← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30170

تنقيح الفصول في علم الأصول

القرافي

Полный текст (475 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فإن كان الاشتقاق: - باعتبار قيامه في الاستقبال: فهو مجاز إجماعا، نحو تسمية العنب بالخمر. - أو باعتبار قيامه في الحال: فهو حقيقة إجماعا، نحو: تسمية الخمر خمرا. - أو باعتبار قيامه في الماضي (١): ففي (٢) كونه حقيقة أو مجازا مذهبان، أصحهما المجاز. هذا إذا كان محكوما به، أما إذا كان متعلق الحكم؛ فهو حقيقة مطلقا، نحو: ﴿فاقتلوا المشركين﴾ (٣) (٤).

стр. 107

[الفصل] الثامن في «التخصيص» وهو: إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام أو ما يقوم مقامه، بدليل (١) منفصل في الزمان إن كان المخصص لفظيا، أو بالجنس إن كان عقليا قبل تقرر حكمه. فقولنا: (أو ما يقوم مقامه)؛ احترازا من المفهوم (٢)؛ فإنه يدخله التخصيص. وقولنا: (في الزمان)؛ احترازا من الاستثناء (٣). وقولنا: (بالجنس)؛ لأن [المخصص العقلي] (٤) مقارن. وقولنا: (قبل تقرر حكمه)؛ احترارا من أن يعمل بالعام (٥)، فإن الإخراج بعد هذا يكون نسخا (٦) (٧).

стр. 108

[الفصل] التاسع (١) في لحن الخطاب وفواه و دليله و تنبه واقضائه و مقهومه (٢) فـ «لحن الخطاب» (٣): - هو «دلالة الاقتضاء»، وهو: دلالة اللفظ التزاما على ما لا يستقل الحكم إلا به، وإن كان اللفظ لا يقتضيه وضعا، نحو قوله تعالى: ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق﴾ (٤)، تقديره: فضرب فانفلق، وقوله تعالى: ﴿فأتيا فرعون﴾ (٥) إلى قوله تعالى: ﴿قال ألم نربك فينا وليدا﴾ (٦) تقديره: فأتياه.

стр. 109

- وقيل (١): هو (٢) «فحوى الخطاب»، والخلاف لفظي (٣)، قال القاضي عبد الوهاب: «واللغة تقتضي الاصطلا حين» (٤). وقال الباجي: «هو دليل الخطاب» (٥)، و «هو مفهوم المخالفة»: وهو إثبات

стр. 110

نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه. وهو عشرة أنواع (١): [١] «مفهوم العلة»: نحو: «ما أسكر فهو حرام» (٢). [٢] و «مقهوم الصفة»: نحو قوله ﵇: «في سائمة الغنم الزكاة» (٣). والفرق بينهما أن العلة في الثاني الغنى (٤)، والسوم مكمل له، وفي الأول العلة عين المذكور (٥).

стр. 111

[٣] و «مفهوم الشرط»: نحو: من تطهر؛ صحت صلاته. [٤] و «مفهوم الاستثناء»: نحو: قام القوم إلا زيدا. [٥] و «مفهوم الغاية»: نحو: ﴿أتموا الصيام إلى اليل﴾ (١). [٦] و «مفهوم الحصر»: نحو: «إنما الماء من الماء» (٢). [٧] و «مفهوم الزمان»: نحو: سافرت يوم الجمعة. [٨] و «مفهوم المكان»: نحو: جلست أمام زيد. [٩] و «مفهوم العدد»: نحو: قوله تعالى: ﴿فاجلدوهم ثمنين جلدة﴾ (٣) (٤). [١٠] و «مفهوم اللقب»: وهو (٥) تعليق الحكم على مجرد أسماء الذوات، نحو: ﴿في الغنم الزكاة﴾ (٦)، وهو أضعفها (٧). و «تنبيه الخطاب»: وهو (مفهوم الموافقة) عند القاضي عبد الوهاب (٨)، وكلاهما (فحوى الخطاب) عند الباجي (٩) (١٠).

стр. 112

* فيترادف «فحوى الخطاب» و (تنبيهه) و «مفهوم الموافقة» لمعنى واحد، وهو: «إثبات حكم المنطوق [به] (١) للمسكوت عنه بطريق الأولى» (٢). * كما يترادف (٣) «مفهوم المخالفة» و دليل الخطاب و «تنبيهه» (٤) (٥). ومفهوم الموافقة نوعان (٦): - أحدهما: إثباته في الأكثر: نحو قوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ (٧)؛ فإنه يقتضي تحريم الضرب بطريق الأولى. - وثانيهما: إنباته في الأقل: نحو قوله تعالى: ﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك﴾ (٨)، فإنه (٩) يقتضي ثبوت أمانته في الدرهم بطريق الأولى. * * *

стр. 113

[الفصل] العاشر (في الحصر) (١) (٢) وهو: إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه بصيغة «إنما» ونحوها (٣). وأدواته أربعة [أشياء] (٤) (٥): [١] «إنما»: نحو قوله: «إنما الماء من الماء» (٦). [٢] وتقدم النفي قبل «إلا»: نحو: «لا يقبل الله صلاة إلا بطهور» (٧). [٣] والمبتدأ مع الخبر: نحو قوله ﷺ : «تحريمها التكبير وتحليلها

стр. 114

التسليم» (١)، فالتحريم (٢) محصور في التكبير، والتحليل محصور في التسليم، وكذا «ذكاة الجنين ذكاة (٣) أمه» (٤). [٤] وتقديم المعمولات: نحو قوله تعالى: ﴿إياك نعبد (٥)، وهم بأمره يعملون﴾ (٦)، أي: لا نعبد إلا إياك، وهم لا يعملون إلا بأمرك (٧). وهو منقسم (٨): (٩) إلى حصر الموصوفات في الصفات. - وإلى حصر الصفات في الموصوفات.

стр. 115

نحو: إنما زيد عالم، وإنما العالم زيد (١). وعلى التقديرين (٢): - فقد (٣) يكون عاما في المتعلق، نحو ما تقدم (٤). - وقد يكون خاصا، نحو قوله تعالى: ﴿إنما أنت منذر﴾ (٥) أي: باعتبار من لا يؤمن، فإن حظه منه الإنذار ليس إلا (٦)، فهو محصور في إنداره، ولا وصف له غير الإنذار باعتبار هذه الطائفة، وإلا فهذه الصيغة تقتضي حصره في الندارة، فلا يوصف بالبشارة، ولا بالعلم، ولا بالشجاعة، ولا بصفة أخرى (٧). ومن هذا الباب (٨) [قولهم] (٩): زيد صديقي، وصديقي زيد. - فالأول: يقتضي حصر زيد في صداقتك، فلا يصادق غيرك، وأنت يجوز أن تصادق غيره.

стр. 116

والثاني: يقتضي حصر أصدقائك (١) (في زيد) (٢)، وهو غير منحصر في صداقتك، بل يجوز أن يصادق غيرك، على عكس الأول. * * *

стр. 117

[الفصل] الحادي عشر خمس حقائق لا تتعلق إلا بالمستقبل من الزمان وبالمعدوم وهي (١): [١] الأمر. [٢] والنهي. [٣] والدعاء. [٤] والشرط. [٥] وجزاؤه. * * *

стр. 118

[الفصل] الثاني عشر حكم العقل بأمر على أمر (١) [إما] (٢) غير جازم (٣)، والاحتمالات: - إما مستوية، فهو: «الشك» (٤). - أو بعضها راجح، وهو: «الظن» (٥) (٦).

стр. 119

- والمرجوح: «وهم» (١). والجازم: - إما غير مطابق (٢)، وهو: «الجهل المركب» (٣) (٤). - أو مطابق، وهو: *إما لغير موجب (٥)، وهو: «التقليد» (٦) (٧). * أو لموجب، وهو: إما (٨) عقل وحده: فإن استغنى عن الكسب، فهو:

стр. 120

«البديهي» (١)، وإلا فهو: «النظري» (٢). * أو حس وحده: وهو المحسوسات الخمس. * أو مركب منهما، -[أي: من الحس والعقل] (٣) ـ، وهو: - «المتواترات» (٤). - «والتجريبيات» (٥). - و «الحدسيات» (٦). والوجدانيات (٧) أشبه بالمحسوسات، فيندرج معها [في الحكم] (٨). * * *

стр. 121

[الفصل] الثالث عشر في الحكم وأقسامه «الحكم الشرعي»: هو خطاب (١) الله القديم (٢)، المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو (٣) التخيير (٤).

стр. 122

- (فالقديم)؛ احترارا من نصوص أدلة الحكم؛ فإنها خطاب الله تعالى وليست حكما، وإلا اتحد الدليل والمدلول، وهي محدثة. - (والمكلفين)؛ احترازا من المتعلق (١) بالجماد وغيره. - (والاقتضاء)؛ احترازا من الخبر. - وقولنا: (أو التخيير)؛ ليندرج المباح. واختلف في أقسامه (٢): - فقيل خمسة: الوجوب، والتحريم، والندب، والكراهة، والإباحة. - وقيل أربعة: والمباح (٣) ليس من الشرع (٤).

стр. 123

-وقيل اثنان: التحريم والإباحة، وفسرت بجواز الإقدام، الذي يشمل الوجوب (١) والندب والكراهة والإباحة، وعليه [يتخرج] (٢) قوله ﵇ «أبغض المباح إلى الله الطلاق» (٣)؛ فإن [البغض يقتضي] (٤) رجحان [طرف] (٥) الترك، والرجحان مع التساوي محال. فـ «الواجب»: ما ذم تاركه شرعا (٦). و «المحرم»: ما ذم فاعله شرعا، وقيد [بالشرع] (٧)؛ احترازا من العرف (٨). و «المندوب»: ما رجح فعله على تركه شرعا من غير ذم. و «المكروه»: ما رجح تركه على فعله شرعا من غير ذم (٩). و «المباح»: ما استوى طرفاه في نظر الشرع.

стр. 124

* تنبيه: ليس كل واجب يثاب على فعله، ولا كل محرم يثاب على تركه (١). - أما الأول: فكنفقات الزوجات والأقارب والدواب، ورد الغصوب والودائع والديون [والعواري] (٢)؛ فإنها واجبة، وإذا (٣) فعلها الإنسان غافلا عن امتثال أمر الله تعالى فيها وقعت واجبة مجزئة (٤) مبرئة (٥) للذمة، ولا يثاب. - وأما الثاني: فلأن المحرمات يخرج (٦) الإنسان عن عهدتها بمجرد تركها وإن لم يشعر بها، فضلا عن القصد إليها حتى ينوي امتثال أمر الله تعالى فيها (٧)، فلا يثاب (٨) حينئذ، ثم (٩) متى اقترن قصد الامتثال في الجميع؛ حصل الثواب. * * *

стр. 125

[الفصل] الرابع عشر في أوصاف العبارة (١) وهي خمسة (٢): الأول: «الأداء» وهو: إيقاع العبادة في وقتها المعين لها شرعا لمصلحة اشتمل عليها الوقت. فقولنا: (في وقتها)؛ احترازا من القضاء. وقولنا: (شرعا)؛ احترازا من العرف. وقولنا (اشتمل عليها الوقت)؛ احترازا من تعيين الوقت لمصلحة المأمور به لا لمصلحة في الوقت. كما إذا قلنا: الأمر للفور، فإنه يتعين (٣) الزمن (٤) الذي يلي ورود الأمر (٥)، ولا يوصف (٦) بكونه أداء في وقته ولا قضاء بعد وقته، كمن بادر لإزالة منكر أو إنقاذ

стр. 126

غريق؛ فإن المصلحة هاهنا في الإنقاذ، سواء كان في هذا الزمان أو [في] (١) غيره. وأما تعيين أوقات العبادات: فنحن نعتقد أنها لمصالح في نفس الأمر اشتملت عليها هذه الأوقات، وإن كنا لا نعلمها، وهكذا كل تعبدي معناه: أنا لا نعلم مصلحته، لا أنه (ليس فيه مصلحة) (٢)؛ طردا لقاعدة الشرع في عادته في رعاية مصالح العباد (٣) على سبيل التفضل (٤). فقد تلخص: أن التعيين في الفوريات لتكميل مصلحة المأمور به، وفي العبادات لمصلحة في الأوقات، فظهر الفرق (٥). الثاني: «القضاء»، وهو: إيقاع العبادة خارج وقتها الذي عينه الشرع لمصلحة فيه (٦). * تنبيه: لا يشترط في القضاء تقدم الوجوب، بل تقدم سببه، عند الإمام (٧)

стр. 127

والمازري (١) وغيرهما من المحققين (٢)، خلافا للقاضي عبد الوهاب (٣) وجماعة من الفقهاء (٤)؛ لأن الحائض تقضي ما حرم عليها فعله في زمن (٥) الحيض، والحرام لا يتصف بالوجوب، وبسط ذلك ذكرته في الفقه (٦) (٧). ثم تقدم السبب (٨): - قد يكون مع (٩) الإثم، كـ: المتعمد المتمكن. - وقد لا يكون، كـ: النائم والحائض. والمزيل للإثم (١٠):

стр. 128

- قد يكون من جهة العبد، كـ: السفر. - وقد لا يكون، كـ: الحيض. وقد يصح معه الأداء كـ: المرض (١)، وقد لا يصح، إما: - شرعا، ك: الحيض. - أو عقلا، ك: النوم (٢). * فائدة: العبادة قد (٣) توصف: - بالأداء والقضاء، كـ: الصلوات الخمس. - وقد لا توصف بهما، ك: النوافل. - وقد توصف بالأداء وحده كـ: الجمعة والعيدين. الثالث: «الإعادة»، وهي: إيقاع العبادة في وقتها (٤) بعد تقدم إيقاعها على

стр. 129

خلل في الإجزاء: كمن صلى بدون ركن، أو في الكمال: كصلاة المنفرد (١). الرابع: «الصحة»، وهي (٢) (٣): * عند المتكلمين: ما وافق الأمر. * وعند الفقهاء: ما أسقط القضاء. و «البطلان» (٤) يتخرج على المذهبين، فصلاة من ظن الطهارة وهو محدث صحيحة عند المتكلمين؛ لأن الله تعالى أمره أن يصلي صلاة يغلب (٥) على ظنه طهارتها، وقد فعل، فهو موافق [للأمر] (٦)، وباطلة (٧) عند الفقهاء؛ لكونها لم تمنع من ترتب (٨) القضاء (٩). وأما فساد العقود: فهو خلل يوجب عدم ترتب (١٠) آثارها عليها، إلا أن يلحق (١١) بها عوارض على أصولنا.

стр. 130

(في البيع الفاسد) (١) (٢). الخامس: «الإجزاء»، وهو: كون الفعل كافيا في الخروج عن عهدة المكلف (٣)، وقيل: ما أسقط القضاء (٤). * * *

стр. 131

[الفصل] الخامس عشر مما توقف عليه الأحكام (١) وهو (٢) ثلاثة (٣): «السبب» و «الشرط»، وانتفاء «المانع»، فإن الله تعالى شرع الأحكام وشرع لها (٤) أسبابا وشروطا وموانع، وورد خطابه على قسمين: - خطاب (٥) تكليف: يشترط فيه علم المكلف وقدرته وغير ذلك كالعبادات. - وخطاب وضع: لا يشترط فيه شيء من ذلك، وهو الخطاب (٦) بكثير من الأسباب والشروط والموانع، وليس ذلك عاما فيها (٧)، فلذلك نوجب الضمان على

стр. 132

المجانين والغافلين لسبب (١) الإخلاف، لكونه من باب الوضع، الذي (٢) معناه: أن الله تعالى قال: إذا وقع هذا في الوجود، فاعلموا أني حكمت بكذا، ومن ذلك: [الطلاق] (٣) بالإضرار والإعسار، والتوريث (٤) بالأنساب (٥). وقد يشترط في السبب العلم، كـ: إيجاب الزنا للحد، والقتل للقصاص (٦). إذا تقرر هذا، فنقول (٧): «السبب»: ما يلزم (٨) من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم، لذاته. - فالأول: احترازا من الشرط. - والثاني: احترازا من المانع.

стр. 133

- والثالث: احترازا من مقارنته فقدان الشرط أو وجود المانع، فلا يلزم من وجوده الوجود أو [إخلافه] (١) لسبب (٢) آخر، فلا يلزم من عدمه العدم. والشرط: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، لذاته (٣). - فالأول: احترازا من المانع. والثاني: احترازا من السبب والمانع أيضا. - والثالث: احترازا من مقارنته لوجود السبب، فيلزم الوجود عند وجوده، أو قيام المانع [فيقارن العدم. و «المانع»: ما يلزم من وجوده العدم] (٤)، ولا يلزم من عدمه (٥) وجود ولا عدم، لذاته. - فالأول: احترازا من السبب. - والثاني: احترازا من الشرط. - والثالث: احترازا من مقارنة عدمه لوجود السبب. فالمعتبر من: - «المانع» وجوده.

стр. 134

- ومن «الشرط» عدمه. - ومن «السبب» وجوده وعدمه (١). فوائد خمس الأولى «الشرط» و «جزء العلة» (٢)، كلاهما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم؛ فهما يلتبسان، والفرق بينهما: أن «جزء العلة» مناسب (٣) في ذاته، و «الشرط» مناسب في غيره، كـ: جزء النصاب، فإنه مشتمل على بعض الغنى (في ذاته) (٤)، ودوران الحول ليس فيه شيء من الغنى، وإنما هو مكمل للغنى الكائن في النصاب (٥). الثانية (٦) إذا اجتمعت (٧) «أجزاء العلة» ترتب الحكم، وإذا اجتمعت «العلل المستقلة»

стр. 135

ترتب الحكم، فما الفرق بين الوصف الذي هو (جزء علة) وبين الذي هو «علة مستقلة»؟ والفرق بينهما: - أن «جزء العلة» إذا انفرد لا يثبت معه الحكم، كأحد أوصاف القتل العمد العدوان؛ فإن المجموع سبب [للقصاص] (١)، وإذا انفرد جزؤه (٢) لا يثبت (٣) عليه قصاص. - والوصف الذي هو «علة مستقلة» إذا اجتمع مع غيره ترتب الحكم، وإذا انفرد ترتب معه الحكم (٤) أيضا كإيجاب الوضوء على من لامس وبال ونام، وإذا انفرد [أحدها] (٥) وجب الوضوء أيضا. الثالثة الحكم كما يتوقف على وجود سببه، يتوقف على وجود شرطه، فبم يعلم كل واحد منهما؟ يعلم بأن السبب مناسب في ذاته، والشرط مناسبته (٦) في غيره، كالنصاب مشتمل على الغنى في ذاته، والحول مكمل لحكمة الغنى في النصاب بالتمكن من [التنمية] (٧) (٨).

стр. 136

الرابعة الموانع الشرعية على ثلاثة أقسام (١): [١] منها ما يمنع ابتداء الحكم واستمراره. [٢] ومنها ما يمنع ابتداءه فقط (٢). [٣] ومنها ما اختلف فيه، هل يلحق بالأول أو بالثاني؟ فالأول: كالرضاع يمنع ابتداء النكاح (٣) واستمراره إذا طرأ عليه. والثاني: كالاستبراء يمنع ابتداء النكاح ولا يبطل استمراره إذا طرأ عليه. والثالث: - كالإحرام بالنسبة إلى وضع اليد على الصيد؛ فإنه يمنع من وضع اليد على الصيد ابتداء، فإن طرأ على الصيد، فهل تجب (٤) إزاله اليد عنه؟ خلاف بين العلماء (٥). - وكالطول (٦) يمنع من نكاح الأمة ابتداء، فإن طرأ عليه؛ فهل يبطله؟

стр. 137

خلاف (١). - وكوجود الماء يمنع التيمم ابتداء، فلو طرأ بعده، فهل يبطله؟ خلاف (٢). الخامسة (٣) الشروط اللغوية أسباب (٤) [لأنه] (٥) يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها (٦) العدم، بخلاف: - الشروط العقلية كـ: الحياة مع العلم.

стр. 138

- والشرعية ك: الطهارة مع الصلاة. - والعادية ك: الغذاء مع الحياة [في بعض الحيوانات] (١) (٢).

стр. 139

[الفصل] السادس عشر [في «الرخصة» و «العزيمة»] (١) «الرخصة»: جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا (٢). و «العزيمة»: طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه منع (٣) شرعي.

стр. 140

ثم الرخصة قد تنتهي للوجوب (١)، كـ: أكل المضطر للميتة، وقد لا تنتهي، كـ: إفطار المسافر (٢). وقد يباح سببها، كـ: السفر، وقد لا يباح، كـ: الغصة لشرب (٣) الخمر (٤). * * *

стр. 141

[الفصل] السابع عشر في الحسن والقبح (١) حسن الشيء وقبحه يراد بهما (٢): [١] ما لاءم الطبع ونافره (٣) كـ: إنقاذ الغرقى، واتهام (٤) الأبرياء. [٢] [وكونهما] (٥) صفة [كمال] (٦) أو نقص، نحو: العلم حسن، والجهل قبيح. [٣] أو [كونهما موجبين] (٧) لمدح الله (٨) أو ذمه (٩).

стр. 142

والأولان (١): عقليان إجماعا. والثالث (٢):

стр. 143

- شرعي عندنا (١): لا يعلم ولا يثبت إلا بالشرع، فالقبيح: ما نهى الله عنه، والحسن: ما لم ينه الله (٢) عنه. - وعند المعتزلة (٣) هو عقلي، لا يفتقر إلى ورود الشرائع، بل العقل اقتضى ثبوته (٤) قبل الرسل، وإنما الشرائع مؤكدة لحكم العقل فيما علمه: * ضرورة، كـ: العلم بحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار. * أو نظرا، كـ: حسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع.

стр. 144

* أو مظهرة (١) لما لم يعلمه العقل ضرورة ولا نظرا، ك: وجوب [صوم] (٢) آخر يوم من رمضان وتحريم [صوم] (٣) أول يوم من شوال. وعندنا الشرع الوارد منشئ للجميع، فعلى رأينا: لا يثبت حكم (٤) قبل الشرع (٥): - خلافا للمعتزلة في قولهم: إن كل (٦) ما يثبت (٧) بعد الشرع فهو ثابت قبله (٨).

стр. 145

- وخلافا للأبهري (١) من أصحابنا القائل بالحظر مطلقا (٢). - وأبي الفرج (٣) القائل بالإباحة مطلقا (٤). وكذلك قال بقولهما جماعة من المعتزلة (٥) فيما لم (٦) يطلع العقل على حاله، ك آخر يوم من رمضان، [وأول يوم من شوال] (٧). لنا (٨): قوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ (٩)، نفى التعذيب قبل البعثة؛ فينتفي ملزومه وهو الحكم (١٠).
следующие страницы →