتهم لا تجوز أيضا في قول أبي حنيفة، وهو جائز في قول أبي يوسف (١).
(١٠٦٤) وقال أبو يوسف: إذا وجد القتيل في محلة فشهد أهل المحلة على رجل ليس من تلك المحلة أنه قتله، وادعى ذلك ولي المقتول، فإني لا أقبل شهادتهم، لأنهم يدفعون عن أنفسهم، ولا يكون على أهل المحلة الذين وجد القتيل فيهم شيء؛ لأنه قد أبرأهم حين ادعى على غيرهم، وقال أبو يوسف: أقبل شهادتهم.
(١٠٦٥) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا وجد المكاتب في محلة، فعليهم القيمة، ترك المكاتب وفاء أو لم يترك.
стр. 402
[باب] (١) في الجنين
(١٠٦٦) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في رجل ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا، قال عليه غرة (٢)، ولا كفارة عليه، وهو قول أبي يوسف (٣).
(١٠٦٧) وقال أبو يوسف: إن كانت المرأة نصرانية وزوجها مسلم، فعلى الضارب خمسمائة، وعلى العاقلة في عامه، وهو للأب دون الأم؛ لأنها دية الجنين، ولا كفارة عليه (٤).
(١٠٦٨) وقال أبو يوسف: تعقل العاقلة جنين الحرة، ولا تعقل جنين الأمة، يؤخذ الضارب بها من ساعته (٥).
(١٠٦٩) وقال أبو يوسف في رجل ضرب بطن جارية له، فألقت جارية وغلاما، وقد كان السيد قال: أحد ما في بطنك حر، قال: يأخذ السيد من
стр. 403
الضارب غرة تامة، نصفها من قبل الجارية، ونصفها من قبل الغلام، وهذه الغرة غرة حر، ويأخذ أيضا منه نصف عشر قيمة الجارية، وربع عشر قيمة الغلام، وهذا كله على العاقلة. (١).
стр. 404
باب من الجناية على العبد
(١٠٧٠) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لا يبلغ بالعبد دية الحر، وكان ينقصه عشرة دراهم، وإن كانت قيمته أكثر من الدية، أو مثل الدية (١).
(١٠٧١) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا اغتصب الرجل عبدا قيمته عشرون ألفا فقتله، وقيمته يوم قتله عشرون ألفا فسيد العبد بالخيار، إن شاء ضمن الغاصب عشرين ألفا يوم اغتصبه حالا، وإن شاء ضمن عاقلته عشرة آلاف إلا عشرة دراهم في ثلاث سنين (٢).
(١٠٧٢) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في الرجل يقطع أذني العبد أن عليه ما نقصه، وكذلك في الحاجبين، وقال أبو يوسف: كل شيء يحيط بالدية، فإنه إذا قطع ذلك من العبد دفعه مولاه إليه، وأخذ منه قيمة الأذن وغيرها، قال: وكذلك كان أبو حنيفة يقول في الأذن، ثم رجع عنه (٣).
(١٠٧٣) وقال أبو يوسف في حر وعبد اصطدما فشج كل واحد منهما موضحة، قال: يدفع العبد إلى الحر بجنايته، فإن لم يدفع حتى مات العبد فإن على عاقلة الحر قيمة العبد، فيأخذ مولاه من القيمة أرش شجة العبد، ويدفع بقية القيمة إلى الحر بشجته.
стр. 405
(١٠٧٤) وقال أبو يوسف في عبد قتل رجلا خطأ، ثم قتله رجل عمدا، فصالح مولاه القاتل على عبد، قال: يصير هذا العبد مكان العبد المقتول، ومولاه بالخيار، إن شاء دفعه وإن شاء فداه، فإن أعتقه وهو يعلم بجناية العبد الأول فهذا اختيار منه وعليه الدية، ولو لم يصالح القاتل على عبد وصالح على دراهم فإنه يدفعها إلى ولي قتيل العبد إلا أن يكون أكثر من الدية فيدفع منها الدية، ولست أنظر في هذا إلى قيمة العبد المقتول، ولو كان العبد قتل رجلا خطأ وقتل آخر عمدا فصالح مولاه ولي العبد على أن يسلم له العبد، فإن كان صالحه وهو يعلم بقتل الخطأ فهو مختار وعليه الدية لولي الخطأ، وإن كان لا يعلم فعليه القيمة.
(١٠٧٥) وقال أبو يوسف في عبد شج رجلا موضحة وقيمته خمسمائة، وشج آخر أمة وقيمته ألفين فإن القياس أن أنظر إلى فضل ما بين القيمة الأولى والقيمة الآخرة فأجعله لصاحب الأمة، ويضرب صاحب الموضحة فيما بقي بأرش شجته ويضرب فيه صاحب الأمة بأرش شجته إلا ما أخذ، قال: وأما في الاستحسان فإن الألفين تكون بينهما على قدر شجتيهما (١).
(١٠٧٦) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في عبد بين رجلين قتل عبدا بينهما، قال: ليس على واحد منهما دفع ولا فداء، وقال أبو يوسف: لهما أن يدفعا أو يفديا، وأيهما شاء دفع نصف عبده أو فداه بربع قيمة الآخر (٢).
(١٠٧٧) وقال أبو يوسف في عبدين لرجل مأذون لهما في التجارة على
стр. 406
كل واحد منهما دين، فقتل أحدهما صاحبه، قال: يقال للمولى: أتدفع القاتل أو تفديه؟ فإن فداه: فداه بقيمة المقتول، فكانت هذه القيمة بين غرماء المقتول، ويباع القاتل في دين نفسه، فإن فضل شيء عن دينه: أخذه غرماء المقتول، وكذلك لو كان العبدان لرجلين لكل رجل أحدهما، كان مثل ذلك أيضا (١).
(١٠٧٨) قال معلى: وقال أبو يوسف في عبد بين رجلين أمر أحدهما صاحبه أن يضربه سوطا فضربه سوطين، وضربه آخر أجنبي سوطا فمات منها، قال: على الشريك الضارب نصف أرش سوط مضروب سوطا، وعليه ثمن قيمته مضروب ثلاث أسواط لشريكه، وعلى الأجنبي أرش سوط مضروب سوطين، وعليه نصف قيمته (٢).
(١٠٧٩) وقال أبو يوسف في رجل اشترى عبدين بألف درهم فقتل أحدهما الآخر - يعني قبل القبض - قال: المشتري بالخيار، إن شاء أخذ الباقي بجميع الألف، وإن شاء ترك، وهو بمنزلة عبد اشتراه وحده فقتل رجلا (٣).
(١٠٨٠) وقال أبو يوسف في رجل أوصى بعتق عبد له ومات، فجنى العبد جناية ثم أعتقه الوصي وهو يعلم، قال: العتق ماض، وعلى الوصي الدية، وإن كان أعتقه وهو لا يعلم فعليه القيمة، ولا يرجع على الورثة بشيء (٤).
стр. 407
باب [في غصب العبد مع الجناية عليه] (١)(١٠٨١) وقال أبو يوسف إذا اغتصب رجل عبدا، فقطع رجل يده - في يد الغاصب-، ثم أخذه السيد حيا، فمات عنده من القطع، فليس للسيد على الغاصب أكثر من نصف قيمته؛ لأنه أخذه حيا، وإنما حدث الموت عنده، فإن اختار السيد أن يضمن الغاصب، ضمنه نصف القيمة ورجع بها الغاصب على القاطع، ولو أن رجلا قطع يد عبد لرجل، فأعتقه سيده أو باعه، ثم مات منه، قال: للمولى أن يرجع على القاطع بنصف قيمته، ولو أن السيد في المسألة الأولى اختار أن يأخذ النصف القيمة للقطع من القاطع، ثم مات القاطع ولم يدع شيئا، لم يرجع بها على الغاصب.
(١٠٨٢) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل غصب عبدا ففقأ [١/ ١٢٥] في يده عين رجل، ثم قتل آخر، ثم رده إلى المولى، قال: يدفعه المولى إلى صاحب العقر وولي المقتول أثلاثا: ثلثه لصاحب العين، وثلثاه لولي المقتول، ثم يرجع المولى على الغاصب بقيمة العبد، فيدفع ثلثيها إلى صاحب العين، ويسلم له ثلثها، ثم يرجع على الغاصب أيضا بثلثي القيمة الذي دفع إلى صاحب العين ويسلم له، ولا يعطي ولي المقتول من ذلك شيئا (٢).
стр. 408
باب اختيار العبد في الجناية
(١٠٨٣) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لعبده: إذا قتلت فلانا ثم دخلت الدار فأنت حر، أو قال: إذا قتلت فلانا ودخلت الدار فأنت حر، ففعل ذلك فهو حر، وهو مختار عليه الدية، وكذلك إذا قال: إذا قتلت فلانا وفلانا فأنت حر، فقتلهما فهو حر، وهو مختار عليه الدية لكل واحد منهما، ولو قال رجل: إذا دخلت الدار فأنت حر، فقتل رجلا ثم دخل الدار، فإنه يعتق ويضمن المولى قيمته إذا انعقدت اليمين بعد القتل، فهو مختار للدية، وإذا انعقدت اليمين قبل القتل فليس بمختار، وعليه القتل، وقال أبو حنيفة: إذا قال: إذا شججت فلانا فأنت حر، ففعل فهو حر، وهو مختار للدية إن مات من الشجة (١).
(١٠٨٤) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في عبد جنى جناية، فاختار المولى الفداء وهو معسر، فقال: الأرش دين على المولى، ولا سبيل لهم على العبد، وهذا قول أبي يوسف: أبيع في ذلك العبد، والدور، والعقار، وغير ذلك حتى أوفيه الأرش، وكان أبو حنيفة لا يبيع شيئا في الدين إلا الدراهم في الدنانير والدنانير في الدراهم (٢).
(١٠٨٥) قال أبو يوسف في عبد الرجل قتل رجلا، فقال المولى: أنا أدفع
стр. 409
نصفه وأفدي نصفه، أو قال: أنا أفدي نصفه وأدفع نصفه، فهذا اختيار منه للعبد، وعليه الدية كاملة.
(١٠٨٦) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا جنى عبد الرجل جناية، فوهبه لرجل، وقد علم بالجناية، فليس هذا باختيار حتى ينفذ الهبة، وكذلك الوصية، وقال: إن وطئها السيد وهو يعلم، فإن علقت منه فهو اختيار، وإن لم تعلق منه فليس باختيار، قلت له: فإن علم بالجناية فأجرها، قال: لا يكون هذا منه اختيارا (١).
(١٠٨٧) وقال أبو يوسف في عبد لرجل جنى جناية، فوهبه لرجل، ولا يعلم بالجناية، ثم رجع فيه بغير قضاء قاض، أو كان باعه، وهو لا يعلم بالجناية، فرد عليه بعيب بقضاء قاض، قال: له أن يدفعه بالجناية في الوجهين جميعا، وكل شيء يكون له أن يرده على بائعه بعيب إن وجده به، فرجع العبد إليه بذلك الوجه، فله أن يدفعه بالجناية (٢).
(١٠٨٨) وقال أبو يوسف في عبد قتل رجلا، فقال مولاه: أنا اختار الفداء، ولا مال له: قال أبو حنيفة: الدية دين عليه، ويصنع بالعبد ما شاء، وأما أنا فأقول: إذا كان له مال فعليه الدية، وإن لم يكن له مال، وقال ولي الجناية: أنا آخذ العبد، دفعته إليه بالجناية، وأبطلت اختياره، وإن مات العبد بعد ما قال المولى قد اخترت الفداء، فعليه الدية، وإن باع المولى العبد، أو أعتق، أو دبر بعدما قال المولى: قد اخترت الفداء؛ فذلك جائز، وعليه الدية، وإن قال المولى: أنا أختار الدفع، وقال ذلك وولي الجناية يخاطبه عند
стр. 410
قاض أو غير قاض، ثم قال قبل أن يدفع: أنا أختار الفداء فله ذلك، واختياره الدفع في هذا الموضع بمنزلة قوله العبد لي.
стр. 411
باب [من جنايات العبيد على أسيادهم أو غيرهم] (١)(١٠٨٩) قال معلى: وقال أبو يوسف في أم ولد قتلت سيدها، وله ابنان، فجاءت بولد زعمت أنها ولدته من السيد، فصدقها أحدهما، وأنكر الآخر، قال: تسعى أم الولد للذي أنكر في نصف قيمتها، وتسعى للذي صدقها، وللمولود لكل واحد منهما في ربع قيمتها (٢).
(١٠٩٠) قال: وسألت أبا يوسف عن عبد قتل سيده، وله وليان، فعفا أحدهما، قال: هو بينهما نصفان (٣).
(١٠٩١) وقال أبو يوسف في عبد قتل رجلا، وله وليان، أحدهما غائب، والآخر حاضر، فدفع نصفه إلى الحاضر، ثم مات العبد، وقدم الغائب، قال: لا يأخذ من الحاضر ولا من السيد شيئا، فإن كان فدى نصفه من الحاضر بخمسة آلاف، ثم جاء الغائب وقد مات العبد، فإنه يأخذ من الحاضر نصف ما أخذه ويرجعان جميعا على السيد بنصف الدية، فتكون بينهما نصفين، وقال
стр. 412
إذا اختار السيد نصف الدية فتكون بينهما نصفين، وقال: إذا اختار السيد بعضه فهو اختيار لجميعه.
(١٠٩٢) وقال أبو يوسف في رجل شج عبده موضحة، ثم أعتقه، ثم شجه هو ورجل آخر موضحة أخرى، فمات منهما، قال: على الأجنبي نصف الدية، وعلى المولى ربع الدية.
(١٠٩٣) وقال أبو يوسف: إذا حفر المكاتب بئرا في طريق المسلمين، فوقع فيها رجل، فإنه يقضى على المكاتب بقيمته، وإن وقع في البئر آخر شرك المقضى له بالقيمة في القيمة، وليس على المكاتب في حفر البئر أكثر من قيمته، وليس هذا كجنايته بيده، ولو كان وقع في البئر رجل، فقضى له بالقيمة، ثم عجز المكاتب، فوقع في البئر آخر، فإنه يتبع المقضى له بالقيمة فيشركه فيها فتكون بينهما نصفان، وليس له على العبد شيئا، قال معلى: وسألت محمدا عن ذلك فقال: إذا وقع في البئر رجل فقضى عليه بالقيمة، ثم وقع فيها آخر قبل أن يعجز، كان شريك الأول في القيمة، ولو لم يقع الثاني في البئر حتى عجز المكاتب، ثم وقع فيها الثاني فمات، فإن مولى المكاتب بالخيار، إن شاء دفع نصفه إلى ولي الثاني، وإن شاء فداه بالدية، ويرجع المولى على المقضي له بالقيمة بنصف تلك القيمة فيأخذها (١).
(١٠٩٤) وقال أبو يوسف في عبد حفر بئرا، فوقع في البئر إنسان فمات، فكاتبه مولاه، وهو لا يعلم بالجناية فإنه يقضى عليه بقيمته لولي الميت،
стр. 413
فإن عجز العبد، ثم وقع في البئر آخر اتبع ولي الثاني ولي الأول فيشاركه في القيمة، فكانت بينهما نصفين، ولو كان المولى كاتبه، وهو يعلم بجناية الأول، فغرم له الدية، ثم عجز المكاتب، ثم وقع الثاني في البئر فمات، فإن على المولى أن يدفع نصف العبد إلى ولي الثاني، أو يفديه بالدية، قال معلى: وسألت أنا محمدا عن ذلك فقال: إن كان كاتبه وهو لا يعلم فغرم القيمة، ثم عجز المكاتب، ثم وقع في البئر آخر فمات، فالمولى بالخيار؛ إن شاء دفع نصف العبد إلى الثاني، أو يفديه بالدية، ويرجع المولى على الأول بنصف القيمة، فإن كان كاتبه وهو يعلم، فإنه قال فيها كما قال أبو يوسف (١).
(١٠٩٥) وقال أبو يوسف في مكاتب جنى جناية، فقضي عليه بأرشها ألف درهم، ثم جنى جناية أخرى أرشها ألف درهم، ثم عجز المكاتب، ثم قتل، وقيمته ألفا، فغرم القاتل قيمته ألفا، قال: تدفع الألف إلى الذي لم يقض له بأرش الجناية، ثم يبيعه الذي قضي له بأرش جنايته فيأخذها (٢).
(١٠٩٦) وقال أبو يوسف في مدبر قتل رجلا خطأ، فعفى عنه، ثم قتل آخر، قال: للآخر نصف قيمة المدبر على مولاه، ولو أن مولى المدبر كان صالح الأول على أقل من قيمته، أو على أكثر من قيمته، فإن للثاني نصف قيمة المدبر على المولى، ويرجع المولى على ولي القتيل الأول بنصف الصلح الذي أعطاه (٣).
стр. 414
باب العتاق والمكاتب والمدبر وأم الولد
(١٠٩٧) قال معلى: وقال أبو يوسف في رجل قال لعبده جزء منك، أو شيء منك حر، أو بعضك حر، فهو حر كله، وفي قياس قول أبي حنيفة: يعتق منه ما شاء، ولو قال لامرأته: بعضك طالق، كانت طالقا (١).
(١٠٩٨) وقال أبو يوسف: إذا قال: بدنك حر، أو رأسك حر، أو جسدك حر، أو نفسك حر، أو روحك، أو فرجك، أو رقبتك، أو جزء منك، فإنه يعتق في هذه الوجوه كلها، وإذا قال يديك، أو عينيك، أو أنفك، أو رجلك حر، لم يعتق منه شيء (٢).
(١٠٩٩) قال: وقال أبو يوسف في رجل قال لأمته: فرجك حر من الجماع، قال: هي حرة في القضاء، وأما فيما بينه وبين الله فإنه يسعه، ولو قال لعبده: قد أعتقتك اليوم من العمل، كان حرا في القضاء، وكذلك لو قال العبد لمولاه: العمل الذي أعمله شديد، فقال المولى: قد أعتقتك من هذا العمل، فهو حر (٣).
(١١٠٠) قال: وقال أبو يوسف في رجل قال لمملوكه: هذا مولاي، قال: هو حر في القضاء، قال: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لمملوكه: أنت مولى فلان، أو قال: أنت عتيق فلان، فهو حر، فإن قال له: أعتقك فلان فليس هذا
стр. 415
بشيء قال: وقال أبو يوسف: في رجل قال لعبده: أنت عتيق، أو قال له: يا عتيق؛ فإنه لا يدين في القضاء، ويدين فيما بينه وبين الله (١).
(١١٠١) قال: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لعبده: قد جعلتك لله، في صحته، أو في مرضه، وقال: لم أنو العتق، أو لم يقل شيئا حتى مات، فإنه يباع، فإن نوى العتق، قال: فهو حر، قال: وإن كان قال هذا في وصية فمات من قبل أن يبين، فهو عبد أيضا (٢).
(١١٠٢) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل قال لعبده: أنت حر، ينوي أنه حر من هذا العمل، قال: هو عبده فيما بينه وبين الله، وهو حر في القضاء (٣).
(١١٠٣) وقال أبو يوسف: إذا ورث الرجلان أم ولد أحدهما وولده، فإن الرجل ضامن لشريكه نصف قيمة أم ولد، وأما الولد فيسعى في نصف قيمته، قال معلى: وقيل لأبي يوسف: وهذا أيضا قول أبي حنيفة؟ قال: نعم (٤).
(١١٠٤) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن أم ولد بين رجلين، فقال: قال أبو حنيفة: حرة، وعليها العدة، ولا سعاية عليها، وقال أبو يوسف: هي حرة، وعليها العدة وتسعى في نصف قيمتها (٥).
(١١٠٥) قال معلى: وقال أبو يوسف في أمة بين رجلين وطئها أحدهما
стр. 416
فولدت، قال: إن كان موسرا ضمن نصف قيمتها والعقر، وإن كان معسرا سعت أم الولد في ذلك سعاية علة لا سعاية عتاق، ولا أستسعيها في غيره من الدين، وكذلك الأمة تكون بين اثنين فيدبرها أحدهما، فإن كان موسرا ضمن نصف قيمتها، وإن كان معسرا سعت المدبرة في الضمان، وفيما كان على الذي دبرها من الدين؛ إلا أنها تبدأ بدين الضمان، سعاية علة، لا سعاية ضمان، وكذلك رجل اشترى عبدا من رجل فأعتقه قبل القبض، فإن كان معسرا سعى العبد في الأقل من الثمن ومن القيمة، وإن قبضه ثم أعتقه فلا سعاية على العبد (١).
(١١٠٦) قال معلى: وقال أبو يوسف في مدبرة بين أخوين جاءت بولد، فادعاه أحدهما، قال: لا يضمن إلا نصف عقرها (٢).
(١١٠٧) وقال أبو يوسف: إذا كان العبد بين رجلين، فقال أحدهما لشريكه: قد زعمت أنه حر، أو قال: قد أعتقته، وأنكر الآخر ذلك، فإن كان المدعى عليه موسرا، ولم تقم للمدعي بينة على دعواه، فلا شيء له على المملوك، ولا على المدعى عليه، وإن كان المدعى عليه معسرا، استسعى العبد للمدعي في نصف قيمته، وإذا كان العبد بين رجلين فقال كل واحد منهما لشريكه: قد أعتقت أنت هذا العبد، فإن أبا حنيفة قال: الولاء بينهما نصفين، موسرين كانا أو معسرين، ويسعى العبد لهما أيضا في قيمته موسرين كانا أو معسرين، وقال أبو يوسف: الولاء لبيت المال موسرين كانا أو معسرين، فإن
стр. 417
كانا معسرين استسعى العبد في قيمته، وإن كانا موسرين فالعبد حر وليس لهما شيء (١).
(١١٠٨) قال معلى: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في رجل قال لعبده: أنت حر إن شئت بعد موتي، أو قال: أنت حر بعد موتي إن شئت، فالمشيئة للعبد فيهما جميعا بعد الموت، قال أبو يوسف: إذا قدم المشيئة فقال: أنت حر إن شئت بعد موتي، فالمشيئة للعبد الساعة، وإذا قال: أنت حر بعد موتي إن شئت، فالمشيئة له بعد الموت (٢).
(١١٠٩) وقال أبو يوسف في رجل قال: كل مال لي حر وله رقيق، قال: لا يعتق أحد من رقيقه (٣).
(١١١٠) وقال أبو يوسف: إذا خرج أكثر من النصف من قبل الرجلين، أو من قبل الرأس، فأعتق السيد الأم، فإن الولد لا يعتق، وإن كان الذي خرج يده، أو رجله عتق الولد بعتق الأم، وإن كان الذي خرج النصف من قبل الرجلين عتق الولد، وإن كان الذي خرج من قبل الرأس، لا يعتق الولد حتى يكون الذي يخرج من قبل الرأس أكثر من النصف (٤).
(١١١١) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لعبده أعتقتك أمس على ألف درهم، أو قال لامرأته طلقتك أمس على ألف درهم، فقال العبد: أعتقتني أمس
стр. 418
بغير شيء، وقالت المرأة طلقتني أمس بغير شيء، فالقول قول العبد والمرأة إلا أن يقيم الرجل بينة (١).
(١١١٢) وقال أبو يوسف في رجل له ثلاثة أعبد، فقال لهم: أحدكم حر بمائة، والآخران حران بغير شيء فقبلوا جميعا قال: هم أحرار، والمائة عليهم جميعا (٢).
(١١١٣) وقال أبو يوسف في أم ولد نصراني أسلمت، فقضي عليها بالسعاية، فمات المولى قبل أن [تؤدي] (٣)، قال: تبطل عنها السعاية؛ لأنها لم تكن عتقت في حياته (٤).
(١١١٤) قال معلى: وسألت أبا يوسف عن رجل اشترى ابنه في مرضه بقيمته، ولا مال له غيره، ولا دين عليه قال: يسعى في قيمته، قال: وإن اشترى أم ولده في مرضه بقيمتها، فلا سعاية عليها، وهذا بمنزلة رجلين بينهما غلام، فادعاه أحدهما أنه ابنه، وهو معسر، فإن على الابن السعاية، ولو كانت أمة بين رجلين جاءت بولد فادعاه أحدهما، وهو معسر، لم يكن على أم الولد سعاية (٥).
(١١١٥) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل: إذا اشتريت فلانا فهو حر، فادعاه رجل آخر أنه ابنه، ثم اشترياه جميعا فهو حر، ونصف ولائه للذي حلف بعتقه، وهو ابن الذي ادعاه، وكذلك عبد بين رجلين اشترياه،
стр. 419
فادعي أحدهما أنه ابنه، وأعتقه الآخر معا، فهو حر، ولا ضمان لواحد منهما على صاحبه، وللذي أعتقه نصف ولائه، وهو ابن الذي ادعاه (١).
(١١١٦) وقال أبو يوسف في رجل قال لعبد له في مرضه حج عني حجة، وأنت حر، ثم مات، ولم يدع مالا غيره، فأبى الورثة أن يجيزوا، قال: أقول للعبد: عجل الأكثر من ثلثي قيمتك، أو من ثلثي قيمة الحجة للورثة، ثم حج عن الميت، ثم أنت حر (٢).
(١١١٧) وقال أبو يوسف: إذا قال لعبده في مرضه - وقيمته ألف -: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر، فأدى إليه ألفا في مرضه، قال: هو حر، ولا شيء عليه غير ذلك، وهو عبد ما لم يؤد، وللمولى أن يبيعه، ولكني لا أجعل ما أدى إلى المولى قبل العتق بمنزلة العلة، أجعله بمنزلة الكتابة (٣).
(١١١٨) وقال أبو يوسف في رجل قال لعبدين له: أحدكما مدبر، ثم قال لأحدهما بعينه أنت حر، ومات ولم يبين، قال: فالذي قال له أنت حر: حر، والآخر نصفه مدبر، ولو قال لعبدين له، أحدهما حر، ثم قال لأحدهما بعينه: أنت حر، فالذي قال له: أنت حر، حر، والآخر عبد (٤).
стр. 420
(١١١٩) قال: وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لعبد ومدبر: أحدكما مدبر، والآخر حر، فالمدبر مدبر، والآخر حر، ولو كان أحدهما حر، والآخر مدبر، كان مثل ذلك أيضا، ولو قال: أحدكما حر، أحدكما مدبر، كان نصف كل واحد منهما حر بالعتق، وكان التدبير على المدبر، وليس للعبد فيه نصيب.
(١١٢٠) وقال أبو يوسف: إذا قال الرجل لأمتين له إحداكما حرة، فولدت إحداهما ولدا، واكتسبت مالا، ثم اختارها، فالولد حر، والكسب للمولى، وليس الكسب كالولد (١).
(١١٢١) قال أبو يوسف: إذا قال الرجل لعبدين له: أحدكما حر، ثم جنى أحدهما جناية، فاختار الذي جنى فهو مختار لجميع الدية والعبد حر، ولو أعتق أحد عبديه في صحته ثم اختار أحدهما في مرضه، فهو حر من جميع المال (٢).
(١١٢٢) وقال أبو يوسف في رجل له عبدان، فقال: أحدكما حر، ثم قال لأحدهما، أو لعبد له آخر: أحدكما حر، ثم لم يختر منهم حتى مات أحدهم؛ الأول، أو الأوسط، أو الآخر، قال: أيهم مات من الثلاثة، عتق الباقيان، وإن كان الميت الآخر، عتق الأوسط؛ بالقول الثاني، لأن صاحبة قد مات من قبل أن يختار، فيقع العتق على الباقي منهما، وهو الأوسط، بالقول الثاني، فلما عتق الأوسط عتق الأول أيضا بالقول الأول؛ لأن الأوسط لما عتق قبل أن يختار، فبقي الأول وحده، وقع عليه العتق؛ لأنه صاحبه في العتق الأول، ولو لم يمت الآخر، ولكن مات الأوسط عتق الأول، بالقول الأول حين ذهب
стр. 421
صاحبه الذي كان معه في القول الأول قبل أن يختار، ويعتق أيضا الآخر بالقول الآخر؛ لأن الأوسط كان صاحبه في القول الثاني، فلما مات قبل أن يختار عتق الآخر، ولو كان الذي مات هو الأول عتق الأوسط بعتق الأول؛ لأن صاحبه في العتق الأول قد مات، ويعتق الآخر بالقول الثاني؛ لأن صاحبه في العتق الثاني صار حرا بغير خيار، فيعتق الآخر، قال معلى: وقال محمد: إذا كان الميت هو الأوسط عتق الأول بالعتق الأول وعتق الآخر بالعتق الثاني، وإن كان الميت هو الآخر، فكذلك أيضا يعتق الأوسط بالعتق الثاني، ويعتق الأول بالعتق الأول، ثم رجع محمد في موت الآخر [خاصة] (١) عن قوله فقال: يقال للمولى: اختر، فإن اختار الأوسط في العتق الأول؛ لم يعتق الأول، وإن اختار الأول؛ عتق الأوسط بالعتق الثاني، ولو كان الذي مات هو الأول؛ عتق الأوسط وحده، ولا يعتق الآخر؛ لأن الأول حين مات عتق الأوسط بالقول الأول، فلما وقع عليه هذا العتق، كأنه لم يزل حرا منذ تكلم بالعتق الأول، فلما تكلم بالعتق الثاني كان بمنزله رجل قال لعبده ولحر: أحدكما حر، فلا يعمل هذا القول شيئا.
(١١٢٣) وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا كاتب الرجل عبده على ألا يخرج من الكوفة، فالكتابة جائزة، والشرط باطل، وقال أبو يوسف: إن كاتبه على أنه إن خرج من الكوفة، فهو عبد، فالكتابة فاسدة، ولو كاتبه على ألف، فإن خرج من الكوفة فبألفين، فالكتابة فاسدة، وقال أبو يوسف: إذا كاتب الرجل أمته على ألف، وعلى أن يطأها، فوطئها قبل أن تؤدي الألف، ثم أدت
стр. 422
الألف، فهي حرة، وعليه مهر مثلها (١).
(١١٢٤) وقال أبو يوسف: إذا أحال الرجل رجلا له عليه مال بماله على مكاتبه بالكتابة، لم يعتق المكاتب حتى يؤدي المال إلى المحتال، فقيل لأبي يوسف: فإن كان المكاتب أحال المولى بالكتابة على رجل أيعتق قبل أن يقبض المولى؟ فقال برأسه ونكسه: إي نعم، قال معلى: وسألت محمدا عن هاتين المسألتين جميعا، فقال فيهما كما قال أبو يوسف.
(١١٢٥) قال معلى: وقال أبو يوسف: إذا كاتب الرجل عبدا لرجل، فإن أدى الكتابة إلى الوكيل؛ لم يبرأ.
(١١٢٦) وقال أبو يوسف في رجل زوج ابنته مكاتب له، ثم مات المولى، وقد كان المكاتب دخل بها، قال: إن عجز، وكان الوارث معها أخ لها، أبطلت من مهرها قدر حصتها من الميراث، وسألت أبا يوسف (٢) عن رجل كاتب عبدا له على ألف درهم، ثم زوجه ابنته على ألف درهم، ثم مات المولى وترك ابنا وابنته هذه، ثم مات المكاتب، وترك ألفا وخمسمائة، وقد كان دخل بامرأته، قال: أقسم الألف والخمسمائة بين الابن والابنة ميراثا؛ للابن منها ألف
стр. 423
وللابنة خمسمائة، ثم ترجع الابنة على الابن بثلثي مهرها، وثلثا مهرها هو ثلثا الألف؛ لأن المهر دين على المكاتب، قلت له: فإن كان المكاتب لم يكن دخل بها؟ قال: فيقتسم الابن والابنة ألفا من هذه الألف والخمسمائة ميراثا؛ للابن ثلثاها، وللابنة ثلثها، والخمسمائة الباقية هي للابن خاصة بالولاء، قلت: فإن كان المكاتب ترك ثلاثة آلاف درهم، قال: تأخذ الابنة مهرها؛ وهو ألف درهم، ويقتسم الابن والابنة ألفا بينهما؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، وتأخذ المرأة ربع الألف الباقية؛ ميراثها من زوجها لأنها امرأته، وما بقي فهو للابن بالولاء، قال معلى: قال محمد في المسألة الأولى: إذا كان دخل بها، وفي المسألة الثانية: إذا لم يكن دخل بها والذي ترك ألفا وخمسمائة مثل ما قال أبو يوسف إلا في الخمسمائة الباقية، إذا مات ولم يدخل بها؛ فإنه قال: لا تكون هذه الخمسمائة الباقية إذا مات ولم يدخل بها، فإنه قال: لا تكون هذه الخمسمائة الباقية للابن بالولاء، ولكنها تكون للابنة قضاء لها من مهرها؛ لأن المكاتب مات حرا في هذا الباب، ومهر الابنة دين عليه.
(١١٢٧) قال: وقال أبو يوسف: إذا تزوج الرجل بنت مكاتبه، فإن ذلك لا يجوز.
(١١٢٨) وقال أبو يوسف: إذا وطئ الرجل مكاتبة ابنه؛ فجاءت بولد فادعاه، لم يثبت نسبه منه (١).
(١١٢٩) قال معلى: وقال أبو يوسف في المكاتب إذا اشترى امرأته ومات
стр. 424
وترك ابنين، فإن الحاكم يحكم على الابنين بالسعاية، ويحكم على المرأة بأن تعتد شهرين وخمسة أيام ليس فيهن حيض، فإن عجز الابنان قبل الشهرين والخمسة أيام، أو بعد، أو أديا المال قبل، أو بعد، فإن المرأة لا تتحول عدتها، فإن وجدوا للمكاتب مالا قائما بعينه؛ فإن المرأة تعتد ثلاث حيض، وإن كان المال دينا لم تعتد حتى يخرج المال، ولو كان مال المكاتب دينا، فقضي على الابنين بالسعاية، فعجزا قبل أن يخرج الدين ردا في الرق، فإن خرج الذين كانا رقيقين على حالهما؛ ولا يشبه العين الدين (١).
آخر كتاب النوادر تم بحمد الله وعونه وحسن توفيقه
стр. 425
ملحق بالنقولات عن الإمام المعلى مما لم ترد في المخطوط مرتبة على أبواب الفقه