Полный текст (428 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
اعلم أن مسائل أصحابنا الحنفية على ثلاث طبقات أشرت إليها سابقا ملخصة ونظمتها:
الأولى مسائل الأصول:
وتسمى ظاهر الرواية أيضا، وهي مسائل مروية عن أصحاب المذهب، وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، ويلحق بهم زفر والحسن بن زياد وغيرهما ممن أخذ عن الإمام، لكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون قول الثلاثة وكتب ظاهر الرواية، كتب محمد الستة المبسوط والزيادات والجامع الصغير والسير الصغير والجامع الكبير، وإنما سميت بظاهر الرواية؛ لأنها رويت عن محمد بروايات الثقات، فهي ثابتة عنه إما متواترة أو مشهورة عنه.
الثانية مسائل النوادر:
وهي المروية عن أصحابنا المذكورين لكن لا في الكتب المذكورة، بل إما في كتب أخر لمحمد كالكيسانيات والهارونيات والجرجانيات والرقيات، وإنما قيل لها غير ظاهر الرواية؛ لأنها لم ترو عن محمد بروايات ظاهرة ثابتة صحيحة كالكتب الأولى، وإما في كتب محمد كالمحرر للحسن بن زياد وغيره ومنها كتب الأمالي المروية عن أبي يوسف. والأمالي: جمع إملاء، وهو ما يقوله العالم بما فتح الله تعالى عليه من ظهر قلبه ويكتبه التلامذة وكان ذلك عادة السلف، وإما برواية مفردة كرواية ابن سماعة والمعلى بن منصور وغيرهما في مسائل معينة.
الثالثة الواقعات:
وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون لما سئلوا عنها ولم
стр. 37
يجدوا فيها رواية، وهم أصحاب أبي يوسف ومحمد وأصحاب أصحابهما، وهلم جرا، وهم كثيرون، فمن أصحابهما مثل عصام بن يوسف وابن رستم و محمد بن سماعة وأبي سليمان الجرجاني وأبي حفص البخاري، ومن بعدهم مثل محمد بن سلمة ومحمد بن مقاتل ونصير بن يحيى وأبي النصر القاسم بن سلام. وقد يتفق لهم أن يخالفوا أصحاب المذهب لدلائل وأسباب ظهرت لهم، وأول كتاب جمع في فتواهم فيما بلغنا كتاب النوازل للفقيه أبي الليث السمرقندي، ثم جمع المشايخ بعده كتبا أخر كمجموع النوازل والواقعات للناطفي والواقعات للصدر الشهيد، ثم ذكر المتأخرون هذه المسائل مختلطة غير متميزة كما في فتاوى قاضي خان والخلاصة وغيرهما، وميز بعضهم كما في كتاب المحيط لرضي الدين السرخسي، فإنه ذكر أولا مسائل الأصول ثم النوادر ثم الفتاوى ونعم ما فعل (١).
ما صح مدركه من النوادر:
قد يكون ما في النوادر أصح مما في ظاهر الرواية باعتبار قوة المدرك، وصحة الرواية به؛ لأن غالب ما في النوادر قد صحت الرواية به، وإن كان بطريق الآحاد، فإذا صحت الرواية به ولو آحادا وساعدته الدراية قدم على ظاهر الرواية.
ألا ترى أن صاحب التحفة قد اختار رواية النوادر، وقدمها على ظاهر الرواية في هلال الأضحى حيث قال: «والصحيح أنه تقبل فيه شهادة الواحد».
_________
(١) رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدن)، ابن عابدن، دار الفكر - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م (١/ ٦٩).
стр. 38
وقد علمت أن صاحب البدائع جعله مذهب أصحابنا إذا كانت السماء متغيمة، وجعل مقابله - وهو: اشتراط العدد - مذهب الكرخي.
وقد جاء في ظاهر الرواية: أنه لا يجوز تقليد التابعي مطلقا، لكن جاء في رواية النوادر: أن قوله كقول الصحابي إذا ظهرت فتواه في زمنهم، وأقروه عليها.
واعتمده فخر الإسلام، وتابعه بعضهم، وجعله هو الأصح، ومثل ذلك وقع من صاحب الهداية وغيره أنهم صححوا أيضا غير ظاهر الرواية.
فمرتبة كتب الأصول الستة عند الحنفية كالصحيحين في الحديث، ومرتبة النوادر كالسنن الأربعة، والمحيط الرضوي كالمصابيح والمشكاة، التي جمعت ما في الصحيحين، وما في السنن الأربعة، وغير ذلك مع التمييز (١).
هذا والمنصوص عليه من كتب النوادر ثمانية كتب هي:
نوادر معلى بن منصور.
نوادر بشر بن الوليد.
نوادر محمد بن سماعة.
نوادر موسى الجوزجاني.
نوادر إبراهيم بن رستم.
نوادر داود بن رشد.
نوادر ابن شجاع.
نوادر هشام الرازي (٢).
ولم يصلنا منها إلا نوادر معلى بن منصور الرازي وهو الكتاب الذي بين أيدينا الآن.
_________
(١) انظر: إرشاد الملة إلى إثبات الأهلة، محمد بخيت المطيعي، طبعة حجرية (٣٥٠)، المدخل إلى دراسة المذاهب الفقهية، علي جمعة، دار السلام للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية (١٢٦).
(٢) انظر: كشف الظنون (١/ ١٢٨٢).
стр. 39
النوادر في كتب الفقه الحنفي الموقع والأثر:
المتتبع لكتب الفقه الحنفي الأمهات يجد أن الاستدلال بالنوادر كان حاضرا بقوة في كافة مناحي الاستدلال الفقهي بداية من التأسيس والتأطير وصولا للاستشهاد والاستئناس، وفيما يلي نورد طرفا من هذا، ليقف القاريء بنفسه على العملية العلمية التي تدور في ذهن الفقيه الحنفي وموطن النوادر منها:
القدر الناقض للوضوء في دم الأنف:
تناول الإمام السرخسي هذه المسألة في المبسوط مبينا أقوال أئمة المذهب في مسألة سيلان الدم من الأنف ما ينقض به الوضوء وما لا ينقض، فقال: «قال (وإن رعف قليلا لم يسل لم ينقض وضوءه)، ومراده إذا كان فيما صلب من أنفه لم ينزل إلى ما لان منه فقد قال محمد - رحمه الله تعالى - في النوادر: إذا نزل الدم إلى قصبة الأنف انتقض به الوضوء بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة الذكر؛ لأن هناك النجاسة لم تصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير، وفي الأنف قد وصلت النجاسة إلى موضع يلحقه حكم التطهير فالاستنشاق في الجنابة فرض، وفي الوضوء سنة» (١).
لحوم الإبل الجلالة والعمل عليها:
قال الإمام السرخسي في المبسوط: «وتكره لحوم الإبل الجلالة والعمل عليها، وتلك حالها إلى أن تحبس أياما لما روي أن النبي ﷺ «نهى عن أكل لحم الجلالة، وفي رواية أن يحج على الجلالة ويعتمر عليها وينتفع بها»
_________
(١) انظر: المبسوط، السرخسي، دار المعرفة - بيروت، تاريخ النشر: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م (١/ ٨٣).
стр. 40
وتفسير الجلالة التي تعتاد أكل الجيف ولا تخلط فيتغير لحمها، ويكون لحمها منتنا فحرم الأكل؛ لأنه من الخبائث، والعمل عليها لتأذي الناس بنتنها، وأما ما يخلط فيتناول الجيف وغير الجيف على وجه يظهر أثر ذلك من لحمه، فلا بأس بأكله، والعمل عليه حتى ذكر في النوادر: لو أن جديا غذي بلبن خنزير فلا بأس بأكله؛ لأنه لم يتغير لحمه وما غذي به صار مستهلكا ولم يبق له أثر، وعلى هذا نقول: لا بأس بأكل الدجاجة وإن كانت تقع على الجيف؛ لأنها تخلط، ولا يتغير لحمها ولا ينتن» (١).
فالناظر في صنيع الإمام السرخسي في هذا المحل يجده استحضر رواية النوادر في الاستشهاد على جواز أكل ما يخلط.
مسألة تصرف أحد الوصيين دون الآخر:
في مسألتنا هذه جاءت رواية النوادر مفسرة ومبينة لرواية ظاهر الرواية، واعتمدها المصنف كأصل في بيان صحيح قول المذهب لصور متعددة، قال الجصاص في شرح مختصر الطحاوي: مسألة: [تصرف أحد الوصيين دون الآخر].
قال: «وليس لأحد الوصيين أن يشتري للورثة إذا كانوا صغارا، إلا الكسوة والطعام، وليس له أن يشتري لهم خادما إن احتاجوا إليه، إلا بأمر صاحبه، في قول أبي حنيفة ومحمد.
قال أبو جعفر: وقال محمد بن الحسن في نوادره: ليس لأحدهما أن يفعل
_________
(١) انظر: المبسوط، السرخسي، دار المعرفة - بيروت، تاريخ النشر: ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م (١١/ ٢٥٥).
стр. 41
شيئا دون صاحبه، إلا ستة أشياء، فإنها تجوز له دون أمر صاحبه، وهي:
١ - شراء كفن للميت.
٢ - وقضاء ديونه.
٣ - وإنفاذ وصيته فيما أوصى به من صدقة، أو نحوها.
٤ - أو شيء لرجل كان له بعينه في يد الميت، يدفعه إليه.
٥ - وفي الخصومة فيما يدعى على الميت.
٦ - وفي الخصومة للميت فيما يدعيه له من الحقوق قبل الناس.
فأما غير ذلك من شراء أو بيع: فإنه لا يجوز له دون صاحبه.
قال أحمد: ولم يذكر شراء الكسوة والطعام للصغير في هذه الرواية، وهو مما يجوز لأحدهما أن يفعله، في قولهم جميعا.
وليس ما ذكره في النوادر، مخالفا لما في الأصول، وإنما هو تفسير لما أجمل ذكره في الأصول» (١).
ولو أردنا أن ننظر بصورة أكثر خصوصية لموطن نوادر المعلى بن منصور من الاستدلال وموقعها من النظر في كتب الحنفية، لوجدناها حاضرة بقوة في عملية الاستدلال والنظر، ومن هذا مثلا ما يلي:
مسألة: حد التقادم في الشهادة في الحدود:
اختلف أئمة الحنفية في حد التقادم في الشهادة في الحدود فقال الإمام البابرتي في العناية:
_________
(١) انظر: شرح مختصر الطحاوي، أبو بكر الجصاص، الناشر: دار البشائر الإسلامية - ودار السراج، الطبعة: الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م (٤/ ١٨٧).
стр. 42
«(واختلفوا في حد التقادم، وأشار في الجامع الصغير إلى ستة أشهر فإنه قال بعد حين) كما ذكرنا (وهكذا أشار الطحاوي، وأبو حنيفة لم يقدر في ذلك) نقل الناطفي في الأجناس عن نوادر المعلى. قال أبو يوسف: جهدنا على أبي حنيفة أن يوقت في ذلك شيئا فأبى، وفوضه إلى رأي القاضي في كل عصر (وعن محمد أنه قدره بشهر لأن ما دونه عاجل وهو رواية عن أبي حنيفة) ذكره في المجرد. قال أبو حنيفة: لو سأل القاضي متى زنى بها فقالوا منذ أقل من شهر أقيم الحد، وإن قالوا شهر أو أكثر درئ الحد قال الناطفي: فقد قدره على هذه الرواية بشهر وهو قول أبي يوسف ومحمد أصله مسألة اليمين حلف ليقضين دين فلان عاجلا فقضاه فيما دون الشهر بر في يمينه» (١).
فالتعويل في قول الإمام أبي حنيفة في هذه المسألة، كان على ما ذكره المعلى في نوادره، ونظير هذا من المسائل كثير في كتب الفقه الحنفي المختلفة، وإن نظرة واحدة بسيطة على كتب الفقه الحنفي تقطع بأهمية النوادر وتقدمها في النص على عبارة أئمة المذهب وتعويل أهل المذهب عليها، وهذا باب من أبواب العلم يقتضي - والله أعلم - من ذوي الهمم القيام به والتأليف فيه، للوقوف على منهج الحنفية في إيراد روايات النوادر في موطن الاستدلال والنظر، وحبذا لو كان هذا في رسائل علمية محكمة، فإنها مظنة الضبط والتحرير فيما أرجو، والله أعلم.
_________
(١) انظر: العناية شرح الهداية، البابرتي، الناشر: دار الفكر (٥/ ٢٨٢).
стр. 43
ترجمة الإمام معلى بن منصور
اسمه وكنيته ومولده:
هو: معلى بن منصور الرازي أبو يعلى الحنفي، العلامة، الحافظ، الفقيه، أبو يعلى الحنفي، نزيل بغداد، ومفتيها، ولد: في حدود الخمسين ومائة (١).
وكنيته: أبو يعلى، وله ولد اسمه ح كن به كما نص عليه صاحب الجواهر المضية (٢).
مشايخه وتلامذته:
حدث عن عكرمة بن إبراهيم الأزدي، وسليمان بن بلال، وشريك القاضي، وعبد الله بن جعفر المخرمي، ومالك بن أنس، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وخالد بن عبد الله، وهشيم، ويحيى بن حمزة القاضي، وصدقة بن خالد، والليث بن سعد، وعمرو بن أبي المقدام، وعبد الرحمن بن أبي الموال، وعبد الوارث، وأبي أويس عبد الله بن عبد الله، وابن المبارك، والقاضي أبي يوسف، وتفقه به مدة، وكتب عن خلق كثير، وأحكم الفقه والحديث.
حدث عنه: أبو ثور الفقيه، ومحمد بن عبد الله المخرمي، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وحجاج بن الشاعر، وأحمد بن الأزهر، والفضل بن سهل الأعرج، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني،
_________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، طبعة الرسالة (١٠/ ٣٦٥).
(٢) الجواهر المضية في طبقات الحنفية، عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي، الناشر: مير محمد كتب خانه - كراتشي (٢/ ١٧٧).
стр. 44
ومحمد بن إسماعيل البخاري في غير (الصحيح)، ويعقوب بن شيبة، وأبو قدامة السرخسي، وعباس الدوري، وابن منصور الرمادي، والحسن بن مكرم، وخلق كثير (١).
تراجم بعض شيوخ معلى بن منصور:
تلقى معلى بن منصور العلم عن العشرات من أئمة المسلمين وخيارهم وسنكتفي بالترجمة لاثنين من مشايخه واثنين من تلامذته اختصارا ليقف القارئ على مقام الإمام ومكانته.
القاضي أبو يوسف:
هو الإمام، المجتهد، العلامة، المحدث، قاضي القضاة، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد بن بجير بن معاوية الأنصاري، الكوفي.
حدث عن: هشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وأبي إسحاق الشيباني، وعبيد الله بن عمر، والأعمش، وحجاج بن أرطاة، وأبي حنيفة، ولزمه، وتفقه به، وهو أنبل تلامذته، وأعلمهم.
تخرج به أئمة: كمحمد بن الحسن، ومعلى بن منصور، وهلال الرأي، وابن سماعة، وعدة.
وحدث عنه: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن الجعد، وأسد بن الفرات، وأحمد بن منيع، وعلي بن مسلم الطوسي، وعمرو بن أبي عمرو الحراني، وعمرو الناقد، وعدد كثير.
_________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، طبعة الرسالة (١٠/ ٣٦٦ وما بعدها).
стр. 45
قال إبراهيم بن أبي داود البرلسي: سمعت ابن معين يقول: ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث، ولا أحفظ، ولا أصح رواية من أبي يوسف.
وعن هلال الرأي، قال: كان أبو يوسف يحفظ التفسير، ويحفظ المغازي، وأيام العرب، كان أحد علومه الفقه.
وعن ابن سماعة، قال: كان ورد أبي يوسف في اليوم مائتي ركعة.
قال بشر بن الوليد: توفي أبو يوسف يوم الخميس، خامس ربيع الأول، سنة اثنتين وثمانين ومائة (١).
محمد بن الحسن بن فرقد أبو عبد الله الشيباني:
العلامة، فقيه العراق، أبو عبد الله الشيباني، الكوفي، صاحب أبي حنيفة، ولد: بواسط، ونشأ بالكوفة.
وأخذ عن أبي حنيفة بعض الفقه، وتمم الفقه على القاضي أبي يوسف.
وروى عن أبي حنيفة، ومسعر، ومالك بن مغول، والأوزاعي، ومالك بن أنس.
أخذ عنه: الشافعي - فأكثر جدا - وأبو عبيد، وهشام بن عبيد الله، وأحمد بن حفص فقيه بخارى، وعمرو بن أبي عمرو الحراني، وعلي بن مسلم الطوسي، وآخرون.
كان الشافعي يقول: كتبت عنه وقر بختي، وما ناظرت سمينا أذكى منه، ولو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن، لقلت؛ لفصاحته.
_________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء (٨/ ٥٣٥ - ٥٣٨).
стр. 46
قال ابن معين: كتبت عنه (الجامع الصغير).
قال إبراهيم الحربي: قلت للإمام أحمد: من أين لك هذه المسائل الدقاق؟
قال: من كتب محمد بن الحسن.
قيل: إن محمدا لما احتضر، قيل له: أتبكي مع العلم؟
قال: أرأيت إن أوقفني الله، وقال: يا محمد! ما أقدمك الري، الجهاد في سبيلي، أم ابتغاء مرضاتي؟ ماذا أقول؟
توفي إلى رحمة الله سنة تسع وثمانين ومائة، بالري (١).
تراجم بعض تلامذة المعلى بن منصور:
الإمام البخاري:
أبو عبد الله البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، ولد أبو عبد الله في شوال سنة أربع وتسعين ومائة، سمع ببخارى قبل أن يرتحل من: مولاه من فوق عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان الجعفي المسندي، ومحمد بن سلام البيكندي، وجماعة، ليسوا من كبار شيوخه.
ثم سمع ببلخ من مكي بن إبراهيم، وهو من عوالي شيوخه.
وسمع بمرو من: عبدان بن عثمان، وعلي بن الحسن بن شقيق، وصدقة بن الفضل، وجماعة.
وبنيسابور من: يحيى بن يحيى، وجماعة، وبالري: إبراهيم بن موسى.
وببغداد إذ قدم العراق في آخر سنة عشر ومائتين من: محمد بن عيسى بن الطباع، وسريج بن النعمان، ومحمد بن سابق، وعفان.
_________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ١٣٤ - ١٣٥)
стр. 47
وقال: دخلت على معلى بن منصور الرازي ببغداد سنة عشر.
روى عنه خلق كثير، منهم: أبو عيسى الترمذي، وأبو حاتم، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، وصالح بن محمد جزرة، ومحمد بن عبد الله الحضرمي مطين، وإبراهيم بن معقل النسفي، وعبد الله بن ناجية، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمود بن عنبر النسفي، وأمم لا يحصون.
توفي البخاري ليلة السبت، ليلة الفطر، عند صلاة العشاء، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر، سنة ست وخمسين ومائتين، وعاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما (١).
أبو خيثمة زهير بن حرب بن شداد الحرشي:
النسائي، ثم البغدادي، الحافظ، الحجة، أحد أعلام الحديث، مولى بني الحريش بن كعب بن عامر بن صعصعة، وكان اسم جده أشتال، فعرب، وقيل: شداد.
نزل بغداد بعد أن أكثر التطواف في العلم، وجمع، وصنف، وبرع في هذا الشأن هو وابنه وحفيده محمد بن أحمد، وقل أن اتفق هذا لثلاثة على نسق.
ولد أبو خيثمة: سنة ستين ومائة.
حدث عن: جرير بن عبد الحميد، وهشيم، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وعبدة بن سليمان، والوليد بن مسلم، وسفيان بن عيينة، وأبي معاوية الضرير،
_________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٩١ - ٤٦٨).
стр. 48
ووكيع، ويحيى القطان، وأبي سفيان محمد بن حميد، ومروان بن معاوية، ويزيد بن هارون، وحفص بن غياث، والقاسم بن مالك، وابن فضيل، وعبد الرزاق، وبشر بن السري، وروح، وشبابة، ومعن بن عيسى، وابن علية، وخلائق.
وينزل إلى: عفان، ومعلى بن منصور، وكامل بن طلحة الجحدري، ونحوهم.
روى عنه: الشيخان، وأبو داود وابن ماجه، وروى النسائي عن رجل، عنه.
وروى عنه: أبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وأبو بكر ابن أبي الدنيا، وبقي بن مخلد، وأحمد بن علي المروزي، وأبو يعلى الموصلي، وموسى بن هارون، وأبو القاسم البغوي، وخلق.
وثقه: يحيى بن معين.
وروى: علي بن الحسين بن الجنيد، عن يحيى بن معين، قال: أبو خيثمة يكفي قبيلة.
قال أبو بكر: مات أبي في خلافة المتوكل، ليلة الخميس، لسبع خلون من شعبان، سنة أربع وثلاثين ومائتين، وهو ابن أربع وسبعين سنة (١) ﵀.
أقوال العلماء فيه:
لم تنقل لنا كتب التراجم إلا تعديلا لمعلى بن منصور من جمع من الأئمة ممن عاصره أو جاء بعده، سوى بعض ما نقل عن الإمام أحمد ﵀، ولكن بالاطلاع على ما نقل عن الإمام أيضا نجد أنه لا يعدو كونه اختيارا منه لترك التحديث عن المعلى؛ لظن غلب على الإمام، ولا يعد على مقياس الجرح
_________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٨٩ - ٤٩١).
стр. 49
جرحا مفسرا، وسأنقل كلام الإمام أحمد أولا لبيان سبب كلامه في المعلى، ثم أنقل كلام الأئمة ممن عدله ليتبين للقارئ أن الإمام معلى بن منصور ثقة ثبت في الرواية والنقل، عالم في الدراية والفقه.
قال أبو الحسن الميموني، عن أحمد بن حنبل: ما كتبت عن معلى شيئا قط ولا حرفا.
وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: كتبت عنه شيئا؟ قال: لا ولا حرفا.
وقال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: كان يحدث بما وافق الرازي، وكان كل يوم يخطئ في حديثين وثلاثة، فكنت أجوزه إلى عبيد بن أبي قرة في قطيعة الربيع.
وقال محمد بن يوسف ابن الطباع: سألت أحمد بن حنبل عن معلى الرازي، فسكت.
وقال أبو حاتم الرازي: قيل لأحمد بن حنبل: كيف لم تكتب عن المعلى بن منصور؟ قال: كان يكتب الشروط ومن كتبها لم يخل من أن يكذب.
وقال أبو زرعة الرازي: رحم الله أحمد بن حنبل بلغني أنه كان في قلبه غصص من أحاديث ظهرت على المعلى بن منصور، كان يحتاج إليها، وكان المعلى أشبه القوم، يعني أصحاب الرأي بأهل العلم، وذلك أنه كان طلابة للعلم، رحل وعني به، فتصبر أحمد عن تلك الأحاديث ولم يسمع منها حرفا، وأما علي بن المديني، وأبو خيثمة وعامة أصحابنا فسمعوا منه، المعلى صدوق.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين: ثقة.
стр. 50
وقال علي بن الحسين بن حبان: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا: إذا اختلف معلى الرازي، وإسحاق ابن الطباع في حديث عن مالك بن أنس، فالقول قول معلى في كل حديث، معلى أثبت منه وخير منه.
وقال العجلي: ثقة، صاحب سنة، وكان نبيلا طلبوه على القضاء غير مرة فأبى.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة فيما تفرد به وشورك فيه، ومتقن، صدوق، فقيه، مأمون.
وقال محمد بن سعد: نزل بغداد، وطلب الحديث، وكان صدوقا، صاحب حديث ورأي وفقه، فمن أصحاب الحديث من يروي عنه ومنهم من لا يروي عنه، وكان ينزل الكرخ في قطيعة الربيع.
وقال أبو حاتم الرازي: كان صدوقا في الحديث، وكان صاحب رأي.
وقال أحمد بن كامل القاضي: المعلى بن منصور من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد، ومن ثقاتهم في النقل والرواية.
وقال أبو أحمد بن عدي: أرجو أنه لا بأس به؛ لأني لم أجد له حديثا منكرا.
وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: قرأت بخط أبي عمرو المستملي: حدثني سهل بن عمار، قال: كنت عند المعلى بن منصور، وإبراهيم بن حرب النيسابوري في أيام خاض الناس في القرآن، فدخل علينا إبراهيم بن مقاتل المروزي، فذكر للمعلى أن الناس قد خاضوا في أمره، قال: ماذا؟ قال: يقولون: إنك تقول: القرآن مخلوق، فقال: ما قلت، ومن قال القرآن مخلوق
стр. 51
فهو عندي كافر (١).
هذه أقوال أهل العلم في المعلى بن منصور كما نص عليها الحافظ المزي في التهذيب، وهي ناطقة بعدالة الإمام وضبطه وسعة علمه وسلامة عقيدته، لولا ما نقل عن الإمام أحمد فيه، ويحسن بنا في هذا السياق أن نناقش ما جاء عن الإمام أحمد في حقه نقاشا هادئا، سائلين الله فيه التوفيق والسداد والعون والرشاد.
_________
(١) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال، الحافظ المزي، مؤسسة الرسالة - بيروت (٢٨/ ٢٩٣ - ٢٩٦).
стр. 52
وقفات علمية هادئة مع قول الإمام أحمد في حق المعلى
إن المتأمل لأقوال أهل الجرح والتعديل في الإمام المعلى، يجد أن الإمام أحمد ﵁ انفرد من بينهم في التكلم في أحاديثه والسكوت عنها، بينما وثقه يحي بن معين والعجلي وأحمد بن كامل القاضي وغيرهم، فجماهير أهل العلم على توثيقه وقبول روايته، وإن كان الإمام أحمد هو الحافظ الفقيه الثبت المقدم في معرفة الرجال وأحوالهم، فيحي بن معين هو إمام نقاد الأمة ومن كان يدفع الكذب عن حديث رسول الله ﷺ ومن وثقه فقد جاوز القنطرة، فإذا انضم لقوله اتفاق الحفاظ على على توثيق الإمام وعلو رتبته، فلابد لنا من أن نقف وقفة متأنية مع كلام الإمام أحمد لنفهمه.
الوقفة الأولى - مع قول الإمام كان يكتب الشروط ومن كتبها لم يخل من أن يكذب:
مر بنا ما جاء من أقوال علماء الجرح والتعديل في توثيق المعلى وصدقه وعدالته، ومع هذا قال الإمام أحمد فيه هذه القولة، والحقيقة أنه بقليل من التروي وسبر كتب الجرح والتعديل، وتدبر صنيعهم، نجد أنه من المقرر في قواعد علم الجرح والتعديل أن لفظة الكذب قد تطلق ويراد بها الخطأ وقد جاءت بهذا آثار كثيرة عن الصحابة ﵃، وجاء مثله عن عدد كبير من أهل العلم في حق الأئمة فرده النقاد وبينوه.
فمما جاء عن الصحابة في هذا ما أخرجه أبو دواد في سننه عن عبد الله الصنابحي، قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب،
стр. 53
فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد، أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خمس صلوات افترضهن الله عزوجل، من أحسن وضوء هن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه» (١).
قال الإمام الخطابي معلقا على هذا الأثر: «قوله كذب أبو محمد يريد أخطأ أبو محمد لم يرد به تعمد الكذب الذي هو ضد الصدق لأن الكذب إنما يجري في الأخبار. وأبو محمد هذا إنما افتى فتيا ورأى رأيا فأخطأ فيما افتى به وهو رجل من الأنصار له صحبة والكذب عليه في الأخبار غير جائز والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها فتقول كذب سمعي وكذب بصري أي زل ولم يدرك ما رأى وما سمع ولم يحط به قال الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط … ملس الظلام من الرطب خيالا
ومن هذا قول النبي ﷺ للرجل الذي وصف له العسل «صدق الله وكذب بطن أخيك». وإنما أنكر عبادة أن يكون الوتر واجبا وجوب فرض كالصلوات الخمس دون أن يكون واجبا في السنة ولذلك استشهد بالصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة» (٢).
وهذا نص نفيس من الإمام الخطابي في توجيه ما هو من هذا القبيل، ولما فقه علماء الحديث هذه الحقيقة، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، ولا تخفى
_________
(١) أخرجه أبو داود في سننه برقم (٤٢٥) بإسناد صحيح.
(٢) معالم السنن، الخطابي، المطبعة العلمية - حلب، الطبعة: الأولى ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م (١/ ١٣٥)
стр. 54
عليهم لغة العرب، أحسنوا فهم ما جاء عن الأئمة من هذا القبيل ووجهوه وجهته الصحيحة، ونظائر هذا في كتب الرجال كثيرة وتأمل صنيع العلماء في التعامل معها يعلمنا ويفهمنا ويجعلنا نترضى عليهم، فمنها مثلا: ما جاء في ترجمة الإمام محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدي، حيث أخرج الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عن يحي بن معين في حقه أنه يكذب فقال: «أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: سمعت الحسين بن فهم، يقول: كنت عند معصب الزبيري فمر بنا يحيى بن معين، فقال له معصب: يا أبا زكريا حدثنا محمد بن سعد الكاتب بكذا وكذا، وذكر حديثا، فقال له يحيى: كذب».
فعقب الخطيب البغدادي على هذه العبارة قائلا: «ومحمد بن سعد عندنا من أهل العدالة، وحديثه يدل على صدقه فإنه يتحرى في كثير من رواياته، ولعل معصبا الزبيري ذكر ليحيى عنه حديثا من المناكير فنسبه إلى الكذب» (١).
وقال الإمام السمعاني: «حكي أن ابن معين رماه بالكذب. ولعل الناقل عنه غلط أو وهم لأنه من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه فإنه يتحرى في كثير من رواياته» (٢).
وقال الحافظ الذهبي: «هذه لفظة ظاهرها عائد إلى الشيء المحكي، ويحتمل أن يقصد بها ابن سعد، لكن ثبت أنه صدوق» (٣).
_________
(١) انظر: تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، دار الغرب الإسلامي - بيروت (٣/ ٢٢٦)
(٢) انظر: الأنساب، عبد الكريم السمعاني، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد (٧/¬١١)
(٣) انظر: ميزان الاعتدال، الذهبي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان (٣/ ٥٦٠).
стр. 55
ومثل هذا ونظائره في كتب أهل العلم كثير جدا (١)، وما جاء عن الإمام أحمد في حق المعلى لا يعدو هذا في نظر العبد الفقير - والله أعلم - وقد رده الإمام أبو زرعة الرازي فروى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد قوله بإسناده معلقا على كلام الإمام أحمد فيه: «أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي، قال: قال أبو زرعة رحم الله أحمد بن حنبل، بلغني أنه كان في قلبه غصص من أحاديث ظهرت عن المعلى بن منصور كان يحتاج إليها، وكان المعلى أشبه القوم، يعني: أصحاب الرأي بأهل العلم، وذلك أنه كان طلابة للعلم، ورحل وعني، فتصبر أحمد عن تلك الأحاديث ولم يسمع منه حرفا، وأما علي ابن المديني، وأبو خيثمة، وعامة أصحابنا سمعوا منه، المعلى صدوق» (٢).
وهو عين ما حققه ورجحه الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال كما في تحرير التقريب: «معلى بن منصور الرازي أبو يعلى، نزيل بغداد: ثقة سني فقيه، طلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب» (٣).
فإذا انضم لهذا، ما ذكرناه من أقوال أهل العلم في واتفاقهم على توثيقه وقبول روايته، فإن الذي تطمئن له النفس أن مقصود الإمام أحمد هاهنا، لم يكن الكذب الاصطلاحي، وإنما هو الخطأ، وهذا ينقلنا للوقفة الثانية مع الإمام أحمد ﵁ ومحاولة فقه عبارته.
_________
(١) للمزيد في المسألة انظر: قرائن ترجيح التعديل والترجيح لعبد العزيز اللحيدان (١٤٤ وما بعدها)، الجرح والتعديل لإبراهيم اللاحم (٤١٠ وما بعدها)
(٢) انظر: تارخ بغداد الخطيب البغدادي، دار الغرب الإسلامي - بيروت (١٥/ ٢٤٦)
(٣) انظر: تحرر تقريب التهذيب الحافظ ابن حجر العسقلاني، طبعة الرسالة (٣/ ٤٠٢).
стр. 56
الوقفة الثانية - مع قول الإمام أنه كان يخطيء كل يوم يخطئ في حديثين وثلاثة:
جاء عن الإمام أحمد أن المعلى كان يخطئ في حديثين وثلاثة كل يوم، والحقيقة أن خير وسيلة للتثبت من هذا القول - في ظل توثيق النقاد الحذاق للمعلى - هي سبر مرويات المعلى ومقارنتها بروايات الثقات وذوي الضبط في كتب السنة وهذا أمر تضيق به تلك الدراسة الموجزة ويستحق الإفراد ببحث مطول - وأرجو من الله الكريم الرحيم أن ييسر لي فراغا وأن أكون صاحبه إنه خير مسؤول - غير أن إماما عظيما من أئمة الحديث النقاد قد كفانا مؤونة هذا الأمر وأجاب على الإمام أحمد - وفي جوابه الكفاية إن شاء الله - وهو الإمام أبو أحمد عبد الله بن عدي المتوفى: سنة ٣٦٥ هـ، صاحب الكامل في الضعفاء، وقبل أن أورد قول الإمام ابن عدي، ينبغي الإشارة إلى أن واحدا من أهم خصائص منهج الإمام ابن عدي في كتابه الكامل في الضعفاء هو تتبع مرويات الرجال وجمعها ونقدها ليصل بها إلى صحيح الحكم على مرويات الراوي وهذا أمر لا يطيقه كل ناقد.
ومن تتبع أقوال الإمام في تراجمه للرواة في كتابه لوقف على هذا الأمر منه جليا، فمن هذا مثلا قوله في ترجمة سعيد بن غفير بن كثير: «ولم أجد لسعيد بعد استقصائي على حديثه شيئا مما ينكر عليه أنه أتى بحديث به برأسه إلا حديث مالك، عن عمه أبي سهيل، أو أتى بحديث زاد في إسناده إلا حديث غسل النبي ﷺ في قميص فإن في إسناده زيادة عائشة، وكلا الحديثين يرويهما عنه ابنه عبيد الله، ولعل البلاء من عبيد الله لأني رأيت سعيد بن عفير عن كل
стр. 57
من يروي عنهم إذا روى عن ثقة مستقيم صالح» (١).
وقال في حديث شريك بن عبد الله بن الحارث: «ولشريك حديث كثير من المقطوع والمسند وأصناف، وإنما ذكرت من حديثه وأخباره طرفا وفي بعض ما لم أتكلم على حديثه مما أمليت بعض الإنكار، والغالب على حديثه الصحة والاستواء، والذي يقع في حديثه من النكارة، إنما أتي فيه من سوء حفظه، لا أنه يتعمد في الحديث شيئا مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف» (٢).
وأمثلة هذا عند ابن عدي كثيرة بصورة تقطع بأن هذا منهج مضطرد له (٣)، وقد كان هذا عين صنيع الإمام ابن عدي حين تعرض للمعلى ﵁ في كتابه الكامل، فقال: «حدثنا علي بن الحسين بن عبد الرحيم، حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو يعلى معلى بن منصور الرازي.
حدثنا محمد بن جعفر بن زد، حدثنا محمد بن يوسف بن الطباع، قال: سألت أحمد بن حنبل عن معلى الرازي فسكت.
قال الشيخ: ولمعلى بن منصور حديث صالح، عن ثقات الناس يرويه عنهم، وقد حدث عنه من المعروفين جماعة وأرجو أنه لا بأس بحديثه، لأني لم أجد في حديثه حديثا منكرا فأذكره» (٤).
_________
(١) انظر: الكامل في الضعفاء، ابن عدي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان (٤/ ٤٧٢)
(٢) انظر: الكامل في الضعفاء، ابن عدي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان (٥/¬٣٥)
(٣) ساق تلك الأمثلة وغيرها الدكتور/ رائد محمد عبد العبيدي في ورقته «السبر عند المحدثين دراسة نماذج في كتاب الكامل في الضعفاء لابن عدي»، مجلة الجامعة العراقية، عدد ٢٢، فلتراجع للأهمية.
(٤) انظر: الكامل في الضعفاء، ابن عدي، دار الكتب العلمية - بيروت-لبنان، الطبعة: الأولى،
стр. 58
فتأمل قول الإمام ابن عدي: «وأرجو أنه لا بأس بحديثه لأني لم أجد له حديثا منكرا فأذكره»، فهذا نص واضح في تتبع الإمام لمروياته، وأنه في كافة تلك المرويات لم يقف له فيه على حديث منكر، وبهذا لا تصح تلك المقالة في حق ذلك الإمام العظيم.
الوقفة الثالثة - الجرح لأجل الرأي:
قال أبو داود: قال يحيى بن معين: معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه لأنه كان ينظر في الرأي (١).
ورد الحديث لأجل الرأي، أمر لا يسلم به، وهو درب من دروب العراك بين أهل الرأي وأهل الحديث، وهو من دواعي ضعف التجريح، وكان للإمام أحمد ﵁ موقف شديد من رواية أهل الرأي وليس معلى وحده - مع اعترافه بعلمهم بالحديث - فقال: «أهل الرأي لا يروى عنهم الحديث» (٢)، وقال: «تركنا أصحاب الرأي، وكان عندهم حديث كثير، فلم نكتب عنهم؛ لأنهم معاندون للحديث لا يفلح منهم أحد.» (٣) وقد انتشر الأمر وشاع حتى ضج منه بعض الحنابلة أنفسهم وعلى رأسهم ابن عقيل، فجاء في المسودة:
_________
(١) انظر: سنن أبي داود، أبو داود، دار الرسالة العالمية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م (١/ ٢٢٧)
(٢) انظر: العلل ومعرفة الرجال برواية عبد الله، أحمد بن حنبل، دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر - القاهرة، الطبعة: الأولى سنة ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م (١/ ٣٦٢)
(٣) انظر: مسائل أحمد برواية ابن هانيء، أحمد بن حنيل، دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر - القاهرة، الطبعة: الأولى ١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م (٤٣٧)
стр. 59
«[والد شيخنا] فصل: في قول أحمد: «لا يروى عن أهل الرأى» تكلم عليه ابن عقيل بكلام كثير قال في رواية عبد الله أصحاب الرأى لا يروى عنهم الحديث قال القاضي وهذا محمول على أهل الرأى من المتكلمين كالقدرية ونحوهم.
قلت ليس كذلك بل نصوصه في ذلك كثيرة وهو ما ذكرته في المبتدع أنه نوع من الهجرة فإنه قد صرح بتوثيق بعض من ترك الرواية عنه كأبي يوسف ونحوه ولذلك لم يرو لهم في الامهات كالصحيحين» (١).
وقال العلامة جمال الدين القاسمي: «وقد تجافي أرباب الصحاح الرواية عن أهل الرأي كالإمام أبي يوسف والإمام محمد بن الحسن فقد فقد لينهما أهل الحديث - كما ترى في «ميزان الاعتدال» - ولعمري لم ينصفوهما وهما البحران الزاخران، وآثارهما تشهد بسعة علمهما وتبحرهما، بل بتقدمهما على كثير من الحفاظ. وناهيك كتاب «الخراج» لأبي يوسف و «موطأ» الإمام محمد. نعم كان ولع جامعي السنة بمن طوف البلاد، واشتهر بالحفظ، والتخصص بعلم السنة وجمعها، وعلماء الرأي لم يشتهروا بذلك لا سيما وقد أشيع عنهم أنهم يحكمون الرأي في الأثر، وإن كان لهم مرويات مسندة معروفة، رضي الله عن الجميع، وحشرنا وإياهم مع الذين أنعم الله عليهم» (٢).
وقال القاضي عياض: قال أحمد بن حنبل ما زلنا نلعن أهل الرأي ويعلنوننا حتى جاء الشافعي فمزج بيننا يريد أنه تمسك بصحيح الآثار واستعملها، ثم أراهم أن من الرأي ما يحتاج إليه وتنبني أحكام الشرع عليه، وأنه قياس على
_________
(١) انظر: المسودة في أصول الفقه، آل تيمية، دار الكتاب العربي (٢٢٦)
(٢) انظر: الجرح والتعديل، جمال الدين القاسمي، مؤسسة الرسالة (٣١)
стр. 60
أصولها ومنتزع منها، وأراهم كيفية انتزاعها، والتعلق بعللها وتنبيهاتها، فعلم أصحاب الحديث أن صحيح الرأي فرع الأصل، وعلم أصحاب الرأي أنه لا فرع إلا بعد الأصل، وأنه لا غنى عن تقديم السنن وصحيح الآثار أولا (١).
وقد نص الإمام الطوفي الحنبلي في شرح مختصر الروضة على تراجع الإمام أحمد عن موقفه من أهل الرأي وقال كلام بديعا يحسن بنا نقله بتمامه، قال: «وجملة القول فيه: أنه قطعا لم يخالف السنة عنادا، وإنما خالف فيما خالف منها اجتهادا لحجج واضحة، ودلائل صالحة لائحة، وحججه بين الناس موجودة، وقل أن ينتصف منها مخالفوه، وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير الإصابة أجران، والطاعنون عليه إما حساد، أو جاهلون بمواقع الاجتهاد، وآخر ما صح عن الإمام أحمد ﵁ إحسان القول فيه، والثناء عليه. ذكره أبو الورد من أصحابنا في كتاب «أصول الدين» والله أعلم بالصواب» (٢).
وقد كان من أهل الرأي أئمة حفاظ وجهابذة، نقاد، كالصاحبين أبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني، وكان يحي بن معين - وهو من هو في الحفظ والرواية والديانة - يقول: «ما أرى لمسلم أن ينظر في رأي الشافعي، ينظر في رأي أبي حنيفة أحب إلي» (٣).
_________
(١) انظر: ترتيب المدارك، القاضي عياض، مطبعة فضالة - المحمدية، المغرب (١/ ٩١).
(٢) انظر: شرح مختصر الروضة، الطوفي، مؤسسة الرسالة للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م (٣/ ٢٩٠).
(٣) انظر: تاريخ الإسلام، الذهبي، دار الغرب الإسلامي (٥/ ٩٦٥).
стр. 61
وقال الإمام الحافظ يحي بن سعيد القطان: «لا نكذب الله ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله» (١).
وقال يحي بن معين عن إمام الحفاظ وكيع بن الجراح: «ما رأيت مثل وكيع وكان يفتي برأي أبي حنيفة» (٢).
وعلى ما تقدم، فإن الطعن في أي من الرواة لأجل الرأي أمر في رتبة الطرح، فإذا انضم لهذا اتفاق الحفاظ على عدالة الإمام وضبطه، كان هذا أدعى لتجاوز الأمر جملة وتفصيلا، وكلام الأقران يطوى ولا يروى (٣).
وصفوة القول: أن أهل العلم تجاوزوا كلمة الإمام أحمد واتفقت كلمتهم على إمامة المعلى وتقدمه في الرواية والدراية سواء بسواء فذكره ابن حبان في الثقات (٤) - وهو من المتشدديين - ووثقه الدارقطني (٥) وابن مانجويه في رجال صحيح مسلم (٦) وقال عنه الخطيب البغدادي: «وكان فقيها من أصحاب
_________
(١) انظر: مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه، شمس الدين الذهبي، لجنة إحياء المعارف النعمانية، حيدر آباد الدكن بالهند، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٨ هـ (٣٢).
(٢) انظر: الانتقاء في فضل الأئمة الثلاثة الفقهاء، ابن عبد البر، دار الكتب العلمية - بيروت (١٣٦).
(٣) ولمزيد من التفصيل في هذه المسألة، انظر: الرفع والتكميل في الجرح والتعديل للإمام أبي الحسنات اللكنوي، وتعليقات العلامة المحقق/ عبد الفتاح أبي غدة (٨٣ - ٩٢).
(٤) انظر: الثقات، ابن حبان، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند (٩/ ١٨٢).
(٥) انظر: ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم، الدارقطني، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - لبنان (٢/ ٢٤٧).
(٦) انظر: رجال صحيح مسلم، ابن مانجويه، دار المعرفة - بيروت، الطبعة: الأولى، (١٤٠٧) ٢/ ٢٤٥
стр. 62
الرأي، أخذ عن أبي يوسف القاضي، وكان ثقة» (١).
وقد أورده الإمام أبو نصر البخاري الكلاباذي في الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، فقال: «معلى بن منصور أبو يعلى الرازي سكن بغداد سمع هشيما وحماد بن زد روى عنه محمد بن عبد الرحيم وعلي بن الهيثم في تفسير الأحزاب والبيوع قال البخاري مات ببغداد في شهر ربيع الأول سنة ٢١١ ودخلنا عليه سنة عشر ومائتين وهكذا قال في التاريخ الصغير ولم يحدث عنه نفسه في الجامع بشيء وإنما حدث عن رجل عنه وقال محمد بن سعد توفي ببغداد سنة ٢١١» (٢).
فحاصل القول: أنه كان ثقة فقيها ثبتا، ولا يلتفت لقول آخر فيه غير هذا القول، والله أعلم.
مصنفاته:
ترك الإمام ثروة علمية طيبة، لم يصلنا منها إلا كتاب النوادر الذي بين أيدينا الآن وما وقفت عليه من عناوين مصنفاته ما يلي:
النوادر: وهو كتابنا هذا.
الأمالي (٣).
_________
(١) تاريخ مدينة السلام، الخطيب البغدادي، دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م (١٥/ ٢٤٦)
(٢) انظر: الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد أبو نصر البخاري الكلاباذي، دار المعرفة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ (٢/ ٧٢٤).
(٣) انظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية (٢/ ١٧٨).
стр. 63
• الصلاة (١).
• الصوم (٢).
• الضحايا (٣).
عبادته وتقواه:
كان ﵁ صاحب عبادة وتقوى، وقد أخرج الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بسنده ما يدل على هذا فقال: «أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو بكر بن الأنباري إملاء، قال: حدثنا عمر بن بكار القافلاني، قال: حدثنا محمد بن إسحاق والعباس بن محمد قالا سمعنا يحيى بن معين يقول كان المعلى بن منصور الرازي يوما يصلي فوقع على رأسه كور الزنابير فما التفت ولا انفتل حتى أتم صلاته فنظروا فإذا رأسه قد صار هكذا من شدة الانتفاخ» (٤).
وفاته:
نص غير واحد من أهل العلم على وفاته سنة ٢١١ هـ.
قال الإمام البخاري في التاريخ الكبير: «معلى بن منصور، أبو يعلى، الرازي، سمع الهيثم بن حميد، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وموسى بن أعين، مات سنة إحدى عشرة ومئتين» (٥).
_________
(١) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٤٣٣)، ونقل منه الإمام ابن مازة في المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٨٢) فقال: «وهكذا ذكر المعلى في «كتاب الصلاة» عن أبي يوسف ﵀».
(٢) نسبه إليه العلامة ابن الهمام في فتح القدير (٢/ ٣٤١).
(٣) انظر: كشف الظنون (٢/ ١٤٣٤).
(٤) انظر: تاريخ مدينة السلام (١٥/ ٢٤٨).
(٥) التاريخ الكبير، البخاري، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن (٧/ ٣٩٥).
стр. 64
وفي التاريخ الأوسط (١)، وكذا نص عليه أبوبكر محمد بن إسماعيل بن خلفون (٢) واللكنوي (٣) وغيرهم (٤).
نسبة الكتاب المصنفه وتحقيق نسبة المخطوط لصاحبه:
نص غير واحد من أهل العلم على أن لمعلى بن منصور كتابا في النوادر كصاحب كشف الظنون (٥) …
_________
(١) التاريخ الأوسط، البخاري، دار الوعي، مكتبة دار التراث - حلب، القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م (٢/ ٣٢٣).
(٢) انظر: المعلم بشيوخ البخاري ومسلم، أبوبكر محمد بن إسماعيل بن خلفون، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى (٣١٦).
(٣) انظر: الفوائد البهية في تراجم الحنفية، أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، لناشر: طبع بمطبعة دار السعادة، الطبعة: الأولى، ١٣٢٤ هـ (٢١٥).
(٤) للمزيد في ترجمة المعلى انظر: الطبقات الكبرى ٧/ ٣٤١، وتاريخ خليفة ٤٧٤، وطبقات خليفة ٣٢٩، والتاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٣٩٥ رقم ١٧٢٢، والتاريخ الصغير له ٢٢٣، والضعفاء الكبير للعقيلي ٤/ ٢١٥، ٢١٦ رقم ١٨٠٣، والكنى والأسماء لمسلم، ورقة ١٢٣، وتاريخ الثقات للعجلي ٣٤٥ رقم ١٦٠٩، والكنى والأسماء للدولابي ٢/ ١٦٩، والجرح والتعديل ٨/ ٣٣٤ رقم ١٥٤١، والثقات لابن حبان ٩/ ١٨٢، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٦/ ٢٣٧٢، ورجال صحيح البخاري للكلاباذي ٢/ ٧٢٤ رقم ١٢٠٣، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه ٢/ ٢٤٥ رقم ١٦٠٤، وتاريخ بغداد ١٣/ ١٨٨ - ١٩٠ رقم ٧١٦٦، وطبقات الفقهاء للشيرازي ١٣٧، والمعين في طبقات المحدثين ٧٩ رقم ٨٥٦، والمغني في الضعفاء ٢/ ٦٧٠ رقم ٦٣٥٩، وميزان الاعتدال ٤/ ١٥٠، ١٥١ رقم ٨٦٧٦، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٣٦٥ - ٣٧٠ رقم ٩٥، وتذكرة الحفاظ ١/ ٣٧٧، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٢٣٨ - ٢٤٠ رقم ٤٣٦، وتقريب التهذيب ٢/ ٢٦٥ رقم ١٢٨١، والجواهر المضية ٢/ ١٧٧، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣٨٣، وشذرات الذهب ٢/¬٢٧.
(٥) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، حاجي خليفة، مكتبة المثنى - بغداد (٢/ ١٢٨٢).
стр. 65
وهدية العارفين (١) وقد مر بنا في ترجمته ذكر كتبه وأن منها كتاب النوادر، فالنسبة ثابتة إليه قولا واحدا.
وأما نسبة المخطوط له فدلت عليه جملة من الأدلة منها:
١ - التصريح بعنوان الكتاب والمؤلف على غلاف المخطوط.
٢ - تصريح جمع من فقهاء الحنفية بنسبة كتاب النوادر للإمام معلى بن منصور، ونقلهم عنه.
٣ - تطابق النقول عن النوادر في كتب الفقه الحنفي المعتبرة مع النصوص الموجودة في المخطوط، بما يقطع بصحة نسبة المخطوط لصاحبه.
نوادر المعلى بن منصور (أهميته والحاجة الداعية لنشره):
تعج مكتبات المخطوطات حول العالم بملايين النسخ الخطية لكتب التراث العربي والإسلامي، وهي بحاجة لجيوش من الباحثين والمحققين لخدمتها والقيام بطباعتها لينتفع بها طلاب العلم، ولهذا فلابد للباحث أن يتخير وينتقي وفق قواعد علمية دقيقة النصوص التي يتغيا خدمتها، وعند التأمل والنظر، نجد أن لكتاب النوادر أهمية عظيمة تلزم بخدمته ونشره، ويمكن إجمال هذه العوامل فيما يلي:
١ - صاحب الكتاب إمام متقدم ولد في منتصف المائة الثانية ومتوفى في أول المائة الثالثة، والكتاب المتقدم كتاب مقصود بذاته ولذاته نظرا لقربه من عصر الوحي وزمن الرسالة الخاتمة.
_________
(١) هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي، دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان (٢/ ٤٦٦)
стр. 66
٢ - ليس للكتاب سوى مخطوط فريد واحد، وهذا أدعى لتوجيه القصد لخدمته حيث أنه بضياع هذا المخطوط يضيع الكتاب للأبد، مع التنويه على أن الكتاب لم يطبع من قبل مطلقا.
٣ - الكتاب من كتب النوادر التي تحتوي على روايات الإمام عن أئمة المذهب الكبار أبي يوسف ومحمد بن الحسن، ومن المعلوم - كما قدمنا - أن كتب النوادر تأتي في المرتبة الثانية مباشرة بعد كتب ظاهر الرواية.
٤ - احتواء الكتاب على عدد من مسائل الفقه الافتراضي وهو من الأبواب التي اشتهر بها المذهب الحنفي.
٥ - احتواء الكتاب على عدد كبير من مسائل الفروق الفقهية مما يعد مصدرا من مصادر الفروق الفقهية، وسأشير إليها كل في موضعه إن شاء الله تعالى.
أخيرا: ونظرا لأهمية هذا الكتاب ومكانته فقد أكثر علماء المذهب وشراحه من النقل عن الإمام معلى بن منصور في نوادره في كتبهم، فنقل عنه الإمام بدر الدين العيني في البناية شرح الهداية (٦/¬٢٢)، (٦/ ٣٢٨)، وابن مازة في المحيط البرهاني (١/ ١٩٢)، والسرخسي في المبسوط (١٩/¬٢٤)، والكاساني في بدائع الصنائع (١/ ١٦٢)، والموصلي في الاختيار لتعليل المختار (٤/ ٨٢) وغيرهم الكثير من أهل الفقه الحنفي وإنما تلك أمثلة فقط، وقد أحصيت أكثر من ثلاثمائة نقل عن الإمام معلى بن منصور في كتب المذهب المعتمدة بما يشي بأهمية الإمام وكتبه وتقدمه عندهم.
وتأسيسا على ما ذكرته الآن، فإن الحاجة داعية لتحقيق الكتاب ونشره وتوفيره لطلاب العلم والباحثين لينتفعوا به، ونسأل الله أن يوفقنا لذلك.
стр. 67
وصف المخطوط الذي اعتمدت عليه في التحقيق:
بعد طول التتبع للفهارس وقواعد البيانات لم أقف للكتاب إلا على مخطوطة واحدة وهي المخطوطة المحفوظة في جامعة استانبول برقم (٤٣٥٢)، وقد جاءت في مائة وتسع وعشرين لوحة زوجية، في كل لوحة تسعة عشر سطرا، في كل سطر من ثمان كلمات إلى خمس عشرة كلمة.
كتبت المخطوطة بخط نسخي معتاد واضح في أكثر كلماته، وجاءت الكثير من كلمات المخطوطة منقوطة مشكولة وخاصة في نصفها الأول.
أولها: باب الدعوى قال أبو بكر: قرأت على يحيى بن أبي طالب قال: حدثنا معلى قال: وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في رجل ادعى دارا في يد رجل أنها له ..
آخرها: ولو كان مال المكاتب دينا، فقضي على الابنين بالسعاية، فعجزا قبل أن يخرج الدين ردا في الرق، فإن خرج الذين كانا رقيقين على حالهما؛ ولا يشبه العين الدين.
جاءت المخطوطة مرتبة على أبواب،، كان يميز الناسخ كلمة [باب] بخط عريض تمييزا له عن باقي النص إلا في مواطن قليلة، وفي أول كل مسألة كان يميز كلمة [قال] بالخط العريض إلا في مسائل قليلة أيضا.
في الصفحة الأولى من المخطوطة تم إثبات رقم المخطوطة في المكتبة، وكتب عليها بخط واضح كبير عنوان الكتاب «نوادر معلا بن منصور» وعليها تملكات الكتاب وهي ثلاث تملكات:
١ - تملكه الفقير يحي بن محمد، القاضي بعساكر الروم.
стр. 68
٢ - تملكه العبد الفقير إلى الله تعالى محمد الشهير بعثمان زاده، المدرس بإحدى المدارس.
٣ - تملك باسم محمد كامل محمد سعد القاضي، غفر الله له.
منهج معلى بن منصور في نوادره:
لم أقف على مخطوط آخر للكتاب غير المخطوط الذي عتمد عليه التحقيق وتقدم ذكره، وبعد إمعان النظر في الكتاب يمكننا أن نستخلص الآتي:
١ - لم يكن للكتاب مقدمة علمية توضح منهجه فيه، وهذا أمر طبيعي في المؤلفات المتقدمة من ناحية، ومن ناحية أخرى فهذا الكتاب جاء في روايات معلى بن منصور عن أئمة المذهب، فهو كتاب في تدوين أقوالهم ومروياتهم فليس من اللازم أن يكون له مقدمة فيه كما هو الشأن في غالب كتب الرواية المتقدمة.
٢ - لم يمض فيه صاحبه على المعتاد في كتب الفقه بالبدء بباب الطهارة ثم الصلاة ثم الصيام وهكذا، وإنما كان أول ما بدأ به كتابه باب الدعوى ثم الاستحقاق .. وختمه بباب العتاق المدبر وأم الولد.
٣ - يبدأ الإمام - غالبا - بذكر قول الإمام أبي يوسف، وأحيانا يروي عنه قول أبي حنيفة في المسألة، ويبدأ بقول أبي حنيفة حينها، ويذكر أحيانا قول محمد بن الحسن الشيباني.
٤ - لا يتعرض لذكر المذاهب الأخرى في كتابه، فلم يأت على ذكر أحد من باقي الأئمة إلا عبد الرحمن بن أبي ليلى و ابن شبرمة بصورة نادرة كما
стр. 69
سيأتي معنا في النص المحقق، وذلك طبيعي كون الكتاب وضع في روايات عن أئمة المذهب الحنفي.
٥ - لا يعني بذكر الأدلة إلا نادرا وليس على سبيل التقعيد والاستدلال، وإنما عرضا، ويصب اهتمامه كله على الروايات التي ينقلها، وهذا أمر لا يقدح في الكتاب ولا في جودته، فغايته كانت حفظ أقوال أئمة المذهب لا الاستدلال لها.
٦ - أما الأدلة التي كان يذكرها - أحيانا - فلم يكن يلتزم بإيرادها بنصوصها كاملة، بل كان يكتفي أحيانا بقوله: «أخذا بالأثر» أو كما جاء في الأثر.
إضاءت في تحقيق المخطوط الفريد «نوادر معل بن منصور نموذجا»:
من واقع تجربتي مع تحقيق كتاب النوادر، فيمكنني القول - وهو أمر معلوم - بأن لتحقيق المخطوط الفريد خصوصية عن تحقيق الكتاب متعدد المخطوطات، فإن مهمة المحقق للكتاب ذي المخطوط الفريد أدق وأصعب وقد أوقفتني تلك الرحلة الطيبة على مجموعة من النصائح لا ينبغي لطالب علم أن يغفل عنها عند تعامله مع المخطوط الفريد ومنها:
ينبغي على المحقق قبل شروعه في نسخ الكتاب أن يقرأ النص قراءة إجمالية متأنية يتعرف بها على اللغة العلمية للكتاب ومصطلحه ومنهج صاحبه فيه وأهم مزايا المخطوط وعيوبه، وقد أثمرت القراءة الأولية لمخطوط النوادر عما يلي:
يوجد في الكتاب المخطوط الكثير من الهوامش وباستقراء المخطوط وعباراته، اتضح للعبد الفقير أن كل تلك الهوامش هي من صلب عبارات الكتاب، لا زيادة من الناسخ؛ لهذا قمت بإثباتها في محلها من النص مباشرة
стр. 70
دون تنبيه على ورودها بالهامش، إذ لا حاجة لذلك طالما صح أنها جزء من المتن الأصلي، لا إضافة من الناسخ أو تعليق له.
على الرغم من وضوح الخط في كثير من مواطن الكتاب إلا أن كثيرا من ألفاظ الكتاب - أيضا - تحتاج إلى تدقيق حتى تقرأ على نحو صحيح ومفهوم، إما لاحتمال الكلمة أكثر من شكل أو لعدم نقط بعض الحروف.
- من أكبر المشكلات التي يلاقيها الباحث عند التعامل مع المخطوط الفريد، مشكلة ضبط النص وخاصة إذا اعتراه تصحيف أو تحريف، وكان من أكبر الصعوبات في هذا الكتاب أن المخطوطة الوحيدة له احتوت على أكثر من مائة وستين تصحيفا وتحريفا وسقطا، وهو ما أجهدني كثيرا في ضبط النص، بل كان فيه بعض المواطن استغرق ضبطها من العبد الفقير أياما، وكان في الكتاب تحريفات كثيرة متكررة منها مثلا كلمة «ادعى» حرفها الناسخ - بغير قصد إن شاء الله - في عدة مواطن إلى «فالدعا» ومن جملة الأخطاء المكررة - أيضا - أن الناسخ ﵀ لم يكن يجزم الفعل الآتي بعد لم الجازمة إن كان معتل الوسط، كـ لم يفت، ولم يقل، فكان يكتبها لم يفوت ولم يقول، وهذا في كثير من مواطن الكتاب، وقد اجتهدت وسعي في علاج كل هذا وغيره مما هو مبسوط وسيقف عليه القاريء في العمل.
من أهم أدوات تحقيق المخطوط الفقهي الفريد أن يطيل المحقق النظر في كتب الفقه الناقلة عن ذلك المخطوط فهي خير معين في تصحيح النسبة، وفي ضبط النص، وفي فهم مراد الإمام، ومن رام تحقق مخطوط فرد بغر صبر وطول تتبع لكتب المذهب الفقهي المؤلف فيه الكتاب وجرد لها
стр. 71
كتابا كتابا في المواطن التي يظن بها النقل عن الكتاب، فهيهات له أن يستوي عمله على عوده أو يضبط نصه أو يقطع بصحة النسبة للمصنف، والاستثناء يثبت الأصل ويوجب العمل والجهد، وقد ساعد هذا الصبر على ضبط نص الكتاب في أكثر من موطن، فقد كنت أقف فيه على ضبط لتصحيف أو كلمة محرفة اعترت النص، من هذا مثلا ما جاء في المخطوط: «وقال أبو يوسف في رجل باع من رجل ثوبا ونقرة فضة بخمسين درهما على أن في النقرة ثلاثين درهما فإذا فيها خمسون درهما قال: يأخذ الثوب، ويقطع له من النقرة وزن ثلاثين درهما. ولو كان مكان النقرة قلب فضة، فإن علم بوزنه قبل أن يفترقا، فالمشتري بالخيار إن شاء أعطاه عشرين درهما أخرى، وصار له القلب كله مع الثوب، وإن [كان] قد افترقا كان شريكه في القلب، فللمشتري ثلاثة أخماسه، وللبائع خمساه».
وقد وقفت على نفس النقل في المحيط البرهاني وفي آخره: «وإن [كانا] قد افترقا كان شريكه في القلب … إلخ» وما جاء في المحيط البرهاني هو الصواب وكلمة كانا اعتراها تحريف واضح فالكلام عن البائع والمشتري، وهما مثنى، وغير هذا الكثير مما سيقف عليه القاريء في العمل.
وإذا كان المخطوط كثير التحريف والتصحيف كالمخطوط الذي بين أيدينا اليوم، فمتى وقف المحقق على نقل من المخطوط فيه زيادة ضبط للعبارة أو الكلمة عن المخطوط فيثبته المحقق؛ لأن علماء المذهب هم أضبط الناس لعبارات أئمتهم وأحرص الناس على دقتها، وهذا ما قررته في أكثر من موطن، فكنت أثبت النص وفق المنقول متى ظهر صوابه في كتب
стр. 72
المذهب، وأشير في الهامش للكلمة التي اعتراها التحريف في المخطوط، وأعلل وجه إثباتها من الكتاب الناقل عن الإمام.
من مهمات محقق المخطوط الفريد أن يقوم الباحث بتتبع النقولات عن الإمام صاحب الكتاب الذي ليس له سوى نسخة خطية واحدة في كتب أهل العلم فلعله يجد نقولات أخرى غير مثبتة في النسخة الخطية التي بين يديه فيثبها، فيكون بهذا قد تم له حظه من خدمة الكتاب والوقوف على نصه كاملا، ولا يكتفي بالنسخة التي بين يديه فقط في إثبات النص، ولما أعملت هذا الضابط المهم، وفقني الله للوقوف على عدد من النقولات عن الإمام معلى بن منصور في كتب الفقه الحنفي من كتابه النوادر ساقطة من النسخة الخطية التي بين أيدينا، أرفقها بملحق عقب الانتهاء من نص المخطوط، وقد تعلمنا - جميعا - هذا من أساتذة علم التحقيق الكبار، ففي تحقيق العلامة محمود شاكر لطبقات فحول الشعراء صنعة لطيفة ودربة منيفة يعرف أثرها من رام خدمة التراث العربي، فإن الرجل العظيم لما وقعت له مواطن سقط في المخطوط لم يكتف بإثبات ما فيه وكفى، بل تتبع الكتب التي نقلت عنه كالأغاني للأصفهاني وأثبت في الكتاب تلك النقولات، فتم له الكتاب كاملا.
منهج العمل في الكتاب:
١ - قمت بنسخ الكتاب من النسخة الخطية الوحيدة المتوفرة لدينا، وفق قواعد الإملاء الحديث.
٢ - عالجت ما وقفت عليه من تصحيفات وتحريفات في المخطوط - وهي كثيرة جدا للأسف الشديد - ووضعتها بين معقوفين [] فما كان منها
стр. 73
جليا اكتفيت بإثباته في المتن والإشارة إلى اللفظة التي اعتراها الخطأ في الهامش، وما كان بحاجة لتعليل ذكرته، وقد يكون في المخطوط سقط في كلمة لا يستقيم المعنى بدونها فأضيفها وأثبتها بين معقوفين أيضا [] وأشير لذلك كله في الهامش، ولعل الناسخ كان أعجميا فأوتي من قبل هذا.
٣ - ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم في المخطوط باختصار من كتب التراجم المعتمدة.
٤ - قمت بعزو الأقوال لمظانها في كتب المذهب المعتبرة وفي هذا السياق لا بد أن أشير إلى أنه عند تحقيق كتاب فقهي، فلابد من العزو والتخريج لنصوص الإمام، فلو كان متأخرا يتم العزو للكتاب المتقدمة التي نقل عنها، بحيث يتسنى للباحث الوقوف على الأدلة العلمية والنصوص المتقدمة التي اعتمد عليها في اختياراته، وعند تحقيق كتاب مصدري متقدم فلابد أن يقوم المحقق بتوثيق نصوص كتابه، وعزوها، لكتب الفقه المتأخرة التي نقلت عنه، ليقف الباحث على العملية العلمية التي دارت في ذهن الفقيه، وكيف استعمل النصوص المتقدمة في عملية الاستدلال والنظر، ولهذا الأمر فائدة كبيرة من جانب آخر؛ حيث أن توثيق النقول من الكتب المتأخرة واحد من أدوات التثبت من صحة النص المحقق لصاحبه، وعليه فقد قمت بعملية التخريج على النحو الآتي:
أولا: ما كان فيه نقل صريح عن الإمام في كتب المذهب من كتاب النوادر أثبته بلفظه وموطنه من الكتاب.
ثانيا: ما كان فيه نقل عن الإمام بالمعنى أو من النوادر الأخرى كنوادر
стр. 74
ابن سماعة و ابن هشام وغيرهما، أثبت ما ورد موافقا لمعناه، تأكيدا لصحة نقل المعلى.
ثالثا: ما لم يكن فيه نقل عن الإمام باللفظ أو بالمعنى عزوته إلى مواطنه من كتب الفقه الحنفي المعتبرة، ليلم القاريء بتعامل فقهاء الحنفية مع المسألة.
رابعا: أكتفي بذكر مصدر أو اثنين أو ثلاثة على الأكثر في غالب مسائل الكتاب متى كانت الإحالة لكتاب أصلي عليه مدار المذهب، تجنبا للإطالة والتكرار بغير مزيد فائدة، ولا أخالف تلك القاعدة في العزو إلا إن كانت المسألة كثيرة التفصيل تحتاج لأكثر من مصدر، كأن يحتوي مصدر على روايات المذهب في المسألة، ومصدر آخر على الاستدلال بها ولها.
خامسا: لم أتدخل بالتعليق على النص إلا في محل مشكل أو مبهم يحتاج إلى إيضاح؛ حرصا على عدم تشتيت القارئ بين النص الأصلي والتعليقات، فعند تخريج الأعلام اكتفيت بالترجمة لمن قد يخفى خبره على القارئ، فلم أترجم مثلا لعمر بن الخطاب فمن ذا الذي لا يعلم من هو عمر ﵁ وكذا في الألفاظ والغريب فلم أعرف بالمصطلحات المشهورة المعروفة كالطهارة والصوم والصلاة وغيرها، وإنما قمت ببيان الألفاظ التي لا تداول لها - غالبا - إلا في أوساط طلاب العلم المتخصصين كالبز والكارة وغيرها من المصطلحات، وبهذا يتحقق القصد من عملية التحقيق، بإخراج النص كما أراده صاحبه، أو إلى أقرب صورة أرادها وتنويره، بغير إثقال للقارئ بما لا ينضوي عليه نفع.
стр. 75
٥ - قمت بترقيم الآيات الواردة في الكتاب، وتخريج الآثار، فإذا كان النص في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت به، ثم السنن الأربعة، ثم باقي كتب السنة مرتبة حسب تواريخ وفيات أصحابها.
٦ - قمت بترقيم لوحات المخطوط في الكتاب وفق القواعد العلمية المقررة، ذاكرا رقم اللوحة مشيرا للجانب الأيمن بـ (أ) وللجانب الأيسر بـ (ب).
٧ - قمت بعمل الفهارس العلمية المعينة على الإفادة من الكتاب على النحو الآتي:
أولا: فهرس الآيات القرآنية.
ثانيا: فهرس الأحاديث النبوية.
ثالثا: فهرس التراجم والأعلام.
رابعا: فهرس الألفاظ والمصطلحات.
خامسا: فهرس البلدان والمدن.
سادسا: فهرس مسائل الفروق الفقهية.
سابعا: فهرس المصادر والمراجع.
ثامنا: فهرس الموضوعات.
ولا يفوتني في هذا المقام ختاما أن أتوجه بالشكر والعرفان للأخ الكريم والباحث النابه الأستاذ/ عمر كامل على جهده الطيبة في مراجعة النص مع أخيه وضبطه، وقد كانت له جهود مشكورة في هذا، فجزاه الله عن العلم وأهله خير الجزاء.
следующие страницы →