← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 30170

تنقيح الفصول في علم الأصول

القرافي

Полный текст (475 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

لنا: أنها (١) معنى خفي يتوقف (٢) العلم به على اللفظ، فلو توقف اللفظ عليها، لزم (٣) الدور (٤).

стр. 177

[الفصل] الثاني إذا ورد بعد الحظر (١): - اقتضى الوجوب عند الباجي ومتقدمي أصحاب مالك وأصحاب الشافعي والإمام فخر الدين (٢). - خلافا لبعض أصحابنا وأصحاب الشافعي في قولهم بالإباحة (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فأصطادوا﴾ (٤) بعد قوله: ﴿ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ (٥)، لأن الأصل استعمال الصيغة في مسماها (٦).

стр. 178

[الفصل] الثالث في عوارضه (١) - مذهب الباجي وجماعة من أصحابنا والإمام فخر الدين أنه (٢) إذا نسخ يحتج به على الجواز؛ لأنه من لوازمه (٣). * ومنع من ذلك بعض الشافعية وبعض أصحابنا (٤). - ويجوز أن يرد خبرا لا طلب فيه، كقوله تعالى: ﴿قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا﴾ (٥). - وأن يرد الخبر بمعناه، كقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ (٦)، وهو كثير.

стр. 179

[الفصل الرابع] (١) - يجوز [عندنا] (٢) تكليف ما لا يطاق، خلافا للمعتزلة والغزالي (٣)، وإن

стр. 180

كان لم يقع في الشرع، خلافا للإمام فخر الدين (١). لنا: قوله (٢) تعالى: ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ (٣)، فسؤال دفعه يدل على جوازه، وقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ (٤)، يدل على عدم وقوعه. • وها هنا دقيقة، وهي: أن ما لا يطاق قد يكون: - عاديا فقط، نحو: الطيران في الهواء. - أو عقليا فقط، كإيمان الكافر الذي علم الله تعالى أنه لا يؤمن. - أو عاديا وعقليا [معا] (٥)، كالجمع بين الضدين. فالأول [والثالث] (٦) هما المرادان [ها هنا، دون الثاني] (٧) (٨).

стр. 181

[الفصل] الخامس فيما ليس من مقتضاه (١) - لا يوجب (٢) القضاء عند اختلال (٣) المأمور [به] (٤)؛ عملا بالأصل، بل القضاء بأمر جديد، خلافا لأبي بكر الرازي (٥) (٦). - وإذا (٧) تعلق بحقيقة كلية؛ لا يكون متعلقا بشيء من جزئياتها؛ لأن الدال

стр. 182

على الأعم غير دال على الأخص (١). - ولا يشترط مقارنته للمأمور، بل يتعلق في [الأزل] (٢) بالشخص الحادث، خلافا [لسائر الفرق (٣). - ولكنه لا يصير مأمورا إلا حالة الملابسة، خلافا] (٤) للمعتزلة، والحاصل قبل ذلك إعلام بأنه سيصير مأمورا؛ لأن كلام الله تعالى قديم، والأمر متعلق لذاته (٥)، فلا يوجد غير متعلق، والأمر بالشيء حالة عدمه محال؛ للجمع بين النقيضين، وحالة [بقائه] (٦) محال؛ لتحصيل الحاصل؛ فيتعين زمن (٧) الحدوث (٨).

стр. 183

- والأمر [بالأمر] (١) بالشيء لا يكون أمرا بذلك الشيء، إلا أن ينص الآمر على ذلك، كقوله: «مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم [عليها] (٢) لعشر» (٣) (٤). - وليس من [شرطه] (٥) تحقق العقاب على الترك عند القاضي أبي بكر (٦) - والإمام (٧)، خلافا للغزالي؛ لقوله تعالى: ﴿ويعفوا عن كثير﴾ (٨) (٩).

стр. 184

[الفصل] السادس في متعلقه (١) فالواجب الموسع هو: أن يكون زمان الفعل يسع أكثر منه، وقد لا يكون محدودا، بل مغيا (٢) بالعمر، وقد يكون محدودا، كأوقات الصلوات (٣).

стр. 185

- وهذا يعزى للشافعي منعه؛ بناء على تعلق الوجوب بأول الوقت، والواقع بعد ذلك قضاء يسد مسد الأداء (١). - والحنفية منعه؛ بناء على تعلق الوجوب بآخر الوقت، والواقع قبله نفل يسد مسد الواجب (٢). - والكرخي (٣) منعه؛ [بناء] (٤) على أن الواقع من الفعل موقوف، فإن كان الفاعل في آخر الوقت من المكلفين، فالواقع فرض وإلا فهو نفل (٥). - ومذهبنا جوازه (٦).

стр. 186

والخطاب عندنا متعلق (١) بالقدر (٢) المشترك بين أجزاء الزمان الكائنة بين الحدين، فلا جرم (٣) صح أول الوقت؛ لوجود المشترك (٤)، ولم يأثم بالتأخير؛ لبقاء المشترك [في آخره، ويأتم إذا فوت جملة الوقت؛ لتعطيل [القدر] (٥) المشترك] (٦) الذي هو متعلق الوجوب، فلا يرد علينا مخالفة قاعدة ألبتة، بخلاف غيرنا (٧). وكذلك الواجب المخير (٨): - قال المعتزلة: الوجوب متعلق بجملة الخصال (٩). - وعندنا وعند أهل (١٠) السنة: بواحد لا بعينه (١١). - ويحكى عن المعتزلة أيضا: أنه متعلق بواحد معين عند الله، وهو ما علم أن المكلف سيوقعه، وهم ينقلون أيضا هذا المذهب عنا (١٢).

стр. 187

والمخير عندنا كالموسع، والوجوب فيه متعلق (١) بمفهوم أحد الخصال الذي هو قدر مشترك [بينها] (٢)، وخصوصياتها (٣) متعلق التخيير، فما هو واجب لا تخيير (٤) فيه، وما هو مخير فيه (٥) (لا وجوب فيه (٦)، فلا جرم يجزته كل معين (٧) منها؛ [لتضمنه] (٨) للقدر (٩) المشترك، وفاعل الأخص فاعل للأعم (١٠) (١١). ولا (١٢) يأثم بترك بعضها إذا فعل البعض؛ لأنه تارك للخصوص المباح فاعل للمشترك (١٣) الواجب، ويأثم بترك الجميع لتعطيله القدر المشترك [بينها] (١٤). وكذلك فرض الكفاية، المقصود بالطلب لغة إنما هو: [مفهوم] (١٥) أحد

стр. 188

الطوائف التي هي قدر مشترك [بينها] (١)، غير أن الخطاب يتعلق بالجميع أول [الأمر] (٢): [لتعدر] (٣) خطاب المجهول، فلا جرم سقط الوجوب بفعل طائفة معينة من الطوائف، لوجود المشترك فيها. ولا (٤) تأثم (٥) طائفة معينة إذا غلب على الظن فعل غيرها؛ لتحقق الفعل من المشترك [بينها] (٦) ظنا، ويأثم الجميع إذا تواطؤوا على الترك؛ لتحقق تعطيل المشترك بينها (٧). إذا تقرر ذلك (٨) (٩)؛ تعلق الخطاب في الأبواب الثلاثة بالقدر المشترك، فالفرق [بينها] (١٠): - أن المشترك في الموسع هو: الواجب فيه. - وفي الكفاية [هو] (١١): الواجب عليه. - وفي المخير: الواجب نفسه. • فائدة: لا يشترط في فرض الكفاية تحقق الفعل، بل ظنه، فإذا غلب على ظن هذه

стр. 189

الطائفة أن تلك فعلت، سقط عن هذه، وإذا غلب على ظن تلك الطائفة أن هذه فعلت (١)؛ سقط عنها، وإذا غلب على ظن الطائفتين فعل كل واحد منهما؛ سقط عنهما (٢). • سؤال: إذا تقرر الوجوب في فرض الكفاية على جملة الطوائف، فكيف يسقط عمن لم يفعل بفعل غيره؟! مع أن الفعل البدني، كصلاة الجنازة والجهاد مثلا، لا يجزئ فيه أحد عن أحد، وكيف يسوي الشرع بين من فعل ومن لم يفعل؟! جوابه: أن الفاعل يساوي غير الفاعل في سقوط التكليف [عنه] (٣)، واختلف السبب؛ فسبب سقوطه عن الفاعل فعله، وعن غير الفاعل تعذر تحصيل تلك المصلحة التي لأجلها وجب الفعل؛ فانتفى (٤) (٥) الوجوب؛ لتعذر [حكمته] (٦). قاعدة (٧) الفعل على قسمين: - منه ما تتكرر مصلحته بتكرره: كالصلوات الخمس، فإن مصلحتها الخضوع لذي الجلال، وهو متكرر بتكرر الصلاة.

стр. 190

- ومنه (١) ما لا تتكرر (٢) مصلحته بتكرره: كإنقاذ الغريق؛ فإنه إذا شيل من البحر فالنازل (٣) بعد ذلك إلى البحر لا يحصل شيئا من المصلحة، وكذلك إطعام الجوعان (٤) وإكساء العريان وقتل الكفار (٥). فالقسم الأول: جعله الشرع على الأعيان تكثيرا للمصلحة. والقسم الثاني: على الكفاية؛ لعدم الفائدة في الأعيان. فوائد ثلاث الأولى: الكفاية [والأعيان] (٦) كما يتصوران (٧) في الواجبات يتصوران في المندوبات: - كالأذان والإقامة والتسليم والتشميت وما يفعل بالأموات من المندوبات؛ فهذه على الكفاية. - وعلى الأعيان كالوتر والفجر (٨) وصيام الأيام الفاضلة وصلاة العيدين والطواف في غير النسك والصدقات. الثانية: نقل صاحب «الطراز» (٩) وغيره: أن اللاحق بالمجاهدين

стр. 191

- وقد (١) [كان] (٢) سقط الفرض عنه (٣) - يقع فعله فرضا بعد ما لم يكن واجبا عليه، وطرده غيره من العلماء في سائر فروض (٤) الكفاية، كمن يلحق بمجهزي الأموات من الأحياء أو بالساعين في تحصيل العلم من العلماء، فإن ذلك الطالب للعلم يقع فعله واجبا، معللا لذلك: بأن مصلحة الوجوب لم تتحقق بعد، ولم تحصل إلا بفعل الجميع؛ فوجب أن يكون فعل الجميع واجبا، ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم. (٥). الثالثة: الأشياء المأمور بها على الترتيب أو على البدل: - قد يحرم الجمع [بينها] (٦): كالمباح والميتة من المرتبات، وتزويج المرأة من [أحد] (٧) الكفأين من المشروع على سبيل البدل. - وقد يباح: كالوضوء والتيمم من المرتبات (٨)، [والسترة] (٩) بالثوبين من باب البدل. - وقد تستحب: كخصال الكفارة في الظهار من المرتبات (١٠)، وخصال (١١)

стр. 192

كفارة الحنث مما شرع على البدل. فرع اختار القاضي عبد الوهاب أن الأمر المعلق على الاسم يقتضي الاقتصار على أوله، والزائد على ذلك إما مندوب أو ساقط (١). * * *

стр. 193

[الفصل] السابع في وسيلته وعندنا وعند جمهور العلماء: ما لا يتم الواجب المطلق إلا به - وهو مقدور للمكلف - فهو واجب؛ لتوقف الواجب عليه (١). - فالقيد الأول: احترارا من أسباب الوجوب وشروطه؛ فإنها لا تجب إجماعا مع التوقف، وإنما الخلاف فيما تتوقف عليه الصحة بعد الوجوب. - والقيد الثاني: احترارا من توقف فعل العبد بعد وجوبه على تعلق علم الله تعالى وإرادته وقدرته بإيجاده، ولا يجب على المكلف تحصيل ذلك إجماعا. وقالت الواقفية: إن كانت الوسيلة سبب (٢) المأمور به؛ وجبت (٣)، وإلا فلا (٤). ثم الوسيلة إما أن يتوقف عليها المقصد في ذاته (٥) أو لا يتوقف:

стр. 194

- والأول: إما شرعي: كالصلاة على الطهارة، أو عرفي: كنصب السلم لصعود السطح، أو عقلي: كترك الاستدبار لفعل الاستقبال. - والثاني: [فجعله] (١) وسيلة إما بسبب الاشتباء نحو: إيجاب خمس صلوات؛ لتحصيل صلاة منسية، أو كاختلاط النجس بالطاهر (٢)، والمذكاة بالميتة، والمنكوحة بالأخت (٣)، أو لتيقن الاستيفاء: كغسل جزء من الرأس مع الوجه، أو إمساك جزء من الليل مع نهار الصوم. * * *

стр. 195

[الفصل] الثامن في خطاب الكفار أجمعت الأمة على أنهم مخاطبون بالإيمان (١). واختلفوا في خطابهم بالفروع: - قال الباجي: "وظاهر مذهب مالك خطابهم بها (٢). - خلافا لجمهور الحنفية (٣) وأبي حامد الإسفراييني (٤)؛ لقوله تعالى حكاية عنهم ﴿قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين﴾ (٥)؛ ولأن العمومات تتناولهم (٦).

стр. 196

- وقيل: مخاطبون بالنواهي دون الأوامر (١). وفائدة الخلاف ترجع إلى مضاعفة العقاب (٢) في الآخرة، وعينه الإمام (٣)، أو إلى غير ذلك، وبسطه في غير هذا الكتاب (٤). * * *

стр. 197

الباب الخامس في النواهي وفيه ثلاثة فصول

стр. 198

[الفصل] الأول في مسماه - وهو عندنا للتحريم (١)، وفيه من الخلاف ما سبق في الأمر (٢) (٣). - واختلف العلماء في إفادته للتكرار: * وهو المشهور من مذهب العلماء (٤). * وعلى القول بعدم إفادته، وهو مذهب الإمام فخر الدين: لا يفيد الفور عنده (٥). - ومتعلقه (٦): فعل ضد المنهي عنه؛ لأن العدم غير مقدور، وعند أبي هاشم

стр. 199

عدم المنهي [عنه] (١) (٢).

стр. 200

[الفصل] الثاني في أقسامه وإذا تعلق بأشياء فإما: - على الجميع (١)، نحو: الخمر والخنزير. - وإما عن الجمع نحو (٢): الأختين (٣). - أو على البدل نحو: إن فعلت ذا (٤)؛ فلا تفعل ذاك (٥)، كنكاح الأم بعد ابنتها. - أو عن (٦) البدل: كجعل الصلاة بدلا من الصوم (٧). * * *

стр. 201

[الفصل] الثالث في لازمه وهو عندنا يقتضي الفساد (١): - خلافا لأكثر الشافعية والقاضي أبي بكر منا (٢). - وفرق (٣) أبو الحسين البصري والإمام فخر الدين بين العبادات فيقتضي، وبين المعاملات فلا يقتضي (٤). لنا (٥): أن النهي إنما يكون لدرء المفاسد (٦) الكائنة في المنهي عنه، [والمتضمن] (٧) للمفسدة فاسد. ومعنى الفساد: * في العبادات: وقوعها على نوع من الخلل يوجب بقاء الذمة مشغولة بها.

стр. 202

وفي المعاملات: عدم ترتب (١) آثارها عليها إلا أن يتصل بها [ما يقرر آثارها] (٢) (٣) على أصولنا في البيع وغيره (٤). وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن (٥) (٦): لا يدل على الفساد مطلقا، ويدل على الصحة؛ لاستحالة النهي عن المستحيل. ويقتضي الأمر بضد من أضداد المنهي (عنه لزوما (٧) (٨). * * *

стр. 203

الباب السادس في اللغويات وفيه سبعة فصول

стр. 204

[الفصل] الأول في أدوات العموم وهي نحو عشرين صيغة (١). قال الإمام: وهي إما أن تكون موضوعة للعموم بذاتها (٢)، نحو: «كل»، أو بلفظ يضاف إليها كالنفي، ولام التعريف، والإضافة (٣). وفيه نظر (٤).

стр. 205

فمنها: - «كل» و «جميع». - و «من» و «ما» (١). - والمعرف باللام (٢) جمعا ومفردا (٣) (٤). - و «الذي» و «التي» وتثنيتهما وجمعهما. - و «أي» (٥). - و «متى» في الزمان. - و «أين» و «حيث» في المكان، قاله عبد الوهاب (٦).

стр. 206

- واسم الجنس إذا أضيف (١). - والنكرة في سياق النفي (٢). - فهذه عندنا للعموم (٣). - واختلف في الفعل في سياق النفي نحو قوله: ﴿والله لا أكل﴾ (٤): • فعند الشافعي للعموم في [المآكل] (٥)، فله تخصيصه بنية (٦) في

стр. 207

بعضها، وهذا هو الظاهر من مذهبنا (١). • وقال أبو حنيفة: لا يصح (٢)؛ لأن الفعل يدل على المصدر، وهو لا واحد ولا كثير، فلا تعميم [ولا] (٣) تخصيص (٤). واتفق الإمامان (٥) على قوله: «لا أكلت أكلا» أنه عام يصح تخصيصه، وعلى عدم تخصيص الأول ببعض الأزمنة أو (٦) البقاع (٧). لنا: أنه إن كان عاما؛ صح (٨) التخصيص، وإلا فمطلق يصح (٩) تقييده ببعض محاله وهو المطلوب. - وقال الشافعي ﵁: ترك الاستفصال في حكايات (١٠) الأحوال يقوم مقام العموم في المقال (١١). نحو قوله ﵇ لغيلان (١٢) حين أسلم على عشر نسوة: «أمسك أربعا وفارق

стр. 208

سائرهن» (١) من غير كشف عن تقدم عقودهن أو تأخرها أو اتحادها أو تعددها. - وخطاب المشافهة لا يتناول من [يحدث] (٢) بعد إلا بدليل؛ لأن الخطاب موضوع في اللغة للمشافهة (٣). - وقول (٤) الصحابي: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر أو قضى بالشفعة» أو «حكم بالشاهد واليمين»، قال الإمام رحمة الله عليه: لا عموم له؛ لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية (٥). وكذلك قوله: «كان يفعل كذا» (٦)، وقيل: [يفيده] (٧) عرفا (٨) (٩).

стр. 209

- قال القاضي عبد الوهاب: إن «سائر» ليست للعموم؛ فإن معناها: باقي الشيء لا جملته (١). وقال صاحب «الصحاح» (٢) وغيره من الأدباء: إنها لمعنى (٣) جملة الشيء، وهو (٤) مأخوذ من «سور» المدينة المحيط [بها] (٥) لا من «السور» الذي هو البقية (٦) (٧). فعلى هذا تكون للعموم. وعلى الأول الجمهور والاستعمال (٨). - وقال الجبائي (٩): «الجمع المنكر» (١٠) للعموم، خلافا للجميع في حملهم له على أقل الجمع (١١).

стр. 210

- والعطف على العام لا يقتضي العموم (١)، نحو قوله تعالى: ﴿والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء﴾، ثم قال: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ (٢)، فهذا الضمير لا يلزم أن يكون عاما في جملة ما تقدم؛ لأن العطف مقتضاه التشريك في الحكم الذي [سيق] (٣) الكلام لأجله فقط. - وقال الغزالي: المفهوم لا عموم له (٤). قال الإمام: إن عنى به أنه لا يسمى عاما لفظيا فقريب، وإن عنى أنه لا يفيد عموم انتفاء الحكم فدليل كون المفهوم حجة ينفيه (٥). وخالف القاضي أبو بكر (٦) في جميع هذه الصيغ، وقال بالوقف مع الواقفية (٧). وقال أكثر الواقفية: إن الصيغ مشتركة بين العموم والخصوص. وقيل: تحمل على أقل الجمع (٨).

стр. 211

وخالف أبو هاشم مع الواقفية في الجمع (١) المعرف باللام (٢). وخالف الإمام [فخر الدين] (٣) في المفرد المعرف باللام (٤). لنا: أن العموم هو المتبادر، فيكون مسمى اللفظ كسائر الألفاظ، ولصحة الاستثناء في كل فرد، وما صح استثناؤه وجب اندراجه. • تنبيه: النكرة في سياق النفي يستثنى منها صورتان (٥): إحداهما: (لا رجل في الدار) بالرفع (٦)؛ فإن المنقول عن العلماء (٧) أنها لا تعم، وهي تبطل على الحنفية ما ادعوه من أن النكرة إنما عمت؛ لضرورة نفي المشترك، وعند غيرهم عمت؛ لأنها موضوعة لغة لإثبات السلب لكل واحد من أفراده (٨) (٩).

стр. 212

وثانيهما: سلب الحكم عن العمومات نحو: (ليس كل بيع حلالا)؛ فإنه [وإن كان] (١) نكرة في [سياق] (٢) النفي لا (٣) يعم؛ لأنه سلب للحكم عن العموم، لا حكم بالسلب على العموم. فائدة النكرة في سياق النفي تعم سواء دخل النفي عليها، نحو: (لا رجل في الدار) (٤)، أو دخل على ما هو متعلق بها نحو: (ما جاء (٥) أحد). * * *

стр. 213

[الفصل] الثاني في مدلوله (١) وهو: كل واحد واحد، لا الكل من حيث هو كل، فهو كلية لا كل، وإلا لتعدر (٢) الاستدلال به حالة النفي والنهي (٣) (٤). - ويندرج العبيد عندنا وعند الشافعية في صيغة «الناس» و «الذين آمنوا» (٥). - ويندرج النبي ﵇ (في العموم) (٦) عندنا وعند الشافعي (٧).

стр. 214

• وقيل: علو منصبه يأبى ذلك (١). • وقال الصيرفي (٢): إن صدر الخطاب بالأمر بالتبليغ (٣)؛ لم يتناوله، وإلا تناوله (٤). - وكذلك يندرج المخاطب في العموم الذي يتناوله؛ لأن شمول اللفظ يقتضي جميع ذلك (٥). - والصحيح عندنا: اندراج النساء في خطاب التذكير، قاله (٦) القاضي عبد الوهاب (٧). وقال الإمام: إن اختص الجمع بالذكور لا يتناول الإناث، وبالعكس (٨) كـ:

стр. 215

شواكر وشكر، وإن لم يختص كصيغة «من» [و «ما»] (١)؛ تناولهما. قال: وقيل: لا يتناولهما، وإن لم يكن مختصا. فإن (٢) كان مميزا (٣) [بعلامة] (٤) (الإناث، لا يتناول الذكور [كـ: مسلمات] (٥)، وإن تميز بعلامة) (٦) [الذكور كـ: مسلمين] (٧)؛ لا يتناول الإناث، وقيل: يتناولهن (٨). * * *
следующие страницы →